إدارة الشركة غير الربحية في النظام السعودي

تُعد الشركات الغير ربحية نوعا حديث من الشركات، إلا أنها لا تُعد نوعا جديدا يضاف إلى الشركات، بل إنها تتخذ شكلا من أشكال الشركات التجارية غير أنها لا تسعى إلى تحقيق الأرباح، فهي تسعى لتحقيق أغراض وأهداف لنفع المجتمع، وتقديم خدماتها في مختلف المجلات لمختلف أفراد المجتمع، وبالتالي فالشركات غير التجارية تقف جنبا لجنب مع المرافق العامة في الدولة لدعم المجتمع في كثير من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية وغيرها من المجالات.

ولما تقدمه هذه الشركات غير الربحية من نفع للمجتمع فقد سعى المشرع السعودي في تنظيم هذه الشركات ووضع ضوابط وقواعد تأسيسها وإدارتها وإحاطتها بالضمانات التي تكفل لها تحقيق أهدافها وأغراضها من خلال إعداده لمشروع جديد لنظام الشركات السعودي، ولبيان هذه الأحكام فسوف نبين ماهية هذه الشركات، وكيفية تأسيسها، ودور ومسؤولية مجلس إدارتها، والرقابة على هذه الشركات، والقوائم المالية للشركة غير الربحية.

أولا: ماهية الشركة غير الربحية:

1- تعريف الشركة غير الربحية:

فرق المشرع السعودي في تعريفه للشركة غير الربحية بين الشركة غير الربحية العامة والشركة غير الربحية الخاصة، فعرف الشركة غير الربحية العامة في الفقرة الأولى من المادة (183) من مشروع نظام الشركات السعودي بأنها: ” شركة تتخذ شكل شركة المساهمة، وليس لها أن اتخاذ شكل آخر، ولا تهدف إلى تحقيق ربح يعود على الشركاء أو المساهمين فيها، وتهدف حصرا لخدمة المجتمع بعمومه، وينحصر غرضها فيما ورد بالمادة (184) من النظام”.

أما الشركة غير الربحية الخاصة فقد عرفها المشرع السعودي بالفقرة الثانية من المادة (184) من مشروع نظام الشركات السعودي بأنها: ” شركة تتخذ شكل شركة ذات مسؤولية محدودة أو شركة مساهمة، وليس لها أن اتخاذ أيشكل آخر، ولا تهدف إلى تحقيق ربح يعود على الشركاء أو المساهمين فيها، ولا تنحصر غرضها فيما ورد بالمادة (184) من النظام، ويجوز أن تشمل أي أغراض أخرى غير ربحية”.

وعرف البعض الشركات غير الربحية على أنها: ” تلك الشركات التي تسعى إلى تحقيق مصالح مجموعة مشتركة خاصة، مثل الأندية التي تؤسس من خلال شركة غير ربحية تهدف إلى خدمة أعضاء محددين حيث يتمتع بخدماتها أعضاء النادي فقط دون غيرها، كما قد تسعى إلى تحقيق المصلحة العامة، حيث تمد الخدمات التي تقدمها إلى الجمهور مثل المتاحف والمدارس المتاحة للكافة.[1]

2- خصائص الشركة الربحية:

تتمتع الشركات غير الربحية بعدة خصائص وهي أنها لا تسعى إلى تحقيق الربح، فضلاً عن تمتعها بشخصية معنوية، وتتخذ شكل شركة مساهمة أو شركة ذات مسؤولية محدودة، بالإضافة إلى تمكنها من قبول الشركات غير الربحية للهبات والوصايا والأوقاف.

أ- الشركة غير الربحية لا تسعى إلى تحقيق الربح:

بخلاف الشركات التجارية التي يكون غرضها هو السعي إلى تحقيق الأرباح، فإن الشركات غير الربحية لا تسعى إلى تحقيق الأرباح، فهذه الشركات تسعى إلى تحقيق أغراض علمية أو إنسانية أو ثقافية أو اجتماعية أو غيرها من الأهداف دون أن تسعى إلى تحقيق أي أهداف ربحية، وهو ما أكد عليه المشرع السعودي بالمادة (183) من مشروع نظام الشركات حيث جاء به: ” ولا تهدف إلى تحقيق ربح يعود على الشركاء أو المساهمين فيها”.

وقد حدد المشرع السعودي بالمادة (184) من مشروع الشركات الأغراض التي يمكن للشركة غير الربحية أن تسعى إلى تحقيقها، وهذه الأغراض المنصوص عليها لا يجوز للشركة الربحية العامة أن تتخذ لها غرضا بخلاف هذه الأغراض أما بالنسبة للشركة الغير ربحية الخاصة فيمكن أن تتخذ لها أي غرض سواء كان واردا في هذه النصوص أم لا، ومن هذه الأغراض التعليم والأبحاث العلمية والعلوم، الشئون الصحية وعلاج المرضى، مكافحة الفقر وتقديم الإعانات إلى المحتاجين، حماية البيئة والحياة الفطرية، الآداب والثقافة، الأنشطة الرياضية، تنمية المجتمع، حقوق الإنسان ومبادرات الصلح، صيانة المرافق العامة.

وتسعى الشركة غير الربحية لتقديم مختلف الخدمات للمواطنين دون أن تهدف إلى تحقيق الأرباح، ولا يعني ذلك أنه لا يجوز لها أن تمارس أعمال تعود عليها بأرباح وعوائد مالية؛ إنما يجوز لها ذلك شريطة أن تخصص هذه الأموال في أعمالها الخيرية وأنشطتها المجتمعية ولا تُوزع على المساهمين في الشركة بأي شكل من الأشكال سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.[2]

ب- تمتع الشركة غير الربحية بشخصية معنوية مستقلة:

الشركة غير الربحية كغيرها من الشركات تتمتع بشخصية معنوية مستقلة عن الشركاء والمساهمين فيها، منذ تأسيسها، وهو ما أكد عليه المشرع السعودي في الفقرة الأولى من المادة (8) بمشرع نظام الشركات حيث ورد بها: ” تكتسب الشركة الشخصية الاعتبارية بعد قيدها في السجل التجاري، ومع ذلك يكون للشركة خلال مدة التأسيس شخصية اعتبارية بالقدر اللازم لتأسيسها، بشرط إتمام عملية التأسيس”.

وتمتع الشركة غير الربحية بالشخصية المعنوية، يجعل لها ذمة مالية مستقلة عن الشركاء أو المساهمين فيها، كما يعطيها الأهلية اللازمة لكي تكتسب الحقوق وتكون قادرة على تحمل الالتزامات.

ج- الشركة غير الربحية تتخذ شكل شركة مساهمة أو ذات مسؤولية محدودة:

حدد المشرع السعودي شكل الشركة غير الربحية وذلك بأن تتخذ الشركة الربحية العامة شكل شركة مساهمة، أما الشركة الربحية الخاصة فيمكن أن تتخذ شكل شركة مساهمة أو شكل شركة ذات مسؤولية محدودة، وتخضع الشركة غير الربحية للأحكام الخاصة بشكل الشركة التي تكون عليها الشركة إلا إذا كانت هذه الأحكام تتعارض مع طبيعة الشركة غير الربحية ورد بشأنها نص في الأحكام الخاصة بالشركات غير الربحية، وذلك وفقا لما نصت عليه الفقرة الرابعة من المادة (183) من مشروع نظام الشركات السعودي حيث ورد بها أنه: ” تسري على الشركات غير الربحية فيما لم يرد به نص في هذا الباب الأحكام الخاصة بشكل الشركة وبما لا يتعارض مع طبيعتها “.

د- قبول الشركات غير الربحية للهبات والوصايا والأوقاف:

لما كانت الشركات غير الربحية تسعى إلى تحقيق أغراض وأهداف لنفع المجتمع في كثير من المجالات فقد أجاز المشرع السعودي لها بأن تقبل الهبات والوصايا التي قد تقدم إليها، كما لها أن تقبل الأوقاف سواء كانت نقدية أو عينية، ويجوز لها إدارتها واستثمارها وإنفاق ريعها في تحقيق أغراضها، وعليها أن تراعي في ذلك أحكام الأنظمة السعودي والنظام الأساسي للشركة.

ثانيا: تأسيس الشركة غير الربحية:

يتم تأسيس الشركة غير الربحية عن طريق تقديم طلب إلى وزارة التجارة والصناعة السعودية، ويرفق مع هذا الطلب عقد تأسيس الشركة أو نظامها القانوني، ويتم تقييد الشركة غير الربحية في سجل الشركات غير الربحية لدي وزارة التجارة والصناعة السعودية بعد تقديم المقابل المالي للتسجيل.

وبموجب عقد التأسيس أو النظام القانوني يتم تحديد أغراض وحقوق والتزامات الشركاء، ولا يجوز تعديل عقد التأسيس أو نظامها الأساسي سواء بتعديل أحكام التصرف في الأصول أو تعديل صلاحيات المدير أو مجلس الإدارة أو أغراض الشركة إلا بعد الحصول على موافقة وزارة التجارة والصناعية السعودية.

وقد نص المشرع السعودي على أن تكون كل فئة من فئات الشركة غير الربحية تتمتع بحقوق والتزامات متساوية، ويكون لكل عضو التمتع بجميع الحقوق التي تتصل بعضويته كالاشتراك في مداولات جمعيات الأعضاء، والاطلاع على دفاتر ووثائق الشركة، ويتم تقييد بيانات الأعضاء في سجل تعده الشركة لهذا الغرض.

وتنتهي عضوية العضو في الشركة بوفاته أو بتنازله عن العضوية للغير، أو إلغاء عضويته وفقا لأحكام عقد أو نظام التأسيس، وأيضا تنتهي عضوية العضو إذا انتهت مدة عضويته دون تجديدها، وإذا انقضت الشركة غير الربحية، وقد أجاز المشرع السعودي للعضو أن يلغي عضويته، وفي هذه الحالة يكون العضو مسؤولا عن تعويض الشركة إذا ترتب على إلغاء عضويته إخلال بالتزاماته تجاه الشركة، وذلك وفقا لما ورد بالمادة (190) من مشروع نظام الشركات السعودي حيث ورد بها أنه: ” يجوز للعضو طلب إلغاء عضويته على أن يكون مسؤولا عن تعويض الشركة في حال ترتب على الإلغاء إخلال بالتزاماته تجاهها”.

ثالثا: دور ومسؤولية مجلس إدارة الشركة غير الربحية:

مجلس إدارة الشركة غير الربحية هو المجلس المنوط به تيسير وإدارة الشركة، حيث يتولى المجلس تنفيذ الخطط والقرارات التي تضعها الجمعية العامة من المساهمين بالشركة، ويتم تكوين مجلس إدارة الشركة وتحديد اختصاصاته بواسطة عقد تأسيس الشركة أو النظام الخاص بالشركة، والذي يحدد عدد أعضاء مجلس الإدارة وطريقة تعيينهم، وذلك وفقا لما نصت عليه المادة (188) من مشروع الشركات السعودي حيث جاء بها أنه: ” 1- للشركة غير الربحية النص في عقد تأسيسها أو نظامها الأساسي على الآتي:

  • وضع فئات وشروط وأحكام للعضوية.
  • تحديد الصلاحيات التي تتمتع بها فئات العضوية، والموضوعات التي يلزم فيها الحصول على موافقة الجمعية الخاصة بأعضاء الشركة، والنصاب الازم لذلك، ويشمل ذلك حق الرقابة على المدرين أو مجلس الإدارة، والتحقق من إنفاق أرباح الشركة على تحقيق أغراضها العامة أو الخاصة المنصوص عليها في عقد تأسيسها أو نظامها الأساسي”.

وإذا كانت الشركة تتخذ شكل شركة ذات مسئولية محدودة فيتم إدارة الشركة بواسطة مدير واحد أو أكثر من الشركاء أو من غير الشركاء أو إدارتها عن طريق مجلس مدرين، وذلك وفقا لما نصت عليه المادة (162) من مشروع نظام الشركات السعودي حيث ورد بها أن: ” يدير الشركة مدير أو أكثر من الشركاء أو من غيرهم، ويعين الشركاء المدير في عقد تأسيس الشركة أو في عقد مستقل يصدر بموافقة الشركاء ممن يملكون نصف حصص رأس المال على الأقل أو ممن يملكون نسبة أعلى في رأس المال بحسب ما يحدده عقد تأسيس الشركة، لمدة معينة أو غير معينة، ويجوز بقرار من الشركاء تكوين مجلس مدرين إذا تعددوا”.

وإذا كانت الشركة غير الربحية تتخذ شكل شركة مساهمة فيجب ألا يقل عدد أعضاء مجلس الإدارة عن ثلاثة أعضاء، وذلك وفقا لما نصت عليه المادة (74) من مشروع نظام الشركات السعودي حيث ورد بها أن: ” يدير شركة المساهمة مجلس إدارة يحدد نظام الشركة الأساسي عدد أعضائه، على ألا يقل عن ثلاثة، وتحدد اللائحة الضوابط التي يتعين على الشركات الالتزام بها في تشكيل مجالس إدارتها والترشيح لعضويتها”.

ويعتبر الحد الأدنى لعدد أعضاء مجلس إدارة الشركة شرطا ابتداء واستمرارا، فلا يجوز تشكيل مجلس الإدارة بعدد من الأعضاء أقل من الحد الذي تطلبه النظام وهو ثلاثة أعضاء، وكذا إذا نقص عدد أعضاء المجلس أثناء حياة الشرة أو ممارستها لنشاطها لأي سبب كان كاستقالة العضو أو وفاته، وإلا كانت قرارات المجلس باطلة لصدورها عن مجلس باطل بالتشكيل، ويتعين دعوة العامة للانعقاد خلال ستين يوما لانتخاب العدد اللازم من الأعضاء.[3]

ونظرا لأهمية مجلس إدارة الشركة غير الربحية ودوره في القيام على شئون الشركة فقد حدد المشرع السعودي عدة شروط يجب أن تتوافر في أعضاء هذا المجلس حتى يتمكن من أداء دوره على أكمل وجه ويضمن إدارة الشركة على الوجه الحسن، حيث نصت المادة (192) من مشروع نظام الشركات السعودي على الشروط الواجب توافرها حيث ورد بها أنه: ” 1- يشترط في مدير أو عضو مجلس إدارة الشركة غير الربحية ما يأتي:

  • أن يكون كامل الأهلية.
  • ألا يجمع بين العمل في مراجعة حسابات الشركة وإدارتها أو عضوية مجلس إدارتها.
  • ألا يكون قد سبق افتتاح أي من إجراءات الإفلاس تجاهه.
  • ألا يكون قد أدين بجريمة مخلة بالأمانة، ما لم يكن قد رد إليه اعتباره وفقا للأنظمة.

2- لا يجوز الجمع بين رئيس مجلس الإدارة وأي منصب تنفيذي بالشركة غير الربحية”.

رابعا: الرقابة على الشركة غير الربحية:

الجمعية العامة بالشركة غير الربحية هي من تملك السلطة العليا للبت في كل ما يتعلق بشؤون الشركة، فهي من تتولى تعيين أعضاء مجلس الإدارة، كما تتولى الرقابة على الشركة وعلى أعضاء مجلس إدارتها، لتضمن قيامهم بعملهم وتحقيق الشركة لأغراضها، كما تتولى الجمعية العامة تعيين المراجعين المسؤولين عن مراجعة الحسابات الخاصة بالشركة، وأيضا يمكن أن تقوم بتشكيل لجنة المراجعة التي تتولى مراقبة أعمال الشركة.

1- رقابة مراجع الحسابات:

في سبيل ضمان قيام الشركة غير الربحية بتحقيق الأغراض التي أنشئت من أجلها، فقد ألزم المشرع السعودي الشركة غير الربحية بأن تتخذ لها مراجع حسابات واحد على الأقل، يتولى مراجعة الحسابات الخاصة بالشركة، وقد أجاز المشرع للشركة أن تتخذ لها أي عدد من المراجعين تراه ضروريا.

وقد اشترط المشرع السعودي بأن يكون مراجع الحسابات بالشركة من ضمن المراجعين المرخص لهم بالعمل في المملكة، وتحدد الجمعية العامة للشركة طريقة تعيينهم ومدة تعيينهم على ألا تذيد هذه المادة عن خمس سنوات متصلة، وذلك وفقا لما نصت عليه المادة (133) من نظام الشركات السعودي حيث ورد بها أنه: ” يجب أن يكون للشركة مراجع حسابات (أو أكثر) من بين مراجعي الحسابات المرخص لهم بالعمل في المملكة تعينه الجمعية العامة العادية وتحدد مكافأته ومدة عمله”.

ويجب أن يملك مراجعي الحسابات خبرة علمية وفنية تمكنهم من مراجعة الحسابات الخاصة بالشركة، ولكي يتمكن مراجعي الحسابات من القيام بعملهم يحق لهم الاطلاع على دفاتر الشركة وسجلاتها والوثائق الخاصة بها، ويجب على رئيس مجلس إدارة الشركة أن يمكن المراجع من القيام بعمله، وذلك وفقا لما نصت عليه المادة (134) من نظام الشركات السعودي حيث ورد بها أنه: ” لمراجع الحسابات – في أي وقت – حق الاطلاع على دفاتر الشركة وسجلاتها وغير ذلك من الوثائق، وله أيضا طلب البيانات والإيضاحات التي يرى ضرورة الحصول عليها، ليتحقق من موجودات الشركة والتزاماتها وغير ذلك مما يدخل في نطاق عمله”.

ويقدم مراجعي الحسابات تقريرا إلى الجمعية العامة العادية يتم إعداده بناء على المعايير الفنية المتعارف عليها، وما تم التوصل إليه من بيانات متعلقة بالشركة، ويتضمن هذا التقرير موقف إدارة الشركة من تمكين المراجعين من الاطلاع على الأوراق والبيانات الخاصة بالشركة، كما يتضمن التقرير المخالفات التي ظهرت للمراجعين سواء كانت متعلقة بالأنظمة أو النظام الخاص بالشركة، ويتضمن التقرير رأي مراجعي الحسابات في مدى عدالة القوائم المالية للشركة.

ولأهمية الدور الذي يمارسه مراجع الحسابات من دور رقابي، لا يجوز للجمعية العامة التصديق على تقرير مجلس الإدارة والقوائم المالية دون أن تستمع إلى التقرير الذي أعده مراجع الحسابات، بل إن قرار الجمعية بالتصديق يكون باطلا إذا صدقت على تقرير مجلس الإدارة دون أن تستمع إلى تقرير المراجع.

ويلتزم مراجع الحسابات بألا يفشي أسرار الشركة التي تحصل عليها بسبب عمله إلى غير المساهمين في الجمعية العامة أو إلى الغير، وإذا أفشى أي من هذه الأسرار فيجب عزله من منصبه، كما يجوز مطالبته بالتعويض، كما يكون المراجع مسؤولا عن أي ضرر قد يلحق الشركة أو المساهمين أو الغير بسبب الأخطاء التي تقع منه عند أداءه لعمله.

2- رقابة لجنة المراجعة:

بالإضافة للرقابة التي يمارسها مراجع الحسابات بالشركة يمكن للجمعية العامة أيضا تشكيل لجنة مراجعة تتولى المراقبة على أعمال الشركة، ويتم تعيين أعضاء هذه اللجنة من غير أعضاء مجلس الإدارة، ويمكن تعيين لجنة المراقبة من الأعضاء المساهمين بالشركة أو من غيرهم، ويجب ألا يقل عدد أعضاء لجنة المراجعة عن ثلاثة أعضاء ولا يذيد عددهم عن خمسة.

وتمارس لجنة المراجعة رقابتها من خلال النظر في القوائم المالية والتقرير التي يعدها مراجع الحسابات، وتقوم بإعداد تقرير تبين فيه مدى كفاية نظام المراقبة الداخلية في الشركة، كما يتضمن التقرير ما قامت به اللجنة من أعمال، ويقوم رئيس مجلس الإدارة للشركة بوضع نسخا من التقرير الذي أعدته اللجنة في المركز الرئيسي قبل انعقاد الجمعية العامة بعشرة أيام، حتى يتمكن المساهمين من الاطلاع عليه، كما يتلى هذا التقرير أثناء انعقاد الجمعية.

وحتى تتمكن لجنة المراجعة أداء عملها وممارسة رقابتها لها حق الاطلاع على سجلات ووثائق الشركة، ويجوز لها طلب أي بيان أو إيضاح من مجلس الإدارة أو الإدارة التنفيذية، ولها أن تطلب من مجلس الإدارة دعوة الجمعية العامة للانعقاد إذا واجهتها إعاقات من جانب مجلس الإدارة أو تعرضت الشركة لأضرار أو خسائر بالغة، وذلك وفقا لما نصت عليه المادة (103) حيث ورد بها أنه: ” ويجوز لها أن تطلب من مجلس الإدارة دعوة الجمعية العامة للشركة للانعقاد إذا أعاق مجلس الإدارة عملها أو تعرضت الشركة لأضرار أو خسائر جسيمة”.

وقد كشفت التجارب عن ضعف رقابة الجمعيات العامة للمساهمين وانصرافها عن أداء واجبتها بما ينبغي مما أدى إلى سيطرة مجلس الإدارة سيطرة تامة على شئون الشركة، كنا كشفت أيضا عن ضعف رقابة مراجع الحسابات على أعمال الشركة، وبالتالي لم يتبق إلا نظام التفتيش من الجهة الإدارية الذي يعد بمثابة الرقابة الحقيقية على الشركات حيث تمت أحاطته بضمانات تكفل حماية المساهمين.[4]

خامسا: القوائم المالية للشركة غير الربحية:

الشركة غير الربحية سواء اتخذت شكل شركة مساهمة أو شكل شركة ذات مسؤولية محدودة فإنه يجب على رئيس مجلس إدارتها إعداد قوائم مالية تتضمن تقريرا عن مركز الشركة المالي ونشاطاتها المالية وطريقة توزيع الأرباح في نهاية كل سنة مالية، ومدة السنة المالية اثني عشر شهرا ويتم تحديدها في عقد التأسيس أو النظام الأساسي للشركة، ويجب أن يراعى عند وضع القوائم المالية في نهاية كل سنة مالية أسس تقويم ثابتة لا تختلف عن السنوات السابقة حتى يكون من السهل على المساهمين التأكد من هذه القوائم المالية.

ويضع مجلس الإدارة القوائم المالية وغيرها من الوثائق التي تعبر عن المركز المالي تحت يد مراجع الحسابات قبل خمسة وأربعين يوما من انعقاد الجمعية العامة، وإذا وافقت الجمعية العامة على القوائم المالية وغيرها من التقارير الصادرة عن مجلس الإدارة ومراجع الحسابات ولجنة المراجعة، فيجب على مجلس الإدارة إيداع صور من هذه الوثائق لدى وزارة التجارة والصناعة، ولدى هيئة السوق المالية إذا كانت الشركة غير الربحية مدرجة في السوق المالية.

ولأهمية هذه القوائم المالية فيما تقدمه من بيان عن حالة الشركة خلال السنة المالية وما حققته من أرباح وما تعرضت له من خسائر فقد المشرع عاقب السعودي كل من يسجل بيانات كاذبة أو مضللة في القوائم المالية أو غيرها من التقارير، أو يخفي المركز المالي للشركة عن الشركاء أو غيرهم من خلال عدم تضمين القوائم المالية أو غيرها من التقارير وقائع جوهرية لا يجوز إغفالها، فيعاقب من يمارس هذه الأعمال بالسجن مدة لا تذيد عن خمسة أعوام وبغرامة لا تذيد عن خمسة ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وقد عاقب المشرع أيضا كل يخل بأداء واجبه في نشر القوائم المالية للشركة وفقا لأحكام النظام بغرامة لا تذيد عن خمسمائة ألف ريال.[5]

سادسا: أرباح وأموال الشركة غير الربحية:

1- أرباح الشركة غير الربحية:

بالنسبة للشركات الربحية فالأرباح التي تجنيها هذه الشركات من وراء ما تمارسه من أعمال وأنشطة يتم أولا خصم الاستقطاعات المتعارف عليها منها كالديون ومصاريف الإحلال والتجديد وغيرها من النفقات، ثم يتم توزيع الأرباح الصافية على المساهمين والأعضاء وفقا لما ينص عليه عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساسي.

أما بالنسبة للشركات غير الربحية فإنه يجوز لها أيضا أن تحصل على أرباح سواء كانت عينية أو نقدية مقابل ما تمارسه من نشاط، لتنفقها على أغراضها، وهو ما أكد عليه المشرع السعودي بالمادة (195) من مشروع نظام الشركات السعودي حيث ورد به أنه:” للشركة غير الربحية أن تحصل على عوائد نقدية مقابل أعمالها ومنتجاتها وخدماتها، وأن تحقق أرباحا تنفقها على أغراضها”.

وإذا كان يجوز للشركات غير الربحية تحقيق أرباح فإن ما تجنيه هذه الشركات من أرباح أثناء مباشرة نشاطها، لا يجوز توزيعها على المساهمين أو الأعضاء، وذلك لأن هذه الشركات لا تستهدف تحقيق الأرباح، وذلك وفقا لما نصت عليه الفقرة الثانية بالمادة (196) من مشروع نظام الشركات السعودي حيث ورد به أنه: ” يحظر على الشركة غير الربحية توزيع أي من أرباحها بشكل مباشر أو غير مباشر على أي من الشركاء أو المساهمين أو الأعضاء أو المديرين أو أعضاء مجلس الإدارة أو الموظفين فيها، ما لم يكن مشمولا بأغراض الشركة غير الربحية المنصوص عليها في عقد تأسيسها أو نظامها الأساسي”.

ولما كانت الشركة غير الربحية لا يجوز لها توزيع أرباحها على المساهمين فيها فإنها تستخدم هذه الأرباح في تحقيق الأغراض والأهداف التي نصت عليها في عقد تأسيسها أو نظامها الأساسي، كما يجوز للشركة غير الربحية تخصيص جزء من الأرباح في تنمية استثماراتها والتوسع فيها دون أن تتجاوز النسبة التي حددتها الشركة في لائحتها.

وقد أجاز المشرع السعودي جواز توزيع جزء من الأرباح على الشركاء أو المساهمين أو الأعضاء إذا كان هذا التوزيع يشمل أهداف الشركة ويستتبع تحقيقها، وذلك بأن يكون المساهم أو العضو ممن يساهم بجهده وماله لتحقيق أهداف الشركة ويأتي هذا الأمر تشجيعا له على ذلك.[6]

2- المال الاحتياطي للشركة غير الربحية:

نجد أن المشرع السعودي قد ألزم الشركات غير الربحية التي تتخذ شكل شركة المساهمة أن تجنب عشرة بالمائة كاحتياطي لها من الأرباح الصافية التي تحققها سنويا، ولا يجوز للشركة أن تمتنع عن تجنيب هذا الاحتياطي، إلا أنه يمكن وقف تجنيبه إذا بلغ الاحتياطي ثلاثون بالمئة من رأس مال الشركة، ويستخدم هذا الاحتياطي في تغطية الخسائر التي قد تتعرض لها الشركة، كما يمكن استخدامه في زيادة رأس المال.

وبخلاف الاحتياطي المنصوص عليه في نظام الشركات فقد أجاز المشرع للشركة أن تنص في نظامها الأساسي على تجنيب نسبة من الأرباح كاحتياطي اتفاقي لها، ولا يجوز للجمعية العامة وقف تجنيب هذا الاحتياطي الاتفاقي إلا بتعديل النظام الأساسي للشركة، كما يمكن للجمعية العامة أن تقرر تكوين احتياطيات أخرى من أجل تحقيق مصلحة الشركة أو أغراضها.

إعداد/ مصطفى كامل.

[1] أنظر دكتور فهد على الزميع، دكتور مشارك محمد إبراهيم الوسمي، الشركات غير الربحية دراسة تحليلية مقارنة، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، العدد 61، ديسمبر 2016، ص 859.

[2] أنظر دكتور طارق عبد الرحمن كميل، ودكتور صالح مشهور أبو عزة، تمييز الشركة غير الربحية عن الأنظمة القانونية المشابهة لها- دراسة مقارنة- مجلة جامعة الشارقة للعلوم القانونية، المجلد 17، العدد 1، ص 356.

[3] أنظر دكتور بدر محمد المعجل العنزي، إدارة الشركة غير الربحية في القانون السعودي وفقا لمشروع نظام الشركات غير الربحية، مجلة المنارة للدراسات القانونية والإدارية، العدد 30، 2020، ص 6.

[4] أنظر دكتور بدر محمد المعجل العنزي، إدارة الشركة غير الربحية في القانون السعودي وفقا لمشروع نظام الشركات غير الربحية، مجلة المنارة للدراسات القانونية والإدارية، العدد 30، 2020، ص 21.

[5] أنظر الفقرة الأولى بالمادة 211، والفقرة ط من المادة (213) من نظام الشركات السعودي.

[6] أنظر دكتور بدر محمد المعجل العنزي، إدارة الشركة غير الربحية في القانون السعودي وفقا لمشروع نظام الشركات غير الربحية، مجلة المنارة للدراسات القانونية والإدارية، العدد 30، 2020، ص 19.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.