اختصاص مجلس الإدارة في الشركات في النظام السعودي

مع ما شهده المجتمع الدولي، من تطور كبير في مختلف المجالات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، جعلت التفكير الإنساني يتجه نحو تحقيق فكرة المشاركة، من خلال قيام الأطراف بالاتفاق على قيام كل منهم بضخ رأس مالة وائتمانه وعمله لتحقيق الهدف الجماعي، ويترتب على هذا الاتفاق إنشاء شخصية اعتبارية مستقلة عن شخصية الأطراف وهي الشركة.

وقد تأثر نظام الشركات بالتطورات الاقتصادية والتجارية الحالية، والذي نتج عنه تحول هذه الشركات من شركات أشخاص تقوم على الثقة، وبذل الجهد المشترك، إلى نظام شركات الأموال التي تقوم على المضاربة وتسعير الأسهم في البورصة، وقد دفع هذه التطور إلى إنشاء نظام الشركات السعودي بموجب المرسوم الملكي رقم (م/6) بتاريخ 22/3/1385هـ، والذي نظم كافة الأمور المتعلقة بالشركات من أنواعها، وكيفية تأسيسها، ورأس مالها، ومجلس إدارتها، والجرائم التي قد تقع منها، والعقوبات الواجب تطبيقها، وانقضائها، وغيرها من الأمور المتعلقة بالشركات،  وهو الأمر الذي يحقق للمجتمع مصالح مهمة في النواحي المالية والقانونية والاجتماعية.[1]

وفي مقالنا الحالي سنتولى إلقاء الضوء على مجلس إدارة الشركات في ظل النظام السعودي من حيث تكوينه واختصاصاته ومسئولية أعضائه وكيفية تعينهم وذلك من خلال العناصر التالية:

أولا: أعضاء مجلس إدارة الشركات في النظام السعودي تعيينهم وشروط العضوية:

بادئ ذي بدء نود أن نشير إلى أن نظام الشركات السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/6) بتاريخ 22/3/1385هـ نص في مادته الثانية على أن: ” الشركة عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع يستهدف الربح بتقديم حصة من مال أو عمل أو منهما معاَ لاقتسام ما ينشأ من هذا المشروع من ربح أو خسارة “.

كما جاءت المادة الثالثة من نظام الشركات السعودي لتوضح أنواع الشركات المعمول بها داخل المملكة العربية السعودية وذلك على النحو التالي: ” 1ـ يجب أن تتخذ الشركة التي تؤسس في المملكة أحد الأشكال الآتية:

  • أ ـ شركة التضامن.
  • ب ـ شركة التوصية البسيطة.
  • ج ـ شركة المحاصة.
  • د ـ شركة المساهمة.
  • هـ ـ الشركة ذات المسؤولية المحدودة.

2 ـ مع مراعاة أحاكم الفقرة (3) من هذه المادة، تكون باطلة كل شركة لا تتخذ أحد الأشكال المذكورة في الفقرة (1) من هذه المادة، ويكون الأشخاص الذين تعاقدوا باسمها مسؤولين شخصياَ وبالتضامن عن الالتزامات الناشئة من هذا التعاقد.

3 ـ لا تنطبق أحكام النظام على الشركات المعروفة في الفقه الإسلامي، وذلك ما لم تتخذ شكل شركة من الشركات الواردة في الفقرة (1) من هذه المادة”.

إلا أن هناك نوع أخر من الشركات لم يتم ذكرها في النظام، مع أنها أكثر الشركات انتشاراَ وشيوعاَ داخل المملكة، وهي شركات المساهمة المقفلة، وقد اطلق عليها هذا الاسم من قبل وزارة التجارة والاستثمار رغم عدم وجود نص في نظام الشركات السعودي يطلق اسم شركات المساهمة المقفلة، وهذه الشركة هي التي يجعل فيها المؤسسون الاكتتاب في رأسمال الشركة قاصر عليهم فقط دون غيرهم من الجمهور، ورغم عدم ذكر اسم الشركة المقفلة في النظام السعودي إلا أن بالنظر في هذا النظام يتضح أنه قائم بالفعل لتنظيم هذه الشركات أكثر من تنظيمه للشركات المفتوحة.[2]

1ـ تعيين أعضاء مجلس إدارة الشركات في النظام السعودي:

جاء نظام الشركات وأعطى الحق للجمعية التأسيسية في اختيار أول مجلس إدارة، وكذلك أحقيتها في تحديد مده بقاء أعضاء مجلس إدارة الشركة بشرط عدم تجاوز تلك المدة عن خمس سنوات، وللجمعية التأسيسية كذلك حق اختيار مراقب حسابات، ويمكن أن يتم تعين مجلس الإدارة في عقد الشركة أو في نظامها الأساسي من قبل المؤسسين قبل إنشاء الجمعية التأسيسية بشرط موافقة أعضاء الجمعية التأسيسية على التعيين وإقرارهم بالمناصب، وهذا الشأن خاص بأول مجلس إدارة لما تتطلبه أوضاع الشركة من الحاجة للاستقرار في البداية.

كما أنه وبعد انقضاء الجمعية التأسيسية فإن تعيين مجلس الإدارة يعود لطبيعته عن طريق الجمعية العمومية العادية عن طريق الانتخاب وفقا للمدة المنصوص عليها في نظام الشركات بشرط ألا تتجاوز ثلاث سنوات، ويمكن أن يتم التجديد لبعض أو كل أعضاء مجلس الإدارة، مادامت الثقة مستمرة فيهم ويقومون بأعمالهم على أكمل وجه، وحال خلو مكان أحد الأعضاء قبل انتهاء مدة عضويته لأي سبب، وأن خلو منصبه لا يؤثر على النصاب المحدد قانونا لمجلس الإداري، ففي هذه الحالة يحق مجلس الإدارة أن يقوم بتعين أحد بدلا منه لإكمال مده عضويته، وهو تعيين مؤقت بطبيعته لحين انعقاد الجمعية العمومية العادية للعرض عليها في أول اجتماع لإقرار تعينه أو النظر في تعين غيره، أما إذا كان خلو منصب أحد الأعضاء قد أدي لهبوط أعضاء المجلس عن الحد الأدنى وأصبحوا أقل من ثلاثة ففي هذه الحالة يحق لمجلس الإدارة تعين من يكمل النصاب، بل يجب عليه أن يدعوا الجمعية العمومية للانعقاد لتعين العدد اللازم من الأعضاء.[3]

وهو ما أكد عليه نظام الشركات بالنص في المادة (70) منه على: ” 1ـ مالم ينص نظام الشركة الأساس على غير ذلك، إذا شغر مركز أحد أعضاء مجلس الإدارة، كان للمجلس أن يعين ـ مؤقتاَ ـ عضواَ في المركز الشاغر بحسب الترتيب في الحصول على الأصوات، على أن يكون ممن تتوافر فيهم الخبرة الكافية، ويجب أن تبلغ بذلك الوزارة، وكذلك الهيئة إذا كانت الشركة مدرجة في السوق المالية، خلال خمسة أيام عمل من تاريخ التعيين، وأن يعرض التعيين على الجمعية العامة العادية في أول اجتماع لها، ويكمل العضو الجديد مده سلفه. 2ـ إذا لم تتوافر الشروط اللازمة لانعقاد مجلس الإدارة بسبب نقص عدد أعضائه عن الحد الأدنى المنصوص عليه في النظام أو في نظام الشركة الأساسي، وجب على بقية الأعضاء دعوة الجمعية العامة العادية للانعقاد خلال ستين يوماَ، لانتخاب العدد اللازم من الأعضاء “.

وكما أعطي النظام للجمعية العامة الحق في تعيين مجلس إدارة الشركة، أعطي لها الحق كذلك في عزلهم، أو عزل بعضهم، ولكن أوجب النظام أن يكون هذا العزل وفق مبرر قانوني، وفي ظل ظروف مناسبة. وهو ما أكدت عليه المادة (68/3) من النظام بالنص على: ” تنتخب الجمعية العامة العادية أعضاء مجلس الإدارة للمدة المنصوص عليها في نظام الشركة الأساس، بشرط ألا تتجاوز ثلاث سنوات. ويجوز إعادة انتخاب أعضاء مجلس الإدارة مالم ينص نظام الشركة الأساس على غير ذلك، ويبين نظام الشركة الأساس كيفية انتهاء عضوية المجلس أو إنهائها بطلب من مجلس الإدارة. ومع ذلك يجوز للجمعية العامة العادية في كل وقت عزل جميع أعضاء مجلس الإدارة أو بعضهم ولو نص نظام الشركة الأساس على غير ذلك، وذلك دون إخلال بحق العضو المعزول تجاه الشركة بالمطالبة بالتعويض إذا وقع العزل لسبب غير مقبول أو في وقت غير مناسب. ولعضو مجلس الإدارة أن يعتزل، بشرط أن يكون ذلك في وقت مناسب؛ وإلا كان مسؤولاَ قبل الشركة عما يترتب على الاعتزال من أضرار “.

وإذا لم يذكر النظام الأساسي للشركة طريقة تعيين رئيس مجلس الإدارة أو العضو المنتدب، فإن مجلس الإدارة يقوم بتعين أحد أعضائه رئيس للمجلس، إما بالانتخاب أو التعيين. وذلك وفقاً لما ورد (بالمادة 81) من نظام الشركات بقولها:

– مع مراعاة نصوص نظام الشركة الأساس، يُعين مجلس الإدارة من بين أعضائه رئيساَ ونائباَ للرئيس، ويجوز أن يُعين عضواَ منتدباَ، ولا يجوز الجمع بين منصب رئيس مجلس الإدارة واي منصب تنفيذي بالشركة. ويبين نظام الشركة الأساس اختصاصات رئيس المجلس والعضو المنتدب والمكافأة الخاصة التي يحصل عليها كل منهما، بالإضافة إلى المكافأة المقررة لأعضاء المجلس.

ـ إذا خلا نظام الشركة الأساس من الأحكام المنصوص عليها في الفقرة (1) من هذه المادة، تولى مجلس الإدارة توزيع الاختصاصات وتحديد المكافأة الخاصة.

ـ يعين مجلس الإدارة أمين سر يختاره من بين أعضائه أو من غيرهم، ويحدد اختصاصاته ومكافأته إذا لم يتضمن نظام الشركة الأساس أحكاماَ في هذا الشأن.

ـ لا تزيد مدة رئيس المجلس ونائبة والعضو المنتدب وأمين السر عضو مجلس الإدارة على مدة عضويه كل منهم في المجلس، ويجوز إعادة انتخابهم ما لم ينص نظام الشركة الأساس على غير ذلك. وللمجلس ـ في أي وقت ـ أن يعزلهم أو أيا منهم دون إخلال بحق من عزل في التعويض إذا وقع العزل لسبب غير مشروع أو في وقت غير مناسب”.

2ـ الشروط الواجب توافرها في أعضاء مجلس إدارة الشركات في النظام السعودي:

مما لا شك فيه أن لمجلس الإدارة دور هام وكبير في نجاح الشركة وتحقيق أهدافها واستمرارها، ومن ثم يجب أن يتم اختيار هؤلاء الأعضاء بعناية من أجل تحقيق هذه الأهداف، ومن أهم الشروط الواجب توافرها في أعضاء مجلس الإدارة ما يلي:

  • أ ـ القدرة على القيادة والتمتع بالمهارات القيادية، والتقيد بالقيم والأخلاق المهنية عند ممارسة صلاحياته:
  • ب ـ الكفاءة التي تتضمن المؤهلات العلمية، والمهارات المهنية الشخصية ومستوي التدريب، والخبرات العملية ذات الصلة بأنشطة الشركة.
  • ج ـ القدرة على التوجيه في المسائل الفنية والقيادية والإدارية، والسرعة في اتخاذ القرار، واستيعاب المتطلبات الفنية المتعلقة بسير العمل.
  • د ـ المعرفة المالية من خلال القدرة على قراءة البيانات والتقارير المالية.
  • هـ ـ اللياقة الصحية بأن لا يكون لدي عضو مجلس الإدارة مانع صحي يعوقه عن ممارسة مهامه واختصاصاته.[4]

كما يجب ألا يكون للعضو المرشح لمنصب مجلس الإدارة أيه سوابق جزائية أو سبق إدانته بجرائم مخلة بالشرف والأمانة. ويجب أن يكون عضو مجلس الإدارة مالكاَ لعدد من أسهم الشركة على أن تودع هذه الأسهم خلال ثلاثين يوماَ من تاريخ تعيين العضو أحد البنوك التي يعينها وزير التجارة والصناعة، وتخصص هذه الأسهم لضمان مسئولية أعضاء مجلس الإدارة وتظل غير قابلة للتداول إلى أن تنقضي المدة المحددة لسماع دعوى المسئولية، أو أن يفصل في الدعوى المذكورة. وإذا لم يقدم عضو مجلس الإدارة أسهم الضمان في الميعاد المحدد لذلك بطلت عضويته. وعلى مراقب الحسابات أن يتحقق من مراعاة ذلك، وأن يتضمن تقريره إلى الجمعية العامة أيه مخالفة في هذا الشأن.

ثانيا: عزل واستقالة أعضاء مجلس إدارة الشركات في النظام السعودي:

جاءت المادة (68) من النظام لتوضح أن الجمعية العامة العادية هي من تقوم بتعين أعضاء مجلس الإدارة وفقا للمدة المنصوص عليها في نظام الشركة بشرط ألا تتجاوز ثلاث سنوات، وأكدت كذلك أنه يجوز للجمعية العامة في كل وقت عزل جميع أو بعض أعضاء مجلس الإدارة، إلا أن النظام ألزم الجمعية بضرورة وجود مبرر مشروع لهذا العزل، وإلا كان ملزم بالتعويض. كما أن ذات المادة بينت أنه يجوز لعضو مجلس الإدارة أن يتقدم باستقالته حال رغبته في ذلك، ولكن بشرط أن يكون الوقت مناسب لتقديم هذه الاستقالة، وإلا كان مسئولاَ أمام الشركة.

وأوضحت (74) من النظام أنه يجوز عزل أعضاء مجلس الإدارة متي أفشوا أسرار الشركة، وذلك من خلال النص على: ” لا يجوز لأعضاء مجلس الإدارة أن يذيعوا إلى المساهمين في غير اجتماعات الجمعية العامة أو إلى الغير ما وقفوا عليه من أسرار الشركة بسبب مباشرتهم لإدارتها وإلا وجب عزلهم ومسائل تهم عن التعويض”.

ـ كما أنه وبانقضاء الشركة يظل مجلس الإدارة قائماَ على إدارة الشركة ويعتبرونه كمصفي لها لحين تعين المصفى وفق ما جاءت به المادة (203) من النظام.

وتزول العضوية عن عضو مجلس الإدارة حال فقدة أحد شروط العضوية السابق توضيحها، والمنصوص عليها سواء في نظام الشركات، أو في النظام الأساس للشركة.

ثالثا: اختصاصات أعضاء مجلس إدارة الشركات في النظام السعودي:

منح نظام الشركات السعودي اختصاصات وسلطات واسعة لمجلس إدارة الشركة وذلك من أجل رعاية شئون الشركة والحفاظ على مصالحها، وقد نص النظام بشكل واضح على سلطات مجلس الإدارة والقيود التي تحد من سلطاته.[5] وقد جاءت التعليمات الصادرة من وزارة التجارة لتأكد على وجوب أن يتضمن عقد الشركة النص التالي: ” ويمثل رئيس مجلس الإدارة الشركة في علاقتها مع الغير وأمام القضاء، وله حق توكيل الغير في المرافعة والمدافعة عن الشركة”.

وهو ما أكدت عليه المادة رقم (75/1) من النظام بالنص على: ” 1ـ مع مراعاة الاختصاصات المقررة للجمعية العامة، يكون لمجلس الإدارة أوسع السلطات في إدارة الشركة بما يحقق أغراضها، وذلك فيما عدا ما استثني بنص خاص في النظام أو نظام الشركة الأساس من أعمال أو تصرفات تدخل في اختصاص الجمعية العامة، ويكون للمجلس أيضا ـ في حدود اختصاصه ـ أن يفوض واحداَ أو أكثر من أعضائه أو من الغير في مباشرة عمل أو أعمال معينة.

2 ـ ويجوز لمجلس الإدارة عقد القروض أيا كانت مدتها، أو بيع أصول الشركة، أو رهنها، أو بيع محل الشركة التجاري أو رهنه، أو إبراء ذمة مديني الشركة من التزاماتهم، مالم يتضمن نظام الشركة الأساس أو يصدر من الجمعية العامة العادية ما يقيد صلاحيات مجلس الإدارة في ذلك”.

وتلتزم الشركة بجميع الأعمال التي يجريها مجلس الإدارة ولو كانت تلك الأعمال والتصرفات خارج اختصاص المجلس، شرط ذلك ألا يكون صاحب المصلحة سيء النية ويعلم أن تلك الأعمال والتصرفات خارج اختصاصات المجلس، وهو ما أكدت عليه المادة (77) من النظام بالنص على: ” تلتزم الشركة بالأعمال والتصرفات التي يجريها مجلس الإدارة ولو كانت خارج اختصاصاته، ما لم يكن صاحب المصلحة سيء النية أو يعلم أن تلك الأعمال خارج اختصاصات المجلس “.

كما أن مجلس الإدارة يعمل كفريق أو هيئة ومن ثم لا يجوز لأحد أعضائه أن ينفرد بعمل معين إلا إذا فوضه المجلس لذلك، ويقوم كذلك بإعداد ميزانية الشركة عن كل سنة مالية وحساب الأرباح والخسائر وتقرير عن نشاط الشركة ومركزها المالي والطريقة التي يقترحها لتوزيع الأرباح الصافية وذلك قبل انعقاد الجمعية العامة العادية السنوية بستين يوماَ على الأقل، ويجب أن يوقع رئيس المجلس على هذه الوثائق، ويتم إيداع نسخ منها في المركز الرئيسي للشركة تكون تحت تصرف المساهمين قبل الموعد المحدد لانعقاد الجمعية العامة بخمسة وعشرين يوماَ على الأقل.

ويجب على رئيس مجلس الإدارة أن ينشر الميزانية وحساب الأرباح والخسائر وخلاصة وافية عن تقرير مجلس الإدارة والنص الكامل لتقرير مراقب الحسابات في صحيفة توزع في المركز الرئيسي للشركة، وأن يقوم بإرسال صورة من هذه الوثائق للإدارة العامة للشركة قبل تاريخ انعقاد الجمعية العامة بخمسة وعشرين يوماَ على الأقل.

وعلى أعضاء مجلس الإدارة في نهاية كل سنة مالية إعداد جرد لقيمة أصول الشركة وتقرير عن خسائر وأرباح الشركة ومركزها المالي عن السنة المالية المنقضية وطريقة توزيع الأرباح الصافية، وتكون هذه الوثائق تحت تصرف مراقب الحسابات قبل انعقاد الجمعية العامة بخمسة وعشرين يوماَ، كما أنه وعلى مجلس الإدارة خلال ثلاثين يوماَ من تاريخ موافقة الجمعية العامة على الميزانية وحساب الأرباح والخسائر وتقرير مجلس الإدارة وتقرير مراقب الحسابات أن يودعوا مكتب السجل التجاري ومصلحة الشركات صوراَ من هذه الوثائق، وذلك فقا لما قضت به المادتين (126) و( 128)  من نظام الشركات.

كما أنه ومن اختصاصات مجلس الإدارة دعوة الجمعية العامة للانعقاد حال إذا ما بلغت خسائر شركة المساهمة ثلاث أرباع رأس المال، وهو ما نصت عليه المادة (150) من النظام من أنه: ” 1ـ إذا بلغت خسائر شركة المساهمة نصف رأس المال المدفوع، في أي وقت خلال السنة المالية، وجب على أي مسؤول  في الشركة أو مراجع الحسابات فور علمه بذلك إبلاغ رئيس مجلس الإدارة، وعلى رئيس مجلس الإدارة إبلاغ أعضاء المجلس فوراَ بذلك، وعلى مجلس الإدارة ـ خلال خمسة عشر يوماَ من علمه بذلك ـ  دعوة الجمعية العامة غير العادية للاجتماع خلال خمسة وأربعون يوماّ من تاريخ علمه بالخسائر؛ لتقرير إما زيادة رأس مال الشركة أو تخفيضه ـ وفقاَ لأحكام النظام ـ وذلك إلى الحد الذي تنخفض معه نسبة الخسائر إلى ما دون نصف رأس المال المدفوع، أو حل الشركة قبل الأجل المحدد في نظامها الأساس.

2ـ تعد الشركة منقضية بقوة النظام إذا لم تجتمع الجمعية العامة غير العادية خلال المدة المحددة في الفقرة (1) من هذه المادة، أو إذا اجتمعت وتعذر عليها إصدار قرار في الموضوع، أو إذا قررت زيادة رأس المال وفق الأوضاع المقررة في هذه المادة ولم يتم الاكتتاب في كل زيادة رأس المال خلال تسعين يوماَ من صدور قرار الجمعية بالزيادة”.

رابعا: مسؤوليات أعضاء مجلس إدارة الشركات في النظام السعودي:

إن أعضاء مجلس الإدارة هم من يمثلون الشركة، وتصرفاتهم تعود للشركة، وعلى الأخيرة تحمل مسئولية أعمالهم التي يقومون بها بصفتهم أعضاء مجلس الإدارة. ويؤكد ذلك قرار هيئة حسم المنازعات التجارية بجدة رقم 11/98 في القضية رقم 64/97 بأن: ” الشركة المدعى عليها قد خالفت أحكام (المادة 12) من نظام الشركات بخلو مطبوعاتها من إيضاح الاسم النظامي للشركة، وقد دافعت الشرعة المدعى عليها بأن الموظف الذي أصدر الخطاب سهي عن وضع الختم عليه لتكتمل البيانات المطلوبة نظاماَ، ولم تقتنع المحكمة بالدفع الذي أبدته الشركة المدعى عليها وأصدرت قرارها بإدانة الشركة واستندت في هذا القرار بأن الموظف تابع للشركة والشركة مسئولة عن أعمال تابعيها “.

ويكون أعضاء مجلس الإدارة مسؤولين بالتضامن عن تعويض الشركة أو المساهمين أو الغير عن الضرر الذي ينشأ عن إساءتهم تدبير شؤون الشركة أو مخالفتهم أحكام النظام أو نظام الشركة الأساس. وهو ما نصت عليه المادة (78/1) من النظام بقولها: ” يكون أعضاء مجلس الإدارة مسؤولين ـ بالتضامن ـ عن تعويض الشركة أو المساهمين أو الغير عن الضرر الذي ينشأ عن إساءتهم تدبير شؤون الشركة أو مخالفتهم أحكام هذا النظام أو نصوص نظام الشركة الأساس، وكل شرط يقضي بغير ذلك يعد كأن لم يكن. وتقع المسؤولية على جميع أعضاء مجلس الإدارة إذا نشأ الخطأ من قرار صدر بإجماعهم. أما القرارات التي تصدر بأغلبية الآراء فلا يسأل عنها الأعضاء المعارضون متى أثبتوا اعتراضهم صراحة في محضر الاجتماع. ولا يعد الغياب عن حضور الاجتماع الذي يصدر فيه القرار سببا للإعفاء من المسؤولية، إلا إذا ثبت عدم علم العضو الغائب بالقرار أو عدم تمكنه من الاعتراض عليه بعد علمه به.

وهناك أمثلة عديدة للمخالفات التي قد تقع من أعضاء مجلس الإدارة لنتيجة لعدم قيامهم بواجباتهم المقررة قانوناَ، كعدم قيام المجلس بتكوين الاحتياطي النظامي من الأرباح للشركة، وعدم تزويد المساهمين بالمعلومات اللازمة قبل انعقاد الجمعية العامة، وكذلك عدم قيام المجلس بإعداد التقارير المالية السنوية للشركة أو التصديق على حسابات غير صحيحة وتوزيع أنصبة أرباح صورية.[6]

كما نصت المادة (79) من النظام على أن: ” للشركة أن ترفع دعوى المسؤولية على أعضاء مجلس الإدارة بسبب الأخطاء التي تنشأ منها أضرار لمجموع المساهمين، وتقرر الجمعية العامة رفع هذه الدعوة وتعيين من ينوب عن الشركة في مباشرتها. وإذا حكم بشهر إفلاس الشركة كان رفع الدعوى المذكورة من اختصاص ممثل التفليسة، وإذا انقضت الشركة تولى المصفى مباشرة الدعوى بعد الحصول على موافقة الجمعية العامة العادية”.

ويكون لكل مساهم الحق في رفع دعوى المسئولية المقررة للشركة على أعضاء مجلس الإدارة حال وقوع ضرر خاص على المساهم، ولكن النظام قرر أنه لا يجوز رفع هذه الدعوى إلا إذا كان حق الشركة في رفع دعوى المسئولية مازال قائماَ، وأن على المساهم الذي يرغب في رفع الدعوى إبلاغ الشركة بذلك، ويحكم له بقدر ما لحقه من ضرر، وذلك وفق ما جاءت به نص المادة (80) من النظام.

ويجب على رئيس مجلس الإدارة أن يمكن مراقب الحسابات من أداء واجبة، ويكون المجلس ورئيسة مسئول عن عدم تمكين مراقب الحسابات من أداء عمله. وهو ما نصت عليه المادة (134) من النظام بقولها: ” لمراجع الحسابات ـ في كل وقت ـ حق الاطلاع على دفاتر الشركة وسجلاتها وغير ذلك من الوثائق، وله أيضا طلب البيانات والإيضاحات التي يري ضرورة الحصول عليها، ليتحقق من موجودات الشركة والتزاماتها وغير ذلك مما يدخل في نطاق عمله. وعلي رئيس مجلس الإدارة أن يمكنه من أداء واجبه، وإذا صادف مراقب الحسابات صعوبة في هذا الشأن أثبت ذلك في تقرير يقدم إلى مجلس الإدارة. فإذا لم ييسر المجلس عمل مراقب الحسابات، وجب عليه أن يطلب من مجلس الإدارة دعوة الجمعية العامة العادية للنظر في الأمر”.

ومن هنا يتضح لنا أن هناك مسؤولية تقع على رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وقد تقع هذه المسؤولية مع الشركة أو مع المساهمين أو مع الغير.

إعداد/ د. محمد سعيد عبد المقصود.

[1] عبد الهادي الغامدي، القانون التجاري السعودي، مجلة الشقيري، الطبعة الثانية، جدة، السعودية،1437هـ، صـ147.

[2] حسن الشقطي، المساهمة المقفلة” الشكل التأسيسي والتمويلي للشركات، مقال منشور في الجزيرة الاقتصادية، العدد رقم 14533، المملكة العربية السعودية، 2012.

[3] محمود محمد بابللي، الشركات التجارية، الطبعة الأولي، المؤسسة العلمية للوسائل التعليمية، حلب، 1987، صـ 152.

[4] انظر الدليل الاسترشادي لعضو مجلس الإدارة، هيئة السوق المالية، المملكة العربية السعودية، صـ 2.

[5] محمد بن نوار جمل العتيبي، المسئولية الجزائية لأعضاء مجلس إدارة الشركة المساهمة العامة في المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة العربية السعودية، رسالة ماجستير منشورة، الجامعة الأردنية، 2007، صـ 18ـ20.

[6] نايف بن ناشي الغنامي، الضوابط النظامية للرقابة على أعمال شركات المساهمة السعودية، العدد الرابع والثلاثون، الجزء الثالث، بدون دار نشر، المملكة العربية السعودية، 2019، صــ 526.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.