تحول الشركات العائلية إلى شركات مساهمة في النظام السعودي

لما كانت الشركات العائلية تمثل السواد الأعظم للشركات في المملكة العربية السعودية حيث تمثل الشركات العائلية نسبة 70% على حسب التقديرات من الشركات الموجودة داخل المملكة وفي صور  عدة من صور الشركات الواردة في نظام الشركات السعودي، و نظرا لما تواجهه هذه الشركات في الوقت الحالي من صعوبات اقتصادية وإدارية، تقوم الدولة بتشجيع هذه الشركات للتحول لشركات مساهمة لمواجهة تلك الصعوبات وتلاشي آثارها، وفي هذا المقال سوف نتحدث عن أسباب تحول الشركات العائلية إلى شركات مساهمة و متطلبات هذا التحول وآثاره على جميع أطراف الشركة وعلى الدائنين لها.

أولا: مفهوم الشركات العائلية:

تُعرف الشركات العائلية بأنها الشركات التي تديرها وتمتلك أسهمها عائلة معينة وتكون الشركة قد اكتسبت شهرتها من اسم العائلة المالكة لها أو اكتسبت العائلة المالكة لشهرتها من الشركة التي تديرها وعادة ما يرجع نسبها إلى الشخص المؤسس لها، وقد عرف دليل حوكمة الشركات العائلية الشركة العائلية بأنها: (الشركة التي تملكها بالكامل أو تسيطر عليها عائلة معينة).

وقد قرر دليل الحكومة أن إطلاق اسم الشركات العائلية على الشركة لا يعني بالضرورة أن تكون الشركة مملوكة لعائلة واحدة من أصولها وفروعها، بل يجوز أن تتضمن الشركة العائلية أشخاص ليسوا من ذات العائلة المكونة للشركة طالما كان يربطهم بالعائلة رابط عائلي مشترك، مثل أزواج بنات العائلة الذين يملكون لأسهم في الشركة العائلية دون أن يكونوا من ذات العائلة المالكة بل تربطهم بها علاقة نسب أو مصاهرة.

ثانيا: أسباب تحول الشركات العائلية:

نظرا للصعوبات التي تواجه الشركات العائلية خصوصا فيما يتعلق بتركز ملكية الشركة وإدارتها في يد واحدة تهدف الشركات العائلية إلى التحول إلى شركات مساهمه، ومن الأسباب الداعية إلى إجراء هذا التحول ما يلي:

1- الجمع بين ملكية الشركة وإدارتها:

 إذ يؤدي الجمع بين ملكية الشركة وإدارتها إلى تولد صعوبات كثيرة في مواجهة الشركة العائلية خاصة فيما يتعلق باتخاذ قرارات لصالح الشركة والتي قد تؤدي إلى الحاق الضرر بالمالكين مثل تخفيض الأرباح لتطوير الشركة أو لزيادة مواردها، وفي حالة الجمع بين الإدارة وملكية الشركة قد يؤدي ذلك إلى قعود الإدارة عن اتخاذ مثل هذه الإجراءات حتى لا تتأثر أرباحهم من الشركة فكان الحل الأمثل يتمثل في تحول هذه الشركات إلى شركات مساهمة لتوسيع نطاق الإدارة فيها وعدم تركزها فقط في يد العائلة المكونة لها.

2- عدم وجود خطط مستقبلية واضحة لتطوير الشركة:

لما كانت الشركات من الكيانات التي تدخل في المنافسة مع مثيلاتها من الشركات منذ اليوم الأول لتأسيسها مما يستوجب وضع خطط مستقبلية لتنمية مواردها وتطويرها وزيادة أرباحها، والملاحظ أن الشركات العائلية تفتقد دائما لهذه الاستراتيجية للتطوير فتتجه الشركات العائلية إلى التحول إلى شركات مساهمة بقصد إعداد وتكوين مجالس إدارتها ومديريها بالشكل الذي يسمح بدخول أصحاب الخبرة والمتمرسين في الشركات التجارية، مما يكون له بالغ الأثر على الشركة في تطوير أفكارها المستقبلية وخططها التطويرية.

3- مواجهة الأزمات الاقتصادية للشركة العائلية:

تلجأ الشركات العائلية إلى التحول لشركات مساهمة بقصد مواجهة الأزمات الاقتصادية التي تلحق بها فتتحول إلى شركات مساهمة بقصد بيع جزء من حصصها في شكل أسهم عامة لزيادة رأس مالها وتوفير السيولة المالية اللازمة لمواجهة الأزمات الاقتصادية التي حلت بالشركة.

ثالثا: مزايا تحول الشركات العائلية إلى شركات مساهمة:

1- ينتج عن تحول الشركات إلى شركات مساهمة عاملة إلى الاستفادة من ميزة زيادة رأس مال الشركة سواء بزيادة موجوداتها الثابتة أو المتداولة إلى جانب سهول اختيار الهيكل التمويلي الذي يتناسب مع طبيعة الشركة.

2- زيادة قدرة الشركة العائلية بعد التحول في مواجهة الصعوبات والأزمات الاقتصادية التي تتعرض لها ويرجع ذلك إلى توافر الخبرات والكفاءات الإدارية اللازمة إلى جانب توزيع المسئوليات.

3- تجنب انهيار الشركة بعد غياب الجيل العائلي المؤسس للشركة وانتقال الملكية إلى الورثة الذي غالبا ما ينتج عنه اختلافات في وجهة نظر إدارة الشركة للدرجة التي قد تؤدي إلى انهيار الشركة وانقضائها نهائيا.

4- ينتج عن هذا التحول تكوين كيان أكبر من الشركة العائلية مما يزيد من قدرتها على المنافسة وزيادة عدد منتجاتها في الأسواق أو الخدمات التي تقدمها، وما يترتب على ذلك من قدرتها على الدخول في تحالفات مع كيانات اقتصادية كبرى ويزيد من قدرتها التنافسية.

5- يتميز تحول الشركات العائلية إلى شركات مساهمة إلى ارتقاء مستوى الإفصاح والشفافية مما يمكن المساهمين من الوقوف على الوضع المالي للشركة بشكل أكثر مرونة.[1]

رابعا: شروط تحول الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة:

قرر نظام الشركات السعودي جواز تحول الشركة العائلية إلى شركة مساهمة سواء كانت الشركة العائلية في صورة شركة تضامن أو في صورة شركة توصية بسيطة أو في صورة شركة ذات مسئولية محدودة، إلا أن النظام قد وضع بعض الضوابط اللازم اتباعها حتى ينتج هذا التحول أثره ومنها:

1- أن يعبر نصف مالكي رأس مال الشركة عن رغبتهم في التحول إلى شركة مساهمة عامة واستثنى النظام أن يكون عقد الشركة ينص على نسبة أقل من ذلك.

2- أن يكون جميع مالكي نسبة نصف رأس مال الشركة أو النسبة التي حددها عقد تأسيس الشركة والذين يرغبون في تحول الشركة إلى شركة مساهمة هم في الأساس جميعا تربطهم ببعضهم علاقة قرابة لا تقل عن الدرجة الرابعة ورأى النظام أن هذين الشرطين من النظام العام ومن ثم فلا يجوز الاتفاق على ما يُخالفهم.

3- أن تستوفي الشركة العائلية الشروط الواجبة لتأسيس وشهر شركة المساهمة العامة والمنصوص عليها في نظام الشركات وكذلك الشروط اللازمة لقيدها في السجل التجاري باعتبارها شركة مساهمة عامة.

وقد نصت (المادة 187) من نظام الشركات السعودي على شروط تحول الشركات بقولها: (1- يجوز تحول الشركة إلى نوع آخر من الشركات بقرار يصدر وفقاً للأوضاع المقررة لتعديل عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساس، وبشرط استيفاء شروط التأسيس والشهر والقيد في السجل التجاري المقررة للنوع الذي حولت إليه الشركة. ويسري على مساهمي الشركة في حالة تحولها إلى شركة مساهمة حكم المادة (السابعة بعد المائة) من النظام، على أن تبدأ مدة الحظر من تاريخ صدور قرار الموافقة على تحويل الشركة. ومع ذلك إذا اقترن تحول الشركة بزيادة في رأس مالها عن طريق الاكتتاب العام، فلا يسري الحظر على الأسهم المكتتب بها عن هذا الطريق.

2- يجوز للشركاء أو المساهمين الذين اعترضوا على قرار التحول، طلب التخارج من الشركة.

3- دون إخلال بشروط التأسيس والشهر والقيد المقررة لشركة المساهمة، تحوّل شركة التضامن والتوصية البسيطة وذات المسؤولية المحدودة إلى شركة مساهمة إذا طلب ذلك الشركاء المالكون لأكثر من نصف رأس المال مالم ينص في عقد تأسيسها على نسبة أقل، على أن تكون جميع حصص الشركة التي طلبت التحول مملوكة من ذوي قربى ولو من الدرجة الرابعة. ويكون باطلاً كل شرط يقضي بخلاف ما ورد في هذه الفقرة).

خامسا: أثر تحول الشركة العائلية إلى شركة مساهمة:

ينتج عن تحول الشركة العائلية إلى شركة مساهمة عدة آثار خاصة فيما يتعلق بالمركز القانوني للشركة بعد تحولها وكذلك المركز القانوني للشركة، وأثر هذا التحول على الشخصية الاعتبارية القانونية للشركة وذمتها المالية وسوف نتحدث عن تلك الأثار في عدة مطالب عن النحو الآتي:

1- أثر التحول في الشخصية الاعتبارية للشركة:

حيث أنه بمجرد تكوين الشركة وتسجيلها وفقا للمتطلبات التي اشترطا النظام تصبح للشركة شخصية معنوية منفردة عن الشخصية القانونية للأشخاص الذين يمتلكوها ما عدا شركة المحاصة التي لا ينتج عن تأسيسيها أو شهرها أن تكون لها شخصية معنوية مستقلة كما ورد في نظام الشركات، وترجع الحكمة من إرساء النظام للشخصية المعنوية لصالح الشركات في تميكن الشركة من إبرام التصرفات القانونية باسمها ولصالحها بحيث تكون كيانا مستقلا بذاتها عن شخصية أعضائها ومالكيها .[2]

ويثار تساءل حول مدى بقاء الشخصية المعنوية لشركة العائلية أم أنها تزول تلك الشخصية بمجرد التحول؟

وقد ثار جدالا في الفقه القانوني حول هذا المسألة إلا أن (المادة 188) من نظام الشركات السعودي قررت عدم زوال الشخصية القانونية المعنوية للشركة بل تبقى قائمة حيث جاء نصها: (لا يترتب على تحول الشركة نشوء شخص ذي صفة اعتبارية جديد، وتظل الشركة محتفظة بحقوقها والتزاماتها السابقة للتحول المذكور)، ويترتب على عدم زوال الشخصية المعنوية للشركة بتحولها من شركة عائلية إلى شركة مساهمة عدة أمور منها:

أ- بقاء ذمتها المالية قائم:

وتعرف الذمة المالية بأنها ما يكون للشخص من حقوق وما يكون عليه من التزامات وهي على هذا تتكون من عنصر سلبي يتمثل في  مجموع الالتزامات التي تقع على الشخص وعنصر إيجابي يتمثل في مجموع الحقوق التي تكون لها لدى الغير،[3] ورغم أن الذمة للشركة هي في الأصل أساس الضمان العام لدائنيها إلا أن ذلك لا يعني منع  الشركة المدينة بالتصرف في بعض أموالها طالما كان تصرفها لا يقصد منه غش الدائن أو الإضرار بحقه، بل قد يكون التصرف الصادر من الشركة يساعدها في الوفاء بدينها، ولما كان ما قرره النظام من عدم زوال الشخصية المعنوية للشركة بتحولها من عائلية إلى مساهمة فإن ذلك يستتبعه ويترتب عليه بقاء ذمتها المالية مشغولة بما عليها من التزامات ومالها من حقوق.

ب- بقاء أهلية الشركة قائمة بعد التحويل:

حيث يترتب على عدم زوال الشخصية المعنوية للشركة العائلية بعد تحولها إلى شركة مساهمة أن تبقى أهليتها قائمة حيث تستمر الشركة في اكتساب الحقوق وتحمل الواجبات، وكذلك لا يزول عنها الحق في التقاضي ويبقى قائما ولا يترتب على تحولها انقطاع أو وقف الدعاوي القضائية المرفوعة منها أو ضدها تطبيقا لاستمرا شخصيتها المعنوية قائمة بعد التحول، إلا أن الموقف متغير بالنسبة للمثل القانوني للشركة بعد التحول فإذا كان النظام قد اعتبر مدير الشركة هو الممثل القانوني للشركة إلا أنه بمجرد التحول تزول هذه الصفة عنه، و يصبح الممثل القانوني للشركة العائلية التي تحولت إلى شركة مساهمة هو رئيس مجلس إدارتها بعد التحول.[4]

2- الالتزام بتطبيق القواعد الخاصة بإدارة شركة المساهمة:

يترتب على تحول الشركة العائلية إلى شركة مساهمة عامة وجوب خضوعها لنفس أحكام وطريقة إدارة الشركات المساهمة والمنصوص عليها في نظام الشركات السعودي خاصة من حيث تشكيل الهيئة العامة للشركة ومجلس إدارتها إلى جانب وجوب تعيين مراقب حسابات للشركة[5] على النحو الآتي:

أ- وجوب تشكيل الهيئة العامة للشركة:

بمجرد تحول الشركة العائلية إلى شركة مساهمة عامة فيجب تشكيل الهيئة العامة لها والتي تتكون من مجموع مساهمي الشركة، حيث يكون لهم الحق في حضور الاجتماعات التي تعقدها الهيئة العامة والتصويت على قراراتها دون النظر إلى قيمة الأسهم التي يمتلكها كل عضو منهم، حيث تمثل الهيئة العامة للشركة السلطة العليا لها خاصة وأنها تتكون من جميع ملاك رأس مال الشركة، وتمارس الهيئة العامة دورها في رقابة أداء الشركة من ناحية إلى جانب اختيار أعضاء مجلس إدارتها وكذلك مراقبي حسابات الشركة إلى جانب إصدار القرارات الهامة المتعلقة بالشركة مثل زيادة رأس مالها  أو دمج الشركة في أخرى أو تحويلها، وتكمن قوة الجمعية العامة في اجتماع أفرادها جميعا أو أغلبيتهم على قرار معين إذ يجب في هذه الحالة تنفيذه من قبل رئيس مجلس إدارة الشركة وأعضائه، وينتج عن تحول الشركة من شركة عائلية أي كانت صورتها إلى شركة مساهمة انتقال سلطاتها من عدد الشركاء المحدود في الشركة العائلية إلى جميع المساهمين  في الشركة.

ب- تشكيل مجلس الإدارة:

يجب بمجرد تحول الشركة العائلية إلى شركة مساهمة انتخاب مجلس إدارتها فإذا كانت الجمعية العامة صاحبة السلطة العليا في الشركة إلا أن مجلس الإدارة هو صاحب السلطة الفعلية، وقد نص نظام الشركات السعودي على وجوب تشكيل مجلس إدارة الشركة المساهمة وذلك باختيار أعضاء مجلس الإدارة من بين المساهمين بمعرفة الجمعية العامة، ويمارس مجلس الإدارة عمله الرقابي والإداري وفقا للسلطة التي منحها النظام له ولمدة معينة قررها نظام الشركات وهي ثلاث سنوات مالم ينص عقد التأسيس على مدة أقل،  ويجب أن يتوافر في أعضاء مجلس الإدارة عدة شروط لصلاحيتهم لتولي هذا المنصب مثل شرط الأهلية القانونية وشرط تملك العضو  لعدد محدد من الأسهم إلى جانب الشروط الأخرى التي نص عليها النظام في تعيين أعضاء مجلس الإدارة والصفات التي يجب توافرها فيهم، حيث نصت (المادة 68) من النظام على أن:

– يدير شركة المساهمة مجلس إدارة يحدد نظام الشركة الأساس عدد أعضائه، على ألا يقل عن ثلاثة ولا يزيد على أحد عشر.

– يحق لكل مساهم ترشيح نفسه أو شخص آخر أو أكثر لعضوية مجلس الإدارة، وذلك في حدود نسبة ملكيته في رأس المال.

– تنتخب الجمعية العامة العادية أعضاء مجلس الإدارة للمدة المنصوص عليها في نظام الشركة الأساس، بشرط ألا تتجاوز ثلاث سنوات. ويجوز إعادة انتخاب أعضاء مجلس الإدارة ما لم ينص نظام الشركة الأساس على غير ذلك. ويبين نظام الشركة الأساس كيفية انتهاء عضوية المجلس أو إنهائها بطلب من مجلس الإدارة. ومع ذلك يجوز للجمعية العامة العادية في كل وقت عزل جميع أعضاء مجلس الإدارة أو بعضهم ولو نص نظام الشركة الأساس على غير ذلك، وذلك دون إخلال بحق العضو المعزول تجاه الشركة بالمطالبة بالتعويض إذا وقع العزل لسبب غير مقبول أو في وقت غير مناسب. ولعضو مجلس الإدارة أن يعتزل، بشرط أن يكون ذلك في وقت مناسب؛ وإلا كان مسؤولاً قِبَل الشركة عما يترتب على الاعتزال من أضرار).

ج- وجوب تعيين مراقب حسابات:

حيث يجب تعيين مراقب حسابات للشركة العائلية بعد تحولها إلى شركة مساهمة وتكمن أهمية تعيين مراقب الحسابات في أنه رغم الدور الرقابي الذي قرره النظام لأعضاء الجمعية العامة على الشركاء ومجلس إدارتها إلا أن هذا الدور لا يقوم به المساهمين بشكل فعال، نظرا لقلة انعقاد الجمعية العامة للشركة وانشغال المساهمين وعدم اهتمامهم. لذلك قرر نظام الشركات وجوب تعيين مراقب حسابات أو أكثر ليراقب حسابات شركة المساهمة وتدقيق ميزانيتها وتقدير الخسائر والأرباح وتوضيح موقف الشركة المالي، إلى جانب دوره في تقديم تقارير سنوية إلى الجهات المختصة، وهذا ما تقرر بموجب (المادة 133) من نظام الشركات بنصها على أن: (1- يجب أن يكون للشركة مراجع حسابات (أو أكثر) من بين مراجعي الحسابات المرخص لهم بالعمل في المملكة تعينه الجمعية العامة العادية، وتحدد مكافأته ومدة عمله، ويجوز لها إعادة تعيينه، على ألا يتجاوز مجموع مدة تعيينه خمس سنوات متصلة، ويجوز لمن استنفد هذه المدة أن يعاد تعيينه بعد مضي سنتين من تاريخ انتهائها. ويجوز للجمعية أيضاً في كل وقت تغييره مع عدم الإخلال بحقه في التعويض إذا وقع التغيير في وقت غير مناسب أو لسبب غير مشروع. 2- لا يجوز الجمع بين عمل مراجع الحسابات والاشتراك في تأسيس الشركة أو عضوية مجلس الإدارة أو القيام بعمل فني أو إداري في الشركة أو لمصلحتها ولو على سبيل الاستشارة. ولا يجوز كذلك أن يكون المراجع شريكاً لأحد مؤسسي الشركة أو لأحد أعضاء مجلس إدارتها أو عاملاً لديه أو قريباً له إلى الدرجة الرابعة بدخول الغاية. ويكون باطلاً كل عمل مخالف لذلك، مع إلزامه برد ما قبضه إلى وزارة المالية.). وعلى ذلك فيجب عند تحول الشركة العائلية إلى شركة مساهمة أن يتم تعين مراقب حسابات وتتولى الجمعية العام دور تعيينه وفقا للشروط التي نصت عليها (المادة 133) سابقة الذكر.

3- أثر تحول الشركة العائلية إلى شركة مساهمة على الشركاء:

يترتب على تحول الشركة العائلية إلى شركة مساهمة عدة آثار متعلقة بالشريك خاصة فيما يتعلق بحقه في الحصول على مقابل للتحول إلى جانب زوال صفة التاجر عنه وما يتعلق بالحق في تداول الحصص وسوف نوضح كل أثر على النحو الآتي:

أ- حق الشريك في الحصول على مقابل التحول:

يكون من حق كل شريك من الشركاء – بمجرد حدوث التحول – حصوله على مقابل ذلك التحول طالما قرر البقاء في الشركة، ويتم حصوله على هذا المقابل في صورة أسهم عينية تمثل ما كان يمتلكه من حصة في الشركة العائلية المتحولة، إلا أن النظام قرر منع المساهمين الذين حصلوا على أسهم عينية في مقابل التحول من التصرف في تلك الأسهم لحين اتضاح المركز المالي للشركة وذلك بعد نشر القوائم المالية لمدة سنتين متتاليتين من تاريخ تأسيس الشركة أو تحولها، حيث نصت (المادة 107) على أن:

– لا يجوز تداول الأسهم التي يكتتب بها المؤسسون إلا بعد نشر القوائم المالية عن سنتين ماليتين لا تقل كل منهما عن اثني عشر شهراً من تاريخ تأسيس الشركة. ويؤشر على صكوك هذه الأسهم بما يدل على نوعها وتاريخ تأسيس الشركة والمدة التي يمنع فيها تداولها.

– يجوز خلال مدة الحظر نقل ملكية الأسهم وفقاً لأحكام بيع الحقوق من أحد المؤسسين إلى مؤسس آخر أو من ورثة أحد المؤسسين في حالة وفاته إلى الغير أو في حالة التنفيذ على أموال المؤسس المعسر أو المفلس، على أن تكون أولوية امتلاك تلك الأسهم للمؤسسين الآخرين.

– تسري أحكام هذه المادة على ما يكتتب به المؤسسون في حالة زيادة رأس المال قبل انقضاء مدة الحظر.

– للهيئة زيادة مدة الحظر المنصوص عليها في الفقرة (1) من هذه المادة أو إنقاصها، وذلك بالنسبة إلى الشركات التي ترغب في إدراج أسهمها في السوق المالية).

كما يجيز النظام للشريك في الشركة العائلية إبداء رغبته في التخارج من الشركة بشرط أن يسبق ذلك إبداء الشريك اعتراضه على تحول الشركة، فإذا لم يسبق طلب التخارج اعتراضه على التحول سقط حقه في طلب التخارج، ولم يبين المنظم إجراءات وطريقة هذا التخارج إلا أنه نص على جوازه وذلك في (المادة 187) من نظام الشركات في فقرتها الثانية بقولها: ( يجوز للشركاء أو المساهمين الذين اعترضوا على قرار التحول، طلب التخارج من الشركة).

ب- زوال صفة التاجر عن الشريك بعد التحول:

ينتج عن تحول الشركة العائلية إلى شركة مساهمة زوال صفة التاجر الذي كان يكتسبها قبل تحول الشركة إلى شركة مساهمة،[6] ولما كان الشركاء في الشركات العائلية  يتصفون بصفة التاجر إذ أن الشركة العائلية تقوم على مبدأ الاعتبار الشخصي  الذي يستلزم توافر صفة التاجر في الشريك، إلا أنه وبعد تحول الشركة العائلية إلى شركة مساهمة تزول هذه الصفة عن الشريك، وهذا الأثر طبيعي ويتفق مع طبيعة شركة المساهمة حيث أن اكتساب شركة المساهمة لصفة التاجر في ذاتها لا يعني لزوم اكتساب المساهم فيها لذات الصفة، ويعتبر زوال صفة التاجر بعد التحول ميزة كبيرة للشريك الذي تحول إلى مساهم إذ لا يترتب  على خضوع شركة المساهمة للإفلاس خضوع المساهمين للإفلاس بل يقتصر الأمر على الشركة دون المساهمين والسبب في ذلك يرجع إلى أن نظام الإفلاس اشترط لخضوع الأشخاص له أن يكون الشخص متصف بصفة التاجر.[7]

ج- التصرف في الحصص:

لما كان النظام لا يجيز في الشركات العائلية تداول حصصها من حيث الأصل  ووضع قيود متشددة في حالة إجازة تداول حصصها من وجوب توافر بعض الصفات في المتنازل اليهم  أو وجوب موافقة جميع الشركاء أو أغلبيتهم على حسب الصورة التي اتخذتها الشركة العائلية من الصور المنصوص عليها في نظام الشركات، إلا أن الوضع يختلف بتحول الشركة العائلية إلى شركة مساهمة إذ يترتب على ذلك جواز تداول الأسهم والتصرف فيها دون النظر إلى شخص المتصرف إليه نظرا لقيام شركة المساهمة على الاعتبار المالي وليس على الاعتبار الشخصي كما في الشركة العائلية، وبالتالي يجوز ومن حيث الأصل تداول أسهم الشركة إذا لم يوجد قيد أو مانع سواء قانوني أو اتفاقي على التصرف في تلك الأسهم  وعلى ذلك يكون للشريك في الشركة العائلية التي تحولت إلى شركة مساهمة الحق في التصرف في الحصص الخاصة به والتي تحولت إلى أسهم مادام انتفى وجود القيد القانوني أو الاتفاقي على منع ذلك التصرف.

د- تخفيف مسئولية الشريك بعد تحول الشركة العائلية إلى شركة مساهمة:

يستتبع التحول من شركة عائلية إلى شركة مساهمة أن يؤدي ذلك من حيث الأصل إلى تخفيف مسئولية الشريك خاصة إذا كانت الشركة العائلية شركة تضامن، إذ تكون مسئولية الشريك فيها مسئولية شخصية تضامنية بحيث يسأل في جميع أمواله للوفاء بديون الشركة، إلا أنها وبعد تحولها إلى شركة مساهمة تتحول مسئولية الشريك إلى مسئولية محدودة في حدود الأسهم والحصص التي يمتلكها بعد التحول، أما إذا كانت الشركة العائلية شركة توصية بسيطة فإن تحولها إلى شركة مساهمة عامة لا يغير من طبيعة المسئولية على الشركاء إذ تبقى كما هي مسئولية محدودة.

إلا أن هذا الأثر يكون متعلقا بالالتزامات الجديدة التي تبرمها الشركة بعد التحول أما الالتزامات التي كانت  في ذمة الشركة قبل التحول تبقى مسئولية الشريك فيه مسئولية شخصية تضامنية ويُسأل في جميع أمواله عن الوفاء بهذه الالتزامات، حيث أن (المادة 189) من نظام الشركات قد نصت على أن: (لا يترتب علـى تحول شركة التضامن أو التوصية البسيطة إبراء ذمة الشركاء المتضامنين من مسؤوليتهم عن ديون الشركة السابقة للتحول، إلا إذا قبل الدائنون ذلك صراحة أو إذا لم يعترض أحدهم على قرار التحول خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إبلاغه بـه بخطـاب مسجل ).

وعلى ذلك فيس للتحول أثر على الالتزامات التي كانت قبل التحول  حيث أن هذه الالتزامات قد قامت في الأساس على الاعتبار الشخصي والتضامني لكافة الشركاء في الشركة قبل تحولها،[8] وهو الأمر الذي يقتضي بقاء تلك المسئولية قائمة بذات الاعتبار وبذات النطاق الذي تم فيه الالتزام.

وتكمن الحكمة من الإبقاء على مسئولية الشريك بذات طبيعتها بشأن الالتزامات السابقة على التحول في الحفاظ على أموال  الدائنين وحقوقهم التي نشأت في ظل قيام الشركة العائلية وقبل تحولها، ومع ذلك فإن المنظم قد استثنى حالتين تزول فيهم المسئولية التضامنية أو الغير محدودة عن الشركاء فيما يتعلق بالالتزامات التي كانت قبل التحول، ويطبق أثر التحول فيما يتعلق بتحول مسئوليتهم إلى محدودة، وذلك في حالة قبول الدائنين للشركة إبراء ذمة الشركاء المتضامنين قبل التحول، والحالة الثانية أن تمر مدة 30 يوم من وقت إبلاغ الدائن بخطاب مسجل بعملية التحول دون أن يقدم اعتراضا على التحول إذ رأى المنظم في عدم اعتراض الدائن على التحول إقرار منه بقبول التحول  وإبراء منه لذمة الشركاء المتضامنين وتحول مسئوليتهم في مواجهة الدائن إلى مسئولية محدودة .

نموذج عقد شراكة عائلية

قمنا باعداد نموذج لعقد شراكة عائلية ، وتحدثنا به بالتفصيل عن كل ما يتعلق بالعقد، وتم تغطية كافة جوانب الاتفاق.

اتفاقية مشاركة عائلية

ما بين

الطرف الأول: متعب ______________________، رقمه المدني _______________________ عنوانه _______________________، هاتفه ______________، ايميله ___________________________، ويسمى “بالطرف الأول” أو ” متعب ” لغايات هذه الاتفاقية.

الطرف الثاني: وطفى ______________________، رقمها المدني _______________________ عنوان _______________________، هاتف ______________، إيميل ___________________________، وتسمى “بالطرف الثاني” أو ” وطفى “لغايات هذه الاتفاقية.

الطرف الثالث: محمد ______________________، رقمه المدني _______________________ عنوانه _______________________، هاتفه ______________، ايميله ___________________________، ويسمى “بالطرف الثالث” أو ” محمد ” لغايات هذه الاتفاقية.

الطرف الرابع: فيصل ______________________، رقمه المدني _______________________ عنوانه _______________________، هاتفه ______________، ايميله ___________________________، ويسمى “بالطرف الرابع” أو ” فيصل ” لغايات هذه الاتفاقية.

الطرف الخامس: سلوى ______________________ رقمها المدني _______________________ عنوان _______________________، هاتف ______________، إيميل ___________________________، وتسمى “بالطرف الخامس” أو ” سلوى “لغايات هذه الاتفاقية.

الطرف السادس: ماجد ______________________، رقمه المدني _______________________ عنوانه _______________________، هاتفه ______________، ايميله ___________________________، ويسمى “بالطرف السادس” أو ” ماجد “لغايات هذه الاتفاقية.

الطرف السابع: عبد المجيد ______________________، رقمه المدني _______________________ عنوانه _______________________، هاتفه ______________، ايميله ___________________________، ويسمى “بالطرف السابع” أو ” عبدالمجيد “لغايات هذه الاتفاقية.

الطرف الثامن: ابتهال _______________________، رقمها المدني _______________________ عنوان _______________________، هاتف ______________، إيميل ___________________________، ويسمى “بالطرف الثامن” أو ” ابتهال“ لغايات هذه الاتفاقية.

ويشار لهم جميعا بكلمة ” الأخوة ” أو ” الأطراف”.

الموضوع: المشاركة في (شركة رواد نجد لتقديم الوجبات) أنشطة المطاعم مع الخدمة، يسمى ب “المشروع” لغايات هذا العقد.

للمزيد قم بمشاهدة الفيديو

إعداد/ محمد إسماعيل حنفي.

[1] الدكتور محمد الجليلاتي – متطلبات تحويل الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة – محاضرة تم إلقائها في المركز الثقافي في المزة – 5-5- 2007 ص 7، 8.

[2] كامل عبد الحسين البلداوي، الشركات التجارية في القانون العراقي، مطابع جامعة الموصل، 1990، ص٣.

[3] د. رزق الله أنطاكي، د. نهاد السباعي، موسوعة الحقوق التجارية، مرجع سابق، ص 347.

[4] المجلة المصرية للدراسات القانونية والاقتصادية (العدد الثامن – الجزء الأول) ديسمبر 2016.

[5] د. حسين الدوري، الشكل القانوني للشركة العائلية، بحث مقدم لملتقى الشركات العائلية في العالم العربي، دمشق، ٢٠٠٣، منشورات المنظمة العربية للتنمية الإدارية، القاهرة.

[6] د. محمد توفيق سعودي، تغيير الشكل القانوني للشـركات ذات المسـؤولية المحـدودة، مطابع سجل العرب – القاهرة، 1988. ص 447.

[7] د. أنور وهبي طلبة، العقود الصغيرة، الشركة والمقاولة والتزام المرافق العامة، المكتب الجامعي الحديث، بدون مكان وسنة طبع، ص14.

[8] كامل عبد الحسين البلداوي، دمج وتحول الشركات، بحث منشور في مجلة آداب الرافدين، كلية الآداب، جامعة الموصل، العدد 19 – 1989، ص2.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.