انقضاء الشركات في النظام السعودي

إن الأصل في العلاقات القانونية أنها تؤول إلى الانقضاء مهما طالت مدة سريانها ذلك أن الأصل في الذمة البراءة ويتعين دوماً أن تعود الذمة إلى أصلها بريئة غير مُحملة بثمة التزام، وهذا هو الحال في الشركات التجارية والتي تضع على شركائها العديد من الالتزامات طالما ظلوا حاملين لوصف الشركاء بها، تلك الالتزامات تظل ملاصقة للشركاء طوال مدة حياة الشركة سواء أكانت ذي مدة محددة أو غير محددة، إلا أن مدة حياة الشركة – بالحتم والضرورة – ستؤول إلى الانتهاء مما يستتبع انقضاء الشركة.

فهناك العديد من الأسباب المؤدية إلى انقضاء الشركات التجارية والتي تنقسم بدورها إلى أسباب عامة تسري على كافة الشركات وأسباب خاصة مُتعلقة بنوع معين من الشركات، وفي مقالنا الحالي سنتولى بيان تلك الحالات بشيء من البيان وفقاً لما يلي:

أولاً: أسباب الانقضاء العامة الحتمية بقوة القانون:

وردت تلك الأسباب بموجب (المادة 16) من نظام الشركات السعودي في فقراتها ( أ، ب، ج) والتي نصت على أن: (مع مراعاة أسباب الانقضاء الخاصة بكل نوع من أنواع الشركات، تنقضي الشركة بأحد الأسباب الآتية:

  • أ – انقضاء المدة المحددة لها، ما لم تمدد وفقاً لأحكام النظام.
  • ب – تحقق الغرض الذي أسست من أجله، أو استحالة تحققه.
  • ج – انتقال جميع الحصص أو جميع الأسهم إلى شريك أو مساهم واحد، ما لم يرغب الشريك أو المساهم في استمرار الشركة وفقاً لأحكام النظام.

1- انقضاء المدة المحددة للشركة:

بداية نشير إلى أن القانون لا يُلزم الشركة أن تتقيد بمدة معينة مما يعني أن الشركة قد يكون لها مدة محددة يتم النص عليها ابتداءً في عقدها التأسيسي، أو أن تنشأ الشركة دون أن يُحدد لها الشركاء مدة مُعينة لانتهائها، ولكن في حالة الاتفاق على تقرير مدة معينة للشركة فإنه يترتب على انتهاء تلك المدة أن تنقضي الشركة بقوة القانون، وهذا يُعد أحد أسباب الانقضاء العامة التي تسري على كافة الشركات بكافة صورها وأنواعها.

إلا أن قيام الشركاء بتحديد مدة للشركة في عقدها التأسيسي لا يحول دون اتفاقهم أثناء فترة حياة الشركة على تجديد تلك المدة لمدة جديدة مماثلة أو مُغايرة للمدة المتفق عليها، وهذا يؤدي إلى بقاء الشركة مستمرة محتفظة بشخصيتها المعنوية لحين انتهاء المدة الجديدة التي تم الاتفاق عليها، وهذا الاتفاق يحتاج إلى إجماع من الشركاء ما لم يقضي النظام التأسيسي للشركة بغير ذلك.

ولكن من الممكن أن يأتي اتفاق الشركاء على مد أمد الشركة بعد انتهاء المدة التي تم تقريرها في عقدها التأسيسي، والواقع أننا في هذه الحالة نكون بصدد شركة جديدة تألفت على أنقاض الشركة القديمة التي انقضت بحلول الميعاد المُعين لها، ولا يُغير من هذا الحكم النص في اتفاق مد الأجل على سريانه بأثر رجعي،[1] وفي تلك الحالة يجب على الشركاء اتباع الإجراءات المنصوص عليها والخاصة بشهر الشركة الخاصة بهم.

والاتفاق على تمديد أجل الشركة قد يكون اتفاق صريحاً وقد يكون ضمنياً، وذلك كما لو استمر الشركاء في مزاولة نشاطات الشركة بعد انقضاء الأجل المحدد لها بموجب عقدها التأسيسي، ففي هذه الحالة تظل الشركة محتفظة بشخصيتها القانونية ويُعد عقدها ممتداً لمدة سنة فسنة وذلك وفقاً لما قررته محكمة النقض المصرية في أحد أحكامها.[2]

وسواء كان الاتفاق على تمديد أجل الشركة صريحاً أم ضمنياً فإنه – في جميع الأحوال – يكون لدائني الشركاء الحق في الاعتراض على مد أجل الشركة، وذلك حتى يتسنى لهم التنفيذ على حصص الشركاء حال عودتها إلى ذمتهم المالية بعد انقضاء الشركة، وعلى الرغم من عدم وجود نص صريح يمنح دائني الشركاء مثل هذا الحق في نظام الشركات السعودي إلا أنه لا يوجد ما يحول دون استخدامه وفقاً للقواعد العامة وذلك حال توافر لدائن الشريك الصفة والمصلحة من إبداء مثل هذا الاعتراض.

ويترتب على هذا الاعتراض عدم سريان أثر امتداد الشركة في حق دائني الشركاء المعترضين، وهذا ما أقره المشرع المصري بموجب (المادة 526) من القانون المدني في فقرتها الثالثة والتي نصت على أن: (ويجوز لدائن أحد الشركاء أن يعترض على هذا الامتداد ويترتب على اعتراضه وقف أثره في حقه).

2- تحقق الغرض الذي تأسست الشركة من أجله:

الشركة كشخص معنوي مُقيدة بمبدأ يُسمى تخصيص الشخص المعنوي والذي ينبني على أن الشخص المعنوي لا يكون له أهلية إلا في حدود الغرض الذي أنشأ من أجله،[3] مما يعني أنه لو أتمت الشركة العمل الذي أنشأت من أجل تحقيقه لأدى ذلك إلى انقضائها بقوة القانون. وهذا الحكم لا يقتصر على إتمام العمل الذي من أجله أنشأت الشركة وإنما يمتد ليسري على الحالة التي يستحيل فيها على الشركة أن تُحقق هذا العمل، وذلك كما لو كان غرض الشركة هو القيام بعمل مُعين ثم صدر قانون يجعل من القيام بتلك الأعمال حكراً على الدولة.

3- اجتماع الحصص أو الأسهم في يد شخص واحد:

إن المُطالع لأحكام نظام الشركات السعودي يجد أن المنظم عرف الشركة في صدر (المادة الثانية) بأنها: ” عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر…..”، مما يعني أن الحد الأدنى لعدد الشركاء في الشركة – وفقاً للقواعد العامة – هو شخصان، فإذا آلت الحصص إلى شخص واحد سواء عن طريق الميراث أو الشراء أو غيرها من طرق انتقال الحصص لأدى ذلك إلى انقضاء الشركة بقوة القانون.

إلا أن الحكم السابق لا يسري على إطلاقه، حيث قرر المنظم أنه يجوز للشريك في بعض الأحوال التي قررها النظام أن يظل مستمراً في الإبقاء على شركته وفقاً لأحكام النظام. فيكون من حق الشريك في تلك الحالة أن يُحول شركته إلى شركة الرجل الواحد والتي أدخلت على النظام السعودي بموجب المرسوم الملكي رقم (م/3) بتاريخ 28 / 1 / 1437، حيث نصت (المادة 154) من نظام الشركات في فقرتها الأولى على أن: (استثناء من أحكام المادة (الثانية) من النظام، يجوز أن تؤسس الشركة ذات المسؤولية المحدودة من شخص واحد، أو أن تؤول جميع حصصها إلى شخص واحد. وفي هذه الحالة تقتصر مسؤولية هذا الشخص على ما خصصه من مال ليكون رأس مال للشركة، ويكون لهذا الشخص صلاحيات وسلطات المدير ومجلس مديري الشركة والجمعية العامة للشركاء المنصوص عليها في هذا الباب، ويجوز له تعيين مدير واحد (أو أكثر) يكون هو الممثل لها أمام القضاء وهيئات التحكيم والغير، ومسؤولاً عن إدارتها أمام الشريك المالك لحصص الشركة).

4- هلاك مال الشركة:

على الرغم من عدم ذكر تلك الحالة في نظام الشركات السعودي إلا أنه من البديهي أن الشركة تنقضي حال هلاك مالها هلاكاً كلياً أو جزئياً يحول دون تمكنها من إتمام العمل الذي أنشأت من أجله، والهلاك الذي يؤدي إلى انقضاء الشركة قد يكون هلاكاً مادياً كما لو التهمت النيران جميع موجودات الشركة، وكذلك قد يكون هلاكاً معنوياً كما لو تألفت الشركة لاستغلال براءة اختراع ما ثم تم إلغاء تسجيل البراءة.

ثانياً: أسباب الانقضاء العامة الإرادية:

وردت تلك الأسباب بموجب ( المادة 16) من نظام الشركات السعودي في فقراتها ( د، هـ، و) والتي نصت على أن: (مع مراعاة أسباب الانقضاء الخاصة بكل نوع من أنواع الشركات، تنقضي الشركة بأحد الأسباب الآتية:

  • د – اتفاق الشركاء على حلها قبل انقضاء مدتها.
  • هـ – اندماجها في شركة أخرى.
  • و – صدور حكم قضائي نهائي بحلّها أو بطلانها، بناء على طلب أحد الشركاء أو أي ذي مصلحة، وكل شرط يقضي بالحرمان من استعمال هذا الحق يعد باطلاً.

1- اتفاق الشركاء على حل الشركة:

كما يجوز للشركاء الاتفاق على مد أجل الشركة فإنه يجوز لهم أيضاً الاتفاق على حل الشركة قبل انتهاء المدة المحددة لانقضائها، وفي هذا الصدد فقد أحسن المشرع السعودي عندما أجاز أن يكون الاتفاق بحل الشركة بناءً على رغبة غالبية الشركاء دون أن يتطلب إجماعهم كما هو الحال في بعض التشريعات المقارنة.[4]

إلا أن اتفاق الشركاء على حل الشركة قبل انتهاء الأجل المحدد لها مشروط بأن تكون الشركة موسرة مالياً لا يعتريها الاضطراب المالي، وذلك حتى لا يتخذ الشركاء من الاتفاق على حل الشركة ذريعة للتهرب من أحكام الإفلاس.[5]

2- اندماج الشركة:

الاندماج يعني تلاحم شركتين قائمتين، تلاحماً يقتضي بالضرورة فناء كل منهما أو أحدهما ليكونا شركة واحدة،[6] فالاندماج قد يؤدي إلى انقضاء أحد الشركات المندمجة دون الأخرى وذلك إذا اتخذ صورة الاندماج بالضم أو الابتلاع، حيث تذوب شخصية الشركة المندمجة في شخصية الشركة الدامجة وتصبح الأخيرة – فقط – هي المتمتعة بالشخصية القانونية، أما في حالة الاندماج بطريق المزج فإنه يترتب عليه زوال شخصية كل من الشركتين المندمجتين وإنشاء شخصية قانونية جديدة تضم كل منهما. ولكن في جميع الأحوال يتعين اتباع الإجراءات التي وردت في نظام الشركات السعودي حتى يُصبح الاندماج صحيحاً مرتباً لكافة أثاره القانونية.[7]

3- حل الشركة بموجب حكم قضائي:

أجاز النظام السعودي لكل ذي مصلحة التقدم بطلب للقضاء بُغية حل الشركة متى وجدت الأسباب التي تسوغ قبول هذا الطلب، ويُقصد بكل ذي مصلحة في هذا الصدد كل شخص تتأثر مصالحه باستمرار الشركة سواء أكان من أحد الشركاء أو أحدا دائني الشركة أو دائني الشركاء طالما كان لأي منهم مصلحة في المُطالبة بحل الشركة.

ولكن يجب أن يُلاحظ في هذا المقام أن سبب طلب حل الشركة يجب أن يكون سبباً جدياً خطيراً يُسوغ الحكم بحل الشركة بموجب حكم قضائي، حيث أنه – مثلاً – إذا كان طلب الحل مبني على عدم التفاهم بين الشركاء أو لأسباب تتعلق بمصالحهم الشخصية فإن ذلك لا يُعد مبرراً لصدور حكم قضائي بحل الشركة قبل انقضاء أجلها أو قبل إتمام العمل الذي أنشأت من أجله.

وجدير بالتنويه أن حق كل ذي مصلحة في المُطالبة بحل الشركة لتوافر المسوغ مُتعلق بالنظام العام، ومن ثم يغدو باطلاً بطلاناً مطلقاً كل اتفاق يؤدي إلى حرمان أي ذي مصلحة من التمسك بهذا الحق. وذلك استناداً لما قرره نظام الشركات السعودي بموجب (المادة 16/و) بقولها: (صدور حكم قضائي نهائي بحلّها أو بطلانها، بناء على طلب أحد الشركاء أو أي ذي مصلحة، وكل شرط يقضي بالحرمان من استعمال هذا الحق يعد باطلاً).

ثالثاً: أسباب الانقضاء الخاصة المبنية على الاعتبار الشخصي:

هناك بعض صور الشركات التي تُبنى على فكرة الاعتبار الشخصية، بحيث تكون شخصية كل شريك محل اعتبار في الشركة، مما يعني أن زوال الاعتبار الشخصي لأي من الشركاء في تلك الصور من الشركات يستتبع تقويض الشركة برمتها. فتلك الحالة من حالات الانقضاء لا تسري إلا على شركات الأشخاص التي تكون شخصية الشركاء بها محل اعتبار وذلك مثل شركة التضامن وشركة التوصية وشركة المحاصة.

أما إذا كانت الشركة من شركات الأموال مثل شركة المُساهمة فإنها لا تتأثر بأي من تلك الأسباب وذلك لقيامها على الاعتبار المالي دون الاعتبار الشخصي، وهذا الحكم يسري كقاعدة عامة على الشركة ذات المسئولية المحدودة ما لم يتفق الشركاء – فيها – على انقضائها حال تحقق أحد الأسباب الخاصة بزوال الاعتبار الشخصي.

وأسباب الاعتبار الشخصي تنقسم – بدورها – إلى نوعين من الأسباب، أحدهم أسباب إرادية يتعلق بإرادة الشركاء، والنوع الآخر غير إرادي. ولكن قبل أن نشرع في بيان تلك الأسباب فإنه من الأهمية بمكان أن نُشير إلى أن تلك الأسباب – جميعها – لا تتعلق بالنظام العام، ومن ثم يكون للشركاء في شركات الأشخاص الاتفاق على استمرار الشركة بينهم حال تحقق أياً من تلك الأسباب وذلك حتى لا تظل أياً من شركات الأشخاص مهددة بالانقضاء حال زوال الاعتبار الشخصي لأي من شركائها في أي وقت.

1- الأسباب الإرادية للانقضاء:

أ- انسحاب الشريك:

للشرك في الشركات غير محددة المدة الحق في الانسحاب من الشركة ولا يجوز للشركاء الاتفاق على غير ذلك حتى لا يظل الشريك حبيساً في علاقة قانونية تُثقل ذمته بالتزام مدى الحياة، ولكن إذا كان انسحاب الشريك من الشركة غير محددة المدة هو حق أصيل للشريك إلا أنه لا يجوز للشريك أن يتعسف في استعمال هذا الحق، ومن ثم فلا يجوز للشريك أن ينسحب من الشركة غير محددة المدة في فترة تحتاج فيها الشركة إلى جميع جهود الشركاء فيها أو أن يكون انسحابه من الشركة بُغية إلحاق خسارة جمة بالشركاء أو حرمانهم من مكسب هائل.

أما إذا كانت الشركة مُحددة المدة فالأصل أنه لا يكون لأي من الشركاء فيها حق الانسحاب، إذ يجب على جميع الشركاء الاستمرار في الشركة إلى حين انقضائها سواء بالاتفاق بينهم على ذلك أو بتحقيق غرض الشركة الذي أنشأت من أجله. ولكن على الرغم من ذلك فقد منح النظام السعودي للشريك في الشركات مُحددة المدة الحق في أن يطلب من القضاء إخراجه من الشركة قبل انتهاء المدة المقررة لها حال توافر المسوغ القانوني لذلك، وهذا ما تقرر بموجب ( المادة 36/1) من نظام الشركات والتي نصت على أن: (لا يجوز للشريك أن ينسحب من الشركة إذا كانت محددة المدة إلا لسبب مشروع تقبله الجهة القضائية المختصة. وإذا كانت الشركة غير محددة المدة، فيجب أن يكون انسحاب الشريك بحسن نية، وأن يعلنه لباقي الشركاء في وقت مناسب؛ وإلا جاز للجهة القضائية المختصة الحكم عليه بالاستمرار في الشركة فضلاً عن التعويض عند الاقتضاء).

ب- فصل الشريك المخطئ:

يجوز للأغلبية العددية للشركاء التقدم بطلب إلى القضاء لفصل أحد الشركاء إذا توافر لذلك ما يبرره من الناحية القانونية، ويترتب على فصل الشريك بموجب الحكم القضائي انقضاء الشركة إلا إذا قررت المحكمة أن تقضي باستمرارها بين الشركاء الأخرين، وهذا ما تقرر بموجب (المادة 36/2) من نظام الشركات السعودي والتي نصت على أن: (يجوز للأغلبية العددية للشركاء أن تطلب من الجهة القضائية المختصة إخراج شريك أو أكثر من الشركة إذا كانت هناك أسباب مشروعة تدعو إلى ذلك. وفي هذه الحالة، يجوز للجهة القضائية المختصة أن تقرر استمرار الشركة بعد إخراج الشريك أو الشركاء إذا كان ذلك – بحسب تقديرها – سيؤدي إلى استمرار الشركة في أعمالها بصورة طبيعية تحقق مصلحة الشركة والشركاء الباقين فيها وتحفظ حقوق الغير. وإذا كان استمرار الشركة أمراً غير ممكن بين الشركاء بعد فحص الجهة القضائية لطلب إخراج الشريك، كان لها أن تقرر حل الشركة).

2- الأسباب غير الإرادية للانقضاء:

أ- وفاة أحد الشركاء:

تنقضي شركات الأشخاص بوفاة أحد شركائها بغض النظر عن كونها محددة أم غير محددة المدة، ولا يجوز القول بأن ورثة الشريك المتوفي سيحلون محل مورثهم في الشركة، ذلك أن تلك الصور من الشركات قائمة على الاعتبار الشخصي ومن ثم فلا يجوز إجبار الشركاء على الاستمرار مع ورثة شريكهم حيث قد لا يولونهم ذات الثقة التي وضعوها في مورثهم.

إلا أنه كما سبق وأن أشرنا أن تلك الحالات لا تتعلق بالنظام العام، ومن ثم فيجوز للشركاء الاتفاق على استمرار الشركة على الرغم من وفاة أحد الشركاء، وهذا الاتفاق قد يتخذ عدة صور تتمثل فيما يلي:

– النص في عقد الشركة على استمرار العمل بالشركة على الرغم من وفاة أحد الشركاء فيها، حيث يحل ورثة الشريك المتوفي محل مورثهم، وفي حال وجود أحد القصر في ورثة الشريك المتوفي فيجوز أن يتم تحويل الشركة من شركة تضامن إلى شركة توصية بسيطة بحيث يكون الوارث أو الورثة القصر من الشركاء الموصين، وهذا ما تقرر بموجب (المادة 37/1) من نظام الشركات السعودي والتي نصت على أن: ( تنقضي شركة التضامن بوفاة أحد الشركاء، أو بالحجر عليه، أو بشهر إفلاسه، أو بإعساره، أو بانسحابه. ومع ذلك يجوز أن ينص في عقد تأسيس الشركة على أنه في حالة وفاة أحد الشركاء تستمر الشركة مع من يرغب من ورثة المتوفى، ولو كانوا قصَّراً أو ممنوعين نظاماً من ممارسة الأعمال التجارية، على ألا يسأل ورثة الشريك القصر أو الممنوعون نظاماً من ممارسة الأعمال التجارية عن ديون الشركة في حال استمرارها إلا في حدود نصيب كل واحد منهم في حصة مورثه في رأس مال الشركة. ويجب في هذه الحالة تحويل الشركة خلال مدة لا تجاوز سنة من تاريخ وفاة مورثهم إلى شركة توصية بسيطة يصبح فيها القاصر أو الممنوع نظاماً من ممارسة الأعمال التجارية موصياً؛ وإلا أصبحت الشركة منقضية بقوة النظام، ما لم يبلغ القاصر – خلال هذه المدة – سن الرشد أو ينتفِ سبب المنع عن مزاولة الأعمال التجارية).

– أن يتم الاتفاق على استمرار الشركة بين الشركاء حال وفاة أحدهم مع الوفاء بقيمة حصة الشريك المتوفي إلى ورثته دون أن يحلوا محله كشركاء في الشركة. وهذا ما تقرر بموجب الفقرة الثانية من (المادة 37) من نظام الشركات بنصها على أن: (يجوز أن ينص في عقد تأسيس الشركة على أنه إذا توفي أحد الشركاء أو حجر عليه أو شهر إفلاسه أو أعسر أو انسحب تستمر الشركة بين الباقين من الشركاء. وفي هذه الحالة لا يكون لهذا الشريك أو ورثته إلا نصيبه في أموال الشركة، ويقدر هذا النصيب وفقاً لتقرير خاص يعد من مقوم مرخص له يبين القيمة العادلة لنصيب كل شريك في أموال الشركة في تاريخ تخارج أي من الشركاء، إلا إذا نص عقد تأسيس الشركة أو اتفق الشركاء على طريقة أخرى للتقدير. ولا يكون للشريك أو ورثته نصيب فيما يستجد بعد ذلك من حقوق إلا بقدر ما تكون هذه الحقوق ناتجة من عمليات سابقة على تلك الواقعة).

ب- الحجر على أحد الشركاء أو إعساره أو إفلاسه:

إن إفلاس أحد الشركاء في شركات الأشخاص يستتبع انقضاء الشركة وذلك لأن إفلاس الشريك سيترتب عليه منع هذا الشريك من التصرف في أمواله أو إدارتها وسيحل محله أمين التفليسة ( السنديك ) والذي تُعينه المحكمة لهذا الغرض مما سيؤدي إلى تقويض الاعتبار الشخصي لأحد الشركاء وهو ما يستتبع انقضاء الشركة.

وذات الحكم السابق ينطبق على الحالة التي يتم فيها الحجر على أحد الشركاء إذا انتابه عته أو جنون أو سفه أو غفلة، حيث في هذه الحالة سُعين للشريك قيم يتولى إدارة شئون أمواله نيابة عنه بموجب الحكم القضائي الذي قرر بنقصان أهليته لأحد العوارض المشار إليها.

وفي نهاية المطاف فإنه من الأهمية بمكان أن نشير إلى أن هناك تفرقة جوهرية بين إفلاس الشريك وإفلاس الشريكة، فالأمر الذي يترتب عليه انقضاء الشركة هو إفلاس الشريك. أما إذا أفلست الشركة فإن ذلك لا يترتب عليه انقضائها وإنما يكون لذلك أثرين وهما:

  • الأثر الأول: إفلاس جميع الشركاء المتضامنين في الشركة.
  • الأثر الثاني: دخول الشركة في مرحلة التصفية، وفي هذه المرحلة تظل الشركة محتفظة بقدر من شخصيتها القانونية يسمح لها بمباشرة إجراءات التصفية.

إعداد/ أحمد منصور.

[1] الأستاذ الدكتور/ محمد فريد العريني، الشركات التجارية، 2015، دار الجامعة الجديدة، ص 68.

[2] أنظر حكم محكمة النقض المصرية الصادر بتاريخ 18/5/1981، س 32.

[3] أنظر الأستاذ الدكتور/ عصام أنور سليم، المدخل للعلوم القانونية ” نظرية الحق “، 2013، دار الجامعة الجديدة، ص 269.

[4] أنظر الدكتور محمد حسن الجبر، القانون التجاري السعودي، 1471هـ، مكتبة الملك فهد الوطنية ص 222.

[5] أنظر شاشوة نورة، قرواز مقدودة، انقضاء الشركات في القانون الجزائري، 2016، ص11

[6] الدكتور محمد حسن الجبر، مرجع سابق، ص 222.

[7] لمزيد من التفاصيل حول اندماج الشركات أنظر المقال المنشور على موقع “ SAUDI CONTRACT”، بعنوان ” اندماج الشركات في النظام السعودي“.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.