صناعة العلامة التجارية براندينغ

في ظل تزايد أعداد الشركات وزيادة حدة التنافس فقد ازدادت حاجة أصحاب الأعمال إلى الاتجاه نحو التميز عن طريق ابتكار أنواع من العلامات التجارية التي تضعهم على بداية طريق التميز إلى أن تعلوا شركاتهم ويصبح لها دورا ومكانة بارزة بين الشركات الأخرى المنافسة هادفة من ذلك السعي نحو الانفراد والتميز المطلق الجاذب للمستهلكين وزيادة أعدادهم على مستوى العالم.

ومع التطور التكنولوجي الكبير ظهرت فكرة بناء وصناعة العلامات التجارية أو ما يعرف بالبر ندنغ والتي لجأ إليها أصحاب الأعمال الهادفين للتميز وهو ما يؤدي إلى اشتداد المنافسة بين الشركات، وفي نفس الوقت تعمل على بقائها في الأسواق سواء المحلية أو الدولية.

أولا: نشأة صناعة العلامة التجارية

ترجع عملية صناعة العلامة التجارية إلى المصريين القدماء عام 2700قبل الميلاد، حيث كان يضعون علامات على الماشية كي يميزونها عن غيرها ومع مرور الوقت تحول الأمر بمثابة دليل على الجودة.

ولقد كان للعلامة التجارية أصول في التمايز في القرن التاسع عشر، إذ كان الإنتاج الضخم ونقل البضائع على قدم وساق، لذلك وضع المنتجون الأحرف الأولى من أسمائهم على البضائع وذلك لتمييزها عن غيرها من المنتجات، وأدى ذلك إلى ازدياد عمليات شراء المنتجات، وبمرور الوقت أصبحت هذه العلامات التجارية رموزا للجودة، وكلما كان تصور العلامة التجارية أفضل ارتفع سعر المنتجات ([1]).

ثانيا: ماهية صناعة العلامة التجارية البراندينغ

يمكن وصف العلامة التجارية بأنها الصورة أو الشعار التي تتخذه شركة أو شخص ليميزها عن باقي الشركات والتي تنطبع داخل أذهان الناس وتصبح عالقة في أذهانهم بشكل يميزها عن غيرها من الشركات.

ويعرفها البعض بأنها” هي ما تسعى الشركة أو صاحب العمل إلى غرسه في أذهان العملاء وما يجعله مميزا في تصورهم، فتكون العلامة التجارية قوية في أذهان العملاء وليس في عقل مدير التسويق أو الشركة، فهي تغليف للقيمة الأساسية للشركة وكذلك تمثيل تطلعاتها وأهدافها، فيجب أن تكون انعكاسا دقيقا وأصيلا للأعمال ويجب أن تكون مرئية للموظفين وكذلك العملاء”([2]).

ولقد عرفها قانون العلامات التجارية الأردني رقم \33لسنة1952في المادة \1 منه بأنها” أي اشارة ظاهرة يستعملها أو يريد استعمالها أي شخص لتمييز بضائعه أو منتجاته عن بضائع أو منتجات أو خدمات غيره”.

وعرفتها اتفاقية تريبس في المادة \15\1 بأنها” تعتبر علامة تجارية كل علامة تكون قادرة على تمييز السلع والخدمات التي تنتجها منشأة ما عن تلك التي تنتجها منشأة أخرى وتدخل في عداد العلامة التجارية الكلمات التي تشتمل على أسماء شخصية والحروف والأرقام والأشكال ومجموعات الألوان أو مزيج منها وهي تصلح جميعها لتسجيلها كعلامة تجارية”.

وعرفت محكمة العدل العليا الأردنية العلامة التجارية بأنها” حروف، أو رسوم، أو علامات، أو خليط من هذه الأشياء ذي صفة فارقة “مميزة” وعلى شكل يكفل تمييز بضائع صاحبها عن بضائع غيره من الناس”([3]).

أما البراند يمكن تعريفه بأنه البناء الذي يميز شخص أو شركة معينه والتي تتخذه ليظهرها ويميزها بين قريناتها بين الشركات المنافسة وذلك من خلال اظهار تميز العلامة التجارية الخاصة بها واختلافها عن مثيلاتها من العلامات التجارية وبناء الثقة والاطمئنان لدى العميل وشعوره بالراحة لاختياره تلك العلامة التجارية.

ويمكن تعريف البراندينغ بأنه تلك الخطط والاستراتيجيات التي سيتم عن طريقها بناء العلامة التجارية على نحو ما هو مخطط والتي تعمل على تمييز العلامة التجارية عن غيرها من حيث جودة المنتج والحملات التسويقية وهو ما يؤدي إلى رفع قيمة العلامة التجارية بالسوق.

أما هوية العلامة التجارية فيمكن تعريفه بأنه كل ما يميز العلامة التجارية من أوصاف وأشكال أو أشياء حسية ملموسه لدى عملائها وما ينطبع في أذهانهم من هيئة وشكل عام عن العلامة التجارية وبناءها وترسيخه في أذهانهم.

ثالثا: أهمية صناعة العلامة التجارية البراندينغ

تعد عملية صناعة العلامة التجارية عملية ذا أهمية كبيرة في الوقت الراهن نظرا لما تمثله من قيمة كبيرة للعلامة التجارية وما تضيفه من ميزة تميزها عن غيرها من العلامات التجارية ويتمثل ذلك فيما تبنية من ثقة في تلك العلامة بين جمهور المستهلكين:

1- بناء الثقة لدى جمهور المستهلكين

إن عملية صناعة العلامة التجارية وتخصيص شكل معين لها أو شعار يميزها عن غيرها من العلامات التجارية أو شكل حسي ملموس يظهرها عن غيرها، له دورا كبيرا في جذب المستهلكين وخاصة في ظل المنافسة الشديدة بين الشركات ذات المنتج الواحد، إذ أنه يعمل على تمييز منتج الشركة عن غيره من المنتجات مما ينعكس بدوره على شعور المستهلكين بالثقة والمصداقية في منتجات الشركة، بل ويعمل على جذب عملاء جدد بجانب الحفاظ على العملاء القدامى.

فعلى سبيل المثال فان شركة تويوتا لصناعة السيارات تبيع تسعة ملايين سيارة سنويا رغم أنها مثلها مثل العديد من الشركات ترتكب أخطاء تصنيعية إلا أنها تقوم باستدعاء أو سحب العديد من السيارات من السوق بمجرد ظهور عيب تصنيعي رغم ما يترتب على ذلك من خسارة مادية كبيرة إلا أنها في مقابل ذلك تكسب ثقة المستهلكين من خلال تلك المصداقية والحرص منها على الحفاظ على عملائها مما يجعل الناس مستمرين في الشراء ومستديمي الولاء لتلك العلامة.

2- تحقيق مكاسب مالية

إن ما يترتب على بناء الهوية التجارية من كسب للثقة والمصداقية لجمهور المستهلكين له دورا كبيرا في زيادة أعداد المستهلكين ورواج المنتجات في جميع الأسواق المحلية والدولية وزيادة نسبة المبيعات، وهو ما ينعكس على الأداء المالي لتلك الشركات وتحقيق أكبر مكاسب مالية وبالتالي تعزيز موقفها المالي في السوق سواء على المستوى المحلي أو الدولي ([4]).

3- بناء شخصية قوية للعمل

فبناء الهوية للعلامة التجارية وما يترتب عليه من تميزها عن غيرها من العلامات يجعل لها انفراد في الشخصية العملية البارزة التي تظهر للعملاء وتتحدث عن صاحبها وتمثله في جميع الأسواق المحلية والدولية، كما تلعب تلك الشخصية القوية دورا كبيرا في التواصل بين صاحب العمل والعملاء من خلال ما تبنيه من ثقة بينهم.

4- بناء القدرة التنافسية والتمييز

فبناء هوية تجارية للعلامة التجارية يعمل على تميزها عن غيرها من العلامات التجارية وزيادة قوتها في الأسواق من خلال زيادة العملاء من المستهلكين وما تبنيه لديهم من ثقة ومصداقية وبالتالي كسب عملاء جدد، وهو ما يؤدي بالتبعية إلى زيادة القدرة التنافسية والتمييز على حد سواء داخل سوق العمل.

5- تحجيم سلوك المستهلكين عن القيام بعملية التبديل أو التحول لشراء منتج ينتمي لعلامة أخرى، أو أن يكف العميل عن النظر لشراء سلعة أخرى.

6- تسهيل عملية المبيعات من خلال بناء منصة تسويق قوية.

7- تأمين الأعمال المستقبلية.

فمع وجود علامة تجارية قوية من السهل تحمل أي نوع من الأزمات العالمية التي تترتب على الظروف المفاجئة كالحرب أو الركود الاقتصادي أو الأزمات المترتبة على الأوبئة كما هو في الوقت الراهن من وباء كورونا وما ترتب عليه من ضعف في المستوى الاقتصادي على مستوى العالم.

8- إنشاء الولاء للعلامة التجارية

فالعلامة التجارية تساعد الشركة في الانتقال من نموذج بيع قائم على المعاملات إلى نموذج بيع قائم على العلامة.

9- أن العلامة التجارية تدفع العميل إلى رفض استهلاك المنتجات المنافسة، كما أنها تعمل كحائل دون تحول العملاء إلى منافسين.

الخاتمة:

ويمكن أن نوجز القول بأن العلامة التجارية هي الصورة والانطباع الذي تعكسه الشركة أو المنشأة للعملاء، وهو ما يترتب عليه جذب هؤلاء وزيادة ترويج منتجات الشركة، وبالتالي فان صناعة تلك العلامة التجارية على قدر كبير من الأهمية نظرا للتنافس الكبير بين الشركات، وما يلعبه بناء وصناعة تلك العلامة من تعزيز القدرة التنافسية والتمييز على حد سواء للشركات في سوق العمل.

كتابة دكتور \ عبد المنعم حسن الشرقاوي

دكتوراه القانون المدني

([1])محمد الأديمي, بناء العلامة التجارية من الفكرة إلى الاحتراف, ص20.

([2])محمد الأديمي, بناء العلامة التجارية من الفكرة إلى الاحتراف, ص8.

([3]) حكم رقم\ 49لسنة1988, جلسة 31\12\1988.

([4]) محمد الأديمي, بناء العلامة التجارية من الفكرة إلى الاحتراف, ص4.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.