عقد الامتياز التجاري في النظام السعودي

كان للتطور الذي حدث في العالم من الناحية الاقتصادية والتجارية دورا هاما في ظهور أنواع جديدة من العقود التجارية التي لم تكن معروفة من قبل، ومن تلك العقود عقد الامتياز التجاري الذي أصبح منتشرا بكثرة في الدول العربية بصفة عامة والمملكة العربية السعودية بصفة خاصة، مما دعي المنظم السعودي إلى إفراد تنظيما خاصا لأحكام الامتياز التجاري وقواعده، وفي خلال هذا المقال سوف نتطرق إلى عقد الامتياز التجاري وأهميته وأهم أحكامه وقواعده على النحو الاتي:

أولا: التعريف بعقد الامتياز التجاري:

عرف عقد الامتياز التجاري بتعريفات كثيرة في الفقه القانوني منها:

-عرفه القضاء الفرنسي بأنه: (عقد بموجبه يضع المرخص تحت إمرة المرخص له اسمه التجاري إضافة إلى العلامة التجارية ومعرفته الفنية ومجموعة من السلع والخدمات التي يمتلكها ويتم اتباع طرق فنية في إنتاجها بمعرفة المرخص وتحت إشرافه ورقابته ).[1]

كما عرف الفقه المصري عقد الامتياز التجاري بأنه: (العقد الذي يمكن فيه أحد المنتجين ويصرح لأحد التجار باستخدام طرق البيع ووسائل الخدمة مستغلا العلامة التجارية الخاصة به ومنتجاته). [2]

وعرف المكتب الاستشاري لحق الامتياز التابع للغرفة التجارية الصناعية بالرياض عقد الامتياز بأنه: (عقد بمقتضاه يقوم أحد الأطراف وهو المانح بالتصريح للطرف الآخر وهو الممنوح باستخدام حق أو أكثر من حقوق الملكية الصناعية أو الفكرية أو المعرفة الفنية، لإنتاج سلعة معينة أو توزيعها تحت اسم العلامة التجارية للمانح وتحت إشرافه ووفقا لتعليماته وذلك لمدة معينة وفي منطقة جغرافية محددة مع التزام المانح بتقديمه الدعم الفني اللازم ف مقابل مادي معلوم ).[3]

وقد عرف النظام السعودي في نظام الامتياز التجاري عقد الامتياز التجاري في مادته الأولى بقوله (الامتياز: قيام شخص يسمى مانح الامتياز بمنح الحق لشخص آخر يسمى صاحب الامتياز في ممارسة الأعمال – محل الامتياز- لحسابه الخاص ربطاً بالعلامة التجارية أو الاسم التجاري المملوك لمانح الامتياز أو المرخص له باستخدامه، بما في ذلك تقديم الخبرات التقنية والمعرفة الفنية لصاحب الامتياز، وتحديد طريقة تشغيله لأعمال الامتياز، وذلك نظير مقابل مالي أو غير مالي لا يدخل ضمنه المبالغ التي يدفعها صاحب الامتياز لمانح الامتياز مقابل السلع أو الخدمات).

ثانيا: أهمية عقود الامتياز التجاري:

تعتبر عقود الامتياز التجاري من العقود التي ينتج عنها منافع ومميزات كثيرة لكل من طرفي العقد المانح للامتياز وصاحب حق الامتياز ويمكن تحديد تلك المميزات والمنافع في عدة نقاط على النحو الآتي:

1- المنافع المالية:

لا شك أن في عقود الامتياز التجاري منفعة مالية معتبرة لكلا طرفي العقد فمانح الامتياز مقابل التصريح لصاحب الامتياز باستخدام علامته التجارية في منطقته فإنه يحصل على مقابل مالي كبير والناتج عن تصريحه للممنوح له استخدام للعلامة التجارية، إضافة إلى ما يتحصل عليه المانح من نسبة من أرباح علامته التجارية الممنوحة لصاحب الامتياز، ولا تتوقف مكاسب المانح المالية عند هذا الحد حيث بإبرامه لعقد الامتياز تزداد علامته التجارية انتشارا في مناطق جغرافية غير منطقته الجغرافية، وبدون أدنى مصاريف مالية عليه ولا يحتاج إلى إنشاء شركات خارج منطقته طالما أن صاحب الامتياز يقع عليه هذا الدور، إلى جانب عدم تحمله لمرتبات الموظفين في المنطقة التي منح فيها الامتياز لشخص آخر ولا يتحمل أي مصاريف لتسويق أو إعلان منتجه أو علامته التجارية في المنطقة محل الامتياز، كما يعود على المانح فائدة أخرى حيث أنه من المقرر أن يلتزم  صاحب الامتياز بشراء المواد الخام والمواد الأولية المكونة للمنتج من مانح الامتياز لغايات الحفاظ على جودة السلعة.

أما صاحب الامتياز فيتمثل المكسب المالي له في عدة أمور أولها حصوله على الحق في تسويق منتج ذو علامة تجارية مشهورة تتمتع بالثقة بين المستهلكين بشكل حصري في منطقته الجغرافية ما يعني زيادة المبيعات وزيادة الأرباح، ثانيها حصوله على دعم فني ومعرفي وإداري من قبل المانح والذي يجعله محافظا على توازنه داخل السوق وزيادة قدراته التنافسية، وأيضا حصوله على المواد الأولية والخام من المانح وبأسعار تنافسية تساعد من قدراته التنافسية داخل السوق، كما أن الثقة في العلامة التجارية الممنوحة لصاحب حق الامتياز تسهل عليه مسألة الحصول على القروض والدعم المالي نظرا للثقة الكبيرة التي تتمتع بها العلامة لتجارية الممنوحة له.

2- بساطة التنظيم الإداري وتوزيع الواجبات:

ينتج عن عقد الامتياز التجاري أن يكون الهيكل التنظيمي لكل من أطرافه مستقل عن الطرف الأخر مما يسهل العمل، فبينما يكون دور مانح الامتياز في توفير المواد الأولية والمواد الخام ووضع الاستراتيجيات وتطوير المنتجات، يكون على صاحب الامتياز دورا أكبر في عملية تسويق المنتج وتوزيعه مما يجعل العمل أكثر سلاسة وتنظيما، كما يجعل مسئوليات كل طرف من أطراف عقد الامتياز أقل ومحددة بشكل يمكن كل طرف من إنجازها على الوجه الأكمل.

3- المميزات الإدارية:

يستفيد مانح الامتياز من عقد الامتياز بأنه يحد من مشكلة تركز الإدارة في يد المانح حيث ينتج عن عقد الامتياز تكوين إدارات صغيرة في البلاد التي بها صاحب امتياز مما يساعد في تكوين كفاءات إدارية في بلاد متعددة، ويقلل الخسائر الناتجة عن استقالة العناصر الإدارية المميزة خاصة وأن صاحب الامتياز دائما ما يحاول إثبات أحقيته وجدارته بعقد الامتياز الممنوح له من مالك العلامة التجارية، أو المنتج  كما أن في ذلك فائدة تعود على صاحب الامتياز من حيث حصوله على دعم إداري كامل من الجهة المانحة للامتياز ويستفيد من كفاءات وخبرات الجهة المانحة للامتياز وما لها من قوة وخبرة في إدارة العلامة التجارية.

4- الفائدة الاستراتيجية:

وتتمثل في أن عقد الامتياز التجاري يقلل من المخاطر المالية التي قد يتعرض لها أي طرف من أطراف العقد وذلك بسبب توزيع المهام على المناطق الجغرافية مما يزيد من توسع العلامة التجارية وزيادة انتشارها ويساهم في التركيز على الاحتياجات الفعلية لكل سوق ويقلل من مخاطر تأثير المنافسين على صاحب الامتياز لامتلاكه وبشكل حصري العلامة التجارية في المنطقة الجغرافية الخاصة به.

5- الفائدة التسويقية:

يساعد عقد الامتياز التجاري في زيادة القدرة التسويقية للمنتج فإذا كان صاحب الامتياز هو المسئول عن توزيع وتسويق المنتج الممنوح حق امتيازه فإن قوة العلامة التجارية وشهرتها تساعده بشكل ملحوظ في التسويق، مما يزيد من توزيعه للمنتج كما أن مانح الامتياز يبقى على اتصال مع صاحب الامتياز بغرض إمداده بأحدث التصاميم الخاصة بالمنتج واستخدام هوية مؤسسية واحدة مما يساعد في تقوية النشاط التجاري.

ثالثا: خصائص عقد الامتياز التجاري:

1- عقد رضائي:

يعتبر عقد الامتياز التجاري من العقود الرضائية التي لا يشترط فيها سوى صدور إيجاب من أحد طرفي العقد سواء المانح أو الممنوح له الامتياز يقابل هذا الإيجاب قبولا من الطرف الأخر، ولم يشترط المنظم السعودي في نظام الامتياز التجاري شكلا معينا للتعبير عن الرضا في عقد الامتياز التجاري وبالتالي فإنه يخضع للقواعد العامة التي تشترط أن يخلو الرضا من أي عيب كالإكراه أو عدم التمييز.

2- عقد الامتياز التجاري من عقود المعاوضة:

حيث يترتب على انعقاد عقد الامتياز التجاري حصول كل طرف من أطرافه على عوض نتيجة هذا العقد، ويتمثل العوض الذي يحصل عليه المانح في المقابل المادي الذي يأخذه من الممنوح له نتيجة التصريح له باستخدام علامته التجارية، أو ملكيته الفكرية ويحصل الممنوح له على عوض يتمثل في استغلاله للعلامة التجارية للمانح وبالتالي يكون كل من الطرفين قد تحصل على منفعته على حسب مبتغاه من عقد الامتياز التجاري.

3- عقد الامتياز الجاري عقد ملزم للجانبين:

يترتب على عقد الامتياز التجاري تحمل كل من طرفيه المانح والممنوح له الالتزامات المقررة عليه ويلتزم بالوفاء بها كالتزام مانح الامتياز بتمكين الممنوح له الامتياز من استغلال العلامة التجارية أو المنتج الحصري في نطاق منطقة جغرافية معينة، والتزامه بتقديم الدعم الفني والمعرفي والإداري واللوجستي للممنوح له حق الامتياز، ومن جهة أخرى يكون على الممنوح له الامتياز عدة التزامات كدفع مقابل حصوله على حق تسويق العلامة التجارية والحفاظ على الأسرار الخاصة بمانح الامتياز والالتزام بعدم منافسته.

4- عقد الامتياز التجاري من العقود ذو الصفة التجارية:

يتميز عقد الامتياز التجاري بتغليب الصفة التجارية على موضوع العقد حيث دائما ما ينصب موضوع الامتياز على امتياز تصنيع أو امتياز توزيع وتسويق أو امتياز استغلال ملكية فكرية، ولا شك أن الغرض من منه جميعا الحصول على أرباح مادية وهو أساس العمل التجاري.

رابعا: الاتفاقيات المستثناة من تطبيق أحكام نظام الامتياز في النظام السعودي:

قرر المنظم السعودي حين إصداره لنظام الامتياز التجاري استثناء بعض الاتفاقيات والعقود من أعمال أحكام هذا النظام عليها وبالتالي فلا تعتبر وفقا للنظام عقود امتياز تجاري ولا تخضع له، ومنها الامتيازات التي يصدر بها مراسيم ملكية، والعقود التي تخضع لنظام الوكالات التجارية السعودي، وكذلك الاتفاقيات التي ينتج عنها أن يصبح صاحب الامتياز مملوكا بشكل كامل لمانح الامتياز، حيث نصت (المادة 4) من نظام الامتياز التجاري السعودي على أن: (لأغراض تطبيق النظام، لا تعد اتفاقية امتياز أي من الاتفاقيات أو الترتيبات الآتية:

  • الامتيازات التي تُمنح أو تَصدُر بموجب مراسيم ملكية.
  • الاتفاقيات أو العقود الخاضعة لنظام الوكالات التجارية في المملكة.
  • الاتفاقيات أو العقود المقصورة على شراء وبيع سلع، أو على تقديم خدمات تحمل علامة تجارية معينة، أو على استخدام علامة تجارية أو أي حقوق ملكية فكرية أخرى بالنسبة إلى أي سلعة أو خدمة.
  • الترتيبات التي يكون بموجبها صاحب الامتياز مملوكاً بالكامل لمانح الامتياز بشكل مباشر أو غير مباشر.
  • أي اتفاقيات أو ترتيبات أخرى تحددها اللائحة).

خامسا: الشروط التي يجب توافرها في المانح في عقد الامتياز التجاري:

اشترط نظام الامتياز التجاري السعودي توافر شرطين في مالك الامتياز حتى يتمكن من منحه لغيره من الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين داخل المملكة، ومفاد هذين الشرطين أن حق الامتياز لا يجوز منحه إلا إذا كان مانح الامتياز قد مارس أعمالا وفقا لنموذج الامتياز ولمدة لا تقل عن سنة واحدة من قبل شخصين أو في منفذي بيع مختلفين، واشترط أيضا النظام أن يكون مانح الامتياز يقوم بممارسة النشاط محل الامتياز بنفسه داخل المملكة وإلا فلن يكون لصاحب حق الامتياز والذي يكون له حق منح امتياز فرعي أن يمنح هذا الامتياز إلا بعد مضي سنة من ممارسة العمل محل عقد الامتياز التجاري، وقد نصت (المادة 5 ) من النظام على أن: (1- لا يجوز عرض فرصة الامتياز أو منح الامتياز إلا بعد ممارسة أعمال الامتياز وفقاً لنموذج عمل الامتياز مدة لا تقل عن سنة واحدة من قبل شخصين أو في منفذي بيع مختلفين على الأقل، ويجوز أن يكون أحد هذين الشخصين مانح الامتياز أو أي شخص ضمن مجموعته.

2- إذا كان مانح الامتياز لا يمارس أعمال الامتياز في المملكة بنفسه، فلا يجوز لصاحب الامتياز – الذي يملك حق منح امتياز فرعي- عرض فرصة الامتياز أو منح الامتياز إلا بعد ممارسته – أو غيره من أصحاب الامتياز- لأعمال الامتياز في المملكة مدة لا تقل عن سنة واحدة، وللوزير تعديل المدد المنصوص عليها في هذه المادة).

سادسا: التزامات أطراف عقد الامتياز التجاري:

عقد الامتياز التجاري يترتب عليه عدة التزامات في جانب كل طرف من أطرافه: المانح والممنوح له وسوف نشير إلى تلك الالتزامات على النحو الاتي:

1- التزامات مانح الامتياز:

أ- التزام المانح بالإفصاح عن الفترة السابقة على التعاقد:

ومضمون هذا الالتزام قيام مانح الامتياز وقبل التعاقد بإعلام الراغب في الحصول على الامتياز بجوانب محل الامتياز، وذلك بتقديم المعلومات الكافية عن المشروع محل الامتياز وقيمة رأس المال لمحل الامتياز والقيمة التسويقية للعلامة التجارية وتاريخ ومراحل تطور المشروع، إلى جانب عرض التنظيم الشبكي لمحل الامتياز وعدد فروعه وأماكنها وعرض التصور الكامل لعقد الامتياز المراد منحه ومضمون ذلك العقد وتحديد المنطقة الجغرافية محل النشاط والتطرق إلى مقدار النفقات اللازمة والاستثمارات الواجب تحصيلها، وتقديم ما يفيد القيد في السجل التجاري ويتم تقديم هذه المعلومات في وثيقة مخصصة لذلك تسمى وثيقة الإفصاح ويرجع السبب الرئيسي لإيقاع هذا الالتزام في جانب المانح هو حماية الممنوح له الذي غالبا ما يكون حديث خبرة بهذه العقود وتشجيعه على إبرام هذا العقد إذا كانت المعلومات التي أدلى بها المانح تؤدي إلى إمكانية تحقيق عائد مالي جيد.[4] وقد نصت (المادة 7) من النظام على أن: (- على مانح الامتياز تزويد صاحب الامتياز بنسخة من وثيقة الإفصاح وفقاً لما تحدده اللائحة قبل (أربعة عشر) يوماً على الأقل من إبرام اتفاقية الامتياز أو من تاريخ دفع صاحب الامتياز أي مقابل في شأن الامتياز، أيهما أسبق.

– يجب أن يراعى في وثيقة الإفصاح ما يأتي:

  • أن تحرر باللغة العربية، وإذا كانت محررة بغير اللغة العربية فتجب ترجمتها إلى اللغة العربية ترجمة معتمدة.
  • أن تكون واضحة ودقيقة.

– في حال تقديم مانح الامتياز إلى صاحب الامتياز -الذي ينوي التعاقد معه- معلومات تتعلق بالأداء المالي السابق أو المتوقع لأعمال الامتياز المملوكة له أو لأي شخص ضمن مجموعته؛ فعليه تضمين هذه المعلومات في وثيقة الإفصاح ومراعاة استيفائها للأحكام والشروط التي تحددها اللائحة).

ب- التزام المانح بتميكن الممنوح له من استغلال حق أو أكثر من حقوق الملكية الصناعية أو التجارية:

ومفاد هذا الالتزام أن يقوم مانح الامتياز وفي سبيل تحقيق أهداف عقد الامتياز التجاري بتمكين الممنوح له من الاستفادة بالعلامة التجارية والصناعية، وأن تكون العلامة التجارية للمانح قانونية وليست عليها شائبة كما يتضمن هذا الالتزام أن يضمن مانح الامتياز أي تعرض من الغير يلحق بالعلامة التجارية الممنوحة بحيث يتمكن الممنوح له الامتياز استغلال العلامة التجارية بشكل هادئ ومستقر دون أدنى منازعة من الغير.

ج- التزام مانح الامتياز بتقديم المساعدة الفنية ونقل المعرفة والدعم الإداري اللازم للممنوح له

حيث يلتزم المانح بتقديم كافة أوجه المساعدة الفنية للمانح ونقل المعرفة الحصرية التي تجعل من الممنوح له الامتياز مميزا عن غيره في السوق مستفيدا بالخبرات الضخمة التي يمتلكها المانح، ويشترط في تلك المعرفة الفنية أن تكون ذات سرية وجادة ولها آثارها عند تطبيقها عمليا حتى يحقق الممنوح له الامتياز أقصى استفادة عملية منها، وتجدر الإشارة إلى أن المعرفة الفنية تشمل جميع العناصر المادية اللازمة لبدء واستمرارا النشاط، مثل النماذج وتعليمات التشغيل والرسوم والمنتجات والآلات وكذا الأسرار الصناعية والأسرار التجارية، والتزام المانح بتقديم الدعم الفني والمعرفي يكون في جميع مراحل عقد الامتياز التجاري بدءً من المرحلة الأولى من بعد إتمام العقد حيث يلتزم المانح بتدريب العاملين لدى الممنوح له الامتياز، وفي مرحلة الإنتاج والتوزيع كالتدريبات المتعلقة بالدعاية والإعلان والتسويق، ومنها ما يكون خلال  مدة العقد كلها كالالتزام بالتدريب ورفع الكفاءة الفنية والتطوير المستمر للعاملين، ولا يتوقف الأمر عند المساعدة الفنية بل يمتد إلى التزام المانح بتقديم الدعم الإداري واللوجستي للممنوح له حق الامتياز.

د- التزام المانح بعدم إقامة نشاط تجاري يمارس نفس النشاط الممنوح لصاحب الامتياز وفي ذات المنطقة الجغرافية:

وهذا الالتزام بديهي إذ أن ممارسة مانح الامتياز لذات النشاط الممنوح لصاحب الامتياز وفي نفس النطاق الجغرافي فيه إضرار مباشر لصاحب الامتياز (الممنوح له) وهو ما يتناقض مع الغرض الأساسي من تقرير عقود الامتياز التجاري إلا أن هذا الالتزام يقتصر فقط على مدة سريان عقد الامتياز التجاري بين الأطراف.

وقد نصت (المادة 8) من النظام على أن: (يلتزم مانح الامتياز – ما لم يتفق كتابة مع صاحب الامتياز على غير ذلك- بما يأتي:

  • تحديد الحقوق الممنوحة لصاحب الامتياز في شأن الامتياز.
  • تحديد نموذج عمل الامتياز بشكل تفصيلي، بما في ذلك بيان المعايير وإصدار التعليمات التي يتعين على صاحب الامتياز التقيد بها عند ممارسة أعمال الامتياز، بما يمكنه من تشغيل تلك الأعمال، وكذلك تزويده بكتيبات التشغيل.
  • تدريب موظفي صاحب الامتياز.
  • تقديم الخبرات التقنية والتسويقية وغيرها من الخبرات التي تطلبها طبيعة الامتياز الممنوح.
  • تزويد صاحب الامتياز – سواء بشكل مباشر أو عبر طرف آخر- بالسلع أو الخدمات الخاصة بالامتياز، وذلك طوال مدة سريان اتفاقية الامتياز، ما عدا السلع والخدمات التي يترك لصاحب الامتياز شراؤها من الغير.
  • المحافظة على سرية المعلومات والبيانات المحاسبية والمالية المتعلقة بأعمال صاحب الامتياز.
  • الاستجابة لطلب صاحب الامتياز تزويده بتفاصيل المقابل المالي المترتب عليه أو المدفوع منه في شأن ممارسة أعمال الامتياز.
  • عدم إقامة أي منشأة تمارس نشاطاً مماثلاً لنشاط صاحب الامتياز في المنطقة الجغرافية المحددة في اتفاقية الامتياز، أو منح الحق للغير في ذلك، خلال مدة سريان الاتفاقية).

2- التزامات صاحب الامتياز (الممنوح له):

أ- التزام صاحب الامتياز باستغلال العلامة التجارية:

لما كان الغرض الرئيسي من عقود الامتياز التجاري توسيع دائرة توزيع المنتج  الذي يحمل العلامة التجارية محل الامتياز وإدخاله أسواق جديدة، وفي سبيل تحقيق هذه الغاية يلجأ المانح إلى منح حق الامتياز لأشخاص آخرين في مناطق جغرافية مختلفة لزيادة شهرة المنتج أو العلامة التجارية وما يترتب عل ذلك من زيادة في الإنتاج والتوزيع وتحقيق الأرباح، فإن ذلك لا يمكن تحقيقه إلا باستخدام الممنوح له العلامة التجارية لمحل الامتياز، ولا يتوقف الأمر عند مجرد الاستغلال بل يجب أن يكون ذلك الاستغلال متوافقا مع ما تم الاتفاق عليه بين الأطراف في عقد الامتياز التجاري ومحققا لغاية التي تغياها مانح الامتياز وعلى الممنوح له في سبيل ذلك التقيد والالتزام بالإرشادات والنصائح التي يوجهها إليه المناح حتي يتحقق التجانس بين فروع شبكة الامتياز مما يحافظ على وحدة وصورة العلامة التجارية في السوق.[5]

ب- التزام صاحب الامتياز بدفع الثمن للمانح مقابل الامتياز:

كما أسلفنا فإن عقد الامتياز من عقود المعاوضة وعلى ذلك فإن أحد آثار هذا العقد يتمثل في التزام الممنوح له الامتياز بأن يؤدي للمانح مقابل مادي نظير التصريح له باستخدام العلامة التجارية المملوكة للمانح كذلك نظير ما يقدمه المانح من دعم فني ومعرفي وإداري ولوجستي لصاحب الامتياز أثناء مدة العقد كما يلتزم الممنوح له الامتياز بأداء نسبة من الأرباح بشكل سنوي لمانح الامتياز وهذه النسبة يتم الاتفاق عليها وتحديدها في عقد الامتياز التجاري.

ج- التزام صاحب الامتياز بشرط القصر:

وشرط القصر مفاده أن الممنوح له الامتياز لا يجوز له الحصول على منتجات أو بضاعة مماثلة للبضاعة محل الامتياز من غير مانح الامتياز، ويرجع السبب في هذا الحظر في جعل تركيز صاحب الامتياز منصب بشكل كامل على تحقيق ما يهدف إليه مانح الامتياز من زيادة سرعة انتشار العلامة التجارية الخاصة به ومن المقرر أن قيام الممنوح له الامتياز بشراء أو توزيع بضاعة غير بضاعة مانح الامتياز هو إخلال بالتزام أصيل في عقد الامتياز التجاري.

د- التزام صاحب الامتياز بالحفاظ على الأسرار المتعلقة بالمعرفة الفنية وعدم إفشائها:

ويهدف هذا الالتزام إلى منع الممنوح له من إفشاء الأسرار التي يتحصل عليها من المانح والتي تكون متعلقة بالمعرفة الفنية، خاصة وأن في إفشاء تلك الأسرار قد يؤدي إلى إلحاق ضررا جسيما بالمانح، وهذه الأسرار يتحصل عليها الممنوح له الامتياز حتى قبل سريان عقد الامتياز التجاري حيث يطلع الممنوح له الامتياز على كثير من أسرار المانح في مرحلة المفاوضات على العقد  وقد لا يتوصلا إلى اتفاق بشأن عقد الامتياز التجاري لذلك فيلجأ الطرفان إلى توقيع عقد ابتدائي قبل عقد الامتياز ويتم الاشتراط فيه صراحة على المحافظة على الأسرار وعدم إفشائها.[6]

هـ – التزام الممنوح له بعد المنافسة:

وهذا الالتزام منشأه وأساسه يرجع إلى أن الممنوح له حق الامتياز قد تحصل خلال مدة عقد الامتياز على كمية ضخمة من المعلومات والأسرار الفنية التي تجعله قادرا على منافسة المانح في ذات المجال بعد انتهاء العقد، لذا فيمتنع الممنوح له الامتياز من منافسة المانح لحفظ حق المانح باستغلال أسراره المعرفية والفنية وحده، إذ أن الممنوح له الامتياز لم يكن ليتحصل على هذه المعلومات اذا لم تكن تربطه علاقة عقدية بالمانح، ويتضمن هذا الالتزام أيضا حظر على الممنوح له ممارسة نشاط تجاري منافس لنشاط الامتياز الممنوح له في ذات منطقة الامتياز، وقد نصت (المادة 9) من النظام على التزامات أخرى  على صاحب الامتياز (الممنوح له ) حيث جاء النص على أن: ( يلتزم صاحب الامتياز – ما لم يتفق كتابة مع مانح الامتياز على غير ذلك – بما يأتي:

  • الحصول على موافقة مانح الامتياز عند أي تغيير في السلع أو الخدمات أو طريقة ممارسة أعمال الامتياز.
  • أن يقدم إلى مانح الامتياز البيانات المتعلقة بأعمال الامتياز التي تمكنه من تطوير نموذج عمل الامتياز، بما فيها البيانات المالية والمحاسبية المتعلقة بتلك الأعمال.
  • تمكين مانح الامتياز أو ممثليه من تفقد المرافق المستخدمة في ممارسة أعمال الامتياز، على ألا يترتب على ذلك تعطيل أعمال صاحب الامتياز أو إلحاق الضرر به.
  • الحصول على موافقة مانح الامتياز عند تغيير مكان ممارسة أعمال الامتياز).

سابعا: حالات انقضاء عقد الامتياز التجاري:

ينقضي عقد الامتياز التجاري بانتهاء المدة المتفق عليها بين أطراف العقد وذلك في حالة عدم قيام صاحب الامتياز الممنوح بإعلان رغبته في تمديد عقد الامتياز إذ يجب في هذه الحالة على صاحب الامتياز إشعار مانح الامتياز برغبته في تمديد عقد الامتياز خلال مدة لا تزيد عن مائة وثمانين يوما فإذا صدر من مانح الامتياز قبولا على التمديد أصبح عقد الامتياز ممتدا لمدة أخرى مماثلة للمدة الأولى في العقد وبنفس الشروط مالم يتم الاتفاق على خلاف ذلك، وقد نصت (المادة 15) من النظام على أن: ( ما لم تنص اتفاقية الامتياز على غير ذلك، على صاحب الامتياز في حال رغبته في تجديد اتفاقية الامتياز أو تمديدها توجيه إشعار مكتوب بذلك إلى مانح الامتياز خلال مدة لا تقل عن (مائة وثمانين) يوماً قبل تاريخ انتهائها، وتجدد الاتفاقية أو تمدد لمدة مماثلة لمدتها المتفق عليها وبشروط مماثلة؛ إلا في الحالات الآتية:

  • اتفاق مانح الامتياز وصاحب الامتياز على شروط جديدة.
  • تحقق إحدى الحالات المنصوص عليها في المادة (الثامنة عشرة) من النظام.
  • عدم دفع صاحب الامتياز المقابل المستحق بموجب اتفاقية الامتياز.
  • موافقة مانح الامتياز لصاحب الامتياز على التنازل عن اتفاقية الامتياز وأعمال الامتياز قبل انتهاء اتفاقية الامتياز إلى شخص مستوفٍ للمعايير المعتمدة لمنح الامتياز.
  • إذا لم يعد مانح الامتياز راغباً في ممارسة أعمال الامتياز أو في منح امتياز في شأنها في المملكة.
  • عدم إبرام صاحب الامتياز اتفاق التجديد أو التمديد وفقاً للمتطلبات المعقولة لمانح الامتياز قبل (ستين) يوماً على الأقل من انتهاء مدة اتفاقية الامتياز).

كما ينقضي عقد الامتياز التجاري إذا تم اتخاذ إجراءات الإفلاس المنصوص عليها في نظام الإفلاس في مواجهة صاحب الامتياز، كذلك إذا أصيب صاحب الامتياز بأي عيب من عيوب الأهلية التي أفقدته الأهلية أو جعلتها ناقصها كالجنون أو الموت هذا إذا كان صاحب الامتياز الممنوح له شخص طبيعيا ويجب الإشارة إلى أنه يجوز للطرفين وتجنبا لانقضاء عقد الامتياز بوفاة صاحب الامتياز أن يتفقا على أن يحل محل صاحب الامتياز في حالة وفاته ورثته أو شخصا آخر يتم الاتفاق عليه، وإذا كان الممنوح له الامتياز شخصا اعتباريا فإن عقد الامتياز ينقضي بحل هذا الشخص الاعتباري أو بتصفيته قضائيا أو قانونيا أو بتعرضه لإجراءات الإفلاس المنصوص عليها في نظام الإفلاس، كما ينقضي عقد الامتياز التجاري بانقضاء الشخص الاعتباري، ومع ذلك إذا تم دمج الشخص الاعتباري الممنوح له الامتياز في شخص آخر اعتباري  فإن ذلك لا يترتب عليه انقضاء عقد الامتياز التجاري  مالم  ينص العقد على خلاف ذلك.

كما ينقضي عقد الامتياز التجاري بإخلال مانح الامتياز بتنفيذ التزاماته المقررة لصالح صاحب الامتياز إلا أنه يجب على صاحب الامتياز المطالبة بإنهاء عقد الامتياز في خلال مدة لا تزيد عن سنة من علمه بحدوث الإخلال أو خلال ثلاث سنوات من وقوع الإخلال أيها أسبق، وإلا سقط حقه في طلب إنهاء عقد الامتياز باعتبار أن مرور تلك المدة دون اعتراض الممنوح الالتزام قرينة على رضائه وتجاوزه عن خطأ مانح الامتياز.

كما أجاز النظام لمانح الامتياز المطالبة بإنهاء عقد الامتياز وذلك إذا توافرت الأسباب المشروعة لطلبه وقد نصت (المادة 18) من النظام على الحالات التي يجوز فيها لمانح الامتياز الحق في المطالبة بإنهاء عقد الامتياز قبل انتهاء مدته حيث نصت على أن: (لا يجوز لمانح الامتياز إنهاء اتفاقية الامتياز قبل انتهاء مدتها دون موافقة مكتوبة من صاحب الامتياز؛ إلا إذا كان للإنهاء سبب مشروع. ويكون سبب الإنهاء مشروعاً في أي من الحالات الآتية:

  • إذا أخل صاحب الامتياز بالتزاماته الجوهرية المقررة بموجب اتفاقية الامتياز، ولم يعالج الإخلال خلال مدة لا تزيد على (أربعة عشر) يوماً من تاريخ توجيه مانح الامتياز إشعارًا مكتوباً له بذلك.
  • إذا تمت تصفية صاحب الامتياز أو حلّه، أو تنازل عن أعمال الامتياز أو المنفعة منها إلى دائني، أو تصرف في الأصول المتعلقة بأعمال الامتياز للغير.
  • إذا ترك صاحب الامتياز أو توقف طوعاً عن ممارسة أعمال الامتياز لمدة تزيد على (تسعين) يوماً متتالية.
  • إذا تكرر عدم التزام صاحب الامتياز بأحكام اتفاقية الامتياز أو أي اتفاقية أخرى مبرمة مع مانح الامتياز أو شخص ضمن مجموعته في شأن الامتياز على الرغم من قيام مانح الامتياز بإشعاره كتابة بأداء التزاماته.
  • إذا كان في ممارسة صاحب الامتياز لأعمال الامتياز خطر على الصحة والسلامة العامة.
  • إذا فقد صاحب الامتياز أيًّا من التراخيص اللازمة لممارسة أعماله.
  • إذا ارتكب صاحب الامتياز مخالفات جوهرية لأي من أحكام الأنظمة المعمول بها في المملكة تؤثر سلباً في سمعة أعمال الامتياز.
  • إذا ارتكب صاحب الامتياز فعلاً من أفعال الغش التجاري عند ممارسته أعمال الامتياز.
  • إذا تعدى صاحب الامتياز على حقوق الملكية الفكرية لمانح الامتياز خلال سريان اتفاقية الامتياز.
  • أي حالة أخرى تنص اتفاقية الامتياز على كونها سبباً مشروعاً للإنهاء).

إعداد/ محمد إسماعيل حنفي.

[1] محمد الكندري، أهم المشكلات العلمية التي يواجها عقد الامتياز التجاري، مجلة الحقوق الصادرة عن كلية الحقوق جامعة الكويت، مطبعة الكويت، العدد الرابع، ص 21.

[2] فايز نعيم رضوان، عقد الترخيص التجاري، مطبعة الحسين الإسلامية، القاهرة، ص 22.

[3] المكتب الأول للاستشارات الاقتصادية، نظام الفرنشايز كأداة لاستثمار صغير ناجح، الغرفة التجارية، الرياض، 2005، ص 27،28.

[4] ذهبية اعموش، عقد الفرنشايز وآثاره، مذكرة ماستر في الحقوق، كلية الحقوق جامعة بجاية، الجزائر 2016، ص 22.

[5] زهرة صالح، دراسة عقد ترخيص استعمال العلامة التجارية، رسالة ماجستير، كلية الحقوق بن عكنون، الجزائر 2002، ص 95.

[6]  د. خالد ضيف الله العتيبي، العلاقات القانونية الناشئة عن عقد الامتياز التجاري، دراسة مقارنة، كلية الدراسات القانونية، جامعة عمان العربية – الأردن 2007 ص 143.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.