خصوصية التزامات صاحب الامتياز التجاري (الفرنشايز) في النظام السعودي

يُعتبر عقد الامتياز التجاري (الفرينشايز) أحد الوسائل التجارية الحديثة التي تهدف إلى تطوير الاستثمار، عن طريق استغلال العلامات التجارية الشهيرة، ونقل التقنيات الفنية والتكنولوجية من الشركات الكبرى مما يساعد في تحسين أداء اليد العاملة الوطنية، وقد أصبح عقد الامتياز التجاري في الفترة الحالية أحد أهم عوامل جذب الاستثمارات التجارية، إضافة لكونه محفزا للشركات الوطنية على تطوير إنتاجها لتتمكن من الاستمرار في المنافسة وهو ما يعود بالنفع على جمهور المستهلكين، وقد تناول المشرع السعودي تنظيم الامتيازات التجارية بمقتضى نظام الامتياز التجاري الصادر بالمرسوم ملكي رقم م / 22 بتاريخ 9/2/1441هـ، وسوف نتناول في مقالنا هذا خصوصية التزامات صاحب الامتياز التجاري (الفرينشايز) في النظام السعودي من خلال النقاط الآتية:

أولا: تعريف الامتياز التجاري:

عرف نظام الامتياز التجاري السعودي مفهوم الامتياز التجاري بأنه: (قيام شخص يسمى مانح الامتياز بمنح الحق لشخص آخر يسمى صاحب الامتياز في ممارسة الأعمال – محل الامتياز- لحسابه الخاص ربطاً بالعلامة التجارية أو الاسم التجاري المملوك لمانح الامتياز أو المرخص له باستخدامه، بما في ذلك تقديم الخبرات التقنية والمعرفة الفنية لصاحب الامتياز، وتحديد طريقة تشغيله لأعمال الامتياز، وذلك نظير مقابل مالي أو غير مالي لا يدخل ضمن المبالغ التي يدفعها صاحب الامتياز لمانح الامتياز مقابل السلع أو الخدمات).

كما عرفه اتحاد الامتياز الأوروبي بأنه: (نظام لتسويق السلع أو الخدمات أو التكنولوجيا يقوم على التعاون الدائم والوثيق بين طرفين مستقلين ماليا وقانونيا، المانح من جهة والمتلقي من جهة أخرى،  بمقتضاه يمنح الأول – بمقابل مباشر أو غير مباشر – الحق للطرف الثاني في القيام بالعمل وفقا لأسلوب خاص، مستعملا الاسم أو العلامة التجارية أو علامة الخدمة وأيضا المعرفة الفنية والطرق التجارية والفنية والنظم الإجرائية وحقوق الملكية الفكرية والصناعية الأخرى الخاصة به، مدعمًا ذلك بالمساعدة التجارية والتقنية طوال مدة سريان اتفاق الامتياز التجاري المبرم لهذا الغرض).[1]

فالامتياز التجاري إنما يمثل الاتفاق الذي يسعي من خلاله أحد الأشخاص الطبيعية أو الاعتبارية إلى الحصول على الأرباح عن طريق قيامه باستغلال الحقوق الممنوحة له من مانح الامتياز والتي تشمل الاسم التجاري والتقنيات الفنية وحقوق الملكية الفكرية والشهرة المتصلة بها.

وقد يخلط البعض بين نظام الامتياز التجاري وبين نظام وكالة العقود والذي بمقتضاه يلتزم شخص أن يتولى على وجه الاستمرار في منطقة نشاط معينة الحض على إبرام العقود لمصلحة العاقد الأخر في مقابل أجر، بحيث تتجاوز مهمة وكيل العقود مناقشة الصفقة إلى وجوب إبرامها وتنفيذها باسم الموكل ولحسابه، فوكالة العقود نوع من أنواع التوسط في إبرام الصفقات التجارية، ووكيل العقود مكلف بإبرام الصفقات نيابة عن الموكل، أي باسم هذا الأخير وليس لحسابه الشخصي.[2]

فيتشابه العقدين في أن كلا من المانح والممنوح له (في الامتياز التجاري) والوكيل (في وكالة العقود) يكون ملزم بتنفيذ التزاماته العقدية بشكل مستمر في خلال مدة زمنية محددة، في إطار مكاني محدد، وفقًا لما تم الاتفاق عليه، كما أنه في الغالب الأعم يشترط في كلا العقدين أن يقتصر نشاط صاحب الامتياز أو الوكيل على مانح الامتياز أو الموكل دون العمل مع أو لدى منافسيه، كما يتمتع كلا من الممنوح له والوكيل بالاستقلال القانوني في ممارسة النشاط فلا يعدا من التابعين للطرف الآخر في العقد.

إلا أن كلا العقدين يختلفان في العديد من الأمور الجوهرية فعلى عكس الممنوح له في عقد الامتياز التجاري، لا يتلقى الوكيل في عقد وكالة العقود المساعدة الفنية والتدريب أو نقل المعرفة الفنية أو التقنية، ولا يخضع لرقابة وإشراف الموكل، إضافة إلى أن دور الوكيل التجاري ينحصر في التفاوض والتوسط بين الموكل والعملاء ودفعهم إلى التعاقد مع موكله، في حين أن الممنوح له الامتياز يمارس ما يمارسه المانح كتاجر باسمه ولحسابه الخاص مستخدما في ذلك ما يتمتع به المانح من أسم تجاري وعلامة تجارية وتقنيات فنية.

ثانيا: أهداف نظام الامتياز التجاري:

يهدف نظام الامتياز التجاري إلى تشجيع أنشطة الامتياز التجاري من خلال تنظيم العلاقة بين صاحب الامتياز ومانح الامتياز مع الحفاظ على مبدأ حرية التعاقد، ووضع دعائم للعلاقة التي تربط بينهما في إطار مبدأ الشفافية، من خلال توفير الحماية اللازمة لصاحب الامتياز ومانح الامتياز، خاصة عند انتهاء اتفاقية الامتياز، وذلك لضمان حقوق وواجبات اطراف الامتياز، مع بيان المخاطر المتعلقة بفرص الامتياز، مما يساعد صاحب الامتياز المحتمل على اتخاذ القرارات الاستثمارية الصحيحة والتي تمكنه من رفع مستوى جودة السلع والخدمات المعروضة وضمان استمرارها.

ثالثا: الاتفاقيات التي تخرج من إطار التنظيم القانوني للامتيازات التجارية:

لا تنطبق أحكام نظام الامتياز التجاري على أيا من الاتفاقيات أو الترتيبات الآتية:

  • الامتيازات التي تُمنح أو تَصدُر بموجب مراسيم ملكية.
  • الاتفاقيات أو العقود الخاضعة لنظام الوكالات التجارية في المملكة.
  • الاتفاقيات أو العقود المقصورة على شراء وبيع سلع، أو على تقديم خدمات تحمل علامة تجارية معينة، أو على استخدام علامة تجارية أو أي حقوق ملكية فكرية أخرى بالنسبة إلى أي سلعة أو خدمة.
  • الترتيبات التي يكون بموجبها صاحب الامتياز مملوكاً بالكامل لمانح الامتياز بشكل مباشر أو غير مباشر.
  • أي اتفاقيات أو ترتيبات أخرى ينص عليها في اللائحة التنفيذية لنظام الامتياز التجاري.

رابعا: التزامات صاحب الامتياز التجاري:

تنقسم هذه الالتزامات إلى التزامات تقع على عاتق صاحب الامتياز خلال مدة تنفيذ اتفاقية الامتياز، والتزامات أخرى تقع على عاتقه عقب انقضاء اتفاقية الامتياز، وسوف نتناول تلك الالتزامات من خلال الاتي:

القسم الأول: التزامات صاحب الامتياز خلال تنفيذ اتفاقية الامتياز التجاري:

1- الالتزامات المالية:

أ- المقابل المالي الأصلي (الجزافي):

حيث تنص (المادة 11/2/ب) من نظام الامتياز التجاري على أنه: (يجب أن تتضمن اتفاقية الامتياز – بالإضافة إلى ما يُتفق عليه بين طرفيها- ما يأتي: أي مقابل يتعين على صاحب الامتياز دفعه إلى مانح الامتياز، بما في ذلك المقابل المالي للامتياز، والمقابل المالي لتدريب موظفي صاحب الامتياز (إن وجد)، والدعم الفني، وآلية احتساب أي مبلغ يدفع كمقابل للسلع أو الخدمات المقدمة لصاحب الامتياز من مانح الامتياز أو أي شخص ضمن مجموعته).

فالمقابل المالي في تلك الحالة هو ما يدفعه صاحب الامتياز التجاري إلى مانحه عند توقيع الاتفاقية التي تربط بينهما، وذلك نظير نقل المعرفة العملية وحق استغلال واستثمار العلامة التجارية، أي جميع الامتيازات التي يستفيد منها صاحب الامتياز التجاري، وتتفاوت نسبة المقابل المالي حسب شهرة العلامة التجارية وأهمية المنطقة التي سوف يمارس فيها صاحب الامتياز التجاري وعدد المنتمين لشبكة الامتياز.[3]

ويرى جانب من الفقه أنه وعقب إتمام اتفاقية الامتياز فلا يمكن للممنوح له الامتياز استرجاع المقابل المالي الذي تم سداده عند توقيع اتفاقية الامتياز التجاري إذا تم إيقاف الامتياز إلا إذا كان هذا التوقف نتج عن خطأ مانح الامتياز التجاري، أما إذا وقع التوقف قبل إتمام الاتفاقية فإنه يجب على مانح الامتياز التجاري رد المقابل المالي الذي قام الممنوح له بسداده.[4]

ب- المقابل المالي الدوري:

وقد أشارت إلى ذلك (المادة 8/2) من وثيقة الإفصاح الملحقة باللائحة التنفيذية لنظام الامتياز التجاري، حيث نصت على أنه: (بالنسبة إلى كل دفعة واجبة السداد من صاحب الامتياز إلى مانح الامتياز بعد إبرام اتفاقية الامتياز، فيتعين بيان: 1 – وصف الدفعة، 2- المبلغ، 3- تاريخ أداء الدفعة).

وهذه الدفعات قد يتم الاتفاق على أن تكون مبالغ مالية ثابتة مُحددة المقدار، وقد يتم الاتفاق على أن تكون مرتبطة بحجم نشاط صاحب الامتياز التجاري، بحيث يتم احتسابها عن طريق حساب كمية وقيمة الإنتاج وهامش الربح الذي يتحصل عليه صاحب الامتياز.[5]

على أنه يجب أن يتم تحديد هذه الدفعات بعد احتساب التكاليف التي يتحملها صاحب الامتياز كالمصروفات الأساسية والأجور والضرائب وغيرها من النفقات الأخرى، وذلك حتى لا تكون هذه الدفعات تجاوز الحد الذي يستطيع صاحب الامتياز تحمله للإبقاء على نشاطه التجاري. [6]

2- الالتزامات التي تفرضها طبيعة اتفاقية الامتياز بشكل عام:

يختص عقد الامتياز التجاري ببعض الالتزامات الخاصة التي تستمد خصوصيتها من خصوصية اتفاقية الامتياز التجاري ذاتها والتي تتمثل في:

أ- تنفيذ اتفاقية الامتياز وفقا للمعايير التي وضعها مانح الامتياز:

وهذا ما أشارت إليه (المادة 11/هـ) من نظام الامتياز التجاري حيث نصت على: (التزام صاحب الامتياز بالتقيد بالتعليمات وطريقة التسويق والعرض والمحافظة على هوية الامتياز).

كما نصت (المادة9/1) من نفس النظام أيضا على أنه: (يلتزم صاحب الامتياز – ما لم يتفق كتابة مع مانح الامتياز على غير ذلك – بما يأتي: الحصول على موافقة مانح الامتياز عند أي تغيير في السلع أو الخدمات أو طريقة ممارسة أعمال الامتياز).

فالامتياز التجاري يهدف إلى وجود وحدة نوع وشكل النشاط بين صاحب الامتياز التجاري ومانحه، ومن ثم ولتحقيق هذا الهدف بشكل سليم فيجب على صاحب الامتياز التجاري الالتزام بكافة المعايير التي يضعها مانح الامتياز، كما يلتزم صاحب الامتياز أن يقوم بتطبيق معايير شبكة الامتياز التجاري والضوابط المفروضة من طرف مانح الامتياز، لأن شكل هذه الشبكة وهويتها يمثل العنصر الرئيسي في جذب العملاء، إضافة إلى أنها هي من تدعم شهرة العلامة التجارية والتي تمثل نقطة الاتصال بين العملاء وبين المنتج محل الاتفاقية،[7] كما يتفرع عن ذلك التزام صاحب الامتياز التجاري بعدم إجراء أي تغيير في شكل السلع أو الخدمات أو طريقة تنفيذ الامتياز دون الموافقة المسبقة من طرف مانح الامتياز.

ب- المحافظة على جودة المنتج:

حيث إن جودة المنتج هو ما يؤدي إلى شهرة العلامة التجارية لمانح الامتياز، وهو الدافع لصاحب الامتياز إلى السعي نحو التعاقد للحصول على الامتياز التجاري لهذا المنتج، ومن ثم يقع على عاتق صاحب الامتياز بشكل أساسي الحفاظ من حيث الشكل والموضوع على الجودة الموحدة للمنتج موضوع الامتياز التجاري.[8]

ج- الالتزام بشرط القصر:

وينقسم هذا الالتزام إلى:

– القصر السلعي والخدمي:

وقد أشارت إلى ذلك (المادة 11/2/و) من نظام الامتياز التجاري حيث نصت على أنه: (يجب أن تتضمن اتفاقية الامتياز – بالإضافة إلى ما يُتفق عليه بين طرفيها- ما يأتي: أي التزام على مانح الامتياز يتعلق بتوريد أي سلعة أو خدمة إلى صاحب الامتياز، والتزام صاحب الامتياز في شأن حصوله على تلك السلعة أو الخدمة من مانح الامتياز مباشرة أو بواسطة طرف آخر بناء على تعليمات مانح الامتياز) وقد فصلت ذلك (المادة 15 /1،2) من متطلبات وثيقة الإفصاح.

– القصر الإقليمي:

وهو يتعلق بالتزام صاحب الامتياز التجاري بالامتناع عن ممارسة نشاطه التجاري موضوع اتفاقية الامتياز خارج الحدود المكانية له، حيث إن مخالفة هذا الالتزام قد يمثل تعديا على النطاق المكاني الذي تم منحه لصاحب امتياز تجاري أخر ينتمي إلى نفس الشبكة، وهو ما يشكل نوع من أنواع المنافسة غير المشروعة لباقي أعضاء شبكة الامتياز التجاري.[9]

د- الالتزام بتمكين مانح الامتياز التجاري من الرقابة والإشراف:

وقد أشير إلى هذا الالتزام في (المادة 9/3) من نظام الامتياز التجاري حيث نصت على أنه: (يلتزم صاحب الامتياز – ما لم يتفق كتابة مع مانح الامتياز على غير ذلك – بما يأتي: – تمكين مانح الامتياز أو ممثليه من تفقد المرافق المستخدمة في ممارسة أعمال الامتياز، على ألا يترتب على ذلك تعطيل أعمال صاحب الامتياز أو إلحاق الضرر به).

فلما كان المنتج الذي يقدمه صاحب الامتياز مرتبط في الأصل باسم المانح وسمعته التجارية باعتباره هو صاحب العلامة التجارية، فإن هذا الارتباط يعطي الحق لمانح الامتياز في الرقابة على نشاط صاحب الامتياز للحفاظ على سمعة شبكة الامتياز، ولتحقيق المصلحة العامة لكل أعضاء شبكة الامتياز التجاري.[10]

وبناء على ذلك يلتزم صاحب الامتياز التجاري بالسماح للمانح بمراقبة النشاط التجاري موضوع الامتياز والإشراف عليه، وقد تتم عملية المراقبة عن طريق التفتيش الدوري أو المفاجئ، وفحص عينات من الإنتاج، وغيرها، ولا يقتصر التزام صاحب الامتياز على مجرد السماح للمانح بمراقبة نشاطه والإشراف عليه، بل يجب عليه أيضا الالتزام بتسهيل هذه المهمة لمانح الالتزام.

هـ – الالتزام بالمحافظة على سرية المعرفة الفنية:

وقد أقر المشرع السعودي هذا الالتزام في إطار نص (المادة 8/ط) من اللائحة التنفيذية لنظام الامتياز التجاري حيث نص على أنه: (مع مراعاة ما نصت عليه 11/2 من النظام، يجب أن تتضمن اتفاقية الامتياز – بالإضافة إلى ما يُتَفق عليه بين طرفيها – ما يأتي: – التزامات كل من مانح الامتياز وصاحب الامتياز المتعلقة بسرية المعلومات وحماية البيانات).

فاتفاقية الامتياز لا تنقل ملكية هذه المعرفة لصاحب الامتياز، وبالتالي يظل مانح الامتياز هو صاحب الحق وحده في استغلالها أو السماح للغير باستخدامها وفقا للضوابط والمعايير التي يقوم بوضعها،[11] ومفهوم المعلومات السرية يشمل سرية المعرفة الفنية وكافة المعلومات ذات الطبيعة المالية أو التجارية في إطار تنفيذ اتفاقية الامتياز التجاري.

و- الالتزام بعدم المنافسة:

وقد أشير إلى هذا الالتزام في (المادة 8/و) من اللائحة التنفيذية لنظام الامتياز التجاري حيث نصت على أنه: (تتضمن اتفاقية الامتياز: – أي قيود مفروضة على كل من مانح الامتياز وصاحب الامتياز بشأن ممارسة أي أعمال منافسة لأعمال الامتياز خلال مدة سريان الاتفاقية أو بعد إنهائها أو انقضائها، وذلك دون إخلال بأحكام نظام المنافسة).

فيلتزم صاحب الامتياز التجاري عقب الانضمام إلى شبكة الامتياز بالامتناع عن ممارسة أي نشاط يشكل منافسه لأي عضو من أعضاء الشبكة، أو لمانح الامتياز التجاري، مثال ذلك: بيع منتجات منافسة لمنتجات المانح، أو مد نشاطه خارج نطاق الحصرية المكانية الممنوحة له، وكذلك يلتزم بالامتناع عن المساهمة في رأسمال شركة منافسة للمانح.[12]

ز- الالتزام بتقديم البيانات التي تؤدي إلى تطوير نشاط الامتياز التجاري:

وقد أشارت (المادة 9/2) من نظام الامتياز التجاري إلى ذلك الالتزام حيث نصت على أنه: (يجب على صاحب الامتياز: – أن يقدم إلى مانح الامتياز البيانات المتعلقة بأعمال الامتياز التي تمكنه من تطوير نموذج عمل الامتياز، بما فيها البيانات المالية والمحاسبية المتعلقة بتلك الأعمال).

فبمقتضى هذا الالتزام يكون على صاحب الامتياز التجاري مسئولية إعلام مانح الامتياز بكافة البيانات المتعلقة بأعمال الامتياز، والتي يكون لها فائدة مرجوة لتحسين الاستثمار.

ح – الالتزام بالمحافظة على هوية الامتياز:

وقد أشارت (المادة 11/هـ) من نظام الامتياز التجاري إلى ذلك الالتزام حيث نصت على أنه: (يجب أن تتضمن اتفاقية الامتياز: – التزام صاحب الامتياز بالتقيد بالتعليمات وطريقة التسويق والعرض والمحافظة على هوية الامتياز). فيلتزم صاحب الامتياز التجاري بالتقيد بطريقة التسويق والعرض الخاص بالسلع والخدمات محل الامتياز وذلك استنادا إلى التعليمات التي يعطيها له مانح الامتياز.

ط – الالتزام بالمحافظة على حقوق الملكية الفكرية لمانح الامتياز:

وينقسم هذا الالتزام إلى قسمين:

الأول: ويتعلق بالالتزامات المرتبطة باستعمال عناصر الملكية الفكرية:

فلا يحق لصاحب الامتياز أن يقوم بأي فعل يؤدي إلى إدخال تعديل على العلامة التجارية، فيجب عليه أن يستعملهما دون أي تعديل أو إضافة، كما يمتنع عليه أن يضع في محل ممارسة نشاطه أي علامة تجارية أخرى غير تلك المحددة من المانح حتى لا ينقص من تجانس ووحدة شبكة الامتياز التجاري والمحافظة على هويتها.[13]

الثاني: ويتعلق بالالتزامات المرتبطة بحماية حقوق الملكية الفكرية:

فيلتزم صاحب الامتياز بالمحافظة على عناصر حقوق الملكية الفكرية التجارية المملوكة للمانح، وتتمثل هذه الحقوق في العلامة التجارية والاسم التجاري، ويتحقق ذلك عن طريق امتناعه عن تفويض أي شخص باستعمال عناصر هذه الحقوق في منطقة النشاط التجاري محل اتفاقية الامتياز، دون موافقة المانح.

ي- الالتزام بشروط التنازل عن اتفاقية الامتياز التجاري للغير:

وقد أشارت (المادة 13) من نظام الامتياز التجاري إلى ذلك الالتزام حيث نصت على أنه: (ما لم تنص اتفاقية الامتياز على غير ذلك، يجب قبل تغيير الشخص الذي يسيطر على صاحب الامتياز أو التنازل عن اتفاقية وأعمال الامتياز إلى الغير، أن يحصل صاحب الامتياز على موافقة مانح الامتياز، ولا يجوز لمانح الامتياز الاعتراض على تغير الشخص الذي يسيطر على صاحب الامتياز أو الاعتراض على تنازل صاحب الامتياز عن اتفاقية الامتياز وأعمال الامتياز إلى الغير أو أن يسحب موافقته بعد منحها إلا في حالات محددة).

وفي حالة رفض طلب صاحب الامتياز، يجب على مانحه أن يرد خلال ثلاثين يوما من تاريخ الطلب، وأن يبين في رده الأسباب التي دعته إلى رفض الطلب.

القسم الثاني: التزامات صاحب الامتياز عقب انتهاء أو انقضاء اتفاقية الامتياز التجاري:

يترتب على انتهاء أو انقضاء اتفاقية الامتياز التجاري العديد من الأثار، وهذه الآثار في حقيقة الأمر عبارة عن مجموعة من الالتزامات التي يلتزم بها صاحب الامتياز التجاري والتي تتمثل في:

1- الالتزام بالامتناع عن الاستمرار في استعمال عناصر نظام الامتياز التجاري:

أ- الامتناع عن استعمال العلامات التجارية والاسم التجاري المرتبط بالامتياز التجاري:

وقد أشارت إلى ذلك (المادة 22) من نظام الامتياز التجاري حيث نصت على أنه: (يترتب على التنازل عن اتفاقية الامتياز وأعمال الامتياز، أو إنهائها، أو انقضائها، أو عدم تجديدها؛ انقضاء اتفاقية استخدام أي علامة تجارية أو اسم تجاري مرتبط بأعمال الامتياز، وتحدد اللائحة إجراءات ذلك).

فيترتب على انتهاء اتفاقية الامتياز التجاري أن يمتنع على صاحب الامتياز التجاري أن يستعمل جميع عناصر نظام الامتياز التي قام المانح بوضعها تحت تصرفه تنفيذا لاتفاقية الامتياز.

ب – الامتناع عن الاستمرار في استعمال المعرفة الفنية:

تعتبر المعرفة الفنية أحد أهم العناصر المكونة لاتفاقية الامتياز التجاري، ومن ثم فإنه يجب على صاحب الامتياز التجاري عقب انتهاء أو انقضاء الاتفاقية الامتناع عن استعمالها، يستوي في هذا أن يكون هذا الاستعمال في نشاط مماثل أو في نشاط مختلف عن موضوع الامتياز التجاري، ويكون على صاحب الامتياز التجاري إعادة جميع الملفات المحتوية على بيان المعرفة الفنية وكيفية استغلالها إلى مانح الامتياز.[14]

ج – الالتزام برد المعدات والآلات والبضائع المخزنة:

وقد أشارت (المادة 17/2) من وثيقة الإفصاح إلى هذا الالتزام حيث نصت على أن تتضمن الاتفاقية: (تفاصيل الترتيبات، إن وجدت، التي سيتم تطبيقها على المخزون غير المبيع ومواد التسويق، والمعدات، والأصول الأخرى، التي سبق شراؤها عند إبرام الاتفاقية، ويشمل ذلك:

  • في حال قيام مانح الامتياز بشراء المخزون، ومواد التسويق، والمعدات، والأصول الأخرى.
  • آلية تحديد الأسعار في حال كان على مانح الامتياز شراء المخزون، ومواد التسويق، والمعدات، والأصول الأخرى.

ومن ثم يكون على صاحب الامتياز التجاري القيام برد جميع المعدات والآلات، ومعدات التخزين والتي سلمت له على سبيل العارية من قبل مانح الامتياز التجاري، ويستثنى من ذلك إذا كان صاحب الامتياز قد قام بشراء هذه المعدات والآلات بناء على تعليمات المانح، فيلتزم مانح الالتزام في تلك الحالة بشرائها وذلك خلال أجل ستين يوما من تاريخ طلب صاحب الامتياز، وتكون إعادة الشراء بثمن لا يقل عن الثمن الذي دفعه صاحب الامتياز مخصوماً منه مقدار استهلاك أي معدات أو تجهيزات من هذه الأصول، ويحتسب مبلغ الاستهلاك وفقاً للمعايير المحاسبية المتعارف عليها والممارسات المحاسبية السابقة لصاحب الامتياز.

أما بالنسبة للبضائع المخزنة فقد أعطت الوثيقة حلا لتلك الإشكالية من خلال ضرورة تضمين اتفاقية الامتياز ذكر تفاصيل كافة الترتيبات التي سوف يتم تطبيقها على المخزون غير المبيع في حال قيام مانح الامتياز بشراء هذا المخزون وآلية تحديد أسعار الشراء.

2- الالتزامات الناشئة عن الشروط التعاقدية:

فعادة ما يقوم مانح الامتياز بغرض حماية مصلحة شبكة الامتياز التجاري الخاصة به بتضمين اتفاقية الامتياز مجموعة من الشروط والتي يقع على صاحب الامتياز التجاري الالتزام بها والتي تتمثل غالبا في:

أ- الالتزام بعدم المنافسة أو الانضمام لشبكة امتياز منافسة بعد إنهاء أو انقضاء الاتفاقية:

فيحق لمانح الامتياز التجاري أن يُضمن اتفاقية الامتياز شرطا بالتزام صاحب الامتياز بعدم منافسته بعد انتهاء أو انقضاء الاتفاقية، على أن يكون هذا الشرط مقتصراً على مكان وزمان محدد بشكل واضح، فلا يجوز أن يكون هذا الشرط مطلقا.[15]

كما يجوز تضمين الاتفاقية شرطا بالتزام صاحب الامتياز بعدم الانضمام إلى شبكة امتياز منافسة عقب انتهاء أو انقضاء اتفاقية الامتياز، والغرض من هذا الشرط هو الحفاظ على حقوق مانح الالتزام من أي تواطؤ بين صاحب الامتياز والجهة الأخرى التي ينضم إليها، والتي قد تسعى للتعاقد مع صاحب الامتياز للوصول إلى المعارف الفنية والخبرات المختلفة التي اكتسبها في علاقته المنتهية أو المنقضية مع مانح الامتياز القديم.

ب- الالتزام بالحفاظ على سرية المعرفة الفنية:

فيظل هذا الالتزام ملقى على عاتق صاحب الامتياز التجاري بعد انتهاء أو انقضاء اتفاقية الامتياز، فيلتزم بعدم إفشاء المعلومات السرية والمعرفة الفنية التي استحصل عليها خلال فترة انضمامه إلى شبكة الامتياز، والالتزام بالحفاظ على سرية المعرفة الفنية ليس مقصورا على مدة زمنية محددة، وإنما يمتد طالما هذه المعرفة محتفظة بطابعها السري، ويتحلل صاحب الامتياز من هذا الالتزام عندما تصبح المعرفة الفنية معروفة من قبل العديد من الأشخاص.[16]

ج- الالتزام بأداء كافة المستحقات المالية الحالة والمؤجلة لمانح الامتياز:

فغالبا ما تشمل اتفاقية الامتياز التجاري العديد من العقود كعقود توريد المواد الأساسية، وعقود تطوير وإعلان، وهو الأمر الذي يحتمل معه وجود ديون مستحقة الأداء وأخرى مؤجلة في ذمة صاحب الامتياز، ويترتب على انتهاء أو انقضاء اتفاقية الامتياز استحقاق كافة الديون العاجلة، وسقوط أجال الديون المؤجلة، ويكون على صاحب الامتياز أن يقوم بأداء ما عليه من ديون لصالح مانح الامتياز.

إعداد/ أكرم محمد محمود المحامي.

[1] د. عبد الهادي محمد الغامدي، إشكاليات الامتياز التجاري في السعودية دراسة تحليلية نقدية، مجلة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد والإدارة، 2015م – 1436 هـ، ص 278.

[2] د. سميحة القليوبي، الوسيط في شرح قانون التجارة المصري، الجزء الأول، ص 381.

[3]  د. محمود الكيلاني، جزاء الإخلال في تنفيذ العقود الدولية لنقل التكنولوجيا، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 1998، ص 26.

[4]  د. مغبغب نعيم، الفرنشايز، دار الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 2006، ص 210.

[5] هديل خالد محمد مصطفى سدر، التنظيم القانوني لعقد الامتياز التجاري، رسالة ماجستير، جامعة القدس، السنة الجامعية 2017 – 2018، ص 91.

[6] د. نعيم مغبغب، مرجع سابق، ص 211.

[7] د. هاني صلاح الدين سري الدين، عقد نقل التكنولوجيا في ظل أحكام قانون التجارة الجديد، دار النشر غير مذكورة الطبعة الأولى، 2001، ص 256.

[8] حسن القاضي، الحماية القانونية للفرنشايز، منشورات الحلبي الحقوقية بيروت، ص 112.

[9] لبنى عمر مسقاوي، عقد الفرنشايز، دراسة على ضوء الفقه والاجتهاد والعقد النموذجي المعتمد في غرفة التجارة الدولية، المؤسسة الحديثة للكتاب لبنان، 2012، ص 16.

[10] إقجطال فريدة، النظام القانوني لعقد الفرنشايز في ظل القانون الجزائري، رسالة ماجستير في القانون، فرع قانون العقود، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة أكلي محمد اولحاج، البويرة، الجزائر السنة الجامعية 2015-2016، ص91.

[11] علاء الجبوري، عقد الترخيص، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، الطبعة الأولى، 2003، ص 67.

[12]هديل خالد محمد مصطفى سدر، التنظيم القانوني لعقد الامتياز التجاري، رسالة ماجستير، جامعة القدس، السنة الجامعية، 2017 – 2018، ص 99.

[13] محمد سادات، آثار عقد الفرينشايز في ضوء قواعد الفرنشايز الأمريكية، منشور بمجلة العلوم القانونية والسياسية، جامعة الشهيد حمه لخضر، الجزائر، العدد 15، 2017، ص 76.

[14] إقجطال فريدة، مرجع سابق، ص 126

[15] لبني عمر مسفاوي، عقد الفرنشايز، دراسة على ضوء الفقه والاجتهاد والعقد النموذجي المعتمد في غرفة التجارة الدولية، المؤسسة الحديثة للكتاب لبنان، 2012، ص 225.

[16] قجطال فريدة، مرجع سابق، 129.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.