الطبيعة القانونية لعقد الفرنشايز في النظام السعودي

لقد عرف الاتحاد الدولي للفرنشايز المقصود بعقد الفرنشايز حيث عرفه أنه ” علاقة تعاقدية بين صاحب الامتياز ومتلقي الامتياز يلتزم بمقتضاها صاحب الامتياز بنقل المعرفة الفنية والتدريب لمتلقي الامتياز الذي يقوم بالعمل تحت اسم معروف، أو شكل، أو إجراءات مالم، أو مسيطر عليها من قبل صاحب الامتياز وفي هذا العقد يقوم المتلقي باستثمار أمواله الخاصة في العمل المرخص به بحيث تكون مخاطر نجاح هذه العملية عليه ويتحملها وحده دون غيره ”

فعقد الفرنشايز هو عقد ملزم لجانبين وهو عقد معاوضة حيث يلتزم متلقي الامتياز بسداد ثمن هذا الامتياز وقد اختلف الفقهاء في تحديد الطبيعة القانونية لعقد الفرنشايز أو التكييف القانوني لعقد الفرنشايز

وسوف نتعرض في هذا المقال إلى الطبيعة القانونية والتكييف القانوني لعقد الفرنشايز في النظام السعودي على النحو التالي:

أولا: -الطبيعة القانونية لعقد الفرنشايز

يقتضي الوصل للطبيعة القانونية لعقد الفرنشايز التعرف إلى خصائص عقد الفرنشايز وينطوي عقد الفرنشايز على عدد من الخصائص التي تميزه عن غيره من العقود ومن اهم هذه الخصائص: –

أ‌)     عقد غير مسمي

لقد نظم القانون مجموعة من العقود التي تعرف بأسمائها ولها نظام تشريعي خاص بها يحكمها ومنها عقود البيع والإيجار وعقد العمل ويعتبر عقد الفرنشايز من العقود الغير مسماه حيث يعرف في بعض الدول بعقد الفرنشايز وفي دول أخري يعرف بعقد الامتياز التجاري أو الترخيص باستعمال العلامة التجارية [1]

ب‌)  عقد ملزم لجانبين

عقد الفرنشايز هو من العقود الملزمة لجانبين وهي العقود التي ترتب التزامات متبادلة في ذمة المتعاقدين بحيث يكون كل طرف دائن ومدين في نفس الوقت ومنها عقود البيع والإيجار ويترتب على اعتبار عقد الفرنشايز من العقود الملزمة لجانبين نتائج هامة منها إمكانية فسخ العقد في حالة اخلال المتعاقد بأحد التزاماته تجاه المتعاقد الأخر وأيضا حق المتعاقد في الدفع بعدم التنفيذ في حالة إخلال المتعاقد الأخر بتنفيذ التزامه ولقد نص المشرع المصري على الدفع بعدم التنفيذ بمقتضي نص المادة 161 من القانون المدني المصري والتي نصت على انه ”  في العقود الملزمة للجانبين إذا كانت الالتزامات المتقابلة مستحقة الوفاء، جاز لكل من المتعاقدين أن يمتنع عن تنفيذ التزامه إذا لم يقم المتعاقد الأخر بتنفيذ ما التزم به” [2]

ت‌)  عقد معاوضة

ويقصد يعقد المعاوضة هو العقد الذي يدفع فيه التعاقد ثمن ما يحصل عليه بموجب العقد ومنها عقد البيع الذي يلتزم فيه المشتري بسداد ثمن المبيع وعقد الإيجار الذي يلتزم فيه المستأجر بسداد الأجرة مقابل الانتفاع بالعين ويترتب على اعتبار عقد الفرنشايز من عقود المعاوضة انه لا يمكن رفع دعوى البوليصة إلا إذا انطوى التصرف على غش أو تدليس بخلاف التصرفات التي تعتبر من قبيل التبرع والتي يمكن للدائنين إقامة دعوي البوليصة، حتى لو لم تنطو على غش [3]

ث‌)  عقد محدد

يعتبر عقد الفرنشايز من العقود المحددة وهي العقود التي يعلم المتعاقدين فيها مسبقا مقدار ما سوف يحصل عليه أو ما سوف يقدمه ويستوي في ذلك أن يكون مقدار ما سوف يقدمه المتعاقد يتناسب مع ما سوف يحصل عليه أم غير متناسب بعكس العقد الاحتمالي والذي يعرف بعقد الغرر وهو العقد الذي لا يعرف عاقديه مقدار ما يلتزمون به وقت انعقاده، بل تتوقف تلك الالتزامات

ج‌)  عقد زمني

العقد الزمنى هو العقد الذي يكون عنصر الزمن عنصرا جوهريا في انعقاده فيقترن تنفيذ العقد بمدة زمنية محددة ويعتبر عقد الفرنشايز عقدا زمنيا سواء في انعقاده أو في تنفيذه ويترتب على اعتبار عقد الفرنشايز عقد زمنيا نتيجة هامة مؤداها إنه لا يخضع لقاعدة الأثر الرجعي في الفسخ وفي حالة القضاء بفسخ العقد لا يكون أمام الطرف الذي صدر الفسخ لمصلحته سوى طلب التعويض

ح‌)  عقد الإذعان

يعتبر عقد الفرنشايز من عقود الإذعان لكونه عقد يكون أحد الأطراف فيه ذو سيطرة اقتصادية على المتعاقد الأخر بحيث يفرض على الطرف الأخر شروطا لا يكون أمامه سوى قبول تلك الشروط أو رفضها [4]

خ‌)  عقد يقوم على الاعتبار الشخصي

يعتبر عقد الفرنشايز من العقود التي تبرم بسبب اشخاص عاقديها بحيث يكون شخص المتعاقدين عنصرا جوهريا من عناصر إبرام العقد مثلها في ذلك مثل عقود الخبرة الفنية التي تقوم على اعتبار شخص الخبير المتعاقد معه

د‌)    عقد تجاري

يعتبر عقد الفرنشايز من العقود التجارية لتوافر الشروط اللازم توافر لاكتساب صفة التاجر في عاقديه ويترتب على اعتبار عقد الفرنشايز عقد تجاري هو انطباق قواعد القانون التجاري عليه ومنها: –

1)    التضامن

حيث يترتب على اعتبار عقد الفرنشايز تجاريا هو التضامن بين المدينين الذي يعطي الحق للدائن بمطالبة أيا من المدينين بكامل الدين ويعتبر وفاء أحد المدينين بكامل الدين مبرأ لذمة باقي المدينين

2)    عدم مجانية أعمال الفرنشايز

حيث إن الأعمال التجارية يكون دائما الهدف منها تحقيق الربح للتاجر فلا يوجد عمل تجاري بدون ربح وبالتالي فإن عقد الفرنشايز لكونه عملا تجاريا لا يتصور أن يكون مجانيا

3)    مهلة الوفاء

على الاغلب لا يتم منح المتعاقدين في العقود التجارية مهلة للوفاء وبالتالي لا يتم منح الأطراف في عقود الفرنشايز مهلة للوفاء

4)    التقادم

يسري التقادم الخاص بالعقود التجارية على عقد الفرنشايز

5)    الإثبات

يصح الإثبات في المسائل التجارية بكافة طرق الإثبات وذلك لما تطلبه الأعمال التجارية من سرعة ومرونة في التعاملات وبالتالي يجوز الإثبات في عقود الفرنشايز بكافة طرق الإثبات

ذ‌)    عقد تدريب

حيث لا يقتصر عقد الفرنشايز على التزام المانح بتقديم المعرفة الفنية، بل يمتد التزامه ليشمل تدريب الممنوح له على تلك المعرفة الفنية والتقنية ولا يقتصر التدريب على الممنوح له فقط، بل يمتد في بعض الأحيان إلى حد قيام المانح بتدريب فريق العمل الخاص بالممنوح له

ر‌)    عقد سياسي واقتصادي

حيث ينتج عن عقد الفرنشايز غزو الدول النامية اقتصاديا

ثانيا: -التمييز بين عقد الفرنشايز وغيره من العقود

يقتضي معرفة التكييف القانون الصحيح لعقد الفرنشايز التمييز بينه وبين غيره من العقود التي تتشابه معه على النحو التالي: –

أ‌)     التمييز بين عقد البيع وبين عقد الفرنشايز

يختلف عقد البيع عن عقد الفرنشايز اختلافا جوهريا حيث إن عقد البيع هو عقد يلتزم بمقتضاه البائع بنقل ملكية المبيع إلى المشتري مقابل ثمن يدفعه المشتري فيكون محل عقد البيع هو نقل ملكية المبيع بينما يرد عقد الفرنشايز على منح الترخيص فقط باستعمال العلامة التجارية وليس التنازل عنها كما أنه في عقد الفرنشايز يلتزم المانح بنقل المعرفة الفنية والتقنية

ولكن يتشابه عقد الفرنشايز مع عقد البيع من حيث إن كل منهما عقد ملزم لجانبين وكل منهما من عقود المعاوضة بحيث يلتزم الممنوح له والمشتري بسداد ثمن ما يحصل عليه فيلتزم المشتري بسداد ثمن المبيع ويلتزم الممنوح له بسداد ثمن الامتياز [5]

ب‌)  التمييز بين عقد الفرنشايز وعقد العمل

لقد عرف نظام العمل السعودي الصادر بالمرسوم ملكي رقم م/51 بتاريخ 23 / 8 /1426 في المادة خمسون والتي نصت على إنه ” قد العمل هو عقد مبرم بين صاحب عمل وعامل، يتعهد الأخير بموجبه أن يعمل تحت إدارة صاحب العمل أو إشرافه مقابل أجر.”

ويختلف عقد العمل عن عقد الفرنشايز في الأوجه الأتية: –

  • يختلف عقد العمل عن عقد الفرنشايز بخصوص التزام العامل بالقيام بعمل معين لدي صاحب العمل حيث إن الممنوح له في عقد الفرنشايز لا يعمل لدي المانح ولا لتحقيق مصلحته، بل يعمل على تحقيق مصلحته الشخصية فلا يعتبر الممنوح له فرع من فروع المانح، بل هو نشاط مستقل بذاته
  • كذلك يختلف عقد الفرنشايز عن عقد العمل في المقابل حيث يعتبر المقابل المادي في عقد العمل هو أجر يحصل عليه العامل مقابل عمله ويكون عبء دفع هذا المقابل على صاحب العمل بينما في عقد الفرنشايز يكون سداد المقابل التزام على عاتق الممنوح له مقابل سماح المانح له باستعمال العلامة التجارية ومنحه المعرفة الفنية والتقنية [6]
  • كذلك تنتفي رابطة التبعية في عقد الفرنشايز بينما يقوم عقد العمل على رابطة التبعية حيث يباشر الممنوح له نشاطه بصورة مستقلة عن المانح

ت‌)  عقد الفرنشايز وعقد الترخيص باستعمال العلامة التجارية

لقد عني نظام العلامات التجارية السعودي بتعريف الترخيص باستعمال العلامة التجارية بموجب المادة 33 من نظام العلامات التجارية والتي نصت على انه ” يجوز لمالك العلامة التجارية أن يرخص لأي شخص طبيعي أو معنوي باستعمالها عن كل أو بعض المنتجات أو الخدمات المسجلة عنها، ويكون لمالك العلامة الحق في أن يرخص لأشخاص آخرين باستعمالها، كما يحق له أن يستعملها بنفسه ما لم يتفق على غير ذلك، ولا يجوز أن تزيد مدة الترخيص عن مدة حماية العلامة.” [7]

بينما عرف المشرع السعودي الامتياز التجاري بموجب نظام الامتياز التجاري السعودي في المادة الأولى على انه ” قيام شخص يسمى مانح الامتياز بمنح الحق لشخص آخر يسمى صاحب الامتياز في ممارسة الأعمال -محل الامتياز- لحسابه الخاص ربطاً بالعلامة التجارية أو الاسم التجاري المملوك لمانح الامتياز أو المرخص له باستخدامه، بما في ذلك تقديم الخبرات التقنية والمعرفة الفنية لصاحب الامتياز، وتحديد طريقة تشغيله لأعمال الامتياز، وذلك نظير مقابل مالي أو غير مالي لا يدخل ضمنه المبالغ التي يدفعها صاحب الامتياز لمانح الامتياز مقابل السلع أو الخدمات. ” [8]

ويتضح من التعريفين السابقين ان عقد الفرنشايز يتشابه مع عقد الترخيص باستعمال العلامات التجارية من حيث إن حق الممنوح له في كلا العقدين باستخدام العلامة التجارية الخاصة بالمانح كما يتشابه العقدين في استقلالية الممنوح له عن المانح

بينما يختلف عقد الترخيص باستعمال العلامة التجارية عن عقد الفرنشايز أن هذا الأخير لا يقتصر على منح المرخص له حق استعمال العلامة التجارية الخاصة بالمانح فقط، بل يمتد التزام المانح ليشمل نقل المعرفة الفنية والتقنية إلى المانح وتدريبه على استعمال تلك المعرفة [9]

ث‌)  التمييز بين عقد الفرنشايز وعقد الوكالة التجارية

يستخدم مصطلح الوكالة التجارية في عدد كبير من العقود التي تنطوي على الوساطة بين صاحب المنتج وبين المستهلك بحيث يلتزم الوكيل بتوزيع منتجات صاحب النشاط ولقد عرفته اللائحة التنفيذية لنظام الوكالات التجارية على انه ” كل من يتعاقد مع المنتج أو من يقوم مقامه في بلده للقيام بالأعمال التجارية سواء كان وكيلا أو موزعا بأية صورة من صور الوكالة أو التوزيع وذلك مقابل ربح أو عمولة أو تسهيلات أيا كانت طبيعتها ويشمل ذلك وكالات النقل البري والبحري والجوي وأي وكالات يصدر بها قرار من وزير التجارة ” [10]

ويتضح من النص السابق أن المشرع السعودي قد قصر الوكالة التجارية على التعاقد مع منتج أجنبي أو الممثل القانوني له في بلده بغرض توزيع منتجات هذا المنتج في المملكة فيقتصر دور الوكالة التجارية على الوساطة بين المنتج والمستهلك فالوكيل يمارس هذه الأعمال لصالح الموكل وباسمه ويتشابه عقد الوكالة التجارية مع عقد الفرنشايز من عدة أوجه كما يختلف عنه في أوجه اخري على النحو التالي: –[11]

1)    أوجه الشبه بين عقد الفرنشايز وعقد الوكالة التجارية

  • يعتبر العقدين من العقود الرضائية التي لا يشترط فيها شكلا معين لانعقادها
  • كلاهما من العقود المستمرة التي يعتبر عنصر الزمن فيها عنصر جوهري
  • ينطوي كلاهما على شرط القصر بحيث يقتصر النشاط على الوكيل والممنوح له دون غيرهم
  • يمارس كلا منهم النشاط بصورة مستقلة عن المانح
  • يقوم كلا منهم على الاعتبار الشخصي لشخص الوكيل أو الممنوح له
  • يعتبر كل من عقد الفرنشايز وعقد الوكالة التجارية من عقود المعاوضة التي يدفع فيها كل طرف مقابل ما يحصل عليه من الطرف الاخر فالممنوح له يدفع مقالب الفرنشايز ويلتزم الوكيل بسداد العمولة الي المنتج

2)    أوجه الاختلاف بين عقد الفرنشايز وعقد الوكالة التجارية

يختلف عقد الفرنشايز عن عقد الوكالة التجارية في الأوجه الاتية: –

  • يختلف عقد الوكالة التجارية عن عقد الفرنشايز في ان عقد الوكالة لا يلزم الموكل بنقل المعرفة الفنية والتقنية كما هو الحال في عقد الفرنشايز
  • لا يلتزم الموكل بتقديم المساعدة الفنية والتنقية للوكيل
  • لا يلتزم الموكل بمنح الوكيل مساعدة إدارية أو تسويقية
  • عقد الفرنشايز من العقود المركبة التي يندرج تحتها عدد من العقود مثل الترخيص باستعمال العلامة ومنح الملكية الفكرية واتفاقية التدريب بينما يقتصر دور الوكيل التجارى على الوساطة بين المنتج والمستهلك

كتابة / كريم عبد السلام

[1] – مجلة البحوث القانونية والاقتصادية العدد 54 أكتوبر 2013 – الجوانب القانونية لعقد الفرنشايز – كتابة دكتور / محمد سادات مرزوق ص535

[2] – المادة 161 من القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948

[3] –  المجلة المصرية للدراسات القانونية والاقتصادية – العدد 6 ديسمبر 2015 – الدكتور عامر محمود الكسواني 331

[4] – عقد الفرنشايز واثاره – مذكرة لنيل درجة الماجستير – اعداد / دعاء بكر البشتاوي – اشراف دكتور / غسان شريف خالد ص 33

[5] – المجلة المصرية للدراسات القانونية والاقتصادية – العدد 6 ديسمبر 2015 – الدكتور عامر محمود الكسواني ص320

[6] – مجلة البحوث القانونية والاقتصادية العدد 54 أكتوبر 2013 – الجوانب القانونية لعقد الفرنشايز – كتابة دكتور / محمد سادات مرزوق ص556

[7] – نظام العلامات التجارية السعودي لسنة 1423 ه والصادر بالمرسوم الملكي رقم م/21 بتاريخ 28/5/1423

[8] – نظام الامتياز التجاري السعودي الصادر بالمرسوم الملكي مرسوم ملكي رقم م / 22 بتاريخ 9 / 2 / 1441 هـ

[9] – عقد الترخيص باستعمال العلامات التجارية في نظام العلامات التجارية السعودي – مذكرة لنيل الماستر – اعداد / عبد الله محمد عبد الله الحانكي – إشراف الدكتور / محمد بن احمد الشمري ص34

[10] – اللائحة التنفيذية لنظام الوكالات التجارية الصادر بالقرار الوزاري رقم 1897 بتاريخ 24/5/1401 المادة 1

[11] – إشكاليات الامتياز التجاري في النظام السعودي – مجلة جامعة الملك عبد العزيز – كتابة الدكتور عبد الهادي محمد ص282

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.