الشركة القابضة في النظام السعودي

إن التطور الاقتصادي أدى لظهور الشركات القابضة التي تسعى لضم شركات أخرى تحت سيطرتها، لتشكل الشركة القابضة والشركات التابعة لها مشروعا اقتصاديا كبيرا، وتسعى الشركة القابضة من خلال شركاتها إلى تنفيذ مخططات استراتيجية اقتصادية وتنافسية كبيرة، وبسبب أهمية هذه الشركات القابضة وما بها من فوائد استثمارية كبيرة فقد سعى المشرع السعودي إلى تنظيم ووضع الأحكام الخاصة بهذه الشركات في الباب السابع من نظام الشركات السعودي.

وللوقوف على الأحكام الخاصة بالشركات القابضة بالنظام السعودي فسوف نبين ماهية الشركات التابعة، وطرق تكوين هذه الشركات، وتمييزها عن الشركات المشابه لها، وأنواع هذه الشركات، والوسائل التي تمكن هذه الشركات من تحقيق أغراضها، وأخيرا مسؤولية هذه الشركة اتجاه شركاتها التابعة.

أولا: ماهية الشركة القابضة:

1- تعريف الشركات القابضة:

عرف نظام الشركات السعودي الشركة القابضة بموجب (المادة 182) من نظام الشركات بأنها: ” شركة مساهمة أو ذات مسئولية محدودة تهدف إلى السيطرة على شركات أخرى مساهمة أو ذات مسئولية محدودة تدعى الشركات التابعة، وذلك بامتلاكها أكثر من نصف رأس مال تلك الشركات أو بالسيطرة على تشكيل مجلس إدارتها”.

وعرف البعض الشركة القابضة بأنها: ” الشركة التي يكون لها سيطرة على شركة آخري – تسمى الشركة التابعة – بحيث تستطيع الشركة الأولى أن تقرر من يتولى إدارة الشركة التابعة أو أن تؤثر على القرارات التي تتخذها الهيئة العامة للشركة، وتختلف الوسائل التي تستخدمها الشركة القابضة في إحكام قبضتها على الشركة أو الشركات التابعة لها”.[1]

2- خصائص الشركات القابضة:

بناء على تعريف الشركات القابضة فإن هذه الشركات تتمتع بخصائص عديدة، حيث إن الشركة القابضة تتمتع بالتحكم والسيطرة المالية والإدارية على الشركات التابعة، وترجع هذه السيطرة إما إلى امتلاكها لنسبة كبيرة من رأس المال تتخطى نصف مال الشركات التابعة، أو لأن الشركة القابضة يمكن لها أن تؤثر على قرارات الهيئة العامة للشركات التابعة.

كما تتمتع الشركات القابضة بشخصية اعتبارية معنوية، حيث يكون لها ذمة مالية مستقلة عن الذمة المالية للأشخاص الطبعيين، وأيضا تتمتع بذمة مالية مستقلة عن الشركات التابعة لها، فليس معنى سيطرة الشركة القابضة على الشركة التابعة اندماج الشركة التابعة داخل الشركة القابضة، بل يظل لكل منهما شخصية معنوية مستقلة.

وتعتبر الشركة القابضة من شركات الأموال التي يكون الاعتبار فيها لرأس المال وليس للشركاء، وتنحصر مسؤولية الشركاء فيها على قدر مساهمتهم في رأس مال الشركة، فالشركات القابضة تتخذ شكل شركة مساهمة أو شكل شركة ذات مسؤولية محدودة، كما أن الشركات التابعة أيضا يجب أن تتخذ شكلا شركة مساهمة أو شركة ذات مسؤولية محدودة.

وتتميز الشركة القابضة بأنها تعمل على تركيز وتجميع رؤوس الأموال عن طريق تجميع عدة مشاريع، بالإضافة إلى كونها وسيلة تمويل هامة لأنها تقوم بإقراض الشركات التابعة لها، وتقديم الكفالات والتمويل لهذه الشركات.[2]

ثانيا: طرق تكوين الشركة القابضة:

لكي يتم إنشاء أو تكوين شركة قابضة فإن ذلك يتم من خلال إما إنشاء شركة جديدة أو أن يتم تكوين الشركة القابضة من خلال شراء أسهم أو حصص لشركات أخرى.

1- إنشاء أو تأسيس شركة جديدة:

وفقا لما ورد في نظام الشركات السعودي يمكن تأسيس الشركة القابضة من خلال إما إنشاء شركة مساهمة أو إنشاء شركة ذات مسؤولية محدودة، وتُعد هذه الطريقة الأكثر انتشارا في تأسيس الشركات القابضة، حيث يتفق الشركاء على إنشاء شركة قابضة تسعى إلى السيطرة على شركات أخرى من خلال شراء أو تملك أسهم أو حصص في شركات أخرى مساهمة أو شركات ذات مسؤولية محدودة تصبح تابعة لها.

ولكي يتم إنشاء الشركة القابضة فإنه يتم تأسيسها وفقاً للأحكام الواردة بنظام الشركات الخاصة بتأسيس شركة المساهمة أو الشركة ذات المسؤولية المحدودة، كما يمكن إنشاء الشركة القابضة منفردة أو بالاشتراك مع أشخاص اعتبارية عامة أو خاصة.

2- تكوين الشركة القابضة بشراء الأسهم أو الحصص:

يمكن تكوين الشركة القابضة من خلال قيام شركة بشراء أو امتلاك أسهم أو حصص في رأس مال شركة أخرى سواء كانت شركة مساهمة أو شركة ذات مسؤولية محدودة بما يزيد عن نصف رأس مالها بغرض السيطرة عليها، أو أن تتمكن الشركة من السيطرة على مجلس إدارة شركة مساهمة أو ذات مسؤولية محدودة فتصبح هذه الشركات تابعة لها.

وإذا كان يشترط لتأسيس الشركة القابضة امتلاك أسهم أو حصص في الشركة التابعة فإنه يشترط أيضا ألا تمتلك الشركة التابعة حصص أو أسهم في الشركة القابضة لها، وإذا تم نقل أي أسهم أو حصص من الشركة القابضة إلى الشركة التابعة فإن هذا التصرف يقع باطلا.

وقد تتكون الشركة القابضة إذا قامت الشركة بتحويل فروعها أو بعض فروعها لشركات مستقلة قائمة بذاتها، وظلت مسيطرة على مجلس إدارتها، ويتم تكييف عملية تحويل فرع الشركة إلى شركة تابعة على أنه عملية تحويل جزء من زمة الشركة الأصلية من أصول وخصوم إلى شركة جديدة.[3]

ثالثا: تمييز الشركة القابضة عما يتشابه معها من أنظمة قانونية:

1- التمييز بين الشركة القابضة والشركة متعددة الجنسيات:

تتشابه الشركة القابضة مع الشركة المتعددة الجنسيات، فالشركة المتعددة الجنسيات هي شركة يكون المقر الرئيسي لها في دولة معينة، وتقوم هذه الشركة بإدارة عدداً من الشركات التابعة لها في عدة دول أخرى غير دولة التي يوجد بها المقر الرئيسي، ورغم هذا التشابه بينهما إلا أن مفهوم الشركات المتعددة الجنسية يُعتبر أوسع نطاقا من مفهوم الشركات القابضة، بل تُعد الشركة القابضة نوعا من أنواع الشركات المتعددة الجنسية.

وتختلف الشركة القابضة عن الشركة متعددة الجنسيات في أن هذه الأخيرة تحكمها قوانين مختلفة، وذلك لأن الفروع التابعة لها تتواجد على أراضي دول مختلفة، فيطبق على هذه الفروع قوانين وأنظمة مختلفة، أما الشركات القابضة فيحكمها قانون واحد طالما أنها وشركاتها التابعة لها يقعون بأكملهم داخل دولة واحدة، أما إذا كان لها شركات في دول مختلفة ففي هذه الحالة يحكمها قوانين متعددة.

وتختلف الشركة القابضة عن الشركة متعددة الجنسيات في أن شركة القابضة غالبا ما تمتلك أسهم في الشركات التابعة لها أو أنها تتحكم في الهيئة العامة لهذه الشركات، أما الشركات متعددة الجنسية فالغالب أنها تكون مالكة للشركات التابعة لها بالكامل، إما لأنها أنشأتها أو لأنها تملكتها أو لأنها كانت من المساهمين في تأسيس هذه الشركات.

كما تختلف أيضا الشركة القابضة عن الشركة المتعددة الجنسيات في أن هذه الأخيرة لا يوجد ما يمنع من إدارتها لأنواع مختلفة من الشركات التي قد تتخذ أشكال قانونية مختلفة، أما الشركة القابضة فهذه الشركة غالبا ما يحدد القانون أنواع الشركات التابعة التي يمكن للشركة القابضة السيطرة عليها، وذلك وفقا لما ورد بالفقرة الأولى من المادة (182) من نظام الشركات السعودي حيث ورد بها: ” الشركة القابضة شركة مساهمة أو ذات مسؤولية محدودة تهدف إلى السيطرة على شركات أخرى مساهمة أو ذات مسؤولية محدودة”.

2- التمييز بين الشركة القابضة وشركة الاستثمار:

النشاط الرئيسي لشركة الاستثمار هو توظيف وإدارة أصولها في قيم منقولة عبارة عن صكوك أو أوراق مالية لدى عدة شركات، وبالتالي فإن كل من شركتي الاستثمار والشركة القابضة تتشابهان في أن كل منهما تستثمر أمولها في شركات أخرى، وذلك من خلال استحواذ كل منهما على أسهم في هذه الشركات.

وتتميز شركة الاستثمار عن الشركة القابضة في أن نية هذه الأخيرة هي السيطرة على الشركات التابعة لها، من خلال امتلكها أسهم وحصص في هذه الشركات تمكنها من السيطرة عليها، أما شركة الاستثمار فإنها تسعى لمجرد تحقيق أرباح، من خلال إدارة واستثمار أوراق مالية لدى عدة شركات، وذلك دون أن يتوافر لديها نية للسيطرة على هذه الشركات التي تمتلك أسهم بها.

وإذا توافر لدى شركة الاستثمار نية السيطرة على الشركات الأخرى المساهمة بها فإنها تصبح شركة قابضة، ويمكن الاستدلال على ذلك من خلال نسبة الأسهم التي تملكها الشركة في الشركات الأخرى، فإذا كانت هذه النسبة عالية فذلك مؤشر على وجود نية السيطرة، أما إذا كانت نسبة تملك الأسهم قليلة فذلك يدل على نية الاستثمار.[4]

رابعا: أنواع الشركات القابضة:

تتعدد أنواع الشركات القابضة ومن أهم هذه الأنواع الشركات القابضة العائلية، والشركات القابضة المصرفية، والشركات القابضة التجميعية، والشركات التابعة المالية:

1- الشركة القابضة العائلية:

الشركة القابضة العائلية هي شركة تتكون من مجموعة شركات وكل شركة يسيطر عليها فرد من أفراد عائلة، لتصنع هذه الشركات في النهاية شركة قابضة تديرها عائلة واحدة، وتسيطر أفراد هذه العائلة على الشركات من خلال تملكها كل رأس مال هذه الشركات أو معظمه، ويتم وضع بنود وقوعد في النظام الأساسي يتم من خلالها ضمان المحافظة على سيطرة العائلة على هذه الشركات واستبعاد الأشخاص غير المرغوب فيهم.

2- الشركة القابضة المصرفية:

الشركة القابضة المصرفية عبارة عن شركة تسيطر على بنك أو عدة بنوك، وغالبا ما تجمع هذه الشركات القابضة ما بين الأعمال المصرفية والبنكية وأعمال أخرى صناعية أو تجارية، وتسعى من وراء ذلك إلى الحصول على موارد لتمويل ما تقوم به من نشاطات.

3- الشركات القابضة التجميعية:

الشركات القابضة التجميعية هي شركات ذات أهداف اقتصادية تسعى إلى جمع الشركات الاقتصادية وتنظيمها، من خلال قيام الشركة القابضة بالسيطرة على شركات متنوعة اقتصاديا، إلا أنها على قدر من التقارب فتسعى الشركة القابضة للتقريب يبن هذه الشركات.

4- الشركات القابضة المالية:

الشركات القابضة المالية هي شركات تسمح بتجميع مشاريع تمارس نشاطات في ميادين مختلفة ضمن كيان قانوني موحد، ويلعب هذا النوع دوراً هاما في الحياة الاقتصادية وغالبا ما تكون هذه الشركات مساهمة في البورصة، حيث تسمح بتوفير الأصول الضرورية بسرعة كبيرة للمساهمات في مجال الأعمال المهمة أو للإغارة على الشركات المستهدفة.[5]

خامسا: وسائل تحقيق الشركة القابضة أهدافها:

وفقا لما نص عليه المشرع السعودي بنظام الشركات فإن الهدف الأساسي للشركة القابضة هو فرض السيطرة على الشركات التابعة لها، وتتمكن الشركة القابضة من فرض هذه السيطرة من خلال إما السيطرة المالية أو السيطرة الإدارية على الشركات التابعة.

1- السيطرة المالية على الشركات التابعة:

تسعى الشركة القابضة إلى السيطرة المالية على الشركات التابعة من خلال استحواذها على ما لا يقل عن واحد وخمسين بالمئة من أسهم الشركة التابعة وهو يمنحها أغلبية لحقوق التصويت في الجمعية العامة للشركة التابعة، وبالتالي فامتلاك الشركة القابضة لهذه النسبة في رأس مال الشركة التابعة يمكنها من التحكم في مجلس إدارة هذه الشركة، وكلما ذادت أسهم الشركة القابضة لدى الشركة التابعة كلما تمكنت أكثر من فرض هيمنتها عليها.

وتتمكن الشركة القابضة من امتلاك أسهم في الشركة سواء كانت شركة مساهمة أو شركة ذات مسئولية محدودة عن طريق الاكتتاب في أسهمها بتقديم حصة في رأس مال الشركة التابعة أثناء تأسيسها، فتكون الشركة القابضة أحد مؤسسي الشركة التابعة، كما قد تقوم الشركة أيضا بالاكتتاب في رأس مال الشركة التابعة بعد التأسيس في حالة قيام الشركة التابعة بطرح أسهم لزيادة رأس مالها.

وقد تتم سيطرة الشركة القابضة على الشركة التابعة بطريق مباشر طالما استحوذت على نسبة تذيد عن الخمسين بالمئة من رأس مال الشركة التابعة، وقد تتم هذه السيطرة عن طريق غير مباشر إذا كانت الشركة القابضة تسيطر على شركة تابعة، وكانت هذه الشركة التابعة تسيطر على شركة أخرى، فيصبح للشركة القابضة السيطرة على هذه الشركة.

ولكي تتمكن الشركة القابضة من السيطرة على الشركة التابعة يجب أن تكون الأسهم المملوكة للشركة القابضة هي أسهم في رأس مال الشركة التابعة، وأسهم رأس المال تخول للشركة الحصول على الأرباح التي تتحصل عليها الشركة وبنفس الوقت يكون لصاحبها الحق في الحصول على نصيب في حال تم تصفية الشركة، وبالتالي فالأسهم التي لا تدخل ضمن أسهم رأس المال لا يعتد بها، وذلك مثل الأسهم التي يكون غرضها مجرد الحصول على أرباح دون أن يكون لمالكها أي حق في التدخل في قرارات الشركة.

2- السيطرة الإدارية للشركة القابضة على الشركة التابعة:

تتمكن الشركة القابضة من السيطرة على الشركة التابعة من خلال إما استئثارها بأغلبية حقوق التصويت أو وجود نص يعطي الشركة القابضة الحق في السيطرة على الشركة التابعة، وأخيرا وجود اتفاق بين الشركة التابعة والقابضة على تمكين الشركة القابضة من السيطرة.

أ- استئثار الشركة القابضة بأغلبية حقوق التصويت:

قد تتمكن الشركة القابضة من السيطرة على الشركة التابعة رغم عدم استحواذها على نسبة تذيد عن واحد وخمسين بالمئة في رأس مال الشركة التابعة، وذلك في حالة امتلاكها للأسهم الممتازة التي تعطي مالكها حقوقا وامتيازات إضافية تمكنها من الاستئثار بأغلبية حقوق التصويت داخل الجمعية العامة للشركة التابعة.

والأسهم الممتازة تعطي لصاحبها حقوقا وامتيازات عن تلك التي تمنحها الأسهم العادية، وغالبا ما تتخذ صورتين، تتمثل الأول في أسهم ممتازة تعطي لصاحبها الأولوية في الحصول على الأرباح والتقدم على مالكي الأسهم العادية، وهذا النوع من الأسهم لا يعطي لصاحبه إلا صوتا واحدا، أما الصورة الثانية للأسهم ذات الصوت المتعدد، يخول هذا النوع من الأسهم لصاحبه أكثر من صوت في الجمعية العامة.[6]

ب- وجود نص بنظام الشركة التابعة يعطي الشركة القابضة الحق في السيطرة عليها:

يمكن للشركة القابضة أن تسيطر على الشركة التابعة في حالة وجود نص في نظام الشركة التابعة يعطي الحق للشركة القابضة في تعيين أو عزل أعضاء مجلس إدارة الشركة التابعة، حتى ولو لم تكن الشركة القابضة تستحوذ على أغلبية الأصوات الجمعية العامة، بل دون أن يتوقف حق الشركة القابضة في تعيين أو عزل أعضاء مجلس الإدارة على موافقة أي مساهم ولو كان هذا المساهم يستحوذ على أغلبية، وفي الغالب يوجد مثل هذا النص في الشركات التابعة التي تؤسسها الشركة القابضة.

ج- وجود اتفاق بين الشركة التابعة والشركة القابضة:

قد تلجأ الشركة القابضة في سبيل فرض سيطرتها على الشركة التابعة إلى إبرام عقد أو اتفاق مع الشركة التابعة يعطيها الحق في تعيين وعزل أعضاء مجلس الإدارة، دون الوقوف على موافقة أي شخص آخر، وغالبا ما تلجأ إليه الشركة القابضة في حالة عدم قدرتها على الاستحواذ على أغلبية رأس المال التي تمكنها من فرض سيطرتها على الشركة التابعة.

سادسا: مسؤولية الشركة القابضة اتجاه الشركات التابعة:

1- مسؤولية الشركة القابضة كمدير للشركة التابعة:

لما كانت الشركة التابعة تخضع لسيطرة الشركة القابضة، فتكون الشركة القابضة مديرا للشركة التابعة، وهو ما يُعطي للشركة القابضة حقوقاً وامتيازات اتجاه الشركة التابعة، من خلال تدخل الشركة القابضة في قرارات الصادرة عن مجلس الإدارة أو الجمعيات العامة، كما تقوم بعزل أو تعيين أعضاء مجلس الإدارة إلى غير ذلك من القرارات والخطط والاستراتيجيات التي تضعها الشركة القابضة لإدارة الشركة التابعة، وتدير الشركة القابضة الشركات التابعة لها من خلال المركزية الإدارية التي تمارسها على شركاتها فتعمل جميعا تحت إطار واحد واستراتيجية واحدة لتكون في النهاية وحدة اقتصادية متكاملة تعمل تحت مظلة واحدة.

وتدخل الشركة القابضة في إدارة الشركة التابعة يعد أحد الأغراض التي تسعى إليها الشركة القابضة، وهو ما نص عليه المشرع السعودي بالفقرة الأولى من المادة (83) بنظام الشركات السعودي حيث ورد بها أن: ” أغراض الشركة القابضة ما يلي: أ- إدارة الشركات التابعة لها، أو المشاركة في إدارة الشركات الأخرى التي تساهم فيها وتوفير الدعم اللازم لها”.

وجديراً بالذكر أن قيام الشركة القابضة بتعيين مديرا أو ممثلا لها في الشركة التابعة، يُعد استثناء على الحظر- الوارد بالمادة (172) من قانون نظام الشركات السعودي- الذي يمنع ترشيح من كان عضوا في مجلس إدارة شركة مشابهة أو منافسة لشركة أخرى تتماثل في غاياتها مع الشركة التي هي عضو فيها، أو كانت تقوم بعمل منافس؛ كما يعد استثناء من الحظر الذي يمنع أي شخص طبيعي ولو كان ممثلا لشخص اعتباري أن يكون عضوا في مجلس إدارة أكثر من ثلاث شركات مساهمة أو مديرا لأكثر من شركة.[7]

وبجانب تدخل الشركة القابضة في إدارة الشركة التابعة فإنها أيضا تمارس رقابة عليها، وذلك حتى تتمكن فرض سيطرتها بالكامل على الشركة التابعة لها، وتتأكد من أنها تسير وفقا ما تضعه من خطط وما تصدره من قرارات، كما تمكنها هذه الرقابة من حل المشكلات والصعوبات التي قد تتعرض لها الشركة التابعة، ويختلف أسلوب الرقابة الذي تتبعه الشركة القابضة من شركة لأخرى، وتمارس الشركة القابضة سيطرتها الإدارية على الشركات التابعة لها من خلال ممثل أو مندوب.

ونجد أن ما تتبعه الشركة القابضة من تدخل سواء من الناحية الإدارية أو من ناحية السياسة المالية تجاه الشركة التابعة أدى لعدم استقلال الشركة التابعة، وهو ما يخلق مشاكل لإدارة الشركة القابضة ولا سيما عند اختلاف القوانين بين بلد الشركة القابضة وبلد الشركة التابعة.

2- مسؤولية الشركة القابضة عن ديون الشركة التابعة:

القاعدة العامة تمتع كل من الشركة القابضة والشركة التابعة بشخصية اعتبارية مستقلة وبذمة مالية مستقلة، وبالتالي فلا تسأل الشركة القابضة عن ديون الشركة التابعة لها إلا وفقا للقواعد العامة، ولما كانت الشركات التابعة هي شركات أموال سواء كانت شركات مساهمة أو ذات مسؤولية محدودة، فإن الشركة القابضة كغيرها من المساهمين لا تسأل عد ديون الشركة التابعة إلا في حدود مساهمتها برأس مال الشركة التابعة.

وإذا كانت الشركة القابضة لا تسأل عن ديون الشركة التابعة إلا في حدود ما تساهم به في رأس المال، فإن الشركة القابضة قد تصبح مسؤولة عن ديون الشركة التابعة بصفتها مديرا للشركة التابعة، بسبب ما أصدرته من قرارات أدت لهذه المديونية أو ألحقت ضررا بالشركة التابعة، حيث يكون خطأ الإدارة المنسوب إلى الشركة القابضة هو أساس مسؤوليتها.

كما تُسأل الشركة القابضة أيضا عن ديون الشركة التابعة إذا كانت كل من الشركتين تشكلان معا وحدة اقتصادية متكاملة تتجمع لديها كافة الحسابات المالية، لا سيما عندما تكون الشركة التابعة مملوكة بالكامل للشركة القابضة، فإن ذلك يُعتبر سببا كافيا لقيام مسؤولية الشركة القابضة عن ديون الشركة التابعة، كنتيجة للتكامل الاقتصادي والمالي القائم بين الشركتين، مما يعني وحدة المسؤولية اتجاه ديون الشركة التابعة.[8]

3- قيام الشركة القابضة بتحديد السياسة المالية للشركة التابعة:

إذا كانت الشركة القابضة تدير شركاتها التابعة بإدارة مركزية فإن الأمر لا يختلف عن ذلك بشأن السياسة المالية التي تمارسها الشركة القابضة اتجاه الشركات التابعة، فمهما اختلفت الأساليب المالية والحسابية التي تباشرها الشركات القابضة إلا إنها في النهاية تنتهج سياسة مالية واحدة، حيث تسيطر الشركات القابضة على الذمة المالية للشركات التابعة، فتتدخل الشركة القابضة في تقرير أسلوب تمويل الشركات التابعة ومدي كفايته، كما تضع الشركة القابضة استراتيجية استخدام موارد الشركات التابعة، ووضع وإعداد ميزانيتها.

ولما كانت الشركة القابضة تتحكم في السياسة المالية للشركة التابعة لها فإن نظام الشركات السعودي قد ألزم الشركات القابضة بإعداد قوائم مالية موحدة تشمل الشركة القابضة والشركات التابعة لها، في نهاية كل سنة، حيث ورد بالمادة (185) من نظام الشركات السعودي بأنه: ” على الشركة القابضة أن تعد في نهاية كل سنة قوائم مالية موحدة تشملها وتشمل الشركات التابعة لها، وذلك وفقأ المعايير المحاسبية المتعارف عليها”.

وعلى الرغم من تسجيل الشركة التابعة كشركة مستقلة لها حقوق والتزامات وذمة مالية مستقلة إلا أن الواقع القانوني يجعل الشركة التابعة في كنف الشركة القابضة، حيث إن علاقة السيطرة وتملك الأسهم يجعل للشركة القابضة حق في التدخل في القرارات المالية والإدارية والسيطرة عليها، حيث يمكن للشركة القابضة نقل أرباح خاصة بشركة تابعة لأخرى.[9]

4- تمويل الشركة القابضة للشركة التابعة:

قد تتعرض الشركة التابعة لضغوط مالية سواء عند تأسيسها أو بعد تأسيسها، ولا تكفي مصادرها لسد احتياجاتها، فتكون بحاجة لدعم مالي، فتحصل على هذا الدعم من الشركة القابضة لها، فتقوم الشركة القابضة بمنح الشركة التابعة القروض اللازمة لها أو تقوم بتقديم الضمانات اللازمة لها لدى البنوك أو شركات التمويل.

وقد نص المشرع السعودي على تقديم الشركة القابضة القروض والكفالات والتمويل للشركات التابعة من بين الأغراض التي تقوم بها الشركات القابضة حيث ورد بالفقرة الرابعة من المادة (183) من نظام الشركات السعودي على أن:” أغراض الشركة القابضة ما يلي: د- تقديم الشركة القابضة القروض والكفالات والتمويل للشركات التابعة لها”.

قيام الشركة القابضة بتوفير السيولة النقدية للشركة التابعة يمكنها من فرض بعض القيود عليها، حيث إنه في مثل هذه الحالة، تعد الشركة القابضة دائنة إلى كونها شريكا في رأس مال الشركات التابعة، مما يعزز قدرتها على السيطرة الإدارية والمالية.[10]

إعداد/ مصطفى كامل.

[1] أنظر أستاذ قصي محمد سليمان بني عبد الرحمن، وإشراف دكتور محمد حسين بشايرة، مدى مسؤولية الشركة القابضة عن الشركة التابعة، رسالة مقدمة لاستكمال الحصول على درجة الماجستير، 2013، ص9.

[2] أنظر أستاذه لبعير نسيبة، وإشراف دكتور مزغيش عبير، النظام القانوني للشركة القابضة، مذكرة لنيل درجة الماجستير، جامعة محمد خضير بسكرة، 2019، ص 21.

[3] أنظر دكتور ياسر بن فضل السريحي، التنظيم القانوني للشركة القابضة في النظام السعودي، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، كلية الحقوق جامعة المنوفية، العدد 47، 2018، ص222.

[4] أنظر أستاذ قصي محمد سليمان بني عبد الرحمن، وإشراف دكتور محمد حسين بشايرة، مدى مسؤولية الشركة القابضة عن الشركة التابعة، رسالة مقدمة لاستكمال الحصول على درجة الماجستير، 2013، ص 27.

[5] أنظر أستاذه لبعير نسيبة، وإشراف دكتور مزغيش عبير، النظام القانوني للشركة القابضة، مذكرة لنيل درجة الماجستير، جامعة محمد خضير بسكرة، 2019، ص 27.

[6] أنظر أستاذه لبعير نسيبة، وإشراف دكتور مزغيش عبير، النظام القانوني للشركة القابضة، مذكرة لنيل درجة الماجستير، جامعة محمد خضير بسكرة، 2019، ص 76.

[7] أنظر دكتور ياسر بن فضل السريحي، التنظيم القانوني للشركة القابضة في النظام السعودي، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، كلية الحقوق جامعة المنوفية، العدد 47، 2018، ص 236.

[8] أنظر دكتور أحمد محمود المساعدة، العلاقة القانونية للشركة القابضة مع الشركات التابعة، لها-دراسة مقارنة، الأكاديمية للدراسات الاجتماعية والإنسانية، العدد 12، 2014، ص 118.

[9]  أنظر أستاذ التهامي معتصم عز الدين محمد، وإشراف دكتورة عائشة جبريل مكي علي، طبيعة العلاقة بين الشركة القابضة والشركة التابعة وفقا لقانون الشركات السوداني لسنة 2015 م، بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير، 2017 م. ص 73.

[10] أنظر دكتور ياسر بن فضل السريحي، التنظيم القانوني للشركة القابضة في النظام السعودي، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، كلية الحقوق جامعة المنوفية، العدد 47، 2018، ص 236.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.