الإفصاح عن التستر التجاري في النظام السعودي

بالرغم أن بعض الأشخاص قد حققوا ثروات من خلال مشاركة مقيمين في المملكة، ولا ننكر، أن بعض الأجانب لديهم خبرات تجارية، ولديهم أفكار لمشاريع تدر أرباح قوية، وقد يكون اللجوء إلى التستر التجاري، بسبب بعض حالات التجريم التي وردت في نظام مكافحة التستر، والتي نرى وجوب إعادة النظر بها، ويبقى أن التستر التجاري له أضرار على الاقتصاد بشكل عام، وقد يسهم بشكل أو بآخر في حرمان المواطن السعودي من الميزة التنافسية، ويصبح الأجنبي والمواطن في السوق سواء.

وفي سبيل القضاء على التستر، فقد أصدرت الأنظمة المختلفة للقضاء على الغش التجاري، بكافة أنواعه والقضاء على التستر التجاري بصفه خاصة، وأصدرت نظام مكافحة التستر التجاري، ولائحته التنفيذية، وملحقاته مثل لائحة تصحيح أوضاع التستر التجاري.

ومن خلال هذا المقال سوف نتناول التستر التجاري بصفه عامة، والإفصاح عنه بصفه خاصة، من خلال بيان ماهية التستر التجاري، وكيفية الإفصاح عنه، وبيان شرعيته، وصور التستر التجاري، وكيفية الإبلاغ عنه، والمكافئات المترتبة على الإفصاح، وكيفية الحصول عليها، وكيفية تصحيح أوضاع التستر، وكيفية تجنب العقوبات المشددة الواردة بهذا النظام.

ماهية الإفصاح عن التستر التجاري:

يعرف التستر التجاري، بأنه اتفاق، أو ترتيب يُمكِّن من خلاله شخصٌ شخصًا آخر غير سعودي، من ممارسة نشاط اقتصادي، في المملكة، غير مرخص له بممارسته، باستخدام الترخيص، أو الموافقة الصادرة للمتستر[1].

أما الإفصاح، عن التستر التجاري، فهو النشاط الإيجابي، الذي يقوم به الشخص، بالإبلاغ عن أحد حالات التستر، المنصوص عليها في نظام التستر التجاري، ولائحته التنفيذية.

ومن نتائج الكشف عن التستر التجاري الإفشاء بعض الأنشطة المخالفة، على سبيل المثال ، “شركة متخصصة في بيع الذهب والمجوهرات بجازان ، تم تصحيح تجارتها لمدة 17 عاما ، وعائداتها السنوية تتجاوز 9 ملايين ريال. التي استفادت من الفترة التصحيحية لمخالفي نظام مكافحة التستر وأصبحت أعماله منتظمة “.

مشروعية الإفصاح عن التستر التجاري:

يعد التستر التجاري أحد أنواع الغش في التعاملات التجارية والذي يؤثر على المعاملات التجارية، وقد قال رسول الله (ص) “من غشنا فليس منا”، لذا فالإفصاح عن التستر التجاري من الموجبات الشرعية.

وقد أصدرت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء الفتوى رقم (12844) الجزء رقم (14) الصفحة رقم (293) ” في شأن شركة أحد طرفيها يشارك باسمه فقط مقابل نسبة من الربح ” والذي افتي بعدم جواز مزاولة النشاط بالاسم فقد مقابل أخذ نسبة من الربح، لما فيهما من الكذب وأكل المال بغير حق ومخالفة أمر ولي الأمر.( اتبع رابط الفتوى ).

في النظام ونظراً لخطورة التستر التجاري على الاقتصاد الوطني فقد أصدرت المملكة نظام مكافحة التستر1442 هـ مرسوم ملكي رقم (م/4) وتاريخ 1442/1/1هـ ولائحته التنفيذية والذي يواجهه كافة صور التستر التجاري وينظم الإفصاح عن التستر التجاري وينظم توفيق أوضاع التستر والعقوبات المفروضة على المتستر.

كيفية الإفصاح عن التستر التجاري:

أولاً: أطراف التستر التجاري:

  • الطرف الأول المتستر: وهو الشخص الطبيعي أو المعنوي الوطني والذي يمنح الشخص المتستر علية الشرعية لمزاولة عمله عن طريق منحة أسمة، أو رخصته، أو سجله التجاري، أو اسمه التجاري بالمخالفة للأنظمة المعمول بها في المملكة.
  • الطرف الثاني المتستر عليه: وهو الشخص الطبيعي أو المعنوي الأجنبي والذي يمارس النشاط التجاري مستغلاً أسم أو رخصه أو سجل التجاري أو اسم تجاري للشخص المتستر الوطني بالمخالفة للأنظمة المعمول بها في المملكة.

ثانياً: صور التستر التجاري:

عدد النظام السعودي لمكافحة التستر التجاري صور التستر المجرمة والتي يجب الإفصاح عنها وهي:

  • قيام شخص بتمكين غير السعودي من أن يمارس – لحسابه الخاص- نشاطًا اقتصاديًّا في المملكة غير مرخص له بممارسته، ويشمل ذلك تمكينه غير السعودي من استعمال اسمه، أو الترخيص أو الموافقة الصادرة له، أو سجله التجاري، أو اسمه التجاري، أو نحو ذلك.
  • قيام غير السعودي بممارسة نشاط اقتصادي لحسابه الخاص في المملكة غير مرخص له بممارسته، وذلك من خلال الشخص الممكّن له.
  • الاشتراك في ارتكاب أيّ من الجريمتين المنصوص عليهما في الفقرتين السابقتين بكافة الصور، ويعد شريكًا في الجريمة كل من حرض أو ساعد أو قدم المشورة في ارتكابها مع علمه بذلك متى ما تمت الجريمة أو استمرت بناءً على هذا التحريض أو المساعدة أو المشورة.
  • عرقلة أو منع ممارسة المكلفين بتنفيذ أحكام النظام من أداء واجباتهم بأي وسيلة، بما في ذلك عدم الإفصاح عن المعلومات، أو تقديم معلومات غير صحيحة أو مضللة.
  • قيام أي منشأة بمنح غير السعودي بصورة غير نظامية أدوات تؤدي إلى التصرف على نحو مطلق في المنشأة.
  • حيازة أو استخدام غير السعودي بصورة غير نظامية لأدوات تؤدي إلى التصرف على نحو مطلق في المنشأة.
  • استخدام المنشأة في تعاملاتها الخاصة بنشاطها الاقتصادي حسابًا بنكيًّا آخر غير عائد لها،
    مع مراعاة الحالات التي يكون فيها منح الأدوات أو حيازتها قد تم بحسن نية. [2]

ثالثاً: كيفية الإفصاح عن التستر التجاري:

  • تتلقى وزارة التجارة والصناعة البلاغات الواردة إليها عن الاشتباه في ارتكاب الجرائم أو المخالفات المنصوص عليها في النظام وفق نموذج تعده لذلك، بما يكفل السرعة والجودة في إجراءات التعامل معها، من خلال القنوات التي تحددها الوزارة، ومن ذلك:
    ــ الموقع أو البرنامج الإلكتروني المخصص لذلك [3]
    ــ الرقم الموحد لتلقي البلاغات.
  • تقيد الوزارة البلاغات المقدمة ضد من يشتبه في مخالفتهم أحكام النظام في سجل سري يعد لهذا الغرض، مع مراعاة الحفاظ على سرية هوية المبلّغين.
  • يجب أن يتضمن البلاغ المعلومات والبيانات التي تحددها الوزارة، ومن ذلك:
    ‌ــ مكان وزمان البلاغ.
    ‌ــ اسم المبلّغ، ورقم هويته الشخصية، وعنوانه، ورقم هاتفه.
    ــ اسم المنشأة المشتبه بها، وأسماء الأشخاص المشتبه بهم، ووصف المكان، والواقعة التي ورد عليها البلاغ، بشكل واضح ومحدد.
    ‌ــ المعلومات أو الوثائق التي يصلح الاستناد إليها في البدء في إجراءات ضبط الجرائم والمخالفات المنصوص عليها في النظام، بما في ذلك الأدلة أو القرائن.[4]

رابعاً: المكافآت والإعفاءات للإفصاح عن التستر التجاري:

لتشجيع الشخص المتستر والغير على الإبلاغ عن حالات التستر وضع نظام مكافحة التستر مكافئات خاصة للشخص المبلغ عن التستر التجاري وفرق بين الشخص المتورط وغير المتورط في الجريمة.

أذا كان المبلغ غير متورط في الجريمة: فيمنح مكافأة مالية تمنح بقرار من الوزير لا تزيد على (۳۰%) من الغرامة المحصلة عن أي جريمة أو مخالفة منصوص عليها في النظام ويشترط للحصول عليها الاتي:

  • أن يكون الشخص المبلغ من غير المختصين بتطبيق أحكام النظام إذا قدم معلومات يصلح الاستناد إليها في البدء في التحقيق.
  • صدور حكم نهائي بثبوت الجريمة أو أصبح القرار نهائيًّا بثبوت المخالفة.
  • ألا يكون الشخص المبلغ مدانًا في جريمة التستر التجاري. [5]
  • أن تُحصِّل الوزارة الغرامة من المدان بارتكاب الجريمة أو المخالفة. [6]

وإذا كان المبلغ متورط في الجريمة: فقد أعفاه المشرع من العقوبات إذا أبلغ عن الجرائم – المنصوص عليها في النظام –   للجهات المختصة عن الجريمة أو عن مرتكبيها الآخرين قبل اكتشافها، وأدى إبلاغه إلى ضبطهم، أو ضبط الأموال، أو الوسائط، أو متحصلات الجريمة، فيجوز للمحكمة الجزائية إعفاؤه من العقوبات الواردة في الفقرة (۱) من المادة (التاسعة) من النظام، وفقًا لقواعد تعدها الوزارة وتصدر بقرار من مجلس الوزراء، ولا يشمل ذلك الإعفاء من الالتزامات الزكوية والضريبية.

تصحيح أوضاع التستر التجاري:

أولاً: خيارات تصحيح أوضاع التستر التجاري:

  • الشراكة في المنشأة بين السعودي وغير السعودي، وذلك بعد استيفاء المتطلبات النظامية التي تمكن غير السعودي من الدخول شريكًا في المنشأة.
  • تسجيل ملكية المنشأة باسم غير السعودي، وذلك بالاتفاق بين السعودي وغير السعودي على نقل ملكية المنشأة إلى غير السعودي بعد استيفائه للمتطلبات النظامية التي تمكنه من تملك المنشأة.
  • استمرار السعودي في ممارسة النشاط الاقتصادي بإدخال شريك جديد سعودي أو مستثمر أجنبي مرخص في المنشأة بعد استيفاء المتطلبات النظامية، وقيد ذلك لدى الوزارة.
  • تصرف السعودي في المنشأة بالبيع أو التنازل أو حل المنشأة، وفقاً للإجراءات النظامية.
  • حصول غير السعودي على الإقامة المميزة وفقًا لأحكام نظام الإقامة المميزة، واستكمال تصحيح وضعه عن طريق الاستفادة من المزايا التي توفرها الإقامة المميزة.
  • مغادرة غير السعودي المملكة بصفة نهائية بعد تقديمه تعهداً بعدم وجود أي حقوق خاصة مترتبة على أي تعاملات أبرمها في المنشأة، والإعلان عن ذلك في الوسائل التي تحددها الوزارة لدعوة من له حق بتقديم مطالبته خلال مدة لا تزيد على ثلاثين يوماً من تاريخ الإعلان.

ثانياً: البيانات المطلوبة لتصحيح الأوضاع:

يجب أن يشتمل نموذج الإفصاح المعلومات الشخصية للأطراف ذات العلاقة، شاملةً بيانات التواصل كما يشمل البيانات الآتية:

  • بيانات السجل التجاري للمنشأة، شاملةً: نوع النشاط، وعدد الفروع إن وجدت- ومدة مزاولة النشاط، والمتحصلات المطلوب شمولها بالتصحيح -إن وجدت- وبيانات رخص أو تصاريح ممارسة النشاط إن وجدت.
  • خيار تصحيح الوضع المطلوب بناء على هذه اللائحة السابق إيضاحها عالية.
  • اتفاق السعودي وغير السعودي على تصحيح وضع المنشأة إن وجد.
  • في حال رغبة الطرف السعودي في نقل ملكية المنشأة إلى طرف آخر، فيتعين تقديم بيانات الشخص الذي ستنقل إليه ملكية المنشأة.
  • أي بيانات أخرى ذات صلة بالنشاط أو المنشأة أو صاحبها، تطلبها الوزارة لأغراض استكمال الطلب.

أهم الأسئلة الإفصاح عن التستر التجاري؟

هل يجوز إثبات التستر التجاري بالرغم من عدم وجود مستندات تدل على ذلك؟

أتاح نظام مكافحة التستر التجاري ولائحته التنفيذية أمكانية أثبات الجرائم والمخالفات المنصوص عليها في النظام بجميع طرق الإثبات، بما فيها الأدلة الإلكترونية.[7]

 ما المقصود بالتصرف المطلق في المنشأة المجرم في نظام التستر التجاري؟

يقصد بالتصرف المطلق في نظام التستر التجاري: أي ترتيب أو إجراء تعاقدي أو غير تعاقدي يُمكنه من ممارسة التصرفات والتمتع بالحقوق والصلاحيات المقررة لملاك المنشأة أو الشركاء فيها بحسب الأحوال، ويشمل ذلك ما يأتي:

  • أن تؤول إيرادات المنشأة أو أرباحها أو عوائد العقود التي تبرمها بشكل مباشر أو غير مباشر إلى حساب غير السعودي وليس إلى حساب المنشأة، بما في ذلك أن يستوفي حصيلة، أو عوائد بيع، أو نقل أصول، أو تصفية المنشأة لحسابه، أو أن يحصل على عائد أو مقابل مالي متغير من أي نوع لا يتناسب مع طبيعة الأعمال المنوط به أداؤها في المنشأة، وذلك مع مراعاة عقود العمل التي تقرر حق العامل في الحصول على نسبة من أرباح أو إيرادات المنشأة.
  • تمويل المنشأة أو أي من أنشطتها الاقتصادية. صلاحية تعيين مدير المنشأة وعزله.
  • حيازة أوراق تجارية أو وثائق أو عقود للمنشأة موقعة على بياض.
  • إقرار الأرباح التي توزع على الشركاء في الشركة وطريقة توزيعها. [8]

هل يؤدي التستر التجاري للمنع من السفر؟

يؤدي التستر التجاري للمنع من السفر بناء على طلب وزارة التجارة وتختص به النيابة العامة لمن يشتبه في ارتكابه أيًّا من الجرائم المنصوص عليها في النظام، وذلك في الحالات الآتية:

  • إذا توافرت أدلة واضحة ترجح أنه ارتكب جريمة بموجب النظام
  • . إذا قامت أسباب تدعو إلى الاعتقاد بأن سفره أمر متوقع، أو أنه مختبئ أو هارب، ولم يستجب لأكثر من ثلاث مرات بعد إبلاغه.

ويتم رفع المنع من السفر بناء على وزارة التجارة للنيابة العامة في الحالات الآتية:

  • إذا لم يترجح لديها خلال (ثلاثين) يومًا من منعه، ارتكابه جريمة بموجب النظام.
  • إذا استجاب من كان مختبئًا أو هاربًا أو متخلفًا عن استكمال إجراءات الاستدلال، وقامت أسباب ترجح عدم ارتكابه للجريمة. .[9]

ما حكم العقود التي يكون غرضها التستر التجاري؟

يعد باطلًا كل عقد أو تصرف يكون محله أو غايته التستر دون الإخلال بحقوق الغير (الحسن النية).[10]

ما هي عقوبة التستر التجاري؟

لم يضع النظام عقوبة موحدة للتستر التجاري، ولكن تختلف العقوبة باختلاف صور التستر، وفي العموم وضع المشرع عقوبات مشدده تتنوع من الحبس والغرامة، والمصادرة، ونشر العقوبة، والإغلاق.

وبناء على ما تقدم يتضح الآثار السلبية للتستر التجاري ومدي أضراره بالاقتصاد الوطني لذا وجب العمل على مواجهته، وتصحيح أوضاع الأشخاص المخالفين، ونظراً لحداثة هذا النظام وتنوع صور التستر وحتى لا يقع اي طرف لطائلته، لذا وجب الاستعانة بمحام متخصص في مجال التستر التجاري لتقديم الاستشارات القانونية للشخص أو الشركة المخالفة ومساعدته على اختيار الأشكال القانونية المناسبة لتصحيح أوضاع التستر التجاري.

إعداد \ حسان الجوهري المحامي.

[1]  المادة الثانية من نظام مكافحة التستر التجاري الصادر بموجب المرسوم ملكي رقم (م/4) وتاريخ 1442/1/1هـ

[2] المادة الثالثة والرابعة من نظام نظام مكافحة التستر.

 [3] نظام منصة تصحيح اوضاع مخالفي نظام مكافحة التستر بوزارة التجارة.  

[4]  المادة الثانية عشر والثالثة عشر لنظام مكافحة التستر التجاري.

 [5] المادة الثامنة عشر من نظام مكافحة التستر التجاري 

 [6] المادة السادسة عشر من لائحة نظام التستر التجاري.

[7]  المادة السابعة من نظام مكافحة التستر التجاري

[8] المادة الثانية من اللائحة التنفيذية لنظام مكافحة التستر التجاري.

[9] المادة الثامنة والتاسعة من اللائحة التنفيذية لنظام مكافحة التستر التجاري.

 [10] المادة الخامسة عشر من نظام مكافحة التستر التجاري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.