حوكمة الجمعيات الأهلية في النظام السعودي

نظرا للتحديات الهائلة التي تواجه الحكومات على مختلف المستويات نتيجة كثرة الاحتياجات وعجز الموارد المالية والتنظيمية المتاحة في الدولة للوفاء بتلك الاحتياجات، ومن ثم كان لابد من البحث عن توفير أدوات مساعدة وعدم الاقتصار على ما تقوم به الحكومة من جهود، وهو ما دعي إلى توظيف الجهود الأهلية لمساعدة الحكومة في تلبية الاحتياجات والسعي نحو تحقيق مزيد من التنمية للأفراد، وبما يعمل على تحسين المستوي الاجتماعي والاقتصادي وتحقيق العدالة في توزيع الموارد والخدمات، ونظرا لكثرة أعداد الكيانات غير الحكومية في الآونة الأخيرة، والتي تعمل في العديد من المجالات سواء الصحية أو التعليمية أو الاقتصادية أو الاجتماعية وغيرها من المجالات التي لا تهدف فيها تلك الكيانات إلى الربح وإنما تهدف للعمل الأهلي والتطوعي من أجل تلبيه احتياجات الأفراد وتحسين مستوي معيشتهم، ومن ثم فقد بات الاهتمام بتلك الكيانات والمؤسسات الأهلية وتقييم جهودها ضرورة ملحة للمجتمع وبما يعزز من قيم المسؤولية الاجتماعية، ولعل الجمعيات الأهلية هي أحد أهم وأبرز تلك الكيانات، وحوكمة تلك الجمعيات ليس مسؤولية الحكومة وحدها وإنما هو مسؤولية المجتمع ككل ولكن تقودها الحكومة وتنفذ سياستها بالمشاركة مع مؤسسات المجتمع المدني، وهو ما يؤدي في النهاية إلى زيادة فاعلية دور المجتمع المدني وتجويد العمل المؤسسي وإتقانه، وهو ما سوف نتناول  الحديث عنها في هذا المقال على النحو التالي:[1]

أولا: ماهية الجمعيات الأهلية وخصائصها وإجراءات تأسيسها:

1ـ ماهية الجمعيات الأهلية:

هي المنظمات غير الهادفة للربح والتي تنشط في مجالات الرعاية الاجتماعية والخدمات الاجتماعية والتنمية المحلية التطوعية أو غير الربحية.

هذا وقد عرفت جامعة جونز هوبكنز القطاع غير الربحي والجمعيات الأهلية بأنها: ” مجموعة من المنظمات ذات الطبيعة المؤسسية والمنفصلة عن الحكومة، والتي لا توزع أرباحاَ، وتحكم نفسها، وتقوم على التطوع”

وقد عُرفت الجمعيات الأهلية بموجب المادة (3/1) من نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية الصادر بموجب المرسوم الملكي رقم (م/8) في 19/2/1437هـ بالنص على: ”  تعد جمعية أهلية ـ في تطبيق أحكام هذا النظام ـ كل مجموعة ذات تنظيم مستمر لمدة معينة أو غير معينة، مؤلفة من أشخاص من ذو الصفة الطبيعية أو الاعتبارية، أو منهما معاَ، غير هادفة للربح أساساَ، وذلك من أجل تحقيق غرض من أغراض البر أو التكافل، أو من أجل نشاط ديني تحدده وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، أو نشاط اجتماعي، أو ثقافي، أو صحي، أو بيئي، أو تربوي، أو تعليمي، أو علمي، أو مهني، أو إبداعي، أو شبابي، أو سياحي، ونحو ذلك من نشاطات، أو نشاط يتعلق بحماية المستهلك، أو أي نشاط أهلي آخر تقدره الوزارة، سواء كان ذلك عن طريق العون المادي، أو المعنوي، أو الخبرات الفنية أو غيرها، وسواء كان النشاط موجهاَ إلى خدمة العامة كجمعيات النفع العام، أم كان موجهاَ في الأساس إلى أصحاب تخصص أو مهنة كالجمعيات المهنية والجمعيات العلمية والجمعيات الأدبية”.

2ـ خصائص وأنشطة الجمعيات الأهلية في النظام السعودي:

يمكننا توضيح أهم الخصائص التي تتميز بها الجمعيات الأهلية من خلال النقاط التالي:

أ ـ إن الجمعيات الأهلية تقوم على الاستعانة بالجهود التطوعية لخدمة المجتمع الذي تنشأ فيه.

ب ـ قدرة الجمعيات الأهلية على الوصول للفئات الأكثر احتياجا ممن لا تشملهم الخدمات الحكومية ومن خلال الاستجابة السريعة دون الإجراءات المعقدة.

ج ـ اتساع وتعدد مجالات جمعيات الأهلية، كالمساعدات الاجتماعية، والثقافية، والعلمية، وتنمية المجتمع، والرعاية، والدفاع الاجتماعي، ورعاية الفئات الخاصة، ورعاية المسجونين، ورعاية الشيخوخة، وحماية البيئة، وحماية المستهلك، وحقوق الإنسان، وغيرها من المجالات التي تشارك فيها هذه الجمعيات.

د ـ للجمعيات الأهلية دور فعال في الحفاظ على التماسك الاجتماعي وتنمية الحوار كونها تمكن الأقليات والمرأة من المشاركة والتعبير.[2]

كما أنه ومن أهم الأنشطة التي تقدمها الجمعيات الأهلية للمستفيدين وفق ما جاء بكتاب وزارة الشئون الاجتماعية التالي:

أ ـ تقديم المساعدات العينية والنقدية للمستفيدين، ب ـ دعم برامج الأسر المنتجة، ج ـ تقديم برامج التعليم والتدريب والتأهيل لتحويل الأفراد من متلقين للإعانات إلى أعضاء فاعلين في المجتمع، د ـ تنفيذ برامج الرعاية الصحية وعيادة مكافحة التدخين، هـ ـ تنفيذ برامج الإرشاد الأسري وإصلاح ذات البين، و ـ دعم راغبي الزواج وتأهيلهم للحياة الزوجية، ن ـ رعاية ذوي الإعاقة وكبار السن، ل ـ تنفيذ برامج التوعية الصحية والاجتماعية والثقافية.

كما أن وزارة العمل والتنمية الاجتماعية بالمملكة أوضحت أن النظام الجديد للجمعيات والمؤسسات الأهلية يغطي مجالات عديدة لم تكن مغطاة في السابق مثل: (التعليم والأبحاث، الصحة، الخدمات الاجتماعية، البيئة، التنمية والإسكان، الجمعيات المهنية والعلمية، منظمات الدعوة والإرشاد والتعليم الديني، منظمات دعم العمل الخيري، التأييد والمؤازرة ” الخدمات القانونية وتعزيز السلامة العامة”، الثقافة والترفيه).

3ـ إجراءات تأسيس الجمعيات الأهلية في النظام السعودي:

تخضع عملية تأسيس الجمعية الأهلية للاشتراطات التي نصت عليها المادة الثامنة من نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية والتي نصت على ”

ـ يُقدم طلب إنشاء الجمعية ـ مصحوباَ بنسخة من اللائحة الأساسية ـ من عدد لا يقل عن عشرة أشخاص سعوديين من ذي الصفة الطبيعية أو الاعتبارية، ويشترط في الشخص ذي الصفة الطبيعية أن يكون كامل الأهلية، ولم يصدر حكم نهائي بإدانته في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة، ما لم يكن قد رد إليه اعتباره.

ـ لا يجوز الموافقة على إنشاء الجمعية إذا تضمنت لائحتها الأساسية أحكاماَ تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، أو تخالف النظام العام، أو تتنافي مع الآداب العامة، أو تخل بالوحدة الوطنية، أو تتعارض مع أحكام النظام أو اللائحة أو غيرهما من الأنظمة واللوائح.

ـ على الوزارة الرد على طلب إنشاء الجمعية خلال (ستين) يوماَ من تاريخ استكمال مسوغات الطلب المنصوص عليها في هذا النظام والإجراءات التي تحددها اللائحة، ويعد عدم الرد خلال هذه المدة بمثابة موافقة على إنشائها.

ـ تكون للجمعية شخصية اعتبارية بعد موافقة الوزارة على إنشائها، وتنشر لائحتها الأساسية في وسائل الإعلام التي تحددها اللائحة، ولا يجوز لأي جمعية ممارسة أي نشاط من نشاطاتها إلا بعد إتمام إجراءات تأسيسها وفقاَ لأحكام النظام واللائحة”.

ثانيا: ماهية الحوكمة وخصائصها والأهداف الأساسية لها:

1ـ ماهية الحوكمة:

ظهرت العديد من التعريفات والمفاهيم للحوكمة، فقد عرفها البعض بأنها: ” عقد اجتماعي جديد بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني في إطار شراكة ثلاثية بهدف تعبئة أفضل لإمكانات المجتمع وإدارة أكثر رشادة لشئون الحكم.[3]

كما أن قواعد حوكمة الجمعيات الأهلية الصادرة من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عرفت الحوكمة بأنها: ” مجموعة من القواعد والمعايير والإجراءات والنماذج الهادفة إلى قياس التزام الجمعيات الأهلية بالأنظمة واللوائح والتعاميم، وكذلك أفضل الممارسات العالمية ذات العلاقة بعمل الجمعيات الأهلية “.

هذا وقد عرفها البنك الدولي بأنها: ” الطريقة التي تمارس بها السلطة في إدارة المواد الاقتصادية والاجتماعية للبلاد من أجل التنمية”.

وقد عرف نظام حوكمة الجمعيات الأهلية ولائحته التنفيذية بالمملكة العربية السعودية حوكمة الجمعيات الأهلية بأنها: ” مجموعة من الأنظمة والعمليات المعنية بالتأكيد من التوجه العام للجمعية، ومدى فاعلية أدائها، والإشراف عليها، ومراقبتها ومساءلتها، ويتم إجراء ذلك من خلال تحسين الفاعلية المؤسساتية بما يضمن تعزيز جوانب الشفافية والمساءلة وتوطيد ثقة الجمهور بأداء تلك الجمعيات الأهلية، هذا ويقع على عاتق الجمعية العمومية ومجلس الإدارة والإدارة التنفيذية للجمعية الأهلية مسئولية التأكيد من تطبيق معايير الحوكمة الرشيدة واللائحة التنفيذية للجمعيات والمؤسسات الأهلية”.

2ـ خصائص الحوكمة:

هناك مجموعة من الخصائص للحوكمة يمكن إيضاحها في التالي:

  • الالتزام بالسلوك الأخلاقي وتطبيق مبدأ النزاهة والعدالة والشفافية والمساواة بين جميع الأطراف حال عرض المعلومات المالية.
  • تمكين أصحاب الصفة والمصلحة من المواطنين من الإشراف والرقابة والمتابعة على أعمال الجمعية.
  • إدارة المخاطر والأزمات والوصول بها لبر الأمان
  • محاربة الفساد المالي والإداري وتعزيز عوامل الوقاية من قبل وقوعه
  • ضمان تعزيز التماسك الاجتماعي من خلال قيام الجمعيات بعملها المطلوب وبأقل إمكانيات.
  • ضمان الالتزام بأحكام النظام باستكمال القواعد اللازمة لتطبيق الحوكمة.[4]

3ـ الأهداف الأساسية لحوكمة الجمعيات الأهلية:

لقد أدرجت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية قواعد حوكمة الجمعيات الأهلية في عشرة فصول تنظيمية، بواقع إحدى وثمانون مادة تفصيلية، تناولت من خلالها القواعد والمعايير والنماذج الهادفة لقياس التزام الجمعيات الأهلية بالأنظمة واللوائح، وأفضل الممارسات العالمية في مجال الجمعيات الأهلية، وتحقيق وتعزيز قيم العدالة والنزاهة، ونظم المساءلة، والشفافية.

ولعل الأهداف والمبادئ الأساسية لحوكمة الجمعيات وفق ما جاءت به نصوص قواعد حوكمة الجمعيات الصادرة من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تتمثل في التالي:

أ- تنظيم التعامل بين الأطراف ذوي العلاقة في الجمعية، لاسيما مجلس الإدارة، والإدارة التنفيذية، والمانحين، والمستفيدين.

ب- وضع إطار عام لاختصاصات ومسؤوليات مجلس الإدارة، والإدارة التنفيذية.

ج- تفعيل دور مجلس الإدارة ولجانه وتطوير كفاءته لتعزيز آلية اتخاذ القرار.

د- تحقيق الشفافية والنزاهة والعدالة في الجمعيات الأهلية وتعاملاتها، وتفعيل المساءلة على المستويات كافة.

هـ – تعزيز تكافؤ الفرص وضمانها داخل الجمعيات وخارجها.

و- توفير أدوات فعالة ومتوازنة للتعامل مع حالات تعارض المصالح.

ز- تعزيز آليات الرقابة والمساءلة للعاملين في الجمعيات الأهلية.

ح- دعم فعالية الإشراف على الجمعيات الأهلية وآليات الالتزام ووسائله.

ط- توعية الجمعيات الأهلية بمفهوم السلوك المهني وحثها على تبنيه وتطويره بما يلائم طبيعتها.

ي- إعداد ضوابط وإجراءات تهدف إلى منع أي تجاوز للصلاحيات المعتمدة في الجمعية.

ك- حماية كافة الأطراف من أي تجاوزات أو إساءة استخدام السلطة، سواء أكانت صادرة من مجلس الإدارة تجاه الإدارة التنفيذية أو من الإدارة التنفيذية تجاه العاملين، أو من العاملين تجاه المستفيدين.

ثالثا: حوكمة الجمعيات الأهلية والتنمية الاجتماعية وفق الخطة التنموية للمملكة (2030):

تتجه رؤية المملكة إلى تفعيل إطار الحوكمة في جميع القطاعات، ومنها الجمعيات الأهلية، وذلك من أجل تحفيز هذا القطاع على تطبيق معايير الحوكمة الرشيدة، وتسهيل عملية استقطاب الكفاءات وتدريبها وتمكين هذه الجمعيات من تطبيق أفضل الممارسات الإدارية، وتحقيق مستوي أعلى من الكفاءة والفاعلية التنظيمية، ومن ثم تحول مفهوم الجمعيات الأهلية من أنها جمعيات خدمية وأصبحت جمعيات تقوم بدور تنموي، وفي دراسة لمؤسسة الملك خالد الخيرية حددت خمسة أهداف استراتيجية من إجمالي أهداف رؤية المملكة 2030 يسهم فيها هذا القطاع بشكل مباشر أو غير مباشر وهي كالتالي:[5]

  • تعزيز القيم الإسلامية والهوية الوطنية من أجل بناء شخصية الإنسان السعودي وهويته.
  • تحسين الخدمات الصحية وتوفيرها، وحماية البيئة، والحد من التلوث، وتوفير الخدمات الاجتماعية، ودعم الثقافة والترفيه.
  • تنمية الاقتصاد وتنوعه.
  • زيادة معدلات التوظيف وتوفير فرص عمل مناسبة لشرائح واسعة من السعوديين.
  • الترويج لمسؤولية الأفراد الاجتماعية عبر تشجيع العمل التطوعي.

كما عززت المملكة العربية السعودية دور الأجهزة الرقابية على الجمعيات الأهلية من خلال المادة السادسة من نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية بالنص على: ” تكون الوزارة هي المسؤولة عن إصدار التراخيص للجمعيات والمؤسسات، وتعديلها وتجديدها، وذلك بعد التنسيق مع الجهة المختصة وبعد الحصول على موافقة الجهة المشرفة، عدا الجمعيات العلمية التي نشأت أو تنشأ في الجامعات، فتطبق في شأنها الأحكام والقواعد المنظمة للجمعيات العلمية في الجامعات”.

هذا وقد أكدت وثيقة برنامج التحول الوطني 2020 والخاصة برؤية المملكة (2030) على أن الهدف الاستراتيجي الأول هو إيجاد منظومة متكاملة للحماية الأسرية، وأنه وارتباطاَ بأهداف رؤية المملكة 2030 فقد أكدت الوثيقة على المحافظة على الأمان، وتعزيز دور الأسرة وقيامها بمسؤوليتها، وتوسيع أثر عمل القطاع غير الربحي، كما أكدت الوثيقة على أن الهدف الاستراتيجي الثاني هو بناء قدرات الجهات العاملة في القطاع الثالث وحوكمتها، وتحقيق أعلى مستويات الشفافية والحوكمة الرشيدة في جميع القطاعات، وتوسيع أثر عمل القطاع غير الربحي.

كما أن المادة الثانية من نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية نصت على: ” يهدف هذا النظام إلى الآتي:

  • تنظيم العمل الأهلي وتطويره وحمايته.
  • الإسهام في التنمية الوطنية.
  • تعزيز مساهمة المواطن في إدارة المجتمع وتطويره.
  • تفعيل ثقافة العمل التطوعي بين أفراد المجتمع.
  • تحقيق التكافل الاجتماعي”.

رابعا: معايير تطبيق حوكمة الجمعيات الأهلية، والمعوقات الأساسية التي تواجهها:

1ـ معايير تطبيق حوكمة الجمعيات الأهلية:

من أجل أن يتم تطبيق قواعد الحوكمة على الجمعيات الأهلية، وضمان تحسين مستوي إدارة الجمعيات الأهلية وتعزيز كفاءتها، كان لا بد من توافر بعض المعايير والضوابط هي كالتالي:

أ ـ النزاهة:

وهي مجموعة القيم والمبادئ الأخلاقية المتسمة بالصدق والإخلاص والعدالة والبعد عن التربح والمصلحة الخاصة، والعمل على عدم إهدار أموال الجمعية، ومن أجل تحقيق هذا المعيار فقد أكدت مواد لائحة نظام الجمعيات الأهلية على الالتزام بقواعد السلوك المهني للعاملين في الجمعيات الأهلية، وكذلك رئيس وأعضاء مجلس الإدارة، ومن بين الأمثلة على تطبيق النظام لأعلى مستوي من النزاهة ما نصت عليه المادة (27) من اللائحة التنفيذية لنظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية على أنه: ” يحظر الجمع بين عضوية مجلس إدارة والعمل في الإدارة المختصة بالإشراف على الجمعية في الوزارة أو الجهة المشرفة إلا بموافقة الوزير أو من يفوضه”.

ـ كما نصت المادة (28) من ذات اللائحة على أنه ” لا يجوز الترشيح لعضوية مجلس إدارة الجمعية لأكثر من دورتين على التوالي إلا بموافقة الوزير أو من يفوضه”.

ب- الالتزام بالقواعد الداخلية للجمعية:

وهو ما نصت عليه لائحة الجمعيات والمؤسسات الأهلية من تحديد اختصاصات مجلس الإدارة في اللائحة الأساسية للجمعية، وتنظيم قواعد النظام المالي للجمعية، وتنظيم النظام الإداري للجمعية وأقسامها ومهامها، وذلك مع مراعاة الأحكام التي تقض بها الأنظمة المعمول بها داخل المملكة.

كما أوجبت اللائحة على مجلس الإدارة ضرورة تعيين لجنة مراقبة داخلية ولجنة مراجعة دورية للهياكل التنظيمية والوظيفية في الجمعية واعتمادها، وتعيين محاسب وفق المعايير المحاسبية الصادرة من الهيئة السعودية للمحاسبين القانونين وبالنماذج والتقارير المحاسبية التي تصدرها الوزارة، كما أنه وعلى مجلس الإدارة تطبيق نظام المنافسة الحكومية فيما يخص تعاقدات جمعيات النفع العام، والاستفادة من المهن ذات الاختصاص فيما تتطلبه شؤون الجمعية.

ج ـ الشفافية والإفصاح:

إن تطبيق مبدأ الشفافية، وتوافر المعلومات والوثائق المتعلقة بنشاط الجمعية وقراراتها وسياساتها، وضمان الوصول إليها من خلال الإفصاح والأمانة فيما يتعلق بجميع أعمال الجمعية يجب أن يتم وفق التالي:

ـ يجب أن يتم تحديد أهداف الجمعية وأنشطتها، وهو ما نصت اللائحة في المادة الرابعة منها على أنه: ” مع مراعاة ما نص عليه النظام من أهداف، ومع مراعاة تخصص الجمعية، تحدد اللائحة الأساسية الأهداف التي تقوم عليها الجمعية وتكون المحدد لنشاطها، ولا يجوز لها تجاوز تلك الأهداف إلا بموافقة الوزير أو من يفوضه”

ـ إعلام الوزارة بالمعلومات والأنشطة التي تقوم بها الجمعية بما فيها التقارير المالية والإدارية، وهو ما أكدت علية المادة (32/13) من اللائحة بالنص على أن: ” تزويد الوزارة بالبيانات والمعلومات عن الجمعية وفق النماذج المعتمدة من الوزارة، وتحديثها بما يطرأ من تغيير خلال فترة لا تزيد عن شهر واحد من تاريخ وقوعه”.

ـ وضع سياسة مكتوبة تنظم العلاقة مع المستفيدين من خدمات الجمعية، وتضمين العناية اللازمة لهم والإعلان عنها.

ـ أكدت المادة (37/3) من اللائحة على أن: ” لا يجوز لمجلس الإدارة التصرف إلا فيما تنص عليه اللائحة الأساسية وبالشروط الواردة فيها، وإذا خلت اللائحة الأساسية من نص فلا يجوز للمجلس التصرف إلا بإذن من الجمعية العمومية”.

د ـ المساءلة:

المسؤولية تعني وضوح الالتزامات والصلاحيات، وتحديد المسؤوليات، ومدي الالتزام بإثبات القيام بالعمل وفق المعايير المتفق عليها، ومن أجل ذلك نصت المادة (36) من اللائحة على أن:

ـ مجلس الإدارة هو المسؤول عن أموال الجمعية وممتلكاتها، وعليه في سبيل ذلك التأكيد من أن موارد الجمعية موثقة وأن إيراداتها أنفقت بما يتفق مع أهدافها، وعليه أن يؤدي مهماته بمسؤولية وحسن نية، وأن يحدد الصلاحيات التي يفوضها، وإجراءات اتخاذ القرار ومدة التفويض، وعليه متابعة ممارسة تلك الصلاحيات التي يفوضها لغيره عبر تقارير دويه.

ـ يجب على مجلس الإدارة التأكيد من وضع إجراءات لتعريف أعضاء المجلس الجدد بعمل الجمعية وخاصة الجوانب المالية والقانونية، وعليه التأكيد من توفر المعلومات الوافية عن شؤون الجمعية لأعضاء المجلس.

ـ لا يجوز لمجلس الإدارة التصرف إلا فيما تنص عليه اللائحة الأساسية وبالشروط الواردة فيها، وإذا خلت اللائحة الأساسية من نص فلا يجوز للمجلس التصرف إلا بإذن من الجمعية العمومية.

ـ يجب على مجلس الإدارة إيداع أموال الجمعية النقدية باسمها لدى بنك أو أكثر من البنوك المحلية، وتكون التعاملات مع الحسابات البنكية الخاصة بالجمعية بتوقيع رئيس مجلس الإدارة أو نائبه والمشرف المالي، ويجوز لمجلس الإدارة تفويض التعامل مع الحسابات البنكية لاثنين من أعضائه أو من قيادتي الإدارة التنفيذية على أن يكونوا سعودي الجنسية وذلك بعد موافقة الوزير أو من يفوضه.

ـ يجب على مجلس الإدارة التأكيد من تقيد الجمعية بالأنظمة واللوائح السارية في المملكة بما يضمن تلافي وقوع الجمعية في مخالفة نظامية”.

هـ ـ تطبيق سيادة القانون:

وهو ما يعني القيام بتطبيق القوانين واللوائح المقررة من قبل المشرع والحكومة، من أجل توفير بيئة مناسبة للأعمال ويقلل من نسبة وقوع المخاطر.

و- الرؤية الاستراتيجية:

وهي الرؤية المنطلقة طويلة الأجل للمشروعات والبرامج والتي تهدف إلى تحسين شؤون الناس وتنمية قدراتهم ومهاراتهم البشرية، ومراعاة الاحتياجات المستقبلية في ضوء الواقع الفعلي.

زـ الكفاءة والفعالية:

هي مدي قدرة الجمعية على تنفيذ وتلبيه وإشباع رغبات واحتياجات المجتمع، والقدرة على الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة.

2ـ المعوقات الأساسية التي تواجه حوكمة الجمعيات الأهلية:

هناك مجموعة من الصعوبات قد تواجه ممارسة الحوكمة بالجمعيات الأهلية تتمثل في التالي:

  • عدم توافر القناعات الكافية لدي إدارة الجمعيات الأهلية بتطبيق معايير ومبادئ الحوكمة.
  • عدم وجود ثقة بين إدارة الجمعيات الأهلية والموظفين.
  • عدم وجود استعداد لدى إدارة الجمعيات الأهلية لممارسة الحوكمة، وترسخ قناعه عدم وجود فائدة من الحوكمة.
  • عدم وجود قواعد واضحة للنصح، والإرشاد، والتوجيه، والمساءلة.
  • قلة الإعداد المهني في المشاركة من أجل ممارسة الحوكمة في الجمعيات الأهلية.
  • وعدم توافر الخبرات ونقص المهارات لدي المنظم الاجتماعي في ممارسة الحوكمة.
  • القناعة لدى إدارة الجمعيات الأهلية بأن ممارسة الحوكمة تؤدي لفرض سيطرة الدولة والحد من صلاحيات إدارة الجمعية.
  • عدم توافر الموضوعية في اختيار مجلس إدارة الجمعيات الأهلية على أساس الكفاءة.[6]

إن الجمعيات الأهلية تعمل لصالح المجتمع ورفع ما قد يصيبهم من أضرار ومشقة في حياتهم، ومن أجل تحقيق أهدافها والقيام بمهامها فإنها تحتاج للتمويل اللازم لذلك، وهذا التمويل ما هو إلا أمانة في أيدي القائمين على إدارتها، حيث أن أغلب هذه الأموال التي تصل للجمعيات إما أن تكون أموال زكاة أو صدقات أو تبرع، وهي تخرج من صاحبها وتصبح تحت تصرف إدارة الجمعية التي هي بمثابة أمين وولي عليها، من أجل ذلك وحفاظاَ على التنظيم المالي والإداري للجمعيات، وتحقيق التوازن بينهما جاء نظام الحوكمة وفق معايير وأسس محددة، أوردتها اللائحة التنفيذية لحكومة الجمعيات الأهلية.

إعداد/ د. محمد سعيد عبد المقصود.

[1] جميلة بنت محمد الخالدي، حوكمة القطاع غير الربحي ودورها في التنمية الاجتماعية، بحث منشور في مجلة البحوث والدراسات الاجتماعية، مجلد رقم (1)، العدد الثاني، الرياض، 1443هـ ـ 2021م، صـ 111، 112.

[2] محمد عرفات عبد الواحد، الحوكمة الرشيدة كمؤشر لزيادة فاعلية المؤسسات الأهلية، المؤتمر العلمي الدولي السادس والعشرون للخدمة الاجتماعية، القاهرة، 2013، صـ 3082.

[3] أماني قنديل، الموسوعة العربية للمجتمع المدني، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2008، صـ168.

[4] محمد بن على بن محمد القرني، حوكمة الجمعيات الأهلية في النظام السعودي والفقه الإسلامي، مجلة العلوم الشرعية، المجلد رقم 14، العدد الخامس، جامعة القصيم، 2021، صـ 3647.

[5] مؤسسة الملك خالد الخيرية، آفاق القطاع غير الربحي، 2018، الرياض، صـ 54 ـ 57.

[6] هدى محمود حسن حجازي، حوكمة الجمعيات الأهلية وآليات طريقة تنظيم المجتمع في تطبيقها، مجلة الآداب، جامعة الملك سعود، مجلد رقم 28ـ العدد الثالث، 2016، صـ 31.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.