مسؤولية مدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة في النظام السعودي

كثيرا ما يتسابق أصحاب الأعمال إلى الإدارة، والبعض ينظر لها على أنها غنيمة، ومنهم من يعتبرها مظهرا اجتماعيا، ولكن إدارة الشركة لا تعني أن المدير مطلق اليد في الإدارة، فالإدارة بذاتها عبء، وفعليا هي تكليف وليست للتشريف، فمدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة له حقوق وعليه واجيات، وهو مقيد بتحقيق مصالح الشركة والشركاء، فلا يجوز له أن يتصرف بالشركة بطريقة تلحق ضررا بالشركاء.

ونختص في هذا المقال بمسؤولية مدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة، فنتناول أولاً مفهوم الشركة ذات المسؤولية المحدودة بشكل عام، ثم نتناول الأحكام العامة بالشركة ذات المسؤولية المحدودة في التشريع، ثم نتناول مسؤولية مدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة، وذلك من خلال العناصر التالية:

أولاً: مفهوم الشركة ذات المسؤولية المحدودة:

تعتبر الشركة ذات المسؤولية المحدودة من أحدث الشركات ظهورًا، فهي تحمل في ثناياها طبيعة مختلفة، تجمع ما بين شركات الأشخاص وشركات الأموال.[1]

ولقد نص المشرع السعودي على مفهوم الشركة ذات المسؤولية المحدودة في الفقرة الأولى من (المادة 151) من المرسوم الملكي رقم (م/3) بتاريخ 28/1/1437هـ الخاص بنظام الشركات على: “1ـ الشركة ذات المسؤولية المحدودة شركة لا يزيد عدد الشركاء فيها على خمسين شريكاً، وتعد ذمتها مستقلة عن الذمة المالية لكل شريك فيها. وتكون الشركة وحدها مسؤولة عن الديون والالتزامات المترتبة عليها، ولا يكون المالك لها أو الشريك فيها مسؤولاً عن تلك الديون والالتزامات”.

ثانيًا: الأحكام العامة الخاصة بالشركة ذات المسؤولية المحدودة:

تناول المشرع السعودي الأحكام العامة للشركة ذات المسؤولية المحدودة في المرسوم الملكي رقم (م/3) بتاريخ 28/1/1437هـ بداية من (المادة رقم 151) وحتى (المادة رقم 155).

ونتناول في هذه الفقرة الأحكام العامة للشركة ذات المسؤولية المحدودة:

1ـ تشكيل الشركة ذات المسؤولية المحددة:

نصت (المادة 151) من المرسوم الملكي الخاص بنظام الشركات على أن: “1ـ الشركة ذات المسؤولية المحدودة شركة لا يزيد عدد الشركاء فيها على خمسين شريكاً، وتُعد ذمتها مستقلة عن الذمة المالية لكل شريك فيها. وتكون الشركة وحدها مسؤولة عن الديون والالتزامات المترتبة عليها، ولا يكون المالك لها أو الشريك فيها مسؤولاً عن تلك الديون والالتزامات.
2ـ إذا زاد عدد الشركاء على العدد المحدد في الفقرة (1) من هذه المادة، وجب تحويل الشركة إلى شركة مساهمة خلال مدة لا تتجاوز سنة، وإذا مضت هذه المدة دون تحويلها انقضت بقوة النظام، ما لم تكن الزيادة ناتجة من الإرث أو الوصية”.

2ـ اسم الشركة ذات المسؤولية المحدودة:

نصت (المادة 152) من المرسوم الملكي الخاص بنظام الشركات على أن: “1ـ يكون للشركة ذات المسؤولية المحدودة اسم مشتق من غرضها أو مبتكر. ولا يجوز أن يشتمل اسمها على اسم شخص ذي صفة طبيعية، إلا إذا كان غرض الشركة استثمار براءة اختراع مسجلة باسم هذا الشخص، أو إذا ملكت الشركة منشأة تجارية واتخذت اسمها اسماً لها، أو كان هذا الاسم اسماً لشركة تحولت إلى شركة ذات مسؤولية محدودة واشتمل اسمها على اسم شخص ذي صفة طبيعية. وإذا كانت الشركة مملوكة لشخص واحد، وجب أن يتضمن الاسم ما يفيد بأنها شركة ذات مسؤولية محدودة مملوكة لشخص واحد، ويترتب على إهمال ذلك تطبيق الفقرة (2) من هذه المادة.
2ـ يكون مديرو الشركة مسؤولين شخصيًّا وبالتضامن عن التزامات الشركة عند عدم وضع عبارة ذات مسؤولية محدودة أو عدم بيان مقدار رأس المال إلى جانب اسم الشركة”.

تناول المشرع السعودي في المادة سالفة الذكر في فقرتها الأولى موضوع اسم الشركة، حيث أكد على أن يكون اسم الشركة اسمًا مبتكرًا أو مأخوذًا من نشاطها، كما أكد على أنه لا يجوز أن يكون اسمها اسم شخص طبيعي إلا في حالة ما إذا كان هذا الاسم نابعًا من نشاطها المأخوذ من الاستثمار في براءة اختراع مسجلة باسم شخص طبيعي.

ونصت في فقرتها الثانية على مسؤولية مدير الشركة، ونصت على مسئوليته مسؤولية شخصية بالتضامن عن التزامات الشركة في حالة ما إذا لم ينص على أنها شركة ذات مسؤولية محدودة، وفي حالة ما إذا لم يبين مقدار رأس المال بجانب اسم الشركة.

3ـ الأنشطة التي لا يجوز أن تباشرها الشركة ذات المسؤولية المحدودة:

نصت (المادة 153) من المرسوم الملكي الخاص بنظام الشركات على أن : “1ـ لا يجوز أن يكون غرض الشركة ذات المسؤولية المحدودة القيام بأعمال البنوك أو التمويل أو الادخار أو التأمين أو استثمار الأموال لحساب الغير.
2ـ لا يجوز للشركة ذات المسؤولية المحدودة أن تلجأ إلى الاكتتاب العام لتكوين رأس مالها أو زيادته أو للحصول على قرض، ولا أن تصدر صكوكاً قابلة للتداول”.

نص المشرع السعودي في الفقرة الأولى من المادة سالفة الذكر على الأنشطة التي لا يجوز للشركة ذات المسؤولية المحدودة أن تعمل بها وهي الأنشطة المتعلقة بأعمال البنوك، أو التمويل، أو الادخار، أو التأمين، أو الأنشطة المتعلقة باستثمار الأموال لحساب الغير.

كما نص في الفقرة الثانية من ذات المادة على كيفية تكوين رأس مالها، وأشار إلى أنه لا يجوز لها أن تلجأ إلى الاكتتاب العام لتكوينه ولا لزيادة ولا للحصول على قرض، ولا أن يصدروا صكوكًا قابلة للتداول.

3ـ جواز أن يؤسس الشركة شخص واحد:

نصت (المادة 154) من المرسوم الملكي الخاص بنظام الشركات على أن: “1ـ استثناء من أحكام المادة (الثانية) من النظام، يجوز أن تؤسس الشركة ذات المسؤولية المحدودة من شخص واحد، أو أن تؤول جميع حصصها إلى شخص واحد. وفي هذه الحالة تقتصر مسؤولية هذا الشخص على ما خصصه من مال ليكون رأس مال للشركة، ويكون لهذا الشخص صلاحيات وسلطات المدير ومجلس مديري الشركة والجمعية العامة للشركاء المنصوص عليها في هذا الباب، ويجوز له تعيين مدير واحد (أو أكثر) يكون هو الممثل لها أمام القضاء وهيئات التحكيم والغير، ومسؤولاً عن إدارتها أمام الشريك المالك لحصص الشركة.
2ـ في جميع الأحوال؛ لا يجوز للشخص الطبيعي أن يؤسس أو يتملك أكثر من شركة ذات مسؤولية محدودة من شخص واحد، ولا يجوز للشركة ذات المسؤولية المحدودة المملوكة من شخص واحد (ذي صفة طبيعية أو اعتبارية) أن تؤسس أو تتملك شركة أخرى ذات مسؤولية محدودة من شخص واحد”.

تناولت المادة السابقة حالة استثنائية للشركة ذات المسؤولية الواحدة، وهي حالة تختص بجواز أن يؤسس الشركة شخص واحد، وحالة أيلولتها لشخص واحد، إذ نص القانون على جواز أن يؤسس الشخص الواحد للشركة ذات المسؤولية المحدودة بالمخالفة لنص المادة رقم 2 من ذات المرسوم.

كما نصت الفقرة الثانية على أنه لا يجوز للشخص الطبيعي الواحد أن يؤسس أكثر من شركة واحدة، كما أنه لا يجوز أن يمتلك أكثر من شركة ذات مسؤولية محدودة مؤسسة من قبل شخص واحد، كما نصت على أنه لا يجوز للشركة ذاتها أن تؤسس أو تمتلك أكثر من شركة مؤسسة من شخص واحد.

4ـ مسؤولية المالك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة:

نصت (المادة 155) من المرسوم الملكي الخاص بنظام الشركات على أن : “يكون الشخص المالك للشركة ذات المسؤولية المحدودة مسؤولاً في أمواله الخاصة عن التزامات الشركة في مواجهة الغير الذي تعامل معه باسم الشركة، وذلك في الأحوال الآتية:

  • إذا قام – بسوء نية – بتصفية شركته، أو وقف نشاطها قبل انتهاء مدتها أو قبل تحقيق الغرض الذي أنشئت من أجله.
  • إذا لم يفصل بين أعمال الشركة وأعماله الخاصة الأخرى.
  • إذا زاول أعمالاً لحساب الشركة قبل اكتسابها الشخصية الاعتبارية”.

تناولت المادة السابقة الحالة التي يكون فيها مالك الشركة ملتزمًا ومسئولاً في أمواله الخاصة عن الالتزامات التي تنشأ عن الشركة في حالة ما إذا قام بسوء نية بتصفية الشركة، أو وقف نشاطها بالمخالفة لعقد التأسيس، وإذا أدخل أعمال الشركة في أعماله الخاصة مما تسبب في خسارة لحقت بالشركة، وإذا زاول أعمالاً لحساب الشركة قبل أن تكتسب الشخصية الاعتبارية القانونية.

ثالثًا: مسؤولية المدير في الشركات ذات المسؤولية المحدودة:

نتناول في هذه الفقرة المسئوليات الواقعة على مدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة، ونتناولها حسب ترتيبها الوارد في نصوص مواد نظام الشركات السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/3) بتاريخ 28/1/1437هـ.

1ـ مسؤولية مدير الشركة الشخصية عن التزامات الشركة:

حيث نصت الفقرة الثانية من (المادة 152) من نظام الشركات السعودي على أن: ” يكون مديرو الشركة مسؤولين شخصيًّا وبالتضامن عن التزامات الشركة عند عدم وضع عبارة ذات مسؤولية محدودة أو عدم بيان مقدار رأس المال إلى جانب اسم الشركة”.

نصت الفقرة السابقة على أن مدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة يكون مسئولاً مسؤولية شخصية وبالتضامن في حالة ما إذا لم توضع عبارة ذات مسؤولية محدودة، وفي حالة ما إذا لم يبين مقدار رأس مال الشركة بجوار اسمها.

حيث يكون المدير مسئولاً في ماله الخاص عن الالتزامات التي تقع على الشركة في الحالات المذكورة في نص الفقرة سالفة الذكر، فلا مناص منها، ولا يحق له أن يتنصل من هذه الالتزامات بصفته هذه.

2ـ مسؤولية مدير الشركة في حالة ما إذا كان مؤسس الشركة شخص واحد:

حيث نصت الفقرة الأولى من المادة رقم 154 من نظام الشركات السعودي على: “1ـ استثناء من أحكام المادة (الثانية) من النظام، يجوز أن تؤسس الشركة ذات المسؤولية المحدودة من شخص واحد، أو أن تؤول جميع حصصها إلى شخص واحد. وفي هذه الحالة تقتصر مسؤولية هذا الشخص على ما خصصه من مال ليكون رأس مال للشركة، ويكون لهذا الشخص صلاحيات وسلطات المدير ومجلس مديري الشركة والجمعية العامة للشركاء المنصوص عليها في هذا الباب، ويجوز له تعيين مدير واحد (أو أكثر) يكون هو الممثل لها أمام القضاء وهيئات التحكيم والغير، ومسؤولاً عن إدارتها أمام الشريك المالك لحصص الشركة”.

نصت الفقرة السابقة على مسئوليات مدير الشركة في حالة ما إذا كان مؤسس الشركة شخص واحد، حيث أن مدير الشركة في هذه الحالة يكون ممثلاً عن الشركة أمام القضاء وهيئات التحكيم وغيرها من الهيئات التي تتعامل معها الشركة، ويكون هو المسئول الوحيد والمباشر أمام المالك المؤسس للشركة.

3ـ مسؤولية مدير الشركة بنشر عقد التأسيس:

حيث نصت (المادة 158) من نظام الشركات السعودي على أن: “يجب على مديري الشركة – خلال ثلاثين يوماً من تأسيسها – نشر عقد التأسيس على نفقتها في موقع الوزارة الإلكتروني. وعلى المديرين كذلك القيام في الميعاد المذكور بقيد الشركة في السجل التجاري. وتسري الأحكام المذكورة على كل تعديل يطرأ على عقد تأسيس الشركة”.

فيلتزم مدير الشركة بناء على نص المادة سالفة الذكر أن يقوم بنشر عقد تأسيس الشركة على نفقة الشركة على الموقع الإلكتروني للوزارة ـ وزارة التجارة والصناعة ـ خلال ثلاثين يوم.

كما يلتزم أيضًا مدير الشركة بأن يقوم بقيد الشركة في السجل التجاري المعد لذلك خلال نفس المدة، وفي حالة التعديل على عقد تأسيس الشركة يلتزم أيضًا المدير بأن يقوم بنشر هذا التعديل على موقع الوزارة خلال ثلاثين يوم من تاريخ التعديل.

4ـ مسؤولية مدير الشركة بتبليغ الشركاء في حالة تنازل أحدهم عن حصته:

حيث نصت الفقرة الثانية من (المادة 161) من نظام الشركات السعودي على أن: ” يجب على الشريك إذا رغب في التنازل عن حصته لغير أحد الشركاء في الشركة – بعوض أو بدون عوض- أن يبلغ باقي الشركاء عن طريق مدير الشركة باسم المتنازل إليه أو المشترى وبشروط التنازل أو البيع وعلى المدير أن يبلغ باقي الشركاء بمجرد وصول الإبلاغ إليه. ويجوز لكل شريك أن يطلب استرداد الحصة خلال (ثلاثين) يوماً من إبلاغ المدير بالثمن الذي يتفق عليه ما لم ينص تأسيس الشركة على طريقة تقويم أخرى أو مدة أطول.
وإذا طلب الاسترداد أكثر من شريك قسمت هذه الحصة أو الحصص بينهم بنسبة حصة كل منهم في رأس المال”.

فيلتزم مدير الشركة في حالة ما إذا رغب أحد الشركاء في التنازل عن حصته أن يقوم بإبلاغ باقي الشركاء بذلك، وأن يبلغهم باسم الشريك الجديد المتنازل له أو المشتري ـ في حالة البيع ـ وبكافة بنود التنازل أو البيع. ويلتزم المدير بذلك فور إبلاغه بقرار التنازل أو البيع.

وتتميز الشركة ذات المسؤولية المحدودة، ضمن ما تتميز به عن غيرها من الشركات، بخضوع انتقال حصص الشركاء فيها إلى قيود وإجراءات لا مثيل لها في أي من الشركات الأخرى، بقصد منع دخول شريك جديد في الشركة دون موافقة باقي الشركاء أو رغمًا عن إرادتهم، حفاظًا على الخصيصة الأساسية لهذه الشركة باعتبارها شركة مغلقة على مؤسسيها كقاعدة عامة[2].

5ـ مسؤولية مدير الشركة في حالة الإضرار بمصالح الشركة:

حيث قررت الفقرة الثانية من (المادة 165) من نظام الشركات السعودي أن: ” يكون المديرون مسؤولين – بالتضامن – عن تعويض الضرر الذي يصيب الشركة أو الشركاء أو الغير بسبب مخالفتهم أحكام النظام أو أحكام عقد تأسيس الشركة أو بسبب ما يصدر منهم من أخطاء في أداء عملهم، وكل شرط يقضي بغير ذلك يعد كأن لم يكن”.

تناولت الفقرة السابقة مسؤولية مدير الشركة في حالة إذا أصاب الشركة أو الشركاء أو الغير ضرر بسبب مخالفته لأحكام النظام العام أو الأحكام المتفق عليها في عقد التأسيس، أيضًا في حالة ما إذا كان هذا الضرر ناتجًا عن خطأ صدر منه في أداءه لعمله المنوط به.

فيلتزم في هذه الحالة مدير الشركة بتعويض المتضررين من ماله الخاص؛ حيث إنه يكون مسئولاً بالتضامن لتعويض هذا الضرر وجبره.

6ـ دعوة الجمعية العمومية للانعقاد:

حيث نصت الفقرة الثانية والثالثة من (المادة 167) من نظام الشركات السعودي على أن: ” تعقد الجمعية العامة بدعوة من المدير أو المديرين وفقاً للأوضاع التي يحددها عقد تأسيس الشركة، على أن تعقد مرة على الأقل في السنة خلال الشهور الأربعة التالية لنهاية السنة المالية للشركة. وتجوز دعوة الجمعية في كل وقت بناءً على طلب المديرين، أو مجلس الرقابة ،أو مراجع الحسابات ،أو أي شريك ،أو أكثر يمثلون ما نسبته عشرة في المائة من رأس المال على الأقل”.

تناولت الفقرة الثانية من (المادة 167) من نظام الشركات السعودي انعقاد الجمعية العمومية، حيث نصت على أن الأصل أن تكون الانعقاد عن طريق دعوة عامة من مدير الشركة، وذلك وفقًا لما نص عليه عقد تأسيسها.

وتناولت الفقرة الثالثة حالة استثنائية لانعقاد الجمعية العمومية للشركة، وهي حالة طلب مدير الشركة أو مجلس رقابتها أو مراجع حسابتها أو أي شريك أو أكثر بشرط أن يكون مجموع حصته أو حصتهم في رأس المال لا تقل عن عشرة في المادة من رأس مالها.

7ـ مسؤولية مدير الشركة في وضع جدول أعمالها:

نصت الفقرة الثانية من (المادة 170) من نظام الشركات السعودي على أن: ” إذا طلب أحد الشركاء إدراج مسألة معينة في جدول الأعمال، وجب على مديري الشركة إجابة الطلب، وإلا كان من حق الشريك أن يحتكم إلى الجمعية”.

تناولت الفقرة السابقة مسؤولية مدير الشركة في وضع جدول أعملها، حيث نصت على أنه هو المسئول عن وضع جدول أعمال الشركة، وأنه المعني بإدراج الطلبات المقدمة من الشركاء في جدول أعمال الشركة، وإلا كان من حق الشريك أن يحتكم إلى الجمعية العمومية بخصوص هذا الطلب في حالة رفض مدير الشركة إدراجه في جدول الأعمال.

8ـ مسؤولية مدير الشركة في إجابة الشركاء على كافة تساؤلاتهم:

وذلك وفقاً لما ورد في (171) من نظام الشركات السعودي والتي نصت على أن: ” لكل شريك حق مناقشة الموضوعات المدرجة في جدول أعمال الجمعية العامة للشركاء، ويكون مديرو الشركة ملزمين بالإجابة عن أسئلة الشركاء. فإذا رأى أحد الشركاء أن الرد على سؤاله غير كافٍ، احتكم إلى الجمعية”.

فلقد تناولت المادة السابقة مسؤولية مدير الشركة في الإجابة على كافة تساؤلات الشركاء، حيث يحق لكل شريك أن يستفسر ويسأل مدير الشركة عن أي موضوع مدرج بجدول أعمالها، وفي حالة عدم الإجابة له أن يحتكم إلى الجمعية العمومية لها.

9ـ مسؤولية مدير الشركة بالحفاظ على سرية معلوماتها:

حيث نصت الفقرة الرابعة من (المادة 173) من نظام الشركات السعودي على أن: “يلتزم كل من حصل على أي معلومة – بموجب هذه المادة – بالمحافظة على سريتها وعدم استخدامها في أي غرض قد يضر بالشركة أو أحد شركائها ويلتزم بالتعويض عن أي ضرر ينشأ عن عدم الالتزام بذلك”.

نصت الفقرة السابقة على مسؤولية مدير الشركة في الحفاظ على سرية المعلومات الخاصة التي يتطلع عليها بموجب عمله كمدير لها، كما أنه يلتزم بالتعويض في حالة إخلاله بهذا الالتزام وتسبب عن ذلك ضررًا لحق بالشركة أو الشركاء.

10ـ مسؤولية مدير الشركة بإعداد القوائم المالية الخاصة بالشركة:

حيث نصت (المادة 175) من نظام الشركات السعودي على أن: ” يُعِد مديرو الشركة عن كل سنة مالية القوائم المالية للشركة وتقريراً عن نشاط الشركة ومركزها المالي واقتراحاتهم في شأن توزيع الأرباح، وذلك خلال ثلاثة أشهر من نهاية السنة المالية.

2ـ على المديرين أن يرسلوا إلى الوزارة وإلى كل شريك صورة من الوثائق المشار إليها في الفقرة (1) من هذه المادة وصورة من تقرير مجلس الرقابة – إن وجد – وصورة من تقرير مراجع الحسابات، وذلك خلال شهر من تاريخ إعداد الوثائق المذكورة. ولكل شريك أن يطلب من المديرين الدعوة إلى عقد الاجتماع للجمعية العامة للشركاء للمداولة في الوثائق المشار إليها في هذه المادة”.

تناولت الفقرة الأولى من المادة سالفة الذكر مسؤولية مدير الشركة بإعداد القوائم المالية للشركة، والتقارير الخاصة عن نشاطها، ومراكزها المالية، واقتراحاته بشأن توزيع نسب الأرباح عن السنة المالية، وذلك بعد نهاية السنة المالية، على ألا تزيد هذه المهلة عن ثلاثة أشهر.

كما تناولت الفقرة الثانية من ذات المادة مسؤولية مدير الشركة في إرسال البيانات السالفة الذكر في الفقرة الأولى إلى وزارة التجارة والصناعة وإلى كل شريك في الشركة، بالإضافة إلى تقرير مجلس الرقابة إن وجد، وذلك في مدة أقصاها شهر من تاريخ إعداد لهذه الوثائق.

11ـ مسؤولية مدير الشركة في حالة الخسارة الفادحة:

نصت الفقرة الأولى من (المادة 181) من نظام الشركات السعودي على أن: ” إذا بلغت خسائر الشركة ذات المسؤولية المحدودة نصف رأس مالها، وجب على مديري الشركة تسجيل هذه الواقعة في السجل التجاري ودعوة الشركاء للاجتماع خلال مدة لا تزيد على تسعين يوماً من تاريخ علمهم ببلوغ الخسارة هذا المقدار؛ للنظر في استمرار الشركة أو حلها”.

تناولت الفقرة السابقة مسؤولية مدير الشركة في حالة ما إذا بلغت خسائر الشركة نصف رأس مالها، وفي هذه الحالة يجب على مدير الشركة أن يسجل هذه الخسارة في السجل التجاري، وأيضًا يلتزم بدعوة الشركاء إلى الاجتماع في مدة أقصاها تسعين يومًا من تاريخ الدعوة، إذ تجتمع الجمعية العمومية لمناقشة وضع الشركة الحالي، وقرارهم باستمرار عمل الشركة لتعويض هذه الخسارة أو حلها.

12ـ مسؤولية مدير الشركة بنشر قرار الشركة:

حيث نصت الفقرة الثانية من (المادة 181) من نظام الشركات السعودي على أن: ” يجب شهر قرار الشركاء – سواء باستمرار الشركة أو حلها – بالطرق المنصوص عليها في المادة (الثامنة والخمسين بعد المائة) من النظام”.

تناولت الفقرة السابقة مسؤولية مدير الشركة في نشر قرار الشركاء سواء في حالة استمرارها أو حلها إذا بلغ إجمالي خسائرها نصف رأس مالها، ويكون النشر عبر الطرق المنصوص عليها في (المادة 158) من النظام والتي تنص على أن: ” يجب على مديري الشركة – خلال ثلاثين يوماً من تأسيسها – نشر عقد التأسيس على نفقتها في موقع الوزارة الإلكتروني. وعلى المديرين كذلك القيام في الميعاد المذكور بقيد الشركة في السجل التجاري. وتسري الأحكام المذكورة على كل تعديل يطرأ على عقد تأسيس الشركة”.

وحيث إن قرار استمرار الشركة أو حلها من قبيل التعديلات التي تطرأ عليها؛ فإنه يجب على مدير الشركة اتباع الخطوات المنصوص عليها في (المادة 158) لنشر هذه القرارات.

وأخيرًا يراعى عند تحديد مسؤولية المدير عن أخطائه في إدارة الشركة ما إذا كان المدير يتقاضى أجرًا عن إدارته أم أنه يتولى الإدارة على سبيل التبرع، فإذا كان المدير يتقاضى أجرًا وجب عليه أن يبذل في إدارة الشركة عناية الرجل المعتاد، ويسأل عن كل خطأ لا يرتكبه الرجل المعتاد، أما إذا تولى الإدارة على سبيل التبرع وجب عليه أن يبذل في إدارة الشركة العناية التي يبذلها في إدارة أمواله الخاصة بحيث يسأل عن كل خطأ لا يرتكبه في أمواله الخاصة[3].

إعداد : مصعب مصطفى.

[1]  راجع د. باسم ملحم ، شرح القانون التجاري، الشركات التجارية، 2012، ط1، دار الميسرة، الأردن، ص222.

[2]  أنظر د. أكرم يا ملكي، الشركات التجارية، دراسة مقارنة، عمان، 2006، ص 427.

[3]  أنظر د. برهان سليمان ربيع السيف، المركز القانوني للشريك في الشركة ذات المسئولية المحدودة، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة الشرق الأوسط، 2018، ص 75

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.