مسؤولية مُدير الشركة في شركة التضامن في النظام السعودي

تُعتبر شركة التضامن من الشركات الآخذة في الانتشار بشكل ملحوظ حيث تعتبر الشكل الأنسب للشركات ذات رأس المال الصغير أو المتوسط، ويُعتبر المدير في شركة التضامن هو أهم المسئولين فيها حيث تكون الصلاحيات الممنوحة له في الغالب واسعة وعلى درجة كبيرة من الخطورة، وأمام تلك الصلاحيات قرر المنظم السعودي تقرير المسئولية المدنية والجنائية في بعض الحالات عن أخطاء المدير تجاه الشركة التي يتولى إدارتها، وسوف يدور حديثنا في هذا المقال حول مسئولية المدير في شركة التضامن سواء المسئولية المدنية أو الجنائية عل النحو الآتي:

أولا: تعريف شركة التضامن:

عرفت المادة السابعة عشر من نظام الشركات السعودي شركة التضامن بأنها: (شركة التضامن شركة بين أشخاص من ذوي الصفة الطبيعية يكونون فيها مسؤولين شخصياً في جميع أموالهم وبالتضامن عن ديون الشركة والتزاماتها، ويكتسب الشريك فيها صفة التاجر).

ومن هذا التعريف يتضح أن شركة التضامن ذو طبيعة شخصية أي أنها شركة من شركات الأشخاص إذ أن كل شريك من الشركاء فيها يكتسب صفة التاجر، كما أن لها بعض الخصائص التي تميزها عن غيرها من الشركات منها:

1- كل شريك من الشركاء في شركة التضامن يكون مسئولا بالتضامن عن دين الشركة كما تمتد هذه المسئولية لتصل مال الشريك الشخصي ولا تتوقف عند حصته في الشركة، ويتضامن الشركاء فيما بينهم في تحمل الالتزامات المالية فإن عجز أحد أعضاء الشركاء عن الوفاء بدين يخصه من ديون الشركة التزم باقي أعضاء الشركة في الوفاء بالدين عنه، ومن هنا جاء اسم الشركة الذي يدل على تضامن الأعضاء فيما بينهم في تحمل الالتزامات والوفاء بها.

2- ومن الخصائص المميزة لشركة التضامن عدم جواز قيام أحد الشركاء بالتنازل عن حصته للغير إلا بعد أخذ موافقة باقي أعضاء الشركة، ويقع باطلا كل تنازل يتم من الشريك عن حصته إذا كان هذا التنازل تم دون موافقة باقي الأعضاء ويستثنى من ذلك إذا احتوى عقد الشركة على اتفاق يخالف ذلك.

3- اسم شركة التضامن يتكون من أسماء جميع الشركاء وقد يتكون من اسم أحد أعضاء الشركة مع إضافة باقي الأسماء أو عبارة وشركائه مثل شركة فلان وشركائه وفي كل الأحوال يجب أن يتضمن اسم الشركة ما يفيد أنها شركة تضامن وقد نصت المادة الثامنة عشر من النظام على أن: (يتكون اسم شركة التضامن من أسماء جميع الشركاء، أو من اسم واحد منهم أو أكثر مع إضافة كلمة “وشركاه” أو ما يفيد هذا المعنى. ويجب أن يقترن الاسم بما ينبئ عن وجود شركة تضامن. إذا اشتمل اسم الشركة على اسم شخص غير شريك مع علمه بذلك، كان هذا الشخص مسؤولاً مسؤولية شخصية في جميع أمواله وبالتضامن عن ديون الشركة والتزاماتها. ومع ذلك يجوز للشركة أن تبقي في اسمها اسم شريك انسحب منها أو توفي، إذا قبل ذلك الشريك المنسحب أو ورثة الشريك المتوفى).

4- لشركة التضامن شخصية اعتبارية عامة تتمتع بالأهلية الكاملة من أهلية أداء وأهلية وجوب كما تتمتع بذمة مالية مستقل عن ذمة الشركاء فيها وحظر النظام على هذا النوع من الشركات طرحها للاكتتاب العام أو القيام بتداول حصصها.

وقد نصت المادة التاسعة عشر من النظام على (لا يجوز أن تكون حصص الشركاء ممثلة في صكوك قابلة للتداول. ولا يجوز للشريك أن يتنازل عن حصته إلا بموافقة جميع الشركاء أو بمراعاة القيود التي ينص عليها عقد تأسيس الشركة. ويجب أن يشهر التنازل بحسب ما هو منصوص عليه في المادة (الثالثة عشرة) من النظام، وكل اتفاق على جواز التنازل عن الحصص دون قيد يعد باطلاً. ومع ذلك يجوز للشريك أن يتنازل للغير عن الحقوق المتصلة بحصته، ولا يكون لهذا التنازل أثر إلا بين طرفيه).

ثانيا: تعيين المدير في شركة التضامن:

تعيين المدير في شركة التضامن يتم بالاتفاق بين أعضاء الشركة كما يجوز أن يكون المدير في شركة التضامن هو أحد أعضاء الشركة ويجوز أن يتم تعين مديرا من غير أعضاء الشركة،[1] والاتفاق على تعيين المدير يجوز أن يتم في ذات عقد تأسيس شركة التضامن كما يجوز أن يكون في عقد مستقل.

وأجاز النظام تعيين أكثر من مدير في شركة التضامن مع تعيين اختصاصات كل منهم وقرر النظام أنه في حالة عدم تحديد دور ومسئولية كل مدير من مديري شركة التضامن فيجوز لأي منهم القيام بعمل من أعمال الإدارة، كما يجوز لباقي المديرين الاعتراض على هذا العمل إذا كان لذلك أسباب منطقية بشرط أن يصدر منهم الاعتراض قبل تمام العمل المعترض عليه وإلا سقط حقهم في الاعتراض وأصبح ما قام به أحد المديرين مشروعا، واعتبر النظام سكوت باقي المديرين لمدة طويلة إشارة على قبولهم عمل المدير كما قرر النظام أنه في حالة اعتراض المديرين على عمل احدهم في الوقت المقرر قانونا ولم يعترض الباقيين أو أجازوا فالعبرة هنا لرأي أغلبية المديرون فإذا كان بالرفض تم التراجع عن ما قام به المدير من عمل مخالف لرغبة باقي المديرين وإذا كانت الأغلبية مع إجازة العمل أصبح العمل مشروعا.

وقرر النظام أنه في حالة تساوي آراء الموافقين على العمل والمعترضين عليه فالأمر يرجع في هذه الحالة إلى أعضاء الشركة الذين يقررون إما الموافقة على فعل المدير أو رفضه، وقد نصت المادة الخامسة والعشرون من النظام على أن: ( يُعين الشركاء مديراً أو أكثر من بين الشركاء أو من غيرهم، سواء في عقد تأسيس الشركة أو في عقد مستقل. وإذا تعدد المديرون دون أن يعين اختصاص كل منهم ودون أن ينص على عدم جواز انفراد أي منهم بالإدارة، كان لكل منهم أن يقوم منفرداً بأي عمل من أعمال الإدارة، على أن يكون لباقي المديرين الاعتراض على العمل قبل تمامه، وفي هذه الحالة تكون العبرة بأغلبية آراء المديرين، فإذا تساوت الآراء وجب عرض الأمر على الشركاء لإصدار قرار في شأنه وفقاً للمادة (السابعة والعشرين) من النظام)، ويكون قرار الشركة المعمول به صادرا بالأغلبية العددية وفقا لما نصت عليه المادة السابعة والعشرين من ذات النظام.

ثالثا: مسئوليات ومسئولية المدير في شركة التضامن:

الأصل أن المدير في شركة التضامن هو وحده من له الحق في إدارة الشركة ولا يجوز لغيره من الشركاء التدخل في الإدارة ويتوقف حق الشركاء على الحصول على بيانات أو تقارير مفصلة عن عمل الشركة أو أن يقوم العضو بفحص الدفاتر بنفسه أو بوكيل عنه أو أن يقوم بتوجيه النصيحة إلى المدير، وقرر النظام أنه لا يجوز للشركاء الاتفاق فيما بينهم على التدخل في أعمال الإدارة وقرر بطلان هذا الاتفاق إذا صدر من الشركاء، وقد جاء النص في المادة السادسة والعشرون من النظام على أن: (لا يجوز للشريك غير المدير أن يتدخل في إدارة الشركة. ولكن يجوز له – أو من يفوضه – أن يطلع في مركز الشركة على سير أعمالها، وأن يفحص دفاترها ومستنداتها، وأن يستخرج بياناً موجزاً عن حالة الشركة المالية من واقع دفاترها ومستنداتها، وأن يوجه النصح لمديرها، وكل اتفاق على غير ذلك يعد باطلاً).

وحاول النظام حصر التزامات المدير في شركة التضامن وتحديد الأعباء التي تقع عليه تحديدا واضحا حتى يتمكن المدير بالقيام بها على الوجه الأكمل من ناحية، ومن ناحية أخرى لتكون مسئولياته واضحة للشركاء فيحظر عليهم التدخل فيها ومن ناحية ثالثة فإن تحديد أعباء والتزامات المدير يمكن أعضاء الشركة من مراقبة أفعال المدير كما يمكنهم من مسائلته مدنيا أو جنائيا عن الأفعال التي يكون فيها إخلالا منه بالالتزامات التي قررها النظام، والواضح من استقراء نظام الشركات السعودي أنه عنى بشركة التضامن وجعل مسئولية المدير فيها مسئولية كبيرة سواء المدنية أو الجنائية والتي تقابل ما خوله النظام للمدير من صلاحيات في إدارة الشركة والحماية التي قررها له النظام من حيث منع الشركاء من التدخل في أعماله، فكان من اللازم تقرير مسئوليته المدنية والجنائية في بعض الأحوال حتى يكون على فطنة كبير واستعداد كبير لتحمل مسئولياته والقيام بواجباته، ويمكن إجمال الالتزامات التي تجب على المدير والمحاذير التي يجب عليه تجنبها في عدة نقاط على النحو التالي:

1- واجبات المدير ومسئوليته في حالة مخالفتها:

تتمثل واجبات المدير في قيامه بمباشرة أعمال الإدارة لشركة التضامن بشكل يتناسب مع طبيعة الشركة وأهدافها وبالطريقة التي تحقق الغرض منها، بحيث يقوم بجميع أعمال الإدارة المنصوص عليها في عقد الشركة أو في عقد التعيين كما يلتزم بواجب تمثيله للشركة أمام الهيئات والجهات القضائية كما يلتزم المدير بتمثيل الشركة أمام هيئات التحكيم، وقد نصت المادة التاسعة والعشرون من النظام على الواجبات التي  تقع على المدير في شركة التضامن حيث نصت على: (يباشر المدير جميع أعمال الإدارة والتصرفات التي تدخل في غرض الشركة، ويمثلها أمام القضاء وهيئات التحكيم والغير، ما لم ينص عقد تأسيس الشركة صراحة على تقييد سلطته. وفي جميع الأحوال تلتزم الشركة بكل عمل يجريه المدير باسمها وفي حدود غرضها، إلا إذا كان من تعامل معه سيئ النية).

ومن الالتزامات المقررة على المدير أيضا ما نصت عليه المادة الثانية والعشرون من النظام من وجوب شهر عقد الشركة وتسجيلها بالسجل التجاري في خلال مدة ثلاثين يوم من تاريخ توثيق عقد تأسيس شركة التضامن حيث نصت المادة الثالثة عشر من النظام ف فقرتها الأولى على: (يجب أن يُشهِر الشركاء أو مديري الشركة أو أعضاء مجلس الإدارة – بحسب الأحوال – عقد تأسيس الشركة وكذلك النظام الأساس لشركة المساهمة وما يطرأ عليهما من تعديل في موقع الوزارة الإلكتروني. وللوزارة تحصيل مقابل مالي عن خدماتها في شهر عقد التأسيس ونظام الشركة الأساس وما يطرأ عليهما من تعديل وإصدار المستخرج والتصديق عليه. ويجب أن تزود الوزارة الشركة بنسخة أو أكثر من عقد التأسيس ونظام الشركة الأساس بعد التصديق عليها بما يفيد الشهر).

2- المحاذير التي يجب على المدير تجنبها ومسئوليته في حالة مخالفتها:

قرر النظام عدة محاذير وأفعال يجب على المدير أن يتجنب الوقوع فيها حتى لا يكون عرضة للمسائلة المدنية أو الجنائية بصفته مديرا لشركة تضامن والتي يمكن تحديدها في عدة نقاط على النحو الآتي:

أ- حظر قيام المدير بأعمال تتخطى أغراض وأهداف الشركة وحددت المادة الثلاثون من النظام هذه الأعمال على وجه التحديد حيث نصت على: ( لا يجوز للمدير أن يباشر الأعمال التي تجاوز غرض الشركة إلا بقرار من الشركاء أو بنص صريح في عقد تأسيس الشركة. ويسري هذا الحظر بصفة خاصة على الأعمال الآتية:

  • التبرعات، ما عدا التبرعات الصغيرة المعتادة.
  • كفالة الشركة للغير.
  • اللجوء إلى التحكيم.
  • التصالح على حقوق الشركة.
  • بيع عقارات الشركة أو رهنها، إلا إذا كان البيع مما يدخل في غرض الشركة.
  • بيع محل الشركة التجاري (المتجر) أو رهنه).

والناظر في تلك المحاذير يجد أن النظام حظر على المدير القيام بهذا النوع من الأفعال إلا بعد الحصول على تصريح من الشركة كونها أفعال قد ينتج عنها وقوع أضرار مالية للشركة تؤثر على موقف الشركة القانوني أو تحملها بالتزامات قانونية أو مالية كانت في غنى عنها، أو كان من الممكن تلاشيها لذلك رأى المنظم توقيف مثل هذه الأفعال على الإجازة الصريحة من أعضاء الشركة، وإلا أصبح المدير مسئولا عنها مسئولية مدنية والتي تجعل من حق الشركاء الرجوع عليه بالتعويض نتيجة الضرر الذي لحق بهم نتيجة الخطأ الصادر منه.

ب- كما قرر النظام منع المدير في شركة التضامن من أن يقوم بإبرام تعاقدات لصالحه مع الشركة إلا بإجازة صريحة من أعضاء الشركة، ويجب الحصول على إجازة أعضاء الشركة في كل مرة يرغب المدير فيها في إبرام تصرف قانوني لصالحه مع الشركة، والواضح من هذا المنع هو رغبة النظام في حماية أموال الشركة وأصولها من أي فعل ينبئ عن سوء نية لدى مديرها ويؤدي إلى تدهور الحالة المالية للشركة وإلحاق الضرر بها، وإذا صدر من المدير تصرفا قانونيا لصالح الشركة دون إتباع الإجراءات التي نص عليها النظام يكون الإجراء مخالفا للنظام والذي يؤدي إلى بطلانه مع بقاء حق الشركاء في مطالبة المدير بالتعويض نتيجة خطأه الذي سبب لهم الضرر.

ج- كما قرر النظام منع المدير من ممارسة أي نشاط مماثل للنشاط التي تعمل به شركة التضامن الذي هو مديرها كذلك ألا يكون المدير شريكا أو عضوا في شركة أخرى منافسة أو مالكا لأسهمها أو مالكا لنسبة كبيرة من الحصص في شركة أخرى، أو أن يجمع بين إدارة الشركة وشركة أخرى في ذات المجال ومع ذلك يجوز له القيام بذلك إذا تحصل على موافقة جميع الشركاء، وقد نصت المادة الحادية والثلاثون من النظام على: ( لا يجوز للمدير أن يتعاقد لحسابه الخاص مع الشركة إلا بإذن خاص من الشركاء يصدر في كل حالة على حدة. ولا يجوز له أن يمارس نشاطاً من نوع نشاط الشركة، ولا أن يكون شريكاً أو مديراً أو عضو مجلس إدارة في شركة تنافسها أو مالكاً لأسهم أو حصص تمثل نسبة مؤثرة في شركة أخرى تمارس النشاط نفسه، إلا بموافقة جميع الشركاء. وإذا أخل المدير بهذا الالتزام كان للشركة مطالبته بالتعويض ).

والناظر في هذا الالتزام الواقع على المدير يرى أن النظام اشترط لإزالة المنع منه هو موافقة جميع الشركاء في الشركة وليست الأغلبية، لما في تلك الأعمال من خطورة كبيرة قد تلحق بالشركة إذ أن مجرد عمل المدير في شركة أخرى أو امتلاكه لحصص فيها وهي تعمل في ذات مجال الشركة يجعل من السهل على المدير إذا كان سيء النية أن يميل إلى الشركة الأخرى أو يرتكب أفعال بقصد الإخلال بالمنافسة بين الشركتين إذا كانت مصلحته تقتضي ذلك خاصة مع ما تضمنه التجارة من منافسة واحتوائها على بعض حالات المنافسة الغير مشروعة، لذا رأى النظام أن يمنع المدير من القيام بمثل هذه الأفعال مالم يجيزها جميع الشركاء للشركة التي يتحمل مسئولية إداراتها إذ أنهم الأكثر حرصا على شركتهم وإدارة أموالهم والحفاظ عليها، وقرر النظام أنه في حالة نكول المدير عن الوفاء بالتزاماته أو قام بأحد الأفعال المحظور عليه القيام بها دون الحصول على التصريح اللازم من الشركات ودون اتباع الإجراءات المقررة في النظام أو ثبت أن المدير قد أهمل أو قصر أو تخاذل في أداء الواجبات المكلف بها تقرر في حقه المسئولية المدنية، ويكون من حق أعضاء الشركة مسائلته تعويضيا عما لحق بهم من أضرار نتيجة عدم الوفاء بالتزاماته.

د- يمتنع المدير الشريك الذي يكون معينا في عقد تأسيس الشركة أن يعتزل الإدارة إلا إذا قدم الأسباب المقبولة لرغبته في الاعتزال،[2] ويجب أن تكون أسبابه لاعتزال الإدارة مبنية على أسباب يرى الشركاء أنها كافية لقبول اعتزاله خاصة مع ما يترتب على اعتزاله في هذه الحالة من حل لشركة التضامن وانقضائها، وإن كان هذا الأثر يمكن تجنبه إذا اتفق أعضاء الشركة على خلافه في عقد التأسيس، وإذا قام المدير باعتزال الإدارة دون تقديم الأسباب المؤيدة لرغبته في الاعتزال يكون من حق أعضاء الشركة مسائلته تعويضيا عن اعتزاله المفاجئ ودون أسباب مقبولة.

هـ- إذا كان المدير ليس شريكا في شركة التضامن ولكنه مُعين بموجب بند في العقد التأسيسي للشركة فلا يجوز له اعتزال الإدارة ألا إذا كان قد ابلغ الشركاء بقراره مسبقا بمدة معقولة، ولم يحدد النظام المدة تحديدا جازما وبالتالي فتحديد المدة يقع تحت السلطة التقديرية للقضاء فإذا ثبت أن المدير قد اعتزل دون إبلاغ الشركاء قبلها بمدة معقولة فإنه يقع تحت المسئولية المدنية ويجوز للشركاء مطالبته بالتعويض عن الضرر الذي لحق بهم جراء فعله الخاطئ.

و- إذا كان المدير معين بعقد مستقل عن عقد تأسيس الشركة فلا يجوز له اعتزاله الإدارة إلا إذا أبلغ الشركاء بقراره في وقت مناسب وقبل مدة معقولة من تركه الإدارة فعليا، حتى لا يترتب على فعله ضرر يلحق بالشركة، فإذا خالف المدير هذا الالتزام فيجوز لأعضاء الشركة مطالبته بالتعويض سواء كان المدير عضوا في الشركة من عدمه.[3]

وقد نصت المادة الرابعة والثلاثون من النظام على الحالات التي يكون فيها المدير مسئولا مسئولية مدنية عن اعتزاله الإدارة دون اتباع الإجراءات المقررة قانونا حيث جاء نصها: (1- لا يجوز للمدير الشريك المعين في عقد تأسيس الشركة أن يعتزل الإدارة إلا لسبب مقبول، وإلا كان مسؤولاً عن التعويض. ويترتب على اعتزاله حل الشركة، ما لم ينص عقد التأسيس على غير ذلك. 2- يجوز للمدير غير الشريك المعين في عقد تأسيس الشركة أن يعتزل الإدارة، بشرط أن يكون ذلك في وقت مناسب، وأن يبلغ به الشركاء قبل نفاذ قرار اعتزاله بمدة معقولة، وإلا كان مسؤولاً عن التعويض. ولا يترتب على اعتزاله حل الشركة، ما لم ينص عقد التأسيس على غير ذلك. 3- يجوز لمدير الشركة المعين بعقد مستقل – سواء أكان شريكاً أم غير شريك – أن يعتزل الإدارة، بشرط أن يكون ذلك في وقت مناسب، وأن يبلغ به الشركاء قبل نفاذ قرار اعتزاله بمدة معقولة، وإلا كان مسؤولاً عن التعويض. ولا يترتب على اعتزاله حل الشركة).

 رابعا: أركان المسئولية المدنية المترتبة في مواجهة المدير في شركة التضامن:

لا تختلف المسئولية المدنية الواقعة على المدير في شركة التضامن عن غيرها من المسئولية المدنية المقررة في القواعد العامة للقانون المدني، إذ يجب لقيام المسئولية المدنية بشكل عام توافر الأركان العامة للمسئولية المدنية والمتمثلة في الخطأ والضرر وعلاقة السبية بين الخطأ والضرر وبإنزال هذه الأركان على مسئولية المدير في شركة التضامن.

فيجب أولا: أن يثبت وقوع خطأ من المدير في شركة التضامن  والخطأ هو الانحراف في سلوك المدين سواء كان إيجابيا أو سلبيا،[4]وإثبات الخطأ من المدير في شركة التضامن يكون بإثبات إخلال المدير بالواجبات و الالتزامات التي يفرضها عليه عقد التأسيس إذا كان معينا في عقد تأسيس الشركة أو عقد التعيين إذا كان تم تعيينه بعقد مستقل أو بإثبات أن المدير قد قصر أو أهمل في القيام بواجباته الوظيفية ولم يتخذ الحيطة والحذر والعناية اللازمة لتحقيق أهداف الشركة أو درء الأخطار التي قد تلحق بها، فإذا أثبت أعضاء الشركة وقوع ثمة خطأ من المدير سواء كان تقصيريا أو عقديا كان المدير مسئولا مدنيا عن خطأه إذا توافرت باقي الأركان.

ثانيا: يجب أن يلحق أعضاء الشركة ضررا سواء ماديا أو معنويا نتيجة الفعل الغير المشروع الصادر من المدير ويجب أن يكون الضرر واقعا بالفعل وليس محتملا أو من المتوقع حدوثه ألا إذا ثبت قضائيا أن الضرر حتما سوف يقع مستقبلا.

وثالثا: يشترط حتى يكون المدير مسئولا مدنيا عن الخطأ الذي وقع منه أن يكون هناك رابط وعلاقة فعلية بين الفعل الخاطئ الصادر منه والضرر الذي لحق بأعضاء الشركة بحيث يكون فعله الغير مشروع هو المتسبب في الضرر الواقع على الشركة وأعضائها وأن يكون الضرر هو النتيجة الحتمية والطبيعة للفعل الغير المشروع الصادر من مدير الشركة.

وعلى ذلك إذا تخلف أو نكل أو قصر المدير في شركة التضامن في تنفيذ الالتزامات التي تقع على عاتقة سواء التي يقررها عقد التأسيس أو عقد التعيين أو التي يقررها نظام الشركات فإن الأثر المترتب على عدم تنفيذ التزاماته هو حق أعضاء الشركة في الرجوع عليه بالتعويض إعمالا لأحكام المسئولية المدنية بشقيها المسئولية المدنية العقدية والمسئولية المدنية التقصيرية.

خامسا: المسئولية الجنائية على المدير في شركة التضامن:

لم يكتفي نظام الشركات السعودي بتقرير المسئولية المدنية في مواجهة المدير نتيجة أفعاله الغير مشروعة فقد قرر النظام عقوبات جنائية في بعض الحالات التي يخالف فيها المدير أحكام النظام بتقرير  مسئوليته الجنائية عن تلك الأفعال سواء قدمت الشكوى من أعضاء الشركة أو لا، حيث نصت المادة الحادية عشرة بعد المائتين على جملة من الأفعال الغير مشروعة والتي إن صدرت من المدير توجب مسائلته جنائيا عنها  فتوقع عليه عقوبة الحبس الذي لا تزيد مدته عن خمس سنوات مع الغرامة التي لا تزيد عن خمسة ملايين ريال أو أحدى هاتين العقوبتين، حيث جاء نصها ((مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها نظام آخر، يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تزيد على (5.000.000) خمسة ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين:

أ – كل مدير أو مسؤول أو عضو مجلس إدارة أو مراجع حسابات أو مصف سجَّل بيانات كاذبة أو مضللة في القوائم المالية أو فيما يعده من تقارير للشركاء أو للجمعية العامة، أو أغفل تضمين هذه القوائم أو التقارير وقائع جوهرية بقصد إخفاء المركز المالي للشركة عن الشركاء أو غيرهم.

ب – كل مدير أو مسؤول أو عضو مجلس إدارة يستعمل أموال الشركة استعمالاً يعلم أنه ضد مصالح الشركة لتحقيق أغراض شخصية أو لمحاباة شركة أو شخص أو الانتفاع من مشروع أو صفقة له فيها مصلحة مباشرة أو غير مباشرة.

ج – كل مدير أو مسؤول أو عضو مجلس إدارة يستعمل السلطات التي يتمتع بها أو الأصوات التي يحوزها بتلك الصفة، استعمالا يعلم أنه ضد مصالح الشركة؛ وذلك لتحقيق أغراض شخصية أو لمحاباة شركة أو شخص أو الانتفاع من مشروع أو صفقة له فيها مصلحة مباشرة أو غير مباشرة.

د – كل مدير أو مسؤول أو عضو مجلس إدارة أو مراجع حسابات لم يدعُ الجمعية العامة للشركة أو الشركاء – أو لم يتخذ ما يلزم لذلك بحسب الأحوال – عند علمه ببلوغ الخسائر الحدود المقدرة وفقاً لأحكام المادتين (الخمسين بعد المائة) و(الحادية والثمانين بعد المائة) من النظام، أو لم يشهر الواقعة وفق أحكام المادة (الحادية والثمانين بعد المائة) منه).

ويتضح أن النظام أراد بتقرير هذه العقوبة لتلك المخالفات منع أي محاولة من المدير في إخفاء الوضع الحالي للشركة ومركزها المالي عن أعضاء الشركة وتحذيره من مغبة محاباة أحد الأفراد أو الشركات على حساب الشركة التي يتولى إداراتها، وكذلك منعه من محاولة تحقيق منافع شخصية على حساب مصلحة الشركة، وهي أمور جميعها تتنافى مع الغرض الأساسي من تعيينه مديرا للشركة مما جعل المشرع يعتبر اللجوء إلى مثل هذه الأفعال الغير مشروعة خيانة للثقة التي وضعت في المدير من قبل أعضاء الشركة، مما استلزم تقرير المسئولية  الجنائية في اتجاهه ووضع عقوبات رادعة لكل مدير تسول له نفسه الاعتداء على مصلحة الشركة التي يتولى إدارتها كما أن تقرير العقوبات الجنائية لا يعفي المدير المخطئ من ضمان الضرر الذي لحقة بالشركة فوقا لأحكام المسئولية المدنية على نحو ما سلف ذكره.

إعداد/ محمد إسماعيل حنفي.

[1] هيزع نص البركاتي، القضاء في العقود المالية طبقا للتشريع الإسلامي، e-kutub ltd  للنشر، لندن 2022، ص 64.

[2] أنظر في ذلك الأستاذ الدكتور/ محمد فريد العريني، الشركات التجارية، 2015،دار الجامعة الجديدة، ص 115، 116.

[3] أنظر الأستاذة الدكتورة/ سميحة القليوبي، الشركات التجارية، 2011، ط5، دار النهضة العربية، ص 354، 355.

[4] أنور سلطان، مصادر الالتزام في القانون المدني الأردني، الطبعة الأولى، منشورات الجامعة الأردنية، عمان، ص 232.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.