شركة المساهمة في النظام السعودي

مما لا شك فيه أن شركة المساهمة تُعد من أهم الشركات التجارية على الإطلاق، وذلك لأهميتها الاقتصادية، حيث تظهر فائدتها على وجه الخصوص عند القيام بمشاريع اقتصادية كبرى وبرأس مال ضخم، فيكون الشكل الأمثل للقيام بهذه المشاريع هو شركة المساهمة، لأنها مشروعات لا يستطيع أن يقوم بها فرد واحد أو عدة أفراد محدودين، لأنها تحتاج لأموال طائلة تقسم إلى أسهم تطرح للاكتتاب على جمهور المكتتبين، وعندما تتدفق أموال المواطنين إلى شركات المساهمة تزداد الثروة الاقتصادية العامة مما يدفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام.[1]

ومن هنا بدت الحاجة ملحة إلى وضع تنظيم دقيق لشركة المساهمة لتوضيح أحكام تأسيسها ومزاولتها لنشاطها وانقضائها، لذا فلقد اعتمد النظام السعودي على الأخذ بأحكام الأنظمة التجارية للدول الأخرى مع استبعاد ما يمكن أن يتعارض من هذه الأحكام وتلك القواعد مع الشرع الحنيف،[2] لأن المملكة العربية السعودية قررت منذ نشأتها تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في جميع شئون الحياة، ولا يفوتنا أن ننوه في هذا المقال إلى أن أول شركة مساهمة تم تأسيسها في المملكة العربية السعودية كانت عام 1354هـ، وهي الشركة العربية للسيارات.

وترتيباً على ما تقدم سنتولى إلقاء الضوء على أحكام شركة المساهمة والتي تناولها نظام الشركات السعودي، وذلك من خلال العناصر الآتية:

أولاً: تعريف شركة المساهمة وخصائصها وأهم الفوارق بينها وبين شركات الأشخاص:

1- تعريف شركة المساهمة:

لم يُعرف نظام الشركات السعودي شركة المساهمة، ولكن يمكن بيان هذا التعريف من خلال نص المادة (48) من نظام الشركات السعودي الصادر في 22/3/1385هـ، والتي قررت ما يلي: (ينقسم رأس مال شركة المساهمة إلى أسهم متساوية القيمة وقابلة للتداول، ولا يسأل الشركاء فيها إلا بمقدار قيمة أسهمهم)، وأيضاً فيما قررته المادة رقم (14) من نظام المحكمة التجارية الصادر بالأمر السامي رقم (32) في 15/1/1350هـ  بأنه : (من فروع شركة العنان (المساهمة) وهي الشركة المنعقدة على رأس مال معلوم يقسم إلى أسهم، والأسهم إلى حصص متساوية المبالغ من غير تسمية أصحاب الحصص، ويتولى إدارتها وكلاء مختارون ويجوز تعيينهم وعزلهم، والمديرون هم المسئولون عن الأعمال الموكلة إلى عهدتهم وليسوا بمديونين ولا كافلين تعهدات الشركة).

ومن استقراء هذه النصوص سالفة البيان، يمكن تعريف شركة المساهمة بأنها: “عقد على مال بقصد الربح، مقسوم إلى أسهم متساوية القيمة، قابلة للتداول على ألا يسأل كل شريك إلا بمقدار أسهمه، وعلى ألا يقل عدد الشركاء عن خمسة، وعلى أن يتولى إدارتها وكلاء مختارون عن ملاك الأسهم”.[3]

1- خصائص شركة المساهمة:

تمتاز شركة المساهمة بأن رأس مالها مقسم إلى أسهم تطرح في أحد البنوك للاكتتاب العام، لذا فهي تجمع عدد كبير من المساهمين، وهي من شركات الأموال التي تعتمد على الاعتبار المالي وليس الشخصي، وأغلب الشركاء في شركة المساهمة لا يعرفون بعضهم البعض، كما أن اسم شركة المساهمة يستمد من غرضها الذي أنشئت من أجله، ولا يجوز أن تعنوا باسم أحد الشركاء، إلا إذا كان غرضها استثمار براءة اختراع مسجلة باسم شخص طبيعي، فيجوز استثناءً أن يشتق اسمهما من اسمه.

وأسهم شركة المساهمة متساوية في القيمة الاسمية، فلا يجوز أن تصدر الشركة أسهماً بقيم مختلفة، ولا تقل القيمة الاسمية للسهم في النظام السعودي عن خمسين ريالاً سعودياً، ويلاحظ أيضاً عدم قابلية السهم للتجزئة، فلا يجوز تملك السهم من قبل أكثر من شخص في وقت واحد، والسهم يقبل التداول بالطرق التجارية، ورأس مال شركة المساهمة هو الأسهم التي تطرح للاكتتاب العام، ويجب ألا يقل عن عشرة ملايين ريال سعودي، وذلك حسب ما جاء في تعديل المادة (49) والذي تم بموجب المرسوم الملكي رقم (م/23)، ويعتبر رأس مال الشركة هو الحد الأدنى للضمان العام للدائنين لا يجوز رده للمساهمين تطيباً لمبدأ سلامة رأس المال.[4]

2- أهم الفوارق بين شركة المساهمة وشركات الأشخاص:

تختلف شركة المساهمة عن غيرها من شركات الأشخاص في عدة نواحي منها:

أ- أن شركة المساهمة لا تقوم على الاعتبار الشخصي للشريك، فلا يتم إفلاسها إذا أفلس أحد المساهمين ولا يترتب على إفلاسها إفلاسه، ولا تنقضي بموت أحد المساهمين أو الحجر عليه أو تنازله عن سهمه للغير، وذلك كله على خلاف الأمر بالنسبة لشركات الأشخاص.

ب- أن مسئولية المساهم في شركة المساهمة عن ديونها مسئولية محدودة بقدر الأسهم التي اشترك بها، كما ورد في المادة (48) من نظام الشركات السعودي، فلا يمكن لدائني الشركة إذا لم يكف رأس مالها للوفاء بديونهم الرجوع على المساهم في أمواله الخاصة، فالضامن الوحيد لديونهم هو رأس مال شركة المساهمة، وهذا الأمر على خلاف شركات الأشخاص كالتضامن والتوصية البسيطة مثلاً التي تكون فيها مسئولية الشريك المتضامن عن ديون الشركة شخصية، أي يسأل عن ديونها في أمواله الخاصة.

ج- رأس مال شركة المساهمة يتكون من أسهم، أما في شركات الأشخاص فرأس المال يتكون من حصص.

د- في شركة المساهمة يصعب إدارة الشركة عن طريق كل مساهم بشكل مباشر لكثرة عدد المساهمين، أما في شركات الأشخاص فلكل شريك حق الإدارة.

هـ- للأشخاص أن ينشئوا ما يريدون من شركات الأشخاص، أما شركة المساهمة فلا يمكن إنشائها إلا بصدور مرسوم ملكي كما ورد في المادة (52) من النظام، وذلك لتمكين الحكومة من مراقبة الشركة والإشراف عليها منذ تأسيسها وحتى انقضائها، وللتأكد من جدية المشروع الذي تقوم به، ولحماية جمهور المساهمين والمتعاملين مع الشركة.

ثانياً: مراحل تأسيس شركة المساهمة وفقاً للنظام السعودي:

تنشأ فكرة تأسيس شركة المساهمة لدى بعض الأشخاص، فيبحثون كل ما يتعلق بالمشروع من رأس المال والقيمة التي تصدر بها الأسهم وكيفية الاكتتاب، وهؤلاء يسمون المؤسسين وقد يكون المؤسس شخصاً طبيعياً أو اعتبارياً كالدولة أو شركة مساهمة أخرى، ولقد عرفت المادة (53) من النظام المؤسس بأنه: (كل من وقع عقد شركة المساهمة، أو طلب الترخيص بتأسيسها، أو قدم حصة عينية عند تأسيسها، أو اشترك اشتراكاً فعلياً في تأسيس الشركة).

ويجب على المؤسسين القيام بجميع الإجراءات اللازمة للتأسيس، والاتفاق مع البنوك على تلقي الاكتتاب، وطبع شهادات الاكتتاب والأسهم، وتسري هذه التصرفات إلى ذمة الشركة بعد أن يتم تأسيسها وتتحمل الشركة كل المصاريف التي أنفقها المؤسسون خلال التأسيس كما جاء في المادة (64/2) من نظام الشركات السعودي.

ويحرر المؤسسون العقد الابتدائي لتأسيس الشركة، ويشمل أسماء الشركاء وجنسيتهم وعناوينهم وأسهم الشركة وغرض إنشائها ومركزها ومدتها ومقدار رأس المال وقيمة السهم ونوعه، ويتعهد المؤسسين بالقيام بالإجراءات اللازمة لتصبح الشركة قانونية، كما يقوم المؤسسون بتحرير نظام الشركة وهو تفصيل العقد الابتدائي، ويعرض على الجمهور ليكتتبوا على أساسه،[5] ويجب أن يكون مطابقاً للنموذج الذي يصدر به قرار من وزير التجارة، ثم بعد ذلك يطلب المؤسسون صدور المرسوم الملكي المرخص بالتأسيس.

ويقدم طلب الترخيص لمصلحة الشركات بوزارة التجارة موقعاً عليه من خمسة شركاء على الأقل وفقاً للأوضاع التي يصدر بها قرار من وزير التجارة، وذلك كما ورد في المادة (52/2) من نظام الشركات السعودي، ويبين في الطلب كيفية الاكتتاب برأس مال الشركة، وعدد الأسهم التي قصرها المؤسسون على أنفسهم، ومقدار ما اكتتب به كل منهم، ويرفق بالطلب صورة من عقد الشركة الابتدائي ونظامها موقعاً على كل صورة من الشركاء وغيرهم من المؤسسين.

ويقيد طلب الترخيص في السجل المعدد لذلك بمصلحة الشركات، فإذا قبلته المصلحة عرض الطلب على مجلس الوزراء، فإذا وافق عليه اتخذ إجراءات استصدار المراسيم الملكية أو القرارات الوزارية اللازمة بشأن القبول،[6] وبعد صدور المرسوم المرخص بتأسيس الشركة فإنه ينشر في الجريدة الرسمية، وهنا يلزم التفرقة بين أمرين:

الأمر الأول: إذا كان المؤسسون قد اكتتبوا في كل رأس المال فإن الشركة لن تطرح أسهمها للاكتتاب العام، ويجب في هذه الحالة ألا يقل رأس مال الشركة عن مليوني ريال سعودي.

الأمر الثاني: أما إذا اكتتب المؤسسون في جزء من رأس المال فإنهم يطرحون للاكتتاب العام الأسهم التي لم يكتتب بها، ويجب في هذه الحالة ألا يقل رأس مال الشركة عن عشرة ملايين ريال سعودي ولا يقل المدفوع عند التأسيس عن نص الحد الأدنى، مع مراعاة ما تقتضي به المادة (58) وهو ألا تقل قيمة السهم عن خمسين ريالاً سعودياً.

وفي هذه الحالة يجب أن تطرح الأسهم للاكتتاب العام خلال ثلاثين يوماً من تاريخ نشر المرسوم الملكي أو قرار وزير التجارة المرخص بتأسيس الشركة في الجريدة الرسمية، ولوزير التجارة أن يأذن عند الضرورة بمد هذا الميعاد فترة لا تجاوز تسعين يوماً، ويودع المؤسسون لدى البنك نسخاً كافية من نظام الشركة، ويجوز لكل ذي شأن خلال مدة الاكتتاب أن يحصل على نسخة منها مقابل ثمن معقول.

وتعلن نشرة الاكتتاب في جريدة يومية توزع في المركز الرئيسي قبل بدء الاكتتاب بخمسة أيام على الأقل، ويظل الاكتتاب مفتوحاً مدة لا تقل عن عشرة أيام ولا تتجاوز تسعين يوماً، وإذا لم تكن هذه المدة كافية جاز بإذن من وزير التجارة والصناعة مد فترة الاكتتاب مدة لا تزيد عن تسعين يوماً، ولا يتم تأسيس الشركة إلا إذا اكتتب بكل رأس مالها وفقاً للمادة (56/2) من النظام السعودي.

ويُلاحظ أنه يجب لصحة الاكتتاب أن يتم الاكتتاب في كل رأس المال بالكامل، وأن يكون الاكتتاب ناجزاً غير معلق على شرط أو مضاف لأجل، وأن يكون جدياً فإذا وقع صورياً في جزء من رأس المال فإنه يكون باطلاً،[7] ويجب أن تودع حصيلة الاكتتاب باسم الشركة تحت التأسيس أحد البنوك التي يعينها وزير التجارة والصناعة، ولا يجوز تسليمها إلا لمجلس الإدارة بعد إعلان تأسيس الشركة وفقاً للمادة (63) من النظام.

وبعد أن يتم الاكتتاب والدفع والإيداع يدعوا المؤسسون جميع المكتتبين إلى الاجتماع في صورة جمعية تأسيسية للشركة تنعقد بناء على دعوة المؤسسين بمدة لا تقل عن خمسة عشرة يوماً من هذه الدعوة، ويثبت الحق في حضور الجمعية التأسيسية لجميع المكتتبين أياً كان عدد أسهمهم، وتصدر قرارات الجمعية بالأغلبية المطلقة للأسهم الممثلة فيها وفقاً للمادة (61) من نظام الشركات السعودي، ومن أهم الوظائف الملقاة على عاتقها النظر في تقدير الحصص العينية والمزايا الخاصة للمؤسسين.

وبعد الانتهاء من اجتماع الجمعية التأسيسية يجب على المؤسسين خلال مدة خمسة عشر يوماً من انتهاء الاجتماع أن يقدموا إلى وزير التجارة طلباً بإعلان تأسيس الشركة، وإذا تحقق وزير التجارة من صحة إجراءات التأسيس فإنه يصدر قراراً بإعلان تأسيسها، وتعتبر الشركة مؤسسة تأسيساً صحيحاً من تاريخ صدور القرار الوزاري بإعلان تأسيسها، وتحصن الشركة من البطلان، فلا تسمع بعد هذا القرار أي دعوى ببطلان الشركة لأية مخالفة لأحكام النظام.

ويترتب على قرار إعلان تأسيس الشركة انتقال جميع التصرفات التي أجراها المؤسسون لحسابها إلى ذمتها، كما يترتب عليه تحمل الشركة جميع المصاريف التي أنفقتها المؤسسون خلال فترة التأسيس وذلك وفقاً للمادة (64/2) من النظام، وإذا لم يتم تأسيس الشركة كان للمكتتبين أن يستردوا المبالغ التي دفعوها أو الحصص العينية التي قدموها، وكان المؤسسون مسئولين بالتضامن عن الوفاء بهذا الالتزام وعن التعويض عند الاقتضاء وفقاً لما قررته المادة (م64/3) من نظام الشركات.

وبعد أن تتم عملية التأسيس بصدور القرار الوزاري، يجب أن تُشهر الشركة بأن ينشر قرار إعلان التأسيس في الجريدة الرسمية على نفقة الشركة، مرفقاً به صورة من عقدها ومن نظامها وعلى أعضاء مجلس الإدارة خلال 15 يوم أن يطلبوا قيد الشركة في سجل الشركات بمصلحة الشركات وفي السجل التجاري.

ثالثاً: إدارة شركة المساهمة وفقاً للنظام السعودي:

مما لا شك فيه أن كل شركة يلزم وجود مجلس يقوم بإدارتها، ويلاحظ أن الشركة في مرحلة تأسيسها يقوم المؤسسون بإدارتها لأنهم أصحاب فكرة إنشائها، ثم بعد ذلك يُعين مجلس إدارة ليتولى إدارتها، ونبدأ تناول ذلك بمزيد من التفصيل خلال النقاط الآتية:

1- التعيين:

تُخول المادة (62) من نظام الشركات السعودي الحق في اختيار أول أعضاء مجلس إدارة لشركة المساهمة للجمعية التأسيسية، بشرط ألا تتجاوز مدة بقائهم 5 سنوات، كما تختار الجمعية التأسيسية مراقب حسابات، وبعد انقضاء الجمعية التأسيسية ينتقل حق تعيين أعضاء مجلس الإدارة إلى الجمعية العامة العادية لمدة لا تتجاوز 3 سنوات بطريق الانتخاب، ووفقاً للمادة (66/1) فإنه يدير شركة المساهمة مجلس إدارة يحدد نظام الشركة عدد أعضائه بشرط ألا يقل عن ثلاثة.

وإذا خلا منصب أحد أعضاء مجلس الإدارة قبل انتهاء مدة عضويته بسبب الوفاة أو الاستقالة أو غير ذلك، فإن من حق مجلس الإدارة أن يعين عضو مؤقت ليكمل مدة سلفه حتى تنعقد الجمعية العامة العادية، ويعرض عليها لإقرار تعيينه أو لتعيين غيره.

2- العزل:

من حق الجمعية العامة العادية عزل مجلس الإدارة جميعهم أو بعضهم، بشرط أن يكون لهذا العزل مبرر قوي وأن يكون في وقت لائق، وإلا كان من حق العضو المعزول تعسفياً مساءلة الشركة وفقاً للمادة (66/4) من نظام الشركات السعودي.

وإذا لم يذكر نظام الشركة تعيين رئيس مجلس الإدارة أو العضو المنتدب، فإن مجلس الإدارة يعين من بين أعضائه رئيساً وعضوً منتدباً وسكرتيراً من بين أعضائه أو من غيرهم، ويحدد اختصاصاته ومكافأته وذلك حسبما ورد في المادة (79/3)، كما أنه لا يجوز أن تزيد مدة رئيس المجلس والعضو المنتدب والسكرتير عن مدة عضوية كل منهم في المجلس، ويجوز دائماً إعادة تعيينهم ما لم ينص نظام الشركة على غير ذلك، وللمجلس أن يعزلهم جميعاً أو بعضهم في أي وقت.

3- الشروط الواجب توافرها في عضو مجلس الإدارة والسكرتير:

إن النظام السعودي قد اشترط فيمن يعين عضو مجلس إدارة أن يكون مالكاً لعدد من الأسهم لا يقل عن مائتين، وأن تودع هذه الأسهم خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تعيين العضو أحد البنوك التي يحددها وزير التجارة والصناعة، وتخصص هذه الأسهم لضمان مسئولية أعضاء مجلس الإدارة، وتظل غير قابلة للتداول حتى تنقضي المدة المحددة لسماع دعوى المسئولية، أو إلى أن يفصل في الدعوى المقامة عليهم، وإذا لم يقدمها في الميعاد المحدد بطلب عضويته، وتبطل قرارات مجلس الإدارة التي اشترك فيها العضو، ولا يفوتنا أن ننوه إلى أنه يشترط استمرار ملكية العضو لهذه الأسهم ما دامت عضويته باقية.[8]

وأيضاً تشترط المادة (69) من نظام الشركات السعودي ألا يكون لعضو مجلس الإدارة أية مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في الأعمال والعقود التي تتم لحساب الشركة، ويستثنى من ذلك الأعمال التي تتم بطريق المناقصات العامة، إذا كان عضو مجلس الإدارة صاحب العرض الأفضل.

أما بالنسبة للمادة (70) فقد اشترطت في العضو ألا يقوم بأي عمل فيه منافسة للشركة، أو أن يتجر في أحد فروع النشاط الذي تزاوله، ما لم يحصل على ترخيص يسمح له ذلك من الجمعية العامة العادية، وإلا تطالبه الشركة بالتعويض.

كما حظرت المادة (72) على عضو مجلس الإدارة أن يذيع أسرار الشركة التي لا ترغب الشركة في إذاعتها، والتي اطلع عليها بحكم عمله في الشركة، وإلا يعزل ويسأل بالتعويض.

4- اختصاصات مجلس الإدارة:

إن نظام الشركات السعودي قد منح مجلس إدارة شركات المساهمة سلطات أوسع، فيستطيع أن يباشر جميع الأعمال التي تدخل في غرض الشركة، كما أن رئيس مجلس الإدارة يمثل الشركة في علاقتها مع الغير، وأمام القضاء، وله حق توكيل الغير في المرافعة والمدافعة عن الشركة، ويجوز أن يفوض واحد أو أكثر من أعضاء الشركة أو من الغير في مباشرة عمل أو أعمال معينة، كما ورد في م (73/1) من نظام الشركات السعودي.

وقد فرض نظام الشركات السعودي عدة محظورات على مجلس الإدارة وتتمثل فيما يلي:

  • يحظر على مجلس إدارة شركة المساهمة عقد قروض تجاوز آجالها 3 سنوات.
  • يحظر على مجلس إدارة شركة المساهمة أن يبيع عقارات الشركة أو يرهنها.
  • يحظر على مجلس إدارة شركة المساهمة أن يبيع متجر الشركة أو يرهنه.
  • يحظر عليه أن يبرئ مديني الشركة من التزاماتهم.
  • يحظر عليه أن يحدد أتعاب مراقب الحسابات.

ويعمل مجلس الإدارة بوصفه هيئة، فلا يحق أن ينفرد أحد الأعضاء بعمل إلا إذا فوضه المجلس، ويعين نظام الشركة العضو الذي يكون له حق التوقيع نيابة عن المجلس والغالب أن يعين رئيس المجلس أو العضو المنتدب.

5- اجتماعات مجلس الإدارة:

يجتمع مجلس إدارة شركة المساهمة بناء على دعوة من رئيسه، وأيضاً بناء على طلب اثنين من أعضائه، ويشترط لصحة اجتماعه أن يحضر على الأقل نصف الأعضاء وألا يقل عن ثلاثة، ولا يحق لعضو مجلس الإدارة أن ينيب غيره عنه في حضور الاجتماع، إلا إذا نص على ذلك نظام الشركة، كما ورد في المادة (80) من نظام الشركات السعودي.

وتصدر قرارات مجلس إدارة شركة المساهمة بأغلبية الآراء الحاضرين والممثلين، وإذا تساوت الآراء فيرجح الجانب الذي منه رئيس المجلس، وتدون مداولات المجلس وقراراته في محاضر يوقعها رئيس المجلس والسكرتير، وتدون هذه المحاضر في سجل خاص يوقعه رئيس المجلس والسكرتير كما جاء في نص المادة (88) من نظام الشركات السعودي.

6- مسئولية أعضاء مجلس الإدارة:

من المسلم به أن أعضاء مجلس الإدارة يجب عليهم أن يؤدوا مهمتهم على أكمل وجه، وذلك بحضور الجلسات، وبذل جهودهم لخدمة الشركة ومراقبة أعمال الموظفين، والعمل على زيادة أرباح الشركة، وإعداد الميزانية السنوية وحساب الأرباح والخسائر، وعمل تقرير سنوي عن حالة الشركة لرفعه إلى الجمعية العامة.[9]

وأعضاء مجلس الإدارة يمثلون الشركة وبالتالي فإن تصرفاتهم تعود إليها وتتحمل الشركة مسئولية أعمالهم التي يقومون بها عنها بصفتهم وكلاء عنها، وطالما تمت في حدود اختصاصاتهم، وبذلوا العناية المطلوبة، حتى لو خسرت الشركة، طالما أدى أعضاء مجلس الإدارة أعمالهم ضمن الأصول المتعارف عليها.

أما إذا أساء أعضاء مجلس الإدارة تدبير شئون الشركة، أو خالفها نظامها أو نصوص نظام الشركات السعودي، فإنهم يسألوا بالتضامن عن تعويض الشركة، أو المساهمين أو الغير عن الضرر الذي ترتب بسبب إساءتهم، وتقع عليهم جميعاً المسئولية إذا نشأ الخطأ بقرار صادر من المجلس بإجماع الآراء، أما إذا نشأ الخطأ بقرار من الأغلبية لا يسأل عنها المعارضون، بشرط أن يثبت اعتراضهم صراحة في محضر الاجتماع.

وفي حالة تقصير أعضاء مجلس الإدارة ونشأ ضرر للمساهمين بسبب أخطاءهم، فقد بينت المادتان (77-78) من نظام الشركات من يحق له إقامة هذه الدعوى وهم:

  • الجمعية العامة العادية وتعين من ينوب عن الشركة مباشرتها.
  • ممثل التفليسة إذا حكم بشهر إفلاس الشركة.
  • المصفي في حالة انقضاء الشركة بعد الحصول على موافقة الجمعية العامة العادية.
  • كل مساهم لحق به ضرر خاص بسبب الخطأ الصادر منهم.

ولقد قرر نظام الشركات السعودي انتهاء الدعوى المقررة لمصلحة الشركة ضد أعضاء مجلس الإدارة بموافقة الجمعية العامة العادية على إبراء ذمتهم من مسئولية الإدارة، إلا في حالتي الغش والتزوير، وتنقضي الدعوى بعد مضي سنة على تلك الموافقة.

7- مكافأة أعضاء مجلس الإدارة:

يحدد نظام الشركة المكافأة التي يستحقها أعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة ويحدد طريقة صرفها، فيمكن أن تكون راتب معين، أو بدل حضور الجلسات، أو مزايا عينية، أو نسبة من الأرباح، ومع ذلك إذا كانت المكافأة نسبة معينة من أرباح الشركة فلا يجوز أن تزيد هذه النسبة على10% من الأرباح الصافية، بعد خصم المصروفات والاستهلاكات والاحتياطيات التي قررتها الجمعية العامة، وبعد توزيع ربح على المساهمين لا تقل عن 5% من رأس مال الشركة، وكل تقدير يخالف ذلك يكون باطلاً وفقاً لما ورد في المادة (74/2).

رابعاً: انقضاء شركة المساهمة في النظام السعودي:

ذكر نظام الشركات السعودي طرق انقضاء الشركات بوجه عام، سواء شركات أموال لو شركات أشخاص، وهي كما يلي: انقضاء المدة المحددة للشركة أو تحقق الغرض الذي أسست من أجله الشركة، أو استحالة الغرض المذكور، أو انتقال جميع الحصص، أو جميع الأسهم إلى شريك واحد. أو هلاك مال الشركة أو معظمه أو اتفاق الشركاء على حل الشركة قبل انقضاء مدتها أو اندماج الشركة في شركة أخرى أو حل الشركة قضاء.

وبالإضافة للأسباب العامة لانقضاء شركة المساهمة فإنها تنقضي لأسباب انقضاء خاصة وهي:

1- هبوط عدد المساهمين إلى ما دون الحد الأدنى:

فقد جاء في المادة (147) من نظام الشركات السعودي أنه إذا انقضت سنة كاملة على هبوط عدد المساهمين إلى دون الحد الأدنى وهو خمسة، جاز لكل ذي مصلحة أن يطلب حل الشركة، وهو أمر نادر الحدوث في شركات المساهمة.

2- إذا بلغت خسائر شركة المساهمة ثلاثة أرباع رأس المال:

يجب على أعضاء مجلس الإدارة في هذه الحالة دعوة الجمعية العامة غير العادية للنظر في استمرار الشركة أو حلها قبل انقضاء الأجل المعين في نظامها، كما يجوز لكل ذي مصلحة أن يطلب حلها وفقاً للمادة (148) من نظام الشركات السعودي.

إعداد/ جمال مرعي.

[1] انظر د. صالح بن زابن المرزوقي البقمي، شركة المساهمة في النظام السعودي، دراسة مقارنة بالفقه الإسلامي، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة أم القرى، ١٤٠٦هـ، ص ٢٦٥.

[2] انظر المذكرة التفسيرية من نظام الشركات السعودي، ص٨.

[3] أنظر مبارك بن سليمان بن محمد أل سليمان، أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة، ص 107.

[4] أنظر محاضرات الدكتور محسن شفيق، ألقاها على طلاب كلية الاقتصاد بجامعة الملك عبد العزيز، ص ١٨٤.

[5] أنظر د. سعيد يحي، الوجيز في النظام التجاري السعودي، الطبعة الثانية، مطبعة المكتب المصري الحديث للطبعة والنشر، القاهرة، ١٣٩٦هـ، ١٩٧٦، ص ٤٦٧.

[6] أنظر د. سعيد يحي، المرجع السابق، ص١٨٥.

[7] أنظر محاضرات في القانون التجاري السعودي، للدكتور أكثم أمين الخولي، ألقاها على الدارسين بمعهد الإدارة بالرياض.

[8] أنظر د. محمود محمد بابللي، الشركات التجارية، الطبعة الأولى، طبع في المؤسسة العلمية للوسائل التعليمية، حلب، سنة ١٩٧٨م، ١٣٩٨ه، ص١٥٥.

[9] أنظر محاضرات الدكتور محسن شفيق، ألقاها على طلاب كلية الاقتصاد بجامعة الملك عبد العزيز، ص ١١٢.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.