الحماية الجزائية للعلامة التجارية في النظام السعودي

نظراً لما تمثله العلامة التجارية من أهمية للتجار والمعاملات التجارية فقد قرر النظام السعودي فرض الحماية المدنية والحماية الجزائية لها، وتتمثل الحماية الجزائية في فرض عقوبة على كل من يرتكب فعلا يُشكل تعديا على العلامة التجارية، وقد ذكر نظام العلامات التجارية السعودي صور السلوك الإجرامي الذي يقع على العلامة التجارية والعقوبات المقررة لكل سلوك.

أولا: مفهوم العلامة التجارية محل الحماية الجزائية:

اتجه بعض الفقه إلى التمييز بين العلامة التجارية والصناعية والخدمية واعتبر أن العلامة تكون تجارية إذا وضعها تاجر، وتكون العلامة صناعية إذا وضعها مصنع، وتكون العلامة خدمية إذا وضعها مقدم الخدمات، وعلى هذا فيكون تعريف العلامة على العموم هي السمة المميزة التي توضع من قبل التاجر أو الصانع أو مقدم الخدمة لتمييزها عن غيرها.[1]

وتعرف العلامة التجارية بأنها ما يستخدم من علامات لتمييز منتج أو خدمة تقدمها احدى المنشآت عن غيرها من الخدمات والمنتجات.[2] كما عرفها البعض بأنها الشعار الذي يتخذه المصنع أو التاجر لتمييز بضاعته أو منتجاته عن غيرها ممن يشابهها من منتجات وبضائع[3].

– وقد عرفها نظام العلامات التجارية السعودي في مادته الأولى بأنها: ( تُعد علامة تجارية في تطبيق أحكام هذا النظام الأسماء المتخذة شكلا مميزا أو الإمضاءات أو الكلمات أو الحروف أو الأرقام أو الرسوم أو الرموز أو الأختام أو النقوش البارزة، أو أي إشارة أخرى أو أي مجموع منها تكون قابلة للإدراك بالنظر وصالحة لتمييز منتجات صناعية أو تجارية أو حرفية أو زراعية أو مشروع استغلال للغابات أو ثروة طبيعية، أو للدلالة على أن الشيء المراد وضع العلامة عليه يعود لمالك العلامة بداعي صنعه أو انتقائه أو اختراعه أو الإتجار به، أو للدلالة على تأدية خدمة من الخدمات ).

وقد عاب البعض على هذا التعريف توسعه الشديد كما أنه قد أخرج بعض العلامات التي كانت جديرة بالحماية مثل أصوات الموسيقى والتي تمثل العلامة التجارية لبعض شركات الاتصالات وبعض شركات الموبايل.

ثانيا: شروط العلامة محل الحماية الجزائية:

الشرط الأول: أن تكون العلامة التجارية مسجلة:

حيث إن التسجيل شرطا أساسيا وجوهريا لتقرير الحماية الجزائية للعلامة التجارية كون التسجيل يُعد اعترافا من الدولة ونظامها القانوني بالعلامة التجارية والذي على أساسه تلتزم الدولة بحماية العلامة التجارية من أي صورة من صور التعدي، وقد وضع نظام العلامات التجارية السعودي عدة شروط حتى تكون العلامة التجارية مقبولة للتسجيل داخل المملكة ومنها:

1- أن تكون العلامة التجارية ذو صفة فارقة ومتميزة:

يُشترط حتى يتم تسجيل العلامة التجارية أن تكون متفردة وذو صفة فارقة، فإذا خلت العلامة التجارية من صفة التمير والتفرد وكانت مجرد وصف لمنتج ما وخصائصه دون أن تكون مميزة وملفته للسمع كأن تكون اسم عادي يُعرف به المنتج في الأصل، ففي هذه الحالة لا يمكن إطلاق مسمى العلامة التجارية عليها لخلوها من التميز ولا تكون جديرة بالحماية الجنائية، وهذا ما قررته (المادة 2/أ) من نظام العلامات التجارية السعودي بنصها على أن: ( لا تعد ولا تسجل علامة تجارية الإشارات والشعارات والأعلام وغيرها الوارد بيانها أدناه: الإشارات الخالية من أية صفة مميزة والتي تعد وصفا لخصائص المنتجات أو الخدمات أو تكون مجرد أسماء عادية يطلقها العرف على المنتجات أو الخدمات).

2- أن تكون العلامة التجارية جديدة في المجال:

يُشترط في العلامة التجارية حتى يتم تسجيلها أن تكون العلامة جديدة لم يكن لأحد الحق في استخدامها من قبل، بحيث يكون واضع العلامة التجارية أو مبتكرها هو أول من يستخدمها، ومعيار الأسبقية في استخدام العلامة التجارية يظهر من خلال ثلاثة اتجاهات، أولها من حيث نوع المنتج فيجب أن لا تكون العلامة قد تم استخدامها من قبل لتعريف منتج مماثل، وثانيها من ناحية الزمن حيث يجب ألا تكون العلامة التجارية قد استخدمها شخص ما سابقا، وثالثها من حيث المكان فيجب ألا تكون العلامة قد تم استخدامها في وقت سابق من شخص آخر في ذات المنطقة الجغرافية،[4] وعلى ذلك فتوافر أحد الحالات الثلاثة السابقة ينفي عن العلامة التجارية شرط الجدة وينتزع منها الأسبقية ولا تُعد العلامة في هذه الحالة محل للحماية الجزائية.

ويجب الإشارة إلى أن شرط حداثة العلامة ليس عاما في كافة النشاطات التجارية، بل يكفي أن تكون جديدة في مجالها أما إذا اختلف المجال فيجوز استعمال العلامة التجارية وتقرر لها الحماية الجنائية، كما أن العلامة التجارية لا تقرر لها الحماية الجنائية إذا كانت متطابقة مع علامة سابقة عليها، أو كانت متشابهة مع علامة مستخدمة بالفعل وكانت درجة التشابه بين العلامتين كبيرة للدرجة التي تجعل المستخدم العادي يقع في الغلط والخلط بين العلامتين، حيث إن العبرة بالصورة التي تطبع في ذهن المستهلك.[5]

وتأكيد على شرط حداثة العلامة وعدم سبق استخدامها من الغير، فقد نصت المادة (2/ي) من نظام العلامات التجارية السعودي على أن: (لا تعد ولا تسجل علامة تجارية الإشارات والشعارات والأعلام وغيرها الوارد بيانها أدناه: العلامات المطابقة أو المشابهة للعلامات الشائعة الشهرة في المملكة ولو كانت غير مسجلة فيها على سلع أو خدمات مطابقة أو مشابهة والعلامات المطابقة أو المشابهة لتلك الشائعة الشهرة في المملكة والمسجلة فيها على سلع أو خدمات ليست مطابقة أو مشابهة شريطة أن يلحق ذلك الانتفاع الضرر بصاحب العلامة شائعة الشهرة ).

إلا أن الملاحظ أن المنظم السعودي خرج عن مبدأ إقليمية العلامة التجارية فحظر إسباغ الحماية الجنائية على العلامة التجارية الجديدة داخل المملكة إذا كانت مماثلة أو مُطابقة لعلامة تجارية مشهورة خارج المملكة، حتى ولو لم تكن العلامة المشهورة مسجلة بالمملكة، إلا أن المنظم اشترط شرطا لإعمال هذا الحظر أن يكون في استخدام العلامة التجارية الجديدة داخل المملكة من شأنه الحاق ضررا بالعلامة العالمية غير المسجلة داخل المملكة.

3- أن تكون العلامة التجارية مشروعة:

حيث اشترط النظام أن تكون العلامة التجارية مشروعة حتى يتم تسجيلها، فيجب أن تكون العلامة التجارية متفقة مع الثوابت الدينية والشرعية بحيث لا تمثل العلامة التجارية أي إخلال بالدين أو بالمقدسات أو الشعائر الإسلامية، وكذلك حظر النظام أن تكون العلامة التجارية تشير إلى رمز ديني إذ أن في كل ذلك مخالفة للنظام العام الذي يتثمل في القيام والمبادئ التي يهتم المجتمع بحمايتها ويفرض لها الاحترام والتقدير اللازم.

وهذا الشرط ينفرد به المنظم السعودي عن غيره من النظم القانونية الخليجية والعربية والعالمية ونرى أن هذا النص له وجاهة خاصة في عالمنا الإسلامي، إذ يفترض أن تكون العلامة التجارية والمنتج في الأصل متفقين مع الثوابت الدينية ولعل أكثر ما يُساعد على ذلك هو نزع أي حماية جنائية أو مدنية عن العلامات التجارية التي تكون مخالفة في ذاتها أو في كينونة المنتج نفسه للشريعة الإسلامية. كأن تكون العلامة التجارية لأحد المشروبات الكحولية أو لأحد أنواع اللحوم المحرمة في الشريعة، ومن ناحية أخرى فيقتضي النظام حتى تكون العلامة التجارية مشروعة أن تكون متوافقة مع النظام العام والآداب العامة فلا يجوز أن تكون العلامة التجارية عبارة عن صورة فاضحة أو شعار هادم لقيم الأسرة وآدابها.

4- أن تتوافر في العلامة التجارية الشرعية:

يجب أن يتوافر في العلامة التجارية المرغوب في تسجيلها الشرعية القانونية، وقد رأى المنظم السعودي استبعاد بعض صور العلامات التجارية لعدم توافر شرط الشرعية فيها. وهذا ما قررته (المادة 2) من نظام العلامات التجارية بقولها: (لا تعد ولا تسجل علامة تجارية الإشارات والشعارات والأعلام وغيرها الوارد بيانها أدناه:

د – الشعارات العامة والأعلام وغيرها من الرموز والأسماء أو التسميات الخاصة بالمملكة أو بإحدى الدول التي تعاملها بالمثل، أو بإحدى الدول الأعضاء في اتفاقية دولية متعددة الأطراف تكون المملكة طرفا فيها، أو بمنظمة دولية أو حكومية، وكذلك أي تقليد لهذه الشعارات، أو الأعلام، أو الرموز، أو الأسماء، أو التسميات ما لم يكن مصرحا بذلك من الجهة المالكة لها.

ح – البيانات الخاصة بدرجات الشرف.

ك – العلامات المملوكة لأشخاص طبيعيين أو معنويين يحظر التعامل معهم وفقا لقرار صادر من قبل الجهة المختصة).

وعلى ذلك إذا توافرت في العلامة التجارية شروط لقبول المنصوص عليها في النظام والسابق ذكرها واتخاذ الإجراءات المنصوص عليها لتسجيل العلامة التجارية إلى جانب مرور مدة 90 يوما التي قررها النظام بعد نشر إعلان التسجيل في موقع وزارة التجارة والصناعة كحق لأي شخص في الاعتراض على ذلك التسجيل، فإذا مرت تلك المدة أصبحت العلامة التجارية جديرة بإسباغ الحماية الجنائية عليها منذ لحظة تسجيلها تسجيلا نهائيا فإن اعترض أحد الأشخاص على التسجيل خلال تلك المدة  فلا يتم تسجل العلامة التجارية ولا تتوفر لها الحماية الجنائية إلا من وقت صدور حكم نهائي لصالح طالب التسجل من ديوان المظالم  إذ يترتب على ذلك تسجيل العلامة التجارية وتصبح جديرة بالحماية الجزائية.

الشرط الثاني: أن تكون العلامة التجارية المسجلة في النطاق المكاني والزماني المقرر لحمايتها:

قرر النظام إسباغ لحماية الجزائية على العلامة التجارية في إطار زماني ومكاني محدد فقد جعل النظام المدة المقررة لاستفادة العلامة التجارية من الحماية الجزائية هي مدة عشر سنوات منذ صدور قرار قبول تسجيل العلامة التجارية، ومع ذلك يجوز امتداد هذه المدة إلى مدة إضافية إذا تقدم مالك العلامة التجارية بطلب لتجديد العلامة التجارية وذلك وفقاً لما قررته (المادة 22) من نظام العلامات التجارية.

وأما الحماية الجزائية من حيث الإطار المكاني فتتمثل في أن المملكة تلتزم بإسباغ الحماية الجزائية داخل النطاق الجغرافي للمشكلة إلا إذا كانت المملكة ترتبط مع غيرها من الدول باتفاقات مشتركة لحماية العلامة التجارية حتى التي تكون خارج حدودها الإقليمية.

الشرط الثالث: أن تكون العلامة التجارية المسجلة غير قابلة للشطب:

اشترط النظام لإسباغ الحماية الجزائية على العلامة التجارية المسجلة ألا تكون العلامة قابلة للشطب إذ أنه في بعض الحالات تكون العلامات التجارية معرضة للشطب بطلب يرفع إلى القضاء وقد عددت (المادة 25) من نظام العلامات التجارية الحالات التي يجوز فيها تقديم طلب للقضاء بشطب علامة تجارية حيث نصت على: (للإدارة المختصة ولكل ذي مصلحة أن يطلب شطب تسجيل العلامة التجارية في الأحوال الآتية:

  • إذا لم يقم مالك العلامة التجارية باستعمالها مدة خمس سنوات متتالية، دون عذر مشروع.
  • إذا تم تسجيل العلامة التجارية بالمخالفة للنظام العام أو الآداب العامة.
  • إذا تم تسجيل العلامة التجارية بناءً على غش أو بيانات كاذبة.

ويختص ديوان المظالم بالفصل في طلبات شطب التسجيل).

وهناك بعض الحالات التي أوجب القانون فيها شطب العلامة التجارية دون اشتراط صدور حكم قضائي بالشطب إذ يكون الشطب في هذه الحالة بقوة القانون، ويتم الشطب بقوة القانوني في حالتين نصت عليهما (المادة 26) من النظام حيث جاء نصها: (يشطب تسجيل العلامة التجارية بقوة النظام في الحالتين الآتيتين:

  • العلامات التجارية التي لم يتم تجديد تسجيلها طبقا لهذا النظام ولائحته التنفيذية.
  • العلامات التجارية التي يمتلكها أشخاص طبيعيون أو معنويون وصدر من السلطة المختصة قرار بحظر التعامل معهم).

وعلى ذلك فإذا توافر في العلامة التجارية أحد شروط قابليتها للشطب كما ورد في (المادة 25) أو شروط وجوب شطبها كما في (المادة 26) رفعت عنها الحماية الجزائية التي قررها القانون، وذلك من وقت شهر قرار شطبها أو من تاريخ صدور قرار الحظر وفقا لما قررته المادة 28 من ذات النظام.

ثالثا: الجرائم التي تقع على العلامة التجارية:

يشترط لتوقيع الجزاء الجنائي تحديد طبيعة السلوك الإجرامي وتوصيفه وتوضيحه وبيان العقوبة المقررة له، والعلامة التجارية التي قرر لها النظام الحماية الجزائية تقع عليها عدة صور من السلوك الإجرامي كتزوير العلامة التجارية وتقليدها، وكذلك جريمة استعمال علامة تجارية مملوكة للغير على المنتجات، وكذلك جريمة التعامل في علامة معتدى عليها سابقا، وقد قرر النظام عقوبة جزائية لكل صورة من هذه الصور وسوف نبين ذلك على النحو الآتي:

1- جريمة تزوير العلامة التجارية وتقليدها والعقوبة المقررة لها:

وهذه الجريمة قد نصت عليها (المادة 43/أ) من نظام العلامات التجارية بقولها: (مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف ريال ولا تزيد على مليون ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين: كل من زور علامة مسجلة أو قلدها بطريقة تتسبب في تضليل الجمهور، وكل من استعمل بسوء القصد علامة مزورة أو مقلدة). ويُعرف التزوير بأنه التغيير في حقيقة الشيء بقصد الغش بحيث يكون لهذا التغيير ضررا كبيرا.[6]

وظاهر النص السابق يوضح أن المنظم قصد بتجريم تزوير أو تقليد العلامة التجارية وقوع ضرر على جمهور المستهلكين دون إضفاء الحماية على ملكية العلامة التجارية في ذاتها، والواقع أن اشتراط الضرر في استعمال علامة التجارية المزورة أو المقلدة يشمل الضرر الذي قد يلحق بالمستهلك أو الضرر الذي قد يلحق بمالك العلامة المسجلة.

ويجب الإشارة إلى أن الركن المادي لجريمة تزوير العلامة التجارية يتمثل في تغيير حقيقة العلامة أما إعدام ذاتية العلامة لا يعد في ذاته تزوير بالمفهوم القانوني،[7]ويشترط لقيام جريمة تزوير وتقليد العلامة التجارية أن يتوافر فيها الأركان العامة للجريمة من حيث الركن المادي والركن المعنوي:

أ- الركن المادي لجريمة التزوير:

والركن المادي هو الأفعال المحسوسة التي يأتي بها الجاني لتحقيق النتيجة الإجرامية وهي في هذه الجريمة تتمثل في التغيير الذي يقوم به الجاني على العلامة التجارية باستخدام طرق الغش والخداع بقصد إيهام المستهلك العادي بأن العلامة المستخدمة هي العلامة الأصلية على غير الحقيقة.

أما الركن المادي في جريمة تقليد العلامة التجارية فهو ما يقوم به الفاعل من اصطناع لشيء يشبه في مظهره الشيء الصحيح إلا أنه في حقيقته كذب، ولا يشترط في التقليد أن يكون الشبه تاما، بل يكفي أن يكون الشبه للدرجة التي توحي للمستهلك أن الشيء المقلد هو ذاته الشيء الأصلي فإن لم يكن الشيء المقلد على هذه الدرجة من الدقة في التقليد فلا يُعد ذلك تقليدا، بل يعد شروعا في تقليد علامة تجارية.[8]

وللوقوف على مدى توافر التقليد من عدمه يجب النظر إلى أوجه الشبه بين العلامة المقلدة والعلامة الأصلية وليس النظر إلى أوجه الاختلاف إذ أن أوجه الشبه هي التي تصنع الغلط والخلط عند المستهلك وكذلك يجب الأخذ في الاعتبار المظهر العام لكلا العلامتين الأصلية والمقلدة، إذ أن الانطباع الأول هو الذي يبقى في الأذهان.

ويرى البعض أن القاضي يجب عليه عند بحث توافر جريمة التقليد أن ينظر إلى كل علامة على حدة ولا يضعهما صوب عينيه في ذات الوقت إذ أن ذلك لا يحدث مع المستهلك فالذي يحدث مع المستهلك أنه يرى العلامة المقلدة وحدها وليس بجوار العلامة الأصلية، ويرى البعض الأخر أنه يجب لتحديد مدى إمكانية وقوع المستهلك في الخطأ بين العلامتين يتم اللجوء إلى أحد المستهلكين العاديين ذو حرص وانتباه متوسط للتفرقة بينهم وليس اللجوء إلى الخبير أو شديد الحرص إذ يسهل عليه التعرف على العلامة المقلدة.[9]

ب- الركن المعنوي لجريمة تزوير وتقيد العلامة التجارية:

ويُقصد بالركن المعنوي للجريمة اتجاه إرادة الفاعل إلى إتيان السلوك الإجرامي مع علمه بالنتيجة التي تترتب عليه وبمخالفته للنظام القانوني، ويرى بعض الفقه أنه لا يشترط في جريمة تزوير العلامة التجارية توافر القصد الجنائي بل اعتبر هذا الرأي أن مجرد قيام الشخص باقتباس العلامة واستخدامها يُعد سلوك إجرامي يستأهل معاقبته جزائيا، أما إذا كان الفعل الصادر من الفاعل يمثل تقليد علامة تجارية فيشترط أصحاب هذا الرأي توافر القصد الجنائي لدى الفاعل واتجاه نيته للقيام بالفعل مع علمه بالنتيجة وتوافر سوء نيته بحيث إذا انتفى القصد الجنائي خرج فعل المقلد عن دائرة التجريم.

2- جريمة استعمال علامة مزوره أو مقلدة:

أ- الركن المادي لجريمة:

ويتحقق الركن المادي لتلك الجريمة بوضع أو لصق العلامة المزورة أو المقلدة على السلعة سواء تم هذا الفعل من المزور أو المقلد نفسه أو من غيره وهذه الجريمة تقع بمجرد وضع العلامة على المنتج ولا يشترط لتمام الجريمة بيع المنتج أو عرضه، فتحقق الجريمة بمجرد وضع العلامة المزورة، إلا أنه يشترط أن يكون قد تم وضع العلامة المزورة على منتج ينتمي لنفس الصنف الذي تمثله العلامة التجارية إذ أن الخلط عند المستهلك يحدث بوضع العلامة المزورة على ذات صنف المنتج وليس غيره وبغض النظر عن جودة المنتج.[10]

ب- القصد الجنائي:

يتشرط لتوافر الركن المعنوي لجريمة استعمال العلامة المزورة أو المقلدة أن يكون المستعمل للعلامة المزورة أو المقلدة سيء النية ويتحقق ذلك بمعرفته أن العلامة مزورة أو مقلدة ومع ذلك يستخدمها وهو يعلم أنها سوف تؤدي إلى تضليل جمهور المستهلكين، والأصل أن النية الحسنة متوفرة وعلى من يدعي عدم توافرها إثبات ذلك بحيث إذا لم تتوافر سوء النية لدى المستعمل لا يقع تحت المسئولية الجنائية.

3- جريمة استعمال ووضع علامة مملوكة للغير:

وتقوم هذه الجريمة بوضع الجاني علامة تجارية مسجلة أصليه وليست مزورة أو مقلدة على منتجه ولهذه الجريمة ركن مادي وركن معنوي، ويتمثل الركن المادي في الأفعال التي يقوم بها الجاني والتي ينتج عنها وضعه للعلامة التجارية المملوكة لغيره على منتجه مثل وضع علامة تجارية لشركة ملابس مشهورة على ملابس تم تصنيعها محليا، كما يجب أن يتوافر القصد الجنائي وهو علم المتهم أنه يستخدم علامة تجارية مملوكة للغير استخداما باطلا وبدون وجه حق، ويجوز للمتهم إثبات حسن نيته سواء بإثبات حصوله على موافقة مالك العلامة التجارية أو أن استعمالها لم ينتج عنه خداع الغير إلا أن عبء الأثبات يبقى دائما على المتهم.[11]

4- جريمة طرح أو عرض للبيع منتجات عليها علامة مزورة:

وهذه الجريمة لا يشترط فيها قيام الجاني بتزوير العلامة أو تقليدها بل يشترط فيها مجرد قيام الجاني بالتعامل بالبيع على منتج موضوع عليه علامة مزورة وأن قيامه بالبيع والتعامل في هذا المنتج كان على علم منه وإدراك بحقيقة المنتج والعلامة المزورة الموضوعة عليه، وقد حاول المنظم بذلك قطع كل السبل أمام كل من تسول له نفسه الاعتداء على العلامة التجارية المحمية بموجب النظام بأي سبيل من سبل الاعتداء عليها، وقد قضي في القضية رقم 3274 / 2 /ق لعام 1425هـ، ج 10/3/1427هـ  بأن: ” محضر التحقيق مع صاحب المؤسسة المدعى عليها أفاد فيه حصوله على عبوة زيت الفرامل المضبوطة في مؤسسته من قبل مندوب متجول، ودون فاتورة، وتعهد بعدم بيعها مرة أخرى، غير أن العادة أن من يشتري بضاعة أصلية يحرص على شرائها من أصحابها أو وكلائه المعتمدين ليضمن حقه في الحصول على سعر مناسب وعلى جودة حقيقية، وإثبات ذلك بفاتورة توضح حجم المشتريات مقابل المصروفات، حيث أن وظيفة التاجر صاحب السجل التجاري الحصول على الربح وفق أصول محاسبية معتبرة، ولجوء صاحب المؤسسة للشراء من بائع متجول من دون فاتورة يناقض العرف التجاري المتفق مع القوانين السوقية السليمة من جهة البحث عن جودة السعر والضمان وإثبات حالة الشراء، ولم تر الدائرة دافع ا لذلك إلى البحث عن الثراء من خلال بيع بضاع مستنسخة عن البضاعة الأصلية، وهي مقلدة، بما يوقع المستهلك بالتدليس والغبن، ومؤدى ذلك ثبوت العلم وتوفر القصد الجنائي”.

وقد قرر النظام معاقبة كل من يرتكب فعلا من الأفعال السابق ذكرها بالحبس مدة لا تزيد عن على سنة وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف ريال ولا تزيد على مليون ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين، حيث نصت (المادة 43) على أن: (مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف ريال ولا تزيد على مليون ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين:

أ – كل من زور علامة مسجلة أو قلدها بطريقة تتسبب في تضليل الجمهور، وكل من استعمل بسوء القصد علامة مزورة أو مقلدة.

ب – كل من وضع بسوء القصد على منتجاته أو استعمل فيما يتعلق بخدماته علامة مملوكة لغيره.

ج – كل من عرض، أو طرح للبيع، أو باع، أو حاز بقصد البيع منتجات عليها علامة مزورة، أو مقلدة، أو موضوعة، أو مستعملة بغير وجه حق مع علمه بذلك، وكذلك كل من عرض خدمات في ظل مثل هذه العلامة مع علمه بذلك).

5- جريمة التدوين على علامة التجاري ما يفيد تسجيلها:

ويتمثل الركن المادي لهذه الجريمة في قيام الجاني بالتدوين على العلامة التجارية ما يفيد تسجيلها على خلاف الواقع، وقد قرر النظام معاقبة كل من يرتكب أي من الأفعال الإجرامية المذكورة في البند 4، 5 بالحبس مدة لا تزيد عن ثلاثة اشهر وبغرامة لا تقل عن عشرين الف ريال ولا تزيد عن مائتين وخمسن الف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين،  حيث نصت (المادة 44) من النظام على أن: (مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن عشرين ألف ريال، ولا تزيد على مائتين وخمسين ألف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين:

  • أ – كل من استعمل علامة غير مسجلة في الأحوال المنصوص عليها في الفقرات (ب، ج، د، هـ) من المادة (الثانية) من هذا النظام.
  • ب – كل من دون بغير حق على علاماته أو أوراقه التجارية بيانا يؤدي إلى الاعتقاد بحصول تسجيلها).

ووفقاً (للمادة 45) من نظام العلامات التجارية تتضاعف العقوبة في حالة العود، حيث نصت المادة المذكورة على أن: (يعاقب العائد بعقوبة لا تزيد على ضعف الحد الأقصى للعقوبة المقررة للمخالفة، مع إغلاق المحل التجاري أو المشروع لمدة لا تقل عن خمسة عشر يوما ولا تزيد على ستة أشهر، مع نشر الحكم على نفقة المخالف وفقا للشروط والإجراءات التي تنص عليها اللائحة التنفيذية).

رابعا: تقادم الدعوى الجزائية:

يُقرر النظام تقادم الدعوى الجزائية  كلما مرت مدة معينة على ارتكاب الجريمة دون تحريك الدعوى الجنائية في مواجهة المتهم،  ويرجع السبب إلى الأخذ بأحكام التقادم أن مرور مدة كبيرة على الجريمة يجعلها في طي النسيان ويمحي أثارها المتعلقة في الأذهان، فرأى المنظم أن الأفضل عدم تذكير العامة بها مرة أخرى إلى جانب أن مرور مدة طويلة على الجريمة يصعب من إثباتها، إلى جانب استقرار المراكز القانونية لجميع الأطراف إلا أن المنظم السعودي قصر تقادم الدعوى الجنائية على دعوى الحق العام فقط وقرر تقادم الدعوى الجنائية العامة بمرور خمس من وقت ارتكاب الشخص المخالفة، ولا يترتب على سقوط الدعوى العامة سقوط الدعوى الخاصة وهي حق الشكوى من الأفراد المضرورين ولا تنقضي إلا وفقا لما نصت (المادة 23) من نظام الإجراءات الجزائية.

إعداد/ محمد إسماعيل حنفي.

[1] د. فرحة زراوي صالح، الكامل في القانون التجاري الجزائري، المحل التجاري والحقوق الفكرية، القسم الثاني، الحقوق الفكرية، حقوق الملكية الصناعية والتجارية، حقوق الملكية الأدبية والفنية، نشر وتوزيع ابن خلدون، 2001م، ص 208.

[2]  جودي وانجر جوانز، جي لي سكلينجتون، ديفيد وانستين، باتريشا دروست، ترجمة مصطفى الشافعي، مراجعة التحرير، أ. د. حامد طاهر، جامعة القاهرة، ص 183.

[3] د. مصطفى كمال طه، مقدمة الأعمال التجارية والتجار، الشركات التجارية، الملكية التجارية والصناعية، الدار الجامعية، 1986م، ص 729.

[4] د. مصطفى كمال طه، مرجع سابق، ص739.

[5]  د. عبد الرحمن، د. السي قرمان، الاتجاهات الحديثة في حماية العالمة التجارية المشهورة، دراسة مقارنة بين القانونين المصري والفرنسي في ضوء اتفاقية التربس، دار النهضة العربية، ط2، 2008م، ص 98، 99.

[6] رضا حمدي الملاح، شرح الجرائم التعزيرية في المملكة العربية السعودية وذلك وفقا لأحدث الأنظمة السعودية دار النهضة العربية 2010، ص 167.

[7] د. ماهر عبد شويش الدرة، شرح قانون العقوبات، القسم الخاص، المكتبة القانونية، ص 21.

[8] د. عمر السعيد رمضان، شرح قانون العقوبات، القسم الخاص، ط4، دار النهضة العربية، 1976، 1977م، ص 123

[9] د. عاشور عبد الجواد عبد الحميد، مبادئ القانون التجاري، الأعمال التجارية، التاجر، الأموال التجارية، ط2، دار النهضة العربية، 2000م، ص 491، 492.

[10] د. علي جمال الدين عوض، الوجيز في القانون التجاري الجزء الأول، دار النهضة، ص 299.

[11] د. صلاح زين الدين، الملكية الصناعية والتجارية براءات الاختراع، مكتبة دار الثقافة والنشر والتوزيع، ص 412.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.