التزام الموظف العام بعدم ممارسة التجارة في النظام السعودي

لما كانت الوظيفة العامة تهدف إلى تحقيق المصلحة العامة، وكان الموظف العام المتقلد للوظيفة العامة، هو أهم عناصر تحقيق هذه المصلحة، فقد وضع المنظم بعض الأحكام التي تؤدي إلى قيام الموظف بأدائه لوظيفته على الوجه الأمثل، ولما كان الانشغال بالمعاملات التجارية أحد الأمور التي تؤثر على أداء الموظف العام لوظيفته سلبا، فقد قرر النظام من حيث الأصل منع الموظف العام من ممارستها، وسوف يدور مقالنا حول التزام الموظف العام بعدم ممارسة التجارة في نظام الخدمة المدنية السعودي وذلك من خلال عرض العناصر التالية:

أولا: الموظف المعني بهذا الالتزام:

يُعتبر الموظف العام هو المعني بالالتزام الذي قرره نظام الخدمة المدنية في (المادة 13) منه والذي يوجب عليه الامتناع عن ممارسة الأعمال التجارية والمشاركة في تأسيس الشركات أو قبول عضوية مجلس أدارتها، حيث نصت المادة المذكورة على أن: (يجب على الموظف أن يمتنع عن:

  • الاشتغال بالتجارة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
  • الاشتراك في تأسيس الشركات أو قبول عضوية مجالس إدارتها أو أي عمل فيها أو في محل تجاري إلا إذا كان معينا من الحكومة، ويجوز بمقتضى لائحة يصدرها مجلس الوزراء الإذن للموظفين بالعمل في القطاع الخاص في غير أوقات الدوام الرسمي).

كما نصت (المادة 209) من اللائحة التنفيذية للموارد البشرية على ذات الالتزام الذي يقع على الموظف العام بعدم جواز اشتغاله بالتجارة، وعلى ذلك فيجب أولا تعريف الموظف العام الذي يكون مخاطبا بقواعد نظام الخدمة المدنية:

– تعريف الموظف العام:

لم يذكر نظام الخدمة المدنية الجديد تعريفا محددا للموظف العام إلا أن (المادة 37) مكرر من النظام وبعد تعديلها تولت تحديد مفهوم الموظف العام الذي يخضع لنصوص هذا النظام، دون أن تعرفه تعريفا واضحا حيث نصت على: (تسري أحكام هذا النظام على جميع الموظفين المدنيين الذين يشغلون وظائف ثابتة في الميزانية العامة للدولة، ويستثنى من تطبيق أحكامه موظفو الجهات الذين تسري في شأنهم أنظمة أو لوائح خاصة في حدود ما تنص عليه تلك الأنظمة واللوائح).

إلا أن اللائحة التنفيذية للموارد البشرية في الخدمة المدنية قد عرفت الموظف العام في المادة الأولى منها بأنه: (الموظف: كل من يشغل وظيفة مدنية عامة في الدولة أو يمارس مهماتها أيا كانت طبيعة عمله أو اسم وظيفته سواء كان ذلك عن طريق التعيين أو التعاقد بصفة دائمة أو مؤقتة). وعلى ذلك فيمكن تعريف الموظف العام بأنه: “كل موظف يعمل في وظيفة مدنية مثبته في ميزانية الدولة سواء كان عمله بها على الدوام أو بشكل مؤقت ودون النظر إلى وسيلة تعيينه بها سواء كانت بالالتحاق أو بالعقد، على أن يكون عمله في خدمة أحد المرافق العامة التي تديره الدولة أو أحد أشخاصها بشكل مباشر”.[1]

ومن ثم فالشرط الأساسي في كون الموظف موظفا عاما هو أن يعمل بوظيفة مدنية في خدمة مرفق عام ولا يهم أن يكون الموظف يعمل في وظيفته بشكل دائم أو مؤقت من حيث سريان حظر الاشتغال بالتجارة عليه، ويدل على ذلك ما نصت عليه (المادة 13) من نظام الوظائف المؤقتة بقولها: (يسرى على الموظفين المؤقتين المرسوم الملكي رقم 43 الصادر في 29/11/1377)، وهذا المرسوم هو الذي يقضي بمعاقبة الموظف العام في حال ممارسته للتجارة خلافا لما قرره نظام الخدمة المدنية.

كما يجب الإشارة إلى أن الحظر الوارد في نظام الخدمة المدنية لا يمتد إلى غير الموظفين العموم وفقا لمفهومه ومفهوم اللائحة التنفيذية له، حتى لو كان أحد الأنظمة يسبغ عليهم صفة الموظف العام، كالنص في (المادة 8) من نظام مكافحة الرشوة والذي أسبغ صفة الموظف العام على بعض المكلف بأداء أعمال عامة ولا ينطبق عليهم أحكام قانون الخدمة المدنية.[2]

كما أن هذا الالتزام لا يكون واجبا على الموظف العام  سوى من وقت التحاقه فعليا بالوظيفة العامة بحيث إذا كان الموظف العام يمارس التجارة قبل التحاقه بالوظيفة العامة فلا يعتبر هذا صورة من صور الإخلال بالواجب الوظيفي، وذلك لانقطاع صلة الموظف بالوظيفة العامة قبل التعيين بها إلا أن الموظف العام يجب عليه من وقت تسلمه الوظيفة العامة الإقلاع عن ممارسته للتجارة إعمالا للحظر الوارد في النظام، وقد قضي في الحكم رقم 17/ج/1 لعام 1435هـ، في القضية رقم 10/4/ق لعام 1435هـ، المؤيد من محكمة الاستئناف بالحكم رقم 21/إس/ج/1/4 لعام 1435هـ، بجلسة 6/3/1435هـ، بأنه: (بعد دراسة الدائرة للاتهام وأدلته وجواب المتهم عنه والاطلاع على ملف القضية، تبين للدائرة عدم ثبوت ما أسند إلى المتهم من جهة الادعاء لوجاهة ما جاء بدفاع المتهم من أن فتح المحل كان قبل التحاقه بالوظيفة ولم يشتغل بعدها وقد تبين للدائرة صحة ذلك الدفع، وحيث لم يقدم الادعاء ما يدل على أن المتهم مارس العمل التجاري بعد أن التحق بالوظيفة العامة، لذلك حكمت الدائرة بعدم إدانة بما نسب إليه من اشتغاله بالتجارة).[3]

وعلى ذلك فلا شك أن الموظف المعني بهذا الالتزام هو الموظف العام والتزامه يكون في مدة عمله بالوظيفة العامة ولا يمكن مسائلة الموظف العام عن عمله بالتجارة قبل التحاقه بالوظيفة العامة.

وتظهر المشكلة العملية في حالة احتفاظ الموظف العام بوظيفته مع عدم ممارستها أو أن يمارسها في أحد القطاعات الخاصة كالموظف الذي يحصل على إجازة استثنائية أو حصول الموظف على إعارة خارج البلاد، وفي هذه الحالة لا يخضع لموظف طيلة مدة عدم ممارسته للوظيفة العامة للحظر الوارد في (المادة 13) من النظام، حيث تنتفي العلة التي من أجلها منع النظام الموظف العام من ممارسة الأعمال التجارية والتي تتمثل في تفرغ الموظف العام لأداء واجباته الوظيفية بالشكل الأمثل وما يترتب على ذلك من حسن سير المرفق العام.

وكذلك في حالة إعارة الموظف العام إلى جهة أخرى للعمل بها فلا يسري عليه الحظر الوارد في (المادة 13) من النظام إلا إذا كانت اللائحة أو النظام المنظم للعمل المعار إليه يمنع من ممارسة أعمال التجارة أثناء فترة العمل بها، حيث نصت (المادة 90) من اللائحة على أن: (تسري على الموظف المستعار الأحكام المعمول بها في الجهة المستعيرة عدا إنهاء الخدمة حيث يكون ذلك من صلاحية جهة عمله الأصلية).

ثانيا: طبيعة الأعمال التجارية محل الحظر:

يُفرق الفقه القانوني بين المفهوم الاقتصادي للتجارة والمفهوم القانوني لها، فبينما المفهوم الاقتصادي للتجارة يدور حول العمليات التي ينتج عنها تداولا للثروة وتوزيعها، إلا أن المفهوم القانوني للتجارة أكثر عمومية وشمول، فالمفهوم القانوني يتضمن كل من العمليات التجارية والصناعية، ويتسع ليمتد إلى اعتبار الكمبيالة من قبيل العمل التجاري وفقا لمفهوم الأعمال التجارية في نظام المحكمة التجارية. [4]

والواقع أن الحظر الوارد في النص القانوني جاء مطلقا دون تحديد ماهية العمل التجاري ومدى اشتراط اكتساب القائم بالعمل التجاري، وبالنظر إلى المنظم السعودي يتبين أنه لم يعرف الأعمال التجارية بتعريف محدد وقاطع يمكن اعتباره المعيار للتفريق بين الأعمال التجارية وغيرها من أعمال، إلا أنه ذكر بعض صور الأعمال التجارية على سبيل المثال وليس الحصر، حيث نصت (المادة 2) من نظام المحكمة التجارية على أن: (يعتبر من الأعمال التجارية كل ما هو آت:

أ- كل شراء بضاعة أو أغلال من مأكولات وغيرها لأجل بيعها بحالها أو بعد صناعة وعمل فيها.

ب- كل مقاولة أو تعهد بتوريد أشياء أو عمل يتعلق بالتجارة بالعمولة أو النقل برا أو بحرا أو يتعلق بالمحلات والمكاتب التجارية ومحلات البيع بالمزايدة يعني الحراج.

ج- كل ما يتعلق بسندات الحوالة بأنواعها أو بالصرافة والدلالة (السمسرة).

د- جميع العقود والتعهدات الحاصلة بين التجار والمتسببين والسماسرة والصيارف والوكلاء بأنواعهم، وجميع المقاولات المتعلقة بإنشاء مبان ونحوها متى كان المقاول متعهدا بتوريد المؤن والأدوات اللازمة لها).

ويظهر جليا أن ذكر هذه الأمثلة على الأعمال التجارية جاء على سبيل المثال وليس الحصر إذ لم يكن في مقدور المنظم حصر جميع صور الأعمال التجارية، وحسنا فعل المنظم حتى يمكن للنص شمول جميع الصور الحالية والصور المستقبلية للأعمال التجارية،[5] وعلى ذلك فيمكن اعتبار الضوابط والصور التي ذكرها المنظم في نظام المحكمة التجارية معيارا عاما وضابطا لصور الأعمال التجارية التي يحظر على الموظف العام الخاضع لنظام الخدمة المدنية القيام بها.

كما أن النص في الخدمة المدنية حظر على الموظف القيام بجميع صور العمل التجاري سواء كان عملا تجاريا منفردا وهو العمل التجاري الذي يقع لمرة واحدة ولا يشترط تكرار وقوعه كما أنه لا يشترط في القائم به أن تتوفر صفة التاجر فيه ومن هذه الأعمال شراء المنقولات  بغرض تأجيرها أو بيعها أو التعديل عليها أو صناعتها، بشرط أن يكون العمل التجاري في هذه الحالة واردا على منقول و أن يتم شرائه بقصد بيعه وفقا لما ورد بنظام المحكمة التجارية ففي هذه الحالة يكون العمل تجاريا ويخضع الموظف للحظر الوارد في قانون الخدمة المدنية، ويمتد الحظر ليشمل الأعمال التجارية في شكل مشروع أو الأعمال التجارية المباشرة أو الغير مباشرة، وسواء كانت الأعمال التي يقوم بها الموظف العام بشكل ظاهر أو مستترا خلف شخص آخر فكل صور تلك الأعمال التجارية يشملها الحظر الوارد في النظام.

ثالثا: منع الموظف العام من المشاركة في تأسيس الشركات:

منع المنظم في نظام الخدمة المدنية مشاركة الموظف العام في تأسيس أي من الشركات المنصوص عليها في نظام الشركات، وكذلك منعه من أن يصبح عضوا في مجلس إدارة شركة أو في أي عمل فيها أو أي عمل في محل تجاري، واستثنى من ذلك حالة كون الموظف تم تعيينه من قبل الحكومة وذلك وفقاً لما ورد (بالمادة 13) من نظام الخدمة المدنية والتي نصت على أن: (يجب على الموظف أن يمتنع عن: …. ب – الاشتراك في تا سيس الشركات أو قبول عضوية مجالس إدارتها أو أي عمل فيها أو في محل تجاري إلا إذا كان معينا من الحكومة).

والواضح من النص أنه جاء مطلقا في منع الموظف العام من المشاركة في تأسيس أي نوع من الشركات المذكورة في نظام الشركات ويرجع السبب في هذا الحظر إلى رغبة المنظم إبعاد الموظف العام عن أي تأثير للشركة عليه، والذي قد يؤدي إلى استغلال الموظف لمنصبه لتحقيق مصلحة الشركة دون النظر إلى مصلحة الجهة أو المرفق الذي يعمل به، ومع ذلك فقد أجاز المنظم للموظف العام أن يكون عضوا في مجلس الإدارة لإحدى الشركات إذا كانت المصلحة العامة تقتضي ذلك وأن يكون قد صدر قرار من جعة عمله بتعيينه في الشركة.

رابعا: الاستثناءات الواردة على هذا الحظر:

نصت (المادة 209) في الفقرة (ب) من اللائحة التنفيذية للموارد البشرية في الخدمة المدنية على بعض الحالات التي لا يُعد القيام بها اشتغالاً بالتجارة، إذ جاء نصها بأن: لا يعد اشتغالا بالتجارة ما يأتي:

1- بيع أو تأجير مالك العقار عقاره أو شراء العقار لا لغرض البيع، وبيع مالك المزرعة أو المزارع فيها غلتها.

2- تملك الحصص والأسهم في الشركات المساهمة والشركات ذوات المسؤولية المحدودة وشركات التوصية.

3- القيام بأعمال القوامة والوصاية والوكالة ولو بأجر إذا كان المشمول بالقوامة أو الوصاية أو الموكل ممن تربطهم صلة نسب أو قرابة حتى الدرجة الرابعة، ويشترط أن يكون قيامه بذلك وفق الإجراءات الشرعية.

4- بيع أو استغلال الموظف إنتاجه الفني أو الفكري، ويعد من قبيل الإنتاج الفكري تقديم الرأي والاستشارات الهندسية والقانونية والمحاسبية وما شابهها، على ألا يؤثر أو يتعارض ذلك مع أداء أعمال ومهمات الوظيفة التي يشغلها.

5- تحرير الشيكات والسندات والكمبيالات.

6- ممارسة شاغلي الوظائف الفنية المساعدة والوظائف الحرفية لحرفهم خارج وقت الدوام الرسمي).

ومن أهم الأعمال التي استثناها المنظم من نطاق الحظر، جواز امتلاك الموظف العام حصصا، أو أسهم، في أحد الشركات ذات المسئولية المحدودة، وشركات التوصية، حيث اعتبر المنظم أن هذا العمل لا يعد من قبيل الأعمال التجارية التي يشملها الحظر، وتأكيدا لذلك فقد قضى في حكم ديوان المظالم رقم 80/د/ج/15 لعام 1431هـ في القضية رقم 737/4/ق لعام 1430هـ، المؤيد من محكمة الاستئناف بالحكم رقم 34/6 لعام 1432هـ، في القضية الاستئنافية رقم 2807/ق لعام 1431هـ، بجلسة 13/2/1432هـ. بأن:

( وحيث أن ما قاموا به هو مجرد مساهمة بأموالهم كبقية الناس  مع تحرير للشيكات والسندات للمسامين وتنظيمها، وحيث ثبت للدائرة أن ما قام به المدعي لا يعد اشتغالا بالتجارة، وفقا لما ورد بلائحة الواجبات الوظيفية، الصادر بتعميم وزارة الخدة المدنية رقم 121 /703 بتاريخ 14 -11-1427 هـ ، المادة الرابعة فقرة ( ب – هــ ) :بأن تملك الحصص، والأسهم، في الشركات المساهمة، والشركات ذات المسئولية، وشركات التوصية، وتحرير الشيكات، والسندات، والكمبيالات، لا يعد اشتغالا بالتجارة، الأمر الذي تنتهي مع الدائرة إلى عدم إدانة المدعي عليهم ).[6]

كذلك استثنى المنظم أعمال القوامة والوكالة والوصاية من نطاق الحظر، حتى لو كانت تلك الأعمال يقابلها أجر مادي يحصل عليه الموظف العام، واشترط المنظم لاستثناء تلك الأعمال من الحظر، أن تكون تلك الأعمال لصالح أقربائه، حتى الدرجة الرابعة، ومن يرتبطون معه بصلة نسب، كما اشترط المنظم، أن تكون وفق للإجراءات الشرعية.

إلا أن القضاء قد استقر على عدم جواز ممارسة التجارة نيابة عن الوصي أو الوكيل أو من تشمله القوامة، واعتبر أن ممارسة  التجارة عنهم من قبيل الأعمال التجارية المحظور على الموظف القيام بها، وتأكيدا  لذلك فقد قضي في حكم ديوان المظالم رقم 695/د/ج/4 لعام 1430هـ، في القضية رقم 308/4/ق لعام 1429هـ، المؤيد من الاستئناف بالحكم رقم 327/إس/9 لعام 1431هـ، بجلسة 12/12/1431هـ، بأن:

( وحيث نصت المادة الثالثة عشر من نظام الخدمة المدنية على أنه يجب على الموظف أن يمتنع عن الاشتغال بالتجارة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة كام نصت لائحة النظام المشار إليها في مادته ً بالتجارة وفق أحكام النظام على سبيل المثال: )13/أ/ج( بأنه يعد اشتغال »أ. قيام الموظف بتسجيل محل تجاري باسم القاصر الذي تشمله ولايته أو وصايته… ج- كل ما يتعلق بالوكالة أو بالعمولة أو البيع بالمزايدة«. وحيث أن السماح للموظف بالعمل لصالح أحد أقاربه بالوكالة كما ورد في المادة )13/2/ج( من لوائح الخدمة المدنية هو استثناء لا يجوز التوسع فيه بحيث يصبح الموظف تاجرا تحت ستار الوكالة أو القوامة وإلا أضحى الاستثناء هو القاعدة كما أنه يتنافى مع النظام ويهدد الحكمة من حظر الاشتغال بالتجارة على الموظف بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وحيث استقر قضاء الديوان على أن نص المادة (13/2/ج) استثناء أوجبته الضرورة ولا يجوز التوسع فيه كما ورد في أحكام هيئة التدقيق رقم (311/ت/3 ) (لعام 1413هـ، ورقم 207/ت/3 )لعام 1414هـ، (ورقم 417/ت/3 ) (لعام 1416هـ)، لذا فإن الدائرة تنتهي إلى أن المدعى عليه قد خالف أحكام المرسوم الملكي رقم 43)،) بتاريخ 19/11/1377هـ) وتدينه بما نسب إليه من الاشتغال بالتجارة حال كونه موظفا ًعاما ).[7]

كذلك من الاستثناءات المهمة التي اعتبرها المنظم لا تعد اشتغالا بالتجارة أن يقوم الموظف باستغلال وتسويق منتجه الفني أو الفكري وبيعه، إذ رأى المنظم أن أفكار الموظف ومنتجاته الفنية لا يوجد ما يمنع من بيعها والتكسب من ورائها فإذا كان الموظف مؤلفا أو مخترعا فألف كتابا أو اخترع آلة فيجوز له بيعها ولا يسري على ذلك الحظر الوارد بالنظام حيث إن النظام اعتبر هذا العمل لا يُعد عملا تجاريا.

كذلك يجوز للموظف تقديم النصيحة والاستشارة سواء القانونية أو الهندسية أو المحاسبية بمقابل مادي ولا تسري عليه في هذه الحالة أحكام منع الموظف من الاشتغال بالتجارة، إلا أن هذا الاستثناء معلق على شرط مفاده أن لا تؤدي الإجازة إلى أن يلحق بعمل الموظف أي تأثير أو إعاقة أو ضرر، وقد قضى ديوان المظالم في الحكم رقم 9/د/ج/2 لعام 1431هـ في القضية رقم 67/1/ق لعام 1431هـ، المؤيد من محكمة الاستئناف بالحكم رقم 430/إس/9/لعام 1431هـ، بجلسة 30/12/1431هـ. بأن:( إعداد اللوائح الاعتراضية لا يُعد عملا تجاريا حسب ما نصت عليه المادة الأولى والثانية من نظام المحكمة التجارية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/32) بتاريخ 15-11-1530 ه ــ، ولا ينال من ذلك توقيع المتهم على عقد بصفته ممثلا لدار المحاماة حيث إن وصف التمثيل لدار المحاماة لا يعد عملا تجاريا، لذلك حكمت الدائرة بعدم إدانة … بما نسب إليه).[8]

خامسا: جزاء عدم التزام الموظف العام بعدم ممارسة التجارة:

صدر المرسوم الملكي رقم 43 لسنة 1377 هجريا والذي قرر بمعاقبة الموظف الذي يخالف الالتزام الواجب عليه بعدم الاشتغال بالتجارة بعقوبة الغرامة التي لا تقل عن  ألف ريال ولا تزيد عن عشرة آلاف ريال، حيث نص على أن: (يعاقب بغرامة مالية لا تقل عن ألف ريال ولا تزيد عن عشرة آلاف ريال: الموظفون الرسميون الذين يشتغلون بالتجارة وكذلك الذين يشتغلون منهم بالمهن الحرة دون إذن نظامي).

ولما كان المرسوم الملكي قد صدر في حين العمل بنظام الموظفين العموم رقم 43 لسنة 1377 وبقي العمل به قائما حتى في ظل نظام الموظفين العموم رقم م/5 لسنة 1391 هجريا والذي حل محله نظام الخدمة المدنية الحالي فيكون النص العقابي مازال ساريا حتى تاريخه ويعمل به في ظل نظام الخدمة المدنية الحالي رقم م/49 لسنة 1397 هجريا.

إعداد/ محمد إسماعيل حنفي.

[1] أ. عبد الله راشد السنيدي، مبادئ الخدمة المدنية، في المملكة العربية السعودية، ط2 ،1429 ،2008، ص 297 وما بعدها.

[2] أنظر حمدي محمد العجمي، أبعاد التزام الموظف بعدم ممارسة التجارة في نظام الخدمة المدنية السعودي، 2020، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية – الجمعية العلمية القضائية السعودية، ص 250.

[3] مجموعه الأحكام والمبادئ الجزائية لعام 1435هـ، المجلد الثاني، ص 1.

[4] د. محمد حسن الجبر، القانون التجاري السعودي، ط4 ،1417هـ، 1996، ص3.

[5] عبد الرحمن بن خالد بن عثمان السبت، تمييز العمل التجاري وآثاره دراسة تطبيقية قضائية، مكتبة القانون والاقتصاد، الرياض 2013 ص 34.

[6] راجع: مجموعة الأحكام والمبادئ الجزائية لعام 1432هـ، ج2، ص 851.

[7] راجع: مجموعة الأحكام والمبادئ الجزائية لعام 1431هـ، ج2، ص 725.

[8] راجع: مجموعة الأحكام والمبادئ الجزائية، ج2، ص 732.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.