آثار عقد الفرنشايز وانقضائه في النظام السعودي

عقد الفرنشايز هو من العقود المستحدثة في النظام السعودي وكثير من الأنظمة العربية وظهر لأول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية وانتقل منها إلى فرنسا ثم إلى الاتحاد الأوربي وهو عقد يبرم بين شخصين أحدهما يسمي المانح أو صاحب الفرنشايز والأخر هو الممنوح له ويلتزم المانح بمقتضي هذا العقد أن يسمح للممنوح له باستخدام العلامة التجارية والاسم التجاري الخاص به هذا بالإضافة إلى نقل كافة المعرفة الفنية والعلمية الخاصة بالمنتج المتعاقد عليه وفي بعض الأحيان يشمل العقد توريد الموارد الأولية الخاصة بعملية الإنتاج مقابل ثمن يدفعه الممنوح له ولا يعتبر نشاط الممنوح له في عقد الفرنشايز فرعا من فروع المانح بل هو نشاط تجاري مستقل يمارسه الممنوح له تحت الاسم التجاري والعلامة التجارية للمانح ويترتب على عقد الفرنشايز عدة التزامات في ذمة المانح والممنوح له على السواء وهو ما يعرف بآثار عقد الفرنشايز

وسوف نعرض في المقال التالي إلى آثار عقد الفرنشايز في النظام السعودي على النحو التالي: –

أولا: المقصود بعقد الفرنشايز

لم يضع المشرع السعودي تعريفا محددا لعقد الفرنشايز ولكنه أعطي الحق في استعمال العلامة التجارية فيما يسمي بالترخيص باستعمال العلامات التجارية ونظم قواعده بمقتضي نظام العلامات التجارية السعودي والصادر بالمرسوم الملكي رقم 21/م بتاريخ 28 /5/1423 ه والذي نظم الترخيص باستعمال العلامة التجارية بمقتضي المواد من 33 وحتي 37 حيث نصت المادة 33 من نظام العلامات التجارية السعودي على إنه ” يجوز لمالك العلامة التجارية أن يرخص لأي شخص طبيعي أو معنوي باستعمالها عن كل أو بعض المنتجات أو الخدمات المسجلة عنها، ويكون لمالك العلامة الحق في أن يرخص لأشخاص آخرين باستعمالها، كما يحق له أن يستعملها بنفسه ما لم يتفق على غير ذلك، ولا يجوز أن تزيد مدة الترخيص عن مدة حماية العلامة.”

وتعتبر هذه المادة استجابة لاتفاقية تريبس وهي إحدى الاتفاقيات المنبثقة من منظمة التجارة العالمية والتي انضمت اليها المملكة العربية السعودية عام 2005 بعد عشر سنوات من المفاوضات[1]

ولقد عرف الفقه عقد الفرنشايز على إنه ” طريقة تعاون بين مشروعين مشروع المانح ومشروع أو مشروعات المتلقين والذي يتضمن:

  • ملكية أو الحق في استخدام علامات لجذب العملاء سواء كانت علامات تجارية أو صناعية أو شعارات أو أسم شركة أو أسم تجاري أو رموز
  • استخدام المعرفة الفنية والخبرة المكتسبة الخاصة به
  • مجموعه من الخدمات أو المنتجات أو التكنولوجيا ” [2]

كما عرفته جمعية الفرنشايز البريطانية على إنه ” عقد بين شخص يسمي المانح وشخص أخر يسمي الممنوح له بمقتضاه يسمح للممنوح له أن يمارس خلال فترة معينة عملا معينا تحت أسم معين مملوك للمانح أو مرتبط به حيث يمارس المانح سيطرة ورقابة مستمرة خلال مدة الترخيص على الأعمال التي يقوم بها الممنوح له والتي تشكل موضوع الترخيص ويلتزم المانح بتزويد الممنوح له بكل ما يلزم لتأدية الأعمال موضوع الترخيص ومساعدته في ذلك وخاصة (تنظيم العمل والتدريب والإدارة ….. الخ) ويلتزم الممنوح له أن يدفع للمانح خلال فترة الترخيص رسوم الترخيص والعمولات المستحقة نتيجة المبيعات التي يقوم بها ”

ثانيا: آثار عقد الفرنشايز

عقد الفرنشايز هو من العقود الملزمة لجانبين وهو أيضا عقد من عقود المعاوضة لذلك يترتب على انعقاده عدد من الالتزامات سواء في ذمة المانح أو في ذمة الممنوح له كما يلي:

أ‌)     التزامات المانح

متي نشأ عقد الفرنشايز صحيحا يتحمل المانح عدد من الالتزامات على النحو التالي:

1)    الالتزام بالإعلام في الفترة السابقة للتعاقد

هذا الالتزام على المانح يتم قبل إبرام عقد الفرنشايز وهو التزام المانح بإعطاء الممنوح له المعلومات التي تتعلق بالمرخص به والمؤثرة فيه والهدف من هذا الالتزام هو أن يكون الممنوح له على علم بكافة جوانب النشاط ومتطلباته ومعرفة مدي مناسبتها له من عدمه وفي بعض الدول ومنها فرنسا يلتزم المانح فضلا عن التزامه باطلاع الممنوح له على الوثائق الهامة وكافة المعلومات المتعلقة بالنشاط وهي القيمة التجارية للاسم – والعلامة والشعار – وقيمة رأس المال ومدي خبرة المانح وأسعار المواد الأولية ومراحل تطور النشاط وشبكة الفرنشايز الخاصة به أن وجدت وكذا الالتزامات  التي يلتزم بها الممنوح له والأهداف المرجو تحقيقها ومدة الفرنشايز و يلتزم أيضا بحسن النية فلا يقبل الثمن الذي عرضه الممنوح له قبل إعطائه فرصة كافية وذلك بهدف حماية الممنوح له باعتباره الطرف الأقل خبرة [3]

ولقد صدر المرسوم رقم 337/91 تنفيذا لقانون دوبان الفرنسي رقم 1008 لعام 1989 والذي نص في المادة الأولي منه على إنه ” يلتزم كل شخص يضع تحت تصرف شخص أخر أسما تجاريا أو علامة أو شعارا أو يطالبه بالحصرية أو شبه الحصرية في ممارسة نشاط وقبل توقيع أي عقد يحقق مصالح مشترطة للطرفين بأن يقدم للطرف الأخر وثيقة تتضمن معلومات تسمح له بالتعاقد عن علم وبينة ” [4]

ولم ينظم المشرع في المملكة هذا الشرط ضمن الأنظمة المعنية بالترخيص باستعمال العلامة التجارية ولعله يرجع فيه إلى القواعد العامة في العقود وهي الرضاء المعيب حيث يعتبر رضاء الممنوح له معيب إذا ما لم يقم المانح بأعلامه بكل ما يتعلق بعقد الفرنشايز كذلك يلتزم المانح بإعطاء الممنوح له كافة المعلومات المتعلقة بالنشاط سواء كانت إيجابية أو سلبية فإذا قام المانح بإعلام الممنوح له بالمعلومات الإيجابية فقط يكون أيضا رضاء الممنوح له معيبا كذلك يلتزم بأعلامه بالموقف المالي أو عدد الممنوح لهم الذين لم ينجحوا في استثماراتهم فيكون شرط الإعلام المسبق هو بمثابة ضمان لخلو رضاء الممنوح له من أي من عيوب الرضاء [5]

وبشكل عام يتمثل التزام المانح بالإعلام المسبق في ضرورة قيام المانح باطلاع الممنوح له على المعلومات الهامة والتي تتعلق بالنشاط الذي يمارسه المانح ومنها: –

  • المعلومات التي تتعلق بالنشاط نفسه منها تاريخ إنشاء الشركة والمراحل الرئيسية لتطورها وكافة الوثائق الخاصة بالعلامة التجارية والاسم التجاري
  • المعلومات المالية وتتضمن الحالة المالية للمانح وحجم الاستثمارات وعدد عقود الفرنشايز المبرمة بخصوص نفس النشاط وعدد الاستثمارات التي لم تنجح ومديونيات الشركة والمصارف التي تتعامل معها وكذلك المشروعات التي انتهت ولم تعد جزء من الشبكة خلال العام السابق
  • المعلومات التي تتعلق بالمواد الأولية المستخدمة ومدي سهولة توفيرها
  • المعلومات القضائية وعما إذا كان هناك أحكام ضد المانح من عدمه أو أي نزاعات قضائية تتعلق بالمرخص به

2)    الالتزام بتقديم المساعدة التنقية

وتكون المساعدة التقنية التي يقدمها المانح هي إعطاء الممنوح له المعلومات الفنية التي تمكنه من تنفيذ عقد الفرنشايز وتدريب طاقم عمل الممنوح له على تلك المعرفة الفنية وتتعد وسائل المساعدة التنقية على النحو التالي: – [6]

  • كتب إرشادية: -وهي إعطاء الممنوح له كتيب يشرح كيفية التشغيل والأساليب التي يستخدمها المانح في إدارة النشاط طوال مدة التعاقد أو قد تتخذ شكل إصدارات دورية تتضمن إرشادات المانح لكيفية إدارة النشاط عند كل مرحلة على حدة
  • دورات تدريبية: وتتمثل في قيام المانح بتدريب طاقم العمل لدي الممنوح له على كيفية إدارة النشاط وإعطائه كافة المعلومات التي يحتاجها لنجاح النشاط

وتنقسم المساعدة التقنية إلى ثلاث مراحل زمنية هي: –

المرحلة الأولي: – وهي المرحلة التي تبدأ قبل بدأ الممنوح له ممارسة النشاط وتتمثل في مساعدة الممنوح له على اختيار المكان المناسب لممارسة النشاط وشرح كيفية دراسة السوق وتدريب العاملين

المرحلة الثانية: وهي مرحلة الافتتاح حيث يقوم المانح بمساعدة الممنوح له في الأمور المتعلقة بالدعاية وكيفية الإعلان عن بدأ النشاط وكل ما يحتاجه الممنوح له

المرحلة الثالثة: وهي مرحلة ممارسة النشاط وفيها يقوم المانح بمتابعة كيفية ممارسة الممنوح له للنشاط وإعطائه النصائح اللازمة والتدخل أحيانا في حالة الحاجة لذلك وقد تتخذ هذه المرحلة صورة إمداد الممنوح له بالمواد الأولية اللازمة لمباشرة النشاط

3)    نقل المعرفة الفنية

يعتبر التزام المانح بتقديم المساعدة الفنية هو من أهم الالتزامات في عقد الفرنشايز حيث يمكن الممنوح له من الاستفادة من معرفة المانح وهو التزام بتحقيق نتيجة وليس التزام ببذل عناية كما هو الحال في عقود نقل التكنولوجيا ولقد أوردت قواعد الفرنشايز الأمريكية مجموعه من صور المساعدات الفنية في عقود الفرنشايز ومنها: –

  • إعطاء طاقم الممنوح له دورات تدريبية لكيفية إدارة الفرنشايز
  • تنظيم وتأسيس نظام محاسبي
  • تقديم المشورة وتأسيس إدارة للتسويق
  • مساعدة الممنوح له في اختيار مكان مباشرة النشاط
  • التسويق الالكتروني وانشاء شبكات داخلية ومواقع الكترونية وربطها بالإنترنت

ولا يقترن التزام المانح بتقديم المساعدات الفنية للممنوح له ببدء النشاط بل يبدأ مع المفاوضات ويستمر حتى انتهاء العلاقة التعاقدية حيث يلتزم المانح بإخطار الممنوح له بأي تعديلات في المعرفة الفنية للنشاط كما يقوم بتكليف الخبراء بعمل زيارات دورية للممنوح له لمتابعة تقدم الأعمال

4)    الالتزام بالضمان

حيث يلتزم المانح بتمكين الممنوح له من الاستفادة بالمعرفة الفنية وبذلك تنطبق عليه الأحكام المتعلقة بضمان عدم التعرض وضمان الاستحقاق وضمان العيوب الخفية ولما كانت المملكة ليس بها قانون مدني وتحتكم إلى قواعد الشريعة الإسلامية فتجد أحكام الضمان أساسها في القوانين المقارنة حيث نصت المادة 493 من القانون المدني المصري على إنه “يضمن البائع عدم التعرض للمُشتري في الانتفاع بالمبيع كله أو بعضه سواء كان التعرض من فعله هو أو من فعل أجنبي يكون له وقت البيع حقاً على المبيع يحتج به على المُشتري، ويكون البائع مُلزماً بالضمان ولو كان الأجنبي قد ثبت حقه بعد البيع إذا كان هذا الحق قد آل إليه من البائع نفسه”.[7]

ويستفاد من نص المادة السابقة أن المانح يلتزم بضمان عدم التعرض سواء منه أو من الغير في حق الممنوح له ويلتزم بتمكينه من الانتفاع بالمعرفة الفنية الممنوحة له كما يلتزم أيضا بضمان العيوب الخفية لكونه من عقود المعاوضة الملزمة لجانبين وقد نص المشرع الأردني على ضمان العيوب الخفية بمقتضي نص المادة (512) من القانون المدني الأردني والتي نصت على انه ” يعتبر البيع منعقدا على أساس خلو المبيع من العيوب إلا ما جرى العرف على التسامح فيه.

2- وتسري القواعد العامة بشأن خيار العيب على عقد البيع ….”

والتزام المانح بالضمان هو التزام بتحقيق نتيجة ولقد نص عليه المشرع المصري بمقتضي نص المادة 83 من قانون التجارة والتي نصت على إنه ” يضمن المورد في مطابقة التكنولوجيا والوثائق المرفقة بها الشروط المبينة في العقد، كما يضمن إنتاج السلعة أو أداء الخدمات التي اتفق عليها بالمواصفات المبينة في العقد، ما لم يتفق كتابة على خلاف ذلك”

ب‌)  التزامات الممنوح له

يترتب على عقد الفرنشايز التزامات في ذمة الممنوح له منها المحافظة على السرية والالتزام بدفع مقابل الفرنشايز على النحو التالي: –

1)    المحافظة على السرية

يستلزم عقد الفرنشايز اطلاع الممنوح له على اسرار المانح الفنية والتقنية والتسويقية والتي تستلزم بالتالي التزام الممنوح له بالمحافظة على هذه الاسرار وعدم افشائها للغير ولقد عرفت قواعد الفرنشايز شرط السرية على إنه ” أي شرط أو نص تعاقدي يقيد بصورة مباشرة أو غير مباشرة المرخص لهم الحاليين أو السابقين في مناقشة خبراتهم الشخصية كمرخص لهم في نظام الفرنشايز مع أي شخص أخر يحتمل انضمامه لشبكة الفرنشايز ” [8]

ويكون الممنوح له ملتزم بالمحافظة على السرية منذ اللحظة الأولي أي منذ بدأ المفاوضات ويستمر إلى ما بعد التعاقد حتى وإن كانت المفاوضات لا ترتب التزامات على عاتق المتعاقدين إلا أن التزام الممنوح له ينشأ مع بداية منح المرخص له المعرفة الفنية ويستمر حتى انتهاء التعاقد ولا يقتصر التزام الممنوح له بعدم افشاء الأسرار على الممنوح له فقط بل يمتد إلى العاملين لديه كنتيجة لعلاقة التبعية بين العامل وصاحب العمل

2)    التزام الممنوح بدفع مقابل الفرنشايز

يلتزم الممنوح له بسداد مقابل الفرنشايز ويدخل ضمن رسوم الفرنشايز المصاريف الآتية: –

  • رسوم الفرنشايز
  • مقابل المساعدة في التسويق والتوزيع
  • مقابل الأدوات والإمدادات
  • مقابل التدريب
  • النسبة المتفق عليها

ثالثا: – انقضاء عقد الفرنشايز

عقد الفرنشايز من العقود الملزمة لجانبين وهو من عقود المعاوضة وينتهي لذات الأسباب التي ينتهي بها العقود الملزمة للجانبين ومنها الفسخ أو الانفساخ أو التفسخ أو انتهاء العقد لانتهاء مدته ويترتب على انقضاء عقد الفرنشايز بعض الآثار القانونية

أ) التزام الممنوح له بعد انشاء أي نشاط مشابه

يترتب على عقد الفرنشايز التزام الممنوح له بعدم انشاء أي نشاط مشابه لنشاط المانح غير أن هذا المنع ليس مطلق بل هو مقيد بقيدي الزمان والمكان

ت‌)  حلول المبالغ المؤجلة

يترتب على انتهاء عقد الفرنشايز أيا كان سبب الانتهاء أن تحل أجال جميع الديون المؤجلة لأي من طرفي العقد سواء كان المانح أو الممنوح له

[1] -عقد الترخيص باستعمال العلامة التجارية في نظام المعاملات التجارية السعودي – مذكرة لنيل الماجيستير –اعداد / عبد الله محمد عبد الله – اشراف الدكتور/ محمد بن احمد الشمري

[2] – مجلة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد والإدارة م29ع1 – إشكاليات الامتياز التجاري في المملكة العربية السعودية – كتابة / عبد الهادي محمد الغامدي ص277

[3] – عقد الامتياز التجاري – الفرنشايز – مذكرة لنيل الماجستير – كتابة / خلفاوي توفيق – إشراف الدكتور / حمزة وهاب ص63

[4] –  مجلة البحوث القانونية والاقتصادية -العدد 54 أكتوبر 2013 كتابة دكتور / محمد سادات مرزوق ص 599

[5] – مجلة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد والإدارة م29ع1 – إشكاليات الامتياز التجاري في المملكة العربية السعودية – كتابة / عبد الهادي محمد الغامدي ص298

[6] – عقد الفرنشايز واثاره – مذكرة لنيل الماجستير –   اعداد / دعاء طارق بكر البشتاوي – اشراف الدكتور / غسان شريف خالد ص 81

[7] – القانون المدني المصري رقم 131لسنة 1948

[8] – الجوانب القانونية لعقد الفرنشايز – مجلة البحوث القانونية والاقتصادية -العدد 54 أكتوبر 2013 كتابة دكتور / محمد سادات مرزوق ص619

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.