اندماج الشركات في النظام السعودي

يُعتبر الاندماج التجاري بين الشركات أحد الوسائل التي تلجأ إليها الشركات لتحقيق أهداف اقتصادية متعددة كزيادة رأس مالها للاستمرار في المنافسة داخل السوق أو محاولة السيطرة على الخسائر التي تلاحق أحد الشركتين وقد يكون الغرض من الاندماج أسباب غير مشروعة كالرغبة في احتكار السوق، وقد اهتم المنظم السعودي بعملية اندماج الشركات ووضع لها تنظيما خاصا في نظام الشركات السعودي على النحو الآتي تفصيله:

أولا: مفهوم الاندماج:

الاندماج لغة من دمج الشيء في الشيء أي دخل واستحكم فيه،[1]ويُعرف الاندماج في الفقه القانوني بعدة تعريفات منها أنه: ( عقد تنضم بمقتضاه شركة أو اكثر بحيث تنقضي الشخصية المعنوية للشركة التي تم ضمها، كما تنضم أصولها وخصومها إلى الشركة الضامة، أو هو امتزاج شركتان أو اكثر فتنقضي الشخصية المعنوية لكل منهما وتنقل أصولهما إلى الشركة الجديدة وكذلك تنتقل خصومها ).[2]

وعرفه جانب آخر من الفقه بأنه: (عملية ضم أكثر من شركة قائمين بشكل قانوني إلى شركة واحدة بناء على موافقة مساهمي الشركة المنضمة بشرط اتحادهم في الموضوع، بحيث يتكون منهما اتحاد اقتصادي بعد الاندماج ويترتب على ذلك الاندماج زوال الشركتين أو أحدهما على الأقل).[3] كما عرفه أخرون بأنه: ( انخراط شركتين أو أكثر أو اتحادهما في شركة واحدة ).[4]

ومن جماع التعريفات السابقة يمكننا القول أن الاندماج عملية يهدف القائمين عليها تكوين كيان اقتصادي اقوى من الشركات المندمجة متمثلا في الشركة الناتجة عن الاندماج، هذا في حالة إذا كان الاندماج بين الشركتين بهدف أنشاء شركة جديدة بمسمى جديد، وقد يكون الاندماج مقصود منه انضمام أحد الشركتين إلى الأخرى وفي كل الحالات تزول الشخصية الاعتبارية للشركة المنضمة.

ثانيا: صور الاندماج في النظام السعودي:

يكون الاندماج بين الشركات إما عن طريق الضم أو المزج وفقا لما نص عليه نظام الشركات السعودي في (المادة 191) والتي نصت على أن: (يكون الاندماج بضم شركة أو أكثر إلى شركة أخرى قائمة أو بمزج شركتين أو أكثر لتأسيس شركة جديدة. ويحدد عقد الاندماج شروطه، ويبين طريقة تقويم ذمة الشركة المندمجة وعدد الحصص أو الأسهم التي تخصها في رأس مال الشركة الدامجة أو الشركة الناشئة من الاندماج)، وسوف نتطرق إلى كل صورة من صور الاندماج على التفصيل الآتي:

1- الاندماج بالضم:

وفي هذ الصورة يتحقق الاندماج بانضمام شركة إلى شركة أخرى ويترتب على هذا النوع من الاندماج انقضاء الشخصية الاعتبارية للشركة المندمجة، ولا يؤثر الاندماج في شخصية الشركة الدامجة بل تبقى شخصيتها الاعتبارية قائمة ومستمرة،[5] ومن التطبيقات الشهيرة لهذه الصورة  الاندماج الذي حصل بين بين شركة الإسمنت البحريني وشركة الإسمنت السعودية حيث دمجت الأولى في الثانية،[6] ويعتبر هذا النوع من الاندماج هو الأكثر انتشارا وشيوعا داخل الاقتصاد السعودي لقلة نفقته مقارنة بالاندماج بالمزج.[7]

2- الاندماج بالمزج:

وهذه الصورة من صور الاندماج هي الأكثر عمقا وأكثر تكلفة إذ ينتج عنها زوال وانقضاء الشخصية الاعتبارية لجميع الشركات الداخلة في الاندماج بالمزج وتكوين شركة جديدة لها شخصية اعتبارية جديدة تولدت عن ذلك الدمج، ومن أشهر تطبيقات الدمج بالمزج اندماج شركات الكهرباء العشرة العاملة بالسعودية وتكوين شركة جديدة تحت اسم الشركة السعودية للكهرباء، وهي من  أكبر حالات الاندماج التي حدثت داخل السعودية.[8]

ثالثا: أسباب الاندماج:

تلجأ الشركات إلى الاندماج لأسباب عدة تحكمها الظروف المحيطة مثل الرغبة في الوصول إلى حالة التكامل الاقتصادي، أو الرغبة في مواجهة حالة التعثر التي تصيب بعض الشركات، أو الرغبة في تكوين شركة أكبر من حيث رأس المال والقوة الاقتصادية مما كانت عليه الشركتين المندمجتين قبل حدوث الاندماج، كما قد يكون سبب الاندماج غير مشروع إذا كان بغرض السيطرة على السوق احتكاره ومنع المنافسة فيه، ويمكن شرح وتوضيح تلك الأسباب في عدة نقاط على النحو الآتي:

1- الاندماج سبب للتكامل:

حيث يكون السبب في هذه الحالة من اللجوء إلى الاندماج هو الوصول إلى حالة التكامل سواء كان تكاملا أفقيا أو ما يطلق عليه الاندماج الأفقي الذي يُعرف بأنه: “عملية اندماج شركتين متحدتان في نفس الموضوع ونفس مراحل الإنتاج بقصد زيادة قوتهم الإنتاجية والاقتصادية”، مثل اندماج شركتين لتصنيع الحديد والصلب بحيث لا ينتج عن اندماجهما تغير في نشاطهما.

أو قد يكون الاندماج رأسياً، وهو يحدث  كلما اندمجت شركتين لتكملة خط إنتاج واحد كأن تكون أحدهما متخصصه في تصنيع عبوات المنتج والأخرى متخصصة في إنتاج المنتج نفسه، إذ يترتب على اندماجهما أن تكون الشركة الناتجة عن الاندماج لديها القدرة على تصنيع كل مكونات المنتج حتى تغليفه وتسليمه للموزع أي أنه اندماج لشركتين يعملان في مرحلتين مختلفتين من صناعة منتج معين.

2- الاندماج رغبة في المنافسة:

أدى الانفتاح التجاري والاقتصادي داخل المملكة العربية السعودية لدخول شركات أجنبيه ذو قوة اقتصادية كبيرة إلى السوق السعودي، ورغبة من الشركات الأقل في القوة الاقتصادية البقاء في المنافسة والمحافظة على تواجدها في السوق، تلجأ إلى الاندماج مع بعضها بغرض تكوين كيانات اقتصادية قادرة على المنافسة، وقد حاولت الهيئة العامة للاستثمار تشجيع الشركات على الاندماج مؤكدة على أهميته ودوره في تحسن النمو الاقتصادي، وحتى يكون للشركات السعودية دور في مواجهة الشركات الأجنبية.

3- الاندماج بقصد مواجهة تعثر بعض الشركات:

حيث يكون السبب الرئيسي في اللجوء إلى الاندماج في هذه الحالة كحل أخير لمواجهة تعثر احدى الشركات الذي قد يصل إلى عدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها أو لم تعد تكفي اربحاها لتغطية نفقاتها، فتلجأ الشركة إلى الانضمام إلى شركة أخرى ذو وضع مالي مستقر بقصد التخلص من الظروف المحيطة بها.

4- الاندماج بغرض الاحتكار:

قد يكون السبب وراء الاندماج سببا غير مشروعا كأن يكون الهدف من الاندماج هو احتكار السوق ومنع المنافسة، وفي هذه الحالة يعد صورة من صور المنافسة غير المشروعة والتي قصد منها الأضرار بالغير من المنافسين.

رابعا: فوائد الاندماج:

بمكن حصر الفوائد الناتجة عن الاندماج في عدة نقاط على الوجه الآتي:

1- زيادة نسبة الأرباح:

حيث يترتب على الاندماج زيادة نسبة الأرباح التي تهدف الشركة في الحصول عليها وهو الهدف الرئيسي لأي شركة تجارية، حيث أن الاندماج يُساعد الشركات على زيادة نسبة الربح نظرا لزيادة القوة الاقتصادية للشركة بعد الاندماج، وتجميع كفاءات الشركتين سواء من ناحية الكفاءة الإنتاجية أو التسويقية أو الإدارية  في شركة واحدة، وتفادي عملية ازدواج النفقات وما يترتب على ذلك من توحيد لجهود الإنتاج مما يساعد في زيادة القوة السوقية للشركة وزيادة كفاءتها،[9] وما يترتب عليه من زيادة عملائها و التوسع في انتشارها.

2- زيادة الضمان العام للشكرة بعد الاندماج:

ويقصد بالضمان العام كفاية أموال الشركة المتوفرة والمتوقع الحصول عليها مستقبلا في الوفاء بديون الشركة ويكون جميع الدائنين على نفس الدرجة من المساواة في سعيهم للحصول على هذه الأموال،[10]ومن الطبيعي أن ينتج عن اندماج شركتين زيادة لرأس مال الشركة مما يؤدي بداهة إلى زيادة الضمان العام لها مما يزيد من ثقة المتعاملين معها.

3- تقديم خدمات أفضل:

يؤدي اندماج الشركات إلى وحدة قرارها وقوة إدارتها وخفض تكاليف الإنتاج والنفقات مما يزيد من جودة المنتج وقوة تدفقه في السوق، ويساعد في تخفيض سعره نظرا لتقليل النفقات وما يترتب على ذلك من تقديم خدمات أفضل للمستهلك.

خامسا: شروط صحة الاندماج:

قرر المنظم السعودي فرض بعض الشروط التي يجب على أطراف عقد الاندماج سواء الشركة المندمجة  أو الشركة الدامجة الالتزام بها حتى يكون الاندماج تم موافقا لصحيح القانون، ومن هذه الشروط:

1- أن يتم تقويم الوضع المالي لكل من الشركتين المدمجة والدامجة:

وذلك بتقويم أصولها سواء بالأسهم أو الحصة وكذلك تقويم خصوم كل منهما، حيث نصت (المادة 191) في فقرتها الثانية على أن: ( لا يكون الاندماج صحيحاً إلا بعد تقويم صافي أصول الشركة المندمجة والشركة الدامجة، إذا كان المقابل لأسهم أو حصص الشركة المندمجة أو جزء منه أسهماً أو حصصاً في الشركة الدامجة).

2- أن يصدر قرار الدمج في كل شركة من الشركات الأطراف في عقد الاندماج على حدي:

ويرجع في تحديد طريقة إصدار هذا القرار والأغلبية اللازمة لإصداره للأوضاع التي قررها النظام في حالة تعديل عقد تأسيس الشركة أو في حالة تعديل نظامها الأساسي، حيث نصت (المادة 191) في فقرتها الثالثة على ( يجب في كل الأحوال صدور قرار بالاندماج من كل شركة طرف فيه، وفقاً للأوضاع المقررة لتعديل عقد تأسيس تلك الشركة أو نظامها الأساس).

3- عدم مشاركة الشريك الذي يملك حصصا في الشركات الراغبة في الاندماج في عملية التصويت على قرار الدمج في أي من الشركتين:

وذلك تطبيقا لنص (المادة 191) في فقرتها الرابعة من نظام الشركات السعودي حيث نصت على: ( لا يحق للشريك الذي يملك أسهماً أو حصصاً في الشركة الدامجة والشركة المندمجة التصويت على القرار إلا في إحدى الشركتين ).

4- أن يتوافر في الشركات الداخلة في الاندماج الشخصية القانونية الاعتبارية:

حيث يجب أن يتوافر في الشركات الأطراف في عقد الاندماج الشخصية القانونية الاعتبارية قبل الدخول في الاندماج، بحيث تكون الشركة قائمة بالفعل قبل الدخول في الاندماج ومتمتعة بشخصية قانونية مستقلة بذاتها، وبالتالي إذا كانت الشركة ليست لها شخصية قانونية اعتبارية فلا تصلح للدخول في عملية الاندماج، والمثال الأقرب إلى هذه الحالة هي شركة المحاصة التي لم يقرر نظام الشركات السعودي بتوفر الشخصية القانونية الاعتبارية لها، وبذلك لا تصلح شركة المحاصة أن تكون طرفا من أطراف عقد الاندماج التجاري ولا تسري عليها أحكامه.

5- الحصول على موافقة الجهات المختصة لتقرير عملية الاندماج:

فعلى الرغم من خلو نظام الشركات السعودي من ثمة نص يلزم فيه الحصول على الموافقة من الجهات المختصة لتقرير عقد الاندماج إلا أن الواقع العملي يشير إلى أن عملية الاندماج لا يتم شهرها إلا بعد الحصول على موافقة الإدارة العامة للمشروعات بوزارة التجارة.

حيث يقدم طلب إليها من أطراف العقد أو من يمثلهما بغية الحصول على موافقة الإدارة، ويشترط في الطلب أن يكون مرفقا به تقريرا عن الجدوى الاقتصادية المرجوة من هذا الاندماج، مع تقديم التقدير الفعل للأصول والخصوم للشركات الداخلة في الاندماج، وتقديم القوائم المالية الخاصة بكل اطراف الاندماج عن آخر ثلاث سنوات، وتقرير من مراقب الحسابات الخاصة بكل شركة وأي مستندات أو تقارير أخرى تطلبها الإدارة، وتتولى تلك الإدارة مهمة مراجعة الطلب والمستندات وإصدار القرار.

ويجب أن نشير إلى أن المنظم اشترط في حالة كون الاندماج بين شركات التأمين فيجب أخذ الموافقة على الاندماج من قبل مؤسسة النقد العربي، وذلك وفقا لما نصت عليه (المادة 9) من نظام مراقبة شركات التأمين حيث نصت على أن: ( لا يجوز لشركة التأمين وشركة إعادة التأمين افتتاح أي فروع أو مكاتب في الداخل أو الخارج أو الاتفاق على الاندماج أو تملك أي نشاط تأميني أو مصرفي أو السيطرة عليه أو امتلاك أسهم شركة تأمين أو إعادة تأمين أخرى إلا بموافقة مكتوبة من مؤسسة النقد العربي السعودي ).

وكذلك في حالة إذا كان أطراف عملية الاندماج بنوك، فيجب في هذه الحالة أيضا الحصول على موافقة مؤسسة النقد العربي إعمالا لنص (المادة 11/ب) من نظام مراقبة البنوك حيث نصت على أن: (يحظر على أي بنك أن يقوم بأي عمل من الأعمال الآتية إلا بعد الحصول على ترخيص كتابي سابق من المؤسسة وبالشروط التي تحددها: ( الاتفاق على الاندماج أو المشاركة في نشاط بنك آخر أو أية منشأة أخرى تزاول الأعمال المصرفية).

6- شهر عقد الاندماج:

حيث جعل المنظم من شهر عقد الاندماج شرطا لصحة سريانة وإنتاجه للأثار المترتبة عليه، بحيث لا يكون العقد منتجا لآثاره بين أطرافه إلا بعد شهره وقد نصت (المادة 192) من النظام في صدرها على: ( تنتقل جميع حقوق الشركة المندمجة والتزاماتها إلى الشركة الدامجة أو الشركة الناشئة من الاندماج بعد انتهاء إجراءات الدمج وتسجيل الشركة وفقاً لأحكام النظام ).

ويتم شهر عقد الاندماج بذات الشروط والطريقة التي يتم بها شهر التعديلات التي ترد على الشركة المندمجة، بحيث يجب شهر قرار الاندماج في جريدة يومية إذا كانت الشركة المندمجة هي أحد شركات التضامن أو التوصية البسيطة، ويجب شهر القرار بالاندماج في الجريدة الرسمية إذا كانت الشركة المندمجة أحد الشركات ذات المسئولية المحدودة أو شركة توصية بلا أسهم أو شركة مساهمة.

7- أن يتوافر في عقد الاندماج الأركان العامة للعقد:

رغم عدم ذكر المشرع لهذا الشرط من ضمن شروط الاندماج إلا أنه شرطا يعد تطبيقا للقواعد العامة والتي تفترض توافر الأركان العامة للعقد حتى لا يشوبه البطلان، وتتمثل هذه الأركان في ركن الأهلية والرضا والمحل والسبب وسوف نتحدث عن كل منهم في إطار عقد الاندماج على التفصيل الآتي:

أ- ركن الأهلية:

ويقصد بالأهلية في المفهوم العام صلاحية الشخص لاكتساب لحقوق والالتزام بالواجبات، وفي مجال عقد الاندماج يجب أن يكون عقد الاندماج صادرا من أشخاص لهم الصلاحية في إصداره بحيث يكون الموقعون على الاندماج يمثلون الشركات المكونة لأطراف عقد الاندماج بشكل يعتد به قانونا.

ب- الرضا:

والرضا في العقود بشكل عام هو تلاقي رغبة أحد أطرافه بقبول من الطرف الآخر، بحيث تكون إراداتهما متطابقة في التعبير عن رغبتهم في أنشاء العقد وأن تكون تلك الإرادة صحيحة ولا يشوبها أي عيب من عيوب الرضا كالإكراه أو الغلط أو التغرير، كأن يقدم أحد أطراف عقد الاندماج تقرير تقييم أصول وخصوم الشركة بشكل يخالف الواقع، ما يعتبره القانون عيب من عيوب الرضا المبني على الغلط والذي يجيز طلب إبطال العقد.

ج- ركن المحل:

والمقصود بالمحل هنا هو محل الالتزام الناتج عن عقد الدمج فيشترط فيه أن يكون مشروعا وشرعيا، أما فيما يتعلق بمحل عقد الشركة ذاتها فهو في الأصل يجب أن يكون مشروعا لكي تنشأ الشركة من الأساس، إذ في حالة مخالفة محل الشركة ونشاطها للشريعة الإسلامية أو القوانين والأنظمة فلا يجوز من حيث الأصل تسجيلها فضلا عن دمجها.

د- ركن السبب:

يجب أن يكون الدافع للاندماج الناتج عن عقد الاندماج مشروعا وأن يكون الباعث إليه جائزا من الناحية القانونية والشرعية ولا يترتب عليه مخالفة للنظام العام، وعلى ذلك لا يجوز أن يكون السبب في عقد الاندماج هو التركز بقصد الاحتكار ومنع المنافسة، إذ يتحول في هذه الحالة عقد الاندماج إلى وسيلة من وسائل المنافسة الغير شريفة.

ويترتب على تخلف أحد أركان العقد السابق ذكرها وعدم توفرها في عقد الاندماج أن يصبح عقد الاندماج باطلا وغير منتجا لآثاره بين أطرافه ويجوز في هذه الحالة لكل ذي مصلحة أن يتمسك بهذا البطلان.

سادسا: الأثر المترتب على الاندماج:

قد يترتب على شهر قرار الاندماج حدوث أحد أمرين  أولهما: أن يعترض أحد الدائنين للشركة المندمجة على قرار الاندماج  بخطاب مسجل، وفي هذه الحالة يتعرض الاندماج للوقف و تتوقف كل آثار الاندماج تباعا لذلك، وأجاز النظام سريان الاندماج مرة أخرى بشرط أن تفي الشركة بدين الدائن المعترض على الاندماج، أو أن يتنازل الدائن على اعتراضه المقدم أو أن تقدم الشركة ضمانا يكفي للوفاء بدين المعترض.

ويشترط لإعمال الوقف أن يكون اعتراض الدائن على الاندماج تم قبل مرور مدة تلاثون يوما التالية لتاريخ شهر عقد الاندماج، وعلى ذلك إذا فات الميعاد المقرر دون أن يقدم الدائن اعتراضا على الاندماج سقط حقه في الاعتراض وأصبح الاندماج نافذا ومنتجا لآثاره، حيث نصت (المادة 93) من نظام الشركات على أن: ( يكون قرار الاندماج نافذاً بعد انقضاء ثلاثين يوماً من تاريخ شهره. لدائني الشركة المندمجة خلال الميعاد المذكور أن يعترضوا على الاندماج بخطاب مسجل إلى الشركة. وفي هذه الحالة يوقف الاندماج إلى أن يتنازل الدائن عن معارضته، أو تفي الشركة بالدين إن كان حالاً، أو تقدم ضماناً كافياً للوفاء به إن كان آجلاً).

الأمر الثاني: أن تمر مدة الثلاثين يوث التالية لشهر قرار الاندماج دون أن يتقدم أحد باعتراض عليه وفي هذه الحالة يصبح عقد الاندماج نافذا ومنتجا لآثاره القانونية والتي تتمثل في:

1- انقضاء الشخصية الاعتبارية للشركة المندمجة:

وما يترتب على ذلك من عدم صلاحيتها لاكتساب حق أو التزام بواجب،[11] وقد نصت على ذلك (المادة 16) من نظام الشركات في الفقرة (هـ) حيث جاء نصها: (مع مراعاة أسباب الانقضاء الخاصة بكل نوع من أنواع الشركات، تنقضي الشركة بأحد الأسباب الآتية: اندماجها في شركة أخرى).

2- انتقال حقوق المساهمين في الشركة المدمجة إلى الشركة المندمجة:

يترتب على سريان الاندماج أن يصبح حق المساهمين في الشركة المندمجة يقع على عاتق الشركة الدامجة بحيث يصبحوا مساهمين في الشركة الدامجة على قدر حصصهم التي كانت في شركتهم قبل الاندماج،[12] وهذه نتيجة طبيعية لعملية الاندماج، إذ يترتب عليها رغم انقضاء الشركة المدمجة إلا أن هذا لا يعني ضياع حق الشركاء، بل ينتقل حقهم وأنصبتهم  إلى الشركة الجديدة أو الشركة الدامجة دون أن يكون هناك عائق قانوني أو عملي، ويجب أن نشير إلى أن الحقوق  المكفولة للمساهمين في الشركة المدمجة لا تقف عند حد الحصول على الأرباح أو المعاملات المالية فقط بل تمتد لتصل إلى حقهم المشاركة في  إدارة الشركة الدامجة.

3- اعتبار الشكة الدامجة خلفا قانونيا للشركة أو الشركات المندمجة:

يترتب على الاندماج وبعد زوال الشخصية القانونية للشركة المندمجة أن تصبح الشركة الدامجة خلفا قانونيا لها بحيث تتحمل بذات الالتزامات التي تحملتها الشركة المندمجة في مواجهة الدائنين أو في مواجهة من كانت  الشركة المندمجة ترتبط معهم بروابط عقدية، فتصبح الشركة الدامجة مسئولة عن تنفيذ هذه العقود إعمالا للأثر القانوني للاندماج وهو تحول الشركتين  إلى وحدة واحدة، كما يكون من حق الدائنين للشركة المندمجة مطالبة الشركة الدامجة بالوفاء بدينهم باعتبارها خلفا قانونيا، و طبيعيا أن يكون من حق الشركة الدامجة مطالبة الغير بالوفاء بدينه الملتزم به للشركة المندمجة باعتبار أن الشركة المندمجة أصبحت صاحبة الصفة القانونية للمطالبة به بعد الاندماج وهو ما يعرف بحوالة الحق، ويجب أن نشير إلى أن أن هذا الأثر يجوز الاتفاق على ما يخالفه، وقد نصت (المادة 192) من نظام الشركات السعودي على أن: (تنتقل جميع حقوق الشركة المندمجة والتزاماتها إلى الشركة الدامجة أو الشركة الناشئة من الاندماج بعد انتهاء إجراءات الدمج وتسجيل الشركة وفقاً لأحكام النظام. وتعد الشركة الدامجة أو الناشئة من الاندماج خلفاً للشركة المندمجة في حدود ما آل إليها من أصول، ما لم يتفق في عقد الاندماج على غير ذلك).

إعداد/ محمد إسماعيل حنفي.

[1] علي بن هادية، القاموس الجديد، الشركة التونسية للتوزيع، 1979، تونس، ص 52.

[2] حسني المصري، اندماج الشركات وانقسامها، مطبعة حسان، القاهرة 1986، ص 36.

[3] إلياس نصيف، الكامل في قانون التجارة، الشركات التجارية، ج2، منشورات عويدات، بيروت، ص 204.

[4] محمد علي حماد، اندماج الشركات وفقا لقانون الشركات الأردني، رسالة ماجستير، الجامعة الأردنية، 1996، ص 8.

[5] سميحة القليوبي، الشركات التجارية، ج1، ط 1، دار النهضة العربية، القاهرة 1992، ص 137.

[6]  عبد الفضيل محمد احمد، اندماج الشركات في ظل نظام الشركات السعودي-مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، جامعة المنصورة، كلية الحقوق، العدد 14، 1993، ص 45.

[7] المصري، اندماج الشركات، ص 47.

[8] ا عبد الفضيل محمد احمد- اندماج الشركات في ظل نظام الشركات السعودي، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، جامعة المنصورة، كلية الحقوق، العدد 14، 1993، ص 46.

[9] محمد حسين إسماعيل، الاندماج في مشروع قانون الشركات الأردني، مجلة مؤتة للبحوث والدراسات، العدد الأول، 1986، ص 143.

[10] السيد عيد نايل، أحكام الضمان العيني والشخصي، مطابع جامعة الملك سعود، ص 2.

[11] محمد فريد العريني، القانون التجاري، منشورات الحلبي الحقوقية، 2002، ص 689.

[12] أحمد محمد محرز، اندماج الشركات من الوجهة القانونية، دار النهضة العربية للنشر والتوزيع، 1998، ص 239.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.