الشكلية في العقد وفق الأنظمة السعودية

تباينت القوانين المختلفة في دول العالم فيما قررته بشأن تحديد مكونات العقد من أركان وشروط وعناصر، بحيث يتمتع النظام القانوني في كل دولة بطابعه الخاص في تنظيم العقود، وينفرد بتحديد الأركان والشروط التي يلزم توافرها في العقد، وما يترتب على تخلف كل منها من آثار، لذلك نجد أن هناك بعض الشروط أو الإجراءات التي تعد في قانون دولة ما بمثابة ركن من أركان العقد والذي يترتب على تخلفه بطلان العقد، بينما هي ذاتها في قانون دولة أخرى شرط لنفاذ العقد، بينما تعتبره دول أخرى سبباً للفسخ وهكذا، وتعد أهم تلك الإجراءات والشروط التي تختلف القوانين حول طبيعتها وأثرها على العقود هي شكلية العقد بأنواعها.

وباعتبار أن النظم السعودية بأكملها سواء المكتوبة أو الغير مكتوبة تستمد أحكامها وضوابطها من أحكام وضوابط الشريعة الإسلامية، فكانت مسألة الشكلية لبعض الوقت محل جدال، حيث اختلف البعض حول تأثير الشكلية على العقد والتي تراوحت ما بين عدم النفاذ والفسخ والبطلان، ولم يحسم هذا الجدل إلا سن بعض النظم في صورة مكتوبة ومقننة متضمنة موقف بعض أنواع العقود من مسألة الشكلية، وسوف نتعرض خلال هذا المقال إلى موقف النظم السعودية من الشكلية في العقود المختلفة.

أولاً: المقصود بالشكلية في العقود

1- ماهية الشكلية

تعتبر الشكلية في مضمونها استثناء على القاعدة العامة السائدة في العقود وهي قاعدة التراضي أو الرضائية في العقود، فالأصل أن العقود تبرم بمجرد التقاء إرادة طرفيها اللتان يمثلا الإيجاب والقبول، وذلك دون اشتراط إفراغ الاتفاق الممثل للعقد في شكل معين، فيصح العقد ويبرم بمجرد التراضي، إلا أن الشكلية تستلزم في العقد أن يفرغ في شكل معين، وكان الاختلاف في الأثر المترتب على تخلف هذا الشكل ما بين من يرتب عليه البطلان أو الأحقية في الفسخ أو عدم نفاذ العقد.

وقد كانت الشكلية في نظر الكثيرين في ظل التشريعات القديمة مخالفة لقاعدة الرضائية في العقود ومناقضة لها، إلا أنه ومع تطور القوانين والفكر القائم على سنها فقد تبين أن الشكلية لا تناقض الرضائية، ولكنها تعتبر ضابط من الضوابط التي تحكم الإرادة وتقيد حريتها والتي تم تقريرها لضبط المتعاقدين وإعطائهما فسحة للتفكير في التعاقد، وذلك خشية من مغبة عدم التروي في إبرام التعاقدات بطريق التراضي فقط[1].

لذلك يمكننا اعتبار أن الشكلية هي إحدى إفرازات التطور الذي طرأ على الفكر القانوني، والذي استهدف إسباغ الحماية على إرادة طرفي التعاقد، وضمان التزام كل طرف من طرفيه بما يفرضه عليه العقد من التزامات، والتي يسهل معرفتها بالرجوع إلى العقد.

2- التعريف بالشكلية

عرفت الشكلية لدى الفقه القانوني بأكثر من تعريف، ولعل لذلك يرجع إلى كون الشكلية لها علاقة وطيدة ببعض أنواع العقود، لذلك كان الاهتمام الأكبر لدى الفقه بتعريف هذه العقود أكثر من اهتمامه بتعريف الشكلية في حد ذاتها، فارتبطت الشكلية بتعريف تلك العقود بحيث باتت وصف يرتبط بتلك العقود.

وقد رأى البعض أن الشكلية هي وسيلة محددة تمثل القالب الذي يلزم أن تعبر الإرادة عن نفسها في إطاره[2]، وهذا التعريف نظر للشكلية بشكل فيه بعض القصور حيث اعتبر أن الإرادة هي التي تقوم بالتعبير عن ذاتها، فقي حين أن القائم على التعبير عن الإرادة هو الإنسان باعتباره صاحب الإرادة.

ورأى البعض الآخر أن الشكلية هي طريق يتم من خلاله التعبير عن إرادة المتعاقدين ويقوم المشرع بفرضها بشكل ملزم بحيث تكون بمثابة عنصر يلزم توافره لنشأة العقد، إلا أن ذلك التعريف نظر إلى الشكلية باعتبارها دائماً ما تكون مفروضة عن طريق المشرع، على الرغم من إمكانية أن تكون تلك الشكلية هي شكلية اتفاقية مصدر إلزاميتها الاتفاق بين المتعاقدين.

إلا أن أقرب التعريفات للمضمون الفعلي للشكلية هو تعريفها بأنها وضع يلزم به المشرع المتعاقدين حتى ينعقد العقد، وذلك من أجل إسباغ الحماية على مصلحة محددة أو خاصة[3]، ويتسم هذا التعريف بأنه قد أوضح طبيعة بأنها وسيلة يتم من خلالها حماية إما مصلحة محددة بعينها أو مصلحة خاصة، وهو أيضاً يتوافق مع أن الشكلية هي استثناء يتم تطبيقه في حالات محددة دون سواها وبالتالي يجب عدم التوسع سواء في تطبيقها أو تفسيرها.

3- الشكلية كمعيار لتقسيم العقود

تتنوع تقسيمات العقود بالنظر إلى المعيار الذي يستند إليه هذا التقسيم، فهناك العقود المسماة والعقود غير المسماة بالاستناد إلى معيار تسمية العقد من قبل المشرع وتخصيص أحكام له دون سواه، وهناك العقود الفورية والعقود الزمنية استناداً إلى معيار مدة تنفيذ العقد، وغيرها من التقسيمات الأخرى التي تم وضعها من قبل فقهاء القانون.

وهناك تقسيم آخر للعقود يستند إلى الشكلية كمعيار له يتم تقسيم العقود فيه إلى:

– عقود رضائية وهي العقود التي تبرم بمجرد تلاقي إرادة طرفيها والتراضي على انعقادها دون اشتراط إفراغها في قالب شكلي محدد، فلا تكون الكتابة ركناً فيها ولا شرط لصحتها أو لنفاذها.

– عقود عينية وهي العقود التي لا تنعقد بمجرد التراضي على انعقادها، ولكن يلزم أن يتم تسليم محل العقد من متعاقد إلى آخر، وهو أيضاً عقد لا تعد الشكلية شرطاً له أو ركنهً به.

– عقود شكلية وهي العقود التي يجب أن يكون التراضي فيها قد تم إفراغه في شكل محدد، وهذا الشكل يعتبر بمثابة ركن من أركان العقد، بحيث لا يكون العقد صحيحاً أو منعقداً إلا إذا توافر فيه ركن الشكلية المطلوب، والذي قد يكون متمثلاً في الكتابة أو الكتابة والتوثيق (التسجيل) معاً، وهذه العقد تختلف أركانها عن باقي العقود حيث لا تقوم على ثلاث أركان فقط كما هو الحال في سائر العقود وهي الرضا والمتعاقدين والمحل، ولكن يضاف في تلك الأنواع ركن رابع يتمثل في الرسمية بشكلها الذي يشترط في العقد الشكلي.

4– الغرض من تقرير الشكلية في العقود

تتعدد الأغراض التي يتم من أجلها استلزام القانون لتوافر الشكلية في بعض العقود، حيث يتطلبها في بعض الأحيان كركن من أركان العقد، بحيث ينعدم العقد ويبطل متى تخلفت الشكلية، ومن المشرعين الذين أخذوا بذلك المشرع اللبناني، حيث نص بقانون العقود والموجبات اللبناني في (المادة 220) منه على أن (إن القواعد التي تطبق على صيغ العقود هي معينة لكل فئة منها. وحيث لا يوجد تعيين من هذا النوع يتم التعاقد بمجرد اتفاق المتعاقدين. ومع ذلك فقد يحدث أن الاتفاق لا ينتج كل مفاعيله ولا يكون نافذا تجاه شخص ثالث إلا باتخاذ بعض وسائل الإعلان وهي ذات شأن عام لا يمكن بدونها أن يتجاوز تأثير العقد دائرة المتعاقدين أو نائلي حقوقهم على وجه عام. أما إذا اتفق المتعاقدون من جهة أخرى على وضع العقد في صيغة خاصة لا يوجبها القانون كالصيغة الخطية مثلا فإن العقد لا ينعقد ولا ينتج مفاعيله، حتى بين المتعاقدين، إلا حينما يوضع في تلك الصيغة)، كما نصت عليه بعض النظم السعودية كما سنوضح لاحقاً، فجعلت البطلان هو حكم العقد الذي تتخلف فيه الشكلية التي يتطلبها النظام.

في حين يكون النص في بعض الحالات على الشكلية مستهدفاً مجرد القدرة على إثبات العقد ووجوده، وضمان ترتيب آثار قانونية عليه في مواجهة الغير عن طريق الاحتجاج به قبلهم، فلا يكون العقد موجوداً متى لم يتم إفراغه في شكل محدد، أب أن الشكلية في بعض الأحيان تكون لمنح العقد حجيته في الإثبات فقط، دون المساس بانعقاده صحيحاً ونافذاً بين طرفيه.

ثانياً: أنواع بالشكلية في العقود

تتنوع الشكلية في العقود باختلاف الأساس الذي يتم الاستناد إليه كمعيار للتفرقة بين تلك الأنواع، فنجد من قسمها استناداً إلى أثرها الذي يترتب عليها، ومنها من قسمها استناداً إلى مصدرها، ومنها من قسمها استناداً إلى صورة الشكلية المطلوبة.

1- الشكلية بالنظر إلى أثرها

تتنوع الشكلية طبقاً للأثر المترتب عليها إلى نوعين، الأول هو الشكلية المباشرة، والثاني هو الشكلية غير المباشرة.

فالشكلية المباشرة يقصد بها الشكلية التي يستلزمها النظام أو الشرع أو القانون حتى ينعقد العقد ويقوم صحيحاً[4]،  وهذه الشكلية تمثل ركن من أركان العقد، والتي غالباً ما يشترطها القانون ويرتب على تخلفها البطلان.

أما الشكلية غير المباشرة فهي الشكلية التي يكون استلزام توافرها بغرض نفاذ أو إثبات العقد وليس لانعقاده، وقد أطلق عليها الغير مباشرة لكونها لا ترتب آثار على صحة أو بطلان العقد، فهي شكلية متعددة الأغراض ولكن ليس من أحد اغراضها إنشاء العقد أو إبطاله، فهي تقتصر على فترة ما قبل إبرام العقد وما بعد إبرامه، ولا علاقة لها بصحته أو إبطاله.

2- الشكلية بالنظر إلى مصدرها

ووفقاً لمصدر الشكلية كأساس لتقسيمها نجد أنها تتفرع إلى نوعين، النوع الأول منها هو الشكلية النظامية أو القانونية، والنوع الثاني هو الشكلية الاتفاقية.

ويقصد بالشكلية النظامية أو القانونية الشكلية التي تستمد وجودها من النظم أو القوانين المطبقة، فهي الشكلية التي ينص القانون عليها ويستلزمها في العقد، وكما سبق أن أشرنا فإنه يرتب عليها انعدام أي أثر قانوني للعقد[5].

أما الشكلية الاتفاقية فهي الشكلية التي تتولد من خلال اتفاق طرفي التعاقد عليها، وهذه الشكاية لا ينبني على تخلفها أو مخالفتها أي تأثير على صحة العقد متى نشأ صحيحاً مستوفياً للأركان الأساسية للعقود، إلا إذا كان الطرفين يضعان الشكلية الاتفاقية كأحد أركان العقد، فيرى البعض أنه يترتب على تخلفها البطلان إعمالاً لمبدأ سلطان الإرادة والرضائية في العقود، ويكون البطلان ناتجاً عن اتفاق وتراضي الطرفين على تحققه متى تخلفت الشكلية المتفق عليها.

3- الشكلية استناداً إلى صورتها ومظهرها

يقصد بصورة الكتابة ومظهرها هنا الوعاء الذي يجب أن تظهر فيه الشكلية المطلوبة للعقد، فقد يكتفى في ذلك بمجرد ظهور العقد في شكل كتابي، كما قد تكون الشكلية متمثلة في التوثيق أو التسجيل.

فالشكلية المتمثلة في الكتابة فقط هي الشكلية التي يتم إبرام العقد بموجبها بمجرد إفراغ ‘رادة طرفيه في شكل مكتوب، وذلك دون اتخاذ أي إجراء على هذه الكتابة لاسيما التوقيع عليها من طرفي التعاقد، وذلك حتى يمكن نسبة الكتابة الواردة بالعقد إليهما، فالكتابة كصورة للشكلية لا يستلزم الأمر فيها ثمة شروط خاصة أو صيغة محددة[6]، ولكن يلزم فقط أن تكون ذات تعبير واضح عن اتجاه إرادة المتعاقدين وتوافقهما، وتوقيع طرفي التعاقد على تلك الكتابة لتكون ملزمة لهما.

بينما نجد التسجيل أو التوثيق يطلق عليه في بعض الحالات الكتابة الرسمية، حيث يعد صورة خاصة للشكلية، فهو يستلزم أن يكون العقد مكتوباً ولكن بشروط خاصة يلزم توافرها في تلك الكتابة، وتتمثل هذه الشروط في أن يكون العقد قد أبرم أمام الموظف العام المختص بذلك، أو أن يتم قيده وتسجيله في سجل حكومي معد لذلك، ويطلق على العقد عندئذ عقداً رسمياً، ويتولى ذلك موظفي الشهر العقاري.

وإجراءات التسجيل أو التوثيق تسمى بإجراءات الشهر أي الإعلان والعلانية، ويقصد بها إثبات العقد في السجل الرسمي المعد لذلك، بحيث يستطيع أصحاب الشأن أن يطلعوا عليها ويتحققوا من صحتها، وأن يتحصلوا على أي بيانات تخصها[7].

ثالثاً: شكلية العقود في القرآن الكريم والفقه الإسلامي

1- الشكلية في القرآن الكريم

لم يرد في القرآن الكريم ما يفيد اشتراط واستلزام الشكلية في العقود، حيث أن القاعدة العامة هي التراضي في انعقاد العقود، فلم يشترط أي شكلية إلا في تصرفين وحيدين وهما التداين والنكاح (الزواج)، وكانت الشكلية المطلوبة في كلاً منهما تختلف عن المطلوبة في الآخر.

أ- الشكلية في التداين

يتمثل اشتراط القرآن الكريم للشكلية في الدين فيما جاء في آيات الذكر الحكيم بسورة البقرة الآية رقم (282) بقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه)، فالمبدأ الذي رسخته الآية الكريمة هو مبدأ لزوم الكتابة في حالة التداين بدين مؤجل، وجعلت من الكتابة هي الشكلية المطلوبة في هذا النوع من التصرفات دون سواه، واعتبر الكتابة شرطاً مفروض بشكل لا يقبل مخالفته.

وتعد الحكمة من ذلك هي أن الله جل وعلا أراد أن يحفظ تلك الديون المؤجلة، سواء من حيث قدرها أو توقيت استحقاقها أو غيرها من المسائل الهامة التي قد يحدث خلافاً حولها بين الدائن والمدين، فتضيع الحقوق وتزيد الشحناء، وهو ما جعل الشكلية المتمثلة في الكتابة هي أفضل وسيلة لذلك، فسواء فسر البعض الشكلية هنا بأنها للانعقاد أو هي للإثبات فقط، فإن الكتابة مفروضة بأمر من الله عز وجل.

ب- الشكلية في النكاح (الزواج)

يعد عقد النكاح أو عقد الزواج من أقدس العقود لتعلقها بحياة الإنسان وتكوين الأسرة، كما أنها أكثرها خطورة نظراً لكونها عقود دائمة غير محددة بمدة، بل ولا نبالغ إذا وصفناها بانها عقود يفترض كونها مؤبدة مالم يلجأ أحد طرفيها إلى إنهائها.

ونظراً لأهمية عقد الزواج فإنه وعلى الرغم من أن التراضي هو أساس إنشائه وإبرامه، إلا أن الشارع قد تطلب فيه شكلية تسمى بشكلية الإشهاد، حيث أسبغ لعقد النكاح شرطاً أساسياً يلزم توافره لصحة انعقاد العقد يتمثل في شهادة شاهدي عدل، بجانب كونه لا ينعقد إلا بألفاظ محددة ومعينة، وهو ما يجعل عقد النكاح أيضاً عقداً استلزم الشارع لانعقادها توافر شكل محدد يتمثل في إبرامه بألفاظ محددة للدلالة على الإيجاب والقبول، بجانب شهادة شاهدي عدول عليه.

2- الشكلية في الفقه الإسلامي

ان آراء الفقه الإسلامي بخصوص تطلب الشكلية في العقود قد انقسمت إلى اتجاهين، الاتجاه الأول هو الاتجاه الذي تناول الشكلية من منظور واسع، والاتجاه الثاني هو الاتجاه الذي تناولها من منظور محدود وضيق.

أ- اتجاه المنظور الواسع

اتجه أنصار هذا الاتجاه إلى التعامل مع الشكلية باعتبارها بمثابة قاعدة أساسية للعقود في الفقه الإسلامي، حيث اعتبروا أن جميع العقود في الفقه الإسلامي هي عقود شكلية مع اختلاف الشكلية الخاصة بكل منها، فهناك الشكلية اللفظية في عقود البيع، وشكلية القبض التي تتم في طائفة العقود العينية كعقد الهبة الذي يلزم لانعقاده ولزومه أن يتم قبض الشيء الموهوب[8]، وشكلية الإشهاد التي تلزم لانعقاد عقد النكاح.

أ- اتجاه المنظور المحدود والضيق

اتجه أصحاب هذا المنظور إلى الحد من إطار الشكلية ونطاقه بصورة واضحة، بحيث اعتبروا أن الشكلية في العقود في الفقه الإسلامي تقتصر فقط على بعض العقود، وتتمثل تلك العقود من وجهة نظرهم في عقد النكاح الذي يستلزم لصحة انعقاده استيفاء شكلية الإشهاد، وطائفة العقود العينية على أساس أن شكلية القبض هي عنصر رئيسي لإبرامه[9].

ويرى أنصار هذا الاتجاه أن أي التزام في الفقه الإسلامي يعد التزاماً موضوعياً، بحيث يأخذ في قيامه بمضمون الإرادة الواضحة والظاهرة المبداه من طرفيه، ولا يعتد كثيراً بمسألة الشكلية في ذلك، وبالتالي فإنه بعيداً عن العقود التي ثار حولها خلاف بشأن اشتراط صيغة معينة لانعقادها أو لصحة هذا الانعقاد يمكننا القول بأن الشكلية لم تكن محل اهتمام أو عناية خاصة في الفقه الإسلامي الذي لم يعتبرها ركن من أركان العقد، ولكنها كانت محل اهتمام من حيث كونها وسيلة في إثبات طائفة من العقود.

– ومن خلال توضيح وجهتي النظر في الفقه الإسلامي بشأن الشكلية يمكننا أن نستخلص أن القاعدة العامة في إبرام العقود لدى جمهور الفقه الإسلامي هي التراضي، أما اشتراط الشكلية فهي تمثل استثناء على تلك القاعدة، وهي تشترط في عقد النكاح دون سواه، وما اتجه إليه الفقه من اشتراط الشكلية في بعض العقود الأخرى ما هو إلا حرص زائد منه في الحفاظ على تحقق مبدأ سلطان الإرادة بالشكل السليم، وبصورة يتحقق معها الثبات والاستقرار في المعاملات، وأدى إلى تطور ذلك بشكل اكبر في مجال الواقع العملي اتساع نطاق المعاملات التي تشتمل على تعاقدات بمختلف أنواعها، وهو ما جعل الشكاية تصبح سمة أساسية للعديد من العقود.

رابعاً: موقف الأنظمة السعودية من الشكلية في العقود

1- القاعدة العامة والاستثناء

باعتبار ان المملكة العربية السعودية تستند إلى الشريعة الإسلامية وتعتبرها القانون الذي تسير عليه في كافة معاملاتها، وباعتبار أن القضاء الشرعي هو السلطة القضائية الأساسية المعتمدة لديها، فإن القاعدة العامة والأساسية في العقود التي تنشأ في ظل الأنظمة السعودية هي أنها تنشأ بمجرد توافر التراضي بين طرفيها، وهي القاعدة العامة التي وضعتها الشريعة الإسلامية، إلا أن الأنظمة السعودية قد أخذت استثناءاً بمبدأ بطلان العقود متى صدرت مخالفة للأنظمة المعمول بها في الدولة، ويتمثل هذا الاستثناء في بعض العقود التي نصت الأنظمة السعودية على بطلانها متى لم يتوافر فيها شكلية محددة كالكتابة والتوثيق.

ولا يعد هذا الاستثناء شذوذاً عن القاعدة العامة بقدر ما هو استثناء يجد مبرره في الحفاظ على النظام العام والآداب العامة، فمن المستقر عليه الأمر أن الأنظمة والقوانين تتضمن قواعد تسمى بالقواعد الآمرة، والتي يكون فحواها ومضمونها منصباً على حماية الصالح العام.

فيمكننا أن نقول أن الأنظمة السعودية في شأن بطلان العقود قد اعتمدت مبدأ القاعدة العامة التي أقرتها الشريعة الإسلامية، مع الأخذ بما أقرته المذاهب الفقهية استثناءاً، وهذا الأمر ترتب عليه بعض أوجه وحالات التضارب والتعارض ما بين أحكام الأنظمة والأحكام التي يصدرها القضاء كما سنستعرض عند تناولنا لأهم العقود التي وضعتها الأنظمة السعودية في إطار البطلان متى خالفت شرط الشكلية، وإن كان اشتراطها للشكية في الغالبية العظمى من العقود كان بغرض تيسير إثباتها وتوفير إمكانية الرجوع إليها للتثبت من الالتزامات الخاصة بكل طرف من أطرافها.

ويمكننا القول أن العقود في المملكة العربية السعودية تحكمها قاعدة عامة مناطها أن تخلف الشكلية في العقود لا تبطلها، وأن الشكلية لا تبطل العقد ولكنها قد تشترط بهدف حفظ حقوق أطراف العقد من الضياع، عدا عقد الزواج الذي يبطل متى تخلف شرط الشكلية المطلوب توافرها فيه وهي شكلية الإشهاد، مع وجود استثناءات نظامية للعقود تستلزم توافر الشكلية للعقد حتى يكون نافذاً في مواجهة الغير، مع وجود حالة استثنائية في النظام لبطلان عقد الشركة لعدم توافر الشكلية.

2- أهم الاستثناءات

سنتناول في أهم الاستثناءات عقد الوكالة التجارية كمثال على العقود التي تعد الشكلية فيها شرطاً لنفاذها في مواجهة الغير ولكنها تظل سارية بين طرفيها حتى لو تخلف فيها شرط الشكلية، وعقد العمل باعتباره عقداً يشترط الشكلية ليحوز حجيته العامة في الإثبات، وأخيراً سنتعرض لعقد الشركة باعتباره يثير بعض الجدل في شأن ما قرره نظام الشركات له من بطلان كجزاء لعدم تحريره بشكل كتابي وتوثيقه.

أ- عقود الوكالة التجارية

يعد عقد الوكالة التجارية من العقود التي نظم أحكامها نظام الوكالات التجارية السعودي والصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/11) في 20/2/1382هـ وتعديلاته ولائحته التنفيذية، والتي استلزم النظام لنفاذها أن تقيد في السجل الخاص بذلك في وزارة التجارة والصناعة السعودية، حيث نصت (المادة 3) من النظام المشار إليه على أنه (لا يجوز أن يقوم بعمل الوكيل التجاري إلا من كان مقيداً في السجل المعد لهذا الغرض في وزارة التجارة والصناعة …..) والمقصود هنا بالقيام بعمل الوكيل التجاري هو من يثبت له صفة الوكالة بموجب عقد وكالة تجارية، وذلك وفقاً ما هو موضح باللائحة التنفيذية لنظام الوكالات التجارية، والتي أوضحت أن في (المادة 6) منها والخاصة بأحكام القيد أن (…. وعلى هذه الفروع بعد إيداع الطلبات بعثها مباشرة إلى وكيل الوزارة لدراسة مدى صلاحية العقد والوثائق للتسجيل بمعرفة الإدارة المختصة)، والمقصود هنا بلفظ العقد هو عقد الوكالة التجارية.

ونحن إذ نقول أن النظام قد استلزم لنفاذ عقد الوكالة التجارية أن يتم قيده فإننا نقصد بذلك أنه لم يرتب بطلان العقد كنتيجة لعدم قيده، ولكنه جعل القيد هو شرط لنفاذ العقد وليحقق آثاره القانونية، والقيد لن يتحقق إلا بعد أن يتم تحرير العقد في شكل كتابي، ثم يتم قيده في سجل أعدته وزارة التجارة والصناعة لذلك، فيعتبر شرط الشكلية المتمثل في الكتابة والقيد في السجل هو شرط لنفاذ العقد وليس لبطلانه، وبالتالي تظل الوكالة صحيحة بين طرفيها، ويمكن أن يستخدمها الوكيل في مباشرة نشاط الوكيل التجاري عدا في المملكة العربية السعودية إلا بعد قيده وفقاً لما يتطلبه النظام.

ب- عقود العمل

نصت (المادة 51) من نظام العمل السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/51) في 23/8/1426هـ وتعديلاته على أنه (يجب أن يكتب عقد العمل من نسختين، يحتفظ كل من طرفيه بنسخة، ويعد العقد قائما ولو كان غير مكتوب، وفي هذه الحالة يجوز للعامل وحده إثبات العقد وحقوقه التي نشأت عنه بجميع طرق الإثبات، ويكون لكل من الطرفين أن يطلب كتابة العقد في أي وقت، أما عمال الحكومة والمؤسسات العامة فيقوم قرار أو أمر التعيين الصادر من الجهة المختصة مقام العقد).

ومن خلال نص هذه المادة يتبين لنا أن شرط الشكلية في عقد العمل ليس شرطاً للصحة بحيث يترتب على تخلفه البطلان، ولا هو شرطاً لنفاذ العقد سواء بين طرفيه أو في مواجهة الغير، بل هو في حقيقته يمثل قيداً على حرية الإثبات ومحدداً هاماً وجوهرياً لكيفية إثبات العقد محتواه بالنسبة لطرفيه، حيث أن عقد العمل متى عقد بالتراضي وفقاً للقاعدة الشرعية والفقهية الأساسية في العقود، ولم يتم إفراغه في شكل كتابي كما اشترط النظام، فإن إثبات العقد يختلف باختلاف الطرف المتمسك بإثباته، حيث يكون حق إثبات عقد العمل وما يتضمنه من حقوق للعامل بكافة طرق الإثبات متاحاً للعامل فقط دون صاحب العمل، وبالتالي فإن شرط الشكلية المتمثلة في إفراغ العقد في شكل كتابي وضع من حيث الأصل لتيسير إثبات محتوى العقد قبل طرفيه وقبل الغير.

ج- عقود الشركات

نصت (المادة 12) من نظام الشركات السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/3) في 28/1/1437هـ وتعديلاته على أن (باستثناء شركة المحاصة يجب أن يكون عقد تأسيس الشركة مكتوباً وكذلك كل ما يطرأ عليه من تعديل وإلا كان العقد أو التعديل باطلاً، ويكون تأسيس الشركة وتعديل عقد تأسيسها بعد استكمال ما يلزم من متطلبات وفق ما ينص عليه هذا النظام أو ما تحدده الوزارة).

بداية يجب أن نوضح المقصود بشركة المحاصة، فهي وفقاً لتعريف نظام الشركات السعودي لها في مادته رقم (43) هي الشركة التي تستتر عن الغير ولا تتمتع بشخصية اعتبارية ولا تخضع لإجراءات الشهر ولا تقيد في السجل التجاري.

ومن مطالعة نص المادة الموضحة أعلاه يتبين لنا أن نظام الشركات السعودي قد اتخذ منحى استثنائي، وهو تقرير البطلان لعقد الشركة أو عقود تعديلها – عدا شركة المحاصة – متى تخلف فيه شرط الشكلية الذي استلزمه نظام الشركات، وتتمثل الشكلية محل هذا الشرط في شقين، الشق الأول أن يكون عقد تأسيس أو تعديل الشركة محرراً ومفرغاً في شكل كتابي، والشق الثاني هو أن يتم توثيقه من الجهة المختصة نظاماً بالتوثيق، وقد جعل النظام – كما هو موضح بنص المادة – البطلان هو الجزاء المترتب على تخلف الشكلية بشقيها.

ويعد هذا النص النظامي بنظام الشركات السعودي مثالاً واضحاً للنص على البطلان كجزاء لمخالفة النظام، وبالتالي يترتب على بطلان عقد الشركة إعادة الشركاء فيها إلى حالتهم الأولى قبل التعاقد على الشراكة، ويكون عقد الشركة المبرم بينهم كأن لم يكن، ويعتبر ذلك النوع من البطلان – في رأينا الشخصي – قد خرج بنطاق البطلان عن حدوده التي رسمتها له الشريعة الإسلامية والفقه الإسلامي، كما جعل للشكلية وضعاً غير مناسب لها حيث اعتبرها ركن من أركان العقد وشرط من شروطه التي يبطل متى تخلفت، وهو ما لم تقرره الشريعة الإسلامية وجمهور الفقه كما سبق وأن أوضحنا إلا في عقود النكاح.

ولعل ذلك كان سبباً في أن أحكام القضاء قد تضاربت في صدورها حول الأخذ بالنظام باعتباره استثناء وبالتالي تبطل عقود الشركة وتعديلاتها التي يتخلف فيها ركن الشكلية، أو الأخذ بالرأي الفقهي بأن الشكلية لا تبطل عقد الشركة والذي يخالف ما نص عليه نظام الشركات؟

ولعل أبرز مثال على ذلك حكم محكمة المدينة المنورة التجارية رقم 175 لسنة 1442هـ والصادر بجلسة 12/6/1442هـ المؤيد استئنافياً بالحكم الصادر من محكمة استئناف منطقة المدينة المنورة رقم 408 لسنة 1442هـ بجلسة 18/7/1442هـ[10]، حيث أنه وعلى الرغم من أن النظام واضح وصريح في مادته الثانية عشر من تقريره للبطلان لعقد الشركة أو عقد تعديلها متى لم يتم إفراغه في الشكل الذي تطلبه والمتمثل في الكتابة والتوثيق، إلا أن الحكم المذكور قد رفض حتى فسخ عقد التعديل الذي لم يتم توثيقه، وهو ما يدل على أن هناك بعض القواعد النظامية التي يجب تدقيقها حتى لا تتعارض مع ما جرى عليه القضاء السعودي في أحكامه من التزامه بأحكام الشريعة الإسلامية وآراء جمهور الفقه، والتي لم يرد بأي منها نص على أن الشكلية ركن أو شرط في العقد يبطل بتخلفه عدا عقود النكاح.

خامساً: أحكام القضاء السعودي ذات العلاقة

1- حكم محكمة جدة التجارية رقم 12129 لسنة 2ق والصادر بجلسة 28/7/1438هـ والمتضمن أن (تلك القضية طلبت فيها المدعية التعويض، تأسيساً على قيام المدعى عليها بفسخ عقد الوكالة التجارية، إلا أن المدعى عليها أنكرت وجود عقد وكالة تجارية، وإنما انحصرت العلاقة في عقد بيع، وأقرت المدعية بعدم وجود عقد محرر بين الطرفين بخصوص الوكالة التجارية المدعاة، ومن ثم ثبت للدائرة عدم وجود عقد وكالة تجارية، وأن المراسلات بين الطرفين لا يمكن أن تكون مؤسسة لوجود عقد، إضافة إلى أن نظام الوكالات التجارية ولائحته التنفيذية، نظما تلك العلاقة واشترطا لتطبيقها وإعمالها شروطاً، أهمها تسجيل الوكالة في وزارة التجارة، وأن يكون العقد مكتوباً مسجلاً لدى الجهة المختصة).

2- حكم محكمة المدينة المنورة التجارية رقم 175 لسنة 1442هـ والصادر بجلسة 12/6/1442هـ المؤيد استئنافياً بالحكم الصادر من محكمة استئناف منطقة المدينة المنورة رقم 408 لسنة 1442هـ بجلسة 18/7/1442هـ، والمتضمن أنه (فلما كان وكيل المدعي يقرر بطلباته المشار إليها أنها عائدة إلى سبب فشل المدعى عليه في ادخال موكله في شركة (…)، ذات السجل التجاري (…)، وبما أن المدعى عليه يقر بصحة الشراكة وبصحة المبلغ المستلم من المدعي، ودفع بأنه لم يستكمل إجراءات توثيق تسجيل المدعي وغيره من المساهمين في عقد الشركة الموثق من الجهات المختصة عائد بسبب عدم اكتمال المبالغ لرأس المال من بعض المساهمين، ولما كان للعقود بكافة أنواعها قوتها الفقهية والنظامية، ولا يمكن بطلانها إلا عند تحقق ما يوجب ذلك، وما استند له وكيل المدعي في عدم تسجل موكله في عقد تأسيس الشركة وتوثيقه لدى الجهة المختصة، لا يوجب فسخاً للعقد، حيث أن الكتابة والتوثيق لهذه العقود، لا تدخل في ماهيتها وأركانها، بل أن توثيق العقود ومنها عقود الشركات النظامية هي من آثار الشراكة فقهاً، إذا تحصل بالإيجاب والقبول، ولما كان المدعى عليه يقرر بالشراكة والمبلغ وقدم صورة من عقد تأسيس الشركة إلا أنه غير موثق، يدلل على مبادرة المدعى عليه لتوثيق شراكة المدعي رسمياً، وفي الاستجابة لطلب المدعي في إعادة رأس ماله في هذه الشراكة، هدر لقوة تلك العقود، واضطراب للشركة واستدامتها، ولم ترى الدائرة سبباً أخرى يوجب عليه فسخاً لهذا العقد، مما تنتهي معه الدائرة إلى رفض طلب المدعي بالنسبة لطلبه الأول). 

سادساً: الخاتمة

مما لا شك فيه أن من أهم ما يميز النظام القانوني السعودي هو أنه يستمد قواعده وأحكامه مباشرة من الشريعة الإسلامية وسنة رسولنا المصطفى صلى الله عليه وسلم وآراء جمهور الفقه، إلا أن الأمر لا يحول دون دعمنا وتأييدنا الكامل للاتجاه الذي تتخذه المملكة العربية السعودية في تقنين الأحكام المختلفة في أنظمة مكتوبة ومدونة، إلا أن ذلك يجب أن يكون محاطاً باهتمام ورقابة أكثر سواء في صياغة تلك القوانين بحرص حتى لا تختلف أحكامها مع أحكام الشريعة أو يحدث بينهما أي تعارض، أو في تطبيقها من قبل القضاء الذي قد يواجه بعض الصعوبات في تطبيقها خاصة في ظل الاعتياد على استقاء الأحكام مباشرة من الشريعة الإسلامية.

لذا فإننا نهيب بالمشرع السعودي إلى معالجة مسألة بطلان عقد الشركة كجزاء لتخلف الشكلية والوارد بالمادة الثانية عشر من نظام الشركات السعودي، وذلك بجعل الجزاء المترتب على تخلف الشكلية هو الفسخ، أو عدم النفاذ في مواجهة الغير، حيث أن جزاء البطلان يكون مقرراً- وفق أحكام الشريعة الإسلامية – لتخلف أركان العقد وشروط صحته من أهلية وسلامة إرادة، والتي لا تعد الشكلية ركناً أو شرطاً منها، بجانب خطورة الأثر المترتب على تحقق البطلان في العقود سواء بالنسبة لأطرافه أو بالنسبة للغير.

كتابة: أحمد عبد السلام

[1] – ياسر الصيرفي – التصرف القانوني الشكلي في القانون المدني المعاصر – رسالة دكتوراة غير منشورة – كلية الحقوق – جامعة القاهرة – 1992 – ص61.

[2] – حسن معروف – فكرة الشكلية وتطبيقاتها في العقود – أطروحة دكتوراة غير منشورة – كلية القانون – جامعة بغداد – 2004 – ص2.

[3] – ياسين الجبوري – المبسوط في شرح القانون المدني: انعقاد العقد – ط1 – دار وائل – الأردن – ج1 – مج 1 – ص128.

[4] – زحزاح محمد وآخر – الشكلية العلنية كصورة من صور الشكلية غير المباشرة وأثرها على نفاذ العقد – مجلة القانون العقاري والبيئة – الجزائر – ع (5) – 2015.

[5] – نذير بن عمو – العقود الخاصة: البيع والمعاوضة – الطبعة الأولى – مركز النشر الجامعي – تونس – 2008 – ص84.

[6] – عصام سليم – النظرية العامة للإثبات في المواد المدنية والتجارية – منشورات الحلبي الحقوقية – لبنان – 2010 – ص 202.

[7] – عبد الرشيد عبد الحافظ – التصرف القانوني الشكلي في الفقه الإسلامي والقانون – النهر الذهبي للنشر – مصر – 2000 – ص70.

[8] – عبد الرشيد عبد الحافظ – المرجع السابق – ص348.

[9] – جاسم العبودي – النيابة عن الغير في التصرفات القانونية – رسالة دكتوراة غير منشورة – كلية القانون – جامعة بغداد – العراق – 1990 – ص35 وما يليها.

[10] – يراجع حكم رقم (2) بالبند (خامساً) من هذا المقال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.