الشركة المساهمة المقفلة في النظام السعودي

إن شركات المساهمة المقفلة تُعد من أهم أنواع الشركات المالية داخل النظام السعودي، حيث أصبحت هذه الشركات هي البنية الأساسية في بناء الاقتصاديات العالمية، وتعول عليها الحكومات في الكثير من الخطط الاقتصادية وخاصة الخطط طويلة الأمد لما لها من قوة بشرية ورأس مال وفير يعزز من نجاح هذه الخطط بالشكل المطلوب، وهو ما أدي لقيام النظام السعودي منذ منتصف القرن الماضي إلى الاهتمام بتلك الشركات، وتنقسم الشركات في النظام السعودي إلى قسمين شركات مدنية آخري تجارية، وما يهمنا في هذا المقال الشركات التجارية والتي تنقسم بدورها لشركات أشخاص وشركات أموال والتي تعتمد على الأموال التي تؤسس الشركة، ومن أهم شركات الأموال شركات المساهمة، والتي تنقسم بدورها لشركات مساهمة ذات اكتتاب عام، وشركات مساهمة مقفلة، وهو ما سوف نتناول  الحديث عنها في هذا المقال على النحو التالي:

أولا: ماهية شركات المساهمة المقفلة وشروطها:

1ـ ما هي شركات المساهمة المقفلة:

بداية نود أن نشير إلى أنه قد اطلق هذا الاسم من قبل وزارة التجارة والاستثمار رغم عدم وجود نص في نظام الشركات السعودي يطلق اسم شركات المساهمة المقفلة، على الرغم من أنها أكثر الشركات شيوعاَ وانتشاراَ داخل المملكة.

وقد عرف البعض شركات المساهمة المقفلة بأنها الشركة التي يجعل فيها المؤسسون الاكتتاب في رأسمال الشركة قاصر عليهم فقط دون غيرهم من الجمهور، ورغم عدم ذكر اسم الشركة المقفلة في النظام السعودي إلا أن بالنظر في هذا النظام يتضح أنه قائم بالفعل لتنظيم هذه الشركات أكثر من تنظيمه للشركات المفتوحة.[1]

وقد عرف نظام الشركات السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/6) لسنة 1437 في المادة رقم (52) من الباب الخامس منه شركات المساهمة بأنها: ” شركة المساهمة شركة رأس مال مقسم إلى أسهم متساوية القيمة وقابلة للتداول، وتكون الشركة وحدها مسؤولة عن الديون والالتزامات المترتبة على ممارسة نشاطها”.

ومن هذا المنطلق يمكن القول أن شركة المساهمة المقفلة هي شركة تساهم في المحافظة على الشركات العائلية، وأن أموال هذه الشركات مملوكة ملكية خاصة للعائلات التي قاموا بتأسيسها، وهو ما يؤدي إلى أن تظل هذه الشركات باقية حتي بعد وفاة المؤسسين لها، وذلك كونها تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة.

ومن خلال هذه الشركات يتم تقسيم رأس المال علي مجموعات متساوية من الأسهم، وسبب تسميتها مقفلة أنه لا يتم طرح أسهما للاكتتاب العام، وهو ما يعني عدم قيام أي شخص بشراء أسهم منها إلا إذا كان من مؤسسيها.

2ـ شروط شركات المساهمة المقفلة في النظام السعودي:

هناك مجموعة من الشروط والضوابط الواجب توافرها في شركات المساهمة المقفلة وهي كالتالي:

أ- ألا يقل رأس مال الشركة عن خمسمائة ألف ريال سعودي.

ب- سداد ربع قيمة رأس مال الشركة على الأقل وفتح حساب بنكي باسم المؤسسة. وهو ما أوضحته المادة رقم (54) من المرسوم الملكي رقم(م/6) لسنة 1437 هـ والتي نصت على ” يجب أن يكون رأس مال الشركة عند تأسيسها كافياَ لتحقيق غرضها، وفي جميع الأحوال لا يجوز أن يقل عن (خمسمائة ألف) ريال. ويجب كذلك ألا يقل المدفوع من رأس المال عند التأسيس عن الربع”.

ج ـ ألا يقل عدد الشركاء في الشركة عن ثلاثة أشخاص، ويمكن لشخص واحد أن يؤسس شركة مساهمة حال كان شخصية اعتبارية أو مؤسسة عامة حكومية يزيد رأس مالها عن خمسة ملايين ريال سعودي.

د ـ يجب أن يتكون مجلس إدارة شركة المساهمة المقفلة من ثلاثة أشخاص ولا يزيد عن أحد عشر شخص.

هـ ـ ألا يكون قد حكم على أحد الشركاء بعقوبة جنائية أو تم إدانته في جرائم ماسة بالشرف والأمانة.

وـ لا يجوز أن يكون أحد الشركاء من موظفي الحكومة أو القطاع العام أو الهيئات العامة.[2]

ز ـ اختيار اسم يعبر عن النشاط التجاري للشركة من غير الأشخاص الطبيعية، مع وجود استثناءات عن ذلك أوضحتها المادة رقم (53) ذات النظام بالنص على أنه: ” يكون لكل شركة مساهمة اسم يشير إلى غرضها، ولا يجوز أن يشتمل هذا الاسم على اسم شخص ذي صفة طبيعية، إلا إذا كان غرض الشركة استثمار براءة اختراع مسجلة باسم هذا الشخص، أو إذا ملكت الشركة منشأة تجارية واتخذت اسمها اسماَ لها، أو كان هذا الاسم اسماَ لشركة تحولت إلى شركة مساهمة واشتمل اسمها على اسم شخص ذي صفة طبيعية، وإذا كانت الشركة مملوكة لشخص واحد وجب أن يتضمن الاسم ما يفيد أنها شركة مساهمة مملوكة لشخص واحد”.

ح ـ وجود مقر للشركة داخل المملكة العربية السعودية مع بيان عناوين الفروع ووسائل الاتصال.

ولما كان الأصل في الشركات المساهمة هو حرية مؤسسيها في تحديد رأس مالها بما يتفق مع مصالحهم، إلا أن هذه المادة خفضت رأس المال لمبلغ ( خمسمائة ألف) ريال، بخلاف النص في النظام القديم الذي كان قد نص على أنه لا يقل رأس مال شركة المساهمة التي تطرح أسهمها للاكتتاب عن عشرة ملايين ريال، وفيما عدا هذه الحالة لا يقل رأس مال الشركة عن مليوني ريال سعودي، وألا يقل المدفوع من رأس المال عند تأسيس شركة المساهمة عن نصف الحد الأدنى، وأن لا تقل قيمة السهم الواحد عن عشرة ريالات، وذلك من أجل تحفيز المستثمرين وتشجيعهم، وكذلك جذب وإدخال أكبر قدر من الأموال والاستثمارات من الخارج للسوق السعودي.[3]

ثانيا: مميزات وعيوب شركات المساهمة المقفلة:

1ـ مزايا شركات المساهمة المقفلة:

هناك العديد من المميزات التي تتمتع بها شركات المساهمة المقفلة يمكن أن نوضح أهم هذه المميزات في النقاط التالية:

  • شركات المساهمة المقفلة هي إحدى أهم وسائل الاستثمار بمبالغ مالية كبيرة.
  • تمتع شركة المساهمة المقفلة بالشخصية الاعتبارية المستقلة فهي لا تتأثر بوفاة أو إفلاس أحد مؤسسيها، وتستمر في العمل.
  • عدم تأثر الشركة بتغيير القيمة السوقية لأسهما.
  • تستمد الشركة اسمها من المشروع أو الغرض الذي أنشأت من أجلة وليست باسم شخص أو شركة ما.
  • عدم تحمل المساهم من ديون الشركة إلا بمقدار ما يملك من أسهم.
  • التمتع بشهرة واسعة مما يساعدها على الحصول على القروض والائتمان بسهولة.
  • قدرتها على استخدام الخبراء والفنين المتخصصين وقت الحاجة إليهم.
  • إمكانيه تقسيم العمل على كافة نواحي أنشطتها.

2ـ عيوب شركات المساهمة المقفلة:

على الرغم من المزايا السابقة لتلك الشركات إلا أن هناك بعض العيوب والمعوقات لها وهي كالتالي:

  • انقطاع العلاقة في تلك الشركات بين المساهمين وإدارة الشركة كون هناك فصل بين الملكية والإدارة.
  • تحويل نشاط الشركة يستغرق وقت طويل في ظل إجراءات عديدة ومعقدة.
  • كثرة النفقات التي يحتاجها تأسيس الشركة ومزاولة أنشطتها.
  • الحد الأدنى للمساهمين في شركات المساهمة المقفلة هو خمسة من الشركاء.
  • ارتفاع قيمة الضرائب التي تفرض على هذا النوع من الشركات.
  • لا تخدم هذه الشركات المشارع الصغيرة كون دورها ينحصر في المشروعات الكبيرة.

ثالثا: تعين أعضاء مجلس إدارة شركات المساهمة المقفلة واختصاصاتهم ومسؤولياتهم:

1ـ تعين أعضاء مجلس الإدارة:

جاء نظام الشركات وأعطت الحق للجمعية التأسيسية في اختيار أول مجلس إدارة، وكذلك أحقيتها في تحديد مدة بقاء أعضاء مجلس إدارة الشركة بشرط عدم تجاوز تلك المدة عن خمس سنوات، وللجمعية التأسيسية كذلك حق اختيار مراقب حسابات، ويمكن أن يتم تعين مجلس الإدارة في عقد الشركة أو في نظامها الأساسي من قبل المؤسسين قبل إنشاء الجمعية التأسيسية بشرط موافقة أعضاء الجمعية التأسيسية على التعيين وإقرارهم بالمناصب، وهذا الشأن خاص بأول مجلس إدارة لما تتطلبه أوضاع الشركة من الحاجة للاستقرار في البداية.[4]

كما أنه وبعد انقضاء الجمعية التأسيسية فإن تعين مجلس الإدارة يعود لطبيعته عن طريق الجمعية العمومية العادية عن طريق الانتخاب وفقا للمدة المنصوص عليها في نظام الشركات بشرط ألا تتجاوز ثلاث سنوات، ويمكن أن يتم التجديد لبعض أو كل أعضاء مجلس الإدارة، مادامت الثقة مستمرة فيهم ويقومون بأعمالهم على أكمل وجه.

وحال خلو مكان أحد الأعضاء قبل انتهاء مدة عضويته لأي سبب، وأن خلو منصبه لا يؤثر على النصاب المحدد قانونا لمجلس الإدارة، ففي هذه الحالة يحق لمجلس الإدارة أن يقوم بتعين أحد بدلا منه لإكمال مده عضويته، وهو تعين مؤقت بطبيعته لحين انعقاد الجمعية العمومية العادية للعرض عليها في أول اجتماع لإقرار تعينه أو النظر في تعين غيره، أما إذا كان خلو منصب أحد الأعضاء قد أدي لهبوط أعضاء المجلس عن الحد الأدنى وأصبحوا أقل من ثلاثة ففي هذه الحالة يحق لمجلس الإدارة تعين من يكمل النصاب بل يجب عليه أن يدعوا الجمعية العمومية للانعقاد لتعين العدد اللازم من الأعضاء.

وهو ما أكدت عليه المادة رقم (70) من نظام الشركات بالنص على: ” 1ـ مالم ينص نظام الشركة الأساسي على غير ذلك، إذا شغر مركز أحد أعضاء مجلس الإدارة، كان للمجلس أن يعين ـ مؤقتا ـ عضواَ في المركز الشاغر بحسب الترتيب في الحصول على الأصوات، على أن يكون ممن تتوافر فيهم الخبرة والكفاية، ويجب أن تبلغ بذلك الوزارة، وكذلك الهيئة إذا كانت الشركة مدرجة في السوق المالية، خلال خمسة أيام عمل من تاريخ التعيين، وأن يعرض التعيين على الجمعية العامة العادية في الو اجتماع لها، ويكمل العضو الجديد مده سلفه. 2ـ إذا لم تتوافر الشروط اللازمة لانعقاد مجلس الإدارة بسبب نقص عدد أعضائه عن الحد الأدنى المنصوص عليه في النظام أو في نظام الشركة الأساسي، وجب على بقية الأعضاء دعوة الجمعية العامة العادية للانعقاد خلال ستين يوماَ، لانتخاب العدد اللازم من الأعضاء”.

ـ كما أعطي النظام للجمعية العامة الحق في تعيين مجلس إدارة الشركة، وأعطي لها الحق كذلك في عزلهم، أو عزل بعضهم، ولكن أوجب النظام أن يكون هذا العزل وفق مبرر قانوني، وفي ظل ظروف مناسبة.

وهو ما أكدت عليه المادة رقم (68/3) من النظام بالنص على: ” ومع ذلك يجوز للجمعية العامة العادية في كل وقت عزل جميع أعضاء مجلس الإدارة أو بعضهم ولو نص نظام الشركة الأساس على غير ذلك، وذلك دون إخلال بحق العضو المعزول تجاه الشركة بالمطالبة بالتعويض إذا وقع العزل لسبب غير مقبول أو في وقت غير مناسب. ولعضو مجلس الإدارة أن يعتزل، بشرط أن يكون ذلك في وقت مناسب، وإلا كان مسؤولاَ قبل الشركة عما يترتب على الاعتزال من أضرار”.

وإذا لم يذكر النظام الأساسي للشركة طريقة تعيين رئيس مجلس الإدارة أو العضو المنتدب، فإن مجلس الإدارة يقوم بتعين أحد أعضائه رئيس للمجلس، إما بالانتخاب أو التعيين.

هذا وقد أكدت المادة رقم (81) من نظام الشركات بالنص على أن”

ـ مع مراعاة أحكام نظام الشركة الأساس، يعين مجلس الإدارة من بين أعضائه رئيساَ ونائباَ للرئيس، ويجوز أن يعين عضواَ منتدباَ، ولا يجوز الجمع بين منصب رئيس مجلس الإدارة وأي منصب تنفيذي بالشركة، ويبين نظام الشركة الأساس اختصاصات رئيس المجلس والعضو المنتدب والمكافأة الخاصة التي يحصل عليها، بالإضافة إلى المكافأة المقررة لأعضاء المجلس.

ـ إذا خلا نظام الشركة الأساس من الأحكام المنصوص عليها في الفقرة (1) من هذه المادة، تولى مجلس الإدارة توزيع الاختصاصات وتحديد المكافأة الخاصة.

ـ يعين مجلس الإدارة أمين سر يختاره من بين أعضائه أو من غيرهم، ويحدد اختصاصاته ومكافأته إذا لم يتضمن نظام الشركة الأساس أحكاماَ في هذا الشأن.

ـ لا تزيد مدة رئيس المجلس ونائبه والعضو المنتدب وأمين السر عضو مجلس الإدارة على مدة عضويه كل منهم في المجلس، ويجوز إعادة انتخابهم ما لم ينص نظام الشركة الأساس على غير ذلك. وللمجلس ـ في أي وقت ـ أن يعزلهم أو أياَ منهم دون إخلال بحق من عزل في التعويض إذا وقع العزل لسبب غير مشروع أو في وقت غير مناسب”.

2ـ اختصاصات مجلس الإدارة:

منح نظام الشركات السعودي اختصاصات وسلطات واسعة لمجلس إدارة الشركة وذلك من أجل رعاية شئون الشركة والحفاظ على مصالحها، وقد جاءت التعليمات الصادرة من وزارة التجارة لتأكد على وجوب أن يتضمن عقد الشركة النص التالي: ” ويمثل رئيس مجلس الإدارة الشركة في علاقتها مع الغير وأمام القضاء، وله حق توكيل الغير في المرافعة والمدافعة عن الشركة”، كما أن لمجلس الإدارة أن يفوض شخص أو أكثر من أعضائه أو من الغير في مباشرة عمل أو أعمال معينة.

وهو ما أكدت عليه المادة رقم (75/1) من النظام بالنص على: ” مع مراعاة الاختصاصات المقررة للجمعية العامة، يكون لمجلس الإدارة أوسع السلطات في إدارة الشركة بما يحقق أغراضها، وذلك فيما عدا ما استثني بنص خاص في النظام أو نظام الشركة الأساس من أعمال أو تصرفات تدخل في اختصاص الجمعية العامة، ويكون للمجلس أيضا ـ في حدود اختصاصه ـ أن يفوض واحد أو أكثر من أعضائه أو من الغير في مباشرة عمل أو أعمال معينة”.

كما أن الشركة تلتزم بجميع الأعمال التي يجريها مجلس الإدارة ولو كانت تلك الأعمال والتصرفات خارج اختصاص المجلس، شرط ذلك أن لا يكون صاحب المصلحة سيء النية ويعلم أن تلك الأعمال والتصرفات خارج اختصاصات المجلس، وهو ما أكدت عليه المادة رقم (77) من النظام.

كما أن مجلس الإدارة يعمل كفريق أو هيئة ومن ثم لا يجوز لأحد أعضائه أن ينفرد بعمل معين إلا إذا فوضه المجلس لذلك.

3ـ مسؤولية مجلس الإدارة:

إن أعضاء مجلس الإدارة هم من يمثلون الشركة، وتصرفاتهم تعود للشركة، وعلى الأخيرة تحمل مسئولية أعمالهم التي يقومون بها بصفتهم أعضاء مجلس الإدارة.

وقد صدر قرار هيئة حسم المنازعات التجارية بجدة رقم 11/98 في القضية رقم 64/97 ” في أن الشركة المدعى عليها قد خالفت أحكام المادة 12 من نظام الشركات بخلو مطبوعاتها من إيضاح الاسم النظامي للشركة، وقد دافعت الشركة المدعى عليها بأن الموظف الذي أصدر الخطاب سهي عن وضع الختم عليه لتكتمل البيانات المطلوبة نظاماَ، ولم تقتنع المحكمة بالدفع الذي أبدته الشركة المدعى عليها وأصدرت قرارها بإدانة الشركة واستندت في هذا القرار بأن الموظف تابع للشركة والشركة مسئولة عن أعمال تابعيها”.

كما أن المادة رقم (78) من النظام نصت على أن: ”

ـ يكون أعضاء مجلس الإدارة مسؤولين ـ بالتضامن ـ عن تعويض الشركة أو المساهمين أو الغير عن الضرر الذي ينشأ عن إساءتهم تدبير شؤون الشركة أو مخالفتهم أحكام النظام أو نظام الشركة الأساس، وكل شرط يقضي بغير ذلك يعد كأن لم يكن. وتقع المسؤولية على جميع أعضاء مجلس الإدارة إذا نشأ الخطأ من قرار صدر بإجماعهم. أما القرارات التي تصدر بأغلبية الآراء فلا يسأل عنها الأعضاء المعارضون متى أثبتوا اعتراضهم صراحة في محضر الاجتماع. ولا يعد الغياب عن حضور الاجتماع الذي يصدر فيه القرار سببا للإعفاء من المسؤولية إلا إذا ثبت عدم علم العضو الغائب بالقرار أو عدم تمكنه من الاعتراض عليه بعد علمه به.

ـ لا تحول دون إقامة دعوى المسؤولية موافقة الجمعية العامة العادية على إبراء ذمة أعضاء مجلس الإدارة.

ـ لا تسمع دعوى المسؤولية بعد انقضاء ثلاث سنوات من تاريخ اكتشاف الفعل الضار. وفيما عدا حالتي الغش والتزوير، لا تسمع دعوى المسؤولية في جميع الأحوال بعد مرور خمس سنوات من تاريخ انتهاء السنة المالية التي وقع فيها الفعل الضار أو ثلاث سنوات من انتهاء عضوية عضو مجلس الإدارة المعني أيهما أبعد”.

رابعا: انقضاء شركات المساهمة المقفلة:

حددت نظام الشركات السعودي أسباب انقضاء شركات المساهمة على النحو التالي:

1ـ حال إذا ما أصبح عدد المساهمين في الشركة إلى ما دون الحد الأدنى، وهو ما نصت عليه المادة رقم (149) من النظام على أن: ” إذا آلت جميع أسهم شركة المساهمة إلى مساهم واحد لا تتوافر فيه الشروط الواردة في المادة (الخامسة والخمسين) من النظام، تبقى الشركة وحدها مسؤولة عن ديونها والتزاماتها. ومع ذلك يجب على هذا المساهم توفيق أوضاع الشركة ذات مسؤولية محدودة من شخص واحد خلال مدة لا تتجاوز سنة، وإلا انقضت الشركة بقوة النظام”.

2ـ إذا بلغت خسائر الشكة نصف مال رأس المال المدفوع، وهو ما نصت على المادة رقم (150) من النظام من أن: ” 1ـ إذا بلغت خسائر شركة المساهمة نصف رأس المال المدفوع، في أي وقت خلال السنة المالية، وجب على أي مسؤول في الشركة أو مراجع الحسابات فور علمه بذلك إبلاغ رئيس مجلس الإدارة، وعلى رئيس مجلس الإدارة إبلاغ أعضاء المجلس فوراَ بذلك، وعلى مجلس الإدارة ـ خلال خمسة عشر يوماَ من علمه بذلك ـ دعوة الجمعية العامة غير العادية للاجتماع خلال خمسة وأربعون يوماَ من تاريخ علمه بالخسائر؛ لتقرر إما زيادة رأس مال الشركة أو تخفيضه ـ وفقا لأحكام النظام ـ وذلك إلى الحد الذي تنخفض معه نسبة الخسائر إلى ما دون نصف رأس المال المدفوع، أو حل الشركة قبل الأجل المحدد في نظامها الأساس.

2ـ تعد الشركة منقضية بقوة النظام إذا لم تجتمع الجمعية العامة غير العادية خلال المدة المحددة في الفقرة (1) من هذه المادة، أو إذا اجتمعت وتعذر عليها إصدار قرار في الموضوع “.

خامسا: الفرق بين الشركات ذات المسؤولية المحدودة وشركات المساهمة المقفلة.

هناك عدة فروق جوهرية بين كل من الشركتين:

1ـ من حيث عدد المؤسسين والشركاء: شركة المساهمة المقفلة كما سبق وأن بينا هي شركة رأس مالها مقسم إلى أسهم متساوية القيمة، ويكون الاكتتاب في رأسمالها قاصر على المؤسسين فقط دون غيرهم من الجمهور، ولم يحدد النظام لها حد اعلى لعدد المساهمين.

ـ أما الشركة ذات المسؤولية المحدودة: وهي الشركة التي لا يزيد عدد الشركاء فيها عن خمسين شريك، وذمتها المالية مستقلة عن ذمة الشركاء، وتكون الشركة وحدها مسؤولة عن الديون والالتزامات المترتبة عليها، ولا يكون المالك أو الشريك فيها مسؤول عن تلك الديون والالتزامات، وذلك وفق ما جاء بالمادة رقم (151/1) من النظام، وفي حالة زيادة عدد الشركاء عن خمسين شريك وجب تحويل الشركة إلى شركة مساهمة خلال مدة لا تتجاوز سنة، وإذا مضت هذه المدة دون تحويلها انقضت الشركة بقوة النظام، إلا في حالات الإرث والوصية.

2ـ من حيث أغراض الشركة: منع النظام الشركة ذات المسؤولية المحدودة من أن يكون من ضمن أغراضها القيام بأعمال المصارف أو التمويل أو الادخار أو التأمين أو استثمار الأموال لحساب الغير، ولم يمنع ذلك بالنسبة لشركة المساهمة المقفلة.

3ـ  من حيث الإدارة: يمكن أن تدار الشركة ذات المسؤولية المحدودة من مدير أو أكثر من الشركاء أو من غيرهم، ويجوز كذلك للشركاء تكوين مجلس مديرين إذا تعددوا، وذلك على خلاف شركة المساهمة المقفلة التي تتكون من مجلس إدارة به رئيس وعدد من الأعضاء لا يقلوا عن ثلاثة أعضاء.

4ـ من حيث بيع الحصص: إذا أراد أحد الشركاء بيع حصته في الشركة ذات المسؤولية المحدودة فإن ذلك الشريك ملزم بأن يخطر بقيه الشركاء ويكون لهم حق الأولوية أو ما يسميه النظام حق الاسترداد في شراء تلك الحصة على غيرهم وفق الآلية المحددة بالنظام وخلال ثلاثون يوماَ، وفي حال عدم استغلال الشركاء هذا الحق خلال المدة المحددة بالنظام جاز للشريك البائع بيع حصته لشخص أخر خارج الشركة.

بينما في شركة المساهمة المقفلة لم ينص النظام على هذا الحق بعينه فيما عدا إجازة نظام الشركات الجديد لنظام الشركة الأساسي من إدراج قيود على تداول الأسهم بشرط ألا تكون تلك القيود تؤدي إلى الحظر المطلق على التداول، كما أن أدوات الدين والصكوك في تلك الشركة قابلة للتداول والتحويل لأسهم ولا يمكن ذلك إلا بعد صدور قرار من الجمعية العامة غير العادية.

إعداد/ محمد سعيد عبد المقصود.

[1] حسن الشقطي، “المساهمة المقفلة” الشكل التأسيسي والتمويلي للشركات، مقال منشور في الجزيرة الاقتصادية، العدد رقم 14533، المملكة العربية السعودية، 2012.

[2] نايف بن ناشي الغنامي، الضوابط النظامية للرقابة على أعمال شركات المساهمة السعودية، العدد الرابع والثلاثون، الجزء الثالث، بدون ناشر، السعودية، 2019، صــ 513.

[3] محمد محمود رزق، الرقابة على أعمال شركة المساهمة، بحث منشور في بنك المعرفة المصري، المنصورة، 2016، صـ 18.

[4] محمود محمد بابللي، الشركات التجارية، الطبعة الأولي، المؤسسة العلمية للوسائل التعليمية، حلب، 1987، صـ 152.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.