تعريف بالعقود التكنولوجية وفق الأنظمة السعودية

يُعد عقد نقل التكنولوجيا من أكثر العقود أهمية حيث أن أغلب الدول النامية تحاول الحصول على هذا النوع من التقنية والمعارف الفنية بهدف اللحاق بالدول المتقدمة صاحبة هذه التكنولوجيا لتقليص المسافات التي تفصل بينهم، ويتمتع هذا العقد بخصوصية ينفرد بها ليست بسبب أنه من العقود التجارية فحسب وإنما أيضا بسبب أنه هذا العقد يعكس العلاقات والفوارق بين الدول، وينقسم العالم إلى دولة متقدمة ودول نامية،  فالدول المتقدمة هي التي تمتلك التكنولوجيا، ورغبة من الدول النامية في اللحاق بركب التقدم الاقتصادي والعلمي التي تتمتع به الدول المتقدمة فإن الدول النامية تلجأ لإبرام هذه العقود مع الدول المتقدمة من أجل نقل المعرفة الفنية والتقنية، إلا أن الأمر لا يسير على هذا النحو دائما فالدول المتقدمة ترغب في أن تظل الدول النامية تابعة لها، ويتحقق هدف الدول المتقدمة بالحفاظ على السرية في عقود نقل التكنولوجيا، ونظراَ لخصوصية عقد نقل التكنولوجيا فقد أدي ذلك إلى اهتمام المجتمع بتلك العقود، وهو ما سوف نحاول أن نلقي الضوء عليه من خلال هذا المقال على النحو التالي:

أولا: التعريف بالعقود التكنولوجية:

لم ينظم المشرع السعودي من خلال تنظيم خاص عقود نقل التكنولوجيا، ومن ثم فلا يوجد نص صريح بتعريف عقد نقل التكنولوجيا في النظام السعودي، ويمكننا القول إن عقد نقل التكنولوجيا هو: ” اتفاق يتعهد بموجبه مورد التكنولوجيا بنقل معلومات فنية بمقابل إلى مستورد التكنولوجيا، من أجل استخدامها بطريقة فنية من أجل إنتاج سلعة معينة، أو تطويرها، أو لتركيب، أو تشغيل آلات، أو أجهزة، أو لتقديم خدمات”. فعقد نقل التكنولوجيا هو اتفاق ملزم للجانبين، ومن ثم فإنه في حالة بطلان التزام أحد الطرفان يترتب عليه بطلان العقد.[1]

كما يمكن القول أن محل عقد نقل التكنولوجيا يجب أن يكون نقل معلومات فنية لإنتاج سلعة معينة أو تطويرها، أو لتقديم خدمات فنية، وهو الأمر الذي يعني أن مجرد قصر العقد على بيع أو شراء معدات أو قطع غيار، أو شيء من هذا القبيل لا يعتبر نقلا لتكنولوجيا، ولكن من الممكن اعتباره كذلك إذا وردت ذلك تابعاَ أو من خلال النص عليه في جزء من عقد نقل التكنولوجيا.[2] وهو ما أكدت عليه المدونة الدولية للسلوك من خلال تعريفها لعقد نقل التكنولوجيا بأنه: ” تلك الترتيبات بين الأطراف المتضمنة نقل المعرفة المنهجية لصناعة منتج أو لتطبيق عملية أو لتقديم خدمة، و لا تمتد لتشمل الصفقات المتضمنة مجرد بيع أو تأجير للبضائع”.

ثانيا: مدي مشروعية العقود التكنولوجية:

تُعتبر عقود نقل التكنولوجيا كغيرها من العقود من حيث أركان انعقادها وشروطها، فيجب أن تكون تلك العقود مشروعة، وغير مخالفة للنظام العام والآداب والشريعة الإسلامية، وإلا عد العقد باطلاَ، ومن هذا المنطلق يمكننا القول بأن عقود نقل التكنولوجيا تعد كغيرها مشروعة ويجوز التعامل بها طالما أنها لم تخالف النظام العام والآداب ولم تخالف تعاليم الشريعة الإسلامية باعتبار الأخيرة المصدر الرئيسي للنظام السعودي، والأصل في التجارة والعقود الإباحة ما لم يرد دليل على عدم مشروعيتها.

1ـ من الناحية الشرعية:

أجمع الفقه على مشروعية عقود نقل التكنولوجيا مستدلين على ذلك بما ورد من أدلة شرعية في الكتاب والسنة، فقد استندوا في الكتاب على ما جاء في قوله تعالي:” يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود “، وأن الأصل في العقود التراضي الإباحة وعقود التجارة الإلكترونية تدخل في هذه العقود.

واستدلوا من السنة النبوية الشريفة فيما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ” الحلال ما أحل الله في كتبه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه” واستدلوا بأن الله عز وجل قد أحل التجارة والمكاسب والعقود، فكل عقد أو معاملة سكت عنها فإنه لا يجوز القول بتحريمها، ويدخل في ذلك عقود التجارة الإلكترونية.

2- من الناحية القانونية:

لم ينظم المشرع السعودي عقود نقل التكنولوجيا في نظام قانوني خاص، ولكن بما أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للنظام السعودي، والأصل في التجارة والعقود الإباحة ما لم يرد دليل على عدم مشروعيتها، ومن ثم فإن هذه العقود مباحه ومشروعه قانوناَ.

ثالثا: صور العقود التكنولوجية وأركانها:

1ـ بعض صور عقود نقل التكنولوجيا:

قد تكون عقود نقل التكنولوجيا تهدف إلى نقل معرفه فنية معينة، وقد تمتد لنقل المساعدة الفنية أيضاَ، وهو ما سوف نلقي عليه الضوء كالتالي:

أـ عقد نقل المعرفة الفنية:

وهي الصورة الأكثر انتشاراّ بين الدول المتقدمة بعضها البعض، حيث يقتصر التزام أطراف العقد في تنفيذ التزاماتهم بنقل التكنولوجيا فقط دون الدخول في الالتزام بالمراحل التالية لنقل التكنولوجيا والتي تستخدم فيها المعرفة الفنية محل العقد، وهذه الصورة من العقود التكنولوجية لا مشكلة فيها خصوصاَ إذا كانت بين الدول المتقدمة بعضها البعض كون كل منهما يتمتع بدراية فنية وكفاية تطبيقية متقاربة إن لم تكن متعادلة، إلا أنه وإن كان العقد بين دولة متقدمة وأخرى نامية فإن عقد نقل التكنولوجيا لا يقتصر على مجرد نقل المعرفة الفنية وإنما يتعدى ذلك ويصل لمرحلة المساعدة الفنية، وذلك لعدم توافر الخبرة والمعرفة الفنية اللازمة لدي الدول النامية.

 

ب ـ عقد نقل المساعدة الفنية:

عادة ما يطلب الطرف الثاني في عقد نقل التكنولوجيا من الطرف الآخر تقديم المساعدة الفنية له، ومن ثم ينتقل الالتزام من المعرفة الفنية إلى الالتزام بنقل المساعدة الفنية وتقديم الخدمات اللازمة، وهو ما يتطلب من الطرف المصدر للخدمة في عقد نقل التكنولوجيا الالتزام بتوفير العمالة والخبراء المتخصصين، وكذلك الالتزام بتدريب العمالة المحلية أو تركيب الآلات مثل عقد اتفاقيات براءة الاختراع، والخدمات الهندسية، وعقود الترخيص الصناعي، وهذا النوع من العقود منتشر في عقود نقل التكنولوجيا التي تبرم بين الدول المتقدمة والدول النامية أو الأقل تقدماَ.

ج ـ عقد تسليم الإنتاج:

من العقود المركبة أيضا عقد تسليم الإنتاج حيث يلتزم المورد بتشغيل المصنع وقيادته فنياَ وصناعياَ خلال المدة المتفق عليها، ومن الممكن أن يمتد الالتزام ليشمل بيع المنتج، وهو ما يسمي عقد تسويق الإنتاج.

د ـ عقد تسليم المفتاح:

قد يمتد عقد نقل التكنولوجيا ليشمل بيع مجموع صناعي متكامل ويطلق عليه عقد تسليم المفتاح، والذي يلتزم بمقتضاه المورد ليس فقط تسليم المصنع مع المساعدة الفنية وإنما كذلك التزامه بتدريب العمالة المحلية فنياَ وهذا العقد منتشر بين الدول المتقدمة والدول النامية أو في طريقها للنمو.

2ـ أركان عقود نقل التكنولوجي:

عقود نقل التكنولوجيا كغيرها من العقود يجب أن تتضمن الأركان الرئيسية للانعقاد، وهي الرضا، المحل، السبب.

أـ ركن الرضا:

وهو المتمثل في الإيجاب والقبول، وإذا كان الأصل في جميع العقود أن تتم بالتراضي بين أطرافها، فالرضا هو جوهر العقد وقوامه، وهو اتجاه إرادة كل من المتعاقدين عن قصد وإدراك لإبرام العقد، فيجب لقيام عقد نقل التكنولوجيا أن تكون إرادة المورد والمستورد أي المتلقي للخدمة موجوده دون توافر سبب من أسباب عيوب الإرادة ( الغلط، الإكراه، التدليس، الغبن) وإلا كان العقد باطلاَ، فيجب أن تتوافق الإرادتين، وعادة ما يصدر الإيجاب أولا ثم يتبعه قبول مطابق له، ولو أنه وفي بعض الأحيان يتعاصر التعبير عن هاتين الإرادتين المتطابقتين.[3]

كما يشترط في عقد نقل التكنولوجيا توافر أهلية المتعاقد وهي صلاحية المتعاقد لتحمل الالتزامات والحصول على الحقوق، ومباشره التصرفات القانونية التي من شأنها أن ترتب له هذا الأمر، فيجب أن يكون المتعاقد عاقل ومميز، وغير ناقص الأهلية، لأن الإرادة لا تصدر إلا عن تمييز، فمن كان كامل التمييز كان بالطبع كامل الأهلية، والعكس صحيح.

ب ـ ركن المحل:

وهو أساس العقد والموضوع الذي ينصب عليه الاتفاق بين الأطراف، ويتمثل في هذا العقد بنقل التكنولوجيا أياَ كانت صورة هذا النقل، فيجب أن يكون المحل موجود أو ممكن الوجود ويجب كذلك أن يكون معيناَ أو قابل للتعيين، ويجب أن يكون مشروعاَ وقابلاَ لحكم الشرع، وإلا وقع باطلاَ، فلا يصح التعاقد على ما هو مخالف للنظام العام والآداب أو مخالفاَ لأحكام الشريعة الإسلامية.

ج ـ ركن السبب:

لما كانت عقود نقل التكنولوجيا من العقود الملزمة للجانبين فإن السبب في التزام كل متعاقد هو التزام الطرف الأخر، فسبب التعاقد لدي المورد هو الحصول على المقابل من أجل تطوير وتجديد مجال البحث وتطوير تكنولوجيا جديدة، وسبب تعاقد المستورد هو الحصول على التقنيات الحديدة والمساعدة الفنية لمواكبة التطور والتقدم العالمي، ويجب أن يكون السبب مشروع أيضا غير مخالف للنظام العام والآداب وأحكام الشريعة الإسلامية.

رابعا: الآثار المترتبة على عقود نقل التكنولوجيا:

بإبرام عقد نقل التكنولوجيا فإن الأمر يترتب عليه مجموعة من الالتزامات على عاتق كل طرفي العقد، كما أن آثار هذا العقد لا تقف عند حد أطرافه فقط، بل من الممكن أن تمتد للغير، وهو ما يمكن توضيحها في كالتالي:

1- آثار عقد نقل التكنولوجيا لأطرافه:

أطراف عقد نقل التكنولوجيا هما المورد والمستورد أو متلقي الخدمة، ويترتب على إبرام التعاقد التزامات في حق كل منهما:

أ ـ التزامات مورد التكنولوجيا:

ـ الالتزام بنقل التكنولوجيا:

يلتزم المورد بنقل عناصر التكنولوجيا لمتلقيها، وقد تكون هذه العناصر مادية، مثل تسليم المعدات الصناعية أو تركيب وإنشاء مصنع كامل طبقا لصيغة “مفتاح في اليد”، أو “إنتاج في اليد”، أو “عقد تسويق في اليد” بحسب الاتفاق، وقد تكون عناصر معنوية وهي العناصر الأهم في عقود نقل التكنولوجيا من خلال نقل المعرفة التقنية والمهارات الصناعية، والتعليمات المنقولة عبر الوثائق.[4]

ـ الالتزام بتقديم المساعدة الفنية:

حيث يلتزم مورد التكنولوجيا بالقيام بتقديم المساعدة الفنية عن طريق قيامة نقل خبراته بتدريب عمال ومهندسي متلقي التكنولوجيا على استعمال التكنولوجيا محل العقد.

ـ الالتزام بالضمان:

وهي أن يضمن مورد التكنولوجيا لمتلقيها عدم التعرض وتمكينه من الانتفاع بالتكنولوجيا محل العقد انتفاعاَ هادئاَ دون تعرض من أحد سواء من المورد أو الغير، كما يضمن المورد أن يكون المنتج أو الخدمة يتفق مع المواصفات والاستخدامات الموضحة بالعقد.

ـ الالتزام بإعلام متلقي التكنولوجيا بالتحديثات والتحسينات:

يلتزم المورد بأن يخبر متلقي التكنولوجيا بكافة التحسينات التي قد تدخل على التكنولوجيا محل العقد طيلة فترة التعاقد وأن ينقلها له متي طلبها المتلقي للتكنولوجيا أو كان متفق عليها في العقد، ويلتزم كذلك بتقديم قطع الغيار اللازمة متي طلبها متلقي التكنولوجيا منه.

ب ـ التزامات متلقي التكنولوجيا:

ـ الالتزام بدفع مقابل التكنولوجيا:

يلتزم متلقي التكنولوجيا بدفع المقابل النقدي المتفق عليه في العقد نظير نقل التكنولوجيا إليه، ويلتزم كذلك بدفع مقابل التحسينات وقطع الغيار عند طلبها، وهذا المقابل قد يكون مبلغ نقدي يدفع على دفعة واحدة أو على دفعات، وقد يكون المقابل جزء من رأس المال المستثمر في تشغيل التكنولوجيا، أو كمية معينة من السلع التي تستخدم التكنولوجيا في إنتاجها.

ـ الالتزام باستخدام خبراء فنيين ومهره:

يلتزم متلقي التكنولوجيا في عقد نقل التكنولوجيا بالاستعانة بعمال على قدر من الكفاءة الفنية اللازمة لتشغيل التكنولوجيا، وعليه كذلك الاستعانة بخبراء متخصصين في هذا المجال إذا تطلب الأمر ذلك.

ـ الالتزام بعدم التنازل والترخيص من الباطن:

لا يجوز لمتلقي التكنولوجيا التنازل للغير عن التكنولوجيا التي تلقاها من المورد إلا بعد الحصول على موافقة من المورد، والسبب في ذلك أن متلقي التكنولوجيا ليس مالك لها، كما أن عقد نقل التكنولوجيا لا يعطي للمتلقي حق بيع التكنولوجيا أو التنازل عنها للغير.

ـ الالتزام بالسرية:

إن عقد نقل التكنولوجيا يقوم أساساَ على الثقة والاعتبار الشخصي، ومن ثم ينبغي لمتلقي التكنولوجيا المحافظة على السرية الخاصة بالعقد.

2ـ آثار عقد نقل التكنولوجيا بالنسبة للغير:

وهم الأشخاص غير الأطراف في عقد نقل التكنولوجيا، وليس عليهم التزام معين بالعقد، إلا أنه وعلى الرغم من ذلك فيمكن أن يلحق بهم أضرار من جراء نقل التكنولوجيا، ومن ثم وجب توفير الحماية لهم، وجبر ما قد يصيبهم من أضرار، ورغم عدم وجود تنظيم قانوني في المملكة لعقود نقل التكنولوجيا فليس معني ذلك أن النظام السعودي لا يقدم الحماية اللازمة للغير من أضرار نقل التكنولوجيا، إذ أن حماية الغير تدخل تحت مظلة القواعد العامة، وقواعد المسئولية التقصيرية.[5]

سادسا: لماذا نحتاج لكتابة العقود التكنولوجية:

لم ينظم أو ينص النظام السعودي على أن يتم إبرام عقود نقل التكنولوجيا وفق شكل محدد أو معين أو عن طريق الكتابة، على الرغم من أن كتابة هذا العقد تؤدي للمحافظة على حقوق والتزامات كل من الطرفان وتوضيح بنوده وشروطه بدقة ونوعية العقد هل هو عقد لنقل معلومات فنية فقط، أم يتعدى ذلك إلى تقديم المساعدة الفنية المطلوبة لاستخدام التكنولوجيا، وكتابة العقد توضح شرط التحكيم والقانون الواجب التطبيق في حالة وجود نزاع بشأنه، ومن هنا يمكن القول أن كتابة عقود نقل التكنولوجيا يعد ضمان لحقوق وواجبات طرفي العقد وقيام كل طرف بتنفيذ ما عليه من التزام من خلال وضع البنود والشروط اللازمة لضمان ذلك.

إن كتابة العقد وفق لنظم الشريعة الإسلامية المعمول بها داخل المملكة والفقه السائد شرط وضمان مهم وفعال في عقود نقل التكنولوجيا، إلا أن عدم الكتابة لا يعني بطلان التعاقد حيث إن النظام لم يشترط الكتابة في عقود نقل التكنولوجيا، ولكن الأفضل أن تتم الكتابة.

سابعا: بعض النصائح والتحذيرات المهمة لكتابة العقود التكنولوجية:

عند الإقدام على إبرام عقود نقل التكنولوجيا يجب مراعاه بعض الأمور والتأكيد عليها في صلب العقد، من حيث توضيح نوع العقد وهل هو عقد نقل معرفة فنية فقط والتي يقتصر دور الطرف مقدم الخدمة في تنفيذ التزاماته بنقل التكنولوجيا فقط دون الدخول في الالتزام بالمراحل التالية لنقل التكنولوجيا والتي تستخدم فيها المعرفة الفنية محل العقد، أم هو عقد نقل مساعدة فنية والذي يلتزم فيه مقدم الخدمة في العقد بنقل المساعدة الفنية وتقديم الخدمات اللازمة، وتوفير العمالة والخبراء المتخصصين، وتدريب العمالة المحلية أو تركيب الآلات مثل عقد اتفاقيات براءة الاختراع، والخدمات الهندسية، وعقود الترخيص الصناعي.

كما يجب توضيح البيانات والمعلومات الخاصة بالعقد تحديداَ دقيقا حتي لا يتنازع طرفي العقد في تأويل ذلك فمن المهم أن تكون كافة المعلومات والبيانات واضحة وصريحة ومحدده، كم يجب تحديد التزامات مورد الخدمة من الزامه بتقديم المساعدة الفنية، والزامه بتقديم التعديلات والتحسينات الواردة على التكنولوجية الموردة وضمانه لصحة وسلامة المعلومات الفنية المقدمة منه، والتزامات متلقي الخدمة بالمحافظة على سرية المقدمة له حال قصره عليه فقط، وأن يلتزم بدفع مقابل التكنولوجيا، كما يجب أن يتم ذكر شرط التحكيم والقانون الواجب التطبيق.

كما يجب على المتعاقدين عند كتابة عقود نقل التكنولوجيا مراعاة أنه عادة ما تكون جنسيات الأطراف مختلفة ومن ثم فاللغة مختلفة فيجب أن يقوم كل طرف بترجمة العقد ترجمة قانونية وفق اللغة الخاصة به حتى يضمن التعبير السليم والصحيح عن إرادته.

ثامنا: كيفية كتابة العقود التكنولوجية:

تعد هذه العقود كغيرها من العقود ومن ثم فإنها تخضع للقواعد العامة لصياغة العقود والمتمثلة فيما التالي:

1ـ يجب أن تشتمل عقود نقل التكنولوجيا على عنوان تعريفي يتم تسميته بشكل صحيح حسب نوع الخدمة والتي هي موضوع العقد على أن تتم الكتابة وفق تكييف قانوني سليم.

2ـ تمهيد للعقد مبين بها بيانات مفصله عن أطراف العقد ومحدده للمورد والمستقبل للخدمة، وموضوع العقد ومشتملاته ونوع الخدمة وكيفية أدائها، وتعتبر هذه المقدمة أو التمهيد جزأ لا يتجزأ من العقد ومكمل لبنوده.

3ـ ضرورة وجود بند خاص بالتعريفات والمصطلحات وتوضيح المقصود بكل مصطلح بشكل لا يجعل هناك مجال للتأويل.

4ـ التحديد الدقيق لالتزامات كل من طرفي عقود نقل التكنولوجيا، التزام المورد بتقديم الخدمة، ونقل التكنولوجيا، والالتزام بنقل المساعدة الفنية وتقديم الخدمات اللازمة، وتوفير العمالة والخبراء المتخصصين، وتدريب العمالة المحلية أو تركيب الآلات مثل عقد اتفاقيات براءة الاختراع، والخدمات الهندسية، وعقود الترخيص الصناعي، والتزام الطرف المتلقي للخدمة بدفع مقابل الخدمة والتي الدفع إلكترونياَ من خلال البطاقات البنكية، أو التحويل الإلكتروني، أو الوسائط الإلكترونية المصرفية، أو النقود الإلكترونية.

5ـ تحديد نوع الخدمة ونوع العقد وهل هو عقد نقل المعرفة الفنية فقط، أم عقد نقل المساعدة الفنية بالإضافة للمعرفة الفنية.

6ـ يجب أن تتضمن عقود نقل التكنولوجيا كافة البنود الخاصة بالتعاقد من الحفاظ على المعلومات السرية والمساعدة على تقديم الخبرة والمساعدة الفنية في التطبيق العملي للمعلومات الفنية الموردة بناء على هذا العقد.

7ـ ضرورة تضمين عقود نقل التكنولوجيا بند خاص بشرط التحكيم والقانون الواجب التطبيق ومكان انعقاد التحكيم وعدد هيئة التحكيم، وذلك حال وجود نزاع بين الأطراف بشأن هذا العقد.

8ـ وضع بند خاص بتحديد المقابل المادي تحديداَ دقيقا وذلك نظير ومقابل قيام المورد بتقديم الخدمة والتكنولوجيا للمستورد وتحديد طريقة السداد وكيفيتها.

9ـ يجب توقيع أطراف العقد مع ذكر بياناتهم وعدد النسخ المحرر بها العقد.

تاسعا: أهم الأسئلة الشائعة عن كتابة العقود التكنولوجية:

1ـ ما هو عقد نقل التكنولوجيا:

لم يقرر المشرع السعودي تنظيماَ خاصاَ بعقد نقل التكنولوجيا وذلك على خلاف العديد من التشريعات العربية، ومن ثم لا يوجد تعريف لعقد نقل التكنولوجيا في النظام السعودي، إلا أن هناك العديد من التعريفات لعقد نقل التكنولوجيا ومن التالي:

عرفها البعض بأنها بأنه اتفاق يغطي عمليات معينة ويتضمن أداءات محددة تهدف إلى أخذ أحد الأطراف من الآخر نظام للإنتاج أو للإدارة أو خليط منهما، بموجب تنازل معين وخلال مدة معينة.[6]

ويمكن القول إن عقد نقل التكنولوجيا ما هو إلا اتفاق يتعهد بموجبه مورد التكنولوجيا بنقل معلومات فنية بمقابل إلى مستورد التكنولوجيا، من أجل استخدامها بطريقة فنية من أجل إنتاج سلعة معينة، أو تطويرها، أو لتركيب، أو تشغيل آلات، أو أجهزة، أو لتقديم خدمات.

2ـ ما هي صور العقود التكنولوجية:

قد تكون عقود نقل التكنولوجيا تهدف إلى نقل معرفه فنية معينة والتي يقتصر التزام المورد بنقل التكنولوجيا فقط دون الدخول في الالتزام بالمراحل التالية لنقل التكنولوجيا والتي تستخدم فيها المعرفة الفنية محل العقد، وقد تكون الصورة الأخرى من العقود التكنولوجية عن طريق عقد نقل المساعدة الفنية والتي يلتزم فيها المورد  بالمساعدة الفنية وتقديم الخدمات اللازمة، وتوفير العمالة والخبراء المتخصصين، وكذلك الالتزام بتدريب العمالة المحلية أو تركيب الآلات مثل عقد اتفاقيات براءة الاختراع، والخدمات الهندسية، وعقود الترخيص الصناعي، وهذا النوع من العقود منتشر في عقود نقل التكنولوجيا التي تبرم بين الدول المتقدمة والدول النامية أو الأقل تقدماَ.

ومن العقود المركبة أيضا عقد تسليم الإنتاج والذي يلتزم المورد بتشغيل المصنع وقيادته فنياَ وصناعياَ خلال المدة المتفق عليها، ومن الممكن أن يكون عقد تسويق الإنتاج بأن يلتزم ببيع المنتج، وهناك عقد تسليم المفتاح، والذي يلتزم بمقتضاه المورد ليس فقط بتسليم المصنع مع المساعدة الفنية وإنما كذلك التزامه بتدريب العمالة المحلية فنياَ.

3ـ ما هي التزامات المورد في عقد نقل التكنولوجيا:

يلتزم مورد الخدمة بتقديم كافة المعلومات والبيانات اللازمة للمستورد لكي يفهم ويستوعب هذه المعلومات الفنية وإعلامه كذلك بكافة التحسينات والتعديلات التي قد تطرأ على التكنولوجيا المنقولة والتزامه بضمان التكنولوجيا المقدمة.

4ـ ما هي التزامات متلقي التكنولوجيا:

يلتزم مستقبل ومتلقي التكنولوجيا بدفع المقابل المادي المتفق عليه مقابل هذه المعلومات الفنية التي تم نقلها، ويجب عليه الالتزام بسريه المعلومات الفنية الموردة إليه، وفي بعض العقود يلتزم المتلقي للتكنولوجيا بعدم وضع أيه تعديلات على المعلومات الفنية المنقولة إليه.

5ـ ما هي أهمية عقود نقل التكنولوجيا:

إن من أهم فوائد العقود التكنولوجية أنها تساهم بشكل كبير في النمو الاقتصادي والصناعي للدول النامية وذلك من خلال استخدام عمليات نقل التكنولوجيا كوسيلة للتطوير والوصول لمرحلة التقدم الاقتصادي، ولعل التقدم الهائل والملحوظ في مجال التكنولوجيا أدي لوجود فجوات كبيرة بين الدول فلا تستطيع الدول النامية مواكبة هذا التطور والتقدم إلا عن طريق نقل التكنولوجيا الذي يؤدي إلى نقل المعلومات الفنية والتقنية من الدول المتقدمة للدول النامية من أجل الوصول لمرحلة النمو الاقتصادي والصناعي المرغوب فيه.

عاشرا: لماذا يجب المساعدة في كتابة العقود التكنولوجية:

إن رجل القانون أيا كان موقعه أو منصبه ( محام ـ مستشار قانوني ـ قاضي ـ مدعى عام ـ باحث قانوني ـ إلخ) تقتضي طبيعة عملة صياغة عدداَ من الأعمال والعقود القانونية، والتي تتطلب مهارات عالية في الصياغة والالتزام بعدد من المبادئ الأصولية عند صياغتها، فمنها ما هو شكلي ومنها ما هو موضوعي، فمن المفترض أن يكون رجل القانون على علم ودراية بقواعد اللغة التي يتم صياغة العقد وفقا لها، إذ لا يمكن أن تستقيم الصياغة القانونية إلا بلغة قانونية سليمة، بناء على ذلك فمن المتعين فيمن يقوم بصياغة العقد أن يعمل جاهداَ على توضيح وبيان النقاط أو العبارات المحتملة أن تكون سبباَ لأي خلاف مستقبلي، فينبغي عليه أن يعمل على استئصال تلك النقاط أو العبارات قبل تقديم العقد للتوقيع، فالقائم بالصياغة القانونية مثلة مثل الفزيائي أو الكيميائي الذي يحرص على استخدام الرموز المطلوبة للمعادلة والتمييز بينها وبين غيرها من المركبات، فيعمل على استخدام الألفاظ المطلوبة للسياق والتمييز بينها وبين غيرها من الألفاظ من أجل ضمان تطابق هذه الألفاظ مع ما يقصده في التعبير عنه.

ومن هنا يمكن القول بأن كتابة عقود نقل التكنولوجيا على يد قانوني متخصص في إبرام العقود سيؤدي حتما إلى أن تتم صياغة هذا العقد بشكل صحيح متضمن لكافة الأمور المحتمل إثاره أيه منازعات بشأنها، ويحفظ حقوق وواجبات طرفي العقد والعمل على تنفيذه بشكل سليم بدون خلل، وجعل العقد هو الفيصل الذي يحتكم إليه كل من طرفي العقد حال حدوث نزاع بينهم.

إعداد/ د. محمد سعيد عبد المقصود.

[1] خالد عبد القادر محمود عيد، التحكيم في عقود نقل التكنولوجيا: دراسة مقارنة بين القانون السعودي والقانون المصري، مجلة الدراسات الإسلامية والبحوث الأكاديمية، العدد الخامس والتسعون، 2019، صـ 111.

[2] سميحة القليوبي، عقد نقل التكنولوجيا، بحث منشور في أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، القاهرة، 1987.

[3] إبراهيم المنجى، عقد نقل التكنولوجيا، الطبعة الأولي، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2002، صـ 66.

[4] خديجة بلهوشات، النظام القانوني لعقد نقل التكنولوجيا، مذكرة مكملة لرسالة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة العربي بن مهيدي، 2017، صـ 50.

[5] فهد بجاد الملاخ، تسوية منازعات عقد نقل التكنولوجيا، دار النهضة العربية، القاهرة، 2009، صـ 100.

[6] وفاء مزيد فلحوط، المشاكل القانونية في عقود نقل التكنولوجيا إلى الدول النامية، الطبعة الأولي، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 2008، صـ 104.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.