أحكام المؤسسة الفردية في النظام السعودي

مما لاشك فيه أن المؤسسة الفردية لا تعد شركة، فهي من الأفكار المعنوية غير الملموسة، وهى تتشابه كثيراً مع فكرة الذمة المالية والشخصية المعنوية، وحرى بنا التطرق لأحكامها لأنها تعد من أكثر الأنشطة الاقتصادية انتشارا في القطاع الاقتصادي بالمملكة العربية السعودية، ويدلل على ذلك أن عدد المؤسسات الفردية في المملكة في السنوات الأخيرة الماضية قد وصل إلى ما يقارب 800 ألف مؤسسة تقريباً، في حين عدد الشركات لم يتجاوز 90 ألف شركة فقط.

لذلك في مقالنا هذا سوف نوضح أهم أحكام المؤسسة الفردية في النظام السعودي وذلك من خلال العناصر الآتية:

أولاً: تعريف المؤسسة الفردية ومزاياها وعيوبها:

1- تعريف المؤسسة الفردية:

يمكن تعريف المؤسسة الفردية بأنها كل منشأة يمتلكها شخص واحد لممارسة نشاط اقتصادي (تجارى- مهني- صناعي- سياحي)، فهي تنشأ بإرادة منفردة لمالكها ولا تحتاج لانعقادها وجود عقد، وهى قانوناً ليست شركة لأن الشركة تفترض وجود شريك أو أكثر، بل تعد المؤسسات الفردية كيانات قانونية ينشئها ويمتلكها ويديرها فرد واحد في نفس الوقت (صاحب المنشأة)، ويعتبر في حكم القانون تاجر، ومما لاشك فيه أن المؤسسة الفردية من أبسط وأقدم الأشكال القانونية لممارسة التجارة، وترتبط المسئولية المالية للمؤسسة بصاحبها حيث يتحمل كافة الالتزامات المالية للمؤسسة.

2- مزايا وعيوب المؤسسة الفردية:

لا يخفى عن الفطنة أن إنشاء المؤسسة الفردية يحقق العديد من المزايا يمكن إجمالها فيما يلى:

أ- المؤسسة الفردية تتيح الفرصة أمام مالكها للتخطيط والإدارة بالشكل الذى يرغب فيه دون تدخل أشخاص آخرين، فتكون لصاحب المؤسسة الفردية الحرية الكاملة في اتخاذ كافة القرارات التجارية المتعلقة بنشاطه حسبما يشاء، وبما يحقق أهدافه ورغباته.

ب- تسمح المؤسسة الفردية بوجود اتصال مباشر بين صاحب المؤسسة والعملاء، مما يجعله قادراً على التعرف على احتياجاتهم وطلباتهم فيستطيع إرضائهم بكل سهولة، وخاصة أنه يكون على علم بكل المتغيرات التي يحتاجها العملاء.

ج- الأرباح الناتجة عن نشاط المؤسسة تذهب جميعها لصالح فرد واحد هو صاحب المؤسسة الفردية.

د- المؤسسة الفردية في الغالب تتميز بأن العلاقة بين صاحب المؤسسة والعملين فيها تكون علاقة قوية، نظراً لأنها علاقة مباشرة بسبب قلة عددهم مما يجمع بينهم الألفة والمحبة، وكأنهم عائلة واحدة فيستشعر صاحب المؤسسة ما يستشعرون فيقبلون على العمل وكأن المؤسسة هي ملكهم ويزداد انتمائهم لها، مما يعود بالمنفعة على المؤسسة ككل، وعلى صاحبها بشكل خاص.

هـ- يستطيع صاحب المؤسسة التأكد بنفسه على حسن سير العمل وعلى النظام وجودة الأداء وذلك كله بسهولة ويسر.

و- تتميز المؤسسة الفردية بسهولة إنشائها وتشغيلها، وانخفاض مصروفاتها الإدارية، على عكس الشركات الكبرى كما أنها تتمتع بمرونة عالية في التطبيق.

ز- يستطيع صاحب المؤسسة الفردية ترك العمل وقتما يشاء، كذلك يملك تحويل تلك المؤسسة إلى أي ميدان آخر يرغب فيه بكل سهولة.

وعلى الرغم من تلك المزايا إلا أن المؤسسة الفردية توجه إليها العديد من العيوب والتي تتضح فيما يلى:

أ- يتحمل مالك المؤسسة الفردية المسئولية الكاملة عنها مما تجعله دائما تحت ضغوط شديدة نفسية ومادية.

ب- مالك المؤسسة الفردية يحاول البحث دائماً عن سبل التوسع والتطوير لمواكبة ما يواجهه من تحديات كبيرة في ظل وجود شركات كبرى في السوق، مما يقلل فرص المؤسسة الفردية ويعرضها للخسارة والتقلص.

ج- تعانى المؤسسة الفردية من صعوبة الحصول على قرض أو تمويلات بمبالغ كبيرة لنشاطها المحدود، وقلة رأس مالها، ولعدم اطمئنان الناس لفرد واحد فقط.

د- عمر المشروع يعتمد على عمر مالك المؤسسة الفردية، لأنه في الغالب يقوم الورثة بتغيير نشاط المؤسسة لاختلاف الطبيعة البشرية في الأجيال المتعاقبة.

هـ- يتحمل صاحب المؤسسة كافة الأعباء بمفرده، ويكون مسئول تماماً عن نجاح المؤسسة أو فشلها، أما الموظفين والعاملين بالمؤسسة فدورهم ينحصر في تنفيذ توجيهاته، أما الدور الأساسي المؤثر على المؤسسة فيرجع إلى مالكها بالدرجة الأولى.

و- المؤسسة الفردية ضعيفة كماً وكيفاً فلا تتمكن من مواجهة الأخطار، نظراً لكون المال فرداً فقد لا يتمكن من دفع الديون نتيجة تعسر أو إفلاس، كما أن حياة المنشأة ونجاحها يتوقف على مدى نشاط الفرد وإصراره وقدراته الشخصية والمالية، فهي تدور وجوداً وعدماً مع صاحبها، وجدير بالذكر أن تعدد الأفراد يؤدى إلى تنوع الخيرات، أما المؤسسة الفردية فالخبرات قليلة نتيجة وجود فرد واحد وهو مالكها.

ثانياً: عناصر المؤسسة الفردية:

1- العناصر المادية:

العنصر الأول: البضائع:

وهي تشمل كافة السلع والمنقولات المادية التي يعرضها التاجر والتي تكون مهيأة للبيع،[1] والبضائع من العناصر التي لا تتسم بالثبات فهي تزيد وتنقص تبعاً للظروف لكنها عنصراً له تأثيره في المؤسسة.

العنصر الثاني: المهمات والآلات والأدوات:

وهى المنقولات المادية التي تستخدم في استغلال المؤسسة الفردية دون أن تكن معدة للبيع أو للتأجير فالأدوات التي توجد في المؤسسة أو السيارات التي تستخدم في نقل البضائع، ورهن المؤسسة الفردية لا يشمل البضائع بينما يدخل المهمات والآلات والأدوات في رهن المؤسسة.

أما العناصر المادية التي لا تدخل في تكوين المؤسسة الفردية فهي العقار والدفاتر التجارية.

2- أهم العناصر المعنوية التي تدخل في تكوين المؤسسة الفردية:

العنصر الأول: الرخصة الاقتصادية:

هي إذن من السلطات العامة تُمنح لمالك المؤسسة الفردية لمباشرة نشاطه الاقتصادي، وهى الوعاء الذى يضم بقية العناصر، وعند بيع المؤسسة الفردية يتم التنازل عن الرخصة، ومن دونها لن توجد المؤسسة فهي وسيلة للتعبير عن ميلاد المؤسسة وتفرض على صاحبها مجموعة من الالتزامات وتمنح له عدة حقوق، منها ألا تقوم الجهة الإدارية بإلغاء ترخيصه دون سبب وإلا عد ذلك تعسف وخروجاً على مبدأ الشرعية.

والرخص الاقتصادية كعنصر من عناصر المؤسسة الفردية تنقسم إلى عدة أقسام:

1- الرخص التجارية  2- الرخص المهنية  3- الرخص الحرفية، وحسب طبيعة النشاط التي تريد المؤسسة مزاولته تحدد الرخصة، وفى بعض الحالات تعتبر الرخصة شخصية لا يمكن التنازل عنها للغير ولا تنقل للخلف، أما إذا كانت ذات طبيعة عينية فإنها تنتقل إلى المتصرف إليه باعتبارها عنصر من عناصر المؤسسة.

العنصر الثاني: الاتصال بالعملاء:

وهم الأشخاص الذين يتعاملون مع المؤسسة بشكل دائم أو عرضي من أجل الحصول على خدماتهم، وعنصر الزبائن يعد الغاية التي يتمناها مالك المؤسسة الفردية لأنه يزيد من القيمة المالية للمؤسسة الفردية، وهذا العنصر هو نتاج الخبرات والأساليب المبتكرة التي يتبعها مالك المؤسسة في جذب عملائه، ولا يستأثر مالك المؤسسة بزبائنه فيمنعهم من أن يتعاملوا مع غيره وإلا اعتبر هذا قيداً على ممارسة الأنشطة الاقتصادية.

العنصر الثالث: الاسم الاقتصادي:

هو الاسم الذى يتخذه مالك المؤسسة لمؤسسته الفردية ويستعمله في مزاولة نشاطه الاقتصادي، وهو عنصر جاذب للزبائن، والأصل في تسمية المؤسسة الفردية أن يكون للاسم شقان أحدهما: مدنى لصيق بشخص صاحبه، ولا يجوز التصرف فيه، والآخر: تجارى يجوز التصرف فيه ويصبح عنصراً من عناصر المؤسسة.

العنصر الرابع: الحق في الإجارة:

وهو من العناصر الهامة التي تتطلبها المؤسسات الفردية، بيد أنه قد يتصور وجود مؤسسات فردية لا تتمتع بهذا الحق وذلك عند قيام مالك المؤسسة الفردية بممارسة نشاطه الاقتصادي في عقار مملوك له، أو من خلال المواقع الإلكترونية.[2]

وأهمية الحق في الإجارة إذا كانت المؤسسة الفردية تزاول أعمالها في موقع متميز يساهم في جذب الزبائن، لذا كان من البديهي أن التنازل عن المؤسسة يشمل الحق في الإجارة، لأنه يرتبط ارتباط وثيق بالمحافظة على حق الاتصال بالعملاء، ورهن المؤسسة الفردية يشمل أيضاً حق الإجارة.

العنصر الخامس: حقوق الملكية الصناعية:

وتتضمن براءات الاختراع التي تستثمرها المؤسسة والعلامات التجارية التي تقدم بها منتجاتها للجمهور لتميزها عن غيرها من المنتجات الأخرى، وكلها حقوق يجوز التصرف فيها والحجز عليها، وتعد من العناصر المعنوية للمؤسسة الفردية، ويحظر التصرف في العلامة التجارية على استقلال عن المؤسسة الفردية ويجوز استبعاد هذه الحقوق عن التنازل عن المؤسسة الفردية.

وهناك عناصر معنوية لا تدخل في تكوين المؤسسة الفردية: كالحقوق والتعهدات الناشئة عن العقود المتصلة بالمؤسسة الفردية.

ثالثاً: الأوراق المطلوبة لفتح مؤسسة فردية في السعودية:

بادئ ذي بدء لا يفوتنا أن ننوه على أن مواطن دولة السعودية ومواطن دول مجلس التعاون الخليجي يستطيعون ممارسة الكثير من الأنشطة في شكلها القانوني في المملكة العربية السعودية، بشرط تحقيق جميع الشروط والمتطلبات.

كما أنه يحق لمواطني الدول الأخرى (المهاجرين من خارج دول مجلس التعاون) الحصول على تراخيص مهنية فقط في شكلها القانوني، بشرط تعيين وكيل خدمات محلى من بين مواطني المملكة العربية السعودية.

أما بالنسبة للأوراق المطلوبة لفتح مؤسسة فردية في المملكة العربية السعودية، فيلتزم تجهيز بعض المستندات والأوراق وأهم هذه المستندات المطلوبة هي:

  • تجهيز نسخة من السجل التجاري مصدق عليه من سفارة المملكة العربية السعودية ووزارة الداخلية.
  • عمل نسخة من عقد إيجار للفرع الذى سيتم تأسيسه كمؤسسة فردية في المملكة العربية السعودية.
  • يفضل ألا يقل رأس المال عن 25 ألف ريال سعودي.
  • إرفاق شهادة صادرة من البنك المحلى ومعترف بها من المملكة العربية السعودية لإيداع رأس المال في رفع المؤسسة، وذلك للحصول على الموافقة المبدئية من البلدية والدفاع المدني على إنشاء المؤسسة.
  • يجب أن يكون هناك تصريح قانوني (تفويض) لتأسيس مؤسسة فردية في المملكة العربية السعودية، كذلك يجب أن يتم التصديق على هذا التفويض من قبل السفارة السعودية ووزارة الخارجية.
  • من الضروري إحضار شهادة تثبت أن صاحب المنشأة ليس لديه سجل جنائي وأنه حسن السير والسلوك.
  • يجب إحضار صورة من بطاقة هوية صاحب المؤسسة ومن الضروري أن تكون مصدقة من السفارة السعودية ووزارة الخارجية.
  • يجب أن توفر نسخة مصدقة من جهة الحكومة عن جواز السفر الخاص بالشخص.
  • في حالة اذا كان المدير خليجي الجنسية فإنه يلزم توافر نسخة مصدقة من وزارة الخارجية والسفارة السعودية وتشمل تلك النسخ جواز السفر وبطاقة الهوية.

رابعاً: إجراءات تأسيس مؤسسة فردية في المملكة العربية السعودية:

لإنشاء مؤسسة فردية بداخل السعودية يجب القيام بالإجراءات الآتية:

1- يجب أن يحجز الشخص العلامة التجارية التي يرغب في وضعها للمؤسسة المملوكة له ويتم حجز هذه العلامة التجارية من وزارة التجارة والاستثمار.

2- يقدم طلب لفتح فرع المؤسسة وذلك إلى وزارة التجارة والاستثمار وفى حالة الحصول على الموافقة سيتمكن من إنشاء المؤسسة.

3- الحصول على موافقة مبدئية من البلدية والدفاع المدني على موقع ومقر المؤسسة الفردية.

4- بعد الحصول على كل الموافقات يتم تسجيل المؤسسة بداخل اتحاد الصناعة والتجارة وتسجيل الأعمال للمؤسسة أي اشتراك للفرع في الغرفة التجارية الصناعية.

5- الوقت المتوقع لانتهاء تلك الإجراءات من عشرة أيام إلى ثلاثين يوماً من تسليم الأوراق المطلوبة.

وجدير بالذكر أن أي إجراء قانوني يحتاج لبعض الرسوم الرسمية ولكى يتم استخراج المستندات المطلوبة لإنشاء مؤسسة فرية داخل السعودية بكل سهولة لابد من دفع الرسوم الآتية:

  • بالنسبة للوثائق التي تحتاج التصديق الرسمي من السفارة أو زارة الخارجية السعودية فإن التوثيق يكون مقابل رسم يعادل 10 ريالات سعودية.
  • للحصول على السجل التجاري للمؤسسة يجب دفع ما يقرب من 120 ريال سعودي ويكون السجل لمدة عام.
  • إذا احتاجت إلى ترجمة أي ورقة من لغة إلى أخرى سيتم دفع ما يقرب من 250 ريال سعودي .
  • أما الاشتراك في الغرفة التجارية فيكون مقابل رسم حوالى 800 ريال سعودي.

أما بالنسبة لخطوات الحصول على سجل تجارى لإنشاء مؤسسة فردية في السعودية، فيجب ألا يكون الشخص موظفاً حكومياً، ويجب أن يقدم ما يلى:

  • دليل مهني على جنسيته.
  • توفير النسخة والأصل من خلاصة القيد.
  • توفير نسخة من بطاقة الجنسية للوكيل المفوض لإدارة المؤسسة.
  • توفير عقد الملكية أو الإيجار للمؤسسة الفردية.
  • تقديم شهادة الاشتراك في غرفة الصناعة والتجارة.
  • تقديم سجل الأعمال.
  • ملء استمارة الحصول على السجل التجاري وفقاً للنموذج المعد لذلك.

خامساً: تأسيس مؤسسة سعودية فردية عبر الموقع الإلكتروني لوزارة التجارة:

في ظل التطور التكنولوجي الذى شهدته المملكة العربية السعودية وثورة الاتصالات، سمحت المملكة بالتأسيس الإلكتروني لشركات ذات ملكية فردية بشرط أن يكون مقدم طلب إنشاء المؤسسة الفردية أكبر من 18 عام وليس موظفاً حكومياً، ويتم ذلك التأسيس الإلكتروني عن طريق زيارة موقع وزارة التجارة السعودية عن طريق الخطوات الآتية:-

  • الضغط على كلمة إدخال النظام الموجودة في أعلى اليسار في الصفحة الرئيسية لوزارة التجارة السعودية.
  • إدخال رقم التعريف الخاص بالشخص أو اسم المستخدم.
  • إدخال كلمة المرور التي تم تحديدها مسبقاً عند التسجيل في الموقع.
  • كتابة الرمز الموجود أمام الشخص والضغط على Enter.
  • ستظهر نافذة بها عدة خيارات يتم النقر على خيار إنشاء عقد عمل.
  • يحدد أنشطة المؤسسة الفردية التي يريد الشخص إنشائها.
  • يختار الشخص مدة السجل التجاري التي يريدها من بين مدة سنة إلى 5 سنوات كما سيظهر أمامه.
  • يتم تحديد رأس المال الأولى للمؤسسة من بين خيارات إما أقل من مليون ريال سعودي أو أكثر.
  • يحدد الشخص بعد ذلك المقر الرئيسي للمؤسسة الفردة السعودية التي يرغب في إنشائها.
  • سيتم تقديم الرسوم المطلوبة ويتم النقر فوق إكمال إصدار العقد.
  • بعد ذلك سيظهر لإضافة شركاء للمؤسسة من عدمه ثم انقر فوق إنهاء.
  • حجز الاسم التجاري للمؤسسة للموافقة الفورية.
  • الخطوة التالية تتعلق بإدارة الأعمال، سيضيف الشخص الإدارة المدنية ومجلس الإدارة وجميع الهياكل الإدارية في النظام الأساسي.
  • منح الشريك صلاحيات كوكيل للبيع والتوقيع إذا رغب الشخص في ذلك.
  • ستظهر شاشة لدفع رسوم إنشاء المؤسسة الفردية في المملكة العربية السعودية من خلال استخدام بطاقات الائتمان وبالتالي تم إنشاء العقد.

سادساً: انتهاء المؤسسة الفردية:

من المسلم به أن الشركات التجارية بشكل عام والمؤسسات الفردية خاصة لابد لها من نهاية، سواء لأسباب عام أو لأسباب خاصة ويؤدى ذلك إلى تصفية حقوقها والتزاماتها، لذا سأعرض لهذه الأسباب فيما يلى:

1- الأسباب العامة لانتهاء المؤسسة الفردية:

أ- التوقف الاختياري عن مزاولة النشاط الاقتصادي:

حيث يقرر مالك المؤسسة الفردية بمحض إرادته التوقف بشكل نهائي عن مزاولة النشاط الاقتصادي من خلال مؤسسته الفردية، وذلك بسبب لا يد له فيه كحدوث أزمة اقتصادية أو حرب أو حالة أوبئة، وقد يكون لرغبته في اعتزال التجارة مثلاً وهنا يختار مالك المؤسسة بين أمرين: الأول: وهو أن يبيع المؤسسة الفردية وبذلك لا تنتهى بل تظل مستمرة لكن مع مالك جديد، وإما أن يختار مالك المؤسسة إنهاء وجودها.

ب- تغير موضوع استثمار المؤسسة:

فمن حق مالك المؤسسة إدخال التعديلات في مجال استثماره لكن بشرط لا يترتب على ذلك أن تزاول المؤسسة نشاط منقطع الصلة بنشاطها السابق، لأن ذلك يعد مخالفة للرخصة الممنوحة لمالك المؤسسة، فيجوز له أن يضيف نشاط اقتصادي للمؤسسة الشرط تجانسه مع طبيعة نشاط الرخصة، أما اذا تغير نشاط المؤسسة كلياً فإن المؤسسة الفردية سوف تزول.

ج – إغلاق المؤسسة نهائياً بحكم قضائي أو بقرار إداري:

ويتم ذلك إذا توافرت حالة من حالات إلغاء الترخيص فيصدر قرار إداري بإغلاق المؤسسة، أو إذا ثبت أن الرخصة كانت بناء على بيانات مزورة فيصدر حكم قضائي بإغلاق المؤسسة، وتنتهى بهذا القرار أو الحكم القضائي هذه المؤسسة الفردية.

د- حظر نوع النشاط التي تمارسه المؤسسة:

وذلك عندما يصدر قانون يمنع المؤسسات الفردية من مزاولة النشاط الاقتصادي، كقانون تحتكر به الدولة مزاولة هذا النشاط الاقتصادي وتمنع الأفراد من مزاولته بشرط أن يكون حظر مزاولة هذا النشاط كلياً، أما الحظر الجزئي لا يترتب عليه انتهاء المؤسسة الفردية.

2- الأسباب الخاصة لانتهاء المؤسسة الفردية:-

أهم سببين لانتهاء المؤسسة الفردية هما:

  • دخول المؤسسة كحصة في رأس مال الشركة.
  • نشأة شركة تجارية منبثقة من نواة مؤسسة فردية أي تحول المؤسسة الفردية إلى شركة.

أما الأسباب التي لا توجب انتهاء المؤسسة الفردية فهي:

أ- اختفاء عنصر أو أكثر من العناصر الثانوية المكونة للمؤسسة الفردية:

فهلاك البضائع مثلاً لا يترتب عليه انتهاء المؤسسة الفردية، وكذلك الحال إذا طالب الغير ببراءة الاختراع التي تستغلها المؤسسة ويحكم لهذا الغير بأحقيته للعلامة. فلا تنتهى المؤسسة الفردية، إلا لو ترتب على ذلك انصراف الجماهير كلية عن المؤسسة الفردية وطالب مالك المؤسسة إيقاف نشاطها كلية.

ب- حل الشركة المالكة للمؤسسة الفردية:

فالأصل أن حل الشركة لا يؤدى إلى انتهاء المؤسسة، بل إن الشركة تظل محتفظة بشخصيتها المعنوية خلال فترة التصفية،[3] فللمصفى أن يبقى استغلال المؤسسة إذا كان ذلك ضروري لإتمام إجراءات التصفية، كما لا تنتهى المؤسسة الفردية يبيعها في المزاد العلني لأن المشترى الجديد يحل محل الشركة التي كانت مالكة لها، ويستمر استغلال المؤسسة واستثمارها.

ج- إفلاس التاجر:

لا يؤدى إفلاس التاجر إلى إنهاء المؤسسة الفردية في جميع الأحوال، لأن قاضى التفليسة قد يسمح لأمين التفليسة بالاستمرار في عملية الواقي من الإفلاس.[4]

د- وفاة مالك المؤسسة الفردية:

لأن الأصل أنها تنتقل إلى الخلف العام (الورثة) بالإرث، ويمكن تعديل وضعهم بالتخارج أو التنازل عنها بالكامل لأحد الورثة أو لشخص آخر من غير الورثة فلا تنتهى بذلك المؤسسة الفردية.

إعداد/ جمال مرعي.

[1] أنظر الأستاذ الدكتور/ محمد السيد الفقي، القانون التجاري، 2019، ص288.

[2] انظر عبدالله حسن احمد الحمادي ، أحكام المؤسسة الفردية وإشكالاتها العملية، جامعة الإمارات العربية المتحدة، كلية القانون قسم القانون الخاص ، ٢٠٢٠ ص ١٩٨.

[3] أنظر في ذلك الدكتور/ محمد فريد العريني، الشركات التجارية، 2015، ص55.

[4] انظر عبدالله حسن احمد الحمادي ، جامعة الإمارات العربية المتحدة، أحكام المؤسسة الفردية وإشكالاتها العملية ،كلية القانون، ٢٠٢٠، ص١٨٢.

1 فكرة عن “أحكام المؤسسة الفردية في النظام السعودي”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.