الشركة ذات المسؤولية المحدودة في النظام السعودي

تختلف أنواع الشركات باختلاف مسمياتها والغرض الأساسي الذي من أجله تم تأسيسها، وفي هذا المقال سوف يدور حديثنا حول الشركات ذات المسؤولية المحدودة في النظام السعودي وأحكامها وخصائصها وأهم ما يميزها وطرق انقضائها على التفصيل الاتي:

أولا: تعريف الشركات ذات المسؤولية المحدودة:

عرف  نظام الشركات السعودي الشركات ذات المسؤولية  المحدودة  بأنها هي الشركة التي لا يزيد  عدد الشركاء فيها عن خمسين شريكا بحيث تكون ذمتهم المالية منفصلة عن ذمة أعضائها، و يكون للشركة ذمة  مالية مستقلة عن ذمة أعضائها وبالتالي فإذا انشغلت ذمة الشركة المالية بدين أو بأي التزام  آخر تكون الشركة هي المسئولة عن هذا الالتزام  ولا يجوز مطالبة الأعضاء بتحمل التزامات الشركة وديونها من ذمتهم المالية الخاصة، فهي كيان مستقل بذاته له ذمته المالية والشخصية الاعتبارية اللازمة، وبناء على ذلك فإن أعضاء هذا النوع من الشركات لا يكتسبون صفة التاجر ولا يمكن مسائلتهم عن ديون الشركات إلا في حدود نصيبهم من الشركة، وبعيدا عن ذمتهم المالية الخاصة، حيث نصت (المادة 157) من نظام الشركات على أن: ( الشركة ذات المسؤولية المحدودة هي: الشركة التي تتكون من شريكين أو أكثر مسئولين عن ديون الشركة بقدر حصصهم في رأس المال، ولا يزيد عدد الشركاء في هذا الشركة عن خمسين، إلا إذا كانت ناتجة عن الإرث).

ثانيا: الشكلية في عقد الشركة ذات المسؤولية المحدودة:

اشترط النظام حتى يكون عقد الشركة نافذا في مواجهة الغير أن يتم كتابة العقد أمام كاتب العدل، واستثنى المشرع من هذا الحكم شركة المحاصة فقط، وبالتالي فإن الحكم يشمل الشركات ذات المسؤولية المحدودة، ورتب النظام على عدم كتابة العقد وتسجيله أمام كاتب العدل عدم نفاذا العقد في مواجهة الغير، وبالتالي يجوز للغير التمسك بعدم نفاذ العقد في مواجهته لعدم تسجيل العقد أمام كاتب العدل.

إلا أن المشرع قرر عدم جواز تمسك الشركة بعدم نفاذ العقد في مواجهتها لكونه غير مسجل إذ أن النظام جعل واجب التسجيل مقررا على أعضاء الشركة وليس على الغير وبالتالي فلا يمكن استفادة مرتكب المخالفة من المخالفة، وحتى لا يفتح الباب أمام التراخي عن تسجيل عقود الشركات، كما أنه إذا نتج عن امتناع مديرو الشركة عن تسجيل عقدها ضررا قد لحق بباقي الشركاء فإن المتسبب في هذا الخطأ يقع عليه الالتزام بتعويض باقي الشركاء المضرورين عن الضرر الذي لحق بهم جراء فعله الضار، وقد نصت (المادة 10) من النظام على أن: ( باستثناء شركة المحاصة، يثبت عقد الشركة بالكتابة أمام كاتب عدل وإلا كان العقد غير نافذ في مواجهة الغير. ولا يجوز للشركاء الاحتجاج على الغير بعدم نفاذ العقد الذي لم يثبت على النحو المتقدم، وإنما يجوز للغير أن يحتج به في مواجهتهم، ويسأل مديرو الشركة أو أعضاء مجلس إدارتها بالتضامن عن تعويض الضرر الذي يصيب الشركة أو الشركاء أو الغير بسبب عدم كتابة عقدها).

ثالثا: شهر عقد الشركة ذات المسؤولية المحدودة:

جعل النظام من شرط شهر الشركة شرطا أساسيا إلى جانب الكتابة فلا تكفي مجرد كتابه العقد أمام كاتب العدل حتى يكون نافذا في مواجهة الغير بل يجب أن يتم شهر عقد الشركة للحيلولة دون تملص الغير من تنفيذ التزاماته في مواجهة الشركة، وتطبق نفس أحكام الكتابة على الشهر بحيث لا يجوز لأعضاء الشركة التذرع بعدم شهر العقد للحيلولة دون تنفيذ التزاماتهم في مواجهة الغير، إذ أن هذا الحق خوله النظام للغير فقط وليس للشركة كما يجوز للأعضاء المضرورين من عدم إشهار المديرون للشركة من مطالبة المتسبب عن هذا الخطأ بالتعويض نتيجة الضرر الذي لحق به، إذ تنص (المادة 11) من النظام على أن: ( باستثناء شركة المحاصة، يشهر المديرون أو أعضاء مجلس الإدارة عقد الشركة وما يطرأ عليه من تعديلات وفقًا لأحكام هذا النظام فإذا لم يشهر العقد على النحو المذكور كان غير نافذ في مواجهة الغير  ويسأل مديرو الشركة أو أعضاء مجلس إدارتها بالتضامن عن تعويض الضرر الذي يصيب الشركة أو الشركاء أو الغير بسبب عدم الشهر).

وقد نصت (المادة 164) على إجراءات تسجيل وشهر الشركة ذات المسؤولية المحدودة حيث نصت على أن: ( على مديري الشركة خلال ثلاثين يوما من تأسيسها أن يطلبوا على نفقة الشركة نشر ملخص من عقدها في الجريدة الرسمية، ويجب أن يشتمل الملخص المذكور على نصوص العقد المتعلقة بالبيانات المشار إليها في (المادة 161)، وعلى المديرين كذلك أن يطلبوا في نفس الميعاد المذكور قيد الشركة في سجل الشركات بالإدارة العامة للشركات، وعليهم أيضا أن يقيدوا الشركة في السجل التجاري وفقا لأحكام نظام السجل التجاري، وتسري الأحكام المذكورة على كل تعديل يطرأ على عقد الشركة).

وينتج عن شهر عقد الشركة أن يصبح للشركة شخصية اعتبارية ويصبح للشركة مركزا قانونيا، حيث نصت (المادة 13) من النظام على أن: (فيما عدا شركة المحاصة، تعتبر الشركة من وقت تأسيسها شخصًا اعتباريًّا، ولكن لا يحتج بهذه الشخصية في مواجهة الغير إلا بعد استيفاء إجراءات الشهر).

رابعا: جنسية الشركة ذات المسؤولية المحدودة:

قرر النظام أن كل شركة تؤسس داخل المملكة ويتم شهرها وفقا للإجراءات  المنصوص عليها في هذا النظام، أن تصبح جنسية الشركة هي الجنسية السعودية واستثنى النظام من هذا الحكم شركة المحاصة، كما أن المشرع باعتباره أن الشركة المشهرة داخل المملكة شركة سعودية لم يعني بذلك تمتعها بنفس المزايا التي قصرها النظام على السعوديين فقط،  حيث نصت (المادة 14) من النظام على ( باستثناء شركة المحاصة، تتخذ كل شركة تؤسس وفقًا لأحكام هذا النظام مركزها الرئيسي في المملكة، وتعتبر هذه الشركة سعودية الجنسية ولكن لا تستتبع هذه الجنسية بالضرورة تمتع الشركة بالحقوق المقصورة على السعوديين).

خامسا: خصائص الشركات ذات المسؤولية المحدودة:

1- عدد الشركاء في الشركات ذات المسؤولية المحدودة:

قرر المنظم السعودي أن الحد الأقصى لعدد أعضاء الشركة ذات المسؤولية المحدودة لا يجوز أن يزيد عن خمسين شريكا، وبالتالي يجوز أن يكون عدد الشركاء أقل من ذلك، وقد جعل  نظام الشركات الحد الأدنى لأعضاء الشركة هما شريكين اثنين وفقا لنص (المادة 157) من نظام الشركات، فإن كانت الشركة تتكون من عضو واحد فتكون شركة الشخص الواحد ذات المسؤولية المحدودة وفقا لما ورد بنظام الشركات السعودي الجديد، إلا أن النظام السعودي رتب على زيادة أعضاء الشركة ذات المسؤولية المحدودة عن خمسون شريكا وجوب تقديم طلب إلى الجهات بغرض تحويلها من شركة ذات مسؤولية محدودة إلى شركة مساهمة في خلال مدة أقصاها عام من تاريخ زيادة عدد الشركاء عن الحد الأقصى المقرر في النظام، كما رتب المنظم السعودي على التراخي في تغيير صفة الشركة من ذات مسؤولية محدودة إلى شركة مساهمة عند زيادة عدد أعضائها عن الحد الأقصى انقضاء الشركة وانقضاء شخصيتها القانونية الاعتبارية،[1]  واستثنى المنظم السعودي حالة واحدة إذا كانت الزيادة في أعضاء الشركة عن خمسين عضوا راجعا إلى الميراث أو الوصية من الجزاء السابق ذكره، كما قرر النظام أنه في حالة زيادة عدد الشركاء عن عشرين شريك وسواء كانت الزيادة قبل التأسيس أم بعد التأسيس وجب على أعضاء الشركة تعيين ما لا يقل عن ثلاثة شركاء في دور مجلس الرقابة، وتسري أحكام مجلس الرقابة المقررة في شركة التوصية بالأسهم على مجلس الرقابة المعيين في الشركة ذات المسؤولية المحدودة.

2- مسؤولية الشريك في الشركات ذات المسؤولية المحدودة:

تتحدد مسؤولية الشريك في الشركات ذات المسؤولية المحدودة بأنها مسؤولية مقصورة على حصته في الشركة، بحيث لا يكون مسئولا إلا في حدود حصته، ودون أن تمتد تلك  المسؤولية إلى ذمته المالية الخاصة ويفهم من ذلك سبب تسمية هذا النوع من الشركات  بهذا الاسم إذ أن مسؤولية الشريك تكون محدودة وليست مطلقة في كل ماله كما أن الشركاء فيما بينهم ليسوا متضامنين ولا يسأل أي منهم إلا في حدود حصته، وهي تشترك في هذه  الخصيصة مع شركة المساهمة  وبالتالي فإن ديون الشركة تتحملها الشركة من أنصبة الأعضاء دون ذممهم المالية الخاصة.

3- رأس المال في الشركة ذات المسؤولية المحدودة:

لم يشترط المنظم السعودي أن يكون رأس مال الشركة ذات المسؤولية المحدودة يبلغ حدا أقصى من المال بل اكتفى بالنص أن يكون رأس مال الشركة محدد من قبل الشركاء وكان النص قبل تعديله يشترط ألا يقل عن خمسمائة الف ريال سعودي إلا أن المشرع أزال هذا الشرط واشترط فقط أن يكون المبلغ محددا وكافيا  بحيث يكون كافيا لتحقيق الغرض منها، والمنظم بذلك قد أتاح فرصة تكوين هذا النوع من الشركات بشكل مبسط ودون تعقيد، أو شروط مجحفة لتحقيق الغرض منها وهو التشجيع على الاستثمار التجاري وجعل الشرط في رأس المال أن يكون راس المال يحقق الهدف منها مهما تعاظم رأس مالها أو قل. طالما كان من الممكن تحقيق أهداف الشركة برأس المال المحدد لها، جل ما في الأمر أن يكون رأس المال محددا تحديدا واضحا ومقسما إلى أنصبة على حسب أعضاء الشركة ومساهمة كل منهم في رأس مال الشركة، وقد نص النظام السعودي في (المادة 158) من النظام على أن: (رأس مال الشركة ذات المسؤولية المحدودة يحدده الشركاء في عقد تأسيسها ويقسم رأس المال إلى حصص متساوية القيمة).

4- اسم الشركة ذات المسؤولية المحدودة:

الأصل جواز تسمية الشركة بالاسم الذي يختاره الشركاء سواء كان يدل على الغرض منها أو النشاط الذي سوف تمارسه الشركة، إلا أنه لا يجوز أن يكون اسم الشركة هو اسم أحد الأشخاص الطبيعيين سواء من أعضائها أو من غيرهم

ومع ذلك فقد ورد استثناء على هذا الحكم بحيث يجوز أن يكون اسم الشركة هو اسم أحد الأشخاص الطبيعيين، ولكن في حالات محددة حددها النظام بحيث لا يجوز التوسع فيها أو القياس عليها هذه الحالات هي:

أ – إذا كان هدف الشركة استثمار براءة اختراع وكانت براءة الاختراع مسجلة مسبقا باسم شخص طبيعي سواء كان المخترع أو غيره.

ب – إذا آلت ملكية منشأة تجارية إلى الشركة وكانت المنشأة تحمل اسم أحد الأشخاص الطبيعيين من قبل شرائها من قبل الشركة فيجوز اتخاذ اسم المنشاة ليصبح اسما للشركة إعمالا لهذا الاستثناء.

ج- إذا كان الاسم اسما لشركة عادية إلا أنها تحولت فيما بعد إلى شركة ذات مسؤولية محدودة فيجوز أيضا في هذه الحالة الإبقاء على اسم الشخص الطبيعي كاسم للشركة ذات المسؤولية المحدودة.

د- إذا كانت الشركة ترجع مليكتها لشخص طبيعي واحد وسميت الشركة على اسمه فهذه حالة مستثناة أيضا بحيث يجوز أن يكون اسم الشركة اسم الشخص مالكها إلا أن النظام اشترط في هذه الحالة أن يكون اسم الشركة متضمنا ما يفيد أنها شركة ذات مسؤولية محدودة ترجع ملكيتها لشخص واحد.

5- حظر ممارسة بعض الأنشطة على الشركات ذات المسؤولية المحدودة:

قرر النظام السعودي منع هذا النوع من الشركات من التداول التجاري أو القيام بأعمال استثمار الأموال لحساب الغير، أو تمويل المشروعات، أو تقديم خدمات الإقراض أو الادخار، أو أي عمل من اعملا البنوك،[2] والغرض من ذلك المنع الحفاظ على تلك الشركات من مغبة الإفلاس أو التعثر خاصة مع خطورة أعمال التداول التجاري الممنوعة منها وما قد يعرضها إلى فقدان رأس مالها خاصة مع المسؤولية المحدودة التي قررها النظام على الشركاء والنظام إذ يفعل ذلك فهو يقصد في الأساس الحفاظ على النظام الاستثماري داخل المملكة، و التحوط من تبعات إفلاس الشركات ذات رؤوس الأموال الصغيرة والذي قد يؤثر على الحملة التي تنتهجها المملكة من تشجيع لصغار المستثمرين.

6- حظر اللجوء إلى الاكتتاب العام:

حظر النظام السعودي على الشركات ذات المسؤولية المحدودة طرح اكتتاب عام بقصد تكوين رأس مالها أو زيادة رأس المال أو بغرض الحصول على قرض، كما حظر المنظم على هذا النوع من الشركات إصدار صكوك مالية قابلة للتداول، وهي في هذه الخصيصة تختلف عن شركة المساهمة التي أجاز النظام أن تقوم بطرح اكتتاب عام بقصد زيادة راس مالها.

7- تجزئة الحصص في الشركة ذات المسؤولية المحدودة

لا يجوز أن تكون الحصة الواحدة ملكا لأكثر من شخص ولا يحوز تجزئة الحصة الواجدة على عدة أفراد، وفي حالة ملكية الحصة الواحدة لأكثر من شخص فللشركة مطالبتهم بأن يختاروا من بينهم مالكا منفردا بالحصة، ولها في سبيل تحقيق ذلك أن توقف استعمال الحقوق المترتبة على تلك الحصة حتى وفاء ملاك الحصة بشرط عدم التجزئة و تحديد مالك متفردا، كما يجوز للشركة في سبيل تحقيق ذلك إمهال ملاك الحصة مدة معينة من الوقت  للوفاء بذلك الالتزام، ورتب النظام على فوات الميعاد دون تعديل ملاك الحصة لوضعهم واختيار مالكا واحدا جواز قيام الشركة بعرض تلك الحصة للبيع على باقي الشركاء بحيث تؤول قيمة الحصة النقدية إلى مالكيها، وتنقطع علاقتهم بالشركة كما يجوز للشركة عرض تلك الحصة على غير أعضاء الشركة مالم يكن هناك شرطا مانعا لذلك في عقد الشركة.

8- الوفاء برأس مال الشركة ذات المسؤولية المحدودة:

يشترط النظام لتمام تأسيس الشركة ذات المسؤولية المحدودة أن يتم الوفاء بكامل رأس مال الشركة وتوزع الأنصبة بين الشركاء بحصص متساوية واشترط النظام إيداع الحصص النقدية بأحد البنوك التي يصدر قرار بتعيينها من قبل وزير التجارة والصناعة ولا يجوز للبنك أن يصرفها إلا لمديري الشركة  بحيث إذا تخلف هذا الشرط امتنع الجهات المختصة عن إقرار الشركة ولا تصبح الشركة معتبرة من الناحية القانونية إلا بعد حدوث هذا الوفاء، بحيث يكون رأس مال الشركة محدد تحديدا واضحا وتوزع الأنصبة بين الشركاء حتى يتسنى قيام مسؤولية الشركة وأعضائها في حدود تلك الأنصبة، حيث نصت (المادة 162) من النظام على أن: ( لا تؤسس الشركة بصفة نهائية إلا إذا وزعت جميع الحصص النقدية والحصص العينية على جميع الشركاء وتم الوفاء الكامل بها وتودع الحصص النقدية أحد البنوك التي يعينها وزير التجارة والصناعة، ولا يجوز للبنك صرفها إلا لمديري الشركة بعد تقديم الوثائق الدالة على شهر الشركة بالطرق المنصوص عليها في المادة 164 ويكون الشركاء مسئولين بالتضامن في أموالهم الخاصة في مواجهة الغير عن صحة تقدير الحصص العينية، ومع ذلك لا تسمع دعوى المسؤولية في هذه الحالة بعد انقضاء ثلاث سنوات من تاريخ استيفاء إجراءات الشهر المنصوص عليها في المادة 164 ).

ويتضح من جماع خصائص الشركات محدودة المسؤولية أنها خليط من شركات الأشخاص حيث تتشابه مع شركات الأشخاص من حيث قلة عدد الشركاء وحظر اللجوء إلى الادخار العام أو الاكتتاب، كما أنها تشبه شركات الأموال من حيث تحديد مسؤولية كل عضو في الشركة عن ديون الشركة على قدر حصته وتشبها كذلك من حيث طريقة الإدارة والرقابة.[3]

إلا أن السمة التي تغلب عليها أكثر انتمائها إلى شركات الأموال لكن في نموذج بسيط ليس بنفس متطلبات هذا النوع من الشركات حتى يتماشى مع الغرض منها ويتكيف مع محدودية رأس مالها وقلة أعضائها وقصر المسؤولية فيها على ذمتها المالية دون الامتداد إلى ذمة أعضائها المالية، ولا شك أن ذلك يعبر عن رغبة المنظم في تشجيع الاستثمارات الصغيرة والمتناهية الصغر والحفاظ عليها من مغبة الإفلاس أو الإعسار.

سادسا: انقضاء الشركات ذات المسؤولية المحدودة:

حدد النظام الحالات التي تنقضي فيها الشركة ذات المسؤولية المحدودة حيث قرر أنه في حالة بلوغ الخسائر إلى حد نصف رأس مالك الشركة فيجب على مدير الشركة وبعد تسجيل تلك الواقعة في السجل التجاري أن يوجه دعوة إلى أعضاء الشركة خلال مدة تعسون يوما من علمهم بحصول الخسارة إلى مقدار نصف رأس مال الشركة حتى يتسنى لهم إصدار القرار المناسب من حيث حل الشركة وتوزيع الباقي من الأنصبة إن وجدت أو وضع الحلول التي تحد من الخسارة وتلافي وقوعها مرة أخرى، إلا أن النظام اشترط أنه يجب في كل الحالات إشهار القرار الصادر من الشركاء سواء كان بحل الشركة أو الاستمرار فيها.

كذلك تنقضي الشركة بانتهاء المدة المحددة لها في عقد الشركة إلا أنه إذا كان عقد الشركة قد خلا مما يفيد مدة قيام الشركة أو ميعاد انتهائها أو كان العقد ينص على خلاف ذلك، فيجوز امتداد عقد الشركة قبل انقضائه إلى مدة أخرى ويجب أن يصدر قرار الامتداد بموافقة أغلبية أعضاء الشركة أو على الأقل عدد الشركاء الذي يمتلكون حصص تساوي نصف راس مال الشركة.

وإذا لم يصدر من أعضاء الشركة قرارا بحل الشركة واستمرت الشركة في أداء مهامها بالشكل المعتاد فإن ذلك يعد تجديدا ضمنيا وامتدادا طبيعي لعقد الشركة وبنفس الشروط والبنود المنصوص عليها في العقد الذي انتهت مدته وتكون المدة المقررة لهذا الامتداد هي نفس المدة المحددة في عقد الشركة.

وإذا أبدى أحد الشركاء رغبته في عدم التمديد ورأى الخروج من الشركة فلا يجوز تمديد الشركة إلى حين الانتهاء من تقدير قيمة حصة الشريك الراغب في الخروج من الشركة والوفاء بقيمة الحصة نقديا إليه، حتى تبرأ ذمة الشركة من دين الشريك الراغب في الخروج، إلا أنه إذا اتفقت الشركة مع الشريك الراغب في الخروج على اتفاق يخالف ذلك فيجوز في هذه الحالة تمديد عقد الشركة مثل أن تتفق الشركة مع الشريك الراغب في الخروج من الشركة على الوفاء بنصيبة نقديا على أقساط.

وقد قرر النظام حق الغير الذي يرى في امتداد الشركة إضرار بمصلحة يقينيه له أن يطالب بعدم امتداد الشركة لمدة أخرى طالما أثبت مصلحته في عدم الامتداد.

كما تنفضي الشركة ذات المسؤولية المحدودة وفقا للأحكام العامة المنصوص عليها في (المادة 15) من النظام، مثل إذا تحقق الغرض من إنشائها، أو كان من المستحيل تحقيق هذا الغرض، وكذلك في حالة اندماج الشركة في شركة أخرى وأصبحت جزء من الشركة المنضمة إليها لتوحيد الشخصية القانونية.

كذلك تنقضي الشركة إذا صدر قرار بحلها من هيئة حسم منازعات الشركات التجارية إذا كان ذلك بطلب أحد أصحاب الشأن ولأسباب ترى الهيئة أنها جدية وخطيرة بالقدر الذي يجعل أن الخيار الأمثل هو حل الشركة.

ومن الجدير بالذكر أن الشركة ذات المسؤولية المحدودة لا تنقضي بوفاة أحد الشركاء أو إفلاسه أو إعساره إلا إذا كان عقد الشركة ينص صراحة على ذلك.[4] وتنقضي الشركة بهلاك رأس المال الشركة كليا أو معظم مال شركة بحيث يصبح المال المتبقي بعد الهلاك لا يكفي لتحقيق أهداف الشركة.

إعداد/ محمد إسماعيل حنفي.

[1] وهو ذات الحكم المتبع في التشريع المصري، راجع في ذلك الأستاذ الدكتور/ محمد فريد العريني، الشركات التجارية، 2015، دار الجامعة الجديدة، ص28.

[2]  محمد أحمد كاسب خليفة، حوكمة الشركات ما بين التمويل والتدقيق الداخلي، دار الفكر الجامعي، 2020، ص 29.

[3]  محمد عبد الله شاهين، سياسات التمويل وأثره على نجاح الشركات والمؤسسات المالية، دار حميثرا للنشر والترجمة، 2019، ص 17.

 [4] إبراهيم سيد أحمد، الشركات التجارية في القانون السعودي، المركز القومي للإصدارات القانونية، 2015، ص 326.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.