حوكمة الشركات في النظام السعودي

إن العمل المبني على مبادئ الشفافية والموضوعية يكون له عظيم الأثر على نجاح المؤسسة التي تتولى إتباع تلك المبادئ، الأمر الذي جعل المشرعين في مختلف بلدان العالم يولون اهتمامهم بالشركات ويضعون النصوص القانونية التي من شأنها إلزام الشركات والمؤسسات باتباع ضوابط الشفافية والموضوعية أثناء مباشرتها للأغراض التي أنشأت من أجلها.

فهناك العديد من الشركات التي تستعصي على إشراك جميع الشركاء في إدارتها – مثل شركات المُساهمة – حيث يتولى عدد مُعين من الشركاء مهمة إدارة الشركة من خلال ما يُسمى بمجلس الإدارة، وهنا تنشأ احتمالية تعارض المصالح بين الشركاء العاديين والشركاء المتولين إدارة الشركة، لذلك يأتي القانون ليتولى وضع الضوابط والنصوص التي من شأنها تنظيم العلاقات بين المساهمين العاديين والمساهمين المشتركين في إدارة الشركة، الأمر الذي ينعكس بالإيجاب على كافة مصالح الشركاء، بل وعلى الاقتصاد الوطني ككل.

ولما كان الاقتصاد في المملكة العربية السعودية يقوم على مبدأ الحرية الاقتصادية لا سيما عقب انضمام المملكة العربية السعودية إلى منظمة التجارة العالمية (W.T.O) فكان من الطبيعي أن يتدخل النظام ليضع الضوابط التي تتولى حوكمة الشركات لتُرسخ مناخ للعمل ينبني على مبادئ الشفافية والموضوعية لضمان عدم الجور على حقوق أحد الشركاء وللحد من الفساد المالي والإداري المحتمل تفشيه داخل الشركة.

وبناء على ما تقدم سنتولى في مقالنا الحالي بيان ماهية حوكمة الشركات وإبراز مفهومها الأساسي مع إسقاط أحكامها على تطبيقات عملية داخل المملكة العربية السعودية وذلك من خلال العناصر التالية:

أولاً: مفهوم حوكمة الشركات:

يرتبط مصطلح حوكمة الشركات بالمعايير والقواعد التي تُحدد العلاقة بين إدارة الشركة ومجلس الإدارة من جهة، وبين حملة الأسهم وباقي أصحاب المصالح كالدائنين والموظفين والعمال من جهة أخرى، حيث تشتمل تلك القواعد على الأحكام والضوابط الواجب اتباعها أثناء إدارة الشركة لضمان إرساء مبادئ الشفافية والموضوعية في التعامل بين كافة الأشخاص المتأثرة مصالحهم داخل الشركة، وترتيباً على ما تقد يمكن تعريف حوكمة الشركات بأنها: ( الممارسات التي تضمن قيام إدارة الشركة بواجباتها في حماية أصحاب المصالح بشكل عام ومصالح المساهمين بشكل خاص).[1]

فحوكمة الشركات تعني توفير الإجراءات الحاكمة لضمان سير عمل الشركات على وجه أفضل، حيث تضمن تلك الإجراءات الحماية والضمان لأموال المساهمين مع الاهتمام بحماية الفئات الأخرى من أصحاب المصلحة سواء أكانوا دائنين أو موظفين أو عملاء،[2] فمفهوم الحوكمة يشير إلى تفعيل آليات الرقابة على عمل الشركة، تلك الرقابة التي تباشر من خلال ذوي أصحاب المصالح مما يؤدي إلى ضمان امتزاج عمل الشركة بالشفافية والموضوعية.

وتُباشر تلك الرقابة على أعمال الشركات من خلال كافة المساهمين مجتمعين في الجمعية العامة للشركة، حيث يبسطون رقابتهم على عمل المشتركين في إدارة الشركة والمكونين لمجلس إدارتها، ويكون ذلك من خلال إلزام أعضاء مجلس الإدارة بالإفصاح عن كافة المعلومات المتعلقة بالشركة للمساهمين، وهذا الالتزام يجد مصدره في نصوص القانون التي تعمل على تفعيل الحوكمة، وبالنظر إلى النظام السعودي نجده قد حرص – كل الحرص – على تفعيل تلك الآلية، وهذا ما يتضح من خلال مُطالعة (المادة السادسة) من لائحة حوكمة الشركات الصادرة بموجب القرار رقم 8- 16- 2017، والصادرة بتاريخ 16/5/1438هـ، والمعدلة بقرار مجلس هيئة السوق المالية رقم 1-7- 2021، بتاريخ 1/6/1442هـ، حيث نصت على أن:

أ- يلتزم مجلس الإدارة بتوفير المعلومات الكاملة والواضحة والصحيحة وغير المضللة لتمكين المساهم من ممارسة حقوقه على أكمل وجه، وتقدَّم هذه المعلومات في الوقت المناسب ويجري تحديثها بانتظام.

ب- يجب أن تتسم وسيلة توفير المعلومات للمساهم بالوضوح والتفصيل، وأن تتضمن بياناً بمعلومات الشركة التي يمكن للمساهم الحصول عليها، وأن يتم توفريها لعموم المساهمين من ذات الفئة.

ج- يجب اتباع أكثر الوسائل فعالية في التواصل مع المساهمين وعدم التمييز بينهم في توفري المعلومات.

ثانياً: أهداف الحوكمة:

تهدف الحوكمة إلى العديد من الأهداف التي يمكن بيان أهمها فيما يلي:

1- العمل على محاربة الفساد بشتى أنواعه سواء أكان فساداً إدارياً أو محاسبياً أو مالياً، وهو ما يتأتى من خلال إخضاع الأعمال التي يقوم بها مجلس إدارة الشركة إلى رقابة المساهمين.

2- يؤدي إعمال قواعد الحوكمة إلى الحد من هروب رؤوس الأموال، بل ويترتب على ذلك جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، حيث سيكون المستثمر على كامل الثقة بأن الشركة التي سيضع أمواله بها تعمل بمنتهى الشفافية والموضوعية، وهو يستطيع التأكد منه من خلال قيام الشركة بتطبيق قواعد الحوكمة وتمكن المساهمين من بسط رقابتهم على أعمال مجلس إدارتها.

3- تحقيق الاستقرار والمصداقية للشركة، فضلاً عن تدعيم عنصر الشفافية في جميع عمليات الشركة من خلال إجراء المراجعات المالية لما تقوم به من أعمال.

4- خلق أنظمة للرقابة الذاتية من قبل المنوطين بمراكز إدارية أو قيادية في الشركة خشية الوقوع تحت المسائلة أمام الجمعية العامة.

5- ضمان التعامل بأقصى درجات العدل بين كافة المساهمين وعدم تغليب مصالح أصحاب السيطرة على باقي الشركاء.

6- تعضيض الثقة في الاقتصاد الوطني مما يؤدي إلى رفع معدلات الاستثمار.

ثالثاً: أهمية حوكمة الشركات:

من خلال ما تقدم أصبح جلياً أن حوكمة الشركات تُعد من العمليات الضرورية والجوهرية لضمان توفير مناخ عادل يقوم على الشفافية والموضوعية بين كافة أصحاب المصالح داخل الشركات أو المؤسسات المالية، وبصورة خاصة تتجلى أهمية حوكمة الشركات فيما يلي:

1- محاربة الفساد الداخلي:

فالمطالع لتاريخ حوكمة الشركات يتبدى له أن تاريخ بدء العمل بها يرجع إلى تزايد انهيار المؤسسات الاقتصادية بسبب تفشي الفساد المالي والإداري بداخلها، فالفساد هو مرض لعين يُصيب المؤسسة وينتشر فيها انتشار النيران في الهشيم لا يتركها إلا وهي خاوية على عروشها.

ولمجابهة ذلك تم اللجوء إلى وضع الضوابط التي تتولى تنظيم العمل الجماعي داخل الشركة من خلال القوانين واللوائح المتعلقة بحوكمة الشركات، حيث تظهر فاعلية الحومة في محاربة الفساد الداخلي بالشركة من خلال ضمان تحقيق الحيدة والنزاهة والشفافية في شتى الأعمال التي تمارسها الشركة من خلال مجلس إدارتها.

2- نمو الشركة وازدهارها:

قيل في فقه القانون الدستوري أن السلطة لا تُحدها إلا السلطة، تلك المقولة تجد إعمالها أيضاً داخل الشركات التي يتولى فيها البعض مهمة إدارتها، فسلطة مجلس إدارة الشركة لا يمكن الحد منها إلا من خلال إنشاء سلطة موازية لها تعمل على تقويمها ورقابتها لضمان عمل مجلس الإدارة على النحو الأمثل.

فالرقابة المُفعلة على إدارة الشركة من شأنها إجبار مجلس إدارة الشركة على العمل بمنتهى النزاهة والشفافية الأمر الذي يجد انعكاساته في مختلف نواحي الشركة سواء المالية أو الإدارية، فوضع حد للفساد من شأنه أن يخفض من التكاليف إليها تحتاج إليها الشركة، فضلاً عن أن ذلك يؤدي إلى خلق بيئة عمل سليمة بين الموظفين العاملين بالشركة، وهذا – بلا شك – سيؤثر على ازدهار الشركة وازدياد سرعة معدلات نموها.

3- تحقيق التنمية الاقتصادية:

فإعمال قواعد الحوكمة داخل الشركة من شأنه أن يجذب المزيد من رؤوس الأموال، ذلك أنه كلما اشتهرت الشركة بسمعتها الطيبة والمتمثلة في قيامها على مبادئ الحيدة والنزاهة فإن ذلك سيؤدي إلى التهافت على شراء أسهم في تلك الشركة مما سيؤدي إلى توفير مقدار هائل من التمويل داخل الشركة وهو ما يمكنها من إنشاء العديد من التوسعات في مجال عملها.

4- تحقيق التنمية الاجتماعية:

إن تحقيق التنمية الاقتصادية ينعكس تلقائياً على تحقيق التنمية الاجتماعية، فالشركات تؤثر وتتأثر بالحياة العامة بحيث يؤثر أداؤها على الوظائف والدخول ومستويات المعيشة وغيرها من الأمور المرتبطة بحياة الأفراد والمؤسسات بالمجتمع، وبالتالي فإن تطبيق قواعد حوكمة الشركات يُساهم في تحقيق الرفاهية والتقدم في المجتمع.[3]

5- حماية المستثمرون وحملة الأسهم:

إن سوء استخدام السلطة – بلا شك – سيكون له بالغ الأثر السلبي على حقوق المستثمرين وحملة الأسهم، لأن ذلك سيؤدي إلى تكبد الشركة كم هائل من الخسائر وهو ما يؤدي إلى خسارة المساهمين وحملة الأسهم في نهاية المطاف.

لذلك يكون التزام الشركة بمعايير الحوكمة من شأنه وضع حد لسوء استعمال السلطة من قبل أعضاء مجلس إدارة الشركة، وهو ما يتأتى من خلال إشراك المساهمين في اتخاذ القرارات المتعلقة بإدارة الشركة وإحاطتهم علماً بكل ما يتعلق باستثمار أموالهم داخل الشركة.

رابعاً: تطبيقات لإعمال معايير الحوكمة على الشركات السعودية:

من مُطالعة لائحة حوكمة الشركات الصادرة بموجب القرار رقم 8- 16- 2017، والصادرة بتاريخ 16/5/1438هـ، والمعدلة بقرار مجلس هيئة السوق المالية رقم 1-7- 2021، بتاريخ 1/6/1442هـ، يتضح أن النظام السعودي ألزم الشركات باتباع العديد من القواعد والتي من شأنها خلق مناخ ينتابه النزاهة والحيدة والشفافية والموضوعية في عمل الشركة، ومن خلال تلك القواعد ما يلي:

1- المُعاملة العادلة للمُساهمين:

وهو ما يتجلى من خلال ما ورد (بالمادة السادسة) من اللائحة والتي سبق الإشارة إليها، حيث تضمنت المادة المذكورة إلزاماً على مجلس إدارة الشركة بأن يُحيط المساهمين علماً بكافة المعلومات المتعلقة بعمل الشركة والتي تكفل للمساهم الحفاظ على حقوقه، وأوضحت اللائحة أن تلك المعلومات يتعين أن تتسم بالوضوح والتفصيل حتى يتسنى للمساهم الوقوف على الوضع الحقيقي للشركة.

2- التواصل مع المساهمين:

حيث كرست (المادة السابعة) من اللائحة آلية التواصل مع كافة المساهمين من قبل رئيس مجلس إدارة الشركة ويكون ذلك من خلال قيامه باطلاع بقية أعضاء مجلس الإدارة على آراء المساهمين ومناقشتها معهم.

3- تنظيم انتخاب أعضاء مجلس إدارة الشركة:

اهتمت لائحة حوكمة الشركات السعودية ببيان الآلية التي من خلالها يتم انتخاب أعضاء مجلس إدارة الشركة نظراً لما يكون لهم من دور جوهري في إنماء الشركة أو إسقاطها، فتطلبت (المادة الثامنة) من اللائحة أن تُعلن الشركة في الموقع الإلكتروني للسوق عن معلومات عن المرشحين لعضوية مجلس الإدارة عند نشر أو توجيه الدعوة لانعقاد الجمعية العامة، واشترطت المادة المذكورة أن تتضمن المعلومات التي يتم الإفصاح عنها وصفا لخبرات المرشحين ومؤهلاتهم ومهاراتهم، ووظائفهم، وعضوياتهم السابقة، والحالية.

4- بيان آليات توزيع الأرباح:

تضمنت لائحة حوكمة الشركات بموجب (مادتها التاسعة) إلزاماً على الشركة بأن تضع في نظامها التأسيسي بياناً لكيفية توزيع الأرباح على المُساهمين من الأرباح الصافية بعد تجنيب الاحتياطي النظامي والاحتياطات الأخرى، وألزمت ذات المادة مجلس الإدارة بأن يتولى وضع سياسة واضحة بشأن توزيع أرباح الأسهم بما يُحقق مصالح المساهمين والشركة وفقاً لنظام الشركة الأساسي.

5- بيان اختصاصات الجمعية العامة:

تولت (المادة العاشرة والحادية عشر) من لائحة حوكمة الشركات السعودية بيان اختصاصات الجمعية العامة بنوعيها سواء أكانت العادية أم غير العادية، حيث أكدت على أن الجمعية العامة العادية للشركة تختص بجميع الأمور المتعلقة بالشركة وتكون الجمعية العامة ممثلة لجميع المساهمين حيث من خلالها يستطيعون ممارسة اختصاصاتهم المتعلقة بالشركة. حيث تتولى الجمعية العامة العادية تعيين أعضاء مجلس الإدارة وعزلهم، والترخيص لعضو مجلس الإدارة بأن يكون له مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في الأعمال والعقود التي تتم لحساب الشركة، فضلاً عن اختصاص الجمعية العامة العادية بالترخيص لعضو مجلس الإدارة بأن يشترك في أي عمل ينطوي على منافسة للشركة، بالإضافة إلى اختصاصها بمراقبة مدى التزام أعضاء مجلس الإدارة بأحكام نظام الشركة ولوائحه التنفيذية.

في حين أوردت (المادة العاشرة) ما يتعلق باختصاصات الجمعية العامة غير العادية، وتتمثل تلك الاختصاصات فيما يلي:

أ- تعديل نظام الشركة الأساسي باستثناء التعديلات التي تُعد بموجب أحكام النظام باطلة.

ب- زيادة رأس مال الشركة وفق الأوضاع المقررة في نظام الشركات ولوائحه التنفيذية.

ج- تخفيض رأس مال الشركة في حال زيادته على حاجة الشركة أو إذا مُنيت الشركة بخسائر مالية، وفق الأوضاع المقررة في نظام الشركات ولوائحه التنفيذية.

د- تقرير تكوين احتياطي اتفاقي للشركة ينص عليه نظامها الأسا س ويخصَّص لغرض معين، والتصرف فيه.

هـ – تقرير استمرار الشركة أو حلها قبل الأجل المعين في نظامها الأساس.

و- الموافقة على عملية شراء أسهم الشركة.

ز- إصدار أسهم ممتازة أو إقرار شرائها أو تحويل أسهم عادية إلى أسهم ممتازة أو تحويل الأسهم الممتازة إلى عادية، وذلك بناء على نص في نظام الشركة الأساس ووفقاً للضوابط والإجراءات التنظيمية الصادرة تنفيذا لنظام الشركات الخاصة بشركات المساهمة المدرجة.

ح- إصدار أدوات دين أو صكوك تمويلية قابلة للتحويل إلى أسهم، وبيان الحد الأقصى لعدد الأسهم التي يجوز إصدارها مقابل تلك الأدوات أو الصكوك.

ط- تخصيص الأسهم المصدرة عند زيادة رأس المال أو جزء منها للعاملين في الشركة والشركات التابعة أو بعضها، أو أي من ذلك.

ي- وقف العمل بحق الأولوية للمساهمين في الاكتتاب بزيادة رأس المال مقابل حصص نقدية أو إعطاء الأولوية لغير المساهمين في الحالات التي تراها مناسبة لمصلحة الشركة، إذا نُص على ذلك في نظام الشركة الأساس.

6- مسئولية مجلس الإدارة:

اهتمت لائحة حوكمة الشركات السعودية ببيان مسئولية مجلس إدارة الشركة عن الأعمال التي يقوم بها أثناء مباشرته لوظائفه في إدارة الشركة، وتحميله المسئولية عن التفويضات التي يمنحها للأفراد أو اللجان أو الهيئات في مباشرة بعض اختصاصاته، وألزمت لائحة الحوكمة بموجب (مادتها الحادية والعشرون) مجلس الإدارة بأن يبذل العناية والولاء في إدارة الشركة والعمل على صون مصالحها وتعظيم قيمتها. فضلاً عن اللائحة حظرت على مجلس الإدارة أن يُصدر تفويضات عامة أو غير مُحددة المدة.[4]

7- بيان الآلية الواجب اتباعها في حالة تعارض المصالح:

أوردت اللائحة التنفيذية لحوكمة الشركات السعودية الآلية والأحكام الواجب اتباعها في حال حدوث تعارض للمصالح الخاصة بالأطراف ذوي الشأن، حيث تم تنظيم الأحكام الواجب اتباعها حيال ذلك في المواد (من 42 إلى 49) من اللائحة.

ومن خلال مُطالعة تلك المواد يتجلى أن اللائحة استهلت أولى الحلول بضرورة الابتعاد عن المعاملات التي تضر بمصالح الشركة والتي من شأنها إثارة حالات تعارض للمصالح بين الشركاء، ويجب على مجلس الإدارة وكبار المُساهمين الإفصاح الدائم عن الحالات التي قد تؤدي إلى تعارض في المصالح أو الإفصاح هن هذا التعارض عند الوقوع فيه بالفعل.

ولأجل وضع ضوابط للحد من تعارض المصالح فقد حظرت اللائحة على عضو مجلس الإدارة أن يقوم بالتصويت على قرارات مجلس الإدارة في الأعمال والعقود التي تتم لحساب الشركة إذا كانت له مصلحة مباشرة أو غير مباشرة فيها. وكذلك حظرت اللائحة على عضو مجلس الإدارة أن يستغل أو يستفيد بشكل مباشر أو غير مباشر من أي أصول للشركة أو الفرص الاستثمارية التي تُعرض عليها، ولم يقتصر الحظر على العضو أثناء فترة توليه العضوية في مجلس الإدارة، بل أن الحظر يسري على العضو الذي استقال من مجلس الإدارة بُغية الاستفادة من تلك الفرص.

وألزمت اللائحة على المرشح لمجلس الإدارة أن يُفصح عن حالات تعارض المصالح التي قد تنشأ بينه وبين الشركة سواء تمثل تعارض المصالح في أن له مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في العقود التي تتم لحساب الشركة أو أنه ينتمي إلى مؤسسة أو يشترك في عمل ينطوي على منافسة للشركة.

وكما ذكرنا سابقاً، فإن الجمعية العامة للشركة من اختصاصاتها الترخيص لعضو مجلس الإدارة بأن يكون له مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في الأعمال والعقود التي تتم لحساب الشركة، فإذا رفضت الجمعية العامة منح العضو هذا الترخيص فإن العضو يلتزم بتقديم استقالته خلال مدة زمنية معينة تُحددها الجمعية العامة وإلا عُدت عضويته في المجلس مُنتهية. وذلك ما لم يُقرر العدول عن مُنافسة الشركة أو توفيق أوضاعه طبقاً لنظام الشركة قبل انقضاء المهلة المحددة من قبل الجمعية العامة.

وسداً للذرائع التي قد تفتح مجالاً لتعارض المصالح، فقد حظرت اللائحة على أعضاء مجلس الإدارة وكبار التنفيذيين في الشركة قبول ثمة هدايا من أي شخص له تعاملات تجارية مع الشركة إذا كان من شأن تلك الهدايا فتح المجال لتعارض في المصالح.

8- تكريس مبدأ التصويت التراكمي:

التصويت التراكمي هو أسلوب لاختيار أعضاء مجلس إدارة الشركة والذي يمنح كل مساهم قدرة تصويتيه بعدد الأسهم التي يملكها، بحيث يحق له التصويت بها لمرشح واحد أو تقسيمها بين من يختارهم من المرشحين دون وجود تكرار لهذه الأصوات. ويزيد هذا الأسلوب من فرص حصول مساهمي الأقلية على تمثيل لهم في مجلس الإدارة عن طريق تركيز الأصوات التراكمية على مرشح واحد.[5]

9- التصويت عن بعد:

بُغية زيادة حجم وتسهيل مشاركة كافة المساهمين في اجتماعات الجمعية العامة للشركة فقد تم تفعيل آلية التصويت عن بعد والتي تمكن المساهمين من حضور اجتماعات الجمعية العامة دون الحاجة إلى حضور مقر الجمعية والذي قد يكون متعذراً الذهاب إليه في بعض الأحيان على بعض المساهمين.

فتلك الآلية تضمن اكتمال النصاب وانعقاد الجمعيات، فضلاً عن إعمال تلك الآلية سيؤدي إلى خفض جانب كبير من المصروفات التي تتكبدها الشركات المدرجة حال تعذر انعقاد الجمعيات العامة في الأوقات المحددة لها.

إعداد/ أحمد منصور.

[1] أنظر أحمد بن محمد السلمان، حوكمة الشركات وتركز الملكية وأثرها على إدارة الأرباح في الأسواق الناشئة: حالة الشركات المساهمة السعودية، جامعة القصيم – كلية الاقتصاد والإدارة، ص9.

[2] أنظر عوض بن سلامة الرحيلي، لجان المراجعة كأحد دعائم حوكمة الشركات: حالة السعودية، 2008، جامعة الملك بن عبد العزيز، ص 183، 184.

[3] إبراهيم صبري يوسف، مدى إلزامية لائحة حوكمة الشركات السعودية: دراسة مقارنة، 2019، جامعة المجمعة – مركز النشر والترجمة، ص 11.

[4] أنظر حوكمة الشركات، هيئة السوق المالية – المملكة العربية السعودية، ص 10.

[5] حوكمة الشركات، هيئة السوق المالية – المملكة العربية السعودية، ص6.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.