عقود الاستثمار في السعودية

يلجأ الكثير من الأشخاص إلى استثمار أموالهم مع شخص ذي خبرة في مجال معين،  بقصد الحصول على الأرباح وزيادة ثرواتهمن، وكثيرا ما يكتفي المستثمر بالعقد الذي يقدمه له الشخص الآخر، وهذا قطعا لا يحقق مصلحة المستثمر ، وقد يترتب عليه ضياع الأموال بسبب ضعف العقد أو عدم اتزان شروط العقد وتغليب مصلحة المستثمر، وبالأخص عدم صياغة التزامات واضحة ودقيقة على الشخص الآخر، وعدم إلزامه بتحقيق نتائج،  في المقال التالي سوف نوضح مفهوم هذا العقد وأهميته مع ذكر بعض النصائح الهامة التي يجب الالتزام بها عند صياغته على النحو الآتي:

أولا: تعريف عقد استثمار الأموال:

يُعرف عقد استثمار الأموال بأنه اجتماع رغبة طرفين أحدهما يملك مالا والآخر يملك مشروعا أو خبرة في مجال معين ويتفقا فيما بينهما على أن يقوم صاحب المال بدفع مبلغ معين لاستثماره في مشروع الطرف الأخر مع اقتسام ما ينتج عن ذلك الاستثمار من أرباح فيما بينهما أو حصول المسئول عن الاستثمار أجر في مقابل قيامه بالاستثمار لصاحب المال.

كما عرفه البعض بأنه اتفاق بين طرفين بموجبه يضع أحدهما ماله المنقول أو غير المنقول تحت تصرف شخص آخر بقصد استعماله واستثماره للحصول على منفعة مادية يقتسمها الطرفين فيما بينهما مع تحمل الطرفان لما قد ينتج عن هذا الاستثمار من خسارة أو فقد للمال.

ويتضح من ذلك أن عقد الاستثمار يبتغي طرفاه جني الأرباح وزيادة منفعتهم المادية إلا أن أحد الأطراف لديه رأس مال دون أن يكون لديه الخبرة في كيفية استثماره والحصول على ربح من جرائه والطرف الآخر يكون غالبا لديه الخبرة الكافية في استثمار الأموال، وقد يكون لديه مشروعا اشتهر بنجاحه مما جعل صاحب المال يلجأ إليه لاستثمار مبلغه معه والحصول على الأرباح دون أن يكون مسئولا معه في إدارة الطريقة التي يتم استثمار بها تلك الأموال.

ثانيا: مدى مشروعية عقد استثمار الأموال:

لما كان عقد الاستثمار يهدف أطرافه من حيث الأصل إلى تحصيل الأرباح وزيادة مدخلاتهم فإنه ومن حيث الأصل لا يوجد في النظام السعودي أو الشريعة الإسلامية والتي هي أساس النظام السعودي ما يحرم هذا النوع من العقود، خاصة إذا كانت متفقة مع الشريعة الإسلامية وجميع الأنظمة المعمول بها داخل المملكة، ويظهر مدى مشروعية هذه العقود من الناحية الشرعية في قوله تعالى في سورة النساء بقوله تعالى: ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم).[1] حيث نهي رب العزة عن وضع الأموال في يد السفهاء الذين لا يحسنون التصرف فتضيع الأموال، وبمفهوم المخالفة يجوز أن تُعطى الأموال لمن لديه الحنكة والخبرة والدراية التي تمكنه من استثمارها بالشكل الأمثل،[2] وقال ابن جرير: حدثنا ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن فراس، عن الشعبي، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: ثلاثة يدعون الله فلا يستجيب لهم: رجل كانت له امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها، ورجل أعطى ماله سفيها، وقد قال: ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) ورجل كان له على رجل دين فلم يشهد عليه، وكذلك ما ورد في الحديث الشريف: ” وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ( أردت الخروج إلى خيبر، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إذا أتيت وكيلي بخيبر، فخذ منه خمسة عشر وسْقًا ). رواه أبو داود وصححه “، حيث سمح النبي ليهود خيبر بعد أن غزاهم أن يبقوا في خيبر على أن يتولوا زراعة أرضها مع قسمة ثمارها بينهم وبين المسلمين.

وأما المشروعية القانونية فلا يوجد في الأنظمة السعودية ما يمنع الاستثمار والتعاقد عليه، بل إن المنظم السعودي وقد وضع نظاما كاملا لإدارة وتنظيم الاستثمار الأجنبي الصادر عام 1421 هجريا.

ثالثا: أهمية عقد استثمار الأموال:

تكمن أهمية العقود بشكل عام في أنها تكون شديدة التحديد لالتزامات أطرافها مما يصعب معه تنصل أحد الأطراف من الالتزامات التي يرتبها عليه العقد وذلك من حيث الأصل، وتكمن أهمية عقود الاستثمار على وجه الخصوص في كونه يمكن طرفا التعاقد من الوقوف على الواجبات الملقاة على عاتقهم من ناحية، والالتزامات التي تكون على الطرف الآخر من التعاقد من ناحية أخرى، مما يساعد في الحفاظ على حقوق الطرفين في حالة حدوث نزاع بينهما سواء في الالتزامات المتبادلة أو في المبلغ المدفوع أو في نسبة الأرباح المتفق عليها، ففي هذه الحال يظهر دور العقد وقوته الثبوتية في تحديد التزامات كل طرف كونه المرجع الأساسي والوحيد لتعبير عما اتفق عليه طرفا عقد الاستثمار من بنود.

رابعا: مخاطر استثمار الأموال دون وجود عقد:

كما أوضحنا سابقا فعقد الاستثمار له أهمية كبيرة في تحديد التزامات أطرافه المتقابلة وعدم ترك الأمر لتقدير أو هوى  كل طرف من الأطراف، حيث يترتب على عدم تحرير عقد استثمار المال  بمعرفة المتخصصين القانونيين إلحاق ضرر عظيم بأطرافه، و من صور ذلك الضرر تنصل أحد أطراف العقد من الالتزامات المترتبة عليه كأن يرفض صاحب المال دفع المبلغ المتفق عليه إلى المسئول عن الاستثمار خاصة إذا كان ذلك الرفض في وقت غير مناسب كأن يكون المسئول عن الاستثمار قد اتفق على شراء بضاعة أو تجهيز مكان الاستثمار بناء على اتفاقه مع صاحب المال على دفع مبلغ معين في وقت محدد  فإذا نكل صاحب المال عن دفع المبلغ المتفق عليه ترتب على ذلك الحاق الضرر بالمسئول عن الاستثمار كون اتفاقه على شراء البضاعة لاحقا على اتفاقه مع صاحب المال.

ويظهر جليا أن وجود عقد الاستثمار في هذه الحالة يسهل من عملية مقاضاة ومطالبة صاحب المال بدفع المبلغ المتفق عليه حيث أن وجود السند الكتابي له قوة تدليله كبيرة على صحة ثبوت الالتزام في حق صاحب المال، ومن صور الأضرار التي قد تنتج عن تغافل أطراف الاستثمار عن كتابة عقد الاستثمار فيما بينهما أن يقوم المسئول عن الاستثمار بالتنصل من الالتزام المفروض عليه بدفع جزء من الأرباح المحددة سلفا بين الطرفين، أو أن يقلل نسبة الربح المستحقة لصاحب المال عن الحد المتفق عليه فعدم وجود عقد استثمار  قد يسهل على المسئول عن الاستثمار سيء النية القيام بهذه الفعلة، ويقع عبء إثبات خلاف ذلك على صاحب المال الذي قد لا يستطيع التحصل على الدليل الذي يؤكد صحة ادعائه، ففي هاتين  الصورتين على سبيل المثال يظهر جليا مدى أهمية إفراغ مضمون الاتفاق على الاستثمار في عقد استثمار مكتوب ليكون هذا العقد حجة على كل من يدعي خلافه حفاظا على الأموال والحقوق لجميع  الأطراف.

خامسا: خصائص عقد استثمار الأموال:

1- عقد استثمار الأموال من العقود الغير مسماة حيث لم يقم المنظم بتنظيم أحكام عقد استثمار الأموال ولم يحدد له اسما معينا على خلاف العقود المسماة التي وضع لها القانون أحكاما خاصة وحدد لها أسماء معينة مثل عقد البيع وعقد الإيجار.

2- عقد استثمار الأموال من العقود الملزمة للطرفين: إذ يترتب على هذا العقد نشوء التزامات في جانب طرفيه مثل التزام صاحب المال بدفع المبلغ المتفق عليه في ميعاد معين أو دفعه على أقساط في مواعيد متفق عليها في عقد الاستثمار وكذلك التزام المسئول عن الاستثمار بدفع  نسبة الرباح المتفق عليها في  المواعيد المحددة في عقد الاستثمار.[3]

3- عقد استثمار الموال يقوم على الاعتبار الشخصي: إذ أن لشخصية طرفي عقد الاستثمار دور في نشوئه وانقضائه بحيث إذا توفى أحد اطراف عقد استثمار الأموال أدى ذلك إلى  انقضاء العقد ورجوع حالة أطرافه إلى الحالة قبل التعاقد بحيث لا يجوز امتدا العقد إلى الورثة ألا إذا تم ذلك بناء على اتفاق جديد وعقد جديد، كما لا يجوز لصاحب المال أن يحل غيره محله في عقد الاستثمار ولا يجوز للمسئول عن الاستثمار أن يحل غيره محله، إذ أن التعاقد بين صاحب المال المستثمر والمسئول عن الاستثمار تم من حيث الأصل على اعتبارات شخصية فيما بينهم وثقة الطرفين في بعضهم البعض.

4- عقد استثمار الأموال عقد رضائي: إذ يشترط لصحة انعقاده أن يثبت رضا طرفي العقد وإرادتهم في إنتاجه لآثاره ويقع الرضا بتلاقي الإيجاب من أحد طرفي العقد مع القبول من الطرف الآخر، ويشترط أن يكون ذلك الرضا غير مشوبا بأي عيب من عيوب الرضا مثل الإكراه أو الغلط أو التدليس أو الغرر.

سادسا: الأركان الواجب توافرها في عقد استثمار الأموال:

لعقد استثمار الأموال أركان عامة وأركان خاصة وتتمثل الأركان العامة في الأركان الواجب توافرها في جميع العقود وهي الرضا والمحل والسبب كما أن لعقد استثمار الأموال أركان خاصة ينفرد بها عن غيره من العقود وسوف نوضح تلك الأركان على النحو ألآتي:

1- الأركان العامة لعقد استثمار الأموال:

أ- الرضا: وهو اتصال إيجاب أحد الأطراف بالقبول الصادر من الطرف الأخر ويجب أن يكون الرضا خاليا من أي عيب من عيوب الرضا كالغلط أو الغش أو التدليس وأن يكون صادرا من ذي أهلية أي أن يكون صادرا من شخص يتمتع بحقه في إبرام التصرفات القانونية والا يكون قد لحق به أي عارض من عوارض الأهلية كالجنون أو العته.

ب- المحل: يكون المحل في عقد استثمار الأموال هو المال ذاته والذي يُسلم إلى المسئول عن الاستثمار ويشترط أن يتوفر في المحل الشروط العامة التي يجب توافرها في المحل بأن يكون مشروعا وغير مخالفا للنظام العام أو الشريعة الإسلامية وأن يكون موجوداً ومقدراً ومعلوماً.

ج- السبب: فيجب أن يكون السبب والباعث من عقد استثمار الأموال هو الحصول على الربح المادي المشروع وعلى ذلك فلا يصح أن يكون السبب في عقد استثمار الموال غير مشروعا أو مخالف للنظام العام أو الشريعة الإسلامية.

2- الأركان الخاصة لعقد استثمار الأموال:

أ- رأس المال المدفوع: يجب تحديد رأس المال الذي سوف كون محل الاستثمار تحديدا دقيقا من حيث قيمة المبلغ المدفوع والعملة التي سيدفع بها المبلغ أو التي تم دفعه بها فعلا وإذا كان المبلغ المستثمر سوف يدفع على أقساط فيحدد مقدار وميعاد كل قسط مع كتابة المبلغ بالحروف والأرقام لتجاوز أي لبس قد يحدث فيما بعد.

ب- تحديد العمل المستثمر فيه المال: حيث يجب تحديد العمل الذي يقوم المسئول عن الاستثمار في استثمار المبلغ فيه إذ أن صاحب المال يقوم بالاستثمار في أمواله على ثقته في المسئول عن الاستثمار وثقته في تخصصه في عمل معين.

ج- تحديد نسب وطرق توزيع الأرباح والخسائر: يجب أن يتضمن عقد استثمار الأموال ما يفيد طريقة توزيع الأرباح الناتجة عن الاستثمار والنسب المتفق عليه لكل طرف وميعاد سداد هذه النسب وطرق سدادها حتى يكون العقد هو المرجع في حالة الاختلاف على أي مسألة من هذه المسائل.

سابعا: الالتزامات المترتبة على أطراف عقد استثمار الأموال:

يترتب على نشوء عقد استثمار الأموال أن يقع على كل طرف من أطرافه سواء صاحب المال أو المسئول عن الاستثمار التزامات يجب عليه الالتزام بها كم يجب أن ينص عقد الاستثمار عليها لتجنب أي نزاع:

1- التزامات صاحب المال

أ- التزام صاحب المال بتسليم المبلغ المتفق عليه في عقد الاستثمار في الموعد الذي يحدده العقد وإذا كان الاتفاق على أن يم تسليم المبلغ على دفعات أو أقساط محددة يلتزم صاحب المال بدفعها في تلك المواعيد.

ب- ترك الحرية للمسئول عن الاستثمار في إدارة المال محل الاستثمار وعدم محاولة إعاقته بأي طريقه أو أن يفرض عليه التزاما لم يتضمنه العقد أو الاتفاق.

ج- التزام صاحب المال بدفع المصروفات الضرورية التي ترتبها عملية الاستثمار مالم يكن في العقد ما ينص على خلاف ذلك.

2- التزامات المسؤول عن الاستثمار:

أ- أن يلتزم المسئول عن الاستثمار باستثمار المال في العمل الذي حدده عقد الاستثمار ولا يجوز له استثماره في عمل مخالف للمتفق ليه، وإذا ترتب على خرقه لهذا الالتزام خسارة فيلزمه الضمان حتى لو كانت الخسارة ليست ناتجة عن خطأه كونه لم يلتزم بما رتبه عقد استثمار المال من التزام خاص باستثمار المبلغ في عمل معين.

ب- التزام المسئول عن المال ببذل الجهد والعناية اللازمة لتحقيق الهدف من الاستثمار والحفاظ على المال محل الاستثمار وعدم التعدي عليه بأي طريقة وعدم تعريضه لأي خطر من شأنه إتلاف هذا المال أو ضياعه أو نقصانه.

ج- يلتزم المسئول عن الاستثمار بقيد المصروفات والمدفوعات والناتج سواء كان ربح أو خسارة في سجل خاص يعده لذلك.

د- يلتزم المسئول عن الاستثمار بوضع خطة واضحة لاستثمار المال المدفوع إليهم وإعلام صاحب المال بهذه الخطة لزيادة الاطمئنان والثقة بين الطرفين.

ثامنا: نصائح يجب مراجعتها عند صياغة عقد استثمار الأموال:

هناك بعض النصائح والتنبيهات التي يجب اتباعها عند كتابة عقد استثمار الأموال والتي يكون لها دور كبير في تقييد أطراف ذلك العقد وحسم أي نزاع قد يقع بينهما مستقبلا ومن هذه النصائح:

1- يجب أن يتم النص صراحة على أن العقد هو عقد استثمار أموال حتى يتم تمييز طبيعة العقد القانونية عن غيره من العقود التي قد تتشابه معه مثل عقد المضاربة.

2- أن يتم ذكر التزام كل طرف من أطراف العقد بشكل واضح وصريح.

3- إذا كان المال محل عقد الاستثمار سوف يدفع على دفعات أو أقساط يجب أن يحدد في العقد الميعاد المحدد لدفع كل قسط من الأقساط ومقدار كل قسط.

4- أن يذكر في العقد صراحة طريقة توزيع الأرباح والنسبة المحددة لكل طرف وإذا كان المسئول عن الاستثمار يقوم بالاستثمار في مقابل أجر وليست نسبة من الأرباح يجب أن يتم تحديد أجرته صراحة وميعاد دفعها.

5- يجب أن يتضمن العقد نصا صريحا يلتزم فيه المسئول عن الاستثمار بقيد جميع المصروفات والمدفوعات والأرباح أو الخسائر في سجل معد لذلك خصيصا.

6- أن يتضمن عقد الاستثمار نصا صريحا يفيد التزام المسئول عن الاستثمار بدفع تعويض عن أي ضرر قد ينتج نتيجة استعماله للمال محل الاستثمار بشكل ينبئ عن عدم التزامه بقواعد الحيطة والحذر.

7- أن يتضمن العقد شرطا جزائيا مقدر بمبلغ مناسب يلتزم الطرف الذي لا ينفذ التزاماته بدفعه للطرف الثاني نتيجة للإخلال بتلك الالتزامات.

8-  يفضل إذا كان عقد الاستثمار فيه طرفا أجنبيا أن يتم النص صراحة على أن النزاعات التي تنشأ بين اطراف هذا العقد يتم اللجوء إلى التحكيم للفصل فيها مع ضرورة بيان مكان التحكيم والقانون الذي يطبق في حالة نشوء نزاع بين أطراف العقد،[4] و يجوز أن يتضمن عقد استثمار الأموال الوطني الذي يكون بين مواطنين سعوديين شرط اللجوء للتحكيم.

9- يجب تحديد سلطات المسئول عن استثمار الأموال وحدود هذه السلطات.

10- يجب تحديد العملة التي سوف يتم دفع الأرباح بها كما يجب أن يتضمن العقد طريقة الوفاء إذا حصل زيادة أو انخفاض ملحوظ في العملة المدفوع بها عن عملة صاحب المال.

11- أن يتضمن العقد نصا صريحا يقرر فيه المسئول عن الاستثمار عن صلاحيته للقيام بهذا العمل وأنه يمتلك الخبرة الفعلية الكافية في المجال محل الاستثمار.

12- يجب ألا يتضمن عقد الاستثمار أي شرط فيه مخالفة للنظام العام أو الشريعة الإسلامية مثل أن يشترط صاحب المال على المسئول عن الاستثمار أن يضمن له رأس المال، أو أن يشترط عليه أن يدفع مبلغا مقدرا كربح مستحق له دون النظر إلى كون المال المستثمر يحقق مكسبا أو خسارة إذ أن هذه الشروط تعتبر وفقا للشريعة الإسلامية من قبيل الربا المحرم وبالتالي لا يجوز الاتفاق على ما يخالف الشريعة.

13- يجب أن يكون عقد استثمار الأموال مكتوبا بلغة مفهومة لطرفي العقد وإذا كان طرفا العقد يتحدثان لغتين مختلفتين فيجب على أطراف العقد الاتفاق على اللغة التي سوف يصاغ بها العقد، ويجب على القانونيين الموكل اليهم كتابة العقد الاهتمام بكتابته العقد باللغة المتفق عليها وبألفاظ واضحة لا ينتج عنها غموض أو لبس.[5]

تاسعا: لماذا يجب أن نساعدك عند كتابة عقد استثمار الأموال:

يتضح مما سبق ذكره مدى أهمية وخطورة عقد استثمار الأموال وما يترتب عليه من تسليم المال إلى  شخص آخر لاستثماره ولاشك أنه رغم الثقة المتبادلة بينك وبين المسئول عن الاستثمار في هذا الوقت  إلا أن ذلك لا يمنع من أن يقف كل طرف منكما على حقوقه والتزاماته بشكل واضح وجلي حتى لا ينشب نزاع مستقبلي بينكما، إلى جانب أنه في حالة نشوء هذا النزاع يجب أن يكون تحت يدك عقد استثمار أموال مُصاغ بشكل قانوني منضبط تستطيع من خلاله استرجاع حقك وحفظ مالك من الضياع، ولا شك أن صياغة العقد بهذا الشكل المنضبط يحتاج إلى محامي لديه الخبرة الفنية والعلمية والعملية اللازمة لمثل هذه العقود والتي تمكنه من وضع الشروط والالتزامات والبنود اللازمة لحفظ المال من ناحية ومن ناحية أخرى حتى تجابه ما قد يقع من نزاعات مستقبلية بين الأطراف وبالشكل الذي يجعل من الصعب تنصل الطرف الآخر من الالتزامات الواضحة في العقد.

إعداد/ محمد إسماعيل حنفي.  

[1] سورة النساء، الآية 5.

[2] محمد علي سميران، تشجيع الاستثمار في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة مع القانون الأردني، الجامعة الأردنية، علوم الشريعة والقانون، المجلد 46 – العدد 1- 2019، ص 602.

[3] هشام صادق، النظام العربي للضمان ضد المخاطر غير التجارية، 1978، دار النهضة العربية، ص 43.

[4] أحمد عبد الرازق خليفة السعيدان، القانون والسيادة وامتيازات النفط، مركز دراسات الوحدة العربية، 1996، ص 49.

[5] د. فؤاد رياض، د. سامية راشد، الوسيط في تنازع القوانين، دار النهضة العربية، القاهرة 1987، ص 385.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.