إجراءات الحصول على الاسم التجاري في النظام السعودي

يمثل الاسم التجاري الخاص بالمحال التجاري أهمية كبيرة حيث أنه يساعد التاجر في تسويق منتجاته ويسهل وصول العملاء إليه، وقد أقر المنظم السعودي نظاما خاصا للأسماء التجاري ووضع الشروط اللازمة للحصول على الاسم التجاري وطرق تسجيله حتى يتمتع بالحماية القانونية اللازمة، وفي هذا المقال سوف يدور حديثنا حول الاسم التجاري وإجراءات الحصول عليه وفقا للنظام السعودي على النحول الآتي:

أولا: ماهية الاسم التجاري:

عرف الفقه القانوني الاسم التجاري بعدة تعريفات منها: ” هو التسمية التي يطلقها التاجر على المنشأة التجارية التي يملكها ليعرفها به ويميزها عن غيرها من المنشآت التجارية المماثلة تسهيلا على المستهلك التعرف على المنشأة التجارية الخاصة به “.

ويعرف الاسم التجاري أيضا بأنه: ( كل اسم لتاجر أو صاحب مصنع أو مزارع أو مستثمر، وكل نوع تجاري ليس له طابع انتسابي، وكل اسم مستعار يتكنى به التاجر، أو صاحب المصنع أو المزارع أو المستثمر، وكل اسم مميز يعتنقه فريق من الناس مما ذكر أعلاه ).[1]

ومن جماع التعريفات السابقة يتضح أن الاسم التجاري علامة مميزة للمنشأة التجارية نفسها وغالبا ما يتكون من اسم مالك المنشاة التجارية ولقبه، وقد يتكون الاسم التجاري من اسم يبتكره مالك المنشاة التجارية بغرض جذب الانتباه وتعلق الأذهان بالمسمى، ولا يوجد مانع قانوني من تسمية المنشاة التجارية باسم مبتكر طالما كان لائقا وغير خادش للحياء أو للآداب العامة، ولا يتعارض مع الشريعة الإسلامية ويجب ألا يكون مضللا للجمهور، وقد نصت المادة الأولى من نظام الأسماء التجارية السعودي على أن: ( على كل تاجر أن يتخذ له اسماً تجارياً يقيده في السجل التجاري، ويتكون هذا الاسم من اسمه في السجل المدني، أو من تسمية مبتكرة أو من الاثنين معاً، كما يجوز أن يتضمن بيانات تتعلق بنوع التجارة المخصص لها. وفي جميع الأحوال يجب أن يكون الاسم لائقاً ولا يؤدي إلى التضليل، أو يتعارض مع الشريعة الإسلامية أو يمس الصالح العام).

ثانيا: أهمية الاسم التجاري:

يُعتبر الاسم التجاري للمنشأة التجارية ذا أهمية كبيرة سواء في تسويق منتجات المنشاة أو في تمييزها عن غيرها من منشآت في ذات المجال التجاري، ويمكن تلخيص أهمية الاسم التجاري في عدة نقاط عل النحو الآتي:

1- يعتبر الاسم  التجاري للمنشأة وسيلة مهمة من وسائل تميز المنشأة التجارية عن غيرها حيث أن الاسم يعتبر صفة وعلامة  يستعملها التاجر لكي يجعل منشأته مميزة عن غيرها مما يساعد العملاء في الوصول إليها بشكل أسرع ويساعد التاجر في الحفاظ على تجارته بعيدا عن أعمال المنافسة الغير مشروعة من الغير، مثل قيام الغير باستخدام أساليب من شأنها إدخال الالتباس على الجمهور وتضليلهم أو قيام الغير باستخدام وسائل بغرض الحط من قيمة سلعة ما أو نشر أخبار مضللة عن طريقة تصنيعها تسيء إلى التاجر أو المصنع، كذلك الأفعال التي تؤدي إلى إفشاء الأسرار التجارية، أو التشهير بمنشاة تجارية، فوجود اسم تجاري للمنشأة التجارية يسهل عليها إثبات وقوع هذه الأفعال الضارة في حقها، ووقوع ضرر عليها إذ أنه في حالة عدم وجود اسم تجاري للمنشاة مسجل يكون من الصعب إثبات أن الأفعال الغير المشروعة التي وقعت من الغير كان مقصود منها هذه المنشأة بالتحديد.

2- الاسم التجاري له دلالة على شخصية التاجر خاصة إذا كان الاسم التجاري هو ذاته اسمه المدني وما يترتب على ذلك من منفعة لتلك المنشاة التجارية اعتمادا على ما يتمتع به التاجر من شهرة وثقة بين العامة والذي يؤدي إلى زيادة عدد العملاء.

3- للاسم التجاري أهمية كبيرة باعتباره أحد عناصر المحل التجاري ويترتب على ذلك قابلية الاسم التجاري أن يرد عليه البيع والرهن والامتياز وغير ذلك من التصرفات التجارية والقانونية.[2]

ثالثا: التمييز بين الاسم التجاري والعلامة التجارية:

قد يظن البعض أن الاسم التجاري والعلامة التجارية مترادفان لبعضهما البعض إلا أنه في الحقيقة لكل منهما معنى مختلفا عن الآخر، وقد وضع المنظم السعودي لكل منهما نظاما خاصا لأحكامه يختلف ويتباين عن الآخر رغم أن كل منهما يقع على المنشاة التجارية، إذ وضع نظام الأسماء التجارية وفصل فيه أحكامها كما وضع نظاما خاصا للعلامات التجارية، وتجدر الإشارة إلى أن التمييز بينهم من الناحية الموضوعية يتمثل في أن للاسم التجاري خاصية ذاتية للمحال التجاري لتمييزه عن غيره من المحال التجارية التي تزاول نفس النشاط، وهو أحد حقوق الملكية الصناعية والتجارية للمنشاة التجارية وغالبا ما يتكون من اسم مالك المنشأة المدني، أما العلامة التجارية فهي ” كل إشارة توسم بها البضائع والسلع والمنتجات أو تُعلم تمييزاً لها عما يماثلها من سلع تاجر آخر أو منتجات أرباب الصناعات الأخرين”،[3] فالعلامة التجارية يغلب عليها طابع الرمز أكثر من الاسم مثل علامة أو شعار شركة السيارات المشهورة مرسيدس، ويمكن التمييز بينهما بشكل أكثر دقة باعتبار الهدف من كل منهما، فبينما يهدف الاسم التجاري إلى تمييز محل تجاري عن غيره من المحال التجارية في ذات النشاط، أما دور العلامة التجارية يتمثل في تمييز سلعة تجارية عن غيرها من السلع.[4]

رابعا: الضوابط والشروط التي يجب توافرها في الاسم التجاري:

يشترط في الاسم التجاري حتى يكون مقبولا للتسجيل والاعتراف به من الناحية القانونية عدة شروط على النحو الآتي:

1- يجب أن يكون الاسم التجاري متكونا من ألفاظ عربية أو ألفاظ معربة والغرض من هذا الشرط أن يكون الاسم التجاري للمنشأة مفهوما بالنسبة لعامة المستهلكين، بحيث يدل الاسم على معناه والغرض منه ومع ذلك فقد أجاز النظام وفي حالات معينة قبول تسجيل الأسماء التجارية باسم أجنبي غير عربي وذلك في عدة حالات:

الحالة الأولى: أسماء الشركات الأجنبية المسجلة في الخارج، حيث أنه في حالة كون المنشأة التجارية المراد تسجيلها باسم أجنبي داخل المملكة كانت تابعة أو فرع لشركة أجنبية مسجلة بهذا الاسم في دولة أخرى ففي هذه الحالة يجوز قبول أن يكون الاسم التجاري اسم أجنبيا.

الحالة الثانية: إذا كان الاسم الأجنبي يرجع إلى أحد الشركات العالمية المشهورة والغرض من إباحة الاسم التجاري الأجنبي في هذه الحالة أن شهرة وعالمية المنشأة التجارية تجعل اسمها رغم كونه غير عربيا إلا أنه معلوم لدى معظم المستهلكين وهو ما ينفي عنه الغرابة وعدم الوضوح.

الحالة الثالثة: إذا كانت الشركة ذات رأس مال مختلط بعضه وطني وبعضه أجنبي، ففي هذه الحالة أيضا يجوز أن يتم تسمية المنشأة التجارية باسم أجنبي ويتم تحديد الشركات التجارية ذات رأس المال المشترك عن طريق قرار يصدر من وزير التجارة.

وقد نصت (المادة 3) من نظام الأسماء التجارية السعودي على أن: ( يجب أن يتكون الاسم التجاري من ألفاظ عربية، أو معربة، وألا يشتمل على كلمات أجنبية، ويستثنى من هذا الحكم أسماء الشركات الأجنبية المسجلة في الخارج، والشركات ذات الأسماء العالمية المشهورة، والشركات ذات رأس المال المشترك (المختلطة) التي يصدر بتحديدها قرار من وزير التجارة).

2-  يجب أن يكون الاسم التجاري المراد تسجيله غير مسجل مسبقا باسم أحد التجار أو المنشآت التجارية، واشترط النظام لإعمال هذا المنع من التسجيل أن يكون التاجر الراغب في تسجيل الاسم التجاري يزاول ويمارس نفس نشاط صاحب الاسم التجاري، مما يفهم منه أنه في حالة المخالفة بينهم في الأنشطة التجارية يجوز تسجيل ذات الاسم التجاري حتى لو كان متطابقا، ويتضح أن الهدف من ذلك الشرط هو منع تضليل الجمهور باستخدام أسماء تجارية متشابهة وهو ما ينتفي كلما كان التاجران يزاولان أنشطة تجارية مختلفة تماما مما يصعب معه تضليل الجمهور، وقد  قرر النظام أنه في حالة جود تشابه بين الاسمين التجاريين المزاولين لنفس النشاط فيجب على الأحدث فيهما أن يضيف إلى الاسم التجاري الخاص به إضافة تجعله متغايرا ومميزا عن الاسم التجاري المسجل بالفعل في السجل التجاري حتى يمكن قبوله للتسجيل، وهذا ما نصت عليه (المادة 6) من النظام حين قررت أن: (لا يجوز لتاجر آخر، بعد قيد الاسم في السجل التجاري، استعمال هذا الاسم في المملكة في نوع التجارة التي يزاولها، وإذا كان الاسم التجاري المطلوب قيده يشبه اسماً تجارياً سبق قيده في السجل التجاري وجب على التاجر أن يضيف إلى هذا الاسم ما يميزه عن الاسم السابق قيده).

3- يشترط في الاسم التجاري حتى يكون مقبولا للتسجيل في السجل التجاري السعودي أن يكون اسما لائقا يتوافق مع ما تفرضه الآداب العامة للملكة خاليا من أي عبارات أو تلميحات تسيء إلى الذوق العام، أو أن يكون في الاسم التجاري تقليل من شأن أشخاص طبيعيين أو اعتبارين أو التنمر عليهم وكل الصفات التي تنطوي على عدم اللياقة، كذلك يشترط أن لا يكون الاسم التجاري مضللا للجمهور بحيث يكون ما يشير إليه الاسم التجاري مخالف لحقيقته أو واقعه، كأن يحتوي الاسم التجاري ما يفيد تبعيته لعلامة تجارية مشهورة على خلاف الواقع، أو تبعيته لأحد الأشخاص المتمتعين بالقبول والشهرة لدى العامة دون صحة ذلك وكل شيء يشير بداهة إلى واقعة يثبت للعامة بعد ذلك عدم صحتها.

4-  أن يكون الاسم التجاري متوافقا مع ما تفرضه الشريعة الإسلامية وغير مخالف للصالح العام، ومفاد هذا الشرط ألا يدل الاسم التجاري على شيء يكون محرما في الشريعة الإسلامية كأن يضاف للاسم التجاري إضافة تتعلق بكونه منشاة تجارية خاصة بتوزيع الخمور أو المخدرات، أو يدل الاسم التجاري على كون المنشاة التجارية لها دور في تسويق أو ترخيص الدعارة أو الملاهي الليلية، كذلك يجب أن يكون الاسم التجاري متوافقا مع الصالح العام وما تفرضه مصلحة المملكة.

خامسا: الإجراءات المتبعة للحصول على الاسم التجاري:

بعد تحديد مالك المنشاة التجارية الاسم التجاري المتوافق مع أحكام نظام الأسماء التجارية يجب عليه حتى يكون له الحق في استخدام الاسم التجاري بشكل يتوافق مع القانون وحتى يتمتع اسمه بالاعتراف به قانونا ويتمتع بالحماية القانونية اللازمة، يجب على مالك الاسم التجاري التقدم لتسجيل الاسم التجاري وذلك بتقديم طلب تسجيل في احدى مكاتب السجل التجاري داخل المملكة واتباع باقي إجراءات تسجيل الاسم التجاري، وقد جاءت اللائحة التنفيذية لنظام الأسماء التجارية لتوضح إجراءات تسجيل الأسماء التجارية على النحو الآتي:

1- يتم تقديم طلب تسجيل الاسم التجاري من قبل صاحب المنشأة التجارية أو من خلال وكيله الرسمي، ويجب أن يقدم الطلب إلى مكتب السجل التجاري التي تقع في دائرة اختصاصه المنشاة التجارية المراد تسجل اسمها التجاري. ويجب أن يحتوي طلب التسجيل على عدة بيانات حتى يتم النظر في طلب التسجيل وقد نصت (المادة 5) من اللائحة التنفيذية على أن: ( يجب أن يشتمل طلب القيد على البيانات التالية:

  • اسم طالب القيد طبقاً لما ورد في السجل المدني ومحل إقامته وجنسيته وإذا كان طالب القيد شركة يوضح اسمها وعنوان مقرها الرئيسي.
  • إذا كان الطلب مقدماً من وكيل وجب ذكر اسمه وعنوانه ورقم سجله المدني.
  • الاسم التجاري.
  • نوع النشاط الذي يزاوله التاجر بالاسم التجاري.
  • عنوان المحل الذي يزاول فيه التاجر تجارته تحت الاسم التجاري
  • توقيع طالب القيد أو وكليه أو من له حق التوقيع نيابة عن الشركة).

2- بعد تقديم طلب التسجيل مستوفيا البيانات والشروط السابق ذكرها يقوم مكتب السجل التجاري بفحص الطلب وقد ينتج عن ذلك أن يطلب من مقدم الطلب تزويده ببعض البيانات أو المعلومات، كما يجوز للسجل التجاري أن يقوم بتعديل الاسم التجاري المقدم من طالب التسجيل بالإضافة أو الحذف من الاسم حتى يمنع التشابه الحادث بين الاسم واسم تجاري آخر مسجل مسبقا، وقررت اللائحة التنفيذية وجوب قيام السجل التجاري بالرد على الطلب المقدم بالقيد سواء بالقبول أو الرفض خلال مدة لا تزيد عن ثلاثين يوما من وقت تقديم طلب التسجيل، وفي حالة رفض الطلب يجب على السجل التجاري أن يخطر كتابيا مقدم الطلب برفض الطلب ويجب أن يكون ذلك الرفض مشفوعا بأسبابه، ولمقدم الطلب الاعتراض على قرار رفض قيد الاسم التجاري في مدة أقصاها ثلاثين يوما من تاريخ علمه بالرفض، ويتم تقديم الاعتراض إلى وزير التجارة حيث يقوم الوزير بالفصل في الاعتراض المقدم من المعترض ويجب إخطار صاحب الشأن بقرار الوزير كتابيا سواء بالقبول أو الرفض، وإذا كان القرار قد صدر برفض الاعتراض المقدم من الطالب فيجوز للطالب وفي خلال ثلاثين يوما من تاريخ إخطاره بالقرار اللجوء إلى القضاء وذلك بالتظلم من قرار الوزير بالرفض أمام ديوان المظالم.

3- قبول طلب القيد: فإذا صدرت موافقة السجل التجاري أو الوزير أو قرر ديوان المظالم بقبول التظلم من طالب القيد يجب قيد الاسم التجاري في السجلات التجارية، ويجب على السجل في سبيل قيد الاسم التجاري أن يُعد إعلانا يحتوي على البيانات التالية والتي نصت عليها (المادة 9) من اللائحة التنفيذية للنظام، والتي نصت على أن: ( عند قبول الطلب يعد مكتب السجل التجاري إعلاناً يتضمن البيانات التالية:

  • اسم طالب القيد طبقاً لما ورد في السجل المدني ومحل إقامته وجنسيته وإذا كان طالب القيد شركة يوضح اسمها وعنوان مقرها الرئيسي.
  • الاسم التجاري.
  • نوع التجارة التي يزاولها التاجر تحت الاسم التجاري.
  • عنوان المحل الذي يزاول فيه التاجر تجارته تحت الاسم التجاري).

كما يشترط وحتى يتم التسجيل قيام طالب القيد بنشر الإعلان الذي أعده السجل التجاري في الجريدة الرسمية واحدى الجرائد المحلية ويتم هذا النشر على نفقة  طالب القيد، ويجب أن يتم نشر الإعلان في مدة أقصاها ثلاثون يوما من وقت استلام الإعلان، وقد قررت اللائحة التنفيذية جزاء مخالفة شرط الإعلان اعتبار طالب القيد متنازلا عن الاسم التجاري، إلا أنه يجوز لطالب القيد وقبل انقضاء مدة الثلاثون يوما المشار إليها تقديم طلب تمديد المهلة لمدة مماثلة، ويتم تقديم الطلب إلى رئيس مكتب السجل التجاري بالرياض أو مدير فرع الوزارة، وفي حالة صدور الموافقة بالتمديد يجب أن يتضمن القرار بالموافقة الأسباب والمبررات التي أدت إلى الموافقة على التجديد.

سادسا: ما يترتب على اتخاذ إجراءات القيد والموافقة عليها:

إذا قام طالب القيد باتباع الإجراءات القانونية والاشتراطات اللازمة لتسجيل الاسم التجاري وحصل على الموافقة بالتسجيل وأدى الالتزام المفروض عليه بنشر الإعلان بالطريقة التي قررتها اللائحة التنفيذية، فإنه يترتب على ذلك قيد الاسم التجاري في السجل التجاري ويصبح ملكا لطالب القيد ولا يجوز لغيره من التجار الذي يزاولون نفس المهنة اتخاذ نفس الاسم التجاري، وقد نصت (المادة 6) من النظام على أن: ( لا يجوز لتاجر آخر، بعد قيد الاسم في السجل التجاري، استعمال هذا الاسم في المملكة في نوع التجارة التي يزاولها، وإذا كان الاسم التجاري المطلوب قيده يشبه اسماً تجارياً سبق قيده في السجل التجاري وجب على التاجر أن يضيف إلى هذا الاسم ما يميزه عن الاسم السابق قيده).

و يترتب على قيد الاسم بالسجل التجاري أن يلتزم التاجر سواء كان شخصا طبيعيا أو شركة بكتابة الاسم التجاري على واجهة المنشاة التجارية، ويجب أن يكون الاسم واضحا، كذلك يجب كتابة الاسم التجاري على جميع مطبوعات المنشأة ومنتجاتها وفي الحالة التي يختلف فيها الاسم التجاري عن اسم التاجر في السجل المدني كأن يكون اسمه التجاري اسم مبتكر لا علاقة له باسمه الحقيقي المسجل في السجل المدني فيجب على التاجر الفرد أن يوقع على جميع المطبوعات والتصرفات القانونية باسمه كاملا المقيد بالسجل المدني وفقا لما قررته (المادة 7) من النظام.

سابعا: التصرف في الاسم التجاري بعد قيده:

الأصل أنه لا يجوز التصرف في الاسم التجاري بشكل مستقل عن التصرف بالمنشأة التجارية التابع لها، وكذلك لا يعني التصرف في المنشأة التجارية أن يؤول الاسم التجاري إلى المالك الجديد للمنشأة التجارية، وعلى الرغم من ذلك يجوز للطرفين الاتفاق على أن يؤول الاسم التجاري للمنشأة إلى المالك الجديد للمنشاة ذاته، ولكن اشترط النظام في هذه الحالة أن يقوم المالك الجديد بإضافة بيانا إلى الاسم التجاري يتضح منه انتقال الملكية إليه.

كما قرر النظام أنه في حالة اتفاق الطرفان على استعمال المالك الجديد لذات الاسم التجاري دون إضافة أو تعديل أن يصبح المالك الأصلي للاسم التجاري ضامنا للالتزامات التي يلتزم بها المالك الجديد إذا عجز عن الوفاء بها، إذ رأى المنظم في ذلك أن مجرد موافقة المالك الأصلي للمنشاة على استخدام المالك الجديد (المشتري) لذات الاسم التجاري إقرارا منه بضمان المشتري للمنشأة لذلك ألزمه بتحمل مسئولياته في مواجهة الغير إذا عجز المشتري عن الوفاء بها كون الغير يتعامل مع المنشأة على أثر اسمها التجاري الذي قد حظى بالثقة لديهم، وبإصرار مالك الاسم التجاري بترك الاسم على وضعه بعد نقل ملكية المنشأة تصبح مسئوليته أمام الغير واجبة حتى لا يقع الغير من المستهلكين أو المتعاملين مع المنشأة تحت وطأة التضليل.

ومع ذلك تنقضي دعوى مسئولية مالك الاسم التجاري الذي أجاز لمشتري المنشاة استخدامه دون تعديل بمضي خمس سنوات من تاريخ انتقال الملكية إلى المشتري، حيث نصت (المادة 9) من النظام على أن: (من آل إليه اسم تجاري تبعاً لمحل تجاري يخلف سلفه في الحقوق والالتزامات التي سبق أن ترتبت تحت هذا الاسم، ومع ذلك يبقى السلف مسئولاً بالتضامن مع الخلف عن تنفيذ هذه الالتزامات. ولا يسري أي اتفاق مخالف في حق الغير إلا إذا قيد في السجل التجاري وأخطر به الغير بخطاب مسجل، ونشر في الجريدة الرسمية وجريدة سعودية أخرى، ولم يعترض عليه أحد خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تسلم الإخطار، أو النشر في الجريدة أيهما أسبق، ولا تسمع دعوى مسئولية الخلف عن التزامات السلف بعد مضي خمس سنوات من تاريخ انتقال ملكية المحل التجاري).

كما نصت (المادة 14) من اللائحة التنفيذية للنظام على إجراءات انتقال ملكية الاسم التجاري إلى المالك الجديد حيث جاء نصها على أن: ( يعد مكتب السجل التجاري إعلاناً بنقل ملكية الاسم التجاري يتضمن البيانات التالية:

  • رقم وتاريخ قيد الاسم التجاري.
  • اسم مالك الاسم التجاري السابق.
  • اسم من انتقلت إ ليه ملكية الاسم التجاري كما في السجل المدني ومحل إقامته وجنسيته وإذا كان من انتقلت إليه الملكية شركة ذكر اسمها وعنوان مقرها الرئيسي.
  • الاسم التجاري.
  • البيان الدال على انتقال الملكية إن وجد.

ويقوم مالك الاسم التجاري بنشر الإعلان في الجريدة الرسمية وجريدة أخرى محلية على نفقته).

ويختلف الحال إذا انتقلت المنشاة التجارية إلى مالك جديد دون الاسم التجاري ففي هذه الحالة لا يترتب على انتقال المنشاة أي مسئولية على المالك الأصلي للمنشأة (البائع) ولا يتم إعمال أحكام المسئولية التضامنية في هذه الحالة، حيث أن انتقال المنشاة التجارية دون اسمها يترتب عليه انتقالها إلى اسم تجاري آخر مختلف عن الاسم التجاري للمالك الأول للمنشأة (البائع) وهو ما يبعد شبهة التضليل ويحلل البائع من أحكام لمسئولية التضامنية.

ثامنا: العقوبات المقررة لمخالفة أحكام نظام الأسماء التجارية:

قرر النظام ترتيب بعض العقوبات على الأفعال التي ترتكب بخلاف أحكام هذا النظام وقد تضمنت تلك العقوبات نوعان من العقوبات عقوبة إدارية وعقوبة الغرامة المالية:

1- العقوبة الإدارية:

حيث قرر النظام أنه في حالة قيام مالك الاسم التجاري  باستخدام ذلك الاسم بطريقة تخالف الشروط التي وضعها النظام بأن تم استخدامه بشكل يؤدي إلى تضليل الجمهور أو بشكل يخالف النظام العام والآداب العامة أو الشريعة الإسلامية، أن يتم محو قيد الاسم التجاري من السجل التجاري واشترط النظام لصدور قرار بمحور قيد الاسم التجاري أن يقدم طلب من ذوي الشأن إلى وزير التجارة ويترتب على تقرير عقوبة المحو من القيد في السجل التجار أن يزال عن الاسم  التجاري أي حماية قانونية كان يتمتع بها لغايات هذا النظام.

2- عقوبة الغرامة المالية:

إذا وقع من مالك الاسم التجاري استخداما للاسم التجاري ينطوي على مخالفة لأحكام النظام فيجوز في غير الحالات التي يتم شطب الاسم التجاري فيها توقيع غرامة مالية على مالك الاسم التجاري جراء مخالفته وقد قرر النظام معاقبة المخالف بتغريمه خمسين ألف ريال وفي حالة العود يجوز مضاعفة الغرامة.

إعداد/ محمد إسماعيل حنفي.

[1] صالح بن زامن المرزوقي البقمي، شركة المساهمة في النظام السعودي دراسة مقابلة بالفقه الإسلامي، العبيكان للنشر، الرياض، ص 109.

[2] محمد براك الفوزان، النظام القانوني للاسم التجاري والعلامة التجارية في القوانين العربية، مكتبة القانون والاقتصاد، الرياض، 2012، ص 9.

[3] ناهي، صلاح الدين، الوجيز في الملكية الصناعية والتجارية، دار الفرقان، 1983، ص 233.

[4] د. عبد الله الغويري، العلامة التجارية وحمايتها، دار الفلاح للنشر، الأردن، ص 68 ،69.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.