الالتزامات والحقوق في عقد الفرنشايز في النظام السعودي

نقطة البداية التي ننطلق منها في هذا المقال تتمثل في أن نظام الفرنشايز ظهر كبديل ممتاز وفعال لتجنب فشل المشروعات التقليدية، وما مر به الاقتصاد العالمي من انخفاض حاد في معدلات النمو بسبب ما عصف به من أزمات متكررة وعنيفة، وكان أخرها انتشار جائحة كورونا (كوفيد19) ومتحور أوميكرون.

ومن هذا المنطلق أصبح نظام الفرنشايز هو النموذج الأفضل للاستثمار، نظراً لما يحققه من تحسين جودة المنتجات وخلق بيئة منافسة والاستفادة من نقل التكنولوجيا، فبدأ يغزو هذا النظام أكثر من 75 صناعة رئيسية مختلفة في معظم دول العالم، حيث أنه يسهل على الشركات المانحة التوسع والانتشار السريع بأقل قدر من رأس المال، ولقد استطاع هذا النظام إتاحة  أكثر من عشرة ملايين فرصة عمل في أنحاء العالم، ولقد توقع الخبراء نمو أكثر في سلاسل الفرنشايز بشكل كبير في السنوات القادمة نظراً لعدة عوامل منها، أنه يخلق فرص عمل عديدة وتتمتع مشروعاته بنظام مؤسسي ناجح لا يخضع للتجربة أو الخطأ، كما يمتاز بقلة النفقات والثقة في العلامات التجارية الوطنية.

وتولي المملكة العربية السعودية اهتماماً كبيراً بنظام الفرنشايز لما يترتب عليه من آثار اقتصادية واجتماعية أهمها مساعدة صغار المستثمرين، ودفع مسيرة الاقتصاد الوطني، وجذب الاستثمارات التي تجلب التكنولوجيا المتقدمة، لذلك صدر المرسوم الملكي رقم: (م/22) وتاريخ 9/2/1441هـ بالموافقة على صدور نظام الامتياز التجاري بموجب مجلس الوزراء، ونشر في جريدة أم القرى بالعدد رقم 802 بتاريخ 26/2/1441هـ ، حيث أن هذا النظام مكون من 27 مادة مقسمة على 11 فصلاً ويعد هو أول نظام لعقد الامتياز التجارة بالمملكة العربية السعودية.

واستخلاصاً مما سبق سوف أحاول في هذا المقال الهام إلقاء الضوء حول نظام الفرنشايز في المملكة العربية السعودية، وذلك من خلال العناصر الآتية:

أولاً: مفهوم الامتياز التجاري (الفرنشايز) وأهميته وأنواعه:

1- مفهوم الامتياز التجاري وعناصره الأساسية:

هو عقد بين طرفين مستقلين قانونياً واقتصاديا، يقوم بمقتضاه أحد طرفيه وهو مانح الامتياز بمنح الطرف الآخر الموافقة على استخدام حق أو أكثر من حقوق الملكية الفكرية والصناعية، أو المعرفة الفنية لإنتاج سلعة أو توزيع منتجاته، أو خدماته تحت العلامة التجارية التي ينتجها أو يستخدمها مانح الامتياز، ووفقاً لتعليماته وتحت إشرافه في منطقة جغرافية محددة، ولفترة زمنية معينة، مع التزامه بتقديم المساعدة الفنية، وذلك مقابل مادة أو الحصول على مزايا أو مصالح اقتصادية.

ولقد عرف اتحاد الفرنشايز الفرنسي الامتياز التجاري على أنه (طريقة تعاون بين مشروعين، مشروع المانح، ومشروع المتلقين، والذى يتضمن:

  • ملكية أو الحق في استخدام علامات لجذب العملاء سواء كانت علامات تجارية، أو صناعية، أو شعارات، أو اسم لشركة ،أو اسم تجارى أو رموز.
  • استخدام المعرفة الفنية والخبرة المكتسبة الخاصة به.
  • مجموعة من المنتجات أو الخدمات أو التكنولوجيا والارتباط هذه العناصر بشكل مفهوم الامتياز).

في حين عرفت الجمعية الدولية للفرنشايز الامتياز التجاري بأنه: علاقة تعاقدية بين المانح والممنوح له يلتزم بمقتضاها المانح بتقديم المعرفة الفنية، والتدريب للممنوح له الذى يقوم بالعمل تحت اسم تجارى وشكل أو إجراءات مملوكة أو مسيطر عليها من قبل المانح، وبموجبه يستثمر الممنوح له من أمواله الخاصة في العمل المرخص له به.

ويلاحظ من التعريفات السابقة أنها تتفق فيما بينها على ما يلى:

  • أن علاقة الفرنشايز هي علاقة عقدية بين الأطراف، يمنح فيها المانح الامتياز للممنوح له ليباشر العمل أو المشروع تحت اسم أو علامة تجارية ترتبط بمنتج المانح.
  • سيطرة المانح على الطريقة التي يعمل بها الممنوح له في المشروع أي يشرف على إدارته للمشروع ويقدم لع المساعدة الفنية والتدريب …. الخ.
  • يعتبر المشروع الممنوح له الامتياز مستقلاً عن المشروع الأصلي، فالممنوح يخاطر برأس ماله.

وبالنسبة للعناصر الأساسية لعقد الفرنشايز فهو يتكون من 6 عناصر أساسية أهمها:

  • مانح الفرنشايز: وهو الطرف الذى يمتلك سلعة أو منتج أو خدمة أو نظام عمل معين، ويمتلك اسماً تجارياً له، وعلامة تجارية، وحقوق فكرة، ومعرفة فنية، ويقوم بترخيص استعمال المنتج أو الخدمة مقابل عوض مالي وفقاً لشروط يتم الاتفاق عليها.
  • الممنوح له: هو الطرف الآخر في العقد الذى يشترى حق الفرنشايز من المانح، ويقوم بتشغيله بفتح مشروع مستخدماً نفس الاسم أو العلامة وفقاً للشروط التي يتفق عليها في عقد الفرنشايز.
  • عقد الفرنشايز: هو الاتفاق القانوني المبرم بين الأطراف الذى يحدد شروط منح الفرنشايز، وتشغيل المشروع، ويتضمن هذا الاتفاق الحقوق والالتزامات المترتبة على كل طرف.
  • حزمة الفرنشايز: وتشمل المعرفة الفنية والتقنية ونظام العمل وأدلة التشغيل والتدريب الأولى والمستمر.
  • مقابل الفرنشايز: ويشمل مقابل الترخيص باستعمال الاسم التجاري والعلامة التجارية، وتكلفة نقل نظام العمل، وتكلفة التدريب الأولى، والمساندة الفنية وموقع المشروع.

منطقة الفرنشايز: هي المنطقة الجغرافية التي يتم الاتفاق عليها في العقد لتشغيل النشاط ضمن إطارها.

2- أهمية الامتياز التجاري:

إن عقد الفرنشايز يعود على طرفيه بمجموعة من المزايا،[1] ولذلك على الدولة وهذه المزايا ما يلى:

أ- أهم المزايا المحققة للمانح:

  • التوسع السريع في الأسواق المستهدفة دون تحمل تكاليف استثمارية مرتفعة.
  • توزيع السلع أو الخدمة بأسلوب محدد منظم.
  • استفادة المانح المادية من المبالغ التي يدفعها الممنوح له سواء كرسوم أو نسبة الأرباح.
  • مديرو الوحدات التابعة له هم مالكون للمشروع وليسوا موظفين مما يدفعهم إلى الحرص على نجاح المشروع وتحسين العمل به.
  • استفادة المانح المادية لأنه يزود محلات الممنوح لهم بالمواد.
  • انخفاض نفقات مانحي الامتياز من الدعاية لأنه يلزم ممنوحي الامتياز بدفع رسوم للترويج والدعاية المشتركة.

ب- أهم المزايا المحققة للممنوح له:

  • يستفاد من اسم وعلامة وشهرة وخبرة المانح فيزيد ثقة الزبائن بالممنوح له ويضمن فرص نجاح شبه مؤكدة.
  • يستفاد الممنوح له من قيمة المواد التي يوفرها المانح بأسعار تنافسية.
  • استقلال الممنوح له باعتباره مستثمراً ومالكاً للمشروع.
  • يستفاد الممنوح له من التدريب النوعي والمستمر المقدم والمانح إذ يجنبه الأخطاء ويحقق كمية أكبر من الأرباح.
  • سهولة الحصول على تمويل من المؤسسات المالية لثقتها في نجاح المشروع المجرب من قبل.

جـ- أهم المزايا المحققة على مستوى الدولة الممنوح لها:

  • يساهم هذا النوع من الاستثمار في الإنماء الاقتصادي والتجاري للدولة الممنوح لها فهو وسيلة ناجحة لحل أزمة البطالة.
  • يساهم هذا العقد في زيادة الاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ويرفع من جودة المنتج أو الخدمة التي تقدم للمستهلك، ويطور الأيدي العاملة الوطنية، ويرفع كفاءة القوى البشرية، ويساعد في فتح مشروعات جديدة، فيزيد الناتج المحلى ويحسن معدا النمو الاقتصادي.

3- أنواع عقود الفرنشايز:

أ- فرنشايز التصنيع:

ويعتمد هذا النوع على نقل المعرفة الفنية اللازمة لتصنيع المنتجات أو تجميعها من المانح إلى الممنوح له، إذ يقوم الممنوح له بتصنيع السلعة التي تحمل العلامة مستعيناً بخبرات المانح الذى يشرف على الإنتاج للتأكد من جودة السلعة ومطابقتها للمواصفات التي يحددها، وينتشر هذا النوع في مجال صناعات كثيرة منها (بيبس وكوكاكولا).

ب- فرنشايز التوزيع:

وفى هذا النوع يلتزم المانح بتوريد المنتجات محل العقد خلال مدة العقد إلى الممنوح له ضمن الإطار الجغرافي المحدد، ويقدم له المساعدات الفنية في مجال التسويق، وعادة ما يقترن العقد بإعطاء الممنوح له حق الحصر أي أن يكون هو الموزع الوحيد لهذه المنتجات في منطقة نشاطه.

جـ- فرنشايز البنيان التجاري:

من أكثر الأنواع رواجاً ويهدف إلى العمل على شهرة العلامة التجارية وتعريف العملاء بها، حتى يعتاد الجمهور على طلب الخدمات أو السلع التي تحمل العلامة، لذلك يلجأ المانح في الغالب إلى إبرام عقود فرنشايز مع عدد كبير من المشروعات التي يختارها، وهذه المشروعات تستخدم جميعها اسم المانح وعلامته التجارية ويقدم كل مشروع خدمات أو سلعاً متماثلة وتخضع في تقديمها وإنتاجها لرقابة المانح، ويستخدم هذا النوع في أنشطة كبيرة أهمها المطاعم مثل كنتاكي وماكدونالدز وبيتزا هت.

د- الفرنشايز الخدمي:

يكون التركيز في هذا النوع على الأنظمة الواجب تطبيقها لجلب الزبائن، فيصنع المانح بعض الخدمات تحت تصرف الممنوح له الذى بدوره يقدمها للزبائن، مثلك الفرنشايز القائمة لصيانة الخدمات وحمايتها، مثل تصليح السيارات، وكذلك الفنادق العالمية مثل (شيراتون وهيلتون).

هـ- الفرنشايز الاستثماري:

في هذا النوع لا يتوقف الأمر على تقديم سرية المعرفة بل استثمار مؤسسة بذاتها، ويظهر أكثر في المؤسسات العلمية كالجامعات، وكذلك الأندية والأكاديميات الرياضية.

ثانياً: التزامات أطراف عقد الامتياز التجاري (الفرنشايز) في النظام السعودي:

1- التزامات المانح:

أ- الالتزام بالإعلام عن الفترة السابقة للتعاقد:

وتفسيراً لذلك يلتزم المانح بإعطاء الممنوح له قبل إبرام عقد الفرنشايز وثيقة تحتوى على كافة المعلومات عن المشروع موضوع العقد، بما في ذلك القيمة التجارية للاسم والعلامة التجارية، وعنوان صاحب العلامة وقيمة رأسمال شركته وغيرها، والهدف من ذلك حماية حقوق الممنوح له لعدم خبرته وإقناعه بالتعاقد.[2]

ولقد أوجب المنظم السعودي في المادة (7) من نظام الامتياز التجاري الحالي رقم (م/22) لعام 1441هـ أن: ( على مانح الامتياز تزويد صاحب الامتياز بنسخة من وثيقة الإفصاح، وفقاً لما تحدده اللائحة قبل ” أربعة عشر يوماً على الأقل من إبرام اتفاقية الامتياز، أو من تاريخ دفع صاحب الامتياز أي مقابل في شأن الامتياز، أيهما أسبق “، في حال تقديم مانح الامتياز إلى صاحب الامتياز الذى يؤدى التعاقد معه معلومات تتعلق بالأداء المالي السابق أو المتوقع لأعمال الامتياز المملوكة له، أو لأى شخص ضمن مجموعته، فعليه تصنيف هذه المعلومات في وثيقة الإفصاح ومراعاة استيفائها للأحكام والشروط التي تحددها اللائحة ).

ب- الترخيص باستعمال حق أو أكثر من حقوق الملكية التجارية والصناعية:

يلتزم المانح بموجب عقد الامتياز التجاري بالترخيص للممنوح له باستعمال إحدى مكونات الملكية التجارية والصناعية، واتخاذ الإجراءات الضرورية لاستعمال العلامة التجارية وحمايتها من أي اعتداء، وأن يضمن المانح خلو العلامة وشهادتها من أي نزاع، ونقل العلامات الفارقة التي تميز البضائع أو الخدمات موضوع العقد كالشعار.

وهذا الالتزام هو التزام بتحقيق نتيجة، ولقد نصت المادة (8) من نظام الامتياز التجاري الحالي رقم (م/22) لعام 1441هـ على أن: ( بأنه يلتزم مانح الامتياز ما لم يتحقق كتابة مع صاحب الامتياز على غير ذلك بتحديد الحقوق الممنوحة لصاحب الامتياز).

ج- الالتزام بنقل المعرفة وتقديم المساعدة الفنية:

مما لاشك فيه أن هذا الالتزام كسابقه التزام بتحقيق نتيجة، فيلتزم المانح بنقل المعرفة وتقديم المساعدة للممنوح له، فهذا العقد يعد من عقود نقل التكنولوجيا، ويشترط في المعرفة الفنية والتقنية أن تكون سرية، وقابلة للنقل، ويشترط أيضاً الجدة والذاتية وأن تكون عملية أو تطبيقية، وتشمل كل العناصر المادية اللازمة لبدء واستمرار النشاط، وقد تكون لإنتاج سلعة معينة عن طريق استغلال براءة اختراع أو رسوم أو نماذج صناعية، وقد تكون لتوزيع منتجات معينة تحمل علامة تجارية مشهورة، أو قد يكون لتقديم خدمة متميزة بنظام معين.

ويكون نقل المعرفة زماناً ومكاناً وفقاً للعقد، أي بحسب مراحل تنفيذ العقد، فبعضها يكون بعد توقيع العقد وقبل بدء النشاط (كتدريب العاملين لدى الممنوح له)، والبعض الآخر يكون بعد البدء الفعلي للنشاط (كتعليمات الإعلان والدعاية)، والبعض الثالث يكون طوال فترة النشاط التجاري حتى نهاية عقد الامتياز (كالتحسينات الفنية والتدريب المستمر).

ولقد نصت على هذا الالتزام المادة (8/4) من نظام الامتياز التجاري الحالي رقم (م/22) لعام 1441هـ بقولها: (التزام مانح الامتياز بتقديم الخبرات التقنية التسويقية وغيرها من الخبرات التي تتطلبها طبيعة الامتياز الممنوح).

د – الالتزام بالضمان:

يلتزم المانح بموجب عقد الامتياز التجاري بأن يمكن الممنوح له من الانتفاع بحقوق الملكية الفكرية والمعرفة الفنية انتفاعاً هادئاً، لا يعكر صفوه تعرضه أو تعرص الغير، فيجب عليه أن يمتنع عن القيام بأي عمل يحول كلياً أو جزئياً من استعمال الممنوح له للحقوق التي يحققها عقد الامتياز التجاري.[3]

ومتال على هذا التعرض أن يقوم المانح بالاستثمار في منطقة نشاط الممنوح له، رغم وجود شرط الحصرية، لذا يتعين عليه إيقاف هذا العمل وتعويض الممنوح له الامتياز بموجب ضمان التعرض، لأن من وجب عليه الضمان امتنع عليه التعرض المادي والقانوني.

وفى هذا الاطار اذا اعتدى الغير على البراءة أو العلامة التي يتضمنها العقد، كما لو قلدت أو زورت العلامة، فإنه يجب على المانح أن يتخذ كافة الإجراءات القانونية لرفع هذا الاعتداء بدعوى لا ترفع إلا منه فقط، كما يضمن المانح العيوب الخطية التي تكون في المنتجات الموزعة.

ولقد نصت (المادة 8/8) من نظام الامتياز التجاري السعودي على أنه: ” يلتزم مانح الامتياز بعدم إقامة أي منشأة تمارس نشاطاً مماثلاً لنشاط صاحب الامتياز في المنطقة الجغرافية المحددة في اتفاقية الامتياز، أو منح الحق للغير في ذلك خلال مدة سريان الاتفاقية “.

2- التزامات الممنوح له:

أ- الالتزام باستغلال العلامة التجارية:

غنى عن البيان أن عقد الامتياز التجاري هدفه الأساسي هو توسيع دائرة منتجات وسلع وبضائع تحمل علامة تجارية معينة، بتسويقها في إقليم معين عن طريق الممنوح له الامتياز، لذا فإنه يلتزم باستغلال العلامة وفقاً لما يمليه عليه المانح من إرشادات،[4] كما أن استغلال حقوق المعرفة الفنية والملكية الصناعية هي حق للممنوح له والتزاماً عليه في نفس الوقت.

وغالباً ما يتضمن عقد الامتياز التجاري شروطاً خاصة بكيفية استغلال ما يرد عليه من حقوق الملكية التجارية الصناعية.

ب- الالتزام بالمقابل وشروط القصر:

يعتبر التزام الممنوح له بأداء المقابل من أهم الالتزامات الواردة في عقد الامتياز التجاري، وهذا المقابل يعبر عنه بالإتاوة، وهى نوعين:

النوع الأول: الإتاوة الأصلية: وهى مبلغ نقدى خرافي يدفعه المتلقي إلى المانح، مقابل كل ما يتلقاه من تعليمات وإرشادات ومساعدات من المانح قبل مباشرة نشاطه، أو قبل التوقيع على العقد النهائي الذى يهدف إلى توزيع منتجات وسلع وبضائع المانح داخل إقليم جغرافي معين، واستغلال العلامة والاسم التجاريين المملوكين للمانح.

أما النوع الثاني: الإتاوة الدورية: يدفعها المتلقي طوال مدة سريان العقد، وتتحدد بدقة حسب رقم الأعمال المحقق، ويتفق الطرفان حول المدة الواجب فيها دقع هذه الإتاوة وهى عادة سنة واحدة.

أما بالنسبة لشرط القصر فيعنى الحصرية، حيث يلتزم المانح بعدم منح امتياز مماثل لمتلقي آخر داخل النطاق الجغرافي الخاصة بالممنوح له، كذلك يلتزم المتلقي بعدم الحوصل على المنتجات والسلع والبضائع المتفق عليها في العقد من غير الجهة المبينة في العقد، وإلا يعد ذلك إخلالاً بالتزامه بشرط القصر.

جـ- التزام الممنوح له بدفع الثمن:

فالممنوح له يدفع قسط مالي محدد يساوى قيمة وشهرة العلامة الخاصة بالمانح، وينقسم إلى نوعين: الأول هو المقابل الثابت الذى يدفعه الممنوح له إلى المانح لدى افتتاح مشروع عقد الامتياز التجاري، كرسم دخول مقابل نقل المعرفة واستثمار العلامة، وهناك النوع الثاني: وهو الثمن النسبي الذى يحسب مقابل الخدمات المقدمة خلال حياة العقد وتنفيذه.

د – التزام الممنوح له بالمحافظة على سرية المعرفة الفنية:

وهو أيضاً من الالتزامات الرئيسية فيلتزم الممنوح له بالحفاظ على كافة أسرار المعرفة الفنية، ليس فقط خلا مدة التفاوض، بل وأيضاً بعد إبرام العقد، لذلك يتم توقيع عقد ابتدائي عند بدء مرحلة المفاوضات يشترط فيه السرية لحماية أسرار مانح الامتياز.

وفى الغالب تحدد عقود الامتياز التجاري طبيعة هذا الالتزام، ونوع المعلومات التي تكون محلاً للالتزام بالسرية، ومدة الحماية والأشخاص الملزمين بالحفاظ على هذه السرية.

هـ- الالتزام بعدم المنافسة:

فالممنوح له الامتياز قد عرف أسرار تجاريه ومعارف فنية وتقنية لم يكن ليحصل عليها لولا علاقته العقدية بالمانح، لذلك فليس من العدل ولا المنطق أن ينافسه بما حصل عليه لذلك نصت (المادة 9/4) من نظام الامتياز السعودي على أن: “على أن يلتزم صاحب الامتياز بالحصول على موافقة مانح الامتياز عند تغيير مكان ممارسة أعمال الامتياز”.

و- الالتزام باتباع تعليمات وإرشادات المانح:

وذلك في كل ما يتعلق بإدارة النشاط والطرق المحاسبية والتدريب والتحسينات التي قد تطرأ على البضائع والسلع أو طرق الخدمة، ولقد ألزم المنظم السعودي صاحب الامتياز وفقاً لنص المادة (9) من نظام الامتياز التجاري الحالي بالآتي:

  • الحصول على موافقة مانح الامتياز عند أي تغيير في السلع أو الخدمات أو طريقة ممارسة أعمال الامتياز.
  • أن يقدم إلى مانح الامتياز البيانات المتعلقة بأعمال الامتياز التي تمكنه من تطوير نموذج عمل الامتياز بما فيها البيانات المالية والمحاسبية.
  • تمكين مانح الامتياز أو ممثليه من تفقد المرافق المستخدمة في ممارسة أعمال الامتياز، على ألا يترتب على ذلك تعطيل أعمال صاحب الامتياز أو إلحاق الضرر به.
  • الحصول على موافقة مانح الامتياز عند تغيير مكان ممارسة أعمال الامتياز.

ثالثاً: حق المانح في إنهاء العقد أو عدم تجديده وحق الممنوح له في التعويض:

من المسلم به أن للمانح الحق في إنهاء العقد غير محدد المدة أو عدم تجديد عقد الامتياز لمدة أو لمدد أخرى، لأنه ليس من المعقول أن يستمر التزام المانح بشكل مؤبد، لكن في حالة عدم الرغبة في تجديد العقد يجب أن يخطر المانح بإنهاء العقد أو عدم رغبته في تجديده الممنوح له الامتياز، وأن يحترم المانح مهلة الإخطار المتفق عليها، وأن يكون الإنهاء بحسن نية دون تعسف في استعماله لهذا الحق. أما اذا كان الإنهاء دون مبرر معقول أو بقصد الإضرار بالممنوح له الامتياز، فإن ذلك يعد من صور التعسف في استعمال الحق التي تستلزم التعويض.[5]

أما بالنسبة للتنظيم السعودي فقد ترك أمر انقضاء عقد الامتياز التجاري للقواعد العامة، الأمر الذى لا يوفر الحماية اللازمة بل إن ذلك يصب في مصلحة المانح الذى لا يجدد العقد أو ينهيه بدون سبب معقول دون خطأ من الممنوح له، ولذلك هناك ضرورة لتنظيم الأسباب الخاصة بانقضاء عقد الامتياز التجاري، وتحديد مدى حق الممنوح له في الحصول على التعويض المناسب حالة إنهاء العقد دون مبرر أو عدم تجديده دون سبب معقول.

رابعاً: واقع وفرص الامتياز التجاري بالمملكة العربية السعودية:

لعله من المفيد أن نؤكد على تميز المملكة العربية السعودية بالعديد من المقومات التي تساعد في نجاح نظام الفرنشايز بها لعل أهمها:

  • عدد السكان والقوة الشرائية التي يتمتعون بها.
  • القدرة المالية والإدارية للمستثمر السعودي.
  • اتساع مساحة وتعدد المناطق والانتشار والتنوع في أسواق المملكة.
  • توافر البنية الأساسية والخدمات وتوافر العمالة باختلاف أنواعها.
  • وجود العديد من البنوك العالمية والمحلية ودعم الحكومة وتشجيعها للقطاع الخاص.

وتمتلك المملكة تجربة رائدة في هذا المجال وهى مطاعم الطازج السعودية التي تمكنت من الانتشار محلياً وعالمياً حتى وصلت إلى إندونيسيا شرقاً وأمريكا غرياً وإلى معظم الدول العربية وأظهرت دراسات أجريت عام 2004، أن هناك أكثر من 100 شركة سعودية أثبتت نجاحها وتأهلها للعمل بهذا النظام كما بلغ عدد عقود الفرنشايز 200 عقد بحجم تداول حوالى 3 مليارات دولار في السوق السعودية فأصبحت تغطى كثير من الأنشطة مثل المطاعم ومحلات الملابس ومواد التجميل ذات العلامة التجارية المميزة كذلك مصانع وبيع الدهانات والديكورات والأجهزة الطبية والأثاث المنزلي ومعالجة المياه والمراكز التعليمية والترفيهية.

وتماشياً مع ما تم ذكره واستمرارً في دعم الاستثمار قامت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة بإنشاء مركز الامتياز التجاري للمساهمة في ازدهار هذا المجال وحتى نهاية مارس 2021 بلغ عدد الفرص الاستثمارية بنظام الفرنشايز على موقعة الهيئة 134 فرصة مقسمة على 16 نشاط تجارى.

ومن مظاهر اهتمام المملكة العربية السعودية بنظام الفرنشايز أطلق بنك التنمية الاجتماعية برنامجاً خاصاً لتمويل تلك المشروعات ومن مزايا البرنامج أن تمويل بدون فوائد ويصل مبلغ التمويل إلى أربعة ملايين ريال وفترة سماح تصل إلى 24 شهر لكن بشروط وهى أن يكون طالب التمويل سعودي الجنسية وألا يقل عمره عن 21 سنة ولا يزيد عن 65 عام وأن يتفرغ لتشغيل مشروعه وسلامة السجل الائتماني وأن يتم قبول المتقدم من قبل مانح الامتياز وأن يجتاز مرحلة التدريب لدى مانح الامتياز وأن يقدم ضمانات لا تقل عن 30% من قيمة التمويل.

وأخيراً هناك عدة نصائح لمانح الفرنشايز أهمها أن يقيم مشروعه جيداً وأن يجهز الشعار والمعرفة الفنية والتدريب والمساعدة وتكاليف تنظيم وتطوير شبكة الفرنشايز والبحث عن راغبين في شراء رخصة الفرنشايز. أما بالنسبة لمتلقي الفرنشايز فيجب تعلم سلوك الناجحين وأن يتوافر لديهم الخبرة والمهارات العامة والاستعداد للتعلم وأن يجهز رأس المال لبدء التشغيل.[6]

إعداد/ جمال مرعي.

[1] انظر بحث الامتياز التجاري، إعداد مركز البحوث والمعلومات بالمملكة العربية السعودية، غرفة ابها ، ص٨ وما بعدها.

[2] انظر ذهبية امعوش، عقد الفرنشايز وأثاره، مذكرة ماستر في الحقوق في فروع القانون العام للأعمال ، كلية الحقوق ، جامعة بجاية ، سنة ٢٠١٦، ص٢٢.

[3] انظر ذهبية امعوش، المرجع السابق ، ص ٤٥.

[4] انظر زهرة صالح ، دراسة عقد ترخيص استعمال العلامة التجارية ، رسالة ماجستير ، كلية الحقوق بن عكنون، الجزائر، سنة ٢٠٠٢، ص٩٥.

[5] انظر الغامدي ، عبدالهادي محمد، إشكالية الامتياز التجاري في المملكة العربية السعودية، دراسة تحليلية نقدية، مجلة جامعة الملك عبدالعزيز، ص٣٠١

[6] انظر بحث الامتياز التجاري ، إعداد مركز البحوث والمعلومات بالمملكة العربية السعودية، غرفة أبها، ص٢٢ وما بعدها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.