مهنة المحاماة في النظام السعودي

إن مهنة المحاماة من المهن الحرة والمستقلة التي يحاول أصحابها بشتي الطرق القانونية والمشروعة الدفاع عن المواطنين والوصول للحقيقة فهي تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة، كما أن استقلال هذه المهنة يحتم على السلطات القضائية احترامها من أجل إتاحة الفرصة الكاملة لهم للقيام بواجباتهم واحترام سيادة القانون، وضمان الدفاع عن حقوق المواطنين وحرياتهم، كما أن الأصل في مهنة المحاماة وغاياتها هي حصول كل صاحب حق على حقه وهذه الغاية لن تتحقق بدون سيادة القانون، وهو ما يعني أن القانون هو المجال الذي تعمل من خلاله مهنة المحاماة، كما يجب على المحامي أن يعد نفسة جيداَ لأي عمل يقوم به، ولعل أعمال المحاماة متنوعة ومتعددة كإعداد المذكرات والحضور أمام المحاكم وصياغة المذكرات والدفاع والاستشارات وإبرام العقود وغيرها من الأعمال، والمحامي أثناء قيامة بمهام عملة يكون له العديد من الحقوق وعليه الكثير من الواجبات، وقد يخضع للتأديب حال قيامة ببعض المخالفات من خلال النقابة الخاصة به، وهو ما سوف نتناول بحثه في هذا المقال على النحو التالي:

أولا: تعريف مهنة المحاماة:

يمكن تعريف مهنة المحاماة بأنها مهنة حره تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة وفي تأكيد سيادة القانون، والدفاع عن حقوق المواطنين وحرياتهم.[1]

كما أن قرار مجلس الوزراء السعودي رقم 199 لسنة 1422هـ والخاص بنظام المحاماة السعودي عرف مهنة المحاماة في المادة الأولي منه بأنها: ” يقصد بمهنة المحاماة في هذا النظام: الترافع عن الغير أمام المحاكم وديوان المظالم واللجان المشكلة بموجب الأنظمة والأوامر والقرارات لنظر القضايا الداخلة في اختصاصها، ومزاولة الاستشارات الشرعية والنظامية. ويسمي من يزاول هذه المهنة محاميا، ويحق لكل شخص أن يترافع عن نفسه”.

والترافع عن النفس حق شرعي لكل شخص، مالم يجد مانع شرعي يقضي بأن يكون الترافع عنه بطريق الوكالة أو الولاية أو الوصاية، وللمحامي الحق في الدفاع عن موكله في مرحلة التحقيق وفق المادة رقم (4) من نظام الإجراءات الجزائية.

وللمحامي الدفاع عن المتهم في الجرائم الكبيرة بشرط حضوره، وله الدفاع عن المتهم في الجرائم الأخرى ولو لم يحضر مالم تأمر المحكمة بحضوره شخصياَ أمامها في أي حال كان حسب المادة (140) من نظام الإجراءات الجزائية.

ولقد عرف بعض الفقهاء الفرنسيين المحامي بأنه: ” المقيد قانونا في جداول نقابة المحامين ويقوم بالدفاع أمام القضاء فيما يمس شرف المواطنين وحرياتهم ومصالحهم، سواء بالمعاونة أو التمثيل إذا اقتضي الحال ذلك”، ويمكن القول بأن المحامي هو وكيل الشخص في خصومته للدفاع عنه، وتحقيق أوجه دفاعه.[2]

ثانياً: بعض المهام التي تقدمها مهنة المحاماة:

تقدم مهنة المحاماة العديد من المهام الأساسية التي يقوم بها المحامي كالدفاع والمساعدة القانونية لمن يطلب ذلك سواء بأجر أو بالتطوع، وقد تُكلف المحاكم الجنائية محامياَ للدفاع عن المتهم في بعض الحالات التي لا يستطيع معها المتهم على دفع أتعاب المحاماة، ويمكننا أن نوضح بعض المهام التي يمكن للمحامي القيام بها في النظام السعودي كالتالي:

  • المرافعة أمام المحاكم المدنية وتقديم المذكرات والمستندات.
  • الدفاع عن المتهم في القضايا الجزائية وتقديم الدفوع والمستندات اللازمة.
  • التحكيم والمصالحة والوساطة بين الخصوم.
  • الإنابة وتمثيل الأشخاص أمام الجهات الحكومية وغير الحكومية.
  • إبرام العقود والاتفاقيات بكافة أنواعها.
  • مساعدة الهيئات القضائية في الوصول وإظهار الحقيقة.
  • تسهيل إجراءات التقاضي.
  • تقديم الاستشارات القانونية.

ثالثاً: الشروط الواجب توافها لمزاولة مهنة المحاماة في النظام السعودي:

يجب أن يتم قيد وتسجيل جميع المحامين في سجلات نقابية وهو ما نصت عليه المادة الثانية من قرار مجلس الوزراء السعودي رقم 199 لسنة 1422هـ  والتي ورد بها أن: ” تعد وزارة العدل جدولا عاما لقيد أسماء المحامين الممارسين، وأخر لغير الممارسين حسب وقت تاريخ التسجيل، ويجب أن يشتمل الجدولان على البيانات التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا النظام.

وعلى وزارة العدل نقل اسم المحامي الذي يتوقف عن مزاولة المهنة مدة تزيد سنة من جدول المحامين الممارسين إلى جدول المحامين غير الممارسين، وفق ضوابط تحددها اللائحة التنفيذية لهذا النظام”.

ولكي تصبح محاميا مقيدا في جداول المحامين الممارسين في النظام السعودي وجب أن يتوافر بحقه مجموعة الشروط القانونية فرضتها المادة الثالثة من المرسوم الملكي رقم م/ 38 لسنة 1422 لقرار مجلس الوزراء رقم 199 لسنة 1422 والتي نصت على ” يشترط فيمن يقيد اسمه بهذا الجدول ما يأتي:

أ ـ أن يكون سعودي الجنسية، ويجوز لغير السعودي مزاولة مهنة المحاماة طبقا لما تقضي به الاتفاقيات بين المملكة وغيرها من الدول.

ب ـ أن يكون حاصلا على شهادة كلية الشريعة أو شهادة البكالوريوس تخصص أنظمة من إحدى جامعات المملكة أو ما يعادل أي منهما خارج المملكة، أو دبلوم دراسات الأنظمة من معهد الإدارة العامة بعد الحصول على الشهادة الجامعية.

ج ـ أن تتوافر لدية خبرة في طبيعة العمل لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات، وتخفض هذه المدة إلى سنة واحدة للحاصل على شهادة الماجستير في الشريعة الإسلامية أو في تخصص الأنظمة أو ما يعادل أيا منهما، أو دبلوم دراسات الأنظمة بالنسبة لخريجي كلية الشريعة، ويعفي من هذه المدة الحاصل على شهادة الدكتوراه في مجال التخصص.

د ـ أن يكون حسن السيرة والسلوك، وغير محجوز عليه.

هـ ـ ألا يكون قد حكم عليه بحد أو بعقوبة في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة، ما لم يكن قد مضى على انتهاء تنفيذ الحكم خمس سنوات على الأقل.

و ـ أن يكون مقيما في المملكة.

ـ ويضع وزير العدل أنموذج إقرار طالب القيد، يتضمن إقراره بتوافر الشروط الواردة في الفقرات (د، هـ، و) من هذه المادة”.

ـ هذا وقد جاءت المادة الرابعة من ذات القرار باستثناء من عمل بالقضاء من بعض هذه الشروط من خلال نصها على أن: ” يستثني من الفقرتين (ب، ج) من المادة الثالثة، من سبقت له ممارسة القضاء في المملكة لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات”.

رابعاً: حقوق وواجبات المحامين في النظام السعودي:

إن مهنة المحاماة لها مكانة عالية ومرموقة في جميع دول العالم، إلا أنها تحتاج لجهد كبير من أجل الوصول للهدف المنشود، ومن هذا المنطلق كان للمحامي مجموعة من الحقوق والعديد من الواجبات داخل النظام السعوي كالتالي:

1ـ حقوق المحامين في النظام السعودي:

وهي تشمل الحقوق المرتبطة بشخص المحامي، والحقوق الأخرى التي تتعلق بمباشرة عمله، سواء أمام المحاكم أو غيرها، فحقوق المحامي مستمدة من حقوق موكله، فالمحامي وبصفته وكيلا وممثلا للخصم في الدعوى فإنه يتمتع بما لموكله من حقوق مع بعض الاختلاف اليسير بين وضع المحامي ووضع موكله، تبعاَ لاختلاف موقف كل منهما في الدعوى.[3]

ويمكننا تقسيم حقوق المحامين في النظام السعودي كالتالي:

أ ـ حقوق مهنية:

تتمثل في حقه في الحصول ترخيص مزاولة المهنة طالما استوفي جميع الشروط المنصوص عليها، وحقه في ممارسة المحاماة، وتقديم الاستشارات القانونية، وتكوين شركة محاماة وفقا للقواعد والشروط التي تحكم ذلك، والاستعانة في مكتبه بمحامي غير سعودي للعمل تحت إشرافه وعلي مسؤوليته، وفي تجديد ترخيص مزاولة المهنة والتظلم من قرارات لجنة قيد وقبول للمحامين، وقبول تدريب المحامين الجدد وفق الشروط، والحصول على محاكمة عادلة أمام لجنة تأديب المحامين بنفسه أو بوكيل، وحضور اجتماع الجمعية العمومية والتصويت في انتخاباته، والترشح والتصويت على عضوية إدارة الهيئة السعودية للمحامين، التسجيل في سجل المدربين القانونيين المعتمدين، الترشح لعضويه لجان المجتمع المدني، والتسجيل في اتحاد المحامين الخليجيين.

ب ـ حقوقه مع الخصوم والعملاء:

كحقه في مدي قبول أو رفض تولي موضوع العميل والتوكيل نيابة عنه، وعدم التزامه بتعليمات العميل إلا بقدر ائتلافها والضمير وحكم الشرع والأنظمة ومصلحة الموكل، وحقه في حبس المستندات لديه لحين الحصول على أتعابه المتفق عليها مسبقا، والمصروفات التي أنفقها شرط أن تؤيد بالمستندات اللازمة، وعلى العميل تزويد محامية بما لدية من معلومات ومستندات وأن يقوم بإخطاره حال عزلة بخطاب مسجل بعلم الوصول، ولا يجوز للعميل مطالبة محامية بأي أوراق أو مستندات بعد مرور خمس سنوات من تاريخ انتهاء مهمته، وتقدر المحكمة أتعاب المحامي حال وفاته وعدم التوصل لاتفاق على الأتعاب بين الورثة والعميل، وللمحامي الحق في الانسحاب من الاتفاق مع العميل قبل انتهاؤه وفق الشروط المبينة بأحكام تنظيم الهيئة السعودية للمحامين.

جـ ـ حقوقه أمام القضاء والجهات الرسمية:

للمحامين المقيدين في جدول الممارسين الترافع عن الخصوم أمام المحاكم وديوان المظالم واللجان القضائية، والاطلاع على الدعاوى والأوراق القضائية والحصول على كافة البيانات المتعلقة بالدعوى من المحكمة وللأخيرة أن تمهله للاطلاع على المستندات والرد عليها كلما اقتضي الحال ذلك، وله الحق في تسليم التبليغات القضائية عن موكله، والحصول على نسخة من الضبط الخاص بوقائع الدعوى، وأن ينيب غيره في الحضور أو في المرافعات أو في غير ذلك من إجراءات التقاضي، وأن يسلك الطريق الذي يراه مناسبا طبقا للأصول المهنية للدفاع عن موكله، وله كذلك تمثيل موكله والحضور عنه في مرحلة التحقيق والمحاكمة، وزياره موكله داخل السجن، وأن يدافع عن المتهم في الجرائم الكبيرة بشرط حضوره وله الحق في الدفاع عن المتهم في الجرائم الأخرى ولو لم يحضر ما لم تأمر المحكمة بحضوره شخصياَ أمامها في أي حال كان حسب ما ورد في نظام الإجراءات الجزائية، ولا يجوز للجهات القضائية والجهات الرسمية رفض طلبات المحامي دون مسوغ مشروع، وله كذلك الحق في تقديم البلاغات الخاصة بمنتحلي المهنة والمخالفين لنظامها وذلك للجهات الرسمية المختصة، وحقه في أداء مهام عمله دون مضايقة أو تخويف أو إعاقة أو تهديد أو مؤاخذته بقضايا عملائه.

2ـ واجبات المحامين في النظام السعودي:

من أجل الحفاظ على ما قامت به مهنة المحاماة بالدفاع عن حقوق الغير وفق الأصول الشرعية والأنظمة المرعية، والالتزام بكافة القواعد والتعليمات الصادرة بهذا الشأن، فقد وضع نظام المحاماة ولائحته التنفيذية بعض الواجبات والضوابط من أجل تحقيق رسالة المحاماة والحفاظ عليها باعتبارها عونا للقضاء في إظهار الحق والعدل.

كما أن نظام المحاماة السعودي الصادر بموجب المرسوم الملكي رقم (م/38) لسنة 1422 ولائحة التنفيذية ضع العديد من تلك الواجبات على عاتق المحامي ومهنة المحاماة لرفع شأنها وإعلاء كلمة الحق والعدل وقد أوضحت تلك اللائحة هذه الواجبات بشكل دقيق جدا وذلك من خلال النقاط التالية:

أـ حيث جاء الباب الثاني من اللائحة التنفيذية لتحديد واجبات المحاماة، وذلك من خلال نص المادة الحادية عشر والتي نصت على أن: ” على المحامي مزاولة مهنته وفقاَ للأصول الشرعية والأنظمة المرعية، والامتناع عن أي عمل يخل بكرامتها، واحترام القواعد والتعليمات الصادرة في هذا الشأن، ومن ثم يتعين على المحامي الالتزام بما يلي:

  • على المحامي ألا يتوكل عن غيره في دعوي أو نفيها وهو يعلم أن صاحبها ظالم ومبطل، ولا أن يستمر فيها، إذا ظهر له ذلك أثناء التقاضي.
  • على المحامي أن يباشر المهنة بنفسه، وألا يوكل عن موكله فيما وكل فيه أو بعضه إلا إذا جعل ذلك إليه صراحة في صك الوكالة، وأن يكون التوكيل الثاني بموجب صك من الجهة المختصة.
  • لا يحق لأحد المحامين إذا كانون اثنين فأكثر ممن تم توكيلهم في صك توكيل واحد: توكيل الغير، إلا إذا جعل له في صك التوكيل الانفراد بالتصرف وتوكيل الغير.
  • على المحامي أن يلتزم بالآداب أثناء الترافع، فلا يظهر لدداَ أو شغباَ، أو إيذاء لخصمه أو غيره في مجلس الترافع.
  • على المحامي عند مخاطبته الجهات أن يتجنب كل ما من شأنه تأخير الفصل في القضية، أو الإخلال بسير العدالة.
  • تسري أحكام المواد (14، 15، 16، 17، 23، 25) من النظام على الشريك في الشركة المهنية للمحاماة.
  • تسري أحكام المواد (14، 15، 17) على المتدرب لدي المحامي، إذا انتهت فترة التدريب، وزاول المهنة، في مكتب مستقل”.
  • وقد عدلت هذه المادة بإضافة الفقرة الثامنة بموجب القرار الوزاري رقم (58303) لسنة 1434، وتضمن بأنه على المحامي العمل بمقتضي القواعد والتعليمات المبلغة من الوزارة.

ب ـ كما أن المادة رقم (12) من ذات اللائحة نصت على أنه ” لا يجوز للمحامي أن يتعرض للأمور الشخصية الخاصة بخصم موكله أو محاميه، وعليه أن يمتنع عن السب أو الاتهام بما يمس الشرف والكرامة، ولقد ألزمت تلك المادة المحامين بما يلي:

  • على المحامي الامتناع عن ذكر الأمور الشخصية، أو ما يوحي إليها، كتابياَ أو مشافهة للخصم أو وكيله، حتى ولو كانت مما لا تسئ إليه، مالم يستلزم ذلك الادعاء، أو الدفاع في القضية.
  • يسري ما ذكر في هذه المادة والبند (12/1) على كل من له صله بالقضية كالشاهد ونحوه”.

جـ ـ نصت المادة رقم (13) من ذات اللائحة التنفيذية على أنه: ” مع مراعاه ما ورد في المادة الثانية عشرة، للمحامي أن يسلك الطريق التي يراها ناجحة في الدفاع عن موكله، ولا تجوز مساءلته عما يورده في مرافعته كتابياَ أو مشافهة مما يستلزمه حق الدفاع، ووفقاً لذلك يلتزم المحامي بما يل:

  • على المحامي أن يتخذ له أوراقا خاصة به لتقديم كتاباته عليها للجهات، وأن تشتمل على اسمه، واسم المقر الرئيسي، والفرعي، ورقم وتاريخ الترخيص، وأرقام الهاتف، وصندوق البريد، والرمز البريدي. وليس له أن يقدم للجهات أي كتابة على أوراق لا تشتمل على ذلك، أو على أوراق لا تخصه.
  • على المحامي التقيد باستعمال التاريخ الهجري، والإشارة إلى ما يوافقه من التاريخ الميلادي في الحالات التي تستدعي الإشارة فيها إليه.
  • على المحامي الدخول في موضوع المرافعة بغير مقدمات لا يستلزمها المقام، وأن يتجنب في مذكراته الكتابية الكلمات التي تحتمل التأويل، أو تحتمل أكثر من معني.
  • عدم المساءلة المشار إليها في المادة لا يحول دون رفع الدعوى الخاصة أو العامة.
  • على المحامي ألا يعلن في الصحف وغيرها بالتحذير ونحوه عن الشراء، أو المساهمة في المدعى به، إلا بإذن من الجهة ناظرة القضية، على أن يتم النص على الإذن في الإعلان.
  • ليس للمحامي أن يعلن عن نفسه بشكل دعائي في أي وسيلة إعلانية.

ثم جاءت المادة رقم (14) من ذات اللائحة بالنص على أنه ” لا يجوز للمحامي بنفسه أو بوساطة محام آخر أن يقبل أي دعوى أو يعطي أي استشارة ضد جهة يعمل لديها، أو ضد جهة انتهت علاقته بها إلا بعد مضي مدة لا تقل عن خمس سنوات من تاريخ انتهاء علاقته بها. ولا يجوز للمحامي أن يعمل لموكله بصفه جزئية بموجب عقد أن يقبل أي دعوى أو يعطي أي استشاره ضد موكله قبل مضي ثلاث سنوات على انتهاء العقد”.

وجاءت المادة رقم ( 15) لتوضح وتؤكد على أنه: ” لا يجوز للمحامي بنفسه أو بوساطة محام آخر أن يقبل الوكالة عن خصم موكله أو أن يبدي له أي معونه، ولو على سبيل الرأي في دعوى سبق له أن قبل الوكالة فيها أو في دعوى ذات علاقة بها ولو بعد انتهاء وكالته”.

وأوضحت المادة السادسة عشر على أنه: ” لا يجوز لمن كان قاضيا قبل مزاولة مهنة المحاماة أن يقبل الوكالة بنفسه أو بوساطة محام آخر في دعوى كانت معروضة عليه، أما منطوق نص المادة السابعة عشر فقد جاء ليبين أنه: ” لا يجوز لمن أبدي رأيه في قضية بصفته موظفاَ أو محكماَ أو خبيراَ أن يقبل الوكالة في تلك القضية”.

ونصت المادة العشرين على أنه: ” يجب على المحامي أو الوكيل أن يقدم أصل توكيله أو صورة منه مصدقاَ عليها إلى المحكمة أو ديوان المظالم، أو اللجان المشار إليها في المادة ( الأولى) من هذا النظام، في أول جلسة يحضر فيها عن موكله، وإذا حضر الموكل مع المحامي في الجلسة أثبت كاتب الضبط أو من يقوم مقامه ذلك في محضر الضبط، وقام هذا مقام التوكيل، وإذا كان بيد المحامي توكيل مصدق عليه رسمياَ بالنيابة عن أحد الخصوم يعفي من تقديم أصل التوكيل ويكتفي بتقديم صورة مصدقة منه، أو يقدم أصل التوكيل مع صورة منه ويقوم القاضي بتصديقها”.

أما المادة رقم (23) من ذات اللائحة فقد أوجبت على أنه: ” لا يجوز للمحامي أن يفشي سراَ أؤتمن عليه أو عرفه عن طريق مهنته ولو بعد انتهاء وكالته، مالم يخالف ذلك مقتضي شرعياَ، كما لا يجوز له بدون سبب مشروع أن يتخلى عما وكل عليه قبل انتهاء الدعوى”.

وأخيرا فقد نصت المادة الخامسة والعشرون من ذات اللائحة على أنه ” لا يجوز للمحامي أن يشتري كل الحقوق المتنازع عليها أو بعضها التي يكون وكيلا عنها”، وذلك درءً لشبهات الاستغلال والمضاربة.[4]

خامساً: تأديب المحامين في النظام السعودي:

يحسب لنظام المحاماة في المملكة العربية السعودية بأنه لم يترك شيء قد يعترض مهنة المحاماة ورسالتها السامية إلا وسعي لحلها ومعالجتها وفق مواده ولوائحه التي تضمنها، وقد أوضح النظام كيفية تأديب المحامين من خلال النص على ذلك في المواد الآتية:

نصت المادة رقم (29) من النظام على أنه: ” يشطب اسم المحامي من الجدول ويلغى ترخيصه إذا حكم عليه بحد أو بعقوبة في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة، ومع عدم الإخلال بدعوى التعويض لمن لحقه ضرر أو أي دعوى آخري، يعاقب كل محام يخالف أحكام هذا النظام أو لائحته التنفيذية أو يخل بواجباته المهنية أو يرتكب عملا ينال من شرف المهنة، بإحدى العقوبات الآتية:

  • الإنذار.
  • اللوم.
  • الإيقاف عن مزاولة المهنة لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات.
  • شطب الاسم من الجدول وإلغاء الترخيص”.

وأقرت المادة رقم (30) من ذات النظام على أن: ” يرفع المدعى العام الدعوى التأديبية على المحامي من تلقاء نفسه أو بناء على طلب وزير العدل أو أي محكمة أو ديوان المظالم، أو أي من اللجان المشار إليها في المادة الأولي من هذا النظام”.

ونصت المادة رقم (31) من ذات النظام على أن: ” يشكل وزير العدل بقرار منه، لجنة أو أكثر للنظر في توقيع العقوبات التأديبية الواردة في المادة التاسعة والعشرون من هذا النظام، وتسمي ( لجنة التأديب ). وتكون من قاضي واثنين من أهل الخبرة، أحدهما من فئة المحامين الذين أمضوا في ممارسة المهنة مدة لا تقل عن عشر سنوات. ويختار وزير العدل من بينهم رئيساَ، وتكون العضوية في هذه اللجنة لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة.

وتنعقد اللجنة بحضور جميع أعضائها وتصدر قراراتها بالأغلبية، وتكون قراراتها قابلة للطعن أمام ديوان المظالم خلال ستين يوما من تاريخ إيداع قرار العقوبة لمن صدر ضده”.

كما أوضحت المادة رقم (32) من ذات النظام على أن يُبلغ المحامي بالحضور أمام لجنة التأديب بخطاب رسمي، تبين فيه المخالفة المنسوبة إليه وأدلتها بإيجاز، وذلك قبل موعد الجلسة المحددة بمدة لا تقل عن خمسة عشر يوما، ويجوز للمحامي أن يحضر بنفسه أو يوكل محامياَ عنه، وللجنة التأديب أن تأمر بحضوره شخصياَ أمامها، وإذا تخلف عن الحضور بعد إبلاغه مرتين جاز للجنة إصدار قرارها غيابياَ”.

كما جاءت المادة رقم (33) من النظام  وأوجبت أن: ” يصدر قرار لجنة التأديب بعد سماع الاتهام ودفاع المحامي، ويجب أن يكون القرار مسبباَ، وأن تتلي أسبابة كاملة عند النطق به في جلسة سرية، وتبلغ وزارة العدل منطوق القرارات النهائية إلى المحاكم وديوان المظالم والجهات المختصة خلال خمسة عشر يوماَ من تاريخ نفاذها، ويتخذ لهذه القرارات سجل تقيد فيه، وتبلغ القرارات التأديبية في جميع الأحوال على يد محضر، ويقوم مقام التبليغ تسليم صورة القرار إلى المحامي صاحب الشأن بالطريقة النظامية، وإذا أصبح القرار نهائياَ بشطب الاسم من الجدول أو الإيقاف عن مزاولة المهنة، فينشر منطوقة فقط في صحيفة أو أكثر من الصحف الصادرة في منطقة مقر المحامي، فإن لم يكن هناك صحيفة في المنطقة ففي الصحيفة الصادرة في أقرب منطقة له، وذلك على نفقته”.

هذا ونصت المادة الرابعة والثلاثون من النظام على أنه: ” يجوز للمحامي أن يعترض على القرار الغيابي الذي يصدر بحقه خلال خمسة عشر يوماَ من تاريخ تبليغه أو تسلم صورة منه، ويقدم الاعتراض من المحامي أو وكيلة إلى لجنة التأديب بوساطة رئيسها”.

أما المادة الخامسة والثلاثون من النظام فقد أوضحت أنه: ” يترتب على الإيقاف عن مزاولة مهنة المحاماة نقل اسم المحامي الموقوف من جدول المحامين الممارسين إلى جدول المحامين غير الممارسين. ولا يجوز للمحامي الموقوف فتح مكتبه طوال مدة الإيقاف، وإذا خالف ذلك أو زاول مهنته خلال فترة الإيقاف، يعاقب بشطب اسمه من جدول المحامين وإلغاء الترخيص الصادر له بمزاولة المهنة. ويصدر وزير العدل بناء على اقتراح اللجنة المنصوص عليها في المادة الخامسة، القواعد الخاصة بما يتبع بشأن القضايا العالقة لدي المحامين الموقوفين”.

وجاءت المادة السابعة والثلاثون من النظام لتأكد وتوضح على أن للمحامي الذي صدر قرار تأديبي بشطب اسمه من الجدول بعد مضي ثلاث سنوات من تاريخ نفاذ هذا القرار، أن يطلب من لجنة قيد وقبول المحامين إعادة قيد اسمه في الجدول”.

وفي نهاية هذا المقال أود أن أشير على الرغم من أن نظام المحاماة في المملكة العربية السعودية حديث النشأة إلا أنه نظام متين جاء مراعياَ للأصول والقواعد العامة التي يجب أن تتحصن بها مهنة المحاماة من أن إعلاء صوت الحق ومشاركة السلطة القضائية في الوصول للهدف المنشود وهو إظهار الحقيقة وتحقيق العدالة.

إعداد/ محمد سعيد عبد المقصود.

[1] كمال عبد الواحد الجوهري، مقومات التمييز والكفاءة في أداء أعمال المحاماة، دار المحامي للإصدارات القانونية، الطبعة الأولي، القاهرة، 2014، صـ 23.

[2] وفاء بنت عبد العزيز السويلم، عمل المرأة في المحاماة، مجلة العدل، العدد الخامس والخمسون، المملكة العربية السعودية، 1433،صــ 30.

[3] محمد بن علي الخريف، نظام المحاماة في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة عن المحاماة في المملكة العربية السعودية والجمهورية التونسية، رسالة دكتوراه، جامعة الزيتونية، تونس، 1999، صــ445.

[4] انظر د. رمضان أبو السعود، شرح العقود المسماة ” عقدي البيع والمقايضة “، 2015، دار الجامعة الجديدة، ص 120، 121.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.