صور العقود في الأنظمة السعودية

باعتبار أن الإنسان لا يحيا وحده بل يعيش ضمن مجتمع يتكون من العديد والعديد من الأفراد الآخرين، فإن قيام ونشوء العلاقات المختلفة بينه وبين من يحيطون به هو أمر حتمي لا بديل عنه ليتمكن الإنسان من مواصلة حياته، ومع تنوع وتباين تلك العلاقات سواء من حيث مجالها أو أهدافها فقد ظهرت الحاجة إلى وجود شكل مادي يتم إفراغ مضمون وضوابط كل علاقة أو معاملة بين أطرافها بغض النظر عن نوعها، ومن هنا كان لجوء الإنسان إلى ما نعرفه باسم (العقد).

ويُرجع في مفهوم العقد وتنظيم أركانه وشروطه إلى القانون الذي ينظمه، والذي قد يختلف من قانون إلى آخر في الدولة الواحدة، ومن نظام قانوني في دولة إلى نظام قانوني في دولة أخرى، وهو ما يخلق مواضع اتفاق وأخرى للاختلاف بين كل دولة وأخرى في تنظيمها لعقودها، وقد خصصنا هذا المقال لبيان ماهية العقد في ظل القوانين الأنظمة المطبقة والسارية في المملكة العربية السعودية.

أولاً: المقصود بالعقد لغة وفقهاً ونظاماً

1- العقد لغة

بالعودة إلى معاجم اللغة العربية في شأن تعريفها للعقود نجد أنها قد تعرضت إليه بالتعريف على أنه لفظ يقصد به الدلالة على جمع أطراف الشيء الواحد لتلتقي معاً فتزيد من قوته، فالحبل متى التقى طرفاه وتم إحكام وصلهما ببعضهما البعض فهو يعد عقد، كما يقصد به العهد والضمان، ويقصد به أيضاً الوجوب، وتدور مقاصده اللغوية في إطار مفهوم الشد والربط[1].

فعلى الرغم من تعدد المقاصد والمعاني للفظ (العقد) في اللغة، إلا أنها لا تخرج عن مفهوم الإحكام والشد والربط بين أمرين ببأس وقوة، بجانب العهد كما جاء في قوله جل وعلا في الآية رقم (1) من سورة المائدة (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود)، أي أوفوا بما عقدتم أيمانكم عليه.

2- العقد فقهاً

عرف الفقهاء العقد بأكثر من تعريف، إلا أن تلك التعريفات على الرغم من تعددها فهي تندرج تحت طائفتين، الطائفة الأولى هي طائفة التعريف العام للعقد، والطائفة الثانية هي التعريف الخاص للعقد.

– فالتعريف العام للعقد يقصد به ما يلزم الشخص نفسه به، وهنا نجد أن ذلك التعريف ينطبق على أي التزام يلزم الشخص به نفسه حتى لو كان بشكل فردي، أي أن العقد في ظل هذا التعريف يبرم من طرف واحد دون اشتراط وجود طرف ثان تمثل إرادته عامل مؤثر في انعقاد هذا الالتزام ونشأنه، ومن أمثلة ذلك الطلاق والوقف وأي عقد يمكن إبرامه بشكل فردي، لذا كان العقد في التعريف العام له هو كل تصرف ينتج على تحققه حكماً شرعياً.

– أما التعريف الخاص للعقد فهو تعريفه الأكثر تحديداً، فيعرف بأنه الارتباط الذي يتم بتلاقي إيجاب شخص مع قبول شخص آخر بصورة مشروعة فيحقق تأثيره في محله.

وما يراد بالإيجاب والقبول في هذا المقام هو كافة ما يمكن أن يستدل منه على مضمون وفحوى ما يقصده المتعاقدين وما اتجهت إليه إرادتهم عندما تشاركوا التوقيع على العقد، وسواء كان ذلك الإيجاب أو القبول قد تم بالقول أو بالفعل[2]، بجانب أن هذا التعريف قد وضع قيداً على العقد بأن يكون تلاقي الإرادتين على صورة مشروعة، وبالتالي يخرج من نطاق مسمى العقد أي إيجاب وقبول يتلاقيان بصورة غير مشروعة كما هو الحال في التعاقد على مال مملوك للغير أو يحرم الشرع التعاقد عليه.

وهذا التعريف الخاص للعقد يخرج من إطاره كافة العقود التي تصدر مستندة إلى إرادة وحيدة كما هو الحال في الطلاق والوقف، حيث أنه أوجب أن يكون هناك إرادتين – تمثلا الإيجاب والقبول – تصدر كلاً منهما من شخص مختلف عن الآخر.

وقد تعرض بعض الفقهاء لتعريف العقد اصطلاحاً، ومن أبرزهم أبو زهرة الذي عرفه في مجمله بأنه أي تعامل أو تصرف شرعي يتم إبرامه عن طريق وجود طرف واحد أو أكثر من طرف، ونلاحظ هنا أن التصرف الشرعي هو وصف عام وشامل لكافة أشكال التصرف وأنواعه، فهو يتضمن التصرف الفعلي العقدي كما هو الحال في بيوع المعاطاة، وتصرف القولي العقدي كما هو الحال في عقد الزواج[3]، كما عرفه الزحيلي بأنه جميع ما يعزم الفرد على فعله بغض النظر عن كون إنشائه يقتضي تحقق إرادة منفردة أو التقاء إرادتين[4].

3- العقد نظاماً

يقصد بالعقد التوافق الذي يتحقق بين إرادتين أو يزيد ويكون هدفه هو إنشاء أثر قانوني معين، بغض النظر عن كون هذا الأثر متمثلاً في نشأة التزام لم يكن موجوداً من قبل، أو نقله من شخص إلى آخر باعتبار وجوده المسبق، أو تعديله من حيث الشكل أو الشروط أو الضوابط، أو انقضائه وانتهائه.

فإذا ما أردنا التمثيل لكل من تلك الآثار القانونية سالفة الذكر سنجد أن نشأة الالتزام تتمثل في الالتزام الناشئ عن عقود البيع، أما نقل التزام قائم بالفعل فيتمثل في عقود الحوالة، بينما التعديل في التزام قائم يتمثل في عقد الاتفاق على إطالة أجل الوفاء، وأخيراً انقضاء الالتزام كما هو الحال في المخالصة بالوفاء.

ولم يقتصر العقد في النظام على طرفين بل امتد ليشمل أكثر من طرفين، فالعقد المبرم بإرادتين قد يكون كعقد البيع الذي يجمع بين البائع والمشتري، بينما العقد المبرم الذي ينعقد بتلاقي إرادات أطرافه أياً كان عددهم قد يكون كعقود الشركات التي تجمع بين إرادات الشركاء، كما أن العقد يمتد ليشمل بوصفه ليس فقط تلاقي الإرادات وتوافقها فقط، ولكن أيضاً لزوم اتجاه تلك الإرادات إلى إحداث أثر قانوني معين.

وقد عرفت مجلة الأحكام العدلية العقد في القسم الخاص بـ (الاصطلاحات الفقهية المتعلقة بالبيوع)، حيث ورد بـ (المادة 103) منها أن (العقد التزام المتعاقدين وتعهدهما أمراً وهو عبارة عن الإيجاب والقبول).

ثانياً: تعريف بعض صور العقود في الأنظمة السعودية

1- العقود المدنية

عرف بعض الفقه العقود المدنية بأنها العقود التي لا تكون الدولة ممثلة فيه بأي شكل من الأشكال بصفتها ذات سيادة[5]، وهو ما يجعل من العسير الوقوف على ملامح محددة وثابتة لتعريف العقد التجاري نظراً لأن جميع العقود التي ينظمها القانون المدني يمكن أن يتم استغلالها واستعمالها في المجال التجاري، وهذا الأخير يضم بين جنباته الكثير من أنواع الالتزامات المتنوعة والمتباينة[6]، وهو ما يجعل العقود المدنية قد تكتسب السمة التجارية متى تم إخضاعه لأحد المعايير الخاصة بالتجارة والأعمال التجارية على اختلاف أنواعها.

2- العقود التجارية

وعلى الصعيد الآخر نجد ما يعرف بالعقود التجارية، وهذه العقود يقصد بها العقود التي يقوم بإبرامها أحد التجار ويكون متعلقاً بما يمارسه من نشاط تجاري، ونظراً لأن هذا التعريف قد اقتصر على أن يكون وصف التجارية مسبغ على العقود التي يقوم بها التاجر فقط، وذلك على الرغم من أن العقد قد يكون ذو غرض تجاري على الرغم من أن من قام بإبرامه لا تتوافر له صفة التاجر، وهو ما حدا بجانب من الفقه إلى وضع تعريف آخر يعالج هذه المسألة، حيث عرف هذا الجانب العقود التجارية بأنها العقود التي يترتب على إبرامها التزام تجاري يقع على عاتق طرف من طرفيه أو كلاهما.

وهناك ملاحظة هامة وهي أن العقد المدني قد يصبح تجارياً بالتبعية، وذلك متى كان التاجر قد قام بإبرامه لقضاء مستلزمات تخص احتياجات نشاطه التجاري، بل وقد يكون العقد مزدوج أي مدنياً لأحد طرفيه وتجاري للطرف الآخر وذلك باختلاف طبيعته لكل منهما.

وتعتبر العقود التجارية في جوهرها عقوداً مدنية، إلا أن تطور المعاملات التي دعت إلى وجود شكل جديد من العقود ذات الطبيعة المناسبة لتلك التعاملات أدى إلى ظهورها، كما أن الأحكام التي تنظمها تختلف عن الأحكام المنظمة للعقود المدنية، ويرجع ذلك الاختلاف إلى ما تتمتع به العقود التجارية من خصوصية في طبيعتها، وتنظم القواعد المدنية العقود المدنية، بينما تنظم القواعد التجارية بالنظام التجاري السعودي العقود التجارية[7].

3- أوجه الاختلاف بين العقود المدنية والتجارية

تتسم العقود التجارية ببعض السمات والخصائص التي تميز العقود التجارية عن العقود المدنية، ومن أهم هذه الخصائص:

– القاعدة العامة في العقود التجارية هي خضوعها لذات الضوابط والقواعد التي تخضع لها العقود المدنية، إلا أن العقود التجارية لها مجموعة من القواعد الخاصة بها فقط دون غيرها من العقود، ومنها على سبيل المثال القواعد الخاصة بالإثبات والقواعد المتعلقة بالإبرام والتنفيذ، وغيرها من القواعد الأخرى التي تحكم الأعمال التجارية دون الأعمال المدنية.

– تختلف العقود التجارية عن العقود المدنية في أن الأولى لها صفة تؤخذ على إطلاقها وهي أنها عقود معاوضة، فالعقود التجارية هي دائماً – باعتبار طبيعتها – عقود معاوضة، بينما تعتبر تلك الصفة في العقود المدنية هي نسبية وليست مطلقة، ونسبية هنا يقصد بها أن بعضها قد يكون معاوضة، والبعض الآخر قد يكون دائراً بين النفع والضرر، وجانب ثالث منها قد يتسم بكونه تبرعاً، وخلاصة هذه الخاصية هي أن أي عقد تجاري هو عقد معاوضة، في حين أنه ليس كل عقد مدني هو عقد معاوضة.

– تتسم العقود التجارية بأنها في الغالبية العظمى من حالاتها تنصب على منقول وليس عقار، خاصة المثلية منها فتكون واردة على جزء أو كم من تلك المثليات.

4- عقد العمل

يعد عقد العمل من العقود التي عرفها المشرع السعودي في نظام العمل وتحديداً في نص (المادة 50) من النظام، حيث عرف عقد العمل بأنه (هو عقد مبرم بين صاحب عمل وعامل، يتعهد الأخير بموجبه أن يعمل تحت إدارة صاحب العمل أو إشرافه مقابل أجر).

5- عقد الشركة

عرف نظام الشركات السعودي لسنة 1437هـ عقد الشركة في مادته رقم (1) بأنه العقد الذي يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع يستهدف الربح بتقديم حصة من مال أو عمل أو منهما معاً لاقتسام ما ينشأ من هذا المشروع من ربح أو من خسارة.

ثالثاً: أركان العقد

نصت مجلة الأحكام العدلية في (المادة 104) منها على أن (الانعقاد تعلق كل من الإيجاب والقبول بالآخر على وجه مشروع يظهر أثره في متعلقهما)، ومن مجمل نص هذه المادة يتبين لنا أن العقد في النظام السعودي ينعقد استناداً إلى أركان ثلاث وهي التراضي والمحل والسبب.

1- التراضي (تطابق الإيجاب والقبول)

أول أركان العقد يتمثل في التراضي، ويقصد بالتراضي في العقود – باختلاف أنواعها – هو التقاء إرادتين متطابقتين وصحيحتين، وهاتين الإرادتين هما إرادة الإيجاب وإرادة القبول.

والإيجاب كما عرفته مجلة الأحكام العدلية في مادتها رقم (101) هو (أول كلام يصدر من أحد العاقدين لأجل إنشاء التصرف وبه يوجب ويثبت التصرف)، بينما عرفت القبول في (المادة 102) منها بأنه (ثاني كلام يصدر من أحد العاقدين لأجل إنشاء التصرف وبه يتم العقد)، وبالتالي يتم التراضي بالتقاء إيجاب وقبول متطابقين وصحيحين، وأن تكون إرادة الإيجاب والقبول صادرة من الطرفين بهدف تحقيق أثر قانوني محدد يتمثل في ترتيب الالتزام.

وحتى يكون هناك إيجاب أو قبول فيجب أن يقوم كلاً من طرفي العقد بالتعبير عن الإرادة الخاصة به، وذلك حتى يمكن أن يتلاقيا ويتطابقا على إبرام العقد، ويمكن للطرف الأول في التعاقد أن يعبر عن إيجابه بغض النظر عن طريقة هذا التعبير – مكتوباً أو قولي أو بالإشارة أو غيرها – طالما كان ذلك بشكل صريح لا يدع أي مجال للشك في الدلالة المستمدة منه على إرادة صاحبه الحقيقية[8].

ولا يستلزم الأمر تحديد شخص معين ليوجه إليه الإيجاب، فالإيجاب الموجه بشكل عام هو إيجاب صحيح ينعقد به العقد متى تلاقى معه قبول من أي شخص يتلقى هذا الإيجاب، فعلى سبيل المثال متى أعلن شخص في صحيفة أو إعلان مرئي عن عرضه المتمثل في بيع منتج ما فهذا يعد إيجاب موجه إلى جميع من يقرأ تلك الصحيفة أو يشاهد هذا الإعلان، ويتوقف انعقاد العقد على أن يتقدم أحدهم إلى من صدر منه الإيجاب بقبول يطابقه.

أما في شأن تعبير المتعاقد الآخر عن القبول فيمكن أن يتم ذلك من خلال تعبيره عن إرادته وإعلانه عن قبوله للإيجاب الموجه إليه، ويعد التعبير عن إرادة القبول صحيحاً سواء كان تعبيراً صريحاً أو تعبير بشكل ضمني، ولا يعد الصمت بمثابة قبول ضمني حيث أن جوهر القبول الضمني هو كونه قبول يتم بعمل إيجابي يتضمن بين طياته دلالة واضحة على القبول، بينما الصمت هو من قبيل الأعمال السلبية التي لا يعتد بها في الدلالة عن مضمون الإرادة أو التعبير عنها.

وقد كان هناك خلاف وجدل بين الفقهاء حول مدى جواز نكول أو رجوع الموجب عما أبداه من إيجاب، حيث اتجه جانب إلى أن الموجب يحق له أن يرجع عن إيجابه شريطة ألا يكون قد تلاقى بالقبول، حيث أن القبول يقيد الإيجاب متى ارتبط به باعتبار أن الموجب لا يصبح محملاً بالتزامات التعاقد إلا بعد أن يلتقي إيجابه بقبول الطرف الآخر، ومتى كان هذا الالتقاء لم يتم فلا وجود للالتزام بعد، ويحق للموجب الرجوع في إيجابه، وقد أخذ بذلك الرأي الجمهور والحنابلة والحنفية والشافعية.

في حين اتجه المالكية إلى التمييز بين نوعين من العقود في هذا الشأن، فاعتبروا أن الموجب ليس له الحق عن الرجوع في إيجابه في عقود المعاوضات التي تكون صيغتها التي تمت بها هي صيغة الماضي، وبالمثل أيضاً عقود التبرعات باعتبار أنها تأخذ حكم المعروف، والمعروف يلزم صاحبه بالوفاء به.

2- المحل

يقصد بمحل العقد الشيء الذي يتم إبرام العقد عليه، ففي عقد البيع يكون محل العقد هو الشيء المبيع، وفي عقد الإيجار يكون محل العقد هو الشيء المستأجر، وهكذا وعلى ذات المنوال سائر العقود الأخرى، كما يمكن أن ينعقد العقد على محل يتمثل في مال كعقود البيع، او على محل يتمثل في منفعة معقود الزواج، أو على محل يتمثل في عمل كما هو في عقود العمل وعقود المقاولة.

وحتى يكون العقد صحيحاً من حيث ركن المحل فيجب أن تتوافر في هذا المحل عدة مواصفات وشروط، وتتمثل هي الشروط مجملة في ثلاث شروط وهي:

– أن يكون المحل محقق الوجود أو يكون وجوده ممكناً وليس مستحيلاً.

– أن يكون المحل محدد ومعين أو يكون قابلاً للتحديد والتعيين.

– أن يكون التعامل عليه مشروعاً ومقبولاً وليس محرماً أو محظوراً.

3- السبب

يقصد بسبب العقد أي الدافع والباعث الذي حدا بالمتعاقدين إلى إبرام العقد، ويؤخذ بسبب العقد كركن من أركانه سواء كان وارد في صلب العقد أو لم يرد به، فالأمر سيان طالما كان هذا السبب معلوماً لدى المتعاقد الآخر.

ويشترط في سبب العقد أن يكون سبباً مشروعاً ومباحاً، ولا ينعقد العقد استناداً إلى سبب غير مشروع، بل قد نجد أنفسنا أمام حالات يصبح فيها سبب العقد هو الحائل دون إمكانية تنفيذه، وذلك على الرغم من أنه قد انعقد من البداية بشكل سليم وصحيح، ومثال على ذلك امتناع المودع لديه وديعة تتمثل في سلاح ما عن ردها لصاحبها متى كانت رغبة الأخير في استردادها بهدف استخدامها في قتل شخص ما[9].

رابعاً: أحكام القضاء السعودي ذات العلاقة

– حكم محكمة استئناف المدينة المنورة التجارية رقم 463 لسنة 1442هـ والصادر بجلسة 24/8/1442هـ والمتضمن أن (…. الحكم ببطلان العقد لتخلف أركانه وبيان ذلك على النحو الآتي: أولاً: تخلف ركن الايجاب والقبول: كما هو معلوم أنّ من أركان العقد الإيجاب والقبول على شيء معلوم ومعين. ثانيًا: تخلف ركن المحل: وهو أن يكون المحل معين عند العقد ومعلوم ومميز عن غيره، وهو مالم يتوافر في الاتفاق بين الطرفين، وعليه فيكون الاتفاق قد تمّ على مجهول حتى إقامة الدعوى ثالثًا: تخلف ركن السبب، وهو معدوم وقت تحويل المبلغ من المدعي حتى إقامة الدعوى. ولما كان أخذ المدعى عليها من أجل الوعد بالبيع، ولعدم التعاقد أصلًا على سلعة معينة أو موصوفة بين الطرفين، فيكون معه قد تخلف ركن من أركان عقد البيع وهو المحل).

– حكم محكمة استئناف الرياض التجارية رقم 1854 لسنة 1442هـ والصادر بجلسة 14/6/1442هـ والمتضمن أن (وباطلاع الدائرة على طبيعة العقد محل الدعوى يظهر لها أن المدعى عليها في هذا العقد تعمل على تشغيل مرفق عام إلا أنها تسعى من خلال هذا العقد لتحقيق الربح ولذلك قامت المدعى عليها بإلغائه عندما تبين لها أن المشروع غير مجد لها من الناحية المالية، ولذلك فإن المدعى عليها في هذا العقد من أشخاص القانون الخاص وتطبق على العقد أحكام العقود المدنية وإن كان فيه تسيير لمرفق عام، وذلك لأن العقد غلبت عليه المصلحة الخاصة للمدعى عليها من خلال مبررات فسخه التي ارتبطت بالمصلحة الخاصة دون المصلحة العامة، وعدم ارتباط فسخ العقد بالصالح العام يمنع المدعى عليها من أحقيتها في فسخ العقد بإرادة منفردة، وإنما يكون الفسخ وفقاً لأحكامه في العقد المدني).

خامساً: الخاتمة

يعتبر العقد من أهم الأدوات التي تيسر على الإنسان حياته ومعيشته، فهو يستخدمها في جميع ما يجريه مع غيره من تعاملات، سواء كانت تلك التعاملات ضخمة أو بسيطة، فمجرد ركوب وسيلة مواصلات هو تعاقد ضمني بين الراكب وشركة النقل على أن تصل به إلى وجهته سالماً مقابل ما يسدده من أجر لرحلته، ونظراً لأهمية العقود بأنواعها فإن ذلك يقتضي تقنين القواعد والضوابط والأحكام الخاصة بالعقود، وذلك حتى يسهل الوقوف على إجابة لأي مسألة تخص المعاملات المدنية بوجه عام والعقود بوجه خاص.

[1] – محمد بن مكرم بن منظور – لسان العرب – ط3 – دار صادر – لبنان – 1414هـ – ج2 – ص 288.

[2] – محمد خليل عبد الرحمن – صياغة العقود المدنية والتجارية في النظام السعودي والفقه الإسلامي: دراسة مقارنة – مجلة مسالك للدراسات الشرعية واللغوية والإنسانية – ع (2) – مايو 2018 – ص 101.

[3] – مصطفى الزرقا – الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد: المدخل الفقهي العام – ط3 – دار الفكر – بدون بلد أو عام نشر – ج1 – ص 289.

[4] – وهبة الزحيلي – الفقه الإسلامي وأدلته – ط4 – دار الفكر – لبنان – 1997 ج4 – ص 2917.

[5] – المرجع السابق ذاته – ص 102.

[6] – أبو العباس شهاب الدين بن إدريس – أنوار البروق في أنواع الفروق – عالم الكتب – مصر – بدون عام نشر – الجزء الرابع – ص 24.

[7] – أشرف هلال – صيغ العقود المدنية والتجارية الأوسع انتشاراً في الحياة العملية – ط2 – دار تاج الدين للنشر – جدة – 2013 – ص7.

[8] – أنور السلطان – مصادر الالتزام في القانون المدني – دار الثقافة للنشر – الأردن – 2005 – ص 47.

[9] – زين الدين بن نجيم – الأشباه والنظائر – تحقيق زكريا عميرات – ط1 – دار الكتب العلمية – مصر – 1999 – ص 110.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.