كيفية كتابة عقد الاستثمار العقاري وفقاً للنظام السعودي

قد يكون جذب انتباهك استخدام مصطلح Real estate  باللغة الإنجليزية، ولكن لماذا يسمى العقار بهذه التسمية، ولو ترجمنها حرفيا لكان ( ملكية حقيقية ) ، فالعقار هو ملكية حقيقية، ثابتة، لذلك يسمى في علم المحاسبة، أصول ثابتة، وبمقدار ما لدى الشخص أو الشركة من أصول ثابتة ، يعتبر ملائة مالي، لذا فالمستثمر الناجح يميل للاستثمار في العقار، فالعقار يحتفظ بقيمته ويزيد بشكل مضطرد، ناهيك عن إن حصل تضخم أو غيره من الكوارث الاقتصادية، يبقى العقار صامدا في وجه تلك العثرات.

ويتنوع الاستثمار ويختلف مجالاته ومن أهم تلك المجالات الاستثمار العقاري، فما هو الاستثمار العقاري عموماً والمقصود بعقد الاستثمار العقاري وما مدي شرعيته وأهم البنود التي يجب أن يحتويها عقد الاستثمار العقاري وما المشاكل التي يثيرها عقد الاستثمار العقاري كل ذلك سوف نتناوله في البنود التالية:

ما هو عقد الاستثمار العقاري:

يدور عقد الاستثمار العقاري عموماً حول صياغة بنود عقد يحتوي على أهم حقوق والتزامات المستثمر وتفاصيل المشروع المستهدف بما يحافظ على حقوق وأموال المستثمر، ويجد حلول عملية للمشاكل التي يثيرها هذه العقد، في مجال الاستثمار العقاري والتي تشمل على سبيل المثال المشاريع الإنشائية والمشاريع الخدمية مثل الفندقة وغيرها من مجالات الاستشارات والتسويق والتأجير والإدارة والتداول الخاصة بالعقارات.

شرعية عقد الاستثمار العقاري:

حثت الشريعة الإسلامية على الاستثمار وإنفاق الأموال في مصارفها الشرعية بهدف تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية وغيرها من مقاصد الشريعة ودليل ذلك من الكتاب والسنة.

قال الله تعالي ” وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ ۙ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ”  [1]

كما قال رسول الله (ص) “إنْ قامَتِ السَّاعةُ وفي يدِ أحدِكُم فَسيلةٌ فإنِ استَطاعَ ألا تَقومَ حتَّى يغرِسَها فلْيغرِسْها ” [2]

وقد لاقي الاستثمار عموماً اهتمام المملكة العربية السعودية وأولت العناية بالمستثمرين المحلين والأجانب وعليه قامت بإنشاء وزارة الاستثمار والتي تُعنى بالاستثمار وتمكين المستثمرين من الوصول للفرص الاستثمارية، وتقديم التسهيلات والمرونة لهم، وغيرها من الخدمات.

كما أصدرت العديد من الأنظمة المتعلقة بالاستثمار ومنها نظام الاستثمار الأجنبي ونظام المنافسات والمشتريات الحكومية ونظام الهيئة العامة للاستثمار ونظام الامتياز التجاري.

وقد ظهر ثمار هذا التشجيع على الصعيد الدولي فقد تقدم مركز المملكة العربية السعودية في مؤشر “سهولة ممارسة الأعمال 2020” الصادر عن البنك الدولي ب 29 مركزًا، وإنجاز أكثر من 555 إصلاحًا في خدمات المستثمرين، من أبرزها تقليص مدة البدء بالنشاط التجاري إلى 30 دقيقة بعد أن كانت تصل إلى 15 يومًا، كما ازدادت أعداد المنشآت الصغيرة والمتوسطة في نفس العام لتصل لأكثر من 626 ألف منشأة.[3]

أهمية عقد الاستثمار العقاري:

عقد الاستثمار العقاري يكتسب أهميته من عدة عوامل فمن ناحية يرجع لأهمية الاستثمار عموماً للمملكة العربية السعودية والتي تهدف لأن تكون وجهة استثمارية جاذبة ومحفزه للاستثمار ومن ثم قامت بوضع قواعد وأنظمة للعقود المتعلقة بالاستثمار.

وترجع أهميته كذلك بالنسبة للمستثمر لما يلاقيه من مناخ استثماري صالح لضخ أمواله بما يعود عليه بالنفع ولكونه المنظم للعلاقة التعاقدية للمستثمر فبموجبه يحدد طرفي التعاقد جميع حقوقه والتزاماته على وجه يقيني كما يحدد الأعمال والخدمات المسندة إليه وطرق تنفيذها وتسليمها.

كما ترجع أهمية عقد الاستثمار العقاري في الأثار الناتجة عن هذا العقد بين المتعاقدين والغير ومسئوليته كل طرف في عدم الإضرار بالغير ووضع حلول عملية معالجة الأضرار الناتجة عنه فيجب أن يصاغ بدقة بالغة وبعناية شديدة يراعي فيه الظروف المحيطة به والأثار الناجمة عنه.

خطوات كتابة عقد الاستثمار العقاري:

يتكون عقد الاستثمار العقاري من عده بنود أساسية وبنود فرعية وتتنوع حسب الغاية من العقد ونوع الاستثمار العقاري المستهدف وأهم تلك البنود:

بند الغرض من العقد:

أي الهدف من العقد ويشمل وصف الأعمال المتفق عليها وتختلف باختلاف موضوع العقد ففي مجال الإنشاءات يكون الغرض مثلاً إقامة طريق أو إقامة مجمع سكني أو أقامه مستشفى وغيرها، وفي مجال الاستشارات يكون الغرض تقديم خدمات التسويق ……… وغيرها، وفي مجال الخدمات مثل الخدمات الفندقية والاستثمار بمنتجع سياحي والاستثمار في مدينة ملاهي…….وغيره

بند قيمة العقد:

وهي المقابل المادي أو المبالغ المالية المتحصل عليها نتيجة عقد الاستثمار العقاري والتي ينص عليها في العقد تلك المبالغ قد تدفع على دفعات شهرية أو سنوية أو ربع سنوية حسب اتفاق المتعاقدين وتشمل القيمة الضرائب والرسوم أو دونها.

بند مدة العقد:

عقد الاستثمار العقاري يكون غالباً من عقود المدة بحيث يكون العامل الزمني ركن أساسي به، وتعني أيضاً الفترة الزمنية اللازمة لتنفيذ العقد أي متي يبدأ العقد ومتي ينتهي وتختلف باختلاف نوع العقد فـإذا كان مشروع ينفذ عن طريق مراحل متعددة يتم تحديد ميعاد تسليم كل مرحلة على حدة، وإذا كان موضوع العقد استغلال حق منفعة مثل (التأجير) يحدد بداية ونهاية العقد.

بند النظام الواجب التطبيق:

يتضمن هذا البند النظام الواجب التطبيق على عقد الاستثمار العقاري أي القواعد القانونية التي تحكم العقد من تفسير وتنفيذ والفصل فيما ينشأ عنه من دعاوى بموجبها، والأنظمة السعودية قد اشترطت في العديد من أنظمتها بخضوع عقود الاستثمار للأنظمة النافذة في المملكة العربية السعودية.

ومن أهم الأنظمة المتعلقة بالاستثمار عموماً والتي يتم الرجوع إليها في تفسير وتنفيذ بنود عقد الاستثمار العقاري نطام الامتياز التجاري ونطام هيئة الاستثمار ونظام المشتريات الحكومية ونظام الاستثمار الأجنبي.

بند الشرط الجزائي أو التعويض:

يعد هذا الشرط بمثابة تعويض اتفاقي ينص عليه كبند بالعقد يطبق في حالة التأخير في تنفيذ الالتزامات الواردة بالعقد أو عدم تنفيذها ويكون بمثابة تعويض مالي عما لحق المتعاقد الآخر من ضرر.

بند طرق حل المنازعات:

يوضح بهذا البند الأساليب المتبعة في حل المنازعات المتعلقة بالعقد فلا يكفي فقط تحديد الأنظمة القانونية الحاكمة له، بل يجب تحديد الاختصاص القضائي أيضاً لحل أي نزاع أو خلاف أو مطالبة تنشأ عن عقد الاستثمار القضائي أو تتصل به تختص به المحاكم المختصة بالمملكة العربية السعودية.

ويثور التساؤل حول إمكانية اللجوء للتحكيم بدلا من المحاكم النظامية وللإجابة عن هذا التساؤل يجب الرجوع للأنظمة السعودية، والتي أتاحت حرية المستثمرين في اللجوء للتحكيم من عدمه لما يتميز به من سرعة في الفصل في الدعاوي وخاصة التجارية.

ومنها ما نصت عليه المادة الخامسة والعشرون من نظام الامتياز التجار “يجوز الاتفاق على تسوية المنازعات التي تنشأ عن اتفاقية الامتياز أو تطبيق النظام بوسائل بديلة، كالتحكيم والوساطة والتوفيق”.[4]

كذلك ما نصت عليه اللائحة التنفيذية لنظام المشتريات الحكومية في مادتها المئة وخمسة وأربعون “مع مراعاة ما ورد في الفقرة الثانية من المادة (92) من النظام يشترط للاتفاق على التحكيم ما يلي:

1ـ أن يقتصر التحكيم على العقود التي تتجاوز قيمتها التقديرية (مئة مليون ريال) ويجوز للوزير تعديل هذا الحد وفق ما يراه مناسباً.

2ـ أن يتم تطبيق أنظمة المملكة العربية السعودية على موضوع المنازعة ولا يجوز تطبيق التحكيم لدي هيئات تحكيم دولية خارج المملكة وتطبيق إجراءاتها الا في العقود مع الأشخاص الأجانب.

3ـ أن ينص على التحكيم وشروطه في وثائق العقد.

بند اللغة المستخدمة في العقد:

عندما يتم التعاقد مع مستثمرين أجانب خاصة من يتحدثون لغة غير العربية تثور مشكلة اللغة المستخدمة في كتابة العقد، فوفق للأنظمة السعودية لا يوجد ما يمنع من كتابة العقد بأكثر من لغة، ولكن يكون المرجع الأساسي في تفسير العقد وتنفيذ بنوده باللغة العربية.

فقد نص نظام الامتياز التجاري على انه يجب أن تكون اتفاقية الامتياز مكتوبة باللغة العربية وموقعة من طرفيها، وإذا كانت محررة بغير اللغة العربية فتجب ترجمتها إلى اللغة العربية ترجمة معتمدة[5].

كما نص نظام المشتريات الحكومية على أنه تُصاغ العقود ووثائقها وملحقاتها باللغة العربية، ويجوز استخدام لغة أخرى إلى جانب العربية على أن تكون العربية هي المعتمَدة في تفسير العقد وتنفيذه وتحديد مواصفاته ومخططاته والمراسلات المتعلقة به.[6]

بند يتضمن التزامات طرفي التعاقد:

يعد التزامات طرفي التعاقد جوهر العقد وتختلف أيضا حسب الغاية أو الهدف من العقد ويمكن استخلاص بعض الالتزامات الأساسية على النحو التالي: ـ

1ـ الالتزام بتسليم الأعمال أو الخدمة أو الاستشارات المتفق عليها في المواعيد أو تسليم المرحلة المتفق عليها في مجال المقاولات والإنشاءات والالتزام بتسليم العين بعد انتهاء مدة الإيجار.

2ـ الالتزام بتسليم الإعمال وفق للشروط المتفق عليها بالاشتراطات والجودة المتفق عليها بالعقد أو رد العين بالحالة التي تسلمها بها.

3 ـ يلتزم المستثمر وجميع العاملين معه بعدم إفشاء أو استغلال أي أسرار أو معلومات غير معروفة للعامة، كالبيانات أو الرسومات أو الوثائق المتعلقة بالعقد سواء كانت تحريرية أو شفهية، ويسري ذلك على ما بحوزتهم أو ما يكونوا قد اطلعوا عليه من أسرار وتعاملات بسبب عملهم ويسري هذا الالتزام طوال مدة العقد وبعد انتهاء العقد.

وقد نصت بعض الأنظمة السعودية على ضرورة ان يتضمن العقد شرط الحفاظ على السرية والمعلومات ومنها ما نصت عليه الفقرة (2) من المادة (الحادية عشرة) من نظام الامتياز التجاري والتي نصت على “يجب أن تتضمن اتفاقية الامتياز، بالإضافة إلى ما يُتَفق عليه بين طرفيها ما يأتي …….. (ط) التزامات كل من مانح الامتياز وصاحب الامتياز المتعلقة بسرية المعلومات وحماية البيانات

4ـ الالتزام بتمكين المستثمر من العين محل التعاقد حتى يتمكن من استغلاله على النحو المبين بالعقد.

بند يتضمن التراخيص ووثائق التسجيل والتصاريح:

لكي يمارس المستثمر نشاطه المبين بالعقد في المملكة العربية السعودية يجب أن يحصل على التراخيص اللازمة لتنفيذ الأعمال واستيفاء ما يلزم منها من أوراق ومستندات وتجديدها ان لزم الأمر.

بند يتضمن حالة حدوث قوه القاهرة:

تثور مشكلة مهمة في مجال تنفيذ العقود وهي في حالة حدوث ظروف استثنائية عامة غير متوقعة يترتب على جعل تنفيذ العقد مرهقاً للمستثمر وليس مستحيل تنفيذه، ويهدد بحدوث خسارة فادحة، وقد أخذت الأنظمة السعودية بالقوة القاهرة في مجال العقود ومنها نظام المشتريات الحكومية والذي نص على ” يكون تمديد العقد والإعفاء من الغرامة في الحالات الآتية …………..: 3ـ إذا كان التأخير يعود إلى الجهة الحكومية أو ظروف طارئة   4ـ إذا تأخر المتعاقد معه عن تنفيذ العقد لأسباب خارجة عن إرادته”. [7]

بند يتضمن أنهاء العقد

ينتهي العقد بانتهاء مدته أو بتنفيذ الأعمال المتفق عليها وهو الطريق الطبيعي للأنهاء وقد ينتهي قبل انتهاء مدته أو قبل تنفيذ الأعمال أو الخدمات وهي:

1ـ فسخ العقد: ويقصد به انحلال عقد الاستثمار العقاري باتفاق الطرفين أو بحكم القضاء بناء على طلب أحد المتعاقدين إذا لم ينفذ أو تأخر المتعاقد الأخر أحد التزاماته التبادلية المتفق عليها بالعقد.

2ـ انفساخ العقد: أي انحلاله لاستحالة تنفيذ البنود الواردة به لسبب لا يد للمستثمر فيه مثل حدوث زلزال يؤدي لهلاك العين المنتفع بها.

3ـ التفاسخ أو التقايل: قد يتفق الطرفان على أنهاء العقد فيما بينهم بالاتفاق على ذلك فيما يعرف بالتقايل أو بالتفاسخ.

بعض الشروط الخاصة التي اشترطتها أنظمة السعودية

بالإضافة للشروط العامة التي يجب توافرها في العقد يوجد شروط خاصة وضعتها الأنظمة السعودية للتعاقد ومن أمثلة ذلك ما اشترطته بعض الأنظمة أنه يجب ان يتم التعاقد وفق للنماذج المعدة سلفاً من قبل الجهة المتعاقد معها مع حرية المتعاقدين بوضع شروط تعاقدية خاصة بهم بما لا يخالف تلك الشروط والأنظمة المعمولة بها في هذا الشأن.

تلتزم الجهة الحكومية باستخدام النماذج المعتمدة للعقود، ووثائق المنافسة، ووثائق التأهيل المسبق، ونماذج تقييم أداء المتعاقدين، وأي وثيقة أخرى تطلبها طبيعة الأعمال أو المشتريات.[8]

أهم التعريفات شيوعاً في مجال الاستثمار العقاري:

المستثمر الأجنبي: الشخص الطبيعي الذي لا يتمتع بالجنسية العربية السعودية، أو الشخص الاعتباري الذي لا يتمتع جميع الشركاء فيه بالجنسية العربية السعودية.
الاستثمار الأجنبي: توظيف رأس المال الأجنبي في نشاط مرخص له بموجب نظام الاستثمار الأجنبي  [9]

الحالة الطارئة: حالة يكون فيها تهديد السلامة العامة أو الأمن العام أو الصحة العامة جدياً وغير متوقع، أو يكون فيها إخلال ينذر بخسائر في الأرواح أو الممتلكات، ولا يمكن التعامل معها بإجراءات المنافسة العادية.
الحالة العاجلة: حالة يكون فيها تنفيذ الأعمال أو تأمين المشتريات في وقت قصير أمراً جوهريًا وضروريًا لضمان سلامة وكفاية سير العمل في الجهة الحكومية

رأس المال الأجنبي: يقصد برأس المال الأجنبي في هذا النظام – على سبيل المثال وليس الحصر- الأموال والحقوق التالية متى كانت مملوكة لمستثمر أجنبي:

1) النقود والأوراق المالية والأوراق التجارية.
2) أرباح الاستثمار الأجنبي إذا تم توظيفها في زيادة رأس المال أو توسعة مشاريع قائمة أو إقامة مشاريع جديدة.
3) الآلات والمعدات والتجهيزات وقطع الغيار ووسائل النقل ومستلزمات الإنتاج ذات الصلة بالاستثمار.
4) الحقوق المعنوية كالتراخيص وحقوق الملكية الفكرية والمعرفة الفنية والمهارات الإدارية وأساليب الإنتاج.[10]

أهم الأسئلة التي يثيرها عقد الاستثمار العقار

هل يمكن التعامل على نموذج عقد استثمار عقاري معد سلفاً:

لا يوجد ما يمنع في النظام السعودي من التعاقد علي نمازج عقود معده سلفاً، بل أن بعض الأنظمة أعدت نمازج لبعض أنواع العقود، لكن من ناحية أخري يتنوع الاستثمار العقاري وتتنوع عقوده ومن ثم يجب أن يلائم كل عقد حالة المتعاقدين ويلائم ظروف أبرامه ويلائم طبيعة الأعمال أو الخدمات المقدمة وعليه يفضل عدم الاعتماد كلياً على تلك النماذج المعدة سلفاً، خاصة غير المعتمدة من الأنظمة الحكومية.

ـ ما هي اهم المجالات التي يشملها عقد الاستثمار العقاري:

تتنوع مجالات عقد الاستثمار العقاري وعلى سبيل المثال الاستثمار في العقارات السكنية والاستثمار في العقارات التجارية والاستثمار في العقارات الصناعية والاستثمار في استصلاح الأراضي وغيرها.

هل يمكن التنازل عن عقد الاستثمار العقاري:

لا يوجد ما يمنع من التنازل عن عقد الاستثمار العقاري للغير وبعض الأنظمة السعودية اشترطت الحصول على موافقتها المسبقة قبل التنازل، أما إذا اشترط المتعاقدين في عقد الاستثمار العقاري على بند عدم جواز التنازل للغير ففي تلك الحالة يمتنع على المستثمر التنازل عن العقد وفي حالة مخالفة هذا الشرط يتعرض العقد للفسخ ومطالبته بالشرط الجزائي أو التعويض أو الغرامات بحسب الأحوال.

هل يمكن اللجوء للتحكيم كوسيلة لحل المنازعات المتصلة بعقد الاستثمار العقاري:

يعد القضاء العادي أو قضاء المملكة صاحب الولاية العامة والاختصاص الأصيل لحل المنازعات الناشئة عن عقد الاستثمار العقاري، لكن هذا الاختصاص لا يمنع المستثمر من اللجوء للقضاء البديل أو التحكيم، ولكن يجب أولاً النص على بند اللجوء للتحكيم صراحة كشرط في عقد الاستثمار العقاري، أو النص عليه في وثيقة أو أتفاق مستقل عن عقد الاستثمار العقاري (مشارطة تحكيم) بالإضافة لاستيفاء الشروط الأخرى التي يطلبها كل نظام على حده أن وجدت.

هل يجوز إسناد بعض الأعمال المنصوص عليها بعقد الاستثمار العقاري للغير:

تعرف تلك الحالة بالتعاقد من الباطن وتظهر اكثر في عقود الاستثمار العقاري الخاصة بالمقاولات والإنشاءات العامة ، فيلجأ المستثمر لأسناد بعض الأعمال لمقاول أخر من الباطن لتنفيذ جزء من العمل ، ولا يوجد في الأنظمة السعودية ما يمنع من التعاقد من الباطن ولكن يحب موافقة الجهة المتعاقد معها، ومنها علي سبيل المثال ما نص عليه نظام المنافسات والمشتريات الحكومية علي انه لا يجوز للمتعاقد معه التنازل عن العقد أو جزء منه لمقاول أو متعهد أو مورّد آخر إلا بعد الحصول على موافقة مكتوبة من الجهة الحكومية والوزارة، وتوضح اللائحة شروط وضوابط التنازل عن العقد أو جزء منه.

كما يجب توافر بعض الشروط ليتمكن المستثمر من إسناد بعض الأعمال من الباطن:

  1. لا يجوز للمتعاقد معه التعاقد من الباطن مع مقاول أو متعهد أو مورّد آخر دون الحصول على موافقة مكتوبة من الجهة الحكومية، وتحدد اللائحة شروط التعاقد من الباطن وضوابطه.
  2. للجهة الحكومية تقديم الدفعات مباشرة إلى المقاول أو المتعهد أو المورّد من الباطن، وتحدد اللائحة شروط وضوابط ذلك.
  3. يكون المتعاقد معه -في جميع الأحوال- مسؤولاً بالتضامن مع المقاول أو المتعهد أو المورّد من الباطن عن تنفيذ العقد وفقاً لشروطه.[11]

الخاتمة

ومن جماع ما تقدم يتضح أن المشرع السعودي قد أهتم بالاستثمار وصاغ أنظمة تنظم كيفية إبرام العقود المتعلقة بالاستثمار العقاري وتنظم إجراءات التقاضي بما يكفل حماية حقوق طرفي عقد الاستثمار العقاري.

ولصياغة عقد استثمار عقاري يضمن حقوق المستثمر ولا يتعارض مع الأنظمة المعمول بها في السعودية يجب اللجوء لمحام متخصص في هذا المجال يكون على دراية كاملة بالأنظمة السعودية وقادر على الصياغة بشكل قانوني سليم. والله ولي التوفيق

أعداد \ حسان الجوهري

[1]  الراوي: الآية العشرون سورة المزمل.

[2] الراوي: أنس بن مالك | المحدث: الألباني | المصدر: صحيح الأدب المفرد الصفحة أو الرقم: 371 | خلاصة حكم المحدث: صحيح https://www.dorar.net/hadith/sharh/112590

[3] https://www.my.gov.sa/wps/portal/snp/aboutksa/investinginksa#header2_0

[4]  المادة الخامسة والعشرون من نظام الامتياز التجاري الصادر بال   مرسوم ملكي رقم م / 22 بتاريخ 9 / 2 / 1441 هـ    قرار مجلس الوزراء رقم 122 بتاريخ 9 / 2 / 1441 هـ

[5] المادة الحادية عشرة من نظام الامتياز التجاري

 المادة الخامسة والخمسون من نظام المشتريات الحكومية [6]

[7]  المادة الرابعة والسبعون من نظام المشتريات الحكومية

[8]  المادة الحادية والتسعون من نظام المشتريات الحكومية

[9] نظام الاستثمار الأجنبي ولائحته التنفيذية مرسوم ملكي رقم م/1 بتاريخ 5 / 1 / 1421 قرار مجلس الوزراء رقم 1 بتاريخ 5 / 1 / 1421

المادة الأولي نظام الاستثمار الأجنبي1421هـ مرسوم ملكي رقم م/1 بتاريخ 5 / 1 / 1421 [10]

[11]  المادة السبعون والمادة الواحدة والسبعون من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.