أتعاب المحامي السعودي

الجهل بالقانون ليس بعذر، قاعدة لا يستثنى منها أحد، فالعلم بالقوانين ووجودها وفحواها أمر مفروض، ولكن في الواقع، معظم الناس لا يعلمون كل القوانين، إلا أن المحامي عمله وعلمه بالقانون، لذا يلجأ إليه الناس في أي أمر يتعلق بالقانون، وبعض المحامين يزعم العلم بكل شيء ويجيب على كل شاردة وواردة، وهذا أمر لم يعد مقبول، فالتخصص للمحامي في حقل من حقول القانون، أمر أصبح يفرضه الواقع، فاللجوء إلى المحامي المتخصص، بلا شك ينجي المستجير به من الوقوع في الخطأ، والمحامي في أي دولة بما فيها السعودية يتقاضى أتعاب مقابل عمله، وفي هذا المقال سنتحدث عن أتعاب المحامي السعودي.

وتُعتبر مسألة أتعاب المحاماة أحد الأمور التي أظهر نظام المحاماة السعودي اهتماما كبيرا لها نظرا لكونها المصدر الوحيد لدخل المحامي الممارس للمهنة داخل الملكة، وقد أحاط النظام مسألة تقدير تلك الأتعاب بعدة ضوابط ومعايير بقصد الحفاظ عل حق المحامي في اقتضاء الأجر المكافئ لعمله من جهة ومن جهة أخرى عدم ترك الأمر للسلطة التقديرية المنفردة للمحامي، إذ أجاز تدخل القضاء لتقدير الأتعاب في حالة حصول نزاع عليها بين الموكل والمحامي.

 أولا: المقصود بأتعاب المحاماة:

لم يذكر نظام المحاماة السعودي تعريفا محددا لأتعاب المحاماة إلا أن النظام قد ذكر في (المادة 26) منه طريقة تحديد أتعاب المحامي، مما يستفاد منه أن النظام قد اعتبر المحاماة مهنة يحق للمشتغل بها الحصول على أجر في مقابل الخدمات التي يقدمها، وعلى ذلك فيمكن تعريف أتعاب المحاماة بأنها: ” ما يتحصل عليه المحامي من موكله نظير أدائه لأحد المهام الموكول إليه القيام بها والتي ينفرد المحامي المقيد في جدول الممارسين بأدائها ولا يجوز لمن سواه القيام بها” ، وتُعرف أيضا أتعاب المحاماة بأنها: ” الأجر الذي يطالب به المحامي موكله نظير قيامه بأعمال ذهنية أو بدنية لا يجوز لغير المحامي الممارس القيام بها مثل تمثيل الوكيل للموكل أمام القضاء الجزائي أو المدني أو الشرعي وغيرها من أعمال المحاماة التي ذكرها النظام في (المادة الأولى) منه حيث نصت على أن: ( يقصد بمهنة المحاماة في هذا النظام: الترافع عن الغير أمام المحاكم وديوان المظالم، واللجان المشكلة بموجب الأنظمة والأوامر والقرارات لنظر القضايا الداخلة في اختصاصها، ومزاولة الاستشارات الشرعية والنظامية. ويسمى من يزاول هذه المهنة محاميا، ويحق لكل شخص أن يترافع عن نفسه).

ثانيا: الشروط الواجب توافرها للمطالبة بأتعاب المحاماة:

1- أن يكون طالب الأتعاب محاميا: يشترط في المطالبة بأتعاب المحاماة سواء المطالبة القضائية أو الاتفاقية أن تثبت صفة المحامي الممارس للطالب ومع ذلك يجوز في حالة وفاة المحامي أن يُطالب ورثته بأتعابه باعتبارهم خلف عام له.

2- أن يكون العمل الذي قام به المحامي هو أحد الأعمال التي نص عليها النظام في المادة الأولى منه بحيث إذا انتفى عن الفعل أو الخدمة صفة الخدمة القانونية بأنواعها من ترافع قضائيا أو استشارات قانونية فلا يجوز المطالبة بالأتعاب على أنها أتعاب محاماة وفقا لمفهوم أتعاب المحاماة المقرر في نظام المحاماة.

3- أن يرتبط المحامي مع المدين الذي يٌطالبه بأداء أتعاب المحاماة بعلاقة وكالة قانونية بأن يكون الموكل قد أوكل المحامي للقيام ببعض الأعمال القانونية أو الاستشارية المنصوص عليها في النظام.

ثالثا: طرق تقدير أتعاب المحاماة:

يتم تقدير أتعاب المحامي بالاتفاق بينه وبين الموكل سواء كان الاتفاق شفهيا أو كان الاتفاق مبرم في شكل عقد أتعاب محاماة حيث يكون الأمر واضحا في هذه الحالة ولا يحدث لبسا أو نزاعا من حيث الأصل في تقدير أتعاب المحامي مالم يكن الاتفاق ينطوي على عيب يؤدي إلى بطلانه،[1] ولكن تختلف حالة المطالبة بأتعاب المحاماة في حالة وجود عقد ملزم للطرفين المحامي والموكل عن حالة عدم وجود عقد أتعاب محاماة على النحو الآتي:

1- التقدير الاتفاقي لأتعاب المحامي:

حيث يلتزم الأطراف بأداء الالتزامات التي قررها عقد الأتعاب بما فيها المبلغ المتفق عليه كأتعاب للمحامي إذا قام بأداء عمله المتفق عليه في العقد وفي هذه الحالة يجب على الموكل أن يقوم بأداء الالتزام دون منازعة في قيمة الأتعاب سواء بالزيادة أو النقصان إعمالا لقاعدة العقد شريعة المتعاقدين طالما كان عقد الأتعاب تتوافر فيه الأركان العامة للعقد المدني إذ يقوم العقد على ثلاثة أركان وهم:

أ- التراضي:

والمقصود بالتراضي في العقد هو اتجاه رغبة طرفي العقد إلى إحداث نتيجة العقد وهي في عقد أتعاب المحاماة اتجاه رغبة المحامي والموكل إلى انتتاج الأثر القانوني والذي يتثمل بالنسبة للموكل في الحصول على خدمات المحامي سواء كانت الاستشارة القانونية أو التمثيل أمام الجهات القضائية أما الأثر بالنسبة للمحامي من هذا العقد يتمثل في الأتعاب أو المقابل المادي الذي يتحصل عليه نتيجة قيامه بأداء الخدمات القانونية للموكل أو لصالحه.

ب- المحل:

والمقصود بالمحل هو ما يجب على كل من طرفي العقد أدائه للطرف الآخر، والمحل في عقد أتعاب المحاماة يتمثل فيما يجب على المحامي أدائه من خدمات لصالح الموكل وما يقابله من إلزام على الموكل بدفع ثمن الخدمات المقدمة من المحامي إليه فيما يسمى بأتعاب المحاماة.

ج- السبب:

ويعرف السبب بأنه الواقعة القانونية التي أنشأ من أجلها الالتزام ويجب أن يكون السبب في عقد أتعاب المحاماة مشروعا وغير مخالف للأنظمة أو الشريعة الإسلامية أو الآداب العامة، فلا يجوز أن يكون عقد أتعاب المحاماة منصبا على قيام المحامي بأعمال من شأنها الإضرار بالغير دون وجه حق أو مخالفة النظام أو الشريعة الإسلامية.

وقد نصت (المادة 26) من اللائحة التنفيذية لنظام المحاماة في فقرتها الأولى والثانية على: (على المحامي قبل البدء في القضية عقد اتفاق كتابي مع موكله يشتمل على تاريخ البدء في الموكل فيه، وقدر الأتعاب، وصفة دفعها عند التوكيل، ونوع القضية، ومكان نظرها على أن يحتفظ كل منها بنسخة. ويشمل الاتفاق الوارد في هذه المادة الاتفاق المعقود بين المحامي وموكله كتابيا، أو مشافهة).

ثانيا: التقدير القضائي لأتعاب المحاماة:

أجاز نظام المحاماة السعودي تدخل القضاء لحسم النزاع حول قيمة الأتعاب التي يستحقها المحامي عن الخدمة أو العمل الذي قام بأدائه لصالح موكله وقد نصت (المادة 26) من نظام المحاماة على أن: (تحدد أتعاب المحامي وطريقة دفعها باتفاق يعقده مع موكله، فإذا لم يكن هناك اتفاق أو كان الاتفاق مختلفا فيه أو باطلا، قدرتها المحكمة التي نظرت في القضية عند اختلافهما بناء على طلب المحامي أو الموكل بما يتناسب مع الجهد الذي بذله المحامي والنفع الذي عاد على الموكل. ويطبق هذا الحكم كذلك إذا نشأ عن الدعوى الأصلية أي دعوى فرعية). وعلى ذلك يكون للمحكة التدخل وتقدير أتعاب المحاماة في عدة حالات على النحو الآتي:

الحالة الأولى: إذا لم يوجد اتفاق بين الحامي والموكل أو عقد بينهما يحدد فيه الطرفين مقدار الأتعاب المستحقة للمحامي وطريقة دفعها وما إذا كانت ستدفع على دفعات متتالية أم دفعة واحدة، إذ في هذه الحالة يتم اللجوء للقضاء بقصد إصدار حكم قضائي يحدد فيه مقدار أتعاب المحامي وقرر نظام المحاماة عق الاختصاص للمحكمة التي نظرت الدعوى التي مصل فيها المحامي الموكل لتقوم بدورها في تقدير أتعاب المحامي بالقدر الذي يتفق مع ما بذله من جهد في الدعوى محل التقدير.

الحالة الثانية: إذا وجد عقدا أو اتفاق بين الطرفين على قيمة الأتعاب إلا أن هذا العقد أو الاتفاق افتقد أحد أركان العقد مثل أن يكون العقد أو الاتفاق ثبت احتوائه على غرر أو غش أو تدليس من أحد طرفيه فيجوز في هذه الحالة للطرف الآخر مطالبة المحكمة التي نظرت الدعوى أن تقوم هي بتقدير الأتعاب المستحقة نظير الجهد المبذول من المحامي.

الحالة الثالثة: إذا لحق بالمحامي سببا من أسباب فقد الأهلية دون أن ينهي العمل الموكل إليه ففي هذه الحالة يكون المحامي قد اتفق مع الموكل على أن يتحصل على أتعابه بعد إنهاء عمله إلا أن عارضا لحق بالمحامي جعله فاقدا للأهلية الشرعية التي تمكنه من أداء عمله، فيتم اللجوء إلى المحكمة التي نظرت الدعوى لتقدير قيمة الأتعاب المستحقة للمحامي عن الفترة التي تولى فيها القيام بأداء عمله، على أن تبرأ ذمة الموكل من باقي الأتعاب كونها لم يقابلها عمل. ولا يجوز في هذه الحالة مطالبة المحامي أو خلفه العام باستكمال الأعمال إعمالا للاتفاق بين الطرفين كون فقدان الأهلية قوة قاهرة لا يمكن درئها، وبالتالي تسقط الالتزامات بحلولها ومع ذلك إذا كان المحامي الفاقد لأهليته لديه من خلفه العام من يبدى استعداده في استكمال مهام المحامي الفاقد لأهليته فلا يوجد في النظام ما يمنع ذلك طالما كان الخلف متمتعا بصفة المحامي الممارس ومقيدا بجدول المحامين مع موافقة الموكل على ذلك وقيامة بإجراء توكيل للمحامي الذي يتولى المهمة عن مخلوفه. إلا أن موافقة الموكل في هذه الحالة أمراً ضروري كون الارتباط بعقد أعمال محاماة يُعد من أحد العقود التي تقوم على الاعتبار الشخصي بالنسبة للمحامي.

الحالة الرابعة: إذا قام الموكل بعزل المحامي قبل إنهاء العمل المتفق عليه وكان هذا العزل لسبب مشروع واختلفا الطرفان على تقدير قيمة الأتعاب عن الفترة منذ الاتفاق على تولي المحامي المهام الموكلة إليه حتى عزله ففي هذه الحالة يختص القضاء بالفصل في ذلك النزاع، حيث تقوم الدائرة التي نظرت القضية في تحديد قيمة الأتعاب التي يستحقها المحامي، ولكن إذا ثبت أن عزل الموكل للمحامي قد تم لأسباب غير مشروعة وقد ثبت تعسف الموكل في القيام بعزله للمحامي فإن ذلك يترتب عليه قيام الموكل بدفع كامل المبلغ الذي تم الاتفاق عليه بين الطرفين دون النظر إلى الجهد المبذول من المحامي أو النتيجة التي تم الوصول إليها إذ اعتبر النظام أن قيام الموكل بهذا الفعل دون سبب مشروع خطأ من الموكل ألحق الضرر بالمحامي يستحق معه حصوله على  كامل أتعابه خاصة وأنه لم يثبت وقوع  ثمة خطأ من جانبه. وقد نصت (المادة 27) من النظام على أن: (للموكل أن يعزل محاميه، وعليه أن يدفع كامل الأتعاب المتفق عليها إذا ثبت أن العزل بسبب غير مشروع، ما لم تر المحكمة المختصة بنظر القضية غير ذلك بالنسبة للعزل وكامل الأتعاب).

الحالة الخامسة: إذا تنازل المحامي عن الوكالة قبل انتهاء العمل الموكول إليه لأسباب مشروعة حيث قد يثار نزاع بين الموكل والمحامي حول قيمة الأتعاب التي يستحقها المحامي أو قد يمتنع الموكل عن دفع ما يُطالب به المحامي من أتعاب تكافئ العمل الذي قام به حتى تنازله عن الوكالة وقد يكون أصل النزاع بين الطرفين يرجع إلى مطالبة الموكل للمحامي برد جزء من الأتعاب المدفوعة نظرا لأنها تزيد عن قدر الجهد المبذول من المحامي في الفترة التي تولى فيها الدعوى القضائية حتى تاريخ تنازله عن الوكالة، وفي هذه الحالة أيضا يتم اللجوء إلى المحكمة التي تنظر الدعوى ألأصلية التي كان المحامي يتولى الدفاع فيها عن الموكل لتقوم بدورها بتقدير الأتعاب المستحقة للمحامي، بحيث إذا كان المحامي قد تحصل من الموكل على مبلغ يزيد عن ما قدرته المحكمة يلتزم برد الباقي وإذا كان الموكل قد دفع مبلغا أقل من الذي قدرته المحكمة أو لم يكن دفع أي مبلغ على الإطلاق. فإنه يلتزم بدفع المبلغ الذي تقدره المحكمة كأتعاب محاماة.

الحالة السادسة: إذا توفى الموكل قبل انتهاء الدعوى أو قبل حصول المحامي على كامل أتعابه وثار نزاع بين المحامي وورثة الموكل حول قيمة الأتعاب المستحقة للمحامي نظير العمل الذي أداه  فيلجأ أحد الأطراف إلى المحكمة التي تنظر أو كانت تنظر الدعوى الأصلية والتي عقد النظام لها الاختصاص في الفصل في النزاعات المتعلقة بأتعاب المحاماة لتقدر قيمتها، و تطبق ذات الأحكام إذا كان المتوفي هو المحامي وثار نزاعا بين الموكل وورثة المحامي حول قيمة الأتعاب المستحقة لورثة المحامي نظير ما قام به من أعمال قانونية لصالح الموكل في الفترة قبل وفاته، وقد نصت (المادة 28) من نظام المحاماة على أن: ( في حالة وفاة المحامي وعدم اتفاق الورثة والموكل على تحديد الأتعاب، تقدر المحكمة التي نظرت في القضية أتعابه في ضوء الجهد المبذول والنفع الذي عاد على الموكل والمرحلة التي بلغتها القضية والاتفاق المعقود).

رابعا: المعايير والأسس التي تستند إليها المحكمة في تقدير أتعاب المحامي:

1- الجهد المبذول من المحامي:

يستند القضاء عند تقديره لأتعاب المحامي إلى عدة اعتبارات منها ما بذله المحامي من جهد حثيث بُغية الحصول على أفضل نتيجة متوقعة لصالح موكله، ويشترط حتى يكون الجهد محل نظر وتقدير من قبل القاضي أن يكون ذلك الجهد لازما ولابد منه للوصول إلى النتيجة المبتغاة، وعلى ذلك إذا ثبت أن الجهد الذي بذله المحامي كبيرا إلا أن الدعوى أو العمل الموكول إليه كان يمكن إتمامه دون بذل ذلك المجهود، يتم إهدار هذا الجهد باعتباره زائدا عن حاجة الدعوى وكان من الممكن تجنبه دون إرهاق الموكل بمزيد من المصاريف والأتعاب. ويمكن تمثيل ذلك بأن تكون الدعوى يمكن صياغتها وتحضير دفوعها ومذكراتها من قبل محامي واحد إلا أن المحامي أوكل القضية لعدة محامين أو مستشارين في مكتبه للقيام بهذه المهمة رغم إمكانية قيام واحد منهم فقط بها، مما يزيد من التكلفة العامة للدعوى ويرفع أتعابها دون مقتضى الحاجة، وبالتالي يجب على المحكمة المختصة وفي معرض تقديرها أتعاب المحامي أن تضع أمام عينها الجهد المبذول منه سواء كان جهدا بدنيا أو فنيا أو ذهنيا وكلما كان هذا الجهد زائدا بالقدر الذي يتناسب مع ما تقضيه الدعوى زادت أتعابه وكلما قل عن ما تقضيه الدعوى قلت أتعابه.[2]

2- المنفعة العائدة على الموكل:

حيث يستند القضاء في تقديره لأتعاب المحامي لما تحصل عليه الموكل من منفعة نتيجة أداء المحامي للعمل الموكول إليه ويجب الإشارة إلى أن المنفعة لا تتوقف فقط عند مجرد حصول الموكل على حكم قضائي لصالحه، بل قد تكون المنفعة متمثلة في تجنيب المحامي أضرار كانت وشيكة الوقوع على موكله أو التخفيف من حدة تلك الأضرار. ومثال ذلك أن يكون المحامي قد وكل في دعوى تعويض يطلب فيها المدعي من الموكل الذي يمثله المحامي مليون ريالا سعوديا كتعويض عن الأضرار التي لحقت به إلا أن المحامي ومن خلال جهده ودفوعه أثبت للمحكمة أن التعويض المطالب به مبالغ فيه، وعلى إثر استجابة المحكمة لدفاع المحامي خفضت المبلغ إلى أقل مما كان مُطالب به، فرغم أن الموكل لم يتحصل على حكم لصالحه إلا أن سعي المحامي ساعد في تخفيض المبلغ المطالب به ولا يجوز في هذه الحالة للموكل أن يرفض دفع أتعاب المحاماة تذرعاً أنه قد خسر دعواه.

وعلى خلاف ذلك إذا ثبت للقاضي أن المحامي قد قصر في أداء مهامه للدرجة التي قللت من المنفعة التي كان من المتوقع حصول الموكل عليها بناء على دعواه كان ذلك أحد الاعتبارات التي تساعده في تخفيض قيمة الأتعاب المحكوم بها باعتبار أن المنفعة  التي يصبو الموكل إلى تحقيقها هي في الأصل سبب لجوئه إلى المحامي وتوكيله في دعواه، ويجب الإشارة إلى أن القاضي أثناء تقديره لأتعاب المحامي يجب أن يضع أمامه أن التزام المحامي الملقى على عاتقه هو التزام ببذل عناية و ليس التزام بتحقيق نتيجة من حيث الأصل ووفقا لما استقر عليه الفقه.[3]

3- المرحلة التي وصلت إليها الدعوى:

تعتبر المرحلة التي وصلت إليها الدعوى من أهم الاعتبارات التي تكون أمام أعين القاضي أثناء الفصل في النزاعات المتعلقة بقيمة الأتعاب، خاصة في الحالات التي يقوم فيها المحامي بالتنازل عن الوكالة أو يقوم الموكل بعزله منها أو في حالة وفاة أحدهما، إذ يقوم القاضي بالوقوف على المرحلة التي وصلت إليها الدعوى لبيان مقدار الجهد المبذول حتى هذه المرحلة، ومقدار الأتعاب التي تكافئ المرحلة التي وصلت لإليها الدعوى، خاصة في الحالات التي يتولى المحامي فيها الدعوى وهي في المرحلة النهائية منها، ويكون الجهد المبذول منه ليس كبيرا فيقوم القضاء بتقدير الأتعاب لكل حالة على حسب حالة الدعوى والمرحلة التي وصلتها.

4- الاتفاق بين الأطراف:

رغم أن الاتفاق بين الأطراف هو الأصل ويلتزم الطرفان بأداء الالتزامات المترتبة على اتفاقهما دون إخلال إلا أنه قد يثار نزاع بينهما حول تنفيذ هذا الالتزام وذلك في حالة قيام المحامي ببذل مجهود أكبر من المتوقع أو ظهور صعوبات لم تكن في الحسبان أثناء السير في الدعوى، مما يجعل من حق المحامي اللجوء إلى القضاء بغرض الحكم بزيادة الأتعاب عن القدر المتفق عليه في العقد في حالة رفض الموكل زيادة قيمة الأتعاب وديا، كذلك يجوز للموكل أن يطلب من المحكمة انقاص قيمة أتعاب المحاماة عن الحد المتفق عليه بين الموكل والمحامي، إذا تبين له انطواء هذا الاتفاق على غش أو غبن أو تدليس من المحامي فيجوز للمحكمة بعد بحث تلك العناصر الحكم بانقاص أتعاب المحاماة عن الحد المتفق عليه.[4]

ويجب أن نشير إلى أن هذه المعايير ليست ملزمة للمحكمة حين تقدر أتعاب المحاماة فلها في سبيل تحقيق غاياتها أن تستند إلى ما تراه بقصد الوصول إلى تقدير عادل لأتعاب المحامي دون إفراط أو تفريط وهو ما قررته (المادة 28) من اللائحة التنفيذية لنظام لمحاماة في فقرتها الرابعة حيث نصت على (للمحكمة المختصة بنظر قضية الأتعاب الاستناد في تقديرها على غير ما ذكر في هذه المادة وفي المادة (26) من النظام إذا رأت الأخذ به).

 خامسا: المحكمة المختصة بنظر النزاعات المتعلقة بأتعاب المحامي:

جعل نظام المحاماة الاختصاص في النزاعات المتعلقة بأتعاب المحاماة للمحكمة التي تنظر الدعوى الأصلية التي كانت موكوله إلى المحامي هذا من ناحية الأصل، ووفقا لما قررته (المادة 28) من النظام، إلا أن اللائحة التنفيذية لنظام المحاماة قررت أنه في حالة نظر القضية في جهة أخرى غير المحاكم فتخضع دعوى تقدير أتعاب المحاماة للقواعد المعمول بها في نظام المرافعات الشرعية فيما يتعلق بالاختصاص النوعي للمحاكم. حيث نصت (المادة 82/5) من اللائحة التنفيذية لنظام المحاماة على أن: (نظر قضايا أتعاب المحامين من اختصاص المحاكم، وتنظر من القاضي الذي نظر القضية الأصلية؛ أما إذا كان قد تم نظر القضية الأصلية في جهة أخرى غير المحاكم فتنظر قضية الأتعاب حسب الاختصاص النوعي للمحاكم الوارد في نظام المرافعات الشرعية).

إعداد/ محمد إسماعيل حنفي.

[1] منصور بن عبد الرحمن الحيدري، العوامل المؤثرة في تقدير أتعاب المحاماة، المجلة القضائية، العدد السابع، ص 125.

[2] محمد نور شحاته، استقلال المحاماة وحقوق الإنسان، دار النهضة العربية، 1987، ص 157.

[3] نبيل إبراهيم سعد، نظرية الحق، دار النهضة العربية، بيروت، ص 15.

[4]  عبد الرزاق نجيب شيخ، نظام المحاماة في المملكة العربية السعودية، دار الإجادة للطباعة والنشر، ص 167.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.