ما هو عقد الفرنشايز

عقد الفرنشايز من العقود المستحدثة والهامة والتي استعملت بشكل كبير في الآونة الأخيرة في الكثير من دول العالم، وسبب ذلك أن هذا العقد يمثل طريق ناجح لنقل المعرفة الفنية وكذلك المشاريع الإنتاجية بشكل يحقق أهداف ونوايا المتعاقدين.

فيوفر عقد الفرنشايز فرصة هائلة لصاحب الفرنشايز للانتشار بشكل أسرع بغير أن يشكل ذلك عبئا ماليا يثقل نفقاته الرأسمالية، وفي مقابل ذلك فإن هذا العقد يُساهم في جذب استثمارات الشركات العالمية والتي بدورها تُساهم في جلب التقنيات المتطورة ، إضافة لما تقدم ذكره فهو وسيلة لجذب الأيدي العاملة الوطنية التي تتلقى التدريب والتأهيل المناسب من خلال تلك المشاريع.

وسنتحدث عن أهم جوانب عقد الفرنشايز على النحو الاتي:

أولاً: تعريف عقد الفرنشايز

عرفت (المادة 73) من قانون التجارة المصري الجديد رقم 17 لسنة 1999 عقد الفرنشايز في تعريفها لعقد نقل التكنولوجيا الذي يرى البعض أنه الأداة الأساسية لنقل التكنولوجيا دوليًا، بحيث جاء في تلك المادة أن عقد نقل التكنولوجيا هو: “اتفاق يتعهد بمقتضاه مورد التكنولوجيا بأن ينقل بمقابل معلومات فنية إلى مستورد التكنولوجيا لاستخدامها في طريقة فنية خاصة لإنتاج سلعة معينة أو تطويرها أو لتركيب أو تشغيل آلات أو أجهزة أو لتقديم خدمات، ولا يعتبر نقلًا للتكنولوجيا مجرد بيع أو شراء أو تأجير أو استئجار السلع، ولا بيع العلامات التجارية أو الأسماء التجارية أو الترخيص باستعمالها إلا إذا ورد ذلك كجزء من عقد نقل التكنولوجيا، أو كان مرتبطا به”.

أما المشرع الأردني فلم يضع تعريفا متعلقا بالفرنشايز ولم يشر إليه ، فقد جرى معالجة هذا العقد في ظل قانون المنافسة غير المشروعة وحماية الأسرار التجارية، وفي (المادة 9) والتي تناولت للمرة الأولى مصطلح عقود التراخيص ونقل التكنولوجيا.

وقد عرف الاتحاد الدولي للفرنشايز عقد الفرنشايز كما يلي:

عملية الفرنشايز هي علاقة تعاقدية بين المرخص والمرخص له، يلتزم بمقتضاها المرخص بنقل المعرفة الفنية وتدريب المرخص له الذي يقوم بالعمل تحت اسم معروف وعام، أو شكل أو إجراءات مملوك أو مسيطر عليها من قبل المرخص، وفي هذا العقد يقوم المرخص له باستثمار أمواله الخاصة في العمل المرخص به بحيث تعود مخاطر نجاح هذه العملية عليه ويتحملها هو وحده دون غيره.[1]

كما يمكننا القول بأن عقد الفرنشايز هو علاقة ذات طابع تعاقدي بين طرفين تسميتهما المانح والممنوح له ، وبموجب تلك العلاقة التعاقدية يقع على المانح التزاماً بأن ينقل مهارات المعرفة الفنية والتدريب للطرف الآخر ألا وهو الممنوح له ، والذي يعمل تحت اسم معلوم، أو شكل أو إجراءات مسيطر عليها أو مملوكه للمانح، وفي هذا العقد يستثمر الممنوح له أمواله الخاصة في العمل – محل الفرنشايز – بحيث يتحمل مخاطر نجاح هذه العملية دون سواه.

ثانيا: صور الفرنشايز

أ: فرنشايز الإنتاج:

 هو عبارة عن اتفاق يعطي الحق للمرخص له من خلاله القيام بتصنيع منتجات تماشياً مع تعليمات يصدرها صاحب الفرنشايز ويقوم ببيعها تحت العلامة التجارية لصاحب الفرنشايز.

ويعتمد هذا النوع من الفرنشايز على نقل المعرفة التي تلزم حتى تجرى عملية تجميع المنتجات من المانح إلى الممنوح له أو عملية تصنيعها وشرح ذلك أن يقوم الممنوح له بتصنيع السلعة أو المنتج الذي يحمل العلامة وبعد ذلك يقوم بتوزيعها ويستخدم لمساعدته في إتمام ذلك خبرات المانح الذي بدوره يقوم بتحديد نماذج قياسية ومواصفات يتعين أن يتم مراجعتها.[2]

ب: الفرنشايز الاستثماري

من الوارد أن يكون الفرنشايز على هيئة عقد لاستثمار المؤسسة، فبالإضافة لأنه يُقدم سرية المعرفة وأساليب التقنية من الفرنشايزر إلى الفرنشايزي فهو يُقدم كذلك استراتيجية العمليات التجارية والإعلانات وما هو قريب الصلة منها، وهو ما يُطلق عليه: الفرنشايز الاستثماري.[3]

ج: فرنشايز التوزيع

هو عبارة عن اتفاق يقوم من خلاله الشخص المرخص له ببيع منتجات ذات صفات محددة في متجر له نفس الاسم أو العلامة التجارية لصاحب الفرنشايز.

والمرخص له في هذا النوع يمارس نشاط التوزيع عبر نشاط ذو طابع استقلالي وذلك تحت اسم وعلامة المرخص[4]، والمرخص له يلتزم أن يدفع مقابل لصاحب الفرنشايز وذلك يكون حقًا موازيا لدخوله في شبكة التوزيع، وإضافة لما سبق فإن صاحب الفرنشايز يقوم بنقل المعرفة الفنية المتعلقة بتسويق المنتجات للمرخص له، وبناءً عليه فإنه يكون ملتزما باتباع نهج صاحب الفرنشايز في عملية التوزيع.

د: فرنشايز الخدمات

طبقا لتعريف محكمة العدل الدولية فإن هذا النوع من الخدمات يعني: “الاتفاق الذي بموجبه يقدم المرخص له خدمة تحت الاسم أو العلامة التجارية لصاحب الفرنشايز ووفقاً لتعليماته”.

وتقديم خدمة أو عدة خدمات هو ما يتفق عليه صاحب الفرنشايز والمرخص له، ويقع على المرخص له التزام مفاده أنه طوال مدة تقديمة للخدمة فعليه الالتزام بالمعايير القياسية والأنظمة وكذلك المواصفات المتعلقة بصاحب الفرنشايز.

وصاحب الفرنشايز يقع عليه مهمة الرقابة الجيدة على تطبيق تلك المعايير وتنفيذها نظير أن الخدمة سيجري تقديمها في شكلها النهائي تحت العلامة التجارية لصاحب الفرنشايز.

وفي هذا النوع من الفرنشايز فيتاح للمرخص له مجموعة من الخدمات يضعها المانح له، ويقوم المرخص له بدوره بعرض تلك الخدمات على الزبائن ولكن تحت مسؤوليته الخاصة، ويكون ذلك مدرجا تحت شعار المرخص له وكذلك علامته التجارية.[5]

هـ: الفرنشايز الصناعي

وهذا النوع من الفرنشايز يعتمد بشكل رئيسي على نقل المعرفة الفنية التي تلزم لتصنيع المنتجات أو تجميع تلك المنتجات من المانح للشخص المرخص له، وشرح ذلك أن المرخص له يقوم بتصنيع السلعة التي تصبغ بالعلامة التجارية المسجلة والتي تعود للمرخص، ثم يقوم بتوزيعها مسترشدا في ذلك بالخبرات التي لدى المرخص والذي بدوره يقوم بتحديد نماذج قياسية ذات مواصفات دقيقة يتعين مراعاتها.[6]

و: فرنشايز البنيان التجاري

وهذا النوع من أنواع الفرنشايز يهدف بشكل رئيسي للعمل على ترويج العلامة التجارية والتعريف بها، وهذا النوع يعتبر قريب الصلة بعقد الترخيص باستعمال العلامة التجارية للحد الذي دعى البعض أن يُطلقوا عليه اسم: عقد الترخيص.[7]

ثالثا: خصائص عقد الفرنشايز

أ: عقد غير مسمى

عقد الفرنشايز يعتبر من العقود غير المسماة التي لم يخصها المشرع المصري أو الأردني باسم محدد، ولم يضع له أحكام تنظمه وذلك نظير قلة رواجه وانتشاره في التعامل، وأيضاً نظير حداثة وجوده، وبالتالي فهو يخضع للقواعد العامة التي تحكم العقود. وتبرير ذلك أن عقد الفرنشايز من العقود حديثة النشأة ولو نسبيا.[8]

ب: عقد معاوضة ملزم للجانبين

يُعتبر عقد المعاوضة عقد ملزم للجانبين وذلك لأنه يرتب التزامات متبادلة على عاتق كل من المانح وكذلك الممنوح له، فهو على سبيل المثال يرتب على صاحب الفرنشايز التزامات منها الالتزام بنقل المعرفة وبالتالي يرتب العقد على المرخص له التزاما بعدم إفشاء سرية تلك المعرفة الفنية.

ويُمكن اعتبار عقد الفرنشايز عقد معاوضة باعتبار أن صاحب الفرنشايز يحصل من خلاله على مقابل لما يعطيه المرخص له من اسم تجاري ومعرفة فنية وعلامة تجارية، فعقد المعاوضة هو “العقد الذي يأخذ فيه المتعاقد مقابلا لما أعطى”[9]، ويفهم من ذلك أنه يكون من حق المرخص له استخدام ما نقل إليه من معرفة وعلامة تجارية مقابل ما قام بدفعه لصاحب الفرنشايز.

ج: عقد محدد

وذلك لأن عقد الفرنشايز من العقود التي تكون فيها الالتزامات محددة حين انعقاد العقد، مثل تحديد مقابل العقد ومدته، ومن ثم فإن عقد الفرنشايز يخرج من العقود الاحتمالية ويُعتبر من العقود المحددة.

د: عقد ذو صفة تجارية

عقد الفرنشايز يتميز باكتسابه للصفة التجارية نظراً لأن موضوعه يحوي استخدام الممنوح له للاسم التجاري وكذلك العلامة التجارية للمانح.[10]

هـ: عقد رضائي

يقترب عقد الفرنشايز من كونه يقع ضمن العقود الرضائية، ففي حال لم يتفق طرفي العلاقة التعاقدية على إتمام العقد في شكل محدد، ومع خلو القانون من نص يشترط ذلك، فحينها عقد الفرنشايز ينعقد بمجرد تراضي طرفي العقد.

رابعاً: نماذج إدارة الفرنشايز

هناك العديد من النماذج لإدارة عقد الفرنشايز، فهناك نماذج كان هدفها ضمان تنفيذ أهداف العمل بشكل صحيح وسنتطرق لتلك النماذج فيما يلي:

1: امتياز المحل (الداخلي):

ويُعتبر أكثر النماذج وضوحاً وملائمة وشيوعاً في الحالات التي يكون فيها المرخص له والمرخص من ذات البلد، ومن خلال هذا النموذج يتم إعطاء المرخص له حق تطوير محل واحد في بلد واحد أو منطقة معينة، وذلك لا يتعارض مع حقه في الحصول على امتيازات أخرى إضافية في مناطق أخرى معلومة.[11]

2: امتياز المنطقة:

ويُطلق عليه أيضًا امتياز التزام الإقليم وهذا النوع من الامتياز يهدف لشمول منطقة جغرافية محددة وذلك عبر تغطيتها بإنشاء عدد من المحال أو أماكن البيع أو المتاجر إما دفعة واحدة أو بشكل مجزأ، بما لا يخالف المدة الزمنية المتفق عليها سلفا في العقد المبرم، وهذا النوع يعتمد على شكلين محددين هما امتياز اتفاقية المطور والامتياز الرئيسي.

خامسًا: التزامات أطراف عقد الفرنشايز

عقد الفرنشايز من عقود المعاوضة ومن ثم فهو ينتج عنه عديد الآثار، ويحصل كل طرف على فوائد متبادلة نظير قيامهم بإبرام هذا العقد، فهو من العقود الملزمة للجانبين، إذ ترتب عدة التزامات على عاتق كل من المرخص والمرخص له.

أ: التزامات المرخص:

1: الالتزام بتدريب العاملين:

يقع على عاتق المرخص مسؤولية تدريب العاملين والجدير بالذكر أن التدريب نوعان عملي ونظري، فالتدريب النظري يُعطى في شكل دروس على العاملين في مركز التدريب، أما التدريب العملي فيكون عبر إرسال مجموعة من العاملين لهدف التدريب، والعقد يوضح برامج التدريب وعدد المشرفين الذين يتولون مهمة التدريب وكذلك الأماكن التي يتم فيها التدريب، كما يتم الإجابة على أسئلتهم وتقديم التقارير عنهم، ولكن نجد أنه نادراً ما يقتصر التدريب على الجانب النظري فقط بل غالباً ما يكون مقروناً بالجانب العملي.[12]

2: الالتزام بالبيع الحصري والتموين الحصري

وهو يتمثل في أمرين، الأول في الامتناع، وذلك بأن يمتنع المرخص عن عمليات تقديم الخدمات أو البيع داخل الحيز الإقليمي لأي شخص من المرخص لهم، بيد أن المظهر الثاني يتمثل في قيام المانح بضبط حصرية الشبكة، مما يجعل المرخص بمثابة الحكم بين المرخص لهم، فلا يتعدى أيًا منهم حيزه الإقليمي على حساب الآخر.

3: الالتزام بالضمان

أحكام الضمان لا تقتصر على عقود البيع فقط، وإنما تطبق على كافة أنواع العقود التي تستلزم وجود الضمان، وذلك لأنها تكون بمثابة واجب قانوني في كافة عقود المعاوضة.[13]

والأساس القانوني لهذا الضمان بحسب رأي البعض: ” هو ذات الالتزام بتسليم شيء غير مملوك للغير وليس لأحد حقوق عليه، وتمكين المتلقي من الاستمتاع بحيازة هادئة مستقرة ونافعة”[14]

4: الالتزام بنقل العلامات الفارقة

من مميزات العلامات الفارقة أنها تكون قادرة على أن تميز الخدمة أو المنتج موضوع عقد الفرنشايز عن دونها من المنتجات والخدمات، والمانح يكون ملزم بنقل العلامة الفارقة والتي تكون متعلقة إما بالشعار التجاري أو الاسم، أو الرسوم الصناعية ونماذجها.

أما عن أهمية تلك العلامات الفارقة فهي تلعب دور هام في جذب الزبائن الذين يكون لديهم ميل للبحث عن الماركة قبل المنتج نفسه.

5: الالتزام بنقل المساعدة التقنية

المساعدة التقنية هي عبارة عن آراء ونصائح يقوم المرخص بتقديمها للمرخص له وتتعلق بكيفية إنشاء الشركة وفتحها وتنظيم الشؤون الخاصة وغيرها من أوجه المساعدة، فهي تشكل نقلاً لاختصاصات القدرة التقنية على شكل تدريب.

6: الالتزام بنقل التحسينات

وهو التزام مشترك بين المرخص وبين المرخص له “إذ يفرض تراخي تنفيذ عقد الفرنشايز التزام المانح بإمداد المرخص له بالتحسينات المتوالية التي يدخلها على المضمون أو النطاق الفني لنظامه وينشأ هذا الالتزام في المرحلة التالية على إبرام العقد وأثناء تنفيذه”.[15]

ب: التزامات المرخص له:

1: التزام المرخص له بدفع مقابل

وهو التزام يفهم منه وجود تبعة اقتصادية للمرخص له لصالح المرخص، بحيث أن المرخص له بذلك يقع عليه التزام بأن يدفع قسط مالي معلوم، وقيمة وشهرة العلامة التجارية والمعرفة الفنية والعملية وسمعة شبكة المرخص تكون لها اليد العليا في تحديد مقدار هذا القسط المالي، بحيث يُمكن القول أن الثمن يكون هو المقابل لمدى ما تتمتع به العلامة التجارية الخاصة بالمرخص من شهرة.[16]

2: التزام المرخص له بالتموين الحصري من المرخص

وهذا الشرط في حقيقته يُلزم المرخص له بشراء المنتجات والبضائع بشكل حصري من المرخص، ويكون ذلك مقابل التزام المرخص بعدم البيع لأي طرف ثالث بهذه المنتجات أو البضائع في الحيز التعاقدي المعلوم.[17]

3: الامتثال بالخضوع والامتثال لأوامر المرخص.

هناك شكلاً آخر من العلاقة بين المرخص وبين المرخص له وهي التبعية لما تتطلبه حاجات العمل وفق أوامر المرخص، وهذه مجموعة من بعض الالتزامات التي يُمكن أن تدخل ضمن هذا الالتزام:

  • الالتزام بإنشاء عقد التأمين.
  • الالتزام بالسماح بالتفتيش.
  • الالتزام بتقديم كفالة مصرفية.
  • الالتزام بتسويق منتجات المانح.
  • المحافظة على السرية.
  • الالتزام بالإعلام عن التحسينات الطارئة.
  • الإعلان عن الاستقلالية.
  • الالتزام بإدارة المؤسسة حسب النظام المحدد.

سادساً: انتهاء عقد الفرنشايز:

سنتناول أسباب انقضاء عقد الفرنشايز، ثم الآثار التي تترتب على انتهاء هذا العقد وذلك فيما يلي:

أ: أسباب انتهاء عقد الفرنشايز:

عقد الفرنشايز ينتهي بذات الأسباب التي تنتهي بها العقود بشكل عام، فينقضي بالفسخ أو بانتهاء الأجل المحدد له، وبإبطال العقد، وسنتناول ذلك في الآتي:

1: انتهاء عقد الفرنشايز بانتهاء المدة المحددة له

في حال أن كان عقد الفرنشايز محدد المدة فإنه ينتهي بانتهاء مدته، إلا في حال أن اتفق طرفي العقد على ضرورة الإخطار عند الرغبة في تجديد العقد، أو عند الوضع الذي يتجدد فيه العقد بشكل تلقائي بانتهاء المدة القانونية له.

وكل من المرخص والمرخص له يتفقان على تحديد مدة عقد الفرنشايز وعبرها تجرى عملية استثمار العلامة التجارية وسرية المعرفة والشعار وغيرها، ويتم تحديد المهلة التي تحدد المدى المحدد للاستثمار، وتحديد الشروط الواجب توافرها لتجديد هذه المهلة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن توافر المهلة والشروط الواجب توافرها للتجديد تُعتبر شروط أساسية لابد من تمكين المرخص له منها، لكي يكون على بينة من أمره عند اتخاذ القرار، فيوافق أو يرفض، وهذا الأمر يدخل في جملة المعلومات الواجب تقديمها قبل توقيع العقد[18].

أما بخصوص تجديد العقد فالعقد لا يُمكن تجديده إلا في حال أن توافق الطرفان على ذلك مسبقاً عند إبرام العقد.

2: فسخ العقد:

فسخ العقد يقصد به: انتهاء العقد قبل تنفيذه أو قبل تمام تنفيذه بسبب إخلال أحد المتعاقدين بالتزاماته[19].

فمن أسباب انقضاء الالتزامات المعروفة هو الفسخ، بحيث أنه يترتب عليه عودة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل إبرام التعاقد، فيسترد المشتري الثمن الذي قام بدفعه، والبائع يسترد المبيع.

وكما هو معروف فأسباب الفسخ متنوعة فيُمكن تضمنيها في العقد، أو قد تكون نتيجة إساءة الاستخدام من قبل أحد طرفي العلاقة التعاقدية، ومن أكثر الحالات التي يتم فسخ العقد على أساسها إفشاء الأسرار من قبل المرخص، وانتهاك حقوق الملكية الفكرية والإخلال بالالتزامات التعاقدية.

3: إبطال العقد:

يُمكن إبطال العقد في الحالة التي يتضمن العقد خلالها عيوبًا تجعله قابلًا للإبطال سواء بطلاناً نسبياً أو بطلاناً مطلقًا، فيُمكن المطالبة بالبطلان في العديد من الحالات منها حالة عدم تحديد الإقليم الذي يقع الفرنشايز في نطاقه من قبل المرخص إلى المرخص له، وأيضاً إذا لم تكن أسعار السلع والخدمات موضوع الفرنشايز محددة، وفي حال أن صدر غش من المرخص له، وغيرها من الأسباب.

ب: الآثار المترتبة على انتهاء عقد الفرنشايز:

رغم انتهاء عقد الفرنشايز إلا أنه يكون له الأثر الملحوظ في إحداث عديد التأثيرات منها:

1: الالتزام بإرجاء المواد المخزنة

عند انتهاء مدة عقد الفرنشايز تبرز مشكلة تتمثل في مصير البضاعة المكدسة، وهذه المشكلة تظهر في حال كان محل عقد الفرنشايز منتجات أو بضائع وليست خدمات، بحيث تتمثل هذه المشكلة في مدى إمكانية احتفاظ المرخص له بهذه البضاعة، وخاصة إذا كانت تحمل العلامة التجارية للبائع.[20]

ونرى أنه في حال أن قام كل من المرخص والمرخص له بكتابة بند في العقد يحدد وضع هذه البضائع ففي تلك الحالة لا يكون هناك ثمة مشكلة، فيتيعن على المرخص له أن يلتزم برد هذه المنتجات أو البضائع، ولكن إذا لم يُضمن المرخص والمرخص له بند الإرجاع في العقد، فإن المرخص له يقوم في تلك الحالة بتصريف المنتجات بنفسه.

2: استحقاق كل المبالغ ذات الأجل:

عندما ينتهي العقد ويتوقف النشاط فإن الديون والالتزامات الملقاة على عاتق كل من المرخص له والمرخص تكون واجبة الاستحقاق، مما يترتب عليه بلا ريب أن يعيد كل منهما الأموال التي لكل منهما على عاتق الشخص الآخر، فيتصافا من حيث الحقوق والالتزامات، والجدير بالذكر أيضاً أن جميع المدد التي جرى الاتفاق عليها تنقطع[21].

3: عدم المنافسة:

من الوارد أن يتضمن عقد الفرنشايز بنداً يحجب المرخص له أن يقوم بانشاء نشاط شبيه لنشاط المرخص الذي كان يمارسه، بحيث يُمكن القول أن الإرادة انصرفت عند إبرام العقد لعدم استخدام المعلومات التي علمها الطرف الآخر سواء جزئياً أو كلياً، وكذلك المنع من إقامة أي نشاط يشابه أو ينافس وذلك في مكان جغرافي معين ولفترة زمنية محددة.

4: الامتناع عن استغلال عناصر العقد:

على المرخص له واجب التوقف عن استعمال جميع ما وفره العقد له من عناصر ذات صبغة معنوية، وهي: المعرفة الفنية والمساعدة والعلامات الفارقة، كما يقع عليه التزام بأن يسلم جميع الوثائق المادية التي لها صلة بتلك العناصر، ويمكن القول أن اللافتات الإعلانية والرموز والشعارات تُعتبر من قبيل العلامات الفارقة.

لكن فيما يتعلق بالمعرفة الفنية لا يُمكن نزعها من ذهن وأفكار المرخص له نتيجة التعامل معها طيلة فترة التعاقد، فيجب عندئذ العودة إلى البنود التعاقدية للتأكد مما إذا كان المتعاقدان قد نظما هذا الأمر، كما لو تم الاتفاق على منع المرخص له من استعمالها خلال فترة محددة من الزمن، أما إذا لم ترد في العقد أية إشارة إلى هذا الموضوع، فيُمكن استعمال هذه التقنية من قبل المرخص له وبدون إذن المرخص، حتى لا يحق لهذا الأخير منعه من ممارستها، ويُمكن القول هنا أنه: طالما هذه المعلومات قد نشرت وتم إفشائها فلا يُمكن منع أي شخص من استعمالها، لكن لا يجوز للمرخص له إيصال هذه المعلومات إلى شخص ثالث خارج التعاقد.[22]

المحافظة على السرية:

يقع على المرخص له التزاماً بالتكتم على المبادئ التي نقلت له وعدم إفشائها لأحد وبالأخص المنافسين، ويكون هذا الالتزام طيلة مدة العقد كما أنه يستمر بعد زوال الرابطة العقدية.

سابعاً: الخاتمة

لا يُمكن بحال من الأحوال إغفال الأهمية الكبيرة تجارياً واجتماعياً واقتصادياً لعقد الفرنشايز في حياتنا المعاصرة رغم حداثته، فهو يوفر فرص العمل للشباب، كما أنه يعطي المانح فرصة جيدة لتوسيع دائرة نشاطه، ويطور العمل الاستثماري والنشاط الاقتصادي بشكل عام في البلاد ويرتقي بها.

فيمثل عقد الفرنشايز وسيلة ناجحة لنقل المعرفة الفنية والمشاريع المختلفة مما يحقق معه أهداف المتعاقدين، فهو يعطي لصاحب الفرنشايز فرصة جيدة للانتشار بشكل أوسع وفي وقت أقل دون أن يكون لذلك أدنى الأثر على نفقاته الرأسمالية، كما أن هذا العقد بالمقابل يكون وسيلة وطريقاً لجذب الاستثمارات التي تساهم في جلب التكنولوجيا الحديثة، مما يساهم بدوره في تطوير الأيدي العاملة المحلية ومن ثم تطوير المنتج المحلي والارتقاء بالمستوى الإنتاجي ككل مما يرفع من اقتصاديات الدول النامية.

إعداد/ نسمة مجدي.

[1] دعاء بكر البشتاوي، عقد الفرنشايز وآثاره، رسالة ماجستير، جامعة النجاح الوطنية، فلسطين، ص 20.

[2] وائل عزت، عقد الفرنشايز من حيث مفهومه وآثاره، بحث نشر في مجلة بحوث الشرق الأوسط، جامعة عين شمس، ص 249.

[3] د نعيم مغبغب، الفرنشايز، دراسة في القانون المقارن، الطبعة الأولى، ص48.

[4] وائل عزت، عقد الفرنشايز من حيث مفهومه وآثاره، بحث نشر في مجلة بحوث الشرق الأوسط، جامعة عين شمس، ص 249.

[5] [5]  الهواوشة، أمل سليمان، نقل المعارف الفنية في عقد الفرنشايز، رسالة ماجستير، عمان، 2015، ص 22.

[6] د حسام الدين عبدالغني الصغير، الترخيص باستعمال العلامة التجارية، القاهرة، 1993، ص 64.

[7] د حسام الدين عبدالغني الصغير، الترخيص باستعمال العلامة التجارية، القاهرة، 1993، ص66.

[8] القضاه، عبدالله محمد أمين، آثار عقد الفرنشايز وانقضاؤه، رسالة ماجستير، ص 21.

[9] د. الأهواني، حسام الدين كامل، مصادر الالتزام، غير مذكور دار النشر، ص 26.

[10] القضاة، عبدالله محمد أمين، آثار عقد الفرنشايز وانقضاؤه، رسالة ماجستير، ص 21.

[11] الهواوشة، أمل سليمان، نقل المعارف الفنية في عقد الفرنشايز، عمان، 2015، ص 23.

[12] د. عبد الروف جابر، الوجيز في عقود التنمية التقنية، الطبعة الأولى، ص 172.

[13] د محمد الكيلاني، عقود التجارة الدولية في مجال نقل التكنولوجيا، دار الفكر العربي، ص 127 و 128.

[14] د محمد الكيلاني، عقود التجارة الدولية في مجال نقل التكنولوجيا، دار الفكر العربي، ص 128.

[15] اقتباس حرفي من رسالة ماجستير بعنوان ” نقل المعارف الفنية في عقد الفرنشايز “،  أمل سليمان الهواوشة، عمان، 2015، ص 32.

[16] الهواوشة، أمل سليمان، نقل المعارف الفنية في عقد الفرنشايز، عمان، 2015، ص 34.

[17] د نعيم مغبغب، الفرنشايز، دراسة في القانون المقارن، الطبعة الأولى، ص 218.

[18] اقتباس حرفي من الهواوشة، أمل سليمان، نقل المعارف الفنية في عقد الفرنشايز، رسالة ماجستير، عمان، 2015، ص 37.

[19] د. عبد الناصر توفيق العطار، مصادر الالتزام، مؤسسة البستاني للطباعة، ص 156.

[20]   الهواوشة، أمل سليمان، نقل المعارف الفنية في عقد الفرنشايز، رسالة ماجستير، عمان، 2015، ص 41.

[21] د نعيم مغبغب، الفرنشايز، الطبعة الأولى، ص 239.

[22] اقتباس حرفي الهواوشة، أمل سليمان، نقل المعارف الفنية في عقد الفرنشايز، رسالة ماجستير، عمان، 2015، ص 42.