كيفية كتابة عقد التسويق العادي

يُعتبر التسويق من أهم العوامل الفعالة التي تساهم بشكل كبير في إنجاح الأنشطة التجارية والصناعية، إلا أن عقد التسويق يعتبر من العقود الحديثة التي ظهرت مؤخرا، والتي ساهمت بشكل كبير في توفير ضمانة وحماية لطرفي عقد التسويق، وبرغم التطور التكنولوجي الهائل، إلا أن بعض المنتجات يجب تسويقها بالطرق العادية من خلال مندوبي المبيعات والمطبوعات والصحف والمجلات، وتُعد هذه الطريقة طريقة تسويقية عادية أو كلاسيكية.

وسوف نتناول في هذا المقال عقد التسوق بما يسهل ويبسط علينا فهم الأفكار الخاصة بعقد التسوق كبيان معناه، ومدى شرعيته، وأهميته، وكتابة وصياغة هذا العقد، والنصائح والتحذيرات الخاصة بعقد التسويق، وإيضاح بعض التعريفات الخاصة بهذا العقد.

أولا: تعريف عقد التسويق:

عقد التسويق أو ما يُعرف عادة باتفاقية التسويق يمكن تعريفه على أنه: “عقد أو أتفاق يتم بين شركة أو شخص ما وشخص أخر أو شركة أخرى، حيث يرغب الطرف الأول من الطرف الثاني أن يقوم بالتسويق لمنتجاته أو لخدماته التي يقدمها وبمقابل للطرف الثاني، وعقد التسويق من العقود التجارية المعتادة والمتكررة وقد يشمل عقد التسويق على بعض الشروط الأخرى كتوزيع الإعلانات الورقية مثلا أو غيرها من أساليب الدعاية التسويقية”.

وعرف البعض التسويق على أنه: ” العملية التي تنطوي على تخطيط وتنفيذ المفاهيم والتصورات الخاصة بالمنتجات – السلع والخدمات والأفكار – وتسعيرها وترويجها وتوزيعها لخلق عملية تبادل قادرة على تحقيق أهداف الأفراد والمؤسسات”.[1]

ثانيا: مدى شرعية عقد التسويق العادي:

تعرض عقد التسويق بشكل عام لخلاف بين الفقهاء بسبب عدة أسباب منها على سبيل المثال أن عقد التسويق جديد وحديث، وأيضا أهمية وجدية المسائلة أدت لاختلافهم، إلا أنهم اتفقوا على عدم جواز الاتفاق أو التعاقد على عقد تسويق لما هو محرم شرعا، وعدم جواز عقد السويق إذا ما خالف أحكام الشريعة الإسلامية، وعدم جواز التسويق لمنتج بوصف ما ليس به.

ويعتبر الفقهاء عقد التسويق كعقد خدمات أو عقد إيجار شخص لتقديم خدمة معينة، وبالتالي يجب ألا يكون بعقد التسويق ما يخالف الشريعة الإسلامية، وذلك بناء على ما أكد عليه الشارع الحكيم في قوله تعالي: “وأحل الله البيع وحرم الربا”[2] والتسويق الإلكتروني هو تسويق للبيوع أو التجارة التي أحلها الله.

وقد ذهب البعض إلى أن عقد التسويق وإن كان نازلة من نوازل المعاملات المالية، إلا أنه مماثل في التكييف الفقهي لعقد الجعالة، فهو يدخل في بابه، والجعالة هي التزام عوض معلوم على عمل معين معلوم أو مجهول-، فإذا ما أتى المسوق بعملاء جدد استحق العمولة مقابل ذلك، وإلا فلا، كالجعل في الجعالة سواء بسواء.[3]

ثالثا: أهمية عقد التسويق العادي:

تظهر أهمية عقد التسويق العادي باعتباره الضمانة بين طرفي العقد حيث يكون ضمانا للشركة أو صاحب المنتج بتعاقده مع الطرف الآخر الذي يقوم بالتسويق، واحترافية عملية التسويق، كما تظهر أهمية عقد التسويق العادي من حيث اختيار اتفاقات التسويق، وتحديد التزامات وحقوق كلا من طرفي العقد نتيجة لعقد التسويق وتحديد كافة الاتفاقات المهمة التي تخص العقد، ضمانة لطرف العقد أن المسوق يقوم بعمل احترافي، ويؤدي الغرض منه وتلبية احتياجاته.

وللتسويق أيضا أهمية كبيرة في تحقيق ورفع معدل التنمية الاقتصادية بمعنى أنه إذا وجد نظام تسويقي متقدم فإن ذلك من شأنه أن يُعجل بسرعة النمو الاقتصادي، لأنه يكون قادرا على تطوير أنظمة توزيع فعالة لتسويق ما لدى المجتمع من منتجات في أسواقها المحلية أو الأسواق الخارجية، وبالتالي زيادة الحركة الاقتصادية في المجتمع.[4]

رابعا: كتابة عقد تسويق عادي:

1- لماذا يجب كتابة عقد تسويق عادي:

يجب أن تتم كتابة عقد التسويق العادي أو اتفاقية التسويق بين طرفيها، حفاظا لحقوق كلا من طرفي العقد، فكتابة العقد تعتبر ضمانة لتنفيذ كلا من المتعاقدين الالتزام الخاص به، وكيفية الحصول على حقه، فيجب كتابة العقد حتى يبين الالتزامات وبنفس الوقت يكون ضمانا لتنفيذ الأطراف بالتزامهم، وضمانا لحقوق أطراف العقد، فبكتابة العقد يضمن الأطراف تنفيذ التزامهم أمام كلا طرفي العقد.

كما أنه بكتابة العقد يضمن الطرف الذي يرغب بالتسويق له أن تتم عملية التسويق بطريقة احترافيه، لأنه قد تتواجد بعض شركات التسويق أو بعض المسوقين الذين لا يمتلكون قدرة تسويقية محترفة أو فريق تسويق محترف، فيصبح ضمانا للطرف الذي يقوم بالتسويق أن العملية التسويقية ستتم بطريقة احترافية أو عن طريق تسويقي محترف.

ويجب أن تتم كتابة عقد التسويق لتحديد اتفاق التسويق ونوع التسويق وكيفية التسويق أو الشروط الخاصة باتفاقية التسويق، كما أنه يعتبر كضمانة أيضا من أن تحقق الحملة أو الوعد بتحقيق الحملة التسويقية النتيجة المطلوبة منها، كما أنه يجب كتابة عقد التسويق الإلكتروني لاختلاف العقد عن أي نوع آخر من العقود واختلاف البيانات التي يحتويها.

2- ماذا سيحدث عند عدم كتابة العقد التسويق العادي:

عند عدم كتابة عقد التسويق العادي قد يؤثر هذا في حقوق أطراف الالتزام، خاصة في حالة عدم تنفيذ أحد الأطراف التزامه اتجاه الآخر، كما أنه بعدم كتابة العقد لا يضمن أن تتم العملية التسويقية بشكل احترافي، أو عن طريق حملة احترافية.

وعند عدم كتابة العقد في حالة حدوث أي خلاف فإن الطرف الذي لم يحصل على حقه يتجه للإجراءات التي يقرها القانون لتقرير حقه، وهذا ما يجعله قد يواجه صعوبة حتى يتمكن من تقرير حقه وإثباته، ولهذا ينصح أن تتم كتابة العقود التسويقية أو اتفاقات التسويق كضمان لأطرافها.

خامسا: أهم النصائح عند كتابة عقد تسويق عادي:

من الأمور التي يجب الأخذ بها عند كتابة عقد التسويق الاتفاق على إجراءات التسويق المطلوبة، فيجب أن يتم تحديد آلية التسويق وما هي مجالاته، وكيف سيتم، ومواقيته، وأهدافه، والأفضل أن يحدد بمقدار الإنجازات، كما يجب أيضا تحديد متطلبات وشروط وإجراءات عملية التسويق، ويقصد به أن يتم بيان المتطلبات والاشتراطات التسويقية، ومثال ذلك فإن المنتوجات النسوية تتطلب عرضها من قبل نساء.

ومن الأمور الهامة أيضا التي يجب أن يتم تحديدها هي تحديد الحملة التسويقية الخاصة بالاتفاق، وتحديد ميزانيتها وكيفية تحديد أتعاب وأجر المسوق، وهذا يُعد جوهر عقد التسويق العادي، وأيضا يجب تحديد كافة البيانات التي تخص العقد وأطرافه، ولا بد من تحديد الأطراف المتعاقدين بشكل ينفي الجهالة عنهما، وتحديد تاريخ ابتداء العقد وانتهاؤه وغيره من الأحكام.

سادسا: أهم تحذيرات عند كتابة عقد تسويق عادي:

هنالك بعض التحذيرات أيضا، أو بعض الأمور التي يجب النظر لها عند كتابة عقد التسويق العادي، حيث يجب الحذر عند ذكر بيانات أطراف العقد، أو بيانات الاتصال الخاصة بهم، فيجب أن تصف البيانات الأطراف بشكل دقيق وواضح، وعناوينهم وسبل التواصل معهم.

كما يجب بيان احترافية شركة التسويق للقيام بالعملية التسويقية المطلوبة، فيقصد بذلك أنه إذا أدرجنا في العقد أن شركة التسويق شركة محترفة ولها خبرة وباع طويل، فهذا يزيد من مسؤولية شركة التسويق في إنجاح الحملة، بعكس لو لم تكتب مثل هذه الجملة، فتكون مسؤولية شركة التسويق المسؤولية العادية وفق الأعراف التجارية.

ويجب وضع إطار دقيق للحملة التسويقية ومراحلها وسبلها وأماكنها وأماكن عرضها وتوزيعها، بحيث لا تترك الأمور لشركة التوزيع لتقدر كما تحب وتشتهي، وذلك أيضا يقلل من الخلافات والتأويلات في مرحلة التنفيذ.

يجب الحذر من تحديد شروط وإجراءات الحملة التسويقية، خاصة لو تواجدت شروط خاصة بالعملية التجارية التي تتبعها العملية التسويقية، ومثال ذلك في حملات تسويق المنتجات الغذائية فلا بد توافر متطلبات واشتراطات صحية مختلفة عن الحملات الأخرى.

سابعا: أهم تعريفات والمصطلحات التي تخص عقد التسويق:

1- المنتج:

المنتج هو الخدمة المرغوب في تسويقها أو المنتج التي يرغب بالتسويق له.

2- السعر:

هو سعر المنتج في السوق أو السعر المعروض داخل العرض التسويقي.

3- الترويج:

الترويج هو عملية التسويق والتوزيع للمنتج.

4- بحث السوق:

بحث السوق يقصد به بحث سوق الاستهلاك لتحديد كيفية توزيع وتسويق المنتج.

5- خطة التسويق:

خطة التسويق هي عبارة عن بيان تفصيلي مكتوب يوضح الأسواق المستهدفة والبرامج التسويقية ومسؤوليات الأفراد والمقاييس الزمنية والموارد المستخدمة بموازنات تقديرية محددة.[5]

6- نظام المعلومات التسويقية:

نظام المعلومات التسويقية هي عبارة عن المعلومات الإلكترونية والبيانات الخاصة بالعملية التسويقية.

ثامنا: كتابة أو صياغة عقد التسويق:

عند كتابة عقد التسويق يجب الأخذ في الاحتياط بعض العناصر التي لابد من توافرها في عقد التسويق ومن أهم هذه العناصر تسمية عقد التسويق، وذكر أطراف عقد التسويق، ووصف وتكييف العقد، وإيضاح التزامات وحقوق أطراف العقد، بيان بنود وأحكام وشروط العقد، وتحديد نسح العقد.

1- تسمية العقد:

وهنا يجب أن يسمى العقد بعقد تسويق ويذكر بعدها اسم الخدمة أو المنتج المطلوب تسويقه.

2- الأطراف:

يجب ذكر الأطراف وتحديد أسمائهم مع بيان كافة البيانات ومعلومات الاتصال وكافة المعلومات الخاصة بهم، وغير ذلك من المعلومات الضرورية الازم توفرها حتى لا يكون هناك أي إبهام في تحديد طرفي العقد.

3- وصف أو تكييف العقد:

يجب أيضا أن يتم وصف العقد بالمسمى الصحيح للعقد، ويجب وصف العملية التسويقية والتكييف القانوني الصحيح للعقد.

4- التزامات وحقوق الأطراف:

من العناصر الهامة التي لابد من ذكرها هي التزامات كلا من طرفي العقد، وذكر حقوق كلا من طرفي العقد، ويجب أن يتم ذكر هذه الالتزامات والحقوق بدون أي غموض ووفقا لإرادة طرافي العقد حتى لا يكون هناك أي مجال للخلافات حولها فيصعب تنفيذ العقد.

5- بنود وأحكام وشروط العقد:

ويجب أن يتم تحديد بنود وأحكام وشروط العقد كتحديد المقابل أو الأجرة، كيفية الدفع، ومواعيد الدفعات، ومدة الاتفاقية، وشروطها.

6- نسخ العقد أو التوقيع:

وأخيرا يجب تحديد نسخ العقد، وعدد هذه النسخ، كما يجب التوقيع على كل من هذه النسخ من قبل الأطراف، ويجب أن يكون التوقيع واضحا وظاهرا.

تاسعا: أسئلة عن عقود التسويق:

1- معني التسويق العادي؟

يُقصد بالتسويق العادي الترويج لمنتج بطرق تسويقية عادية، حيث تعتمد في تسويقها للمنتجات أو الخدمات على طرق تقليدية كالإعلان عن المنتجات من خلال المطبوعات أو التلفزيون والصحف والمجلات وغيرها من الطرق التقليدية.

2- تعريف عقد التسويق العادي؟

هو عقد بين طرفي يتفق فيه المسوق بتسويق منتج أو خدمة للمنتج بطرق تسويقية معتادة.

3- تعريف الخطة التسويقية؟

الخطة التي تتبعها شركة التسويق للتسويق للمنتج.

4- معني إدارة التسويق؟

هي الإدارة المسؤولة من المسوق أو عن طريقها يتم تسويق المنتج أو الخدمة.

عاشرا: البعد الرئيسي لعقد التسويق أو الخدمة التسويقية:

أساسيات اتفاق التسويق هي تقديم خدمة تسويقية للمنتج أو الخدمة عن طريق تسويق منتج أو خدمة ما وللخطة التسويقية المتبعة أبعاد رئيسية أو أساسية للمنتج أو الخدمة المقدمة عبر خدمة التسويق، ومن هذه الأبعاد البعد الجوهري، والبعد الملموس، والبعد الإضافي.
1- البعد الجوهري:
وهو البعد الذي يعبر عن المنفعة التي يأخذها المستهلك ويتوقعها من المنتج، أو هي سبب شراء المستهلك للمنتج.
2- البعد الملموس:
وهو البعد الذي يجسد الجوانب المحسوسة من المنتج والتي تشمل الخصائص المادية، مستوى جودة المنتج، والاسم التجاري.
3- البعد الإضافي:
وهو البعد الذي يتمثل في مجموعة الخدمات والمنافع المضافة للمنتج والتي يحصل عليها العميل عند شراء المنتج، مثل النقل والتركيب مثلا.

حادي عشر: أمثلة الخدمات التسويقية:

1- خدمة تسويق المنتجات:

تعني خدمة التسويق التي يقوم بها المسوق للمنتج عن طريقة العملية التسويقية، ومثال ذلك تسويق المنتجات الغذائية، وتنطبق أيضا على تسويق المنتجات الطبية والأجهزة الطبية.

2- خدمة تسويق الخدمات:

هي خدمة التسويق التي يقوم بها المسوق للخدمة التي يقدمها المنتج قد تتعدد الخدمات في أنواعها ومقدميها، ومن الأمثلة على تسويق الخدمات تسويق الخدمات المصرفية والتي تعد من وظائف المصرف الأساسيّة والمسؤولة عن دراسة التسويق والسوق، وتسويق الخدمة السياحية التي تقوم بها الإدارات والمنظمات والتي تقوم على الظروف المناخية والجغرافية والحضارية.

ثاني عشر: لماذا يجب أن نساعدك في كتابة هذا العقد:

وبعد هذا العرض لعقد التسويق يجب أن تعلم أهمية عقد التسويق وشروطه وإجراءاته، وكافة الحقوق والواجبات المقررة بناء على اتفاق التسويق أو العقد، فيجب أن تستعين بمحامي متخصص لصياغة اتفاقك التسويقي لما يملكه هذا المحامي من ملكة قانونية تمكنه من التأكد من كافة بنود وأحكام العقد من أنها تتوافق مع إرادة المتعاقدين وأنها لا تخالف النظم والقانونية، كما أن وجود المحامي يوفر حماية لحقوقك وضمانة للعملية التسويقية حيث يتم تنفيذها بطريقة احترافية تناسب الخدمة أو المنتج المراد تسويقه.

وهذا واجبنا كمحامي لمساعدتك في صياغة عقود واتفاقياتك بشكل صحيح وسليم والعمل على تحديد التزاماتك الصحيحة من العقد وحقوقك المقررة لك نتيجة التعاقد فلا تتردد بالتواصل معنا لنساعدك.

إعداد/ مصطفى كامل.

[1]  أنظر دكتور مندي عبد الله محمود حجازي، عقد التسويق الشبكي في ميزان الفقه الإسلامي دراسة تأصيلية فقهية مقارنة، حولية كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالإسكندرية، المجلد 2، العدد 34، ص1171.

[2] سورة البقرة الآية 275.

[3]  أنظر دكتور غادة بنت محمد العقلا، التكييف الفقهي للتسويق الشبكي في إطار القواعد الفقهية، المجلة العلمية بكلية الشريعة والقانون بأسيوط جامعة الأزهر، العدد 33، الإصدار الثاني، 2021، ص 1722.

[4]  أنظر دكتور حسين بن معلوي بن حسين آل معلوي الشهراني، التسويق التجاري وأحكامه في الفقه الإسلامي، ص 44.

[5]  أنظر دكتور رعد الصرن، ودكتور مجد صقور، استراتيجيات وسياسات التسويق، منشورات الجامعة الافتراضية السورية، ص 25.