كيفية كتابة عقد المضاربة

يعتبر عقد المضاربة من شركة العقد، التي تعتمد على طرفين أحدهما يقدم المال ويسمى المقارض والآخر يقوم بالتجارة أو الاستثمار بهذا المال ويسمى المضارب، ويتقاسمان بينهما الربح بنسبة متفق عليها، وبذلك يتيح هذا العقد فرصة للذي يمتلك المال ولا يملك الخبرة في التجارة أن يستثمر في أمواله دون التعرض لمخاطر الخسارة، وفي نفس الوقت يستطيع الذي لدية الخبرة والقدرة على الاستثمار ولكن لا يمتلك المال أن يستغل خبرته بالتجارة بمال الغير وتحقيق الربح، ونظرًا لأهمية هذا العقد وانتشاره في المملكة العربية السعودية كان لابد من تسليط الضوء على كل ما يخص هذا العقد من حيث ماهيته، ودليل مشروعيته، وأهميته، وما يميزه عن غيره من عقود الشركات، وأركانه، وشروطه، وأقسامه، وضمان الحق، والالتزامات التي تقع على عاتق طرفيه، وبعض النصائح والتحذيرات عند كتابة العقد، وأهمية كتابة العقد وسوف نسرد هذه العناصر في شيء من التفاصيل فيما يلي:

أولًا: التعريف اللغوي والاصطلاحي لعقد المضاربة

التعريف اللغوي:

لفظ المضاربة مفاعلة من الضرب، وهو السير في الأرض، والسفر مطلقًا، ومأخوذ من الضرب في الأرض، أي السعي في طلب الرزق من خلال العمل في الأرض.

أما التعريف الاصطلاحي:

 “فهو عقد مشاركة يقوم على كسب المال، حيث يُعطي صاحب المال جزء من ماله إلى شخصٍ ما؛ ليتاجر ويتصرف في هذا المال على أن يكون الربح بينهما بحسب ما شرطا عليه، أو يكون له سهم معلوم من الربح، ويسمى الطرف الذي يقدم المال رب المال أو المقارِض، ويسمى الطرف الذي يتولى التجارة والعمل العامل أو المضارب”.

ثانيًا: هل عقد المضاربة حلال أم حرام؟

اتفق الفقهاء على شرعية عقد المضاربة وأنه يجوز التعامل فيه وأدلة مشروعيته من الكتاب والسنه كثيرة منها:

1-     دليل المشروعية من الكتاب

قوله تعالى: {وَآَخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ}

وهذه الآية تأمر وتحثُّ على الابتغاء من فضل الله، والمضارب يبتغي بسعيه فضل الله، كما يبتغي بعمله الرزق والتجارة، فتكون الآيات دالة على مشروعية المضاربة إجمالاً بعموم النصوص.

2-     دليل المشروعية من السنة

بُعِثَ رسول اللَّه ِصلى الله عليه وسلم وَالنَّاسُ يَتَعَاقَدُونَ الْمُضَارَبَةَ فلم يُنْكِرْ عليهم، وفي ذَلِكَ إقْرارٌ لهم، وَالإقْرارُ أَحَدُ وُجُوهِ السُّنَّةِ.

كما أنه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: “كان العباس بن عبد المطلب إذا دفع مالًا مضاربة اشترط على صاحبه ألا يسلك به بحرًا ولا ينزل به واديًا ولا يشتري به ذات كبد رطبة فإن فعل فهو ضامن. فرفع شرطه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجازه”.

ثالثًا: أهمية عقود المضاربة في النظام السعودي

تكمن أهمية المضاربة في أنها من العقود التي تعود بالمنفعة على طرفي العقد وعلى المجتمع عامةً، ونُبين ذلك فيما يلي:

1-     من حيث صاحب المال:

 فمن يملك المال قد يكون غير قادر على استثماره بنفسه، إما لانشغاله أو لعجزه أو لقلة خبرته في أمور الاستثمار؛ لهذا يلجأ الكثيرون من أصحاب الأموال إلى إبرام عقود المضاربة، حيث يصبحوا قادرين على الاستثمار في أموالهم دون التعرض لمخاطر الاستثمار ودون بذلهم لأي مجهود، فبسبب التعاون مع المضارب يكسب أصحاب المال الكثير من الأرباح بدلًا من عدم الاستفادة من المال الذي لديه.

2-     أما بالنسبة للمضارب:

فالمضارب قد يكون ماهرًا ذا خبرة ودراية في أحد مجالات الاستثمار والتجارة ولا مال له، فكان في عقد المضاربة وسيلةً للمضارب في أن يتاجر بمال غيره ويستفيد من مهارته وخبرته في التجارة عن طريق نسبته المقررة له في الأرباح، وفي الوقت ذاته يستفيد المضارب من أحكام عقود المضاربة.

رابعًا: تعريفات هامة في عقد المضاربة:

عقد المضاربة من العقود التي بها العديد من التعريفات الهامة ومنها الآتي:

1-     المقارض:

هو الشخص الذي يمتلك المال ويُعرف بصاحب المال، والذي يقوم بتقديمه إلى المضارب للتجارة والاستثمار فيه للحصول على نسبة من الربح.

2-     المضارب:

هو الشخص الذي يستثمر في رأس المال المقدم من المقارض، وذلك لما يمتلكه من الخبرة والمهارة التي تتيح له التجارة دون التعرض لمخاطرها، ولابد من أن يكون أمين وذو ثقة حتى يطمئن صاحب المال على ماله، ويقوم بذلك نظير الحصول على نسبة من الأرباح.

3-     المال:

فهو رأس المال الذي يُقدم إلى المضارب للتجارة به، ولابد أن يكون معلومًا ومحدد مقداره وصفته، وأن يكون نقودًا وأحيانًا قد يكون سلعةً، ولا يجوز أن يكون دين حيث لابد من تسليمه إلى المضارب.

4-     العمل:

المقصود به التجارة محل العقد، ولابد أن يكون العمل مشروعًا مما تجوز فيه المضاربة، وحسب شروط عقد المضاربة فيجوز مثلًا للمضارب العمل في التجارة وما ينتج عنها كالرهن والإيجار وتأخير الثمن إلى أجل متعارف عليه وغير ذلك من الأعمال مادام العقد لم يقيده بتجارة معينه، ويكون العمل من اختصاص المضارب وحده، فصاحب المال مهمته هي تقديم المال وليس العمل.

5-     تنضيض المال

يكاد يكون هذا المصطلح من المصطلحات الغريبة على عين وأذن الكثير، والمقصود به تحصيل الديون وتقويم أو تحويل عروض التجارة والأعيان والمنافع وما في حكمها إلى نقد، وبالمعنى الدارج تصفية التجارة وتحديد الخسارة والأرباح.

وينقسم تنضيض المال إلى نوعان وهما:

  • التنضيض الحقيقي: يقصد به تحويل البضائع محل عقد المضاربة إلى نقد من خلال عملية البيع الفعلي، وتحصيل قيمتها وقيمة الديون في صورة نقد أو ما في حكمها.

 

  • التنضيض الحكمي: يقصد به تقدير القيمة النقدية المتوقعة للموجودات من عروض وديون ومنافع كما لو تم فعلًا بيع العروض وتحصيل الديون، وذلك عند التصفية لتكون أساسًا للقياس وتحديد حقوق الشركاء، أو في نهاية الحول لحساب زكاة المال.

وتظهر أهمية التمييز بين هذين النوعين أن هناك بعض المعاملات التي لا يجوز فيها التنضيض الحكمي بل لابد من التنضيض الحقيقي، والبعض الآخر يكتفي فيها بالتنضيض الحكمي.

 خامسًا: لماذا يجب كتابة عقد المضاربة:

بعيدًا عن أن كتابة العقد شرط لصحته وليس للإثبات فقط، فكتابة العقد له أهمية كبيرة لضمان المحافظة على حقوق أطراف العقد (المقارض والمضارب)، ولتحديد رأس المال تحديدًا دقيقًا لا يدعو مجال للشك، وكذلك تحديد الربح ونسبة كل طرف، ونوع العمل الذي سوف يقوم به المضارب، وغير ذلك من البنود والشروط التي يتفق عليها الطرفان، ويكون كل طرف ملتزم بتنفيذ التزاماته الواردة في العقد، وأيضًا تجنب حدوث النزاعات لأن كل طرف على بينة بالتزاماته، حتى لو حدث نزاع -لا قدر الله- وتم اللجوء إلى القضاء فيسهل الحكم بينهما في وجود العقد.

ماذا لو لم يكتب عقد المضاربة؟

عدم كتابة عقد المضاربة يترتب عليه مخاطر جمة منها إذا حدث أي نزاع بين طرفي العقد فلا يمكن معرفة ما اتفقا عليه لعدم وجود عقد مبرم بينهما يمكن الرجوع إليه؛ مما يعرض رأس المال لخطر الضياع لصعوبة إثبات تسليمه إلى المضارب، وأيضًا إذا وصل النزاع إلى الساحة القضائية فلا يكون أمام القاضي سوى تحليف رب المال أو المضارب -على حسب محل النزاع- إذا لم يكن لأي منهما بينةً على ما يدعيه؛ مما يؤدي إلى خلق نزاعات ومشاكل في غنى عنها لو دون العقد.

سادسًا: الفرق بين عقد المضاربة وغيرة من شركة العقد

فالمقصود بشركة العقد أن تنشأ شراكة بعقد بين اثنين فأكثر ويحدد العقد نوع الشركة التي يختارونها وقد يكون واحد من هذه العقود: شركة العنان، شركة الوجوه، شركة الأبدان، شركة المفاوضة وأخيراً شركة المضاربة ولابد من التفرقة بين هذه العقود وبين عقد المضاربة التي يعتبر صوره منهم:

1-     عقد المضاربة

سبق أن ذكرنا تعريفه، لذلك يعد مشاركةً في الربح فقط دون رأس المال والعمل حيث يقوم طرف (رب المال) بتقديم رأس المال والآخر (المضارب) عليه العمل بهذا المال.

2-     أما بالنسبة لعقد العنان

عقد يتم بين إثنين أو أكثر يدفع بموجبه كلٌ منهما قدرًا معينًا من المال؛ ليُتاجرا به، أي يكون المال والعمل منهما معًا، ويكون لهما الربح وعليهما الخسارة، ولا يشترط فيها المساواة في المال، ولا في التصرف، ولا في الربح؛ لذلك فهو عقد مشاركة في رأس المال والربح والتصرف.

3-     وبالنسبة لعقد الوجوه:  

عقد بين إثنين أو أكثر على الاشتراك فيما يُشترَّى ويُبَاع على أن يشتروا بأجل بضمان وجاهتهم وسمعتهم ويبيعوا نقدًا فيكون لهما الربح وعليهما الخسارة بنسبة ما يشتريه كل واحدٍ منهما. فهو عقد مشاركة في الربح والتصرف فقط لأن الشركة تقوم دون رأس مال ولكن تعتمد على ثقة التجار بالشركاء.

4-     أما عقد الأبدان:

هي تراضي إثنين أو أكثر من أرباب المهن أو الحرف أو الصنائع على الاشتراك في عمل مع اقتسام الأجر بينهما بنسبة يتفقون عليها، فهو عقد مشاركة في الربح (الأجر) والعمل فقط، أما رأس المال فليس للشركة رأس مال نقدي فرأس مالها عيني يتمثل في الأدوات.

5-     وأخيرًا عقد المفاوضة:

هي شركة تقوم على أساس التساوي بين الشركاء في رأس المال والتصرف والدين والربح، فهو عقد مشاركة بالمساواة في كل شيء.

سابعًا: أقسام عقود المضاربة:

تنقسم المضاربة إلى نوعان وهما:

-المضاربة المطلقة

هي المضاربة التي يحق للعامل التصرف بالمال والعمل كيفما يبدو له، وبما يراه مناسبًا لتحقيق الكسب والربح، ولكن يوجد بعض الأمور لابد فيها من إذن صاحب العمل كالاقتراض؛ لزيادة رأس المال أو العمل مع الغير، وهناك بعض الأمور لا يصح للمضارب القيام بها حتى لو سمح له رب المال كالعمل في المحرمات أو التبرع بالمال.

 -المضاربة المقيدة

المضاربة المقيدة لها نفس حكم المضاربة المطلقة، لكن تختلف عنها في مقدار القيد الذي يقيّد به رب المال المضارب، ولا يصح للمضارب تجاوز القيود التي يلزمه بها صاحب المال، وقد يكون التقييد في نوع العمل، أو المكان أو الزمان، ويصح لصاحب المال تقييد المضارب بالعمل في نوع واحد من التجارة، والتقييد في المضاربة يكون بما هو مفيد، ويجب ألّا يُعيق عمل المضارب أو يُلحق به الضرر.

ثامنًا: أركان وشروط عقد المضاربة:

يقوم كل عقد من العقود على أركان ويتحقق وجوده بوجودها وينعدم بانعدامها، ولكل ركن من هذه الأركان شروط يجب توافرها حتى يكون هذا العقد صحيحًا، ويقسِّم الفقهاء أركان المضاربة إلى خمسة أركان هي: الصيغة، والعاقدان، ورأس المال، والربح، والعمل.

ولكل ركن من هذه الأركان مجموعة من الشروط والتي تعرف بشروط المضاربة:

1-     الصيغة:

لابد من التطابق بين الإيجاب والقبول، وأن تكون الصيغة مفهومة من قبل الطرفين في العقد وواضحة لهما، كما يجب أن تكون الصيغة في عقد المضاربة مُنجزةً، ولا تتعلق بشيء، حيث يثبت أثر عقد المضاربة في حال إنشاء العقد.

2-     العاقدان:

الأهلية في التوكيل من أهم شرط العاقدين في عقد المضاربة، لأن المضارب في العمل، يقوم بما يتّفق عليه من عمل مع صاحب المال، ولا يتصرّف بشيء إلّا بإذنه، لذلك يجب أن يكون أهلًا لذلك. كما يجب أن تتوافر أهلية التصرف في المضارب، بحيث يكون لديه الأهلية على العمل والمضاربة برأس المال الممنوح له.

3-     رأس المال:

 سبق وأن عرفنا المقصود برأس المال وأنه يقدم من المقارض للمضارب للتجارة فيه، وهناك شروط يجب توافرها في رأس المال؛ لكي يصلح للمضاربة فيه، وتتمثل هذه الشروط فيما يلي:

  • أن يكون رأس المال نقدًا.
  • أن يكون رأس المال معلومًا القدر والجنس والصفة عند التعاقد.
  • أن يكون رأس المال عينًا لا دينًا.
  • تسليم رأس المال إلى المضارب وتمكينه ماديًا وقانونيًا من التصرف فيه حتى يتمكن من استثماره وتوظيفه وفقًا للعقد، فالمقصود بالتسليم هنا إطلاق يده في التصرف فيه وليس المراد التسليم الفعلي حال العقد أو في مجلسه فقط.

4-     الربح:

يُعد ركن أساسي من أركان عقد المضاربة، وله شروط محددة يتعين مراعاتها وإلا بطل العقد، وتتمثل هذه الشروط فيما يلي:

  • أن تكون نسبة كل من المضارب ورب المال في الربح معلومة عند التعاقد.
  • أن يكون نصيب كل منهما جزءً شائعًا من الربح كثلثه أو نصفه دون تحديد مبلغ معين وإلا أصبح العقد ربوي.
  • أن يكون نصيب كل منهما حصة في الربح، لا حصة في رأس المال.
  • ألا يزيد على حصة أي من الطرفين في الربح منفعة إضافية، كأن يشترط رب المال على المضارب أن يخدمه في منزله أو ينقل له شيء معين.
  • الخسارة يتحملها رب المال إذا لم تكن بسبب تقصير المضارب أو مخالفته لشروط العقد، إذ يكتفي بما تحمله المضارب من ضياع وقته وجهده دون عائد.

5-     العمل:

هناك مجموعة من الشروط يتعين توافرها في العمل، وتتمثل فيما يلي:

  • أن يكون العمل من اختصاص المضارب وحده، فصاحب المال مهمته هي تقديم المال وليس العمل.
  • أن يكون العمل في المضاربة مما هو مشروعًا، حسب شروط العقد.
  • عدم التضييق على المضارب في العمل والتصرف في المال، ولو فعل رب المال ذلك؛ فإن المضاربة تصبح فاسدةً فالتضييق على المضارب بما يمنع الربح ينافي مقتضى العقد فيفسده.

الشروط الفاسدة في عقد المضاربة وأثارها على صحة العقد:

فالمقصود بالشروط الفاسدة “كل شرط يتعارض مع أحكام الشريعة، أو مع شروط صحة أركان العقد، أو مع مقتضى العقد يكون من الشروط الفاسدة، ومنها ما يفسد العقد، ومنها ما يبطُل فيه الشرط ويصح العقد إذا كان هذا الشرط الفاسد لا يؤثر على بقية العقد أو نتائجه”.

ومن الشروط الفاسدة في عقد المضاربة:

تختلف الشروط الفاسدة في عقد المضاربة بحسب موضوع الشرط وأثره وذلك على النحو الآتي:

– شروط تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية مثل: تضمين العامل الخسارة في رأس المال، أو كسب بدون عوض كالفائدة الربوية، أو التجارة في محرم وغيرها مما يؤدي إلى أكل الأموال بالباطل.

 – شروط ينتج عنها ما يخالف المقصود من عقد المضاربة مثل: تدخل رب المال في قرارات وعمل العامل، أو اشتراط ربح تجارة معينة، أو اشتراط قدر نقدي معين من الربح لأحدهما.

 – شروط تتعارض مع العرف وينتج عنها غبن لأحد الطرفين: كأن يشترط العامل لنفسه أجرًا أو نفقة أكثر مما يجوز له، أو أن يستأجر على ما يلزمه العقد أو العرف من مال المضاربة، أو يصرفه في غير الوجه المقصود به، أو يشترط عليه رب المال التجارة في سلعة نادرة.

 – شروط تتعارض مع الرضى والعدل ويظهر فيها الاستغلال: كأن يشترط رب المال على العامل أن يقوم بعمل يخرج عن نطاق المضاربة، أو يوظف أحدًا من خاصته في العمل مع المضارب.

شروط تتعارض مع مفهوم عقد المضاربة: كطلب رب المال رهن لقاء رأس المال، أو وضع غرامة عليه إذا تجاوز العمل المدة التي حددت للمضاربة، أو أن يشترط عليه أن يراجعه قبل أي عمل يعمله ليحصل على موافقته، أو أن يدفع العامل بماله إلى مال المضاربة، أو أن يأخذ المال إذا كان عروضًا في أي وقت يشاء ويبيعه كما يشاء سواء رضى العامل أو أبى.

– شروط يقصد بها واضعها التحايل بإلباس المحرم ثوب المحلل: كاشتراط رب المال الفائدة الربوية وتسميتها بأسماء أخرى، أو إلباس القرض الربوي ثوب عقد مضاربة أو مشاركة.

– شروط يظهر فيها الإكراه: كتضمين العامل للتلف الحاصل دون تعدٍ، أو أي شرط مجحف لا يقبله إلا المضطر، وأي شرط أخر يتعارض مع ما قال به الفقهاء وأوجبوا معه الفساد أو البطلان بالإجماع.

أثر الشرط الفاسد على صحة العقد:

يختلف تأثير الشرط الفاسد على العقد تبعاً لتأثيره على الربح:

 الشرط الفاسد إذا دخل في العقد ينظر إن كان يؤدي إلى جهالة الربح أو تعيينه بمقدار نقدي محدد؛ يوجب فساد العقد؛ لأن الربح هو المعقود عليه، وجهالة المعقود عليه توجب فساد العقد.

 أما إذا كان لا يؤدي إلى جهالة الربح يبطل الشرط ويبقى عقد المضاربة جائزًا.

تاسعًا: بعض النصائح والتحذيرات في كتابة عقود المضاربة:

هناك مجموعة من النصائح التي يتعين عليك مراعاتها قبل إبرام عقد مضاربة، ومن تلك النصائح الآتي:

  • عقد المضاربة عقد غير لازم، فيجوز لأحد الطرفين فسخه، ما لم يشرع العامل في العمل، أو تكون المضاربة مؤقتة بمدة، فيُنتظر إلى انتهائها.
  • ليس من شروط المضاربة بيان مدتها فإنها عقد جائز يمكن فسخه في أي وقت.
  • يد المضارب يد أمانة، فإعطاء المقارض المال للمضارب هو في الحقيقة إقرار ضمني منه على أمانة المضارب وقدرته على حفظ المال، فإن ادعى خلافًا على ذلك فعليه إثبات العكس، وإلا ضاع حقه.
  • على من يقوم بالمضاربة إن كان تاجرًا أن يمسك دفاتر تجارية، أما إن كان غير تاجر فلابد قبل تسليم المال أن يتم إبرام عقد بين صاحب المال وبين المضارب ضمانًا للحق، ويتم ذكر أنه ملزم بـ الفوترة وبمسك الدفاتر فتلزمه بذلك بموجب العقد؛ لذا إن حدث خلاف لابد من طلب الفوترة والدفاتر ويتم بعدها اللجوء إلى المحكمة وبذلك تضمن مالكَ من الضياع.

كما أن هناك العديد من التحذيرات يتعين تجنبها عند إبرام عقد المضاربة، لا سيما وأن الكثيرين لا ينتبهون لهذه التحذيرات مطلقًا:

  • لا يجوز في عقد المضاربة ضمان رأس المال، فضلًا عن أنه لا يجوز ضمان الربح، فعلى من يتعامل بالمضاربة تحمل المخاطر الناتجة عنها مثلما سيستفيد من أرباحها.
  • هناك بعض الأمور التي لا يصح للمضارب العمل بها دون إذن صاحب المال، مثل الاقتراض على رأس المال لزيادته، وهذا يزيد الضمان على صاحب المال دون علمه أو رضاه، وهو تصرف غير جائز.
  • ولا يجوز للعامل أن يُقرض من المال شيء، فالهدف من المضاربة الاسترباح وليس التبرع، والإقراض من رأس المال يحتاج إلى إذن صاحب لمال وموافقته.
  • هناك أعمال لا يصح للعامل المضارب القيام بها، وإن سمح له بذلك صاحب المال، مثل التجارة في المحرّمات كبيع الخمر وغيره مما يخالف الشريعة الإسلامية.
  • لا يجوز أن يحدد الربح بمبلغ معين كمائة جنيه مثلًا؛ لأن العامل هنا يصبح أجيرًا، ولا يجوز أن يشترط لأحدهما مبلغًا معينًا مع حصة شائعة من الربح، أو حصة شائعة ناقصة مبلغًا معينًا، فلا يجوز التحديد على أي صورة من هذه الصور.
  • في حالة انتهاء المضاربة ومازالت ديونها قائمة فإن كان للمضارب ربح فإنه مجبر على تحصيله لأن هذا من عمله، ولا يأخذ الربح ما لم يقم بتصفية ديون المضاربة.

عاشرًا: أسئلة متعلقة بعقد المضاربة:

نقدم لكم مجموعة من الأسئلة التي تدور حول عقد المضاربة، وذلك فيما يلي:

  • لماذا يعتبر العمل والربح من أركان المضاربة رغم عدم وجودهما أثناء انعقاد العقد؟

هذان الركنان يجب ذكرهما بالعقد؛ لإثبات حقيقة المضاربة؛ لعدم وقوع الجهالة التي قد تؤدي لفساد العقد.

  • هل يجوز عمل المضارب مع غيره في المال أو خلط مال غيره بمال المضاربة؟

يجوز، ولكن في هذه الحالة لابد من علم صاحب المال، فإذا قال للمضارب: اعمل بما رزقك الله، وما ينتج من ربح فهو بيننا، فيقوم المضارب بتحصيل الربح وتوزيعه بينه وبين المضارب الثاني؛ ليحصل على حصة من الربح يقتسمها مع المضارب الأول.

  • هل تجوز المضاربة بين المسلم والذمي؟

يجوز أن يكون الذمي مضارب في العمل، ولكن عليه العمل بما هو مشروع؛ لتكون المضاربة عقدًا مشروعًا بصورتها المباحة في الإسلام.

  • هل يحق للشريك المضارب بأمواله أن يشارك بالعمل أيضًا؟

اختلف الفقهاء إلى رأيين وهما:

جمهور الفقهاء: لا يحق لرب المال المشاركة في العمل وإلا خرجت الشركة عن المضاربة، ولذلك منعها؛ لأن الأصل أن يُسلم رب المال مال المضاربة إلى المضارب ولا يتدخل في عمله، وقال الإمام النووي رحمه الله: “ولو شرط أن يعمل معه المالك بنفسه، فسد على الصحيح” [روضة الطالبين ج5/ص119]، وجاء في [حاشية ابن عابدين ج5/ص 648]: “فلو شرط رب المال أن يعمل مع المضارب لا تجوز المضاربة”.

وأجاز فقهاء الحنابلة عمل رب المال مع المضارب، مستندين إلى أن الأصل في الشروط الصحة، والشرط المذكور لا يتناقض مع عقد المضاربة، وورد في كشاف القناع (ج3/ص513): “وإن أخرج إنسان مالًا تصح المضاربة عليه يعمل فيه هو أي: مالكه وآخر، والربح بينهما، صحّ وكان مضاربةً؛ لأن غير صاحب المال يستحق المشروط بعمله من الربح في مال غيره وهذا حقيقة المضاربة”، فيصح اشتراط رب المال على المضارب أن يعمل معه في شركة المضاربة، ولكنه لا يستحق أجرًا مقطوعًا على ذلك.

  • ما الذي يترتب على فساد عقد المضاربة؛ لوجود شرط فاسد؟

 المضاربة إذا فسدت؛ يعود رأس المال لصاحبه، وربح المال أو خسارته عليه لأنه نماء ماله، وأما المضارب فله أجرة المثل -ما لم يثبت أنه تعدى أو فرط- بوصفه أجيرًا عند رب المال.

  • هل يجوز للمضارب أن يأخذ راتبًا شهريًّا من مال المضاربة؟

فقد أجمع الفقهاء على عدم جواز أخذه مبلغًا ثابتًا مقابل عمله مع نسبته في الربح؛ لأنه قد لا يُنتج المال إلا ما يأخذه المضارب فيكون رابحًا دون صاحب المال، وهو ما لا يجوز شرعًا.

  • هل يجوز أن يكون رأس المال شيء عيني وليس نقودًا؟

قد أجاز بعض الفقهاء أن يكون سلعًا أو عقارًا، أو منقول يستغله الغير ويتم قسمة العائد منه، أو أن يقول مالك المنقول أو العقار للمضارب بعها وضارب في الثمن، وبالتالي يكون وكيلًا في بيعها ثم مضاربًا في ثمنها بعد قبض مبلغ البيع.

  • هل يتعين على المضارب أن يتفرغ لعمل المضاربة ولا يشغل أي وظيفة أخرى؟

 مسألة التفرغ لعمل المضاربة تكون حسب نوع العمل ومتطلباته:

 فإذا كان عمل المضارب من ذات العمل محل عقد المضاربة فلا مانع من عمله في هذا المشروع.

وأما إذا كان عقد المضاربة لا يستلزم تفرغ العامل، بل يمكنه المضاربة والقيام بما يلزم دون أن يتفرغ، فلا حرج عليه أن يعمل في ماله، أو أن يكون أجيرًا في عمل أو وظيفة أخرى لا تضر بواجبه في المضاربة.

ولا يجوز عمل المضارب بما يوثر على عمله في المضاربة.

  • ما الذي يترتب على عدم تحديد نسبة الربح في عقد المضاربة أو تم تحديدها بنسبة من رأس المال؟

في هذه الحالة يكون عقد المضاربة باطلًا، حيث يشترط لصحة المضاربة أن يكون الربح محددًا متفقًا عليه بنسبة من الأرباح لا من رأس المال، وقد نص الفقهاء على أن المضاربة تفسد في حال جهالة نسبة الربح كما بينا سابقًا. كما لا يجوز أن يكون الربح نسبة من رأس المال؛ لأن هذا يعني اشتراط ريالات معدودة يأخذها رب المال.

  • هل يجوز قسمة ما ظهر من الربح تحت الحساب؟

الربح في المضاربة يقسم بعد التصفية وتنضيض المال، حقيقةً أو حكمًا، أي تحويل جميع البضاعة إلى نقود، أو تقويم ما بقي منها، ومعرفة الربح، وهو ما زاد على رأس المال، بعد خصم المصروفات، ويشترط قبض رأس المال قبل قسمة الربح.

ولكن اختلف مذهب الحنابلة حيث ذهب إلى جواز تقسيم ما ظهر من ربح تحت الحساب، وهذا بناءً على أن العامل يملك حصته من الربح بمجرد ظهوره، لكنه ملك غير مستقر إذ يكون محبوسًا وقايةً لرأس المال، فلا يتأكد إلا بالقسمة عند التنضيض الحقيقي أو الحكمي.

  • هل يجوز لصاحب رأس المال فسخ عقد المضاربة بعد شروع المضارب في العمل؟

ذكرنا سابقًا أن عقد المضاربة ليس من العقود الملزمة، ويحق لرب المال فسخ عقد المضاربة، ولكن بشرط عدم الإضرار بالمضارب، ولا يخفي أن المضارب إذا شرع في العمل؛ فإنه يتضرر إذا لم يمكنه تسييل المال، ولذلك نص بعض أهل العلم على أن المضاربة تصبح لازمة ولا يحق لصاحب رأس المال فسخها إذا شرع المضارب في العمل إلى حين التنضيض الحقيقي أو الحكمي.

  • متى ينتهي عقد المضاربة؟

ينتهي عقد المضاربة في الحالات الآتية:

  1. فسخ الشركة بإرادة أحد الطرفين أو كليهما.
  2. انتهاء أجل عقد المضاربة.
  3. هلاك مال المضاربة.
  4. موت أحد الشريكين، أو فقدان أهليته، أو تصفية المؤسسة المُضارب فيها.
  5. عزل رب المال للمضارب وكان المال ناضًا أي نقدًا.

الحادي عشر: كيفية كتابة عقد المضاربة

سنبين هنا خطوات وكيفية كتابة عقد المضاربة وفق الأنظمة السعودية:

1- قم بوضع عنوان واضح للعقد، وتسميته عقد مضاربة.

2- قم بتحديد أطراف عقد المضاربة، وبين أسمائهم بدقة وعناوينهم ووسائل الاتصال بهم.

3- يجب تحديد مقدار المبلغ الذي ستتم به المضاربة.

4- قم ببيان كيفية المضاربة وشروطها ومن القائمين عليها.

5- حدد أجر الشخص الذي سيتولى المضاربة عنك.

6- بين الشروط والمحددات التي تريد توافرها في العقد.

7- بين ما مسؤولية المضارب في حال الخسارة، ومقدار تحمله معك.

8- بين متى سيبدأ العقد بالسريان.

9- خاتمة العقد والتواقيع.

الثاني عشر: لماذا يجب أن نساعدك في كتابة عقد المضاربة؟

عقد المضاربة من العقود التي يترتب عليه العديد من الالتزامات، فضلًا عن أنه به مخاطرة من جانب واحد فقط وهو جانب رب المال؛ لأن المضارب لا يكون له مالًا يخشى عليه، فضلًا عن أنه أمين لا يضمن إلا إذا ثبت تعديه أو تفريطه، ويترتب على ما سبق التزامات ومخاطر كبيرة جدًا قد تصل إلى هلاك رأس المال وفي هذه الحالة يعتبر خسارة فادحة لرب المال إلى جانب ضياع مجهود المضارب دون تحقيق ربح.

لذلك يحرص كل طرف من أطراف عقد المضاربة على الحفاظ على حقوقه؛ وهو ما يتعين معه النص في العقد على التزامات كل طرف، مع تحديد الحالات التي يضمن فيها المضارب، مع مراعاة تجنب النص على الشروط التي تؤدي إلى فساد العقد؛ لذا ننصحك دومًا بأن تستعين بمحامٍ متخصص في صياغة عقود المضاربة، وأن يكون على درجة كافية من الخبرة القانونية بمخاطر هذا العقد وشروطه الشرعية، لا سيما وأن المحامي المتخصص سيعمل علي حفظ جميع الحقوق ويُنبهك لجميع المخاطر التي ممكن أن تؤدى إلى فساد المضاربة، وضمان عدم الوقوع بضرر مستقبلاً جراء التوقيع على هذا العقد.