كيفية كتابة عقد مقاولة بيت في النظام السعودي

أولاً: مقدمة: أدى التوسع في قطاع التشييد والبناء إلى ظهور فكرة عقد المقاولة، وظهر في عالم التقنيات المدنية الحديثة اصطلاح عقد المقاولة، عوضًا عن كل من عقد الاستصناع، وعقد إجارة الأعمال، وذلك مراعاة للواقع ومجاراة للأعراف السائدة، والعديد منا يستهين بإبرام عقود المقاولة ويتفق مع المقاول على بناء بيته دون إبرام عقد أو مع إبرام عقد بسيط يُثبت فيه أطراف العقد والمقابل المتفق عليه دون ذكر التزامات أي من الطرفين؛ وهو ما يثير العديد من الإشكاليات فيما بعد ويكون من الصعب الفصل فيها؛ لعدم وجود عقد مبرم بين الطرفين؛ لذا سوف نتناول في هذا المقال مفهوم هذا العقد، وأهميته، ودليل مشروعيته، وشروطه، وخصائصه، وآثاره.

ثانيًا: مفهوم عقد مقاولة بيت:

يمكن تعريف عقد مقاولة البيت بأنه عقد يتعهد بمقتضاه أحد المتعاقدين (المقاول) أن يصنع شيئًا أو أن يؤدي عملًا (البناء) لقاء بدل يتعهد به المتعاقد الآخر (صاحب العقار)، دون أن يكون تابعًا له، أو نائبًا عنه، فالمقاول لا يخضع لإدارة صاحب العقار، وإشرافه، بل يعمل مستقلًا طبقًا لشروط العقد المبرم بينهما.

ثالًثًا: عقد مقاولة بيت حلال أم حرام

قد يثور هذا السؤال في ذهنك لأول وهلة عند الحديث عن عقد المقاولة، لكن نُحب أن نُطمئن قلبك بأن عقد مقاولة بيت حلال، ويستمد عقد مقاولة بيت مشروعيته من أدلة من القرآن والسنة، تتمثل فيما يلي:

١-دليل مشروعية عقد المقاولة من القرآن:

قوله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود”.

٢-دليل مشروعية عقد المقاولة من السنة:

ما رواه سهل بن سعد: أن بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فلانة، امرأة قد سماها سهل أن مُري غلامك النجار يعمل لي أعوادًا أجلس عليهن إذا كلمت الناس. فأمرته أن يعملها فعملها ثم جاء بها، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر بها فوضعت فجلس عليه.

رابعًا: أطراف عقد مقاولة بيت:

 ينحصر أطراف عقد مقاولة بيت في طرفان، هما:

1-     المقاول:

هو الشخص الذي يلتزم ببناء البيت وفقًا للشروط والبنود المتفق عليها في العقد.

2-     صاحب العقار:

هو الشخص الذي يملك الأرض أو العقار غير المكتمل محل العقد.

خامسًا: أهمية عقد مقاولة بيت:

يبدو أهمية عقد مقاولة بيت في أنه يمثل الإطار القانوني الذي يحكم العلاقة بين المتعاقدين، ويتم من خلاله تحديد الالتزامات التي من شأنها إيجاد توازن بين حقوق والتزامات طرفيه، وتقديم الخدمات بالشروط التي يحددها المستفيدين، وحفظ الحقوق لهم، ويكتسب عقد المقاولة أهمية خاصة في الآونة الأخيرة، حيث إن السوق العقاري أصبح نشطًا جدًا، فضلًا عن تنبه العديد من أصحاب العقارات إلى أهمية إبرام عقد مقاولة عند الاتفاق مع المقاول على بناء بيته.

سادسًا: لماذا نحتاج إلى كتابة عقد مقاولة:

يُكتب عقد المقاولة؛ لضمان حفظ حقوق أطراف العقد (صاحب العقار، المقاول)، ولتحديد محل العقد تحديدًا دقيقًا، وكذلك تحديد مدة العقد، وغير ذلك من البنود والشروط التي يتفق عليها الطرفان، ويكون كل طرف ملزمًا بتنفيذ التزاماته الواردة في العقد تجاه الطرف الآخر، ومن خلال كتابة العقد، يمكن أن يلجأ إليه الأطراف في حالة حدوث نزاع بينهما فيما يتعلق بالتزامات كلًا منهما.

سابعًا: ماذا لو لم يُكتب عقد المقاولة:

عقد المقاولة بمثابة إقرار من الموقع بصحة ما ورد به، وفي حال عدم كتابة عقد المقاولة؛ سيتعين عليك البحث عن طريقة من طرق الإثبات؛ لكي تُثبت ما اتفقت عليه مع الطرف الآخر، كما يُعرضك عدم كتابة عقد المقاولة للعديد من المخاطر، فقد تجد نفسك تتحمل التزامات أكثر مما تم الاتفاق عليه مع الطرف الآخر، وقد ينكر أحد الطرفين ما وقع بينها من اتفاق؛ وينتج عن ذلك ضياع حقوق كلًا من طرفي العقد.

ثامنًا: نصائح عند كتابة عقد مقاولة بيت:

نظرًا لأهمية عقد مقاولة بيت والحجية التي يتمتع بها، فنقدم لك مجموعة من النصائح لابد أن تنتبه لها عند كتابة العقد، وتتمثل هذه النصائح فيما يلي:

  • ننصحك باختيار طريقة الدفع، وفي هذا أنت مخير بأن تدفع مقابل نتيجة، أو مقابل ساعات عمل، ففي حال اختيارك الطريقة الأولى، فأنصحك بأخذ ضمانات فعالة على المقاول؛ لأنك لم تشارك في الإشراف طوال فترة المشروع، بعكس الطريقة الثانية التي تستطيع أن تضمن الأشياء بنفسك.
  • ننصحك كتابة عقد يحتوي على بند ضمان يحمل المقاول بشكل صريح عاقبة غشه في المواد أو التركيب.
  • يتعين على المقاول إضافة بند في العقد يتبن منه آلية تحديد مقابل تعديل صاحب العقار في تصميم العقار، أو حذف أجزاء من البناء، حيث إن كثيرًا ما يغير صاحب العقار رأيه فيما يخص تصميم المنزل. فيعمد إلى إضافة أو حذف أجزاء معينة أثناء التنفيذ وبعد إبرام العقد، ولا تستهن بصفتك مقاول بهذا البند فقد يوفر عليك الكثير من التكاليف والمشكلات.
  • احرص أن تتضمن نصوص العقد الاتفاق على موعد التسليم، وعلى شروط جزائية للتأخير مثل دفع مبلغ محدد من المال عن كل يوم تأخير.
  • يتعين النص على آلية تسليم العقار إلى صاحبه، مع النص على إلزامه بتسلم العقار خلال مدة محددة من تاريخ إشعاره من جانب المقاول.
  • احرص على إضافة بند ينص على إمكانية الاستغناء عن خدمات المقاول، إذا ثبت عدم اتباعه لمعايير الجودة والضمان المتعارف عليها في أعمال البناء.
  • ننصحك بوصف النتيجة النهائية التي ترغب في الحصول عليها من تنفيذ العقد، وبأدق التفاصيل، ولا تتردد في ذكر أي شيء؛ لأن ذلك سيسهل عليك وعلى المقاول.
  • ولا داعي لتذكير كلا طرفي العقد بأهمية النص على مقابل العقد وطريقة تقسيم الدفعات وتاريخ كل دفعة والجزاء المترتب على التأخير في الدفع أو الامتناع تمامًا.

تاسعًا: خصائص عقد المقاولة:

يتميز عقد المقاولة بالعديد من الخصائص منها على سبيل المثال لا الحصر الآتي:

  • عقد المقاولة من العقود الملزمة لطرفيه.
  • عقد المقاولة من عقود المعاوضة؛ لأن كلًا من طرفيه يأخذ مقابلًا لما يقدم، فالمقاول يتعهد بتقديم العمل(البناء) مقابل ما يدفعه الطرف الآخر (صاحب العقار) من مال.
  • عقد رضائي يشترط لانعقاده الرضا، ويقوم التراضي في عقد المقاولة على عنصرين هما: العقار المطلوب بناءه من المقاول، والمقابل المادي الذي يتعهد بدفعه صاحب العقار.

عاشرًا: ما لفرق بين عقد المقاولة وعقد الاستصناع:

يُخطأ الكثيرون في التفرقة بين عقد المقاولة وعقد الاستصناع لدرجة أنه قد يعتقد أن كلا العقدين سيان، لكن هذا اعتقاد خاطئ جدًا، حيث إن هناك عدد من الأوجه التي يمكنك من خلالها التفرقة بين العقدين، وتتمثل هذه الأوجه في الآتي:

  • عقد المقاولة أعم وأشمل من عقد الاستصناع، فكل استصناع مقاولة وليس كل مقاولة استصناعًا.
  • عقد المقاولة عقد لازم لطرفيه، بينما عقد الاستصناع فهو من العقود الجائزة التي يمكن فسخها بإرادة أحد الطرفين المنفردة.
  • يمكن النص على شرط الجزائي في حال فسخ عقد المقاولة من جانب أحد طرفيه فقط، بينما لا يتصور النص على شرط جزائي في حال فسخ عقد الاستصناع من جانب أحد طرفيه فقط؛ لأنه من العقود الجائزة وفي حال النص على شرط جزائي عند الفسخ يكون الشرط باطلًا؛ لمخالفته مقتضى العقد.

الحادي عاشر: ماهية الالتزامات الناشئة عن عقد مقاولة بيت؟

تختلف الالتزامات الناشئة عن عقد المقاولة بحسب الطرف الملتزم، ويتبين ذلك فيما يلي:

أولاً: التزامات المقاول:

يقع على المقاول عبء تنفيذ العديد من الالتزامات، تتمثل فيما يلي:

١- التزام المقاول بإنجاز البناء وفقًا للمعايير المتفق عليها:

يجب على المقاول إنجاز العمل بالطريقة المتفق عليها في عقد المقاولة، وطبقًا للشروط الصحيحة الواردة في هذا العقد، فإذا لم تكن هناك شروط متفق عليها؛ وجب اتباع العرف، وبخاصة أصول الصنعة تبعًا للعمل الذي يقوم به المقاول، فنحن هنا بصدد عقد مقاولة بيت، والبناء له أصول معروفة.

٢-التزام المقاول بشأن مواد البناء:

إذا اشترط صاحب العقار أن يقدم المقاول مادة العمل كلها، أو بعضها؛ كان مسئولًا عن جودتهما، وذلك طبقًا لشروط العقد إذا وجدت، وإذا كان صاحب العقار هو المتعهد بتوفير تلك وجب على المقاول أن يحرص عليها، وأن يرد لصاحبها ما بقي منها.

٣-إخطار صاحب العقار بالعوامل التي تعوق تنفيذ العمل:

يجب على المقاول أن يخطر صاحب العقار إذا ظهرت عيوب في المواد التي قدمها صاحب العقار أثناء تنفيذ العمل، أو قامت عوامل أخرى من شأنها أن تعوق تنفيذ العمل، وإذا أهمل المقاول في الإخطار؛ كان مسؤولًا عن النتائج التي تترتب على إهماله.

٤-تسليم العمل بعد إنجازه.

 يجب على المقاول تسليم العمل فور الانتهاء منه؛ لأن هذا هو مقتضى العقد، ويكون التسليم بجعل موضع المقاولة (البيت) تحت سلطة وتصرف صاحب العقار.

5-إلتزام المقاول بالمواعيد المنصوص عليها في العقد

إذا كان العقد مؤقتًا وجب الالتزام بالمواعيد المتفق عليها، حيث يكون لصاحب العقار مصلحة في ذلك؛ فلا يحق للمقاول تفويتها.

ثانيًا: التزامات صاحب العقار:

يقع على عاتق صاحب العقار مجموعة من الالتزامات فيما يخص عقد مقاولة بيت، وتتمثل هذه الالتزامات فيما يلي:

١-تمكين المقاول من إنجاز العمل:

يلتزم صاحب العقار ببذل ما في وسعه؛ لتمكين المقاول من البدء في تنفيذ العمل، ومن المضي في تنفيذه حتى يتم إنجازه؛ لأن هذا هو موجب العقد، فالمقاول مطالب بالعمل بمقتضى العقد، ولا يمكنه البدء فيه، ولا المضي في تنفيذه إلا بتمكين صاحبه منه.

فإن كان المقاول في حاجة إلى رخصة للبناء للبدء في العمل وجب على صاحب العقار أن يحصل له عليها في الميعاد المناسب حتى لا يتأخر البدء في تنفيذ العمل. وإذا كان صاحب العقار قد تعهد بتقديم المواد التي تستخدم في العمل، أو بتقديم الآلات والمعدات اللازمة لإنجاز العمل وجب عليه أن ينفذ ما تعهد به في الوقت المتفق عليه، حتى يتمكن المقاول من البدء في تنفيذ العمل، ومن المضي في تنفيذه.

٢-تسلم العمل بعد إنجازه:

إذا كان المقاول مطالبًا بتسليم البيت إلى صاحبه؛ فإن صاحب العقار مطالبٌ بتسلم البيت من المقاول، وذلك أن عقد المقاولة يقع على عمل لم يكن قد بدأ وقت إبرام العقد، فوجب عند إنجازه أن يستوثق صاحب العقار من أنه موافق للشروط المتفق عليها، وذلك بمجرد أن يفرغ المقاول من عمله ويضعه تحت تصرفه.

٢-دفع الأجرة المستحقة للمقاول:

يقع على عاتق صاحب العقار الالتزام بدفع البدل المتفق عليها للمقاول، والبدل: هو العوض الذي يقابل العمل.

الثاني عشر: أسئلة متعلقة بعقد مقاولة بيت:

نُجيب على العديد من الأسئلة التي من الممكن أن ترد في ذهنك بعد قراءة ما سبق، وذلك فيما يلي:

–        ما هو التوصيف الفقهي لعقد مقاولة بيت:

اختلف العلماء المعاصرون في توصيف عقد المقاولة على ثلاثة أقوال:

  • القول الأول:

هناك من يرى أن عقد المقاولة من العقود المستحدثة بصرف النظر عن التزام المقاول، هل يلتزم بتقديم العمل والمواد معًا، أو يلتزم بتقديم العمل دون المواد، ولا بد من الاعتداد بمشروعيته إذا توفرت فيه الأركان، والشروط المعتبرة؛ نطرًا للحاجة إليه في هذا الزمان، وكون عقد المقاولة يشبه الاستصناع، أو يشبه عقد الإيجار هذا شبه عارض.

  • القول الثاني:

يرى أن عقد المقاولة هو استبدال لعقد الاستصناع من كل الوجوه، وليس ثمة فرق بين المقاولة، والاستصناع سوى الاسم.

  • القول الثالث:

 ينظر هذا الرأي في توصيف عقد المقاولة إلى طبيعة التزام المقاول، فإن كان تعهد المقاول على أن يقدم العمل والمادة معًا، فإن العقد يكون استصناعًا، وإن كان تعهد المقاول على أن يقدم العمل فقط، والمادة من صاحب العقار، فإن العقد سيكون من قبيل الأجير المشترك، وكلاهما يجتمعان تحت اسم عقد المقاولة.

–        ماهية شروط عقد مقاولة بيت:

لما كانت المقاولة من عقود المعاوضات اشترط فيها ما اشترطوا في عقود المعاوضات من شروط عامة، سواء منها ما يتعلق بالانعقاد أو بالنفاذ، أو باللزوم، أو بالصحة، ومنها الآتي:

١-أن يكون التعاقد مبرمًا بموجب رضا واختيار من الطرفين، فيشترط في كل من العاقدين في عقد مقاولة بيت أن يكون مبرمًا للعقد بموجب رضا واختيار منه، وإذا كان الرضا شرطًا في صحة العقد، فلا بد أن يكون الرضا خاليًا من كل ما ينافيه، كالإكراه، والغلط، والتدليس، والغش.

٢-أهلية المتعاقدين بحيث يكون كل واحد من المتعاقدين صالحًا لصدور الفعل منه على وجه يعتد به شرعًا؛ وهو ما يسمى بأهلية الأداء.

٣-أن يكون القبول موافقًا للإيجاب، أي لا يفصل بين القبول والإيجاب فاصل يدل على الإعراض. وعدم الرضا.

٤-أن يكون المحل المعقود عليه مشروعًا، فلا يجوز عقد المقاولة على ما لا نفع فيه، أو كان محرمًا، أو كان الغالب على منافعه التحريم.

٥-أن يكون المعقود عليه في المقاولة معلومًا للمتعاقدين، وذلك بذكر طبيعته، وأوصافه وتبيين ذلك تبيانًا كافيًا بحيث لا يكون في العقد جهالة تؤدي إلى النزاع، فهنا التعاقد على بناء، فمن الواجب بيانه من خلال التصميمات الموضوعة له، وهي الرسوم التي يضعها المهندس المعماري من مشروع ابتدائي، ورسوم نهائية تفصيلية، ويقترن بالتصميمات دفتر الشروط لبيان الأعمال المطلوبة، وشروط تنفيذها، وتبيين جميع مقاسات البناء الوصفية والتقديرية.

٦-أن يكون العمل المقاول عليه ممكنًا بحيث يكون المقاول قادرًا إما بنفسه أو بغيره على القيام بالمعقود عليه وتسليمه في الميعاد المتفق عليه؛ لأن الالتزام بالمستحيل باطل، والدخول في العقد حينئذ يكون من أكل أموال الناس بالباطل.

–        -ماهية طبيعة التزام المقاول بإنجاز للعمل في المدة المتفق عليها في عقد المقاولة؟

الالتزام بإنجاز العمل في المدة المتفق عليها، هو التزام بتحقيق غاية، وليس التزامًا ببذل عناية؛ لذا لا يكفي لإعفاء المقاول من المسئولية عن التأخر أن يثبت أنه بذل عناية الشخص المعتاد في إنجاز العمل في الميعاد، ولكنه لم يتمكن من ذلك، بل يجب عليه حتى تنتفي مسئوليته أن يثبت السبب الأجنبي، فإذا أثبت القوة القاهرة، أو الحادث الفجائي، أو فعل الغير انتفت مسئوليته.

–        -هل يحق للمقاول أن يحبس عمله في حال إذا جاء موعد تسليمه، وكان للمقاول أجر مستحق في ذمة صاحب العقار؟

في هذه الحالة يجوز للمقاول أن يحبس العمل حتى يستوفي أجره، وذلك وفقًا لما ورد في كتاب كشاف القناع.

–        -هل يحق للمقاول المطالبة بالتعويض إذا تأخر صاحب العقار في تمكين المقاول من إنجاز العمل؟

للمقاول أن يطلب التعويض عن الضرر الذي أصابه من جراء عدم قيام صاحب العمل بالتزامه، أو من جراء تأخره في القيام به؛ لأن المقاول إذا منع من تنفيذ العمل فإنه يلحقه بذلك ضرر مالي في الوقت الذي لا يمكنه من الارتباط بعقود أخرى بسبب ارتباطه مع صاحب العقار مدة العقد، فإن أصر صاحب العقار على عدم تمكين المقاول من العمل، فله أن يفسخ العقد.

–        ما الفرق بين المقاول والمهندس المعماري؟

 المقاول: هو الذي يتولى إقامة البناء أو المنشأة حتى لو قام بذلك أشخاص آخرين، بحيث يتولى بدوره الإشراف عليهم باستقلالية عن صاحب العقار، وقد يوجد أكثر من مقاول وكل واحد ضامن لإعماله.

المهندس المعماري: هو الذي يقوم بإعداد التصاميم، والرسوم لهذا البناء، وقد يقوم بالإشراف على تنفيذها.

–        -ماهية صور تحديد البدل في عقد مقاولة بيت؟

تتعدد صور تحديد البدل في عقد مقاولة بيت على النحو الآتي:

١– تحديد بمبلغ إجمالي:

في هذه هي الصورة النمطية التي تتم عادةً أو غالبًا بين أصحاب العقارات، وبين المقاولين، فيجري تحديد البدل بمبلغ مقطوع مقابل إنجاز البناء في مدة معينة، وتتحقق مصلحة الطرفين المتعاقدين بالاتفاق على وفاء البدل في هذه الصورة.

٢– تحديد البدل بالتكلفة:

قد يتم إبرام عقد المقاولة على أن يحدد البدل بمقدار نسبة من التكلفة الفعلية للبناء بعد إنجازه، وتحسب التكلفة بحسب الفواتير التي يقدمها المقاول لصاحب العقار، ويضم إليها نسبة الربح.

٣– تحديد البدل على أساس سعر وحدة قياسية:

في هذه الصورة يتم تحديد البدل المستحق للمقاول على أساس الإنجاز الجزئي؛ لأنه إذا جاز تحديد البدل بالتكلفة غير المعلومة في مقدارها الكلي بنحو دقيق، جاز تحديد البدل بمقدار ما ينجز جزئيًا، لارتباط تقدير البدل بعمل معلوم محدَّد بوحدة قياسية متفق عليها بين العمال وأصحاب العقار.

–        هل يتحمل المقاول أعباء زيادة التكاليف الناشئة عن تقديم صاحب العقار معلومات خطأ عن أبعاد البناء، أو تأخر في تقديم تراخيص البناء؟

لا يتحمل المقاول زيادة التكاليف في هذه الحالة؛ لأن زيادة التكاليف لسبب يرجع إلى صاحب العقار، وكذلك إذا حدث في التصميم تعديل، وإضافة بإذن صاحب العقار.

–        هل يقبل في عقد المقاولة اشتراط نفي الضمان عن المقاول؟

لا يقبل في عقد المقاولة اشتراط نفي الضمان عن المقاول، ويجوز اشتراط الضمان لفترة محددة، ويضمن المقاول إذا تعدى، أو خالف شروط العقد، كما يضمن العيوب والأخطاء التي يتسبب فيها، ولا يضمن ما كان بسبب من صاحب العقار، أو بقوة قاهرة.

–        ما المقصود بالمقاولة من الباطن؟

هي اتفاق بين المقاول الأصلي ومقاول آخر، على أن يقوم الثاني بتنفيذ الأعمال المسندة إلى الأول، أو جزء منها مقابل أجر، وتكون هذه الصورة في الغالب في مقاولات المباني، والإنشاء، حيث تتعدد الأعمال؛ فيتنازل المقاول الأول عن مهامه في التنفيذ إلى مقاول ثانٍ، إلا إذا وجد شرط في العقد يمنع ذلك.

–        هل يُعد تنازل المقاول الأصلي عن عقد المقاولة إلى مقاول آخر برضا صاحب العقار من قبيل المقاولة من الباطن؟

 لا يُعد ذلك من قبيل المقاولة من الباطن، ولكن يُعد ذلك بمثابة إقالة من صاحب العقار، وإنشاء مقاولة جديدة مع المقاول البديل.

–        كيفية تنظيم علاقة المقاول الأصلي بالمقاول من الباطن؟

العلاقة بين المقاول الأصلي والمقاول الثاني تُعد بمثابة علاقة صاحب العقار بمقاول ينظمها عقد المقاولة من الباطن، فيحل فيها المقاول الأصلي محل صاحب العقار، ويقع عليه جميع التزامات صاحب العقار من تمكين المقاول من الباطن من إنجاز العمل، وتسلم العمل بعد إنجازه، ودفع الأجرة المتفق عليها.

–        ماهية طبيعة مسؤولية المقاول الأصلي عن أعمال المقاول من الباطن؟

هي مسؤولية عقدية تنشأ من عقد المقاولة الأصلي وليست مسؤولية متبوع عن تابعه، فالمقاول من الباطن يعمل مستقلًا عن المقاول الأصلي ولا يعتبر تابعًا له، وتقوم هذه المسؤولية على افتراض أن كل أعمال المقاول من الباطن تعتبر بالنسبة إلى صاحب العقار أعمالًا صادرة من المقاول الأصلي، ومن ثم يكون الأخير مسؤولًا في مواجهة صاحب العقار عنها.

–        هل يحق لصاحب العقار والمقاول من الباطن مطالبة كلًا منهما الآخر بالتزاماته؟

لا يحق لصاحب العقار التعامل المباشر مع المقاول من الباطن، ولا أن يطالبه بالتزاماته، وإنما عليه الرجوع على المقاول الأصلي الذي تعاقد معه، ولا يحق للمقاول الثاني أن يطالب صاحب العقار بشيء من التزاماته تجاه المقاول الأول إلا إذا أحاله على رب العمل، وإنما تكون العلاقة بين صاحب العقار والمقاول علاقة غير مباشرة إذ يتوسطها المقاول الأصلي.

–        إذا مات المقاول -لا قدر الله- فهل ينتهي عقد مقاولة البيت؟

إذا كان صاحب العقار قد اشترط على المقاول أن يقوم بنفسه بالعمل، أي أصبحت شخصية المقاول معقودًا عليها، فبموت المقاول؛ يكون قد فات المحل المعقود عليه وينتهي العقد.

أما إذا خلا العقد من مثل هذا الشرط، فقد اختلف العلماء في موته هل ينتهي بذلك العقد، فذهب البعض ينتهي العقد بموته، وهذا مذهب الحنفية، وذهب البعض إلى أنه لا ينتهي العقد بموت المقاول، وهذا مذهب المالكية، ومذهب الحنابلة.

ونرى من جانبنا أن موت المقاول لا يوجب الفسخ إلا إذا كان شخص المقاول مقصودًا بالعقد، كما لو اشترط صاحب العقار أن يباشر المقاول العمل بنفسه، إلا أنه يجوز لصاحب العقار المطالبة بفسخ العقد إذا لم تتوفر في الورثة الضمانات الكافية لحسن تنفيذ العمل.

–        -هل يجوز وضع شرط جزائي بين صاحب العقار والمقاول في عقد مقاولة بيت؟

يجوز أن يشترط الشرط الجزائي في جميع العقود المالية ما عدا العقود التي يكون الالتزام الأصلي فيها دينًا؛ فإن هذا من الربا الصريح، وبناء على هذا؛ فيجوز هذا الشرط في عقود المقاولات بالنسبة للمقاول، إذا لم ينفذ ما التزم به أو تأخر في تنفيذه.

والشرط الجزائي: هو اتفاق بين المتعاقدين على تقدير التعويض الذي يستحقه من شرط له عن الضرر الذي يلحقه إذا لم ينفذ الطرف الآخر ما التزم به، أو تأخر في تنفيذه، ولم يكن هناك عذر للتأخير، ويجوز أن يكون هذا الشرط منصوصًا عليه في العقد، أو يكون في اتفاق لاحق قبل حدوث الضرر.

–        ما الدور الذي تلعبه الشروط الجزائية في عقد المقاولة؟

تلعب الشروط الجزائية دورًا مهمًا في ضبط التنفيذ، والحد من التلاعب، ومماطلة المقاولين، وتكون غالبًا الشروط الجزائية مبالغ مالية يدفعها المقاول عوضًا عن الضرر الذي لحق صاحب العقار بسببه.

–        متى يُعد الشرط الجزائي كأن لم يكن؟

لا يعمل بالشرط الجزائي إذا أثبت من شرط عليه أن إخلاله بالعقد كان بسبب خارج عن إرادته، أو أثبت أن من المشروط له لم يلحقه أي ضرر من الإخلال بالعقد.

–        هل يجوز تخفيف الشرط الجزائي في العقد إذا كان مبالغًا فيه ولا يتناسب مع الضرر الذي لحق صاحب العقار؟

للقاضي السلطة في الموازنة بين مصلحة المقاول، ومصلحة صاحب العقار، بحيث لو كان الشرط الجزائي مبالغًا فيه بالعقد؛ فإن القاضي له السلطة في تخفيف الشرط الجزائي ليساوي الضرر الذي نتج عن التأخير.

–        ماهية صور انقضاء عقد مقاولة بيت:

يوجد عدة صور يمكن أن ينتهي بها عقد المقاولة، وتتمثل هذه الصور فيما يلي:

١-انتهاء عقد مقاولة بيت بإنجاز العمل المعقود عليه:

إذا أدى المقاول التزامه حسب شروط العقد دون أية مخالفة، وقام بتسليم البيت لصاحبه (الطرف الثاني في العقد)، وقام صاحب العقار بتسليم المادي المتفق عليه إلى المقاول لقاء إنجاز عمله فقد انتهى عقد المقاولة؛ لأن إنجاز العمل هو الغرض من العقد، وإذا حصل غرض العقد لم يبق مبرر لبقاء عقد مقاولة بيت.

٢-إنهاء عقد مقاولة بيت عن طريق الإقالة:

في حالة كان إنهاء العقد بين المقاول وصاحب العقار جاء بلفظ الإقالة، بأن يقيل أحد الطرفين الطرف الآخر من التزاماته الواجبة عيه وفقًا للعقد.

وفي هذه الجزئية يمكن تناول الخلاف الفقهي المتمثل في إذا ما كانت الإقالة بيعًا أم فسخًا للعقد، فذهب البعض إلى أن الإقالة فسخ، وذلك اختاره بعض من الحنفية، وبعض المالكية، والقول الجديد للشافعي، وذهب البعض أن الإقالة بيعٌ، وهذا هو مذهب المالكية، والقول القديم للشافعي.

ونحن من جانبنا نُرجح أن الإقالة فسخ لما كان ذلك يؤدي إلى رفع العقد، بشرط أن تكون بمثل الثمن الأول، فإن كانت بأكثر منه، أو بأقل، أو بثمن مختلف عن الثمن الأول فإنها بيع من البيوع يشترط فيها ما يشترط في البيع.

3-فسخ العقد لعذر:

 إذا حدث عذر يحول دون تنفيذ العقد، أو إتمام تنفيذه، جاز لأحد عاقديه أن يطلب فسخه، أو إنهاءه حسب الأحوال.

4-انتهاء المقاولة بوجود ما يقتضي الفسخ:

قد تنتهي المقاولة بوجود ما يقتضي الفسخ، وذلك بأن يكون عمل المقاول مخالفًا للشروط، والمواصفات المتفق عليها، فإذا كان المعقود عليه معيبًا عيبًا ينقص القيمة، أو يفوت به غرض صحيح لصاحبه كان لصاحب العقار الخيار في رد المعقود عليه أو قبوله، وهذا باتفاق الفقهاء.

الثالث عشر: لماذا نحتاج إلى محامي لكتابة عقد مقاولة بيت:

عقد المقاولة ملزم لطرفية، ويترتب عليه مخاطر كبيرة جدًا، وصياغته تحتاج إلى دقة متناهية وأسلوب صياغة متمكن؛ لتجنب الأخطاء التي غالبا ما يقع بها المتعاقدين في العقد، هذا فضلًا عن أن عقد مقاولة بيت من العقود التي تكون بنودها كثيرةً جدًا؛ لتشعبه واحتوائه على العديد من الأعمال التي يكون كل عمل منها كافيًا لإثارة العديد من الإشكاليات بين الطرفين؛ لذلك عندما تريد صياغة عقد مهم مثل هذا العقد؛ فمن الضروري الاستعانة بمحامي خبير بفن صياغة العقود وكتابتها، ويكون لديه الخبرة المكتسبة في إغلاق أي ثغرة في العقد يمكن أن يتم استغلالها فيما بعد من قِبَل الطرف الآخر.