كيفية كتابة عقد شراكة 2022 وفقًا للنظام السعودي

 تعتبر الشراكة ركنًا هامًا من ضمن أركان المجتمع، حيث نحتاج إليها في جميع شئون الحياة سواء الأسرة أو الصداقة أو العمل، فأغلب الأعمال قائمة على التعاون والمشاركة، لا سيما في مجال الأعمال التجارية؛ حيث إنها لا تُعتبر مشاركة فقط في رأس المال وإنما في الخبرة والعمل والكثير من الأمور، ولما تحققه من أهداف كتبادل الخبرات، بالإضافة إلى توزيع صافي الربح؛ مما يؤدي إلى دعم المشروع وتقويته، وخلق فرص وأماكن تسويقية جديدة، وخفض حدة النتائج المترتبة على وجود أي خطر من ممارسة التجارة، غير أن للشراكة العديد من السلبيات حيث تزيد الشراكة من ظهور الاحتكار وتقليل حدة المنافسة وربما غيابها، وتقليل الفرص المتاحة للدخول في التنافس، فكان لابد من كتابة عقد الشراكة؛ للتأكد على تحقيق أهداف الشركة ومعرفة واجبات وحقوق كل طرف وتجنب السلبيات التي تنتج عن الشراكة، ففي هذا المقال سوف نلقي الضوء على تعريف عقد الشراكة، ومدي مشروعيته، وأهميته، وأهم البنود التي يجب ذكرها في العقد، والأخطاء الشائعة التي من الممكن الوقوع فيها عند كتابة العقد، والشروط المفسدة للعقد ، وذلك وفق احدث الممارسات والتعديلات حتى سنة 2022، وذلك فيما يلي:

 أولًا: المقصود بعقد الشراكة وفقًا للنظام السعودي:

 قبل البدء في تعريف عقد الشراكة، فلابد أولًا إلقاء الضوء على المقصود بلفظ “العقد” بشكل عام، ويمكن تعريف العقد بأنه: “الآثار التي تترتـب على التقاء إرادتين لإحداث أثر على محل”.

 أما المقصود بعقد الشراكة فإنه: “شكل من أشكال تنظيم وإدارة الأعمال التجارية بين الشركات أو الأفراد فيما بينهم، يهدف الشركاء من خلاله تحقيق الإيرادات، حيث يُشكل اتفاقًا بينهما؛ لتجميع العمالة ورأس المال، ويساهم كل شريك في نسبة من الأرباح ويتحمل بالنسبة ذاتها الخسائر، مع تحديد حقوق وواجبات كل طرف من الأطراف المتعاقدة؛ بهدف منع وقوع الخلافات بين الشركاء”.

ثانيًا: هل كتابة عقد الشراكة حلال أو حرام:

 فهناك العديد من الأدلة التي تؤكد على مشروعية توثيق عقد الشراكة سواء من الكتاب أو السنة ومنها:

 دليل مشروعية كتابة عقد الشراكة من الكتاب:

قال الله تعالى: {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} (صورة ص).

وقوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ” [المائدة: 1].

دليل مشروعية كتابة عقد الشراكة من السنة:

ففي الحديث القدسي فيما يروى عن أبي هريرة رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله عز وجل قال: «أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينهما» رواه أبوداود والحاكم.

وقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: “المسلمون على شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا”.

ثالثًا: أهمية كتابة عقد الشراكة في النظام السعودي:

 يهدف توثيق عقد الشراكة إلى تنظيم المعاملات بين الشركاء؛ مما يجعلهم أكثر التزامًا بواجباتهم تجاه بعضهما البعض، بالإضافة إلى زيادة الثقة فيما بينهما إذ إن كل شريك من الشركاء يعرف ما له وما عليه. وبلا شك فإن كتابة عقد الشراكة يحفظ حقوق الشركاء ومصالحهم، ويمنع من استغلال أحد الشركاء من جانب الآخرين. ويمنع كتابة العقد من وقوع المنازعات بين الشركاء حيث إن كل شريك على دراية كاملة بكافة التزاماته وحقوقه. وحتى في حالة وقوع خلاف بين الشركاء -لا قدر الله- وتم اللجوء إلى القضاء فيسهل حل النزاع؛ نظرًا لوجود العقد الذي يحتكم به القاضي في حل النزاع القائم.

رابعًا: ماذا لو لم يتم كتابة عقد الشراكة في شركة سعودية:

بعيدًا عن أن كتابة العقد شرط للانعقاد لا للإثبات حيث يعتبر الاتفاق على الشراكة كأن لم يكن إذا لم يتم توثيقه، غير أن عدم كتابة العقد يؤدي أيضًا إلى مخاطر عديدة منها الاختلاف في المعاملات المشتركة بين الشركاء بسبب عدم كتابة ما اتفقوا عليه من شروط وتوثيقها والإشهاد عليها؛ فيؤدي ذلك إلى وقوع العديد من المنازعات تُسبّب عدم تحقيق الأرباح المرجوة من الشراكة إن لم يصل الأمر إلى خسارة رأس المال كله أو جزء منه. كما أنه إذا وصل النزاع إلى القضاء فلا يكون أمام القاضي سوى تحليف الشركاء إذا لم يكن لأي منهما بينة على ما يدعيه؛ مما يؤدي إلى ضياع حقوق الشركاء، وخلق نزاعات الشركاء في غنى عنها لو دون العقد.

 خامسًا: أركان عقد الشراكة في شركة سعودية:

لكي يتم كتابة عقد شراكة سليم يُعتد به ويعتمد عليه في إثبات الاتفاق بينهما؛ فلابد من معرفة أركان عقد الشراكة والتعرف عليها بما لا يدعو مجال للشك أو الغموض، وعدم إغفال أي ركن من هذه الأركان عند كتابة العقد. وللتعرف على أركان عقد الشراكة فلابد من تقسيمها إلى الأركان الموضوعية العامة الموجودة في كافة العقود، والأركان الموضوعية الخاصة بعقد الشراكة، هذا إلى جانب الشروط الشكلية لصحة هذا العقد، وذلك على النحو الآتي:

–        الأركان الموضوعية العامة:

لابد من توافر ثلاثة أركان في جميع العقود ألا وهما الرضا والمحل والسبب، ونُبينهم فيما يلي:

  • الرضـــــا

يشترط في عقد الشركة ضرورة توافر رضا جميع الشركاء، ويجب أن يُنصب الرضا على جميع شروط العقد، ويجب في الرضا أن يكون سليمًا غير مشوب بأي عيب من عيوب الرضا كالغلط والتدليس أو الإكراه أو الاستغلال.

كما يتعين أن يكون الرضا صادرًا من شخص يتمتع بالأهلية الكاملة وهي أهلية التصرف أي بلوغ الشريك، وأن يكون متمتعًا بكامل قواه العقلية، وغير محجوز عليه؛ لأن عقد الشركة من العقود الدائرة بين النفع والضرر.

  • المحـــل

يقصد بالمحل في عقد الشراكة تلك العملية القانونية التي يُراد تحقيقها أو المشروع الاقتصادي الذي يُراد استثماره.، ويجب أن يكون محل العقد مشروعًا.

  • السبــــب

السبب في عقد الشركة هو الغاية التي يسعى إلى تحقيقها الشريك من وراء التزامه وهي الرغبة في تحقيق الأرباح واقتسامها عن طريق القيام بمشروع مالي واستغلال فرع من فروع النشاط التجاري.

–        الأركان الموضوعية الخاصة بعقد الشراكة:

إن عقد الشراكة يتمتع بمجموعة من الأركان الخاصة به تتمثل في تقديم الحصص، ونية المشاركة، واقتسام الأرباح والخسائر، وركن تعدد الشركاء، ونُبين ذلك فيما يلي:

  • تعــدد الشــــركاء

عقد الشراكة يفترض أن يكون أطرافه شخصين فأكثر، فلا يمكن لشخص بمفرده أن يُبرم عقد شراكة.

  • تقديـــــم الحصــــــص

يجب على الشريك أن يُقدم حصة في الشراكة وقد تكون هذه الحصة شيئًا ماديًا أو معنويًا، والغالب أن الحصص تكون نقديةً، حيث إنها تمثل رأس مال الشراكة، ومن الجائز أن تكون الحصة عينيةً كأن تكون عقار أو منقول أو عمـل يدخل في مجال الشراكة ويتحقق من ورائه نفع في نشاطها كالخبرة التجارية في أساليب البيع والشراء أو خبرة فنية في مجال المشروعات الهندسية.

  • نيــة المـشـــــاركــــة

يقصد بها اتجاه إرادة جميع الشركاء إلى التعاون الإيجابي لتحقيق غرض الشركة وإدارتها وقبول المخاطر المشتركة، ونية المشاركة لازمة لحياة الشركة واستمرارها فإذا تخلفت هذه النية لدى أحد الشركاء في أي مرحلة من مراحل الشركة فإن ذلك سيؤثر على بقائها، ونية المشاركة هي التي تميز عقد الشركة عن غيره من العقود المشابهة له.

  • اقتسام الأربـاح والخسائـر

يجب أن يشترك جميع الشركاء في توزيع الأرباح وتحمل الخسائر؛ لذا فإذا وقع الاتفاق على أن أحد الشركاء لا يساهم في الأرباح ولا في الخسائر كان عقد الشركة باطلًا.

يجوز إعفاء الشريك الذي لم يقدم سوى عمله من المساهمة في الخسائر بشرط ألا يتقاضى الشريك أجرًا عن عمله. أما بالنسبة لقواعد توزيع الأرباح والخسائر فلا يشترط أن يكون التوزيع متساويًا، ويتم التوزيع حسب الاتفاق بين الشركاء.

–        الشروط الشكلية لعقد الشراكة:

حرص المشرع على اشتراط كتابة عقد الشراكة في الشركات النظامية؛ حتى يكون صحيحًا، والكتابة ركن عام في جميع الشركات النظامية يترتب على تخلفها البطلان، كذلك يجب توافر الكتابة في كل التعديلات التي تدخل على عقد الشراكة في الشركات النظامية وإلا كانت باطلة. أما عقود الشراكة في الشركات الفقهية فلا يُعد كتابة العقد من ضمن الشروط الجوهرية لصحة العقد.

سادسًا: أنواع الشركات التي يمكن أن تكون محل عقد الشراكة:

هناك العديد من أنواع الشركات التي يمكن أن تصلح لأن تكون محلًا لعقد الشراكة، وتتمثل هذه الأنواع فيما يلي:

  • شركة المضاربة
  • شركة العنان
  • شركة المحاصة
  • شركة الوجوه
  • شركة الأبدان
  • شركة المساهمة
  • شركة التضامن
  • شركة التوصية البسيطة
  • الشركة ذات المسؤولية المحدودة

هذه هي الشركات الشائعة داخل المملكة التي اعتاد الأفراد على إنشائها، ومن هذه الأنواع ما هو منصوص عليه في نظام الشركات السعودي، ومنها ما لم يرد في نظام الشركات وتسمى بالشركات الفقهية مثل شركة المضاربة شركة العنان، شركة الأبدان، وشركة الوجوه.

سابعًا: أهم البنود الواجب ذكراها في عقد الشراكة:

بدايةً وقبل سرد البنود الهامة لعقد الشراكة لابد من التعريف بلفظ “البند”، فيقصد به: “هو الشكل القانوني للتحكيم الذي يربط الأطراف المتعاقدين على الشراكة “.

 وتغطي بنود عقد الشراكة التجارية عادةً عددًا من التفاصيل المتعلقة بتكوين الشراكة والتي تشمل الآتي:

1-     اسم الشركة

 بالنسبة لهذا البند يمكن استخدام أحد أسماء الشركاء المعنيين أو يمكن وضع اسم يعكس النشاط التجاري للشركة أو اختصاصها المهني، في حال القيام باختيار اسم ينعكس على النشاط فيجب عليك البحث عن اسم لم يتم تداوله أو استعماله من قبل، وفي بعض الأنواع من الشركات يفرض عليك النظام أن يكون اسم الشركة وفقًا لما هو محدد في النظام وليس كما تشاء.

2-     مساهمات الشركاء

أي تحديد الشركاء الذين سيساهمون بالممتلكات أو الخدمات أو المبالغ النقدية، وقيمة كل مساهمة، وكذلك نسبة الملكية التي سيحصل عليها كل مساهم لاحقا، والتي يجب أن تسجل بشكل صريح في عقد الشراكة.

3-      توزيع الأرباح والخسائر

يعتبر توزيع الأرباح والخسائر أحد أهم البنود التي يجب ذكرها في عقد الشراكة بالمملكة العربية السعودية، حيث يتم تحديد الطريقة التي سيتم من خلالها تقسيم الأرباح والخسائر فيما بين الشركاء سواء إن كان ذلك بالتناسب أو بواسطة نظام أخر.

4-     سلطة الشركاء

هذا من بنود عقد الشراكة المهمة الذي لا يتوجب إهماله أبدًا، ويُحدد فيه مدى حدود سلطة كل شريك من الشركاء في اتخاذ قرارات تخص الشركة، وهل يملك أي من الأطراف حق التصرف من دون موافقة الشركاء الآخرين أم أن اتخاذ قرارات الشركة تتم من خلال موافقة الأغلبية أو بالإجماع.

5-     مسؤولية الإدارة

على الرغم من أنه قد لا يكون من الضروري تحديد المسؤوليات الإدارية ببنود صارمة فيما يتعلق بمسؤولية الإدارة، ولكن من المفيد التفصيل إلى حد ما من سيكون مسئولًا عن جوانب معينة من الأعمال الإدارية في الشركة كمسك الدفاتر، وإدارة العلاقة مع العملاء، والإشراف على الموظفين، والمفاوضات التجارية.

6-      قبول شريك جديد

تظهر أهمية هذا البند كأحد بنود عقد الشراكة الهامة في حالة أراد الشركاء توسيع نطاق العمل، حيث يجب التوضيح بالتفصيل شروط قبول شريك جديد، بما فيها نسبته من الأرباح وصلاحيته ومسؤولياته بدقة. وسوف يجعل هذا البند الأمور التعاقدية بين الشركاء أسهل بكثير عند ظهور شريك جديد.

7-     انسحاب أحد الشركاء

ينبغي أن يتم تحديد كيفية معالجة انسحاب واحد من الشركاء، بما في ذلك الانسحاب القهري بحالة حدوث وفاة لا قدر الله. أما حالة الانسحاب الطوعي للشريك فإنه يجب تحديد طريقة تصفية نصيبه من الشركة، ومن الذي سيقوم بشرائه أو الطريقة التي يتم فيها توزيعه على الشركاء ونسبة كل شريك.

8-     بند حل النزاعات

قد يصل الشركاء إلى طريق مسدود في حل النزاعات القائمة بينهم بشكل ودي بسبب مشكلة ما، فيجب بيان كيفية حل النزاعات، سواء عن طريق الوساطة والتحكيم، أو اللجوء إلى المحكمة المختصة؛ لإنهاء النزاع.  وبالإضافة إلى البنود السابقة، يجب أيضًا تضمين المعلومات الأساسية التالية يجب توفرها في عقد الشراكة وهي: أسماء الشركاء، عنوان كل شريك، عنوان مقر الشركة، الغرض من تأسيس الشركة، تاريخ بداية ونهاية الشراكة، توزيع الراتب، وآلية بيع الشركة أو نقل حقوق ملكيتها لأطراف أخرين.

ثامنًا: الأخطاء الشائعة التي يجب تجنبها عند كتابة عقد الشراكة:

نظرًا لأن العقد هو الوسيلة الوحيدة لإثبات الالتزامات الخاصة بكل شريك من الشركاء فينبغي العمل على اجتناب الوقوع في الأخطاء الشائعة التي ممكن أن تؤثر على الشراكة وتحدث نزاعات بين الشركاء هم في غنى عنها، وحرصًا على خروج العقد في شكل مناسب ولائق لابد من تجنبه الأخطاء الشائعة الآتية:

– اتخاذ عنوان خاطئ للعقد لا يتفق مع طبيعته القانونية أو أنه غير مطابق لموضوعه أو محله.

– عدم التطابق التاريخ الهجري مع التاريخ الميلادي المذكورين في العقد.

– عدم التطابق بين قيمة العقد المدونة بالأرقام مع قيمته المدونة كتابةً بالحروف، وإذا حدث ذلك فقد جرى العمل قضاءً على الأخذ بالرقم المكتوب بالحروف وليس بالأرقام.

– عدم صياغة شرط التحكيم بدقة، أو إغفال تحديد مكان التحكيم، أو القانون واجب التطبيق في حال نشوء نزاع بين الأطراف بسبب العقد.

– عدم تحديد الآثار المترتبة حال وجود قوة قاهرة أو ظرف طارئ يمنع من تنفيذ العقد أو إكماله.

– عدم تحديد مدة سريان العقد.

– عدم تحديد قيمة عملة الوفاء، وما الحكم في حال تذبذب قيمة العملة لاسيما في العقود طويلة الأجل.

تاسعًا: بعض النصائح عند كتابة عقد الشراكة:

 عند كتابة العقد لابد من التأكد على وجود بعض البنود التي تجعل العقد وثيقةً ملزمةً للأطراف وعدم نشوب أي نزاع عند تنفيذ هذا العقد، وهذه الشروط تكمن فيما يلي:

 – التأكد من وجود ووضوح عناوين الأطراف والتي من خلالها يتبادل أطراف العقد المكاتبات والإشعارات.

– صياغة شرط التحكيم بدقة (إن تم الاتفاق عليه كشرط في العقد).

– الحرص في صياغة الشروط المتعلقة بتعديل أو تمديد أو تجديد العقد.

– ضرورة إضافة الشرط الخاص بالحفاظ على سرية المعلومات وعدم إفشائها.

– أهمية النص على الشرط الخاص بآلية عقد الاجتماعات الدورية والطارئة للنقاش بشأن أعمال الشراكة وغيرها من الأمور المتعلقة بها.

– إضافة الشرط الخاص بإلغاء أية مكاتبات أو مراسلات أو اتفاقات سابقة وممهدة للعقد والاعتماد على ما يتم النص عليه في العقد.

– من الشروط المهمة أيضًا الشرط الخاص باعتماد الاتفاق على مدى إلزامية وسائل الاتصال الحديثة في التعامل بين الأطراف مثل البريد الإلكتروني والفاكس … ونحوها.

– تحديد المكان المختار للتقاضي بين أطراف العقد في حال وجود نزاع، وكذلك تحديد القانون واجب التطبيق.

عاشرًا: محاذير لغوية يجب مراعاتها عند كتابة عقد الشراكة:

في الكثير من الأحيان يكون العقد صحيحًا ومكتملًا لجميع شروطه النظامية لكنه غير منسق ويوجد به بعض البنود التي تحتاج إلى دراسة لكي نستطيع أن نصل إلى المقصود منها، فضلًا عن وجود أخطاء إملائية قد تُغير من المعنى المقصود، بالإضافة إلى الإسهاب والإطالة الزائدة عن الحد عند صياغة بعض البنود الهامة؛ لذا فقد عمدنا إلى إعداد هذه الفقرة من أجل تجنب الوقوع في هذه الأخطاء، وذلك عن طريق مراعاة الآتي:

  • تجنب استخدام المفردات أو العبارات غير الضرورية ما دامَّ أن وجـود هـذه المعلومـات أو عـدم وجودهـا لـن يـؤثر على صحة العقد أو وضوحه.
  • تجنب استخدام المفردات أو العبارات التي قد تؤدي إلى اللبس.
  • تجنب استخدام المفردات أو العبارات الغامضة؛ لأن غموض العبارة المستخدمة يؤدي إلى عـدم وضـوح الرؤيـة وفـتح المجـال لوقـوع الاخـتلاف في وجهات النظر بين طرفي العقد.
  • استخدام صيغة الإثبات في العبارات وتجنب استخدام صيغة النفي حيث إن صـيغة الإثبـات تعتبـر أكثـر وضوحًا مـن صـيغة النفـي علـى أسـاس أن مفهـوم الموافقـة أقوى من مفهوم المخالفة.
  • استخدام الجمل القصيرة وتجنب الحشو على أن يتم وضع الكلمات الأكثر أهمية نهاية الجملة.
  • استخدام مفردات وعبارات قانونية حيث ينبغـي علـى رجـل القـانون أن يتخيـر العبـارات الملائمـة لغويـًا والتـي تعكـس قدراتـه علـى بنـود العقـد.
  • استخدام “أسلوب البنود” عند كتابة العقد فعلى سبيل المثال إذا كان البند التعاقدي يشمل عددًا من الفئات فيُفضل وضعها فوق بعضها البعض أفضل من أن تأتي كلها في سياق واحد لمزيد من الإيضاح.
  • استخدام الضمائر وحروف العطف في مواضعها بدقة عالية.
  • تجنب استخدام الضمائر أو الحروف التي تفيد معنى الاحتمال حيث إن الالتزامـات فـي العقـود تـرد علـى صـيغة الجـزم والقطـع ولا يمكن أن ترد بصيغة الاحتمال.

الحادي عشر: بعض التحذيرات عند كتابة عقد الشراكة:

هناك بعض الأمور التي يتعين مراعاتها عند إبرام عقد شراكة، ومن تلك الأمور الآتي:

  • لابد من التأكد من قراءة شروط العقد بتمعّن والتأكد من موافقتك على جميع هذه الشروط عند إمضاء العقد.
  • يجب التثبت من محتويات العقد بأن تكون بياناته ومحتوياته مكتوبة بشكل واضح وصريح ومتفق مع الواقع، ومؤرخة، والتأكد من صحة التوقيع، وصادرة ممن له حق التوقيع.
  • يجب ألا يحتوي العقد على أي شطب أو تعديل إلا إذا وقع الشركاء على هذا التعديل.
  • لابد من الاحتفاظ بأصل العقد حيث إنه من المقرر قضاءً لا حجية لصور الأوراق ولا قيمة لها في الإثبات إلا إذا أقر طرفا العقد بصحة هذه الصورة.
  • قـد يتـزامن مـع تحريـر العقـد بعـض المسـتندات، أو الوثـائق، أو الرسـومات، أو الخـرائط التـي يتعـين إلحاقهـا بأصـل العقـد بعـد أن يوقـع كـل طـرف علـى كـل مسـتند أو وثيقـة أو رسـم منهـا لتكـون جـزءًا مـن العقـد يلتـزم الطرفان بالتقيد بكافة بما ورد في أي منها من المستجدات العملية أو القانونيـة أو الإراديـة.

الثاني عشر: أسئلة متعلقة بكتابة عقد الشراكة:

إن موضوع المقال قد يثير لعديد من التساؤلات في ذهن القارئ؛ لذا فقد عمدنا على طرح مجموعة ن الأسئلة والإجابة عليها، وذلك فيما يلي:

  • ماهي أهمية المسودة الأولية لعقد الشراكة؟

وجود مسودة أولية للعقد مسألة تساعد على إزالة التكرار في البنود أو الأحكام، ورفع ما قد يوجد فيها من لبس أو تناقض أو غموض، والتمهيد لإخراج العقد بشكل جيد من خلال الجمع بين الأحكام المتشابهة والالتزامات المتبادلة إلى الجوار من بعضها البعض.

  • هل يتم تطبيق شرط الأسد في القانون التجاري السعودي؟

 لابد من تعريف شرط الأسد أولًا وبعد ذلك نبين تفعيله في القانون السعودي

شرط الأسد له العديد من الصور والمقصود به: “حرمان أحد الشركاء من الربح، أو تحميل أحد الشركاء كل الخسائر أو تحصينه منها، أو تخصيص كل الأرباح لشريك واحد أو أكثر دون الآخرين، أو التحديد المسبق لنسبة ثابتة من حصة الشريك كربح بغض النظر عن الظروف المالية للشركة، أو استرداد أحد الشركاء حصته عند حل الشركة كاملة وسالمة من أي خسارة، أو إنقاص نصيب أحد الشركاء من الأرباح مقابل عدم اشتراكه بالخسائر”

اختلف الفقهاء في حكم شرط الأسد إلا أن نظام الشركات السعودي أخذ بالاتجاه الحديث والذي يقضي بأن تضمين عقد الشركة شرطًا من شروط الأسد؛ يؤدي إلى بطلان الشرط وحده وجاء ذلك صراحة في المادة التاسعة من النظام حيث نصت على: “دون الإخلال بما تقضي به الفقرة (2) من هذه المادة، يتقاسم جميع الشركاء الأرباح والخسائر، فإن اتفق على حرمان أحد الشركاء من الربح أو على إعفائه من الخسارة، عُدَّ هذا الشرط كأن لم يكن”.

ولم يرد الاستثناء إلا في حالة نصت عليها الفقرة الثانية من المادة ذاتها بما نصها: “2- يعفى من المساهمة في الخسارة الشريك الذي لم يقدم غير عمله” فاقتصر الإعفاء على الشريك الذي لم يساهم في رأس مال الشركة وإنما اقتصرت مساهمته على العمل فقط.

  • هل يجوز تعديل عقد الشراكة بعد إبرامه؟

نعم، ولكن بشط موافقة جميع الشركاء على التعديل المراد إضافته مع توقيعهم على العقد الجديد بعد تعديله.

  • هل يمكن زيادة أو تخفيض رأس مال الشراكة بعد إبرام عقد الشراكة؟

نعم يمكن ذلك باتفاق الشركاء سواء كان بالأغلبية أو بالإجماع على حسب ما تم الاتفاق عليه بين الشركاء في العقد.

  • ماذا لو تخلف أحد الشركاء عن دفع نصيبه من رأس المال بعد إبرام عقد الشراكة؟

يحدث في الكثير من الأحيان أنه بعد إبرام العقد يمتنع أحد الشركاء عن دفع نصيبه من رأس المال، فوقتها وبعد إثبات امتناع الشريك عن دفع نصيبه من رأس المال؛ يكون أمام الشركاء إحدى الخيارات الآتية:

  • إدخال شريك جديد محل الشريك الممتنع.
  • تخفيض رأس المال الشراكة بحسم نصيب الشريك الممتنع من رأس المال الكلي.
  • أن يدفع الشركاء قيمة نصيب الشريك الممتنع كلٌ بحسب نصيبه من رأس المال.
  • هل عقد الشركة جائز أم ملزم لأطرافه؟

عقد الشراكة ليس من عقود المعاوضة؛ لذا فإنه في طبيعته ليس من العقود اللازمة وإنما هو من العقود الجائزة، ولكن يجوز لأطراف العقد النص على أن يكون عقد الشراكة المبرم بينهما ملزمًا لأطرافه لمدة محددة بحيث لا يكون من حق أي من الشركاء طلب حل الشركة قبل انتهاء المدة المحددة في العقد، ولكن من المتعين ذكره أن إلزامية عقد الشراكة لا يمنع أي من الشركاء من التخارج من الشركة بشرط أن يكون التخارج وفقًا للآلية المتفق عليها في العقد.

  • إذا كان حصة أحد الشركاء في عقد الشراكة عينية أو عمل، فكيف يمكن تقييمها؟

في هذه الحالة يتم اللجوء إلى أهل الخبرة من أجل تقييم حصة هذا الشريك قبل إبرام عقد الشراكة، على أن تذكر قسمة الحصة العينية أو العمل في العقد ويكون توقيع الشركاء على العقد بمثابة موافقة صريحة على هذه القيمة المذكورة.

  • ما الفائدة من وراء تحديد الغرض من عقد الشراكة؟

إن تحديد الغرض من عقد الشراكة أمر هام جدًا؛ نظرًا لأن هناك بعض الشركات تكون قائمة من أجل تحقيق الغرض المحدد في العقد فقط، وبمجرد تحقيقه فيتعين تصفية الشراكة، كما أن تحديد الغرض في عقد الشراكة يُلِزم جميع أطراف العقد بالعمل على تحقيق هذه الغرض، ومن يخالف ذلك يتحمل جميع العقبات والأضرار الناجمة عن مخالفته.

  • ما هي الطبيعة القانونية لعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص؟

 تتميز هذه العقود بطبيعة إدارية حيث يقتضي الأصل العام أن يتم تطبيق قواعد ومبادئ القانون الإداري على عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص، باعتبارها أحد العقود الإدارية التي تبرمها الإدارة بوصفها صاحبة سلطة وسيادة، متبعا في ذلك أساليب القانون العام. إلا أن القضاء المدني هو المختص بنظر النزاعات التي تثيرها هذه العقود.

  • ما هو النظام الذي سيطبق على عقد الشراكة خاصةً إذا كان الشركاء من دول مختلفة؟

إذا تم إبرام العقد بين سعوديين داخل المملكة؛ فيكون النظام السعودي هو الذي يسري على العقد في حال وقوع أي نزاع، أما في حال كان الشركاء من دول مختلفة والعقد مبرم داخل المملكة؛ فهذا سيرجع إلى القانون الذي اتفق عليه الشركاء أن يخضع له هذا العقد، أما في حال عدم اتفاقهم؛ فيخضع العقد بالطبع إلى أحكام النظام السعودي.

  • ما اللغة التي يتعين أن يُكتب بها عقد الشراكة؟

من الأولى والأجدر أن يتم كتابة عقد الشراكة باللغة المعتمدة لجهة التقاضي المتفق على أن يخضع لها أي نزاع محل هذا العقد؛ لذا فإن افترضنا أن العقد خاضع للنظام السعودي؛ فيكون من الأفضل صياغة عقد الشراكة باللغة العربية.

 الثالث عشر: لماذا يجب الاستعانة بمحامي متخصص لكتابة عقد الشراكة في شركة سعودية وعدم الاعتماد على العقود الجاهزة:

 نماذج عقد الشراكة المتداولة قد تكون جيدة لموضوع اتفاقك في بعض البنود، ولكنها في الغالب لا تناسب البنود الأخرى، وبذلك تكون أخطاره كثيرةً ولا يُحمد عقباها؛ لأنها قد تؤدي إلى ضياع رأس مالك، أما من الناحية القانونية فلو تم توقيع عقد شراكة مطبوع، فالعقد ملزم لأطرافه بكل ما فيه من شروط فلا يمكن التعذر باللبس والغموض أو الجهل بالقانون؛ لذا فلابد من اللجوء إلى محامٍ متخصص في إنشاء عقود الشراكة؛ لما لديه من خبرة في كتابة العقود بالإضافة إلى اطلاعه على النظام، فضلًا عن مراعاة التعبير عن إرادة كل شريك في العقد، ومعرفة ما هو الأنسب لموضع اتفاقك والصياغة الملائمة والمفردات والعبارات الأكثر دقة دون وجود لبس أو غموض؛ مما يضمن لك إنشاء عقد شراكة سليم من الجهة القانونية، والمحامي لا يمنحك فقط ملاحظات حول المخاطر المحتملة لعقد الشراكة، ولكن يمكنه أيضًا تقديم اقتراحات حول طرق تجنب تلك المخاطر، ونظرًا لأن المحامي طرف محايد لا دخل له في نتيجة الشراكة فهو قادر على تقديم نصائح قانونية مفيدة لا تُقدر بثمن؛ لحماية حقوقك ومصالحك القانونية؛ ولما سبق يُفضل اللجوء إلي محامٍ متخصص بدلا من الاعتماد على عقود الشراكة الجاهزة.

استشارة مجانية

Exit mobile version