كيفية كتابة عقد مقايضة في النظام السعودي

أولاً: مقدمة كان الإنسان في أول عهده بالحياة يعيش عيشة بدائية، وكان يسد حاجاته مما يكسبه من عمل بيده، أو مما يأخذه من الطبيعة، ويحفظ لديه ما يزيد على حاجته إلى المستقبل خوفًا من نفاذه، ثم تدرج الإنسان في طريق التطور والحضارة، فكثرت حاجاته، وأصبح يُشكل جماعات، وأخذ الفرد في الجماعة يبتدع ما يسد حاجته وحاجة الجماعة التي يعيش بين أفرادها، وكلما ابتكر حاجة تنفعه أصبح هذا الابتكار من ضرورات حياة الجماعة. وهكذا أصبح الإنسان بحاجة إلى حاجات عديدة لا توجد لديه ولكن توجد عند غيره، الأمر الذي جعل الإنسان إلى أن يبادل ما عنده بما يحتاجه عند غيره، وهكذا نشأت المقايضة، وتعدّ المقايضة أول صورة من صور البيع؛ لذا سوف نتناول في هذا المقال مفهوم عقد المقايضة، ودليل مشروعيته من القران والسنة، وأهميته، وأركانه، وشروطه، ومميزات وعيوب المقايضة على النحو الآتي:

 ثانيًا: مفهوم عقد المقايضة في النظام السعودي

المقايضة عقد يلتزم به كل من المتعاقدين أن ينقل إلى الآخر على سبيل التبادل ملكية مال ليس من النقود.

 ثالثًا: مشروعية عقد المقايضة من القرآن والسنة

يستمد عقد المقايضة مشروعيته إلى أدلة من القرآن، والسنة على النحو الآتي:

١-دليل مشروعية عقد المقايضة من القرآن:

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُم﴾ من سورة النساء

٢-دليل مشروعية عقد المقايضة من السنة:

عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: “الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُر بالبُر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح سواءً بسواء، مثلًا بمثل، يدًا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، فإذا اختلفت هذه الأجناس فبِيعوا كيف شئتم”

رابعًا: أهمية عقد المقايضة

قد يظن كثير من الناس أن بيع المقايضة كان نظامًا قديمًا قد انتهى، لكن هذا اعتقاد خاطئ جدًا؛ لأن ما زال يستخدم الكثيرون عقود المقايضة من أجل الحصول على احتياجاتهم الأساسية اليومية، ومع انهيار الاقتصاد العالمي قد زاد استعمال عقود المقايضة، هذا بالإضافة إلى انه مع ظهور شبكة الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي عاد نظام المقايضة من جديد وبقوة، فهناك شبكات ومواقع خاصة لتبادل السلع والخدمات بين الناس في البلد الواحد، بل بين دول وقارات العالم، ففي بعض الأحيان يتم الإعلان عن وضع السلع التي يستغني عنها كل إنسان، في مقابل أن يحصل على سلعة أخرى.

خامسًا: لماذا نحتاج إلى كتابة عقد المقايضة

نلجأ إلى كتابة عقد المقايضة لضمان المحافظة على حقوق أطراف العقد، ويكون كل طرف ملزم بتنفيذ التزاماته الواردة في العقد تجاه الطرف الآخر، ولتحديد محل العقد تحديدًا دقيقًا، ووصفه وصفًا دقيقًا، وكذلك تحديد الشروط التي يتفق عليها الطرفان، كما تبدو أهمية كتابة عقد المقايضة في أنه من خلاله يمكن أن يلجأ إليه الأطراف في حالة حدوث نزاع بينهم فيما يتعلق بالتزامات كلًا منهما، وإثبات ماورد في العقد.

سادسًا: ماذا لو لم يكتب عقد المقايضة

إذا قام أطراف المقايضة بإجرائها بدون كتابة عقد؛ فقد يُعرضهم للعديد من المخاطر؛ تؤدي إلى ضياع حقوق الطرفين، فقد ينكر أحد الطرفين ما وقع بينها من اتفاق، وقد تجد نفسك تتحمل التزامات أكثر مما تم الاتفاق عليه مع الطرف الآخر، فضلًا عن أنه لن يكون لدي أي من طرفين ما يثبت التزامات كل طرف.

سابعًا: ماهية أركان عقد المقايضة

لعقد المقايضة أركان لا بد من توافراها فيه على النحو الاتي:

١الرضا:

عقد المقايضة عقد رضائي، ينعقد بموجب إيجاب وقبول طرفيه، ويشترط في القبول التطابق التام مع الإيجاب، كما يجب أن يكون الرضا خاليًا من عيوب الإرادة وإلا كان العقد قابلًا للإبطال.

٢-محل عقد المقايضة:

 يجب أن يكون موجودًا ومملوكًا لكل من طرفي العقد، كما يجب أن يكون معينين تعيينًا كافيًا مانعًا للنزاع، كما يشترط أن سكون صالحًا للتعامل فيه ومشروعًا.

٣-السبب:

وهو الباعث أو الدافع الذي يرغب إليه المتعاقدان من جراء إبرام عقد المقايضة.

ثامنًا: شروط صحة عقد المقايضة

يشترط لصحة المقايضة توافر الشروط الآتية:

١-توافق الرغبات:

فلا بد من توافق الرغبات بين طرفي عقد المقايضة، أي أن يجد عارض السلعة طالبًا عليها يملك سلعة يكون هو بحاجة إليها.

٢-أن تكون المقايضة فيما لا يجري فيه ربا:

فلا بد أن تكون المقايضة فيما لا يجري فيه ربا، وذلك لما وردَّ عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: “الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلًا بمثل، سواء بسواء يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم، فمن زاد أو استزاد فقد ربا”.

3- عدم النقدية:

أي ألا يكون المال محل عقد المقايضة نقدًا، بل يتعين أن يكون سلعةً أو منجًا أو ما شابه ذلك.

٤-أن يكون كل من المالين المتبادلين عينًا.

فيتعين أن يكون محل عقد المقايضة سلعةً، وألا تكون نقدًا.

٥-التقابض في المجلس معًا:

فمن ضمن شروط عقد المقايضة أن يقع التقابض في مجلس العقد، وفقًا لما ورد في كتاب الهداية (ج6/ص297): “ومن باع سلعة بسلعة، أو ثمنا بثمن، قيل لهما: سلما معًا”، فلا حاجة إلى تقديم أحدهما في الدفع.

تاسعًا: ماهية مميزات عقد المقايضة

يتميز عقد المقايضة بما يلي:

– الحصول على سلع مرغوبة:

وهي الأساس الذي يقوم عليه عقد المقايضة، حيث يتبادل الطرفان المنافع بحصول كل طرف على سلعة يملكها الطرف الآخر

– تسويق المنتجات:

حيث إنّ عقود المقايضة لا يشترط وجود الأموال من أجل حصول طرف ما على سلعة محددة، وهذا يزيد من مرونة تحرير السلع والخدمات، وتبادلها بين أفراد المجتمع.

– تحقيق التوازن السلعي:

كل من يتخصص في إنتاج سلعة محددة يكون قادرًا على مبادلتها بسلعة ينتجها شخص آخر؛ وبالتالي لا تبقى السلعة لدى منتجها وحده، وتتوزع السلع المتشابهة على العديد من أفراد المجتمع.

عاشرًا: ماهية عيوب عقد المقايضة

يمكن إجمال عيوب عقد المقايضة على النحو الآتي:

– صعوبة توافق رغبات البائعين:

لأنه يشترط في المقايضة وجود رغبة مزدوجة لدى الراغبيَن في تبادل السلع والخدمات، إذ يجب أن يجد البائع مشتريًا يرغب في شراء السلعة التي يمتلكها أو العكس، وهذا يعني أن عملية المقايضة يكون بها بعض من الصعوبة، وقد تحتاج لإبرام عقد المقايضة مدة زمنية كبيرة حتى تتمكن من إيجاد من يحتاج السلعة التي في يدك، وأنت تكون في الوقت ذاته بحاجة إلى السلعة التي في يده.

– عدم قابلية السلع للتجزئة:

قد يوجد بعض السلع الغير قابلة للتجزئة يصعّب تحديد قيمتها، نظرّا لعدم إمكانية تجزءتها إلى وحدات أصغر، وفي حال قُسمت السلع فستفقد جزءًا كبيرًا من قيمتها؛ مما يُجبر مالكها على مقايضتها بسلع أقل منها أو بسلع لا يحتاج إليها.

– عدم وجود وسيلة لاختزان قيمة السلعة:

عدم وجود وسيلة لاختزان قيمة السلعة يُجبر مالكها على التخلص منها بسرعة، سواء بمبادلتها بسلعة أخرى رغم عدم حاجته إليها، أو استعمالها دون أن تكون له رغبة شديدة في استهلاكها، أو مقايضتها بشروط لم تكن مناسبة له، ويعني ذلك عدم قدرة الأفراد على الاحتفاظ بالقدرة الشرائية الموجودة في السلعة؛ لأنه في حالة تخزينها لفترات طويلة تفقد قيمتها خلال تلك الفترة، ومن الوارد تلفها إذا كانت من السلع القابلة للتلف.

– عدم توفر وحدة حساب عامة تقاس بها أسعار السلع والخدمات:

في عملية المقايضة لا يوجد معيار محدد يُعطي الأشياء قيمتها الحقيقية، حيث يتمّ التساوم بين الأطراف على قيمة ما يتم مقايضته، ويؤدي ذلك إلى تقدير قيمة السلع والخدمات بشكل تعسفي، وفقًا لشدة الطلب عليها، ويمكن لأحد طرفي المقايضة أن يبخس قيمة سلعة الطرف الآخر.

الحادي عاشر: أسئلة متعلقة بعقد المقايضة:

نُجيب عن بعض الأسئلة التي قد تدور في ذهنك فيما يخص عقد المقايضة، وتكم هذه الأسئلة فيما يلي:

– ما الفارق بين عقد المقايضة وعقد البيع؟

يتميز عقد المُقايضة عن عقد البيع بأن الأخير يقوم على مُبادلة سلعة بمبلغ من النقود وهو الثمن، أما عقد المقايضة فهو مُبادلة سلعة بسلعة ولا يكون أيهما مبلغًا من النقود، فلا تدخل النقود في عقد المُقايضة وهذا هو الذي يُميزها عن عقد البيع.

– ماهية خصائص عقد المقايضة؟

يتميز عقد المقايضة بمجموعة من الخصائص تتمثل فيما يلي:

١-عقد المقايضة من العقود الرضائية:

 العقود الرضائية هي التي تنعقد بمجرد التراضي، وينعقد عقد المقايضة بمجرد اتفاق إرادة البائع مع إرادة المشتري، أي عندما يتبادل الطرفان التعبير عن إرادتين متطابقتين بأي وسيلة من وسائل التعبير.

٢– عقد المقايضة من العقود الناقلة للملكية:

يُعدعقد المقايضة من العقود الناقلة للملكية، حيث يلتزم كل من المتقايضين بنقل ملكية الشئ الذي يقايض به إلى الطرف الآخر.

– هل يجوز في عقد المقايضة الدفع قبل التسليم؟

لا يجوز؛ لأن في المقايضة يتم التسليم معًا بين البائع والمشتري.

 – هل يُطبق على عقد المقايضة الأحكام الفقهية التي تتعلق بالثمن، أو الالتزامات التي ترجع إلى الثمن؟

 لا تتطبق الأحكام المتعلقة بالثمن فيما يخص عقد البيع على عقد المقايضة، وذلك لأن عقد المقايضة ليس فيه ثمن أصلًا، وإنما يكون المقابل سلعة أو منتج.

– على من يقع عبء مصروفات عقد المقايضة؟

يتحمل نفقات عقد المقايضة المتقايضين مناصفة ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك.

– هل يسري على عقد المقايضة أحكام ضمان التعرض والاستحقاق والعيوب الخفية؟

نعم يسري على عقد المقايضة أحكام ضمان التعرض والاستحقاق والعيوب الخفية؛ لأنها لا تتعارض مع طبيعة المقايضة، فإذا ورد عيب بالشيء الذي سلمه المقايض؛ جاز للطرف الثاني إما أن يسترد الشيء الذي قايض به، وإما أن يطالب بقيمة الشيء الآخر وقت الاستحقاق أو بقيمته وقت المقايضة من العيب، وله في الحالتين أن يُطالب بتعويض إذا كان هناك وجهًا لذلك.

– هل يتصور في عقد المقايضة دفع عربون؟

 لا يتصور دفع عربون في عقد المقايضة؛ لأن المقايضة لا يوجد فيها ثمن، كما أنها عبارة عن تبادل منتجين أو سلعتين في الوقت ذاته؛ لذا فلا يتصور وجود مقايضة بها.

– هل يوجد حق امتياز لأي من المتقايضين على الشئ الذي قابض به؟

 لا وجود لحق الامتياز في عقود المقايضة؛ لأن حق الامتياز إنما قرره القانون لضمان الثمن، والمقايضة لا يوجد فيها ثمن، ولكن يثبت حق امتياز للدائن بالمعدل على الشئ الذي قايض به.

– إذا كان للأشياء المتقايض عليها قيم مختلفة في تقدير المتعاقدين هل جاز تعويض الفرق بمبلغ من النقود؟

 نعم يجوز تعويض الفارق بمبلغ من النقود يكون معادلًا للفرق في القيمة بين السلعتين.

الثاني عشر: كيفية كتابة عقد المقايضة

في بعض الأحيان قد يكون من الضروري إنشاء اتفاقية مقايضة مخصصة تعتمد على نوع البضائع أو الأموال محل العقد، لذا يجب أن تسعين بمحامٍ عند كتابة عقد المقايضة وذلك للتأكد من أنها تتضمن جميع الشروط والأحكام اللازمة.

خطوات إنشاء عقد اتفاقية المقايضة:

أولا: قم بحساب القيمة النقدية للسلع أو الخدمات المعنية في عقد المقايضة.
ثانيا: تفاوض مع الطرف الآخر حول شروط العقد وبالأخص من حيث كيفية التسليم ومكان التسليم وكيفيته.
ثالثا: قم بصياغة عقد المقايضة بحيث يتضمن الشروط المتفق عليها، وكذلك قم ببيان وتحديد الأطراف وصفاتهم وعناونيهم ومعلومات الاتصال المتعلقة بهم، ويجب أيضا تحديد الجداول الزمنية المتوقعة، وكذلك تحديد الشرط الجزائي الناجم عن التخلف في تنفيذ الالتزامات.

رابعا: التواقيع المتقابلة على العقد، وبيان أن الموقع على العقد له الصلاحية بترتيب التزام على الجهة التي يمثلها إن كان يمثل شركة أو ماشابه.

الثالث عشر: لماذا نستعين بمحام لكتابة عقد المقايضة:

عقد المقايضة ملزم لطرفيه، وهو من العقود البدائية والقديمة جدًا إلا أنه يترتب عليه التزامات ومخاطر كبيرة جدًا، لا سيما في الوقت الحالي؛ لأن محل العقد أصبح منتجات وسلع ذات قيمة عالية، ويحرص بالطبع كل طرف على الحفاظ على حقوقه؛ لذا دومًا ننصحك أن تستعين بمحامٍ متخصص في صياغة عقود المقايضة، وأن يكون على درجة كافية من الخبرة القانونية بمخاطر عقد المقايضة، فالمحامي المتخصص سيعمل على حفظ جميع حقوقك في العقد، ويُنبهك لجميع المخاطر التي يمكن أن تلحق بك مستقبلًا جراء التوقيع على هذا العقد.