كيفية كتابة عقد الشراكة بين سعودي ومقيم غير سعودي

تُعد الشراكة نهجًا هامًا في الاستثمار، ففي بعض الأحيان يقدم العديد من الأشخاص على إقامة مشاريع خاصة بهم لضمان حياة كريمة، ولكن قد يجد في طريقه عائق يضطره للتفكير في إيجاد شريك له في المشروع، وذلك لافتقاره لعنصر الخبرة أو التمويل المناسب؛ الأمر الذي يجعله يبحث عن شريك يساعده في إنشاء مشروعه واستمراره.

وتظهر أهمية الشراكة حال إذا كان أحد الشركاء مقيم (غير سعودي) حيث يكون بحاجة إلى شريك سعودي يكون على اضطلاع أكثر باحتياجات السوق في المملكة ومخاطره، ولكي يضمن كل فرد منهم حقه يتم عقد اتفاقية شراكة بينهما يُذكر بها حقوق كل شريك وواجباته تجاه المشروع محل الشراكة، وتسمى هذه الاتفاقية بعقد الشراكة؛ لذا سوف نتناول في هذا المقال المقصود بعقد الشراكة، وأهميته، ودليل مشروعيته من القرآن والسنة، ولماذا يُكتب هذا العقد، وأركانه، وذلك على النحو الآتي:

ثانيًا: مفهوم عقد الشراكة بين سعودي ومقيم (غير سعودي):

هو عقد يُمثل اتفاقًا بين طرفين (سعودي، ومقيم غير سعودي) لممارسة نشاط يستهدف تحقيق الربح، ويشترط لممارسته الحصول على موافقات، أو تراخيص من الجهات المختصة؛ سواء أكان تجاريًا، أو استثماريًا، وغير ذلك، ولكن إذا كان الاتفاق بينهما على ممارسة نشاط اقتصادي غير مرخص له بممارسته في المملكة العربية السعودية؛ فإن ذلك يُعد من قبيل التستر التجاري، وهذا ما سنبينه لاحقًا.

ثالثًا: دليل مشروعية عقد الشراكة من القرآن والسنة:

توجد أدلة عديدة على مشروعية عقد الشراكة سواء من القرآن، أو السنة، وذلك فيما يلي:

  • دليل مشروعية عقد الشراكة من القرآن الكريم:

قال الله تعالى: {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} (صورة ص).

  • دليل مشروعية عقد الشراكة من السنة:

ففي الحديث القدسي فيما يروى عن أبي هريرة رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله عز وجل قال: «أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينهما» رواه أبوداود والحاكم. (“الموسوعة الشاملة – الفقه الإسلامي وأدلته”)

رابعًا: تعريفات مهمة متعلقة بموضوع المقال:

هناك العديد من التعريفات المهمة المرتبطة بموضوع المقال ونُبينها فيما يلي:

  • المقيم (غير السعودي):

هو الشخص الذي لا يحمل جنسية المملكة العربية السعودية ولا يُعامل معاملة حاملها.

  • المواطن السعودي:

وفقا لنظام الجنسية السعودي فيقصد بكلمة سعودي كل من ولد لأب سعودي أينما ولد.

  • المستثمر الأجنبي:

فيقصد به كل شخص طبيعي غير سعودي، أو أي شخص اعتباري كل الشركاء به غير سعوديين.

  • الاستثمار الأجنبي:

توظيف رأس المال الأجنبي في نشاط مرخص له بموجب نظام الاستثمار الأجنبي.

  • رأس المال الأجنبي:

لقد نصت المادة الأولى من نظام الاستثمار الأجنبي السعودي على أنه” يقصد برأس المال الأجنبي على سبيل المثال وليس الحصر الأموال والحقوق التالية متى كانت مملوكة لمستثمر أجنبي:

1 – النقود والأوراق المالية والأوراق التجارية.

2 – أرباح الاستثمار الأجنبي إذا تم توظيفها في زيادة رأس المال، أو توسيع مشاريع قائمة، أو إقامة مشاريع جديدة. (“تفاصيل النظام – laws.boe.gov.sa”)

3 – الآلات والمعدات والتجهيزات، وقطع الغيار، ووسائل النقل، ومستلزمات الإنتاج ذات الصلة بالاستثمار.

4 – الحقوق المعنوية، كالتراخيص، وحقوق الملكية الفكرية، والمعرفة الفنية، والمهارات الإدارية، وأساليب الإنتاج.

  • التستر التجاري:

هو اتفاق أو ترتيب يُمَكِن من خلاله مواطن سعودي شخصًا آخر غير سعودي (مقيم) من ممارسة نشاط اقتصادي في المملكة غير مرخص له بممارسته، وقد يكون ذلك إما باستعمال اسم المواطن والمستثمر، أو باستخدام ترخيصه، أو حتى سجله التجاري. ويُعد التستر التجاري في المملكة من الأعمال المخالفة للقوانين والأنظمة التي وضعتها وزارة التجارة.

خامسًا: أهمية عقد الشراكة:

عقد الشراكة هو الأكثر انتشارًا في مجال الأعمال والمشاريع، بل إنه يعتبر هو الأشهر في العلاقات والتعاملات التجارية بين الأفراد، ويحظى عقد الشراكة بأهمية بالغة في أوساط الشركات وعالم الأعمال؛ نظرًا لدوره في تنظيم وإدارة الأعمال التجارية بين الأفراد، فكثير من المشاريع والشركات التجارية تقوم على فكرة الشراكة، وليس على شخص مؤسس مستقل بمفرده، كما تهدف هذه الشراكة إلى تقاسم الأرباح وتحمل الخسائر معًا كلٌ بحسب نسبته المشارك بها.

سادسًا: لماذا نحتاج إلى كتابة عقد الشراكة:

نظرًا للالتزامات والحقوق والمخاطر المترتبة على إبرام عقد الشراكة؛ لذا فيتعين على جميع الشركاء الحرص على صياغة عقد واضح قبل البدء بتنفيذ المشروع، وذلك لإثبات الشروط والالتزامات المتفق عليها بين الشركاء، حيث إن عقد الشراكة يتضمّن عددًا من البنود التي تحفظ حقوق كل طرف من أطراف التعاقد، كما أنه في حالة حدوث النزاع بين طرفي عقد الشراكة؛ نكون بنود العقد هي التي تفصل في هذا النزاع.

سابعًا: ماذا لو لم يُكتب عقد الشراكة:

إذا لم يقم الشركاء بكتابة عقد الشراكة، فقد يجد أحد الشركاء نفسه يتحمل التزامات أكثر مما تم الاتفاق عليها مع الشريك الآخر، وقد ينكر أحد الشركاء ما وقع بينها من اتفاق؛ وينتج عن ذلك ضياع حقوق طرفي العقد؛ لذا فلا بد من كتابة عقد الشراكة لضمان حقوق طرفي العقد، ويكون هو الدليل الوحيد في حال حدوث نزاع بين أطراف العقد.

ثامنًا: نصائح عند كتابة عقد الشراكة:

نظرًا لأهمية عقد الشراكة، والحجية التي يتمتع بها، فنقدم لكم بعض من النصائح المفيدة عند صياغة عقد الشراكة.

  • ابتداء يجب مراجعة عقد الشراكة جيدا قبل توقيعه، وطلب تعديل أي بند تجد أنه ليس في مصلحتك.
  • ننصحك بتحديد الأساسيات التي يستند عليها عقد الشراكة بشكل دقيق ومحدد، مثل تحديد أطراف الشراكة، ومدتها، ومحلها، والغرض من وجود الشركة، وأهدافها، واسم الشراكة، ونسبة كل شريك بها.
  • تحديد التزامات كل شريك في العقد وما يترتب على الإخلال بهذه الالتزامات.
  • يتعين تحديد طريقة حل عقد الشراكة في حال رغب أحد الشركاء إنهاء الشراكة فيما بينهما.
  • من الضروري النص على آلية حل النزاعات في حال قيام نزاع بين الشركاء.
  • على الشريك المقيم مراجعة نظام الاستثمار الأجنبي، والحصول على رخصة الاستثمار قبل إبرام عقد الشراكة.
  • على طرفي عقد الشراكة الاطلاع على نظام التستر التجاري؛ لضمان عدم النص على شرط يكون مخالفًا للنظام؛ مما يوجب معه توقيع العقوبات المنصوص عليها في النظام.

تاسعًا: ماهية أركان عقد الشراكة:

عقد الشراكة شأنه شأن كافة العقود لابد أن تتوفر فيه الأركان العامة للتعاقد من ورضا، ومحل، وسبب مشروع، وذلك على النحو الآتي:

  • ركن الرضا:

يتمثل ركن الرضا في التعبير عن إرادة المتعاقدين المتمثلة في الإيجاب، والقبول، ويجب أن يكون صحيحًا خاليًا من عيوب الرضا، كالغلط والإكراه والتدليس، ولا يكفي وجود الرضا لإبرام عقد الشركة، بل لابد أن يكون هذا الرضا صادرًا عن ذي أهلية أي أن يكون أهلًا للتصرف، ويرجع ذلك إلى أن عقد الشراكة يعتبر من التصرفات الدائرة بين النفع والضرر، فلا بد أن يكون صادرًا من ذي أهلية.

  • ركن المحل:

محل العقد هو موضوعه، فهو هدف العقد ومبتغاه، والمحل يجب أن يكون مشروعا وممكنا وغير مخالف للنظام العام والآداب العامة.

  • ركن السبب:

وهو الباعث أو الدافع على التعاقد، ويتمثل في تحقيق الغرض من الشراكة، والمتمثل في استغلال مشروع مالي معين.

عاشرًا: خصائص عقد الشراكة:

يتسم عقد الشراكة بمجموعة من الخصائص التي تميزه عن غيره من العقود، وذلك على النحو الآتي:

  • الشراكة تقوم على أساس العلاقة التعاقدية:

إن علاقة الشراكة تنجم عن العقد، سواء أكان العقد شفوي أو خطي، والعقود الخطية لها أهميتها القصوى في أيجاد حلول للخلافات التي تنشأ خلال تنفيذ العقد.

  • عقد الشراكة يُعد بمثابة رابطة بين شخصين أو أكثر:

فالشراكة هي نتيجة العقد، لذلك يجب أن يكون هناك شخصين أو أكثر.

  • عقد الشراكة يهدف إلى كسب الأرباح:

يجب أن يكون الغرض من عقد الشراكة هو تحقيق الأرباح وتوزيعها بين الشركاء بحسب نصيب كل شريك، وهذا لا يعني أنه لن تكون هناك خسائر؛ وبالتالي إذا كان لأغراض خيرية أو لخدمة المجتمع فلن يكون عقد شراكة.

الحادي عشر: أسئلة متعلقة بعقد الشراكة بين سعودي ومقيم غير سعودي:

يُثير موضوع عقد الشراكة بين سعودي ومقيم العديد من الإشكاليات، ولتجنب الوقوع في إحدى هذه الإشكاليات فإنه يتعين عليك الانتباه إلى إجابة الأسئلة الآتية:

هل يجوز للمقيم إبرام عقد شراكة مع سعودي دون استخراج رخصة استثمار داخل المملكة؟

لا يجوز ذلك مطلقًا، وإبرام عقد الشراكة دون الحصول على رخصة استثمار أجنبي يُعرضك ويُعرض الشركة إلى العقوبات المنصوص عليها في النظام كما سنبينها لاحقًا.

ما هي شروط منح الاستثمار الأجنبي في المملكة العربية السعودية؟

لا بد من توافر مجموعة من الشروط التي تقررها المملكة العربية السعودية لمنح رخصة الاستثمار الأجنبي للمقيمين لديها، وتتمثل هذه الشروط فيما يلي:

  • فيجب أن يكون المتقدم سعودي ومؤهل للحصول على امتيازات المستثمر.
  • وكذلك يشترط أن يكون النشاط الذي سيستثمر به متوافق مع الأنشطة المسموح بالاستثمار بها في السعودية.
  • أن يتوافق مواصفات المنتج والمواد الخام الخاصة بالنشاط الذي يرغب في ممارسته مع أنظمة المملكة العربية السعودية.
  • ويشترط في المستثمر أن يكون ذي سجلات مالية وتجارية وإجرامية نظيفة، بحيث لا يكون قد صدر ضده أحكام قضائية مالية أو تجارية أو حتى المخل بالشرف والنزاهة والثقة.
  • أن يتوافق مجال استثماره بالسعودية مع كافة الاتفاقيات الدولية والإقليمية التي قامت المملكة بإبرامها مع دول أخرى.

ما هي المبادئ العامة للاستثمار الأجنبي في المملكة العربية السعودية؟

يقوم الاستثمار الأجنبي في المملكة العربية السعودية على مجموعة من المبادئ، وهي على النحو الآتي:

  • المساواة بين المستثمر السعودي وبين المستثمر غير السعودي، والمساواة بين المستثمرين الأجانب وبعضهم البعض.
  • اتخاذ إجراءات واضحة وشفافة للتعامل مع شكاوى المستثمرين.
  • ضمان حماية ممتلكات المستثمرين وفقًا لما تحدده الأنظمة في المملكة العربية السعودية.
  • تمنح الحوافز عند الحاجة لها فقط، على أن يكون ذلك بشفافية ووضوح، ووفق المعايير.
  • ويتم تستير منح الإقامة والدخول للمستثمرين وعائلاتهم وذلك وفق الأنظمة السعودية السارية.

ما هي صور الاستثمار الأجنبي في المملكة العربية السعودية؟

من المسموح أن تكون الاستثمارات الأجنبية في المملكة على هيئة:

  • منشآت مملوكة لمستثمر سعودي ومستثمر أجنبي.
  • منشآت مملوكة بالكامل لمستثمر أجنبي.

ما هي مزايا الاستثمار في المملكة العربية السعودية للمقيمين؟

يتوفر في الاقتصاد السعودي بعض المميزات التي تجعله جاذبًا للاستثمار ومن هذه المميزات الآتي:

  • تتميز السعودية باعتبارها أكبر سوق اقتصادي حر على مستوى الشرق الأوسط؛ وهو ما يضمن للمستثمر أعلى نسبة من الربح من خلال استثماره بها. (“تعرف على أهم شروط الاستثمار في السعودية للمقيمين …”)
  • تتميز المملكة بثبات نسبي لقيمة العملة الخاصة بها وهي الريال السعودي؛ وهو ما يحمي المستثمر من تقلبات أسعار العملات والتي من الممكن أن تسبب له الكثير من الخسائر. (“تعرف على أهم شروط الاستثمار في السعودية للمقيمين …”)
  • كما أن رؤية 2030م التي أطلقها سمو ولي العهد قد أدت إلى المزيد من التطور والانفتاح على السوق الأوروبي؛ مما أدى إلى رواج التجارة في المملكة.

ما هي العقوبات المفروضة على المستثمر الأجنبي في حال الإخلال بأحد الشروط أو القوانين الملزم بها؟

تضع المملكة العربية السعودية بعض العقوبات على المستثمر الذي يقوم بالإخلال بأحد الشروط أو القوانين الملزم بها، وهي:

  • حجب كل أو بعض الحوافز، والمزايا المقررة للمستثمر الأجنبي.
  • فرض غرامة مالية لا تقل عن مبلغ قدره (500.000) ريال سعودي.
  • إلغاء ترخيص الاستثمار الأجنبي.

هل ممارسة المقيم غير السعودي للتجارة عن طريق إبرام عقد شراكة مع سعودي دون أن يحصل المقيم على رخصة استثمار أجنبي يُعد جريمةً؟

نعم؛ لأن ممارسة المقيم للتجارة -دون حصوله على رخصة استثمار أجنبي- عن طريق إبرامه عقد شراكه مع سعودي يكون هذا العقد مخالفًا للنظام؛ لوقوع جريمة تستر تجاري من طرفيه.

ماهية أركان التستر التجاري؟

تقوم جريمة التستر التجاري على ثلاثة أركان، هما على النحو الآتي:

الركن الأول: المُتَستِّر

وهو السعودي أو المستثمر الذي يُمكن غير السعودي من العمل لحسابه الخاص.

الركن الثاني: المُتستَّر عليه

هو المقيم غير السعودي الذي يعمل لحسابه الخاص مستترًا خلف مواطن سعودي.

الركن الثالث: النشاط التجاري

هو النشاط الذي يمارسه المتستِّر والمتستَّر عليه بعد الاتفاق بينهما، ويكون هذا النشاط محظورًا على المقيم غير السعودي ممارسته.

لماذا يعتبر التستر التجاري جريمة؟

يُعتبر التستر التجاري جريمة؛ لأن المملكة منحت حق ممارسة النشاط التجاري للتاجر السعودي أو غيره بصفته الشخصية، وليس ليمنح هذا الحق إلى غيره دون وجه حق.

ما هي  الأدلة المثبتة لوقوع جريمة التستر التجاري؟

هناك مجموعة من الأدلة تستند إليها النيابة العامة والمحكمة بشكل عام في إثبات وقوع جريمة التستر التجاري، وتتمثل هذه الأدلة فيما يلي:

  • عدم مشاركة السعودي صاحب السجل التجاري في العمليات المؤسسية التي يديرها غير السعودي.
  • قيام غير السعودي بالتعامل مباشرةً مع الزبائن في عمليات البيع والشراء، دون تدخل مالك السجل التجاري، أو مراجعته لهذه العمليات التجارية.
  • تفويض الشخص السعودي غير السعوديين بتسلم وجمع أموال المنشأة وتوزيعها وإيداعها في الحسابات البنكية الشخصية العائدة له، وغير ذلك من الأعمال، والأنشطة التجارية.

ما هي شروط قيام جريمة التستر التجاري؟

هناك مجموعة من الشروط يتعين توافرها؛ لقيام جريمة التستر التجاري، وتتمثل هذه الشروط فيما يلي:

  • تمكين شخص سعودي شخص آخر غير سعودي من ممارسة نشاط تجاري محظور على الأخير ممارسته.
  • وجود نشاط تجاري محظور على الشخص غير السعودي ممارسته.
  • ممارسة الشخص غير سعودي ذلك النشاط التجاري المحظور عليه، فإذا لم يكن هناك نشاط تجاري فعلي فلن يكون هناك جريمة تستر تجاري.

ما هي  طرق إثبات جريمة التستر التجاري؟

لقد نص النظام السعودي على إثبات جريمة التستر التجاري بكافة طرق الإثبات والتي تتمثل في القرائن، والعقود والوثائق المكتوبة، والإقرارات، وكشوف الحسابات، وكذلك الأدلة الإلكترونية.

ما هي حالات التستر التجاري:

حالات التستر التجاري غير محصورة لكن يمكن ذكر بعض من هذه الحالات على سبيل المثال:

  • أن يعمل غير السعودي كشريك في أي نشاط تجاري دون توفر رخصة خاصة للاستثمار الأجنبي من قبل وزارة التجارة في المملكة العربية السعودية.
  • أن يعمل غير السعودي في أي نشاط تجاري كمجال السمسرة، أو الوساطة باسم السعودي.
  • تسليم المواطن السعودي منشأة تجارية للوافدين الذين لا يملكون الجنسية السعودية مقابل الحصول على مبلغ معين متفق عليه.
  • تمكين الوافد من ممارسة أحد الأنشطة التجارية، والعمل على كفالة أشخاص في السعودية كالعمالة المنزلية.

لماذا يلجأ المتستر (المواطن السعودي) إلى التستر التجاري في المملكة العربية السعودية؟

قد يرجع لجوء المواطن السعودي إلى التستر التجاري على أحد المقيمين إلى العديد من الأسباب، ويمكن أن نذكر من هذه الأسباب على سبيل المثال لا الحصر الآتي:

  • محدودية دخل المواطن السعودي، وعدم وجود مصادر دخل بديلة تكون أكثر ربحًا، وبصورة أسرع.
  • عدم توافر الخبرة الفنية والإدارية لدى المواطن السعودي؛ مما دفعته إلى الاستعانة بالمقيم غير السعودي.
  • جشع البعض ورغبتهم في تحقيق ربح دون بذل أي مجهود يذكر.

لماذا يلجأ المتستر عليه (المقيم غير السعودي) إلى التستر التجاري في المملكة العربية السعودية؟

يلجأ غير السعودي للتستر التجاري؛ لرغبته ممارسة التجارة وتحقيق أرباح دون الحصول على رخصة ودفع الأموال المستحقة إلى المملكة.

ما هي  عقوبة جريمة التستر التجاري؟

لقد نصت (المادة ٨) من نظام مكافحة التستر التجاري على أنه: “يُعاقب كل من ارتكب أيًا من الأفعال التي تُعد من قبيل التستر التجاري والمنصوص عليها في النظام بالسجن مدة لا تزيد على (خمس) سنوات، وبغرامة لا تزيد على (خمسة) ملايين ريال سعودي، أو بإحدى هاتين العقوبتين، على أن يراعى عند تحديد العقوبة حجم النشاط الاقتصادي محل الجريمة، وإيراداته، ومدة مزاولة النشاط، والآثار المترتبة على الجريمة”.

ويترتب على الحكم بإدانة المقيم غير السعودي بارتكاب أي من الجرائم السابق ذكرها، والمنصوص عليها في المادة (الثالثة) من نظام مكافحة التستر التجاري بإبعاده عن المملكة، ومنعه من دخولها، وذلك بعد تنفيذ الحكم القضائي في حقه، وأداء ما عليه من رسوم وضرائب والتزامات أخرى وفقًا لما تقرره المحكمة الجزائية.

ويجوز للمحكمة الجزائية تخفيف العقوبات المنصوص عليها في النظام، إذا بادر المتهم بعد علم الوزارة عن وقوع الجريمة، بتقديم دليل أو معلومة لم يكن من المستطاع الحصول عليها بطريق آخر، واستند إليها لإثبات الجريمة. (“تفاصيل النظام”)

هل يمكن للمقيم أو السعودي الممارس لأعمال التستر التجاري تصحيح أوضاعه دون التعرض للعقوبات المنصوص عليها في النظام؟

نعم، فقد أطلقت وزارة التجارة حملة واسعة المدى الآونة الأخيرة؛ لتجذب جميع المستثمرين سواء السعوديين أو المقيميين إلى تصحيح أوضاعهم القانونية؛ لذا فعلى كل مخالف لنظام التستر التجاري استغلال هذه الفرصة.

متى تنتهي الفترة التصحيحية لنظام مكافحة التستر التجاري؟

تنتهي الفترة التصحيحية المطلقة من وزارة التجارة في تاريخ 15/7/1443هـ الموافق 16/2/2022م.

من له الحق في تقديم طلب التصحيح؟

يجوز للسعودي، أو المقيم غير السعودي الذي يمارس نشاط اقتصادي مخالف لنظام، ويرغب بتصحيح وضعه أن يحصل على الإعفاء من العقوبات المقررة في نظام مكافحة التستر التجاري، وما يترتب عليها من عقوبات أخرى على الجريمة محل التصحيح، وذلك من خلال تقدمه إلى وزارة التجارة بطلب تصحيح وضعه خلال الفترة المذكورة.

ما هي أهداف خدمة تصحيح أوضاع مخالفي نظام مكافحة التستر التجاري؟

يكمن الهدف الرئيسِ من هذا الأمر في إتاحة الفرصة للجادين من ممارسي الأنشطة الاقتصادية (سعوديين وغير سعوديين) في تصحيح أوضاعهم.

ما هي  المهلة المتاحة لتصحيح الأوضاع؟

بعد مراجعة الجهة المختصة طلب تصحيح الأوضاع؛ للتحقق من استيفائه للمتطلبات اللازمة، يتم إبلاغ مقدم الطلب لاستكمال إجراءات تصحيح الأوضاع خلال مدة (تسعين) يومًا تبدأ من تاريخ إبلاغه. وفي حال عدم استكمال تصحيح الأوضاع خلال هذه المدة، فللوزارة بناء على أسباب ومسوغات مقبولة بحسب ما تقدره تمديد هذه المدة. (“صحح تجارتك – cpac.mc.gov.sa”)

ما  هوالإجراء في حال عدم استكمال صاحب الطلب تصحيح وضعه خلال المهلة المتاحة له؟ (“صحح تجارتك – cpac.mc.gov.sa”)

في حال عدم استكمال التصحيح خلال المهلة المحددة، على مقدم الطلب تصحيح وضعه من خلال خيار تصحيح آخر خلال مدة أقصاها 180 يوم تبدأ من تاريخ انتهاء مهلة الخيار الأول. (“صحح تجارتك – cpac.mc.gov.sa”)

هل يلزم الإفصاح عن الأطراف الأخرى المشاركين في مخالفة نظام مكافحة التستر التجاري في حالة عدم اختيار الشراكة معهم؟

يجب على مقدم الطلب إضافة أي طرف مرتبط بمخالفة نظام مكافحة التستر في المنشأة المحددة في طلب تصحيح الأوضاع المقدم.

ما هي الخيارات المتاحة لتصحيح الوضع؟

أتاحت الوزارة العديد من الخيارات في حال رغبة الشركاء المخالفين لنظام التستر التجاري في تصحيح أوضاعهم، وتتمثل هذه الخيارات الآتي:

  • الشراكة في المنشأة بين السعودي وغير السعودي، وذلك بعد استيفاء المتطلبات النظامية التي تمكن المقيم غير السعودي من الدخول شريكًا في المنشأة، وذلك إذا كانت المنشاة كبيرة، أو متوسطة، بأن يكون عدد العمالة بها أكثر من خمسين عامل.
  • تسجيل ملكية المنشأة باسم غير السعودي، وذلك بالاتفاق بين السعودي وغير السعودي على نقل ملكية المنشأة إلى غير السعودي بعد استيفائه للمتطلبات النظامية التي تمكنه من تملك المنشأة.
  • “استمرار السعودي في ممارسة النشاط الاقتصادي بإدخال شريك جديد (سعودي أو مستثمر أجنبي مرخص) في المنشأة بعد استيفاء المتطلبات النظامية، وقيد ذلك لدى الوزارة.” (“لائحة تصحيح أوضاع مخالفي نظام مكافحة التستر | جريدة أم القرى”)
  • تصرف السعودي في المنشأة بالبيع، أو التنازل، أو حل المنشأة، وفقًا للإجراءات النظامية.
  • حصول غير السعودي على الإقامة المميزة وفقًا لأحكام نظام الإقامة المميزة، واستكمال تصحيح وضعه عن طريق الاستفادة من المزايا التي توفرها الإقامة المميزة. (“5 عقوبات في انتظار من تثبت عليهم جريمة التستر التجاري”)
  • مغادرة غير السعودي المملكة بصفة نهائية بعد تقديمه تعهدًا، بعدم وجود أي حقوق خاصة مترتبة على أي تعاملات أبرمها في المنشأة، والإعلان عن ذلك في الوسائل التي تحددها الوزارة لدعوة من له حق بتقديم مطالبته خلال مدة لا تزيد على (ثلاثين) يومًا من تاريخ الإعلان.

هل يلزم على المؤسسات الراغبة بالتصحيح تعديل كيانها القانوني؟

نعم يجب على المؤسسة تحويل كيانها القانوني إلى شركة ذات مسؤولية محدودة، أو شركة ذات الشخص الواحد، وذلك التعديل يقتصر على المؤسسة المراد تصحيحها، دون أن يشمل فروع هذه المؤسسة.

 – ما هي الشروط التي تطلبها الهيئة إذا تحصلت على قرار نهائي لقبول تصحيح الوضع؟

هناك مجموعة من الشروط يتعين القيام بها بعد قبول طلب تصحيح الوضع، وهذه الشروط تتمثل فيما يلي:

  • تحديث بيانات الشركاء للشركات القائمة نتيجة إدخال شريك أجنبي.
  • تسجيل جديد للشركات المستحدثة نتيجة تصحيح الوضع.

ما هو المقصود بنظام الإقامة المتميزة؟

يقصد بنظام الإقامة المتميزة الذي يمنح للوافدين إقامة دائمة أو مؤقتة، لهم ولأفراد عائلاتهم، وذلك وفق الأنظمة السعودية السارية.

ما هي شروط الإقامة المتميزة في المملكة العربية السعودية؟

وفقًا لقانون الإقامة الجديد، فلابد من توافر بعض شروط الإقامة الدائمة في السعودية، أو الإقامة المؤقتة للوافدين، وهذه الشروط هي: (“تعرف على جميع التفاصيل عن نظام الإقامة الجديد في السعودية …”)

  • “المقدرة على دفع بعض الرسوم الخاصة والتي تحددها اللائحة التنفيذية.” (“تعرف على جميع التفاصيل عن نظام الإقامة الجديد في السعودية …”)
  • وجود جواز سفر ساري المفعول.
  • وجود تقرير صحي يفيد بخلو الوافد من الأمراض المعدية.
  • وجود سجل جنائي للمقيم يثبت منه عدم وجود أي سوابق جنائية عليه.
  • كما انه يجب ألا يقل عمر المتقدم عن (21) عامًا.

الثاني عشر: لماذا يجب أن تستعين بمحامٍ لكتابة عقد شراكة بين سعودي وبين مقيم غير سعودي:

لا شك أن لجؤك إلى محامٍ ذي خبرة بصياغة عقود الشراكة والأنظمة؛ لكتابة عقد الشراكة يمنحك وجهة نظر قانونية شاملة لا تقدر بثمن حول شروط عقد الشراكة، وكيف يمكنك إبرام مثل هذه الشراكة وفقًا لأحكام الأنظمة المختلفة؛ حتى لا تقع تحت طائلة المسائلة فيما بعد. فالمحامي لا يمنحك فقط ملاحظات حول المخاطر المحتملة من أجل عقد الشراكة، ولكن يمكنه تقديم اقتراحات حول طرق إصلاح تلك المشكلات؛ ونظرًا لأن المحامي طرف محايد لا دخل له بأمور الشراكة التي ستبرم بين طرفيها، فهو قادر على صياغة مثل هذه العقد بالطريقة القانونية المناسبة؛ ليحمي جميع أطراف العقد، ويحفظ لهم حقوقهم مع النص على التزامات كل طرف بشكل واضح، وما يترتب على إخلال أي من أطراف العقد بأي من التزاماتهم؛ لذلك ننصحك دومًا بالاستعانة بمحامٍ عند إبرام عقد شراكة بين سعودي وبين مقيم غير سعودي.