صياغة عقد الإيجار في المملكة العربية السعودية

يُعتبر عقد الإيجار ثاني أكثر العقود تداولا في المجتمعات عامة بعد عقد البيع، ولذلك فقد أولى كلا من فقهاء الشريعة وفقهاء القانون الوضعي عناية خاصة في شرح وبيان مفهوم الإيجار وحالاته وطرق تنظيم العلاقة بين كلا من المؤجر والمستأجر، وتأتي أهمية عقد الإيجار في شيوع استخدامه في كافة المجالات سواء المدنية أو التجارية، كما يعد أحد وسائل تداول الثروات بين الأفراد، بحيث يستفاد منها أكثر من شخص بشكل مختلف عن الأخر، فقد يحتاج فردا ما عينا لسكناه أو لاستخدامها في نشاطه التجاري، إلا أنه لا يملك ثمن شراءها، ومن ثم يلجأ إلى استئجارها من شخص أخر يملك تلك العين ولا يحتاج إلى سكناها أو استخدامها في أي غرض أخر، إلا أنه يحتاج المال الذي سيحصل عليه نظير تأجيرها.

كما قد يملك الشخص المال المطلوب لشراء الشيء الذي يلزمه، إلا أنه لا يرغب في شراءه لعدم حاجته له بشكل دائم، مثل من يستأجر سيارة للسفر بها، أو من يستأجر معدات ثقيلة لأعمال المقاولات، كما قد يمثل الإيجار مورد رزق للبعض حيث ظهر من يحترف التأجير، بحيث يقتصر نشاطه على التأجير للغير، مثل الشركات المتخصصة في تأجير السيارات، أو الشركات التي تقوم تحترف بناء المبان الإدارية لأجل تأجيرها للغير، وعقد الإيجار في المملكة العربية السعودية يخضع من حيث أحكامه وشروطه لقواعد الشريعة الإسلامية، والتي تعطي حرية كبيرة للمتعاقدين في تحديد شروط العقد استنادا لقوله صلى الله عليه وسلم (المسلمون على شروطهم) كما يخضع من حيث إثباته للقواعد الواردة بنظام المرافعات الشرعية، وقد سعى المشرع السعودي حاليا إلى وضع أسس موحدة لعقد الإيجار بحيث يسير عليها كل من يسعى إلى إبرام هذا العقد وذلك للإسهام في تقليل المنازعات الإيجارية، إضافة إلى سرعة حل المنازعات المحتملة بشكل أكثر فاعلية، وسوف نتناول في بحثنا هذا عقد الإيجار في النظام السعودي من خلال النقاط الآتية:

أولا: تعريف عقد الإيجار:

يعرف فقهاء الشريعة الإسلامية الإجارة بأنها: (مبادلة مال بمنافع، وهي نوع من البيع لأنها تمليك من كل واحد من المتعاقدين بها لصاحبه، لأنها بيع المنافع، والبيع بيع أعيان، وهي أيضا مبادلة مال بمنفعة، والبيع مبادلة مال بمال). [1]

وقد عرف فقهاء القانون عقد الإيجار بأنه: (عقد يلتزم بموجبه المؤجر من تمكين المستأجر من الانتفاع بالشيء المؤجر ومرافقه مدة معينة بأجرة معينة).[2] ومن خلال تلك التعريفات يتبين لنا أن عقد الإيجار من العقود التي ترد على المنفعة، ومن ثم يتميز عن العقود التي ترد على الملكية كعقد البيع، فموضوع عقد الإيجار ومحله هو الانتفاع بالأشياء، ويقع على المؤجر التزام إيجابيي بتمكين المستأجر من الانتفاع بالشيء المؤجر، فلا يلزم فقط بترك المستأجر ينتفع بالعين بل يجب أن يمكنه من ذلك، ويتضح ذلك في تعهده بصيانة العين طوال مدة العقد حتى تكون صالحة لانتفاع بها،[3] كما يتضح أيضا من خلال التزامه بضمان تعرض الغير للمستأجر، إلا أن هذا الالتزام الإيجابي ليس على إطلاقه فيقابله التزام سلبي من المؤجر، فالمؤجر لا يلتزم بجعل المستأجر ينتفع بالعين المؤجرة بل هو ملزم بتمليك المنفعة للمستأجر، وتركه ينتفع بها بقدر ما يستطيع. [4]

وعقد الإيجار في طبيعته حقا شخصيا وليس عينيا، وهو بهذه المثابة يعتبر مالا منقولا ولو كان محل الإجارة عقارا، كما يعد عقد الإيجار من أعمال الإدارة لا من أعمال التصرف.[5]

ثانيا: أهمية عقد الإيجار:

يُعتبر عقد الإيجار ثاني أكثر العقود شيوعا بعد عقد البيع من حيث الاستخدام في مختلف نواحي الحياة الاجتماعية وترجع أهميته إلى كونه يحقق مصلحة هامة للمؤجر والمستأجر، فهو المظهر الأمثل لاستغلال حق المليكة، بما يعود بالنفع على المالك والمستأجر على حد سواء، فالمستأجر ينتفع بالشيء والمالك يحصل على مقابل هذا الانتفاع، فلا يلزم أن يكون الشخص مالكا لكل ما يحتاجه بل يستطيع عن طريق الإيجار تحقيق تلك الحاجة،، ففي مجال السكن يكون الإيجار هو السبيل إلى تلبية الحاجة إلى المسكن لأنه ليس في مقدور كل شخص أن يتملك مسكنا، وفي المجال التجاري يوفر عقد الإيجار المكان المناسب لممارسة الأنشطة التجارية، حيث لا يخفى دور المكان وأهميته في اجتذاب العملاء والزبائن.[6]

ثالثا: أهمية كتابة عقد الإيجار:

على الرغم من أن واقعة الإيجار وشروطها يجوز إثباتها من حيث الأصل بشهادة الشهود، إلا أن إفراغ هذا الاتفاق في عقد مكتوب يحقق العديد من المزايا لكلا من المتعاقدين تتمثل في:

1- أن الكتابة هي الأساس الشرعي والقانوني في إثبات كافة الالتزامات:

وذلك مصداقا لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ)، واستنادا لما نصت عليه (المادة 139) من نظام المرافعات الشرعية من أن: (الكتابة التي يكون بها الإثبات إما أن تدون في ورقة رسمية أو في ورقة عادية. والورقة الرسمية هي التي يثبت فيها موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن، وذلك طبقًا للأوضاع النظامية وفي حدود سلطته واختصاصه. أما الورقة العادية فهي التي يكون عليها توقيع مَنْ صدرت منه أو ختمه أو بصمته).

فثبوت صحة توقيع المتعاقدان على العقد كافي لإعطاء الورقة العرفية حجيتها في أن صاحب الورقة ارتضى مضمونها والتزم به، فالورقة بما تضمنته من كتابة وتوقيع من نسبت إليه وحدة واحدة لا انفصام لها.[7]

فوجود عقد محرر بين كلا من المؤجر والمستأجر يسهل إثبات العلاقة الإيجارية وشروطها، نظرا لتعدد تلك الشروط ودقتها، وهو ما يصعب أحيانا إثباته بشهادة الشهود العدول، حيث قد يصعب على الشاهد أن يتذكر تلك الشروط، خاصة وإذا وقع النزاع حول العقد بعد أمد بعيد من التعاقد، الأمر الذي يجعل شهادة الشهود عرضة للرد أو عدم القبول أمام المحكمة.

2- أن الكتابة تتيح تحرير شروط العقد بشكل مفصل:

حيث إن وجود عقد مكتوب يتيح للمتعاقدين إفراغ كافة الشروط التي يتم الاتفاق عليها بشكل واضح ومفصل، وتلك الشروط هي التي تحكم العلاقة بين كلا من المؤجر والمستأجر استنادا لقوله تعالي (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) وقوله صلى الله عليه وسلم (المسلمون على شروطهم)، وهذا هو ما يجري عليه العمل في القضاء السعودي. [8]

3 – استلزام الكتابة للتعامل مع الجهات الحكومية:

حيث إنه اتجه المشرع السعودي إلى تقنين عقود الإيجار عن طريق ضرورة تسجيلها للتعامل بموجبها أمام كافة الجهات الحكومية، وهو ما يستلزم ضرورة تحرير وكتابة عقد الإيجار بداية، ثم رفعه على الشبكة الإلكترونية الخاصة.

رابعا: نصائح هامة عند كتابة عقد الإيجار:

يجب عند كتابة عقد الإيجار مراعاة مما يلي:

1- التأكد من صفة المؤجر:

فيجب التأكد من ملكية المؤجر للعين المؤجرة أو توافر حقه في التأجير، فقد يصدر عقد الإيجار من:

أ – المالك: وفي تلك الحالة يجب قبل كتابة عقد الإيجار الاطلاع على المستندات التي تثبت ملكية المؤجر للعين المؤجرة، وسريان سند ملكيته.

ب – الوكيل: وفي حالة كون المؤجر وكيلا للمالك فيجب الاطلاع على عقد الوكالة والتأكد من احتوائه على ما يفيد أحقية الوكيل في إبرام الإيجار عن العين المؤجرة، إضافة إلى التأكد من ملكية الموكل للعين المؤجرة.

جـ – المستأجر: وإذا كان المؤجر مستأجرا ويؤجر من الباطن فيجب الاطلاع على عقد إيجاره والتأكد من احتوائه على بند يبيح له التأجير من الباطن.

2- التأكد من خلو العين المؤجرة من الديون:

فيجب التأكد من أن العين المؤجرة غير محمله بثمة ديون عامة أو خاصة سابقة على تحرير العقد، مثل (المياه، الكهرباء، الغاز، الضرائب) لان وجود تلك المديونيات على العين المؤجرة قد يمثل إعاقة وتعرض للمستأجر في الانتفاع بالعين المؤجرة.

3 – التأكد من صلاحية العين للغرض المؤجرة من أجله:

فيجب معاينة العين المؤجرة للتأكد من صالحيتها للاستخدام في الغرض التي أجرت من أجله، بأن تكون محتوية على كافة المرافق اللازمة من مياه وكهرباء وغاز، وأنه لا يوجد ثمة مخالفات بشأنها سواء بنائية أو إدارية، وإذا كانت العين مؤجرة للأغراض التجارية فيجب التأكد من إمكانية الحصول على التراخيص اللازمة لممارسة ذلك الغرض التجاري بالعين المؤجرة.

4 – مراجعة بنود العقد بشكل دقيق:

فيجب مراجعة بنود العقد أثناء وبعد كتابتها بشكل دقيق للتأكد من توافقها مع ما تم الاتفاق عليه بشكل واضح لا يشوبه ثمة غموض، وذلك لتجنب التلاعب بالألفاظ في صياغة العقد مما يجعل الشروط المتفق عليها محلا للتأويل.

خامسا: تعريفات هامة في عقد الإيجار:

1- تاريخ بداية الإيجار:

هو تاريخ البداية الفعلية للإيجار واستغلال العين المؤجرة، وقد يتفق أو يختلف عن تاريخ إبرام عقد الإيجار ذاته، حيث يجوز أن يتفق أن تبدأ الإجارة في تاريخ معين لاحق على تاريخ تحرير العقد.

2- نوع استخدام العين:

هو الغرض الذي تستخدم فيه العين المؤجرة، فقد يكون الاستخدام بغرض السكنى، وقد يكون بغرض الاستخدام التجاري.

3- نوع العين المؤجرة:

ويقصد به ماهية العين المؤجرة هل هي عمارة، أم شقة، أم محل أو غير ذلك.

4- أجرة السعي:

هي الأجرة التي تدفع للوسيط وتسدد مرة واحدة فقط ولا تدخل ضمن القيمة الإجمالية لعقد الإيجار.

5- مبلغ الضمان:

هو مبلغ مالي معين يدفعه المستأجر للمؤجر عند كتابة العقد، يجوز للمؤجر استخدامه لتعويض الأضرار التي قد يحدثها المستأجر في العين المؤجرة، على أن يتم استرجاعه من قبل المستأجر بالكامل أو المتبقي منه في حالة تسليم العين المؤجرة عند نهاية العقد أو إنهائه.

6- المدة الفوترية:

هي طريقة سداد الأجرة وهل هي شهرية، أو ربع سنوية، أو نصف سنوية، أو سنوية.

7- الدفعة للمدة الفوترية:

هي قيمة القسط الدوري بناء على قيمة الإيجار وعدد المدد الفوترية.

8- إجمالي قيمة العقد:

هو مجموع المبالغ التي سيتم دفعها طوال فترة العقد، أو بمعنى أخر هو مقدار الدفعة للمدة الفوترية مضروباً بعدد المدد الفوترية، ويضاف عليها أجرة الكهرباء والمياه والغاز إن تم الاتفاق على سدادها مع الأجرة.

9- الاستعمال غير المألوف للعين المؤجرة:

هو الاستعمال الذي يتجاوز حدود الإيجار، أو يعتبر مخالفاً للعرف أو الشرع أو الآداب العامة، أو يتضمن تصرفاً من التصرفات الخاصة بالمؤجر دون المستأجر.

10- فواتير المياه أو الكهرباء أو الغاز:

هي المبالغ المقرر دفعها بشكل دوري لسداد قيمة فواتير المياه أو الكهرباء أو الغاز (في حالة كون تلك العدادات مشتركة).

11- اعتبار عقد الإيجار (سنداً تنفيذياً):

أي أن العقد عقب تسجيله يتيح لأطرافه تنفيذه مباشرة ولو بالإجبار عن طريق محاكم التنفيذ، دون الحاجة لرفع دعوى قضائية.

سادسا: كيفية كتابة عقد الإيجار:

يجب أن يتضمن عقد الإيجار البيانات الأتية:

1- مسمى العقد:

بأن يكتب أعلى العقد كلمة (عقد إيجار) وذلك لتمييز العقد عن غيره من العقود الأخرى ولتحديد نوع العلاقة التي تحكم طرفي العقد.

2- أسماء وبيانات وصفات طرفي العقد:

أ- أسماء وبيانات طرفي العقد:

فيجب أن يتضمن العقد بيان مفصل للبيانات الخاصة بكلا من المؤجر والمستأجر بصورة نافية للجهالة، كالاسم والجنسية والعنوان ورقم الهوية ورقم الهاتف وعنوان البريد الإلكتروني إن وجد، وفي حالة تعدد المستأجرين أو المؤجرين يجب بيان جميع أسمائهم وبياناتهم بالعقد، لان الالتزامات المتبادلة بعقد الإيجار تنصرف إليهم جميعا، وفي حالة حدوث نزاع حول العقد فيجب أن توجه إجراءات التقاضي إلى المتعاقدين جميعا.

ب- صفات طرفي العقد:

فكما سبق وأن أوضحنا سابقا فان المؤجر قد يكون مالك للعين المؤجرة أو وكيل عن المالك أو صاحب حق شخصي أو عيني على العين المؤجرة، وفي تلك الحالة يجب توضيح تلك الصفة بالعقد وسندها بشكل مفصل.

3 – بيان سند ملكية المؤجر:

فيجب أن يتضمن العقد سند ملكية المؤجر للعين المؤجرة بشكل واضح، كرقم السند وتاريخ صدوره والجهة الصادر منها.

4 – العين المؤجرة:

فيجب أن يتضمن العقد وصف مفصل للعين المؤجرة من حيث نوعها (شقة أو محل) وموقعها ومساحتها ومحتوياتها إن وجدت، ورقم لوحة عداد الكهرباء وعداد المياه وعداد الغاز، وقراءاتهم عند توقيع عقد الإيجار، وذلك للوقوف على الاستهلاكات التي استهلكها المستأجر من بداية استئجاره للعين.

5 – الغرض من الإيجار:

يجب بيان الغرض الذي أجرت العين من أجله بأن يكون للسكنى أو للأغراض التجارية، وإذا كان الغرض من التأجير للأغراض التجارية فيجب بيان الغرض التجاري بشكل محدد.

6- مدة العقد:

يجب أن تكون مدة العقد محدد بشكل واضح من تاريخ كذا إلى تاريخ كذا، ويجب تجنب العبارات التي قد تفيد تأبيد العقد ككتابة (لحين هلاك العقار، إلى ما شاء الله) كما يجب ذكر في حالة الاتفاق على تجديد العقد كيفية حدوث هذا التجديد ومدته.

7- الأجرة المتفق عليها:

فيجب تحديد الأجرة المتفق عليها وطريقة سدادها بشكل واضح (نقدا أو بشيكات أو بتحويل)، وحالات زيادتها (عند التجديد أو بشكل دوري)، ومبلغ التأمين أو الضمان الذي تم سداده من قبل المستأجر.

8- الالتزامات المالية للمستأجر:

فيجب سرد الالتزامات المالية التي يلتزم المستأجر بسدادها بخلاف الأجرة، مثال ذلك: نظير إزالة القمامة والمخلفات، نظير استهلاك الكهرباء والمياه والغاز.

9- معاينة العين المؤجرة واستلامها بحالتها:

فيجب أن يتضمن العقد ما يفيد معاينة المستأجر للعين المؤجرة وتأكده من صلاحيتها للاستخدام الذي قام باستئجارها من أجله، وخلوها من كافة العيوب التي تعيق الانتفاع بها.

10- التزامات المؤجر:

يجب أن يتضمن العقد الالتزامات التي يلتزم المؤجر القيام بها مثل: التزامه بتسليم العين المؤجرة وتمكين المستأجر من الانتفاع بها، وعدم التعرض له في الانتفاع بالعين، ومنع تعرض الغير له فيها، والقيام بأعمال الترميم والصيانة الضرورية للحفاظ على العين المؤجرة.

11- التزامات المستأجر:

يجب أن يتضمن العقد الالتزامات التي يلتزم المستأجر القيام بها مثل: الالتزام بسداد الأجرة في المواعيد المتفق عليها، الالتزام بأعمال الصيانة التأجيرية المعتادة، وعدم الإضرار بالعين أو استخدامها في غير ما أعدت لأجله، الالتزام بسداد الضرائب والرسوم.

12- الشروط الخاصة بين المتعاقدين:

فيجب أن يتضمن العقد الشروط الخاصة التي قد يتفق عليها المتعاقدين والتي قد لا تكون مذكورة بنماذج العقود الموحدة مثال ذلك: أحقية المستأجر في أعمال الديكورات والتشطيبات بالعين، ومصيرها عقب انتهاء العلاقة الإيجارية، أحقية المؤجر في زيادة القيمة الإيجارية عند تجديد العقد، وغير ذلك.

13- الأسباب التي تبيح فسخ العقد أو إنهاؤه:

فيجب أن يوضح في العقد الأسباب والحالات التي تبيح لكل من المؤجر أو المستأجر إنهاء أو فسخ العقد، مثال ذلك: عدم سداد الأجرة، تغيير الغرض من الإيجار، التنازل عن الإيجار والتأجير من الباطن، الإضرار بالعين، عدم تسليم العين للمستأجر، عدم صلاحية العين للاستعمال في الغرض التي أجرت من أجله، أو هلاك العين المؤجرة أو القوة القاهرة.

14- الشروط الجزائية والتعويضية:

فيجب توضيح مقدار التعويضات أو الغرامات التي يلتزم بسدادها أياً من المؤجر أو المستأجر عند الإخلال ببنود وشروط العقد، مثال ذلك: الاتفاق على الغرامات التي يلتزم المؤجر بسدادها عن كل يوم تأخير في تسليم العين المؤجرة للمستأجر للانتفاع بها، الاتفاق على الغرامات التي يلتزم المستأجر بسدادها عن كل يوم تأخير لاحق على انتهاء العقد أو فسخه، دون تسليم العين المؤجرة للمؤجر.

15 – توقيعات أطراف العقد:

فيلزم أن يوقع على العقد من جميع المؤجرين والمستأجرين الذين ورد ذكرهم بصدر العقد، أيا كان شكل أو صورة هذا التوقيع (التوقيع بالإمضاء، التوقيع بالبصمة، التوقيع بالختم) وذلك لان هذه التوقيعات هي التي تفيد نسبة العقد إلى من وقع عليه والتزامه بما ورد به. [9]

مع ملاحظة أن هذه البيانات السابق ذكرها هي البيانات الجوهرية فقط التي يجب ألا يخلوا عقد الإيجار من بيانها، حيث إن بنود عقد الإيجار من حيث توزيع الالتزامات بين كلا من المؤجر والمستأجر لا يتسع المقام لذكرها جميعا بشكل مفصل.

سابعا: بعض الأسئلة الشائعة حول عقد الإيجار:

1 – ما المقصود بعقد الإيجار الموحد وهل أصبح العمل به إلزاميا؟

عقد الإيجار الموحد هو عقد تم العمل بموجبه بناء على قرار مجلس الوزراء السعودي رقم 131 بتاريخ 3/4/1435 والذي نص على أن تنشئ وزارة الإسكان شبكة إلكترونية لخدمات الإيجار لتيسير إجراء التعاملات الإيجارية وإثباتها، لتعزيز الثقة بين أطرافها وتسجيل الالتزامات المتبادلة بين المؤجرين والمستأجرين، بحيث يكون للعقود المسجلة على الشبكة حكم العقود الموثقة من حيث الإثبات، كما يعتبر العقد الموحد وفقا لهذا القرار بمثابة سند تنفيذي ملزم قابل للتنفيذ من جهة عاقديه أمام الجهات القضائية والتنفيذية كوزارة العدل.

ثم تلا ذلك قرار مجلس الوزراء السعودي رقم 405 بتاريخ 22/9/1437 هـ بإلزام الوسطاء العقاريين المرخص لهم بتسجيل جميع عقود إيجار الوحدات السكنية والتجارية إلكترونيا من خلال الشبكة الإلكترونية المنشأة بموجب القرار رقم 131 سالف الذكر، من يخالف ذلك تُطَبّق عليه العقوبات الواردة في لائحة تنظيم المكاتب العقارية، الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم (334).

ثم تلا ذلك صدور قرار مجلس الوزراء رقم 292 بتاريخ 16/5/1438 هـ بعدم اعتبار عقد الإيجار غير المسجل بالشبكة عقدا صحيحا ومنتجا لأثاره الإدارية والقضائية، كما نص على التزام الجهات الحكومية التي يتطلب تقديمها للخدمة وجود عقد إيجار الاستعانة بشبكة (إيجار) للتحقق من العقد، وأخيرا اشترط القرار وجود عقد إيجار مسجل في شبكة (إيجار) لإصدار رخص العمل لغير السعوديين أو تجديدها.

ومن ثم وبناء على ذلك فقد أصبح عدم تسجيل عقد الإيجار على الشبكة الإلكترونية يترتب عليه اعتبار العقد غير صحيح وغير منتجا لأثاره الإدارية والقضائية، كما حرم أطرافه من التعامل بالعقد أمام الجهات الحكومية.

2 – هل الالتزام ببنود العقد الموحد إلزامي أم اختياري؟

يحتوي عقد الإيجار الموحد على بنود إلزامية يلتزم أطراف العقد بالعمل بها، وتعتبر بمثابة قانون العقد، كما توجد بنود أخرى اختيارية يترك الأمر في اختيارها لحرية الأطراف المتعاقدة.

3 – هل يمكن لأطراف العلاقة الإيجارية الإضافة أو التعديل على العقد الموحد أو استخدام العقود التقليدية، بديلا عنه؟

يمكن الإضافة والتعديل على العقد الموحد، أو تغيير أي بند من بنوده، أو الاستغناء عنه، إلا انه سيترتب على ذلك فقدان العقد لصفة السند التنفيذي.

4- هل يصح الإيجار الصادر من غير المالك أو صاحب الحق في التأجير:

الإيجار الذي يصدر من غير المالك يصح إذا أجازه المالك، حيث يصبح المؤجر في تلك الحالة بمثابة الفضولي، وتنتقل جميع الالتزامات الواردة بالعقد إلى المالك.

5- ما هو الحل عند عدم تحديد مدة للعقد، أو ذكر مدة يتعذر تحديدها؟

نفرق هنا بين حالتين:

أ – إذا اتفق الأطراف على مدة العقد عند التعاقد وأغفلوا ذكرها في العقد فيجوز في تلك الحالة إثبات تلك المدة بشهادة الشهود.

ب – إذا لم يحدث اتفاق على المدة من الأساس عند التعاقد بأن كانتن كانتان  مجهولة أو مؤبدة، فالأصل أن تجهيل مدة الإيجار يبطل العقد، إلا أنه يجوز أن تحدد المدة وفقا للمدة الخاصة بدفع الإيجار، فإذا كانت الأجرة تسدد سنويا فتكون مدة الإيجار سنة، وإذا كانت تسدد شهريا تكون مدة الإيجار شهر، باعتبار أن تلك المدة هي أقل مدة معلومة تم الاتفاق عليها، مع ملاحظة أن سداد المستأجر مقدم للأجرة يعد قرينة على أن مدة الإيجار لا تقل عن ما يعادل قيمة ذلك المقدم، وإن زاد عن المدة الخاصة بدفع الأجرة، مثال ذلك: لم يتم الاتفاق على مدة الإيجار أو حدد الإيجار لمدة مجهولة، وتم الاتفاق على أن تسدد الأجرة شهريا، وقام المستأجر بسداد مبلغ كمقدم للأجرة ما يعادل ستة أشهر، فإن ذلك قرينة على أن مدة الإيجار لا تقل عن تلك الأشهر الستة.

6- هل التنازل عن الإيجار أو التأجير من الباطن محظور بشكل مطلق أم يجب الاتفاق عليه بالعقد؟

الأصل أنه يجوز للمستأجر التنازل عن العقد أو التأجير من الباطن طوال سريان مدة عقده، مالم يتم الاتفاق بينه وبين المؤجر على منعه من ذلك أو تعليقه على موافقة المؤجر، إلا أنه يجب ملاحظة أن خلو عقد الإيجار من النص على ذلك المنع لا يسلب حق المؤجر من إثباته بشهادة الشهود.

7- إذا تعدد المستأجرون وكان العقد يحتوي على نص بحظر التنازل عن العقد، فهل تنازل أحد المستأجرين عن العقد للمستأجر الأخر يعتبر إخلالا بذلك الحظر يبيح للمؤجر طلب الإخلاء والفسخ؟

لا يعتبر تنازل المستأجر في تلك الحالة تنازلا عن عقد الإيجار للغير، إذ أن حق كل منهما بالانتفاع بالعين ناشئ عن عقد الإيجار ذاته، ولا يعتبر المستأجر المتنازل إليه من طبقة الغير الذي يحظر التنازل له. [10]

8- هل ينتهي عقد الإيجار بوفاة المؤجر أو المستأجر؟

لا ينتهي عقد الإيجار بوفاة المؤجر أو المستأجر وتنتقل التزامات العقد إلى ورثتيهما.

9- هل يوجد بعقد الإيجار التزامات لا يجوز الاتفاق على مخالفتها؟

يوجد بعقد الإيجار التزامات تبادلية يجوز الاتفاق على أن يتحملها المؤجر أو المستأجر مثال ذلك: الالتزام بسداد رسوم الخدمات التي تفرضها الجهات المعنية على العين المؤجرة، كما توجد التزامات فردية لا يجوز الاتفاق على تغيير الملتزم بها، مثال ذلك: الالتزام بسداد الأجرة والالتزام بالمحافظة على الأجزاء المشتركة، فهذا الالتزام أصيل في حق المستأجر، وكذلك التزام المؤجر بأعمال الترميمات والصيانة فيما يخص المحافظة على سلامة المبنى، فذلك الالتزام لا يجوز تحميل المستأجر به.

10- ما هي الحالات التي ينقضي بها عقد الإيجار:

ينقضي عقد الإيجار: بانتهاء مدة العقد، وبهلاك العين المؤجرة أو ثبوت تعرضها للهلاك، أو تعذر استخدام العين المؤجرة بناء على الأنظمة واللوائح التي تصدرها الحكومة، أو بتملك الدولة للعقار أو جزء منه، أو عند الأسباب القهرية كالحروب والسيول.

11- ما هي الحالات التي تبيح للمؤجر فسخ عقد الإيجار؟

توجد حالات عديدة تبيح للمؤجر فسخ العقد، مثال ذلك:

عدم سداد المستأجر للقيمة الإيجارية، إتلاف المستأجر للعين المؤجرة، استخدام المستأجر للعين المؤجرة في غير الغرض التي أعدت من أجله أو بما يضر بسلامة العقار.

12- ما هي الحالات التي تبيح للمستأجر فسخ عقد الإيجار؟

توجد حالات عديدة تبيح للمستأجر فسخ العقد، مثال ذلك:

عدم تمكين المؤجر له من الانتفاع بالعين المؤجرة، وجود عيب بالعين يمنع الانتفاع بها بالشكل المطلوب.

13- هل تستحق الأجرة من تاريخ العقد أم من تاريخ التمكين من الانتفاع؟

الأصل أن استحقاق الأجرة يبدأ من تاريخ تسليم العين للمستأجر وتمكينه من الانتفاع بها، فإذا كان يوجد مانع غير راجع للمستأجر يحول بينه وبين هذا الانتفاع فلا يلتزم بسداد الأجرة إلا من تاريخ زوال هذا المانع.[11]

14- هل يجوز لأي طرف التعديل على العقد بإرادته المنفردة؟

عقد الإيجار من العقود التي يترتب عليها التزامات متبادلة بين طرفيه، ومن ثم فلا عبرة بأي تعديل على العقد مالم يكن بحضور ورضا الطرفين.[12]

15- الشخص المسؤول عن الصيانة هل هو المؤجر أو المستأجر؟

يختلف المسئول عن أعمال الصيانة باختلاف نوعها:

أ – فيلتزم المؤجر بأعمال صيانة العقار والتي تتعلق بالمحافظة على سلامة المبنى، وإصلاح أي عطل أو خلل يؤثر في استيفاء المستأجر للمنفعة المقصودة، مثال ذلك: تسريب المياه داخل الحوائط، هبوط الأسقف والتصدعات الجوهرية التي تؤثر في سلامة المبنى.

ب- بينما يلتزم المستأجر بجميع أعمال الصيانة الاستهلاكية المعتادة والمترتبة على الانتفاع بالعين المؤجرة، مثال ذلك: إصلاح السباكة الداخلية، وتغيير اللمبات ومفاتيح الكهرباء التي تتلف مع الاستعمال.

14- كيف يتم سداد استهلاك الغاز أو الماء أو الكهرباء عن العين المؤجرة إذا كانت العدادات مشتركةً مع وحدات أخرى؟

يتم غالبا تعيين مبلغ محدد يتم الاتفاق عليه بين المؤجر والمستأجر، بحيث يلتزم المستأجر بسداده بشكل دوري للوفاء بفاتورة (المياه، الكهرباء، الغاز) في حال كون العداد مشترك.

ثامنا: أهمية الاستعانة بمحامي عند كتابة عقد الإيجار:

يُعتبر عقد الإيجار من العقود الزمنية والتي قد تمتد لمدة ليست بالقصيرة، ويترتب عليه التزامات متبادلة بين كلا من المؤجر والمستأجر، وتستمر هذه الالتزامات قائمة بدوام العقد، ونظرا لأهمية هذا العقد وما يرتبه من حقوق والتزامات، فإنه يجب على كلا المتعاقدين ( المؤجر، المستأجر ) الاستعانة بمحامي متخصص في هذه النوعية من العقود لتعريفه بحقوقه والتزاماته ومخاطر تلك الالتزامات في بعض الأحيان، كما يساعده على صياغة بنود العقد بشكل قانوني احترافي بعيدا عن اللبس والغموض وفقا لما تم الاتفاق عليه بدون أي زيادة أو نقصان، لأنه وحتى في حالة قيام المتعاقدين باللجوء للوسيط العقاري للاستئجار وتحرير عقد الإيجار على النموذج الموحد، فإن المتعاقدين مازالوا بحاجة إلى وجود محاميهم المؤتمن معهما، لأنه وفقا للنظام السعودي فإن الوسيط العقاري هو من يقوم بملء بيانات العقد، والوسيط العقاري في الغالب الأعم لا يكون من دارسي القانون، وإنما يكون من عوام الناس الذين تقدموا للعمل بتلك المهنة، وقد يميل إلى طرف لحساب طرف وفقا للعمولة التي سيحصل عليها، كما قد يعجر عن صياغة البنود الإضافية التي يتم إضافتها للعقد الموحد، وفقا لما يتفق عليه العاقدين بشكل قانوني سليم، بل حتى في الالتزامات التبادلية داخل العقد الموحد فانه قد يلزم بها طرف على حساب طرف أخر، لذا فان وجود المحامي الأمين مع اطراف العقد هو خير ضمان لهما للحفاظ على حقوقهما بداخل عقد الإيجار حتى لا يتم التلاعب بهما، خاصة وان بنود عقد الإيجار متشعبة وتحتوي على العديد من المفاهيم والمصطلحات التي قد يعجز المتعاقدان عن فهمها.

إعداد/ أكرم محمد محمود المحامي.

[1] الشيخ حسن أيوب، فقه المعاملات المالية في الإسلام، ج1، ص 261.

[2] د. عبد الرازق السنهوري، كتاب شرح القانون المدني في العقود: عقد الإيجار، طبعة المجمع العلمي العربي الإسلامي، ص 14.

[3] د. حسام الدين كامل الاهواني، عقد الإيجار، ط 1998، ص 5.

[4]  د. عبد الرازق السنهوري، مرجع سابق، ص17.

[5]  نقض مصري ط رقم 598 لسنة 44ق جلسة 21/6/1978 مجموعة المكتب الفني السنة 29 ص 1510.

[6]  د. حسام الدين كامل الاهواني، مرجع سابق، ص 3.

[7] في هذا المعنى نقض مصري ط رقم 111 لسنة 65ق – جلسة 28/6/2005.

[8]  راجع في هذا المعنى الحكم الصادر في الدعوى رقم 3426387 – جلسة 23/9/1434هـ – وكذا الدعوى رقم 34224794 – جلسة 21/8/1434 هـ – مجموعة الأحكام القضائية لسنة 1434هـ – المجلد السابع – ص 330.

[9] د. عبد الرازق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني المجلد 6، ص 121.

[10] في هذا المعنى نقض مصري – ط رقم 1459 لسنة 58ق – جلسة 28/5/1992.

[11] راجع الحكم الصادر في الدعوى رقم 32196203 بتاريخ 26/12/1433هـ – مجموعة الأحكام القضائية لسنة 1434هـ المجلد السادس ص 363.

[12] راجع الحكم الصادر في الدعوى رقم 32595864 بتاريخ 4/3/1434 هـ – مجموعة الأحكام القضائية لسنة 1434هـ المجلد السادس ص 390.