كيفية كتابة عقد التسوية في النظام السعودي

قد لا يسمع الكثيرون من الأفراد بعقود التسوية، ولكن لا يخفى عن قطاع الأعمال الخاصة أهمية عقود تسوية في مجال عملهم، لا سيما وأن مثل هذا النوع من العقود يرتبط بالتعثر المالي أو عدم القدرة على تنفيذ الالتزامات العقدية، وقد تسبب انتشار وباء كورونا -عفانا وعفاكم الله منه- في الآونة السابقة إلى تعثر الكثير من رواد الأعمال؛ وهو ما اضطر الكثير إلى إبرام عقد تسوية، وليس فقط التجار هم من يحتاجون إبرام عقود تسوية، حيث إن عقد التسوية يدخل في كافة القطاعات سواء التجارية أو العمل حتى قطاع الأحوال الشخصية، فقد نجد زوج يُبرم عقد تسوية مع زوجته، ونظرً لانتشار عقد التسوية وتشعبه في كافة المجالات؛ فستناول في هذا المقال جميع ما يخص عقد التسوية في العناصر الرئيسية الآتية:

أولًا: ماهية عقد التسوية

هو عقد يُبرم بين طرفين بينهما نزاع مالي أو غير مالي يتفق من خلاله الطرفان على تسوية النزاع القائم بينهما بشروط مرضية لكلا الطرفين، وهو عقد من العقود الملزمة لطرفيه، بحيث لا يجوز الرجوع عما اتفقا عليه من بنود أو شروط بعد توقيعه من جانب كلا الطرفين.

ثانيًا: هل عقد التسوية مخالف للشريعة الإسلامية

إن عقد التسوية يتضمن تنازل أحد الطرفين أو كلاهما عن جزء من حقوقه المستقرة في ذمة الطرف الآخر، وهذا التنازل ما دام قد وقع عن إرادة حرة وأهلية معتبرة شرعًا وعن رضا من المتنازل؛ فيكون العقد غير مخالف لأحكام الشريعة الإسلامية.

ولم يرد في أحكام الشريعة الإسلامية ما ينص صراحة على إباحة عقد التسوية، ولكن الأصل الإباحة، إذ إن أهل العلم وضعوا قاعدة “الأصل في الأشياء الإباحة” استخلاصا من أدلة الشرع.

كما ورد عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: “اعلم أن الأصل في جميع الأعيان الموجودة على اختلاف أصنافها وتباين أوصافها أن تكون حلالا مطلقا للآدميين”؛ لذا فإن عقود التسوية جائزةٌ شرعًا.

ثالثًا: أنواع عقود التسوية بين طرفين في النظام السعودي:

نظرًا لأهمية عقود التسوية بين طرفين في القانون السعودي، فنجد أنها تتعدد وتتنوع حسب الغرض منها، فمنها عقود التسوية المدنية التي تبرم بين الأفراد، وعقود التسوية التجارية التي تُبرم بين التجار مثل عقود التسوية الواقية من الإفلاس، وكذلك عقود التسوية العمالية التي تبرم بين أصحاب العمل والعمال، وعقود التسوية التي تبرم بين الزوجين فيما يخص أمور الأحوال الشخصية؛ لذا سوف نتناول ما يتعلق بكل نوع من هذه العقود، فيما يلي:

1- عقد التسوية التجاري

هو العقد الذي يبرمه التجار بينهم فيما يخص التزاماتهم المترتبة على العقود التجارية -باختلاف أنواعها- المبرمة، بحيث إذا لم يستطع أي من طرفي العقد أو كلاهما على تنفيذ جميع الالتزامات الواردة في العقد، ولا يرغب الطرفان في فسخ العقد؛ فلا يكون أمامهما سوى إبرام عقد تسوية، يتم حصر فيه جميع الالتزامات التي تم تنفيذها من جانب كل طرف، وحصر الالتزامات التي لم تُنفذ، وبيان إجمالي قيمة هذه الالتزامات، والنص على طريقة تسوية محددة يمكن من خلالها إعفاء الملتزم من باقي الالتزامات في سبيل تنازله عن بعض الحقوق الخاصة به في العقد، أو إجراء تسوية يتمكن من خلالها الملتزم من تنفيذ التزاماته بالتسهيل عليه في بعض الأمور أو منحه مدة أطول.

ومن أهم تطبيقات عقود التسوية التجارية عقد التسوية الواقي من الإفلاس، الذي يتمكن من خلاله التاجر الذي تعرض إلى اضطراب في أعماله من الاتفاق مع دائنيه؛ لإعطائه فرصة لترتيب أوضاعه المالية، ومتابعة نشاطه؛ ليتمكن من الوفاء بالتزاماته تجاه دائنيه.

2- عقد التسوية العمالية:

 وهو العقد الذي يُبرم بين العامل وبين صاحب العمل فيما يخص الحقوق العمالية المستحقة للعامل؛ لتسوية الخلافات التي قد تنشأ بين العمال وبين أصحاب العمل حال تعثرهم عن سداد الحقوق العمالية للعمال أثناء تنفيذ عقد العمل أو بعد انتهائه.

3- عقد التسوية بين الزوجين:

هو العقد الذي يُبرم بين الزوج وبين زوجته في سبيل حل النزاعات القائمة بينهما فيما يخص حقوق الزوجة المترتبة على عقد الزواج.

رابعًا: أطراف عقد التسوية

يختلف أطراف عقد التسوية باختلاف نوعه وذلك فيما يلي:

  • عقود التسوية التجارية: يكون طرفي هذه العقود دائمًا تاجرين أو أكثر.
  • عقود التسوية العمالية: تُبرم هذه العقود بين العمال وبين أصحاب العمل.
  • عقود التسوية بين الزوجين: يُبرم هذه النوع من العقود بين الزوج وبين زوجته.

خامسًا: تعريفات مهمة في عقد التسوية

يوجد العديد من التعريفات الهامة تتعلق بعقد التسوية، وتتمثل هذه التعريفات في الآتي:

  • التاجر: هو الشخص كامل الأهلية الذي يقوم بالأعمال التجارية باحتراف لحسابه الخاص، ويكون له سجل تجاري خاص به.
  • تعريف العامل: وفقًا لما ورد في نظام العمل فإن العامل هو كل شخص طبيعي يعمل لمصلحة صاحب عمل وتحت إدارته أو إشرافه مقابل أجر، ولو كان بعيداً عن نظارته”.
  • تعريف صاحب العمل: كل شخص طبيعي أو اعتباري يشغِّل عاملًا أو أكثر مقابل أجر وهذا وفقًا لما ورد في نظام العمل.
  • التسوية: هو اتفاق بين شخصين على تنازل أحد الطرفين عن بعض من حقوقه أو منحه الطرف الآخر مدة أكبر من أجل تنفيذه الالتزام المتعلق به.

سادسًا: أهمية عقد التسوية

تُكمن أهمية عقد التسوية في أنه يمثل إحدى أهم الوسائل التي يلجأ إليها الأفراد المتعثرين من أجل تنفيذ التزاماتهم اتجاه الغير، ولا تقف أهمية عقد التسوية عند الأفراد المتعثرين، بل إن من يكون لهم حقوق لدى الغير يلجؤون إلى عقود التسوية من أجل تحصيل مستحقاتهم من غير المتعثر، إذ لا يكون أمامهم سوى إبرام عقد تسوية معه من أجل الحصول على دينه أو جزء منه. كما تحمي عقود التسوية المدينين من التعرض للعديد من الإجراءات القانونية المترتبة على عدم سداد ديونهم أو تنفيذ التزاماتهم في مواجهة الغير، التي من الممكن أن تصل هذه الإجراءات إلى حبس المدين.

وتوفر عقود التسوية على الدائنين والمدينين اللجوء إلى القضاء وتحمل مصاريف التقاضي، هذا فضلًا عن طول أمد فترة التقاضي وإجراءات تنفيذ الأحكام.

سابعًا: خصائص عقد التسوية

يتميز عقد الوكالة التجارية بعدة خصائص، وهي كالآتي:

  • عقد التسوية عقد رضائي يتعين فيه توافر الإيجاب والقبول.
  • عقد التسوية من قبيل عقود المعاوضة الملزمة لطرفيها، حيث يتنازل الدائن عن بعض من حقوقه في سبيل التزام المدين بأداء ما تبقى عليه من التزامات.
  • عقد التسوية من العقود الملزمة لطرفيه، فلا يجوز لأحد منهما فسخه بإرادته المنفردة.

ثامنًا: لماذا تحتاج إلى كتابة عقد التسوية

  • عقد التسوية بمثابة المنقذ لطرفيه أو الطريق الأخير الذي يلجأ إليه الطرفان من اجل حل النزاع القائم بينهما؛ لذا فيتعين صياغة هذا العقد وتحديد بنوده تحديدًا دقيقًا، وهذا من أجل إلزام كلا طرفيه بما ورد به من بنود، وليكون كل طرف على علمٍ ومعرفةٍ بما عليه من التزامات وبما له من حقوق.

الثاني عشر: أسئلة متعلقة بعقد التسوية

نقدم لكم مجموعة من الأسئلة الخاصة بعقد التسوية التي قد تدور في ذهنك فيما يخص هذا العقد:

–        هل يكون لعقد التسوية حجيةً في مواجهة طرفيه؟

بالطبع بمجرد توقيع عقد التسوية يكون له حجيةً قاطعةً في مواجهة طرفيه على ما تم الاتفاق عليه بينهما في العقد.

–        في حالة وفاة أي من طرفي العقد لا قدر الله، هل يلتزم ورثة الطرف المتوفي بما ورد في العقد الموقع من جانب مورثهم؟

إن عقد التسوية كما يسري على المورث فإنه يسري على ورثته في حال وفاة المورث -لا قدر الله- ويكونوا ملزمين بجميع ما ورد به من بنود وشروط، ولا يكون لهم الحق في مطالبة الثاني بما يزيد على ما تم الاتفاق عليه مع مورثهم.

  • في حال عدم التزام أي من طرفي العقد بالالتزامات الواردة بالعقد، فهل سيضيع على الطرف غير المخل الحقوق التي كانت له قبل إبرام التسوية؟

يقع الكثيرين في هذه الإشكالية أنه بعد إبرام عقد التسوية يخل أحد الطرفين بالتزاماته الواردة في هذا العقد، أو يمتنع عن عدم تنفيذها؛ وهو ما يُمثل خطرًا كبيرًا على الطرف الآخر إذ يجد نفسه قد تنازل عن بعض من حقوقه في سبيل التسهيل على الطرف الثاني، الذي امتنع في النهاية عن تنفيذ هذه الالتزامات؛ لذا فإعمال البند الخاص بإلغاء العقد في حال إخلال أي من الطرفين يكون له دورًا فعالًا في مثل هذه الحالات.

  • هل يُمكن أن تُبرم عقد التسوية دون موافقة الطرف الثاني على إبرامه؟

لقد ذكرنا سابقًا أن عقود التسوية من العقود الرضائية التي لا يمكن إبرامها دون موافقة الطرف الثاني؛ لذا فإنه لا يمكن إبرام هذه العقود دون رضا أطرافها، وإلا أصبحت باطلة.

–        يجوز لكل تاجر فردًا كان أو شركة اضطربت أوضاعه المالية على نحو يخشى معه توقفه عن دفع ديونه، أن يتقدم بطلب التسوية الودية مع دائنيه، ولكن ماذا يحدث إذا تعذر إبرام عقد التسوية؟

إذا تعذر إجراء التسوية الودية، ورأي التاجر- فردًا كان أو شركة- فيكون أمام التاجر خيار اللجوء إلى طلب التسوية الوقائية من الإفلاس بأن يتقدم إلى ديوان المظالم، ويطلب أن يدعو دائنيه ليعرض عليهم تسوية واقية من الإفلاس، وذلك وفقًا لنص (المادة ٢) من نظام التسوية الواقية من الإفلاس السعودي.

  • متى يحق للمدين التقدم بطلب افتتاح إجراءات التسوية الواقية؟

للمدين التقدم إلى المحكمة بطلب افتتاح إجراء التسوية الوقائية في أي من الحالات الآتية:

١-إذا كان من المرجح أنه يعاني من اضطرابات مالية يخشى معها تعثره.

٢-ألا يكون سبب اضطراب أعماله إهماله، وسوء نيته.

3-إذا كان متعثرًا.

4- إذا كان مفلسًا.

وذلك بشرط ألا يكون طالب التسوية قد حصل من قبل على تسوية يجري تنفيذها، والهدف من اشتراط المشرع لهذا الشرط هو التأكد من أن طالب التسوية سيكون قادرًا على الوفاء بالتزاماته المتعلقة بالتسوية التي يطلب قبولها، إذ إن المدين لو كان مرتبطًا بتنفيذ تسوية أخرى سيصعب عليه تنفيذ التسوية الجديدة.

  • ماهية البيانات التي يجب أن يتضمنها طلب التسوية الواقية من الإفلاس؟

يجب على التاجر أن يبين في طلبه أسباب اضطرابه المالي وشروط التسوية التي يقترحها ووسائل تنفيذها إن وجدت ، ويجب إرفاق ما يلي:

أ- بيان تفصيلي بأمواله المنقولة وغير المنقولة وقيمتها الدفترية عند طلب السداد.

ب- بيان بأسماء الدائنين والمدينين وعناوينهم ومقدار حقوقهم وديونهم والأوراق المالية التي تضمنهم إن وجدت.

ج- إقرار التاجر بأنه لم يسبق له الحصول على تسوية وقائية قيد التنفيذ.

د- الإذن بطلب التسوية من غالبية الشركاء في شركة التضامن وشركة التوصية البسيطة ومن الجمعية العامة العادية في الشركات الأخرى.

هـ – أي أوراق أخرى تحددها اللائحة التنفيذية.

  • ماهية الجهة المختصة بنظر طلب التسوية الواقية من الإفلاس؟

ينظر ديوان المظالم في الطلب على وجه الاستعجال، فإذا رأى أنه مستوفي للبيانات المطلوبة أصدر قرارًا بافتتاح إجراءات التسوية، يُعين فيه أحد أعضائه للإشراف على إجراءات التسوية، ورقيبًا أو أكثر لمباشرة الإجراءات، وعند صدور قرار برفض طلب التسوية يحفظ الطلب لدى المحكمة، وتنتهي الإجراءات عند ذلك الحد.

  • هل يظل التاجر قائمًا على إدارة أعماله بعد صدور قرار افتتاح إجراءات التسوية؟

نعم ، بعد صدور قرار فتح إجراءات التسوية يبقى التاجر قائماً على إدارة أعماله تحت إشراف الرقيب ، ويمكنه القيام بجميع الأعمال العادية التي تتطلبها أعماله التجارية.

  • هل يكون من حق التاجر أن يُبرم عقد تسوية أو يعقد صلحًا، أو رهنًا، أو كفالة بعد صدور قرار افتتاح إجراءات التسوية؟

لا يجوز للتاجر بعد صدور القرار أن يعقد صلحًا، أو رهنًا، أو كفالة، أو أن يتبرع بشيء من ماله، أو أن يجري تصرفًا ناقلًا للملكية لا تستلزمه أعماله التجارية العادية، إلا بعد الحصول على إذن بذلك من القاضي المشرف على التسوية، وكل تصرف يتم على خلاف ذلك لا يسري في مواجهة الدائنين.

هل صدور قرار فتح إجراءات التسوية يترتب عليه استحقاق الديون المستحقة على المدين؟

لا يترتب على صدور قرار افتتاح إجراءات التسوية حلول آجال الديون التي على المدين، وذلك وفقًا لما نصت عليه (المادة٦) من نظام التسوية الواقية من الإفلاس السعودي.

  • هل يشترط لانعقاد التسوية الواقية من الإفلاس موافقة جميع الدائنين؟

لا يشترط موافقة جميع الدائنين لانعقاد التسوية الواقية، بل تنعقد التسوية الواقية بموافقة أغلبية الدائنين، بشرط أن تكون هذه الأغلبية حائزة لثلثي الديون العادية غير المتنازع فيها.

  • هل من الممكن أن تضمن التسوية الواقية من الإفلاس تقسيط الديون، أو تأجيل مواعيد استحقاقها؟

لقد انتهج نظام التسوية الوقائية النهج ذاته الخاص بعقود التسوية، حيث يجوز أن تتضمن التسوية تقسيط الديون، أو تأجيل مواعيد استحقاقها، أو الإبراء من جزء منها، وذلك وفقًا لنص (المادة ٨) من نظام التسوية الواقي من الإفلاس السعودي.

  • هل تشمل التسوية الواقية من الإفلاس الديون العادية، والممتازة، وديون النفقة؟

تسري التسوية على جميع الدائنين الذين تعتبر ديونهم عادية حتى لو لم يشاركوا في إجراءاتها أو لم يوافقوا عليها. ولا تسري التسوية على ديون النفقة ولا على حاملي الديون الممتازة ولا على الديون التي نشأت بعد صدور قرار فتح إجراءات السداد.

  • هل تظل الدعاوي وإجراءات التنفيذ الموجهة إلى المدين قائمة حتى بعد صدور افتتاح إجراءات التسوية الواقية من الإفلاس؟

تعلق الدعاوى وإجراءات التنفيذ الموجهة إلى المدين فور صدور قرار بفتح إجراءات التسوية ، ولا ينتفع بهذا الحكم المدينون المتضامنون مع المدين أو ضامنوه في الدين. أما الدعاوى المرفوعة من المدين وإجراءات التنفيذ التي يباشرها فتبقى سارية تحت إشراف الرقيب، والعلة من وراء السماح للمدين بالاستمرار في الدعاوي المرفوعة منه ضد الغير وإجراءات التنفيذ الجبري التي يباشرها هو أن هذه الدعاوى لن تؤثر سلبًا على حقوق الدائنين، بل إنها من الممكن أن تؤدي إلى زيادة مالية المدين مما يسهل عليه الوفاء بالتزاماته المتعلقة بالتسوية.

  • هل افتتاح إجراءات التسوية الواقية من الإفلاس يلغي عقد التسوية المبرم مع المدين حتى وإن كانت شروط عقد التسوية أفضل للمدين من دخوله ضمن التسوية الوقائية من الإفلاس؟

إن افتتاح إجراءات التسوية الواقية من الإفلاس يلغي عقد التسوية المبرم مع المدين حتى وإن كان شروط العقد أفضل للدائن، لا سيما وأن افتتاح الإجراء لا يشترط معه موافقة جميع الدائنين، بل يكفي موافقة ثلثي الدائنين فقط.

  • ماذا يحدث إذا لم يقم المدين بتنفيذ شروط التسوية الواقية من الإفلاس؟

إذا لم يقم المدين بتنفيذ شروط التسوية يكون لكل ذي مصلحة الحق في أن يطلب إلى ديوان المظالم فسخ التسوية، وحينها يمكن للدائن التمسك بتنفيذ عقد التسوية المبرم مع المدين قبل افتتاح إجراء التسوية.

  • ماذا يحدث إذا اكتشف الدائنين بعد إبرام عقد التسوية وجود تدليس من جانب المدين؟

إذا وقع من المدين أي تدليس فيما يخص عقد التسوية؛ يكون للدائن الحق في طلب إبطال عقد التسوية عن طريق إقامة دعوى أمام المحكمة المختصة.

  • ماهية الأفعال التي يرتكبها المدين وتعد من قبيل التدليس؟

يُعد من قبيل التدليس على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

  • إذا أخفى المدين عمدًا كل أمواله، أو بعضها، أو غالى في تقديرها، وذلك بقصد إبرام عقد التسوية.
  • إذا ترك عمدًا بعض ديونه لدى الغير.
  • إذا أغفل عمدًا ذكر معلومة هامة عن حالته المادة، لو علمها الدائن قبل إبرام العقد ما كان ليوقع معه هذا العقد.
  • هل من الممكن أن تسري التسوية الواقية من الإفلاس على غير التجار؟

لا يمكن أن تسري التسوية الواقية من الإفلاس إلا على التجار، فالإفلاس في النظام السعودي خاص بالتجار فقط؛ لذا فإن كنت ليس تاجرًا فلن يكون أمامك عند التعثر سوى خيار إبرام عقد تسوية.

  • من هم الأشخاص الذين يتولون إدارة التسوية الواقية من الإفلاس؟

یتولى إدارة التسوية شخصان هما: القاضي المشرف على التسوية الواقية، والرقيب، ویتولى القاضي المشرف على التسوية تحديد موعد اجتماع الدائن مع دائنيه للمداولة بشأن التسوية، وشروطها، كما یرأس القاضي هذا الاجتماع، ويوقع على محضره.

  • هل يجوز لأي من الدائنين، أو المدين أن يُنيب عنه غيره لإبرام عقد التسوية؟

نعم يجوز للدائن أو المدين أن ينيب عنه غيره بموجب وكالة نظامية سارية لتوقيع العقد، مع وجوب ذكر رقم الوكالة في العقد وإرفاق صورة منها.

  • هل يمكن المنازعة في قرارات الدائرة الناظرة في طلب التسوية الواقية من الإفلاس؟

لقد نصت اللائحة التنفيذية لنظام التسوية الواقية على أن جميع ما تصدره الدائرة الناظرة في طلب التسوية الواقية من الإفلاس من أحكام، أو قرارات ليست محل منازعة من أحد، وتعتبر نهائيةً.

  • ماهية الآثار المترتبة على رفض المصادقة على التسوية، أو فسخ عقد التسوية؟

يترتب على رفض مصادقة الدائرة على التسوية الواقية من الإفلاس أو فسخ عقد التسوية؛ أن يسترد الدائنون حقهم في رفع الدعاوى على المدين، واتخاذ إجراءات التنفيذ الجبري ضده لزوال المانع الذي كان يحول دون رفعهم دعاوي ضده، وهو افتتاح إجراءات التسوية.

  • هل يُعد عقد التسوية ودية بمثابة مخالصة نهائية وقاطعة بين طرفيها؟

نعم يُعد هذا العقد بمثابة مخالصة نهائية وقاطعة بين طرفيها، وتنهي جميع المنازعات والخلافات بينهما، وتلغي جميع ما سبقها من مفاهمات سواء كانت مكـتوبةً، أو شفهيةً.

الثالث عشر: لماذا يجب أن نساعدك عند كتابة عقد تسوية؟

عقد التسوية ملزم لطرفيه، ويترتب عليه مخاطر كبيرةً جدًا، ويحرص كل من طرفي العقد على الوصول إلى أفضل اتفاق به سواء من حيث الالتزامات الخاصة بكل طرف، ومتى تمت كتابة  العقد والتوقيع عليه أصبح منتجًا لآثاره القانونية، واكتسب الحجية في موجهة الموقع، ولا يجوز الطعن بعدم صحته إلا بموجب دليل سالم من القدح، حيث إن الأصل صحة العقود ولا يصار إلى بطلانها إلا بموجب دليل جلي معتمد؛ لذا دومًا ننصحك أن تستعين بمحامٍ متخصص في صياغة عقود التسوية بكافة أشكالها، وأن يكون على درجة كافية من الخبرة القانونية، لا سيما وأن المحامي المتخصص سيعمل على التأكد من الوصول إلى أفضل اتفاق بالنسبة لك، ومواجهة الطرف الأخر في حال ممارسته أي نوع من أنواع الضغط أو الإكراه عليك؛ لإجبارك على توقيع العقد وإهدار حقوقك ومستحقاتك المالية.