كيفية كتابة اتفاقية عدم إفشاء المعلومات

 من منا لا يمتلك سرًا لا يريد أحد أن يطلع عليه، فإن تمكن الشخص من الاحتفاظ بسره في الحياة الشخصية فمن الصعب أن يتحكم في الاحتفاظ به في حياته العملية، لما يحتاج إليه العمل من شركاء يتطلعوا إلى كل تفاصيل العمل، وكذلك موظفين يعملون معه فيتعرفوا على أسرار العمل بالكامل كلُّ حسب اختصاصه؛ لذلك كان لابد من الوقوف عند هذه النقطة والسعي على حماية أسرار العمل من جهة، وأيضًا ضمان حماية من يطلع على المعلومات السرية من تعسف صاحبها ووضع شروط تقيد حرية المطلع أو تعيق سير العمل من خلال توقيع اتفاقية عدم إفشاء  المعلومات، لذلك سنُلقي الضوء على ماهية العقد، وأنواعه، وشرعيته، وأهميته، وأنواعه، وأهميته، والفرق بينه وبين سرية الوثائق الرسمية، وأهمية كتابته، وأهم العناصر التي يجب ذكرها، وغير ذلك من الأمور التي سنوضحها فيما يلي.

جدول المحتويات

أولًا: المقصود باتفاقية عدم إفشاء المعلومات:

قبل البدء في تعريف العقد لابد أولًا معرفة المقصود بلفظ “السر”، والسِّرُّ لغة هو: “الحديث المكتوم في النفس”.

أما المقصود باتفاقية عدم إفشاء المعلومات فهو: “وثيقة توقع بين طرفين أو أكثر يكون بموجبها أحد طرفيها أو كلاهما ملزمًا بعدم الإفصاح عن أي معلومات سرية (متفق عليها ومحددة في العقد) لأي طرف ثالث؛ حتى لا يؤثر على مصلحة العمل أو يُضيع حقوق صاحب العمل”

وقد يكون العقد موقع بين شركتين بحيث تلتزم كل شركة بعدم الإفصاح عن المعلومات السرية للشركة الأخرى التي كان لابد من الاطلاع على هذه المعلومات في إطار إتمام الشراكة، أو يتم توقيعه عقد السرية من قِبَل الموظفين العاملين بالشركة التي تتطلب واجبات وظيفتهم الاطلاع على بعض المعلومات السرية للشركة المتعاقدة؛ فكان لابد من وجود هذا العقد لضمان الحفاظ على هذه المعلومات التي قد تؤثر على الشراكة بالسلب إذا تم الإفصاح عنها.

ثانيًا: هل اتفاقية عدم إفشاء المعلومات حلال أم حرام:

هناك العديد من الأدلة التي تؤكد على مشروعية عقد المحافظة على المعلومات السرية سواء من القرآن الكريم أو السنة ومنها:

دليل مشروعية العقد من الكتاب:

قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ [المعارج: 32].

وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27].

دليل مشروعية العقد من السنة:

ففي الحديث القدسي فيما يروى عن أبي هريرة رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله عز وجل قال: «أنا ثالث الشريكين مالم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينهما» رواه أبوداود والحاكم. (“الموسوعة الشاملة – الفقه الإسلامي وأدلته”)

وأيضا ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا يتجالس قوم إلا بالأمانة”.

ثالثًا: أهمية كتابة اتفاقية عدم إفشاء المعلومات

 يهدف كتابة اتفاقية عدم إفشاء المعلومات إلى تنظيم المعاملات بين الشركات فيما بينهم أو بين الشركة وموظفيها؛ مما يجعل الجميع أكثر التزامًا واطمئنانًا تجاه بعضهم ومنح الثقة فيما بينهم. كما أنه يحفظ حقوق الشركات ومصالحها، ويحميها من استغلال الموظفين لمعلومات الشركة بما يضر بها، هذا فضلًا عن أنه يمنع من وقوع المنازعات بين الشركات أو الشركاء أنفسهم حيث يكون كل طرف على دراية كاملة بكافة المعلومات التي لا يجوز الإفصاح عنها. ويكون لعقد سرية المعلومات دورًا كبيرًا في إثبات المنافسة غير المشروعة، وإثبات التعدي على السر التجاري. وحتى في حالة وقوع خلاف بين أطراف العقد -لا قدر الله- وتم اللجوء إلى القضاء؛ فيسهل حل النزاع نظرًا لوجود العقد الذي يحتكم به القاضي في حل النزاع.

رابعًا: ماذا لو لم يتم كتابة اتفاقية عدم إفشاء المعلومات:

يؤدي عدم كتابة العقد إلى مخاطر عديدة أولها إمكانية اطلاع الغير على المعلومات السرية الخاصة بعمل الشركة أو المؤسسة أو العمل بشكل عام، هذا فضلًا عن فقد الثقة في التعامل وعدم اطمئنان الشركاء إلى بعضهم، كما أن عدم كتابة عقد سرية المعلومات يكون له أثر على الموظف أو العامل أيضًا حيث يقع دائمًا تحت دائرة الشك في حال حدوث أي تسريب لمعلومات الشركة، ويؤدي ذلك إلى عدم شعور الموظف بالأمان فيفقد القدرة على التركيز في العمل؛ مما يؤثر على إنتاجه؛ فيعود بالضرر على الشركة. وفي حال تسريب المعلومات للشركة -لا قدر الله- فإن الأضرار التي تلحق بالشركة يصعب التعويض عنها؛ لعدم وجود ما يلزم الفاعل بتحمل مسؤولية إفصاحه عن المعلومات، وحتى عند اللجوء إلى القضاء فإلى جانب حاجتك إلى إثبات إفصاح العامل عن المعلومات؛ فستكون بحاجة أولًا إلى إثبات أن المعلومات المفصح عنها من المعلومات السرية التي لا يجوز للعامل الإفصاح عنها، ووجود العقد يُغنيك عن ذلك، وعدم إبرام عقد سرية معلومات يؤدي إلى خلق نزاعات أنت في غنى عنها لو تم كتابة هذا العقد.

خامسًا: الأساس القانوني للالتزام بعدم إفشاء المعلومات:

أختلف الفقهاء في تحديد الأساس القانوني للالتزام بسرية المعلومات حيث ذهب البعض إلى أن الالتزام أساسه العقد والبعض الآخر اعتمد أن أساس الالتزام هو النظام العام والأخير ذهب إلى أن أساسه المصلحة، وبيان ذلك على النحو الآتي:

المذهب الأول: العقد أساس الالتزام بالسرية

 اتجه هذا المذهب إلى أن العلاقة التعاقدية بين الشركاء تجعل أساس الالتزام هو الالتزام التعاقدي القائم على اتفاق المؤتمن والأمين على السر.

 المذهب الثاني: النظام العام أساس الالتزام بالسرية

 اتجه هذا المذهب إلى أن تحقيق المصلحة العامة والمصلحة الاجتماعية هي أساس الالتزام، حيث إن المشرع لم يتدخل لحماية مصالح خاصة أو بهدف ضمان تنفيذ اتفاق بين الأطراف، إنما راعى ضرورة حماية النظام العام الاجتماعي، الذي يُشكل التزامًا مطلقًا لا يتوقف على إرادة أي من الطرفين، غير أن هذا الالتزام ذو طابع نسبي وليس مطلق، أي لا يكون له حجية على جميع المعلومات أيًّا كانت، بل يكون علة نسبة معينة منها وهي التي تُعد معلومات سرية بالفعل وبحاجة إلى الحماية.

المذهب الثالث: المصلحة أساس الالتزام بالسرية

 تتلخص نظرية المصلحة في أن حماية القانون لأسرار العمل، تستند إلى مصلحة أقرها القانون في كتمانها، ومن ثم إذا وجدت في إفشاء أسرار العمل مصلحة مشروعة أعلى وأسمى من المصلحة في كتمانها؛ فإنه يقوم سبب لإباحة الفعل المجرم، ويضفي على فعل الإفشاء صفة المشروعية ويجعله مُباحًا.

 وأمام صعوبة الوصول إلى أساس قانوني للالتزام بالمحافظة على أسرار العمل؛ حاولت معظم التشريعات الأخذ بحلول توفيقية، تمزج بين اعتبارات المصلحة الخاصة واعتبارات المصلحة العامة، ويبقى الاختلاف حول درجة تغليب المصلحة الخاصة عن المصلحة العامة أو العكس تأثرًا بالظروف السياسية والاقتصادية والثقافية والتاريخية للدول.

ومن هنا نتساءل عن موقف المشرع السعودي حول الأساس القانوني لاتفاقية عدم إفشاء المعلومات؟

أعتمد النظام السعودي أن أساس الالتزام بالمحافظة على السرية هو العقد المبرم بين الأطراف حيث إن العقد شريعة المتعاقدين، كما أن العقد في حد ذاته يتضمن المصلحة لكلا طرفيه ويضمن أيضا المصلحة العامة؛ لذلك هو أساس الالتزام.

سادسًا: تكييف اتفاقية عدم إفشاء المعلومات

اختلف الفقهاء في تكييف اتفاقية عدم إفشاء المعلومات، ونُبين ذلك فيما يلي:

1- اتجه البعض منهم إلى أن هذا العقد يُعد من قبيل عقود الوكالة، مفسرًا ذلك على أن صاحب العمل أوكل العامل بعدم إفشاء المعلومات، وهذا الاتجاه مردودًا عليه من حيث ركن الإلزام، فاتفاقية عدم إفشاء المعلومات ملزم للطرف الثاني أما عقد وكالة غير ملزم مطلقًا؛ وهو ما ينتفي معه ما ذهب إليه أصحاب هذا الاتجاه.

2- اتجه البعض الآخر إلى أن اتفاقية عدم إفشاء المعلومات من قبيل عقود الإجارة، وهذا رأي غير صحيح تمامًا؛ لانتفاء ركن الأجرة فلا يُعطي صاحب العمل العامل أجرًا لقاء محافظته على أسرار العمل، وإنما العامل يستحق الأجر المتفق عليه نظير عمله، ولا يخفى عن الجميع أن ركن الأجرة من أهم أركان عقود الإجارة؛ لذا فإنه لا يتصور أن يكون تكييف عقد المحافظة على السرية عقد إجارة مطلقًا.

3- الاتجاه الأخير يكمن في أن اتفاقية عدم إفشاء المعلومات من قبيل عقود الوديعة، وهذا هو التكييف الصحيح من وجهة نظرنا كون عقد الوديعة يمكن أن يكون بدون أجر، فضلًا عن أنه ملزمًا لجانب واحد وهذا ينطبق تمامًا على عقد السرية الذي يكون ملزمًا للطرف المستقبل للمعلومات.

سابعًا: أنواع اتفاقية عدم إفشاء المعلومات:

يختلف نوع العقد حسب طبيعة الأسرار والأطراف والظروف ويمكن تقسيمه إلى أحادي وثنائي ومتعدد وذلك فيما يلي:

1- العقد الأحادي

هو اتفاق بين طرفين يتعهد أحد طرفي العقد -والذي غالبًا يكون موظفًا- بعدم إفشاء المعلومات السرية التي يطلع عليها أثناء العمل، حيث يوقع طرف واحد فقط وهو الطرف المتلقي للمعلومات السرية.

2- العقد الثنائي

اتفاق عدم الإفصاح المتبادل بين طرفين حيث يوقع كلا الطرفين على عدم إفشاء المعلومات التي أفصحا لبعضهما البعض حول المشروع المشترك بينهما لمزيد من الحماية الثقة، وهذا النوع شائع عندما تتعاون الشركات فيما بينها في بعض المشاريع المشتركة أو ترغب في الاندماج.

3- العقد المتعدد الأطراف

 يتكون من ثلاثة أطراف أو أكثر حيث يوقع أحد الطرفين على الأقل عدم إفشاء المعلومات إلى الأطراف الأخرى ويقتضي حماية المعلومات من الإفصاح عنها. هذا النوع من الاتفاقات يلغي الحاجة إلى اتفاقية عدم إفشاء منفصلة أحادية أو ثنائية بين طرفين فقط.

ثامنًا: أركان اتفاقية عدم إفشاء المعلومات:

من خلال ما ذكرنا سابقًا يمكن تحديد أركان هذا لعقد باختصار كما يلي:

1- المتعاقدان: وهما صاحب المعلومات السرية والمتلقي لهذه المعلومات سواء كان عامل أو غيره

2- المحل: المعلومات السرية المنصوص عليها في العقد أيًّا كان عددها أو موضوعها.

3- السبب: حق صاحب المعلومات السرية في الحفاظ على سرية هذه المعلومات وضمان عدم الإفصاح عنها إلى الغير من جانب المتلقي.

4- الموضوع: التزام متلقي المعلومات السرية بعدم الإفصاح عن المعلومات محل العقد، وإن أخل بالتزامه يلتزم بدفع التعويض المتفق عليه في العقد

تاسعًا: عقد المحافظة على المعلومات السرية عقد ملزم لجانب واحد أو أكثر

في المعتاد والغالب أن عقد المحافظة على المعلومات السرية يكون ملزم لجانب واحد من طرفي العقد ألا وهو المتلقي للمعلومات السرية، وهذا أكثر ما يُميز عقد المحافظة على المعلومات السرية، غير أنه إذا كان كلا طرفي العقد لهما معلومات سرية ضمن محل هذا العقد؛ فيكون العقد ملزمًا لجانبيه.

عاشرًا: أهم العناصر التي يجب أن يشملها اتفاقية عدم إفشاء المعلومات:

من الأفضل أن يكون اتفاقية عدم إفشاء المعلومات واضح ودقيق ليُساعد ذلك على ضمان سرية المعلومات؛ لذلك لابد أن يشتمل على العناصر الآتية:

1- تحديد الأطراف الموقعة على العقد

لابد من تحديد أطراف العقد تحديد دقيقا، فإذا كان بين شركتين وملزم للطرفين فيجب أن يوضح أن كلا من يطلع على هذه المعلومات سواء المديرين أو المحاسبين أو الموظفين التي تقتضي طبيعة عملهم معرفة هذه المعلومات فهم ملزمين بهذا الالتزام بعدم إفشاء هذه المعلومات واستخدامها في الغرض المحدد فقط. أما إذا كان الالتزام تعهد من جانب واحد؛ فلابد من تحديد صاحب المعلومات بالإشارة إليه بالطرف المسلم أو المفصح أما الطرف الذي استقبل المعلومات يمكن الإشارة إليه بالطرف المستلم أو المتلقي.

2- تحديد المعلومات السرية التي لا يجوز الإفصاح عنها بشكل واضح ودقيق

فهنا يحب ذكر المعلومات التي لا يجوز إفشائها بشكل واضح وصريح ودون أي غموض أو مجال يدعو للشك، فقد تشتمل هذه المعلومات جميع المعلومات (المتعلقة بتقديم الخدمات) بلا استثناء سواءً كانت المعلومات التجارية أو المالية أو الاقتصادية أو الفنية أو غيرها من أشكال المعلومات التي قد تنتج من تحليل البيانات، كما أن جميع ما يتم تبادله من وثائق أو بيانات أو نتائج تحليل أو تجميع أو دراسات أو رسوم بيانية وجداول وغيرها متعلقة بالمعلومات الخاصة بالخدمات أو جزءً منها يعتبر معلومات سرية ويتم التعامل معها على هذا الأساس.

 3- المدة الزمنية التي يكون فيها العقد ملزم لأطرافه

تعتمد تحديد مدة سريان العقد على ظروف الاتفاق والمعلومات السرية محل التعاقد والطرف الآخر المتعاقد معه، فقد يكون العقد أبدي، ولكن الأغلب يسري العقد من مدة سنة إلى خمس سنوات.

4- تحديد الحالات الاستثنائية التي يُمكن أن يفصح فيها عن المعلومات السرية إن وجدت

هناك بعض الحالات التي يكون الطرف المتلقي مجبرًا على الإفصاح عن هذه المعلومات؛ لأن الاحتفاظ بها يُعيق سير العمل ويؤدي إلى عدم تحقيق المصلحة المرجوة من العقد، لذلك يلجأ الطرف المتلقي إلى الإفصاح عنها كأن يعرض هذه المعلومات (الوضع المالي للشركة) على أحد البنوك لأخذ قرض، أو يريد استشارة شركة استثمار في هذه المعلومات (فكرة مشروع جديد) ليقرر البدء فيه أو لا. وفي هذه الحالة لابد من موافقة صاحب المعلومات السرية وأن تكون الموافقة كتابةً وذلك قبل عرض المعلومات السرية على الغير.

5- تحديد استخدامات هذه المعلومات من قبل الطرف المتلقي

لابد أن يُحدد في العقد استخدامات هذه المعلومات وأن هذه الاستخدامات تهدف إلى تحقيق الغرض المنشود، وأيّ استخدام أخر يؤدي إلى غرض أخر؛ فيجوز الرجوع على الطرف المتلقي بالتعويض عن الضرر الذي لحق بصاحب هذه المعلومات السرية.

 6- تحديد نطاق التزام السرية من قبل الطرف المتلقي

يقع على متلقي هذه المعلومات التزام من أمرين وهما الحفاظ على سرية هذه المعلومات، وعدم استخدام هذه المعلومات في غير الهدف المحدد حسب اتفاق الأطراف.

 7- تحديد الإجراءات القانونية الواجب اتخاذها عند عدم الالتزام بالعقد

لابد من تحديد الإجراءات القانونية عند الإخلال بالعقد وذلك حتى يسهل حل النزاع عند حدوثه، وعند اللجوء إلى القضاء فيسهل حل النزاع نظرًا لوجود البنود التي يحتكم بها القاضي في حل النزاع.

الحادي عشر: الفرق بين اتفاقية عدم إفشاء المعلومات وما تضمنه نظام عقوبات نشر الوثائق والمعلومات السرية في النظام السعودي:

 سبق وأن عرفنا المقصود باتفاقية عدم إفشاء المعلومات وينوط بنا أن نتعرف الآن على نظام عقوبات نشر الوثائق والمعلومات السرية

فيقصد به الآتي: “فرض الحظر على أي موظف عام أو من في حكمه -ولو بعد انتهاء خدمته- نشر أي وثيقة سرية أو إفشاء أي معلومة سرية حصل عليها أو عرفها بحكم وظيفته، وكان نشرها أو إفشاؤها لا يزالان محظورين ومن يخالف ذلك يتعرض لعقوبات جزائية وتعويضية نص عليها القانون”

ويظهر الاختلاف بين اتفاقية عدم إفشاء المعلومات وبين ما تضمنه نظام عقوبات نشر الوثائق والمعلومات السرية من حيث طبيعة المعلومات السرية والتحقيق وجهة القضاء التي تختص بالنزاع والجزاء الذي يتم توقيعه وذلك فيما يلي:

1- المعلومات السرية التي يحظر نشرها

 بالنسبة لاتفاقية عدم إفشاء المعلومات فالمعلومات التي يحظر نشرها تكون خاصة بالعقد ومنصوص عليها كرأس مال الشركة أو عملائها السريين وغير ذلك من معلومات تضر بمصلحة الشركة

 أما المعلومات التي يحظر نشرها في نظام العقوبات هي المعلومات السرية التي يؤدي إفشاؤها إلى الإضرار بالأمن الوطني للدولة، أو مصالحها، أو سياساتها، أو حقوقها.

2- التحقيق وجهة القضاء المختصة بالنزاع

بالنسبة لاتفاقية عدم إفشاء المعلومات غالبًا لا يوجد تحقيق وإذا حدث الإفصاح يتم اللجوء إلى القضاء والأغلب تكون المحكمة التجارية المختصة بالنزاع.

 أما الآخر فتتولى جهة التحقيق -المختصة نظامًا- التحقيق في الجرائم الواردة في هذا النظام، والادعاء فيها أمام الجهة القضائية المختصة، وتتولى المحكمة المختصة النظر في الجرائم وإيقاع العقوبة الواردة في هذا النظام.

3- الجزاء الموقع على من أفصح عن المعلومات السرية

 بالنسبة لاتفاقية عدم إفشاء المعلومات فيكون الجزاء المتفق عليه في العقد المبرم بينهما، وغالبًا يكون التعويض عن الضرر الذي تسبب من إفشاء هذه المعلومات.

أما الآخر فيعاقب كل من اشترك في أي من الجرائم الواردة في هذا النظام، ويُعد شريكًا في الجريمة كل من اتفق أو حرض أو ساعد على ارتكابها مع علمه بذلك، إذا ارتكبت الجريمة بناءً على هذا الاتفاق أو التحريض أو المساعدة بالسجن مدة لا تزيد على عشرين سنة أو بغرامة لا تزيد على مليون ريال أو بهما معًا، وذلك حسب الظروف المُرتكب فيها الجريمة.

الثاني عشر: بعض النصائح عند كتابة اتفاقية عدم إفشاء المعلومات:

هناك بعض النصائح الذي يتعين عليك مراعاتها عند إبرام عقد المحافظة على السرية، وهي كالآتي:

  • يتعين تحديد المعلومات السرية التي تكون محل لعقد تحديدًا دقيقًا.
  • بيان التعويض الملزم للمتلقي حال إفصاحه عن أي من المعلومات السرية، مع النص على أن مبلغ التعويض لا يخضع لتقدير المحكمة.
  • النص على أنه في حال انتهاء مدة العقد فلا يكون من حق الطرف المتلقي للمعلومات السرية استخدام هذه المعلومات في الإضرار بمالكها على وجه غير مشروع، وأن هذا الفعل يكون موجبًا للتعويض بحسب الضرر الذي لحق بصاحب العمل.
  • أي إضافة أو تعديل في العقد يجب أن يكون كتابيًا وموقعًا من قبل أطراف العقد حتى يُعتد به.

الثالث عشر: بعض الأسئلة المتعلقة بكتابة اتفاقية عدم إفشاء المعلومات:

قد يُثير عقد المحافظة المعلومات السرية العديد من التساؤلات في ذهن القارئ؛ لذا عمدنا إلى طرح مجموعة من هذه الأسئلة، وذلك فيما يلي:

– ماهي طبيعة الالتزام بعدم إفشاء المعلومات الملقي على الطرف المتلقي؟

الالتزام بعدم إفشاء المعلومات التزام سلبي يلتزم فيه الطرف المتلقي بعدم إفشاء المعلومات السرية التي أطلع عليها لسبب ما.

– ما الفرق بين عدم إفشاء المعلومات وشرط “واجب الإفصاح”؟

فاتفاقية عدم إفشاء المعلومات معاكس تمامًا لـ “واجب الإفصاح” حيث يتطلب الأخير ضرورة إفشاء بعض المعلومات بصراحة دون نقص والكشف عن الحقائق والظروف؛ حتى يتم اتخاذ قرار صائب، ومن أمثلة شرط وجوب الإفصاح.

– هل عقد المحافظة على المعلومات السرية يكفي لإثبات مخالفة المتلقي لما نصَّ عليه العقد؟

إذا وقع مخالفة من المتلقي لأحد بنود عقد المحافظة على المعلومات السرية؛ فإن العقد في حد ذاته كافيًّا لإثبات وقوع المخالفة، بل إن العقد يكفي لإثبات التزامه بعدم الإفصاح؛ لذا فيتعين على صاحب المعلومات السرية إثبات قيام المتلقي بالإفصاح عن المعلومات محل العقد، حيث إن البينة على المدعي واليمين على من أنكر.

– يوجد استثناءات من المعلومات السرية فماهي؟

هناك بعض المعلومات التي يتم الإفصاح عنها دون أن يخل بالالتزام بعدم إفشاء المعلومات ومنها: المعلومات العامة والمعروفة للجميع وكذلك المعلومات التي يعرفها المتلقي مسبقًا قبل توقيع العقد والمعلومات التي يتوصل إليها بشكل منفصل عن الإتفاقية.

– ماذا لو أدعي الطرف المفصح أمام القضاء أن المعلومات التي تم إفشاؤها من قبل الطرف المتلقي ضمن المعلومات السرية وليس من الإستثناءات؟

لابد أن يمتلك الطرف المتلقي الأدلة الكافية لإثبات أن هذه المعلومات كانت في حوازته قبل توقيع العقد أو أنه حصل عليها بطريقة أخري بعيدة عن العقد، وأن تكون الأدلة موثوقة ولا تدعو للشك كوثائق أو شهود حتى يعتد بها القاضي ويحكم لصالحه.

هل تعتبر المعلومات الشفهية التي يذكرها الطرف المتلقي ضمن المعلومات السرية؟

حدث اختلاف حول هذه النقطة فالبعض ذهب إلى أن اعتبار المعلومات الشفهية ضمن المعلومات السرية التي لا يجوز إفشائها مغالاةً، وأن الطرف المتلقي يريد تضيق نطاق المعلومات السرية حتى لا يلحق به ضرر. والبعض الآخر يرى أنها لابد أن تكون ضمن المعلومات السرية لتوفير أكبر حماية ممكنة للطرف المفصح وغلق كل باب على الطرف الآخر يسمح له بإفشاء المعلومات. وحل هذا الأمر أن المعلومات الشفهية لا تكون ضمن المعلومات السرية إلا إذا اشترط باتفاق مكتوب لاحق قبل الإفصاح عنها.

ماذا يُشترط لصحة الاتفاق على ألا يجوز للطرف المتلقي بعد انتهاء العقد أن يُنافس الطرف المفصح، وألا يشترك في أي مشروع يقوم بمنافستة؟

 يشترط لصحة هذا الاتفاق ما يلي:

1. يجب أن يكون العامل قد أتم الثامنة عشرة من عمره وقت إبرام العقد.

2. أن يقتصر القيد من حيث الوقت على مدة لا تتجاوز السنة التالية لانتهاء عقد العمل ، ومن حيث مكان ونوع العمل بالقدر اللازم لحماية المصالح المشروعة لصاحب العمل.

الثاني عشر: لماذا يجب الإستعانة بمحامي متخصص لكتابة اتفاقية عدم إفشاء المعلومات:

 إن اتفاقية عدم إفشاء  المعلومات قد يكون ملزم لطرفي العقد أو ملزم لأحدهما فقط مما قد يؤدي إلى وضع شروط جاحفة من قبل صاحب المعلومات السرية ويجبر المتلقي على قبولها – نظرًا لاحتياجه للعمل معه- وهذه الشروط قد تمنعه من العمل في مكان آخر؛ مما قد يقضي على مستقبله؛ لذلك من الضروري جدًا اللجوء إلى محامٍ متخصصٍ في إنشاء عقود عدم إفشاء  المعلومات؛ لما لديه من خبرة في كتابة العقود بسبب ممارسته واطلاعه على الأنظمة والأحكام المتعلقة بهذه العقود، ومعرفة ما هو الأنسب لموضع اتفاقك، والصياغة الملائمة والمفردات والعبارات الاكثر دقة دون وجود لبس أو غموض؛ مما يضمن لك إنشاء عقد سليم من الجهة القانونية، والمحامي لا يمنحك فقط ملاحظات حول المخاطر المحتملة للعقد، ولكن يمكنه أيضًا تقديم اقتراحات حول طرق مراعاة الإشكاليات التي تواجه طرفي عقد.