كيفية كتابة خطاب فسخ العقد في القانون السعودي

أولًا: مقدمة

الحياة بشكل عام تدفعنا إلى إبرام العقود من أجل الوصول إلى أهدافنا، وبعض هذه العقود تكون ملزمةً لطرفيها، وبعضها يكون غير ملزم، وهناك العديد من العقود الذي ينشأ بعد إبرامها عدم الرضا من أحد أطراف العقد على ما يصدر من الطرف الآخر فيما يخص تنفيذ العقد، كأن يقوم أحد أطراف العقد بالإخلال بالتزاماته المنصوص عليها في العقد، ووقتها يتم التواصل مع الطرفين من أجل إيجاد الطريقة المناسبة لذلك، فمن الممكن أن يتم فسخ العقد باتفاق الطرفين، أو بإرادة أحد الطرفين المنفردة، وفي كلا الحالتين يكون أطراف العقد بحاجة إلى كتابة خطاب فسخ العقد المبرم بينهما؛ لذا سوف نتناول في هذا المقال مفهوم خطاب فسخ العقد في القانون السعودي، وأهمية خطاب فسخ العقد، ولماذا نحتاج إلى كتابة خطاب فسخ العقد، وماذا لو لم يُكتب هذا الخطاب، ونصائح ينبغي مراعاتها عند كتابة خطاب فسخ العقد، وذلك على النحو الاتي:

ثانيًا: مفهوم خطاب فسخ العقد في القانون السعودي

يُعد خطاب فسخ العقد وسيلةً من وسائل معالجة التقصير في تنفيذ أحد أطراف العقد التزاماته المنصوص عليه في العقد، وانتهاء العلاقة التعاقدية نتيجة لبعض الأسباب، ورجوع الطرفين للأصل وهو عدم وجود تعاقد، وزوال كافة الآثار المترتبة على العقد، سواء قبل إبرامه، أو بعد إبرامه، فمن يرغب في فسخ العقد يحق له إرسال الخطاب للطرف الأخر، وذلك للتنبيه بإلغاء العقد نتيجة إخلاله بالتزامه، ولكن يجب أن يكون الفسخ مبنيًا على سبب نظامي ومشروع.

ثالثًا: دليل مشروعية خطاب فسخ العقد من القرآن الكريم

توجد أدلة على مشروعية فسخ العقد عند إخلاء أحد أطراف العقد بالتزامه الناشئ عن العقد سواء من القرآن الكريم، وذلك على النحو الآتي:

قوله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود” (سورة المائدة).

رابعًا: أهمية خطاب فسخ العقد في القانون السعودي

إن العقد يُعد وسيلةً للتعامل والأساس الذي تنشأ بناءً عليه الالتزامات المتقابلة في ذمة كل طرف من أطراف العقد، ولإنهاء هذه الالتزامات يتعين أن يكون الإنهاء مبنيًّا على سبب مشروع فضلًا عن أهمية إجراء الإنهاء بطريق مشروع، ولا يتصور إنهاء عقد من جانب طرف واحد دون إشعار هذا الطرف للطرف الثاني بفسخ العقد، وهنا تكمن أهمية خطاب فسخ العقد الذي يُعد بمثابة الإجراء النظامي لإنهاء أي تعاقد بموجب إرادة أحد طرفيه المنفردة.

خامسًا: لماذا نحتاج إلى كتابة خطاب فسخ العقد في القانون السعودي

يتعين على أطراف العقد في حال رغبة أحد منهما في فسخ العقد كتابة خطاب إلى الطرف الثاني يشعره فيه بفسخ التعاقد، وذلك لإثبات اتخاذكم لإجراء فسخ العقد وإشعار الطرف الثاني به من تاريخ إرسال هذا الخطاب، وبالطبع الدليل الكتابي له حجيته القاطعة بالعلم والاطلاع؛ وهو ما يجعل خطاب فسخ التعاقد دليلًا لكم على إشعاركم للطرف الثاني بفسخ التعاقد المبرم وأسباب الفسخ، وهذا يُعطي الفرصة للطرف الثاني لإبداء اعتراضه على أسباب الفسخ التي استند عليه الطرف الفاسخ للعقد في خطابه.

سادسًا: ماذا لو لم يُكتب خطاب فسخ العقد في القانون السعودي:

 في حالة إذا قام أحد طرفي العقد بفسخه دون كتابة خطاب فسخ العقد وإرساله إلى الطرف الآخر؛ فقد يُعرض أطراف العقد للعديد من المخاطر، إذ لن يستطيع الطرف الفاسخ إثبات إشعاره للطرف الثاني بفسخ لعقد ويُعتبر العقد لا يزال ساريًا، وللخروج من هذا المأزق سوف يتعين على الطرف الفاسخ البحث عن طريقة أخرى من طرق الإثبات؛ لكي يثبت من خلالها إشعاره للطرف الثاني بإنهاء التعاقد.

سابعًا: أنواع العقود التي يمكن أن تكون محلًا لخطاب لفسخ

جميع العقود يمكن أن تكون محلًا للفسخ، ولكن تختلف العقود عن بعضها في القرة على فسخها بالإرادة المنفرد دون حاجة إلى إبداء أسباب أم أنه يتعين أن يكون لدى الطرف الراغب في فسخ العقد أسباب مشروعة تُجيز له إشعار الطرف الثاني بفسخ العقد، وبيان ذلك على النحو الآتي:

١-عقد من العقود الملزمة للجانبين (عقود المعاوضات)

لا يجوز فسخ عقد من العقود الملزمة للجانبين بالإرادة المنفردة، وهي العقود التي تنشئ التزامات متقابلة في ذمة كلًا من المتعاقدين، كعقد البيع الذي يلتزم فيه البائع بنقل ملكية المبيع، والذي يلتزم فيه المشتري بدفع الثمن، وكذلك عقد الإيجار الذي يلتزم فيه المؤجر بتسليم العين المؤجرة، ويلتزم فيه المستأجر بدفع الأجرة، ولكي يمكن لأحد طرفي العقد فسخ أحد هذه العقود فإنه يتعين قيام سبب مشروع يُبيح معه فسخ العقد، وهذا السبب المشروع يتمثل دائمًا في إخلال أحد طرفي العقد بالتزاماته الجوهرية في العقد.

٢-عقد من العقود الملزمة لجانب واحد (عقود التبرعات)

وهي العقود التي تُرتب التزامات على عائق أحد أطراف العقد دون وجود التزامات على الطرف الثاني، ومن أمثلة هذه العقود عقد القرض، والهبة، والوديعة، والوكالة بأجر، ويجوز للطرف الذي يُعد العقد غير ملزم له فسخ العقد في أي وقت يشاء ودون إبداء أسباب، هذا بعكس الطرف الثاني الذي لا يجوز له فسخ العقد إلا بإبداء أسباب مشروعة.

3- عقد من العقود غير الملزمة لأي من طرفيها

وهي العقود التي يجوز فيها لأي من طرفي العقد فسخه بإرادته المنفردة، ومن أمثلة هذه العقود عقد التوريد، ولكن في مثل هذا النوع من العقود يتعين أن يكون إجراء الفسخ وفقًا لما هو متفق عليه في العقد، وألا يُسبب فسخ العقد بالإرادة المنفردة أضرارًا للطرف الثاني وإلا وجب التعويض على الطرف الفاسخ للعقد.

ثامنًا: نصائح عند كتابة خطاب فسخ العقد في القانون السعودي:

نظرًا لأهمية خطاب فسخ العقد في القانون السعودي، والحجية التي يتمتع بها، فنقدم لكم بعض من النصائح الهامة عند كتابة خطاب فسخ العقد في القانون السعودي، وذلك على النحو التالي:

١-ننصحك بذكر بيانات كلًا من طرفي العقد، ومع ذكر صفة كلًا منهما، فمثلًا ذكر إن كان الطرفين بائع ومشتري، مؤجر ومستأجر.

٢- بيان نوع وطبيعة العقد محل خطاب الفسخ.

٣-ذكر أسباب الفسخ المشروعة التي تستند إليها في فسخ العقد.

٤- الرجوع إلى الإدارة القانونية الخاصة بك أو مراجعة محاميك؛ للتأكد من مشروعية حقك في فسخ لعقد والآثار المترتبة على فسخ العقد من جانبك.

٥- يتعين الإشارة في الخطاب إلى البند الفاسخ المذكور في العقد أو أي حالة من حالات الفسخ المنصوص عليها في العقد، وذلك لكي يستطيع الطرف الثاني إدراك مدى قوة حجتك في طلب فسخ العقد.

٥- يجب ذكر تاريخ فسخ العقد، وانه لم يعد من حق الطرف الثاني مطالبتك بأي التزامات متعلقة بالعقد بعد هذا التاريخ.

٦-ننصحك بإضافة النص الآتي في الخطاب إن عقد (بيان نوع العقد بيع -إيجار-عمل) أصبح لاغيًا، ومنتهيا، ولا يترتب عليه أي آثار قانونية من تاريخ إرسال هذا الخطاب.

تاسعًا: الفرق بين الفسخ والتفاسخ والانفساخ:

تبدو أهمية التفرقة بين الفسخ والتفاسخ والانفساخ حيث إن الكثير من المتعاقدين لم يتمكنوا من التفرقة بينهم، ونُبين الفرق بينهم على النحو الآتي:

١-المقصود بفسخ العقد:

هو إنهاء الرابطة العقدية في العقود بناءً على طلب أحد المتعاقدين، وذلك في حالة إذا أخل أحد أطراف العقد بتنفيذ التزاماته المنصوص عليها في العقد، إذ إن الفسخ يُعد بمثابة الجزاء المترتب على الإخلال، وفسخ العقد قد يكون بالإرادة المنفردة، أو قضائيًا، فمثلًا في عقد الإيجار نجد أن امتناع المستأجر عن دفع الأجرة يعطى للمؤجر الحق في المطالبة بفسخ العقد لإخلال المستأجر بتنفيذ التزاماته، وفي عقد البيع نجد أن امتناع البائع عن تسليم المبيع يعطي للمشتري الخيار في طلب فسخ العقد لعدم قيام البائع بتسليم المبيع.

٢-المقصود بالتفاسخ:

هو وسيلة من وسائل انحلال العقد الملزم للجانبين بإرادة طرفي العقد، دون حاجة إلى ذكر أسباب التفاسخ؛ نظرًا لكونه يتم بتراضي أطراف العقد؛ وبالتالي فهو يعد بمثابة اتفاق لاحق يلحق بالعقد بعد انعقاده، ويتحقق التفاسخ بأن يتفق طرفي العقد على إلغائه؛ مما يترتب عليه التحلل من الالتزامات التي يرتبها العقد المراد فسخه.

٣-المقصود بانفساخ العقد:

ويتمثل انفساخ العقد في تنظيم أطراف العقد آلية فسخه عند إخلال أحد المتعاقدين بالتزاماته المنصوص عليها في العقد، ويتحقق ذلك عندما يقوموا أطراف العقد بوضع شرط صريح يكون فاسخًا للعقد، كأن يتم الاتفاق بين أطراف العقد على أن يُعتبر العقد مفسوخًا من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائي عند عدم إخلال أحد أطراف العقد بالتزاماته الناشئة عن العقد.

عاشرًا: شروط فسخ العقد في القانون السعودي

لا بد من توافر شروط معينة لفسخ العقد في القانون السعودي تتمثل في الآتي:

1- أن يكون فسخ العقد مبنيًا على أسباب مشروعة:

من المتعارف عليه أن الغرض من إبرام العقود هو أداء أطراف العقد الالتزامات الناشئة لكلًا منهما المنصوص عليها في العقد؛ لذا فإن الأصل تنفيذ العقود، لا سيما العقود الملزمة لطرفيها، وللخروج عن هذا الأصل وطلب فسخ العقد بالإرادة المنفرد يتعين أن يكون فسخ العقد مبنيًا أسباب مشروعة، سواء أن يومن الفسخ بسبب إخلال أحد طرفيه بالتزاماته الجوهرية أو تحقق حالة من حالات فسخ العقد المتفق عليها في العقد. وفي حال عدم توافر سبب مشروع لفسخ العقد؛ فيكون الفسخ من جانب طرفيه غير مشروع؛ مما يترتب عليه آثار قانونية خطيرة جدًا.

2-أن يكون الطرف الذي يطلب فسخ العقد غير مُخل بأي من التزاماته العقدية:

من أهم شروط فسخ العقد في القانون السعودي ألا يكون الطرف الذي يطلب فسخ التعاقد مُخلًا بأي من التزاماته المنصوص عليها في العقد، حيث لا يجوز شرعًا أن يستفيد المخل بإخلاله؛ لذا فيتعين أن يكون قد طالب الفسخ نفذ الالتزام الواقع عليه، أو جزء منها، أو على الأقل قد قام بإبداء رغبته في أدائه، أما إذا لم يكن راغبًا في تنفيذ الالتزام المنصوص عليه في العقد، أو غير قادر على ذلك؛ فلا يحق له أن يطلب فسخ العقد.

الحادي عشر: آثار خطاب فسخ العقد

يترتب على خطاب فسخ العقد في القانون السعودي آثار منها الاتي:

1- يترتب على خطاب فسخ العقد تحقيق آثار قانونية معينة على جميع أطراف العقد؛ فتزول جميع الآثار التي نشأت عن العقد؛ ويترتب أيضًا على الحكم بالفسخ زوال الرابطة التعاقدية بين أطراف العقد، ورجوع أطراف العقد إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد.

2- كما أن من آثار خطاب الفسخ إعادة الحال إلى ما كان عليه، وهذه الأثر يشترط معه أن يكون إعادة الشيء إلى أصله ممكنًا، فإن استحال على طالب الفسخ رد الشيء الذي حصل عليه بموجب العقد، كأن يكون تلف منه، أو باعه؛ فإنه يجب عليه تعويض الطرف الثاني.

3- والأثر الأهم والأخطر من ضمن آثار خطاب الفسخ هو التعويض عن الأضرار التي أصابت أي من أطراف العقد سواء كان هذا الضرر راجعًا عن عدم تنفيذ أحد الطرفين لالتزاماته العقدية أو بسبب فسخ أحد الطرفين للعقد دون سبب مشروع.

الثاني عشر: مقارنة بين فسخ العقد، وبطلان العقد، وانقضاء العقد، وعدم نفاذ العقد

يجب التفرقة بين فسخ العقد، وبطلان العقد، وانقضاء العقد، وعدم نفاذ العقد، وذلك على النحو الآتي:

١-فسخ العقد:

فسخ العقد يكون بموجب إرادة أحد طرفي العقد فقط، وبناءً على سبب مشروع يجوز معه فسخ العقد.

٢-بطلان العقد:

بطلان العقد هو جزاء يلحق بالعقد دون إرادة من طرفي العقد؛ لمخالفة مقتضى العقد أو أحكام الشريعة الإسلامي أو النظام، والبطلان قد يكون مطلق أو نسبي.

٣-انقضاء العقد:

ينقض العقد عند إنهاء الالتزامات المقررة فيه سواء كل الالتزامات، أو بعضها، وذلك أما بالوفاء بالالتزامات، أو بالإبراء.

٤-عدم نفاذ العقد:

في هذه الحالة يتم إبرام العقد بين طرفيه إلا أنه لا يدخل حيز التنفيذ ويظل مجرد حبر على ورق.

الثالث عشر: أسئلة متعلقة بخطاب فسخ العقد في القانون السعودي:

يُثير خطاب فسخ العقد العديد من التساؤلات التي قد تدور في ذهنك؛ لذا فقد عمدنا إلى طرح مجموعة من الأسئلة الهامة، وذلك فيما يلي:

– ما الهدف من خطاب فسخ العقد في القانون السعودي؟

يتمثل الهدف من كتابة خطاب فسخ العقد في القانون السعودي، في رغبة أحد أطراف العقد في إعلام الطرف الآخر بأنه قد تم إنهاء العقد المبرم بينهما.

– هل يتمتع خطاب فسخ العقد في القانون السعودي بحجية في مواجهة الطرف الآخر؟

نعم يتمتع خطاب فسخ العقد في القانون السعودي بحجية في مواجهة الطرف الآخر؛ كونه إجراء شكلي مهم يجب على الطرف الذي يرغب في فسخ العقد اتباعه، إذ يُمثل إقرار من الطرف الفاسخ بعدم تنفيذه لالتزاماته، وفي الوقت ذاته إشعار للطرف الثاني بالتوقف عن تنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في العقد.

– ماهية أنواع خطابات فسخ العقد المتعارف عليها أو المستعملة بكثرة في النظام السعودي؟

تتعدد أنواع خطابات فسخ العقد في النظام السعودي، ومن أكثر هذه الخطابات استعمالًا، خطاب فسخ عقود العمل، خطاب فسخ عقد الشراكة، خطاب فسخ عقود التوريد، وخطاب فسخ عقود المقاولات.

– ماهية أنواع فسخ العقود في النظام السعودي؟

تتعد أنواع فسخ العقد في النظام السعودي، وذلك على النحو الاتي:

١-الفسخ القضائي للعقد:

يكون الفسخ في هذا النوع بموجب حكم قضائي مكتسب القطعية، عن طريك إقامة طالب الفسخ دعوى القضائية، والمطالبة إما بفسخ العقد، ويتعين قبل إقامة هذه الدعوى.

٢-الفسخ الاتفاقي للعقد:

وفي هذا النوع يكون الفسخ عن طريق اتفاق طرفي العقد على فسخه في بند منصوص عليه داخل العقد، على أنه إذا لم يلتزم أحد أطراف العقد في تنفيذ التزامه الواقع عليه؛ فإنه يتم فسخ العقد.

٣-فسخ العقد بقوة القانون:

ويتحقق هذا النوع إذا أصبح من المستحيل تنفيذ العقد؛ لسبب أجنبي أو قوة قاهرة ليس لأحد أطراف العقد علاقة به، فحينها يتم فسخ العقد بقوة القانون.

– ماهية الأحوال التي يقضي فيها القاضي بفسخ العقد؟

فهناك أحوال يقضي فيها القاضي بفسخ العقد، وهي على النحو الاتي

١- حالة إذا تأكد القاضي أن الطرف المقصر في تنفيذ التعاقد قد فعل ذلك بالعمد، أو عن إهمال منه، ففي هذه الحالة يحكم فضيلة القاضي بفسخ العقد.

٢-لو تبين للقاضي عدم وجود فائدة من الإبقاء على العقد.

-ماهية الأحوال التي يرفض فيها القاضي الحكم بفسخ العقد؟

وهناك أحوال يرفض فيها فضيلة القاضي الحكم بفسخ العقد، وهي على النحو الاتي:

١- إذا رأي فضيلته أن تأخير تنفيذ الطرف المقصر لالتزامه يرجع إلى عذر اقتنع به للتأخير عن تنفيذ التزامه الناشئ عن العقد، ولا يلحق بالطرف الثاني إلا ضررًا بسيطًا من جراء التأخير، فيجوز للقاضي رفض طلب الفسخ.

٢- إذا وجد فضيلته بحسب سلطته التقديرية أن المقدار الذي لم يوفِ به الطرف الثاني في التزامه ليس له من الأهمية.

٣- إذا رأي فضيلته أن طلب الدائن بفسخ العقد ليس له مبرر نظامي أو مشروع، فيجوز للقاضي هنا رفض الاستجابة لطلب الفسخ.

٤-إذا وجد فضيلته أن المدين على استعداد لتنفيذ العقد إلا أن الدائن استمر بالتهرب حتى يتخلص من العقد بطلب الفسخ.

– ماهية الأحوال التي يمنح فيها القاضي للمدين أجلًا للتنفيذ؟

هناك أحوال يرفض فيها فضيلة القاضي الحكم بفسخ العقد ويمنح فيها للمدين أجلًا لتنفيذ العقد، وذلك على النحو الاتي:

١- إذا رأي فضيلته أن الضرر الذي تسبب فيه الطرف الثاني ناتجًا عن فعل صادر من الطرف طالب الفسخ، فيجوز للقاضي أن يعطي المدين أجلًا للتنفيذ.

٢- إذا ثبت أمام فضيلته أن الطرف المقصر قد أخطأ في تفسير العقد بحسن نية.

٣- إذا تبين لفضيلته أن الطرف الفاسخ قد استعجل في إقامة دعوى الفسخ دون مطالبة الطرف الثاني بتنفيذ التزاماته.

٤-إذا رأي القاضي أن الضرر الذي أصاب الدائن طالب الفسخ ضررًا بسيطًا، ولا يستحق الفسخ.

والإعذار مفروض في النظام، ولكن في أحوال معينة لا يشترطط توجيه انذار أو إعذار، ومنها حالة تصريح المدين بعدم رغبته بالتنفيذ، أو اذا أصيح التنفيذ غير ممكنا.

=

– هل يجوز للطرف طالب الفسخ طلب التعويض بالإضافة إلى طلبه فسخ العقد؟

نعم يجوز للطرف فاسخ العقد طلب التعويض مع طلبه فسخ العقد، إذا إن طلب التعويض لا يتعارض مع طلب الفسخ؛ لأن التعويض يكون موجبًا بسبب الأضرار التي لحقت بالطرف طالب الفسخ.

– على من يقع عبء إثبات السبب الأجنبي الذي نتج عنه عدم تنفيذ العقد؟

يقع عبء إثبات السبب الأجنبي على الطرف الذي اتصل السبب بتعذر تنفيذ التزاماته العقدية.

– هل يحق لأحد طرفي العقد إقامة دعوى قضائية والمطالبة بفسخ العقد، رغم وجود اتفاق بينهما على الفسخ في العقد عند تحقق حالات بعينها؟

إذا كان فسخ العقد مبنيًّا على غير الحالات المنصوص عليها في العقد؛ فيتعين إقامة دعوى لطلب فسخ العقد، أما إذا كان طلب الفسخ مبنيًّا على أحد الحالات المتفق عليها في العقد فلا يكون هناك حاجة لإقامة دعوى من الطرف الراغب في فسخ العقد، ولكن يمكن للطرف الثاني إقامة دعوى؛ لإثبات عدم مشروعية فسخ العقد من جانب الطرف الآخر.

– ما الهدف من منح فضيلة القاضي الطرف المُخل الذي أجل بتنفيذ التزامه أجلًا لتنفيذ التزامه؟

يتمثل الهدف من منح فضيلته للدائن أجل لتنفيذ التزاماته في الحد من صرامة الفسخ وأثاره، وكذلك المحافظة على الوفاء بالعقود.

– ما ذا يحدث بعد انقضاء المهلة التي حددها القاضي للطرف المُخل لتنفيذ التزامه؟

في حالة إذا نفذَّ الطرف المُخل التزامه خلال الأجل المحدد؛ فإنه يمتنع عن الطرف الآخر طلب الفسخ، ولكن في حال انقضاء المهلة التي حددها فضيلة القاضي للمدين لتنفيذ التزامه، ولم يقم المدين بتنفيذ التزامه؛ فإنه يُعتبر العقد مفسوخًا من تلقاء نفسه.

الرابع عشر: لماذا نستعين بمحامٍ عند كتابة خطاب فسخ العقد في القانون السعودي؟

نظرًا لأهمية خطاب فسخ العقد في القانون السعودي، وما يتمتع به من حجية في مواجهة الطرف الآخر، وما يترتب عليه من مخاطر كبيرة جدًا؛ لذا دومًا ننصحك أن تستعين بمحامٍ متخصص عند كتابة خطاب فسخ العقد، وأن يكون على درجة كافية من الخبرة القانونية ، فالمحامي المتخصص سيعمل على حفظ جميع حقوقك، ويُنبهك لجميع المخاطر التي يمكن أن تلحق بك مستقبلًا جراء التوقيع على هذا الخطاب، كما يقوم المحامي بمراجعة دقيقة للخطاب، من حيث النواحي القانونية والجانب اللغوي، لتجنب حدوث أي إخلال، أو وجود أي ثغرات قانونية قد تؤدي إلى الإضرار بك فيما بعد.