كيفية كتابة عقد مخالصة بين طرفين وفقًا للنظام السعودي

تُستخدم المخالصة في كثير من القطاعات، وهي تمثل الخطوة الأخيرة في إتمام العمل أو إنهاء التعاقد، فضلًا عن كونها سند قانوني يفيد بأن أحد الأطراف قد استوفى حقوقه التي له في مواجهة طرف آخر أو إبراء ذمة هذا الأخير أو تفيد الأمرين معًا، وبمجرد التوقيع على عقد المخالصة يُعد ذلك إقرار من الموقع بأنه تسلم كافة حقوقه المستحقة له في ذمة الطرق الثاني. ويستهين البعض في الكثير من الأحيان بالتوقيع على المخالصة ظنًا منه أنها مجرد ورقة عرفية مكتوبة بين الطرفين، ولا أهمية لها، وهذا يحدث بالأخص في قطاع العمل بين العمال وأصحاب العمل، كما أنه يحدث في القائمين على أعمال التوريد والمقاولة الصغيرة، وستناول في هذا المقال أهمية عقد المخالصة، وذلك من خلال العناصر الرئيسية الآتية:

ونقدم شرح تفصيلي لكل عنصر من العناصر الرئيسية السابقة فيما يلي:

أولًا: ماهية عقد المخالصة:

يمكن تعريف عقد المخالصة بأنه مستند يُبرمه طرفين يثبت منه قيام كل طرف بما عليه من التزامات تجاه الآخر، وهو بمثابة إقرار من كل طرف بأن الطرف الآخر قد أدى ما عليه من التزامات، وليس له الحق في مطالبته بأي التزام سواء عمل أو مال.

ثانيًا: أنواع عقد المخالصة:

ويوجد العديد من أشكال المخالصة، فهناك مخالصة متعلقة بالأعمال، ومخالصة متعلقة بالمستحقات المالية مثل نموذج مخالصة مستحقات مالية لعامل أو مقاول. ونتناول فيما يلي تعريف كل نوع على حدة على النحو التالي:

  1. المخالصة المتعلقة بالأعمال: هو العقد الذي يتناول فيه طرفيه الأعمال الملزمة لكل طرف، وإقرار كل من طرفيه بتسلمه الأعمال الخاصة بالطرف الثاني على أكمل وجه، وفقًا للمعاير والمواصفات المتفق عليها.
  2. المخالصة العمالية: يمكن تعريفها بأنها مستند أقره نظام العمل يفيد استلام العامل جميع مستحقاته من رواتب وأجور وبدلات إضافية وكافة حقوقه العمالية عن مدة عمله، وإبراء ذمة صاحب العمل من أي مستحقات مالية تخص ذلك العامل الموقع على المخالصة.
  3. المخالصة المالية بين طرفين أو شركتين: يُمكن تعريفها بأنها وثيقة تُفيد استلام كلٌ من طرفيها جميع المستحقات المالية الخاصة به.
  4. المخالصة بين شركة ومقاول: فهذا النوع من المخالصة يُعرَّف بأنه وثيقة تفيد بأن المقاول قد أخذ وتسلّم جميع مستحقاته المالية بعد تنفيذ الأعمال المطلوبة بموجب عقد الاتفاق المبرم وبعد إجراء المخالصة يصبح المقاول غير مستحِق لأية مبالغ أخرى، ومن ناحية أخرى تعد بمثابة إقرار من الطرف الثاني (الشركة) بتنفيذه جميع الأعمال المطلوبة منه وفقًا للمعايير والمواصفات المتفق عليها.

ثالثًا: أهمية عقد المخالصة:

عقد المخالصة له أهمية كبيرة في العديد من القطاعات، حيث يُعد عقد المخالصة مصادقةً نهائيةً من طرف الموظف أو العامل أو المقاول على استيفائه مستحقاته المالية أو الأعمال المتفق عليها بين الطرفين، وتكمن أهمية هذه الوثيقة -في الواقع العملي- كونها مستند له حجية في مواجهة من وقع عليه، إذ إنه يُعد إقرار منه بإبراء ذمة الطرف الثاني، الذي لا يجوز له الطعن بعدم صحته إلا إذا قدم ما يُثبت بطلانه بدليل قاطع سالم من القدح.

رابعًا: لماذا نحتاج إلى إبرام المخالصة:

لا يخلو الواقع العملي بطبيعة الحال من عقود العمل وعقود المقاولات وغير ذلك من العقود التي يترتب على إبرامها التزامات تقع على عاتق كل من طرفيها سواء تعلقت بأداء عمل أو مال. وحيث إن طرفي العقد -أيًّا كان نوعه- يكونا بحاجة دائمة إلى ما يثبت تسلم الطرف الآخر لمستحقاته المالية، وكذلك يحتاج الطرف الآخر إلى ما يثبت أنه قد أدى العمل الملزم به وفقًا للمعايير والمواصفات المتفق عليها، وعقد المخالصة يوفر للطرفين الوصول إلى أهدافهما من إبراء كل طرف ذمة الطرف الآخر فيما يتعلق بالالتزام الواجب عليهما.

خامسًا: لماذا يجب كتابة عقد المخالصة

يُكتب عقد المخالصة؛ لإثبات حصول كل من طرفيها على ما تم الاتفاق عليه سواء ثمن أو عمل وإبراء ذمة كلًا منهما من أي مستحقات تخص الطرف الآخر. وعقد المخالصة يُعتبر من قبيل الإقرار غير القضائي حيث إنه مع ثبوت صحة التوقيع على عقد المخالصة أصبح حجةً على من صدرت منه؛ ومن ثَمَّ يجب كتابة عقد المخالصة ويوقع عليه أحد الطرفين أو كلاهما؛ لكي يحوز العقد الحجية في مواجهة من ثبت توقيعه على هذا العقد.

سادسًا: ماذا لو لم تكتب المخالصة

يُعتبر عقد المخالصة بمثابة إقرار من الموقع بصحة ما ورد به، وفي حال عدم كتابة عقد المخالصة؛ سيتعين عليك البحث عن طريقة من طرق الإثبات؛ لكي تُثبت إبراء ذمتك من قِبَل الطرف الآخر، في حين أنه لو كان لديك عقد مخالصة فلن تكون بحاجة سوى أن تُقدم هذا العقد إلى القاضي أو الغير؛ لإثبات إبراء ذمتك من الحقوق التي تضمنها العقد في مواجهة الطرف الثاني.

سابعًا: حجية عقد المخالصة

لا يخفى عن الجميع أن الأصل العدم، وأن البينة على من ادعى واليمين على من أنكر، وعلى سبيل المثال إذا ادعى أحد العمال بعدم تسلمه مكافأة نهاية الخدمة أو بدل الإجازات المستحقة له من صاحب العمل، فهل يكون على العامل (المدعي) تقديم البينة على ذلك وفقًا للمبدأ السابق؟! فقد تتفاجأ بأنه لا يكون على العامل تقديم أي بينة على ما يدعيه؛ لأنه ببساطة يدعي الأصل، فالأصل عدم تسلمه؛ لذا فيكون على المدعى عليه تقديم البينة على أن منح العامل مكافأة نهاية الخدمة أو بدل الإجازات المستحقة له، وهذا يعد استثناءً من المبدأ القضائي -السابق ذكره- بأن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه.

وهنا يأتي دور عقد المخالصة، إذ إنه بمجرد تقديمها تُعد إثباتًا قاطعًا بأن العامل قد تسلم جميع حقوقه المذكورة في عقد المخالصة، حيث إن عقد المخالصة يُعد إقرارًا من موقعه كما ذكرنا سابقًا، ولا حجة أقوى من الإقرار.

 ومما سبق فإن عقد المخالصة يسقط به أي دعاوى قضائية يقدمها أي من الطرفين ضد الطرف الأخر يدعي فيها خلاف ما أقر به في العقد.

العلاقة التعاقدية يجوز للعامل بالتراضي توقيع تنازله عن جزء من حقوقه لأي سبب كان.

ثامنًا: كيفية كتابة المخالصة:

رغم الأهمية الكبيرة لعقد المخالصة إلا أنه من السهل كتابته، حيث إنه يحتاج إلى تدوين معلومات بسيطة من طرفيه سواء كان المكلف بأداء عمل أو أداء أجرة، وإجمالًا يجب لكتابة عقد مخالصة منتج لآثاره القانونية أن يتضمن البيانات الآتية:

  1. الاسم الكامل للمقر.
  2. جنسية المقر.
  3. رقم هوية المقر أو إقامته إن كان غير سعودي.
  4. تاريخ وجهة صدور إثبات الشخصية الخاصة بالمقر.
  5. اسم الطرف الثاني وهويته وجنسيته.
  6. مضمون العقد (وهنا ينبغي وصف العمل المكلف بأدائه وصفًا دقيقًا وذكر المستحقات المالية بالتفصيل).
  7. توقيع الشخص المقر أو توقيع الطرفين.
  8. إثبات تاريخ العقد.
  9. توقيع الشهود إن وجدوا.

تاسعًا: نصائح هامة عند كتابة هذا العقد:

نظرًا لأهمية عقد المخالصة والحجية التي يتمتع بها، فنقدم لك مجموعة من النصائح يتعين عليك اتباعها عند كتابة عقد المخالصة، وتتمثل هذه النصائح فيما يلي:

  • يتعين عليك قبل التوقيع على عقد المخالصة المالية التأكد من حصولك على جميع المستحقات المالية المذكورة في العقد بالفعل، وإلا لن يكون من حقك المطالبة بها فيما بعد.
  • يجب أن تكون متأكدًا من تنفيذ الطرف الآخر لجميع الأعمال المذكورة في عقد المخالصة وفقًا للمعايير والمواصفات المتفق عليها قبل أن توقع على عقد المخالصة الخاصة بتلك الأعمال.
  • يجب التأكد من صفة من يوقع على عقد المخالصة لا سيما وإن كان مدير الشركة، فيتعين أن يُقدم إليك عقد تأسيس الشركة المثبت به أنه مديرها.
  • إذا كان من يوقع على عقد المخالصة في حال عقود المقاولات أو عقود التوريد مدير المشروع؛ فيتعين أن يرفق بعقد المخالصة تفويض من مدير الشركة للتوقيع بالاستلام وإبراء الذمة.
  • يُفضل في المخالصات العمالية أخذ توقيع العامل وبصمته على عقد المخالصة؛ لأنهم في الغالب قد ينكرون توقيعهم فيما بعد.
  • تأكد من الحصول على نسخة طبق الأصل من عقد المخالصة الموقع من جانبك، ويوقع عليها الطرف الثاني؛ لكي تكون حجةً لك فيما بعض إذا ما حدث أي تغيير أو تعديل في العقد فيما بعد.

عاشرًا: أسئلة شائعة بخصوص عقد المخالصة بين طرفين:

نُقدم إليكم مجموعة من التساؤلات التي قد تدور في ذهن القارئ فيما يخص عقد المخالصة، وذلك فيما يلي:

ماذا الذي يستطيع المقر القيام به في حال شاب توقيعه للمخالصة ضغط أو إكراه أو استغلال؟

يجب أن تكون المخالصة صادرة بمحض إرادة المقر دون ضغط أو إكراه، وإذا شاب إرادة الموقع على عقد المخالصة أي عيب من عيوب الإرادة؛ كانت المخالصة باطلةً ولا يُعتد بها، ولكن لا يكفي للقول ببطلان المخالصة مجرد دفع الموقع بأنه شاب إرادته أي عيب من عيوب الإرادة بل يتعين عليه إثبات ذلك بأي طريقة من طرق الإثبات وإلا يُعد دفعه مجرد أقوال مرسلة.

ما مدى إمكانية توجيه اليمين الحاسمة للطرف الآخر في عقد المخالصة حول عدم صحة العقد؟

في حال عدم قدرتك على إثبات بطلان عقد المخالصة -المنسوب إليك أو الذي وقعت عليه وشاب إرادتك أي عيب من عيوب الإرادة- بأي طريقة من طرق الإثبات؛ فحينها يمكنك توجيه اليمين الحاسمة إلى الطرف الآخر على بطلان عقد المخالصة المقدم من جانبه، وإذا حلف اليمين الشرعية على صحة العقد؛ وقع صحيحًا وردت دعواك.

ما هي مستحقات العامل التي تكتب في إقرار المخالصة العمالية؟

  1. الأجر المستحق منذ بداية العمل حتى انتهاء مدة الخدمة.
  2. مكافأة نهاية الخدمة.
  3. بدل الإجازات المستحقة للعامل.
  4. التعويض عن فترة الإشعار -إن وجد-.
  5. أية امتيازات أو حقوق أخرى منصوص عليها في العقد المبرم بين العامل ورب العمل أو في النظام الداخلي لمكان العمل.

ما حكم المخالصة التي يوقعها العامل أثناء فترة العمل والتي بموجبها يتنازل صاحب العمل عن حقوقه العمالية؟

وفقًا لما نصت عليه المادة الثامنة من نظام العمل السعودي يُعتبر أي عقد مخالصة أو تعهد يتنازل بموجبه العامل عن حقوقة العمالية أثناء فترة العمل باطلًا. حيث إن المشرع قد رتب البطلان على هذه المخالصات نظرًا إلى المركز القانوني للعامل بصفته الطرف الأضعف في العقد. وبحكم الضغوطات التي قد يمارسها رب العمل على العامل بحكم سلطة الاشراف والتبعية.

وهنا وجب التنويه بضرورة أن يكون العامل على علم ودراية بأنه لا يحق لرب العمل إجباره على التنازل عن حقوقه العمالية بتوقيع عقد مخالصة دون تسلم العامل للحقوق المالية التي يشملها العقد.

وكثيرًا ما تتضمن القضايا العمالية حالات تتمثل في أن العامل يُطالب بمستحقات مالية بعينها، بينما يدفع صاحب العمل بأن العامل قد تسلم حقوقه ووقع على “المخالصة”، وفي الوقت نفسه نجد أن العامل المدعي ينكر صحة تسلمه هذه المستحقات، لكن يقر ويعترف بصحة التوقيع على المخالصة تحت حجج مختلفة منها الضغط عليه أو الإكراه أو الحاجة الماسة إلى الحصول على جزء من المستحقات أو إخلاء الطرف للالتحاق بعمل آخر أو الموافقة على نقل خدماته… إلخ. صحيح أن الإنسان يحاسب على عمل يده ، ولا نفي بعد الموافقة، ويكون من الأفضل إضافة مادة بجزأين:

أ. للعامل الحق في الاعتراض على نص المخالصة خلال مدة لا تتجاوز (15) يوماً من تاريخ التوقيع عليها.

ب- إلزام صاحب العمل بتقديم ما يثبت أن العامل قد استلم بالفعل المستحقات مثل تقديم “سند صرف – شيك – تحويل بنكي”.

عاشرًا: لماذا يجب أن نساعدك عند كتابة هذه الوثقية:

عقد المخالصة ملزم لطرفيه، ويترتب عليه مخاطر كبيرة جدًا، ويحرص كل من طرفي العقد على إبراء ذمته بموجب هذا العقد، ومتى تمت كتابته والتوقيع أصبح منتجًا لآثاره القانونية، واكتسب الحجية في موجهة الموقع، ولا يجوز الطعن بعدم صحته إلا بموجب دليل سالم من القدح حيث إن الأصل صحة العقود ولا يصار إلى بطلانها إلا بموجب دليل جلي معتمد؛ لذا دومًا ننصحك أن تستعين بمحامٍ متخصص في صياغة عقود المخالصات بكافة أشكالها، وأن يكون على درجة كافية من الخبرة القانونية، لا سيما وأن المحامي المتخصص سيعمل على التأكد من تسلمك جميع مستحقاتك المالية أو التحقق من تنفيذ الأعمال الموقع على تنفيذها، ومواجهة الطرف الأخر في حال ممارسته أي نوع من أنواع الضغط أو الإكراه؛ لإجبارك على توقيع المخالصة وإهدار حقوقك ومستحقاتك المالية.