كيفية كتابة اتفاقية سرية المعلومات

مقدمــــــة:  اتفاقية ســــــرية المعلومات هي عبـــارة عن اتفاقية يتم إبرامها بين طرفين أو أكثـــر حيث يتعهد أحد طرفي هذه الاتفاقية أو جميع الأطراف بالحفـــاظ على سرية المعلومات التي يتم الكشف عنها ومن الشائع إبرام هذه الاتفاقية في حالات احتياج أحـــد الأشخـــاص إلى مشاركة بعض المعلومات مع شركاء محتملين كالمستثمرين أو المنتجين وهي تهدف في المقام الأول إلى حماية الملكية الفكرية.

وقد تظهر الحاجة إلى إبرام اتفاقية سرية المعلومات في حالات الحاجة إلى مشاركة معلومات عن أفكار شخص ما أو عمل ما من أجل أخذ النصيحة من بعض الأشخاص مثل: المحاسبين في حالة الحاجة على مراجع حسابات، البنوك كما في حالة الاحتياج إلى تمويل، الاستشاريين الماليين، وسطاء التأمين وكذلك عند إبرام عقود الدمج والاستحواذ

وكذلك من الشائع إبرام اتفاقية سرية المعلومات بين صاحب العمل والموظفين الذين يعملون لديه ذلك للحفاظ على أسرار عمله من تسريبها.

والجدير بالذكر أن الدافع المشترك لإبرام اتفاقية سرية المعلومات مع جميع الأشخاص سالفي الذكر هو إلزام الطرف الأخر بعدم الإفصاح عن المعلومات التي تم مشاركتها وترتيب الأثر القانوني المترتب على الإخلال بهذه الاتفاقية.

وسوف نتناول في هذا البحث اتفاقية سرية المعلومات من حيث:

  • مصادر الالتزام بسرية المعلومات.
  • اركان اتفاقية سرية المعلومات.
  • الجزاء المترتب على مخالفة التزام سرية المعلومات
  • أهمية إبرام اتفاقية سرية المعلومات.
  • هل اتفاقية سرية المعلومات حلال أم حرام
  • كيفية كتابة اتفاقية سرية المعلومات
  • أسئلة شائعة حول اتفاقية سرية المعلومات

أولا: مصادر الالتزام بسرية المعلومات:

بحسب النظرية العامة للالتزام في القوانين السعودية لا تخرج عن أحد المصادر التالية وهي:

1 – العقد    2 – الإرادة المنفردة 3 – العمل الغير مشروع 4 – الفعل النافع 5- القانون

وحيث إن اتفاقية سرية المعلومات هي نوع من أنواع الالتزامات القانونية فأنه يجب أن يتم بحث هذا الالتزام في ضوء أحكام الالتزامات القانونية، وذلك لكي نستطيع الوقوف على الأحكام التي تحكم هذه الاتفاقية.

  • العقد:

فالالتزام بسرية المعلومات قد يكون مصدره تعاقد يتم إبرامه بين عدة أطراف يتعهد فيها أحدهم بعدم إفشاء أو مشاركة المعلومات التي سوف يطلع عليها بمناسبة عمله أو بسبب المهمة الموكلة له حيث يتحدد نطاق هذا العقد بحيث يشمل ويحمى فقط المعلومات المسجلة والمكتوبة ويوجد عليها ختم أو تأشيرة سرى فيكون نطاق الالتزام الملقى على عاتق الطرف الأخر هو فقط فيما تضمنته هذه الوثائق ولا يشمل ما عداها من معلومات وتكون اتفاقية سرية المعلومات شاملة فقط الوثائق السرية دون سواها.

و الجدير بالذكــــر في هذا الصدد أن اتفاقية ســرية المعلومات يجوز للطرف الأول (مالك المعلومة أو الفكرة ) أن يقلل من نطاق التزام الطرف الأخر فيما يتعلق بالتزامه بالحفاظ على سرية المعلومات محل الاتفاقية بحيث يستطيع الطرف الأخر أن يتداول هذه المعلومات مع الغير دون أدنى مسؤولية عليه ، إلا أن الحق في التقليل من التزامات الطرف الأخر لا يقابله الحق في إعادة الالتزام على حالته الأولى ( ما قبل التقليل ) حيث أنه بمجرد التنازل عن الالتزام بسرية المعلومات المبرم بين الطرف الأول ( مالك المعلومة أو الفكرة ) و بين الطرف الأخر يصبح من حق هذ الأخير أن يتداول هذه المعلومات بحرية كاملة.

وقد يكون محل الالتزام بسرية المعلومات محله تلك المعلومات التي يتم الكشف عنها في الاجتماعات أو في المناقشات التي يتم تناول هذه المعلومات بها.

و على الرغم من أن اتفاقية سرية المعلومات تلزم الطرف الأخر بألا يتداول المعلومات التي تم الكشف عنها من مالكها ( الطرف الأول) إلا أنه يحق للطرف الثاني تداول المعلومات التي تم كشفها له مع الموظفين التابعين له وذلك على أساس الحاجة إلى المعرفة اللازمة لأداء المهام الموكلة إليهم و في حقيقة الأمر فإن حق الطرف الثاني في تداول المعلومات مع موظفيه يجب أن يكون محاطا بالعديد من الضمانات حيث يجب ان يكون هناك معايير حماية لا تقل عن مستوى الحماية التي يستخدمها مالك المعلومات الخاصة به ، كما يلتزم الطرف الثاني بحفظ المعلومات بالطريقة التي تمنع كشفها أو استخدامها بشكل غير مسموح به.

  • القانون:

حرص المشرع السعودي أن يضع أنظمة قانونية تنظم التعامل مع المعلومات السرية سواء أكانت هذه المعلومات ملك للدولة أو ملك للأشخاص حيث كفلت هذه الأنظمة حماية الوثائق السرية وعرفت الوثائق السرية المملوكة للدولة بأنها ” تلك التي تحتوي على معلومات سرية يؤدى إفشاؤها إلى الإضرار بالأمن الوطني للدولة، أو مصالحها، أو سياستها، أو حقوقها سواء أنتجتها أجهزتها المختلفة أو استقبلتها ” (1)

كما حددت القوانين أيضا مفهوم المعلومات السرية بأنها ” ما يحصل عليه الموظف – أو يعرفه بحكم وظيفته – من معلومات يؤدى إفشاؤها إلى الإضرار بالأمن الوطني للدولة، أو مصالحها، أو سياستها، أو حقوقها ” (2)

وقد صدر نظام عقوبات نشر الوثائق والمعلومات السرية وإفشائها بموجب المرسوم الملكي رقم (م / 35) بتاريخ 8/5/1432 مخاطبا الموظفين العمومين ومن في حكمهم حيث وضع القانون سالف الذكر التزام على عاتق الموظف العام التزام بالحفاظ على سرية جميع المعلومات السرية التي حصل عليها أو عرفها بحكم وظيفته وكذلك حظر نشر أي وثيقة سرية طوال مدة الحظر.

ولم يقتصر الحظر فقط على الموظفين العموميين بل و أمتد ليشمل من يشترك في إفشاء هذه المعلومات أو الوثائق و كذلك من في حكم الموظف العام ووضع تعريف لهم و هم 1- الموظفين لدى الدولة أو لدى أحد الأجهزة ذات الشخصية المعنوية العامة، سواء أكان يعمل بصفة دائمة أو مؤقتة  ، 2-  من تكلفه الدولة جهة حكومية أو سلطة إدارية أخرى بأداء مهمة معينة ، 3- من يعمل لدى الشركات أو المؤسسات الفردية التي تقوم بإدارة المرافق العامة أو تشغيلها أو صيانتها أو تقوم بمباشرة خدمة عامة ، كذلك من يعمل لدى الشركات التي تساهم الدولة في رأس مالها

4 – المحكم أو الخبير الذي تعينه الحكومة أو أي هيئة لها اختصاص قضائي، 5 – رؤساء مجالس إدارات الشركات أو المؤسسات الفردية المنصوص عليها في الحالة الثالثة (3).

ولم يقتصر المشرع السعودي بوضع الحماية القانونية على الأسرار و المعلومات الوثائق السرية العامة التي هي ملك للدولة فقط إنما توسع المشرع بوصع التشريعات اللازمة و التي تحظر إفشاء الأسرار التجارية و التي أعتبرها ملكا لصاحب المعلومات و التي تعطيه ميزة تنافسية عن باقي منافسيه و التي لا يمكن التعرف عليها في صورتها النهائية أو لا يمكن التعرف على مكوناتها الدقيقة و مثال ذلك اسرار التصنيع و الصناعة و التي تعطى منتجا ما ميزة تنافسية أو استراتيجيات التوزيع و قوائم العملاء و قوائم تكلفة المنتج و الأساليب المتبعة في حماية المنتج.

كما يعتبر أيضا من قبيل الأسرار التجارية ما أخضعه صاحب المعلومات للحماية سواء عن طريق اتفاقيات أو عن طريق عدم الإفصاح أو تداولها.

كما حددت لائحة حماية المعلومات التجارية السرية الصادة بالقرار الوزاري رقم 3318 بتاريخ 25/3/1426 هــ، في المادة الثانية من هو صاحب السر التجاري بأنه كل من له الحق في الإفصاح عنه أو استعماله أو الاحتفاظ به ويعتبر الحصول على براءة الاختراع هو أحد الأشكال المتعارف عليها في ملكية الأسرار المتعلقة به حيث إن الحصول على براءة الاختراع هو نوع من السر التجاري أستوفى المعايير المطلوبة لفرض الحماية القانونية.

وفى ذلك الصدد قضت المحكمة التجارية بمدينة الرياض بالتالي ” وباطلاع الدائرة وكشفها على أوراق القضية ودفوع الطرفين تبين لها بأن المدعية لا تملك براءة اختراع على منتجاتها ولم تقم بتسجيل منتجاتها كأسرار تجارية خاضعة للحماية من الجهة المختصة(1)

وقد شيد الحكم قضاؤه برفض الدعوى على أساس أن الشركة المدعية في دعوى المنع والتعويض على شركة أخرى لانتهاكها سرا تجاريا لم تقدم سند ملكيتها للسر التجاري مثل براءة اختراع المنتج أو ما يفيد تسجيله كسر تجارى.

حيث إن لائحة حماية المعلومات التجارية أعطت الحق لصاحب السر التجاري في تحريك الدعوى وطلب الحماية للسر التجاري، لمنع أي شخص من استعمال السر التجاري المشمول بالحماية بموجب اللائحة سالفة البيان.

واستثناء من الحماية المفروضة على الأسرار التجارية فإن الحماية القانونية لا تمتد لتشمل السر التجاري الذي يتم التوصل إليه بصورة مستقلة أو عن طريق الهندسة العكسية فمن يتوصل بصورة مستقلة نزيهة دون انتهاك للأسرار التجارية الخاصة بالمنافس إلى سر صناعي تستخدمه إحدى الشركات أو المصانع ويعطيها ميزة تنافسية فأنه لا تثريب عليه فيما وصل إليه.

كما استثنت أيضا اللائحة سالفة البيان الوصول إلى السر التجاري عن طريق الهندسة العكسية ومفهوم الهندسة العكسية هو أن يحصل أحد الأشخاص أو الشركات على منتج متداول في الأسواق ثم يقوم بعد ذلك بتفكيكه وتصميم منتج مشابه للمنتج الأصلي وذلك دون إخلال بحكم المادة 21 من نظام العلامات التجارية وما يفرضه من حماية لمالك العلامة.

كما أستثنى النظام أيضا الأسرار التجارة المخالفة للشريعة الإسلامية (النظام العام).

والملاحظ من تحليل النصوص القانونية التي نصت عليها لائحة حماية المعلومات القانونية وذلك من أجل الوقوف على تعريف جامع شامل لمفهوم الاسرار التجارية أن المشرع السعودي قد توسع في مفهوم الأسرار التجارية حيث نص في المادة الأولى منه على:

” تعد أي معلومة سرا تجاريا في أي من الحالات الاتي بيانها:

1 – إذا كانت غير معروفة عادة في صورتها النهائية، أو فيمن مكوناتها الدقيقة، أو كان من الصعب الحصول عليها في وسط المتعاملين عادة بهذا النوع من التعاملات.

2 – إذا كانت ذات قيمة تجارية نظرا لكونها سرية.

3 – إذا أخضعها صاحب الحق لتدابير معقولة للمحافظة على سريتها في ظل ظروفها الراهن.

ومن هذا التعريف يتضح أن المشرع السعودي قد اعتبر أن أي معلومة متعلقة بالنشاط التجاري أو الصناعي هو أحد أنواع الأسرار التجارية الذي يستوجب الحماية.

ولم يقتصر الأمر على النظامين سالفي البيان لوضع نظام ملزم يحفظ حق أصحاب الأسرار التجارية وبراءة الاختراع في إسباغ الحماية اللازمة على ملكيتهم الفكرية، بل نجد أن قانون العمل قد الزم العامل أيضا بحفظ الأسرار الفنية والتجارية والصناعية للمواد التي ينتجها العامل وكذلك جميع الأسرار المهنية التي لها علاقة بالعمل حيث نصت المادة رقم 65 من نظام العمل السعودي على هذا الإلزام فيصبح العامل ملزم بحفظ اسرار المنشأة التي يعمل بها، حتى لو لم ينص عقد العامل على هذا الالتزام.

ثانيا: أركان اتفاقية سرية المعلومات:

لما كانت اتفاقية سرية المعلومات هي عبارة عن عقد يتم إبرامه بين طرفين أو أكثر فإن هذه الاتفاقية لابد أن يتم تنظيمها بموجب القواعد والنظم القانونية المنظمة للعقود بحيث يترتب جزاء البطلان في حالة مخالفة أركان العقد وسوف نبحث أركان اتفاقية سرية المعلومات في ضوء النظرية العامة للعقود وما تضمنته من وجوب توافر أركان للعقد تضمن صحته ونفاده في مواجهة أطرافه

1 – الرضا: يقصد بالرضا هو الإيجاب والقبول الصدرين من أطراف العقد ويجب أن يكون الإيجاب والقبول صادرين عن إرادة حرة غير معيبة بإحدى عيوب الرضا كالإكراه أو التدليس أو التغرير حيث الأمر الذي يتطلب ضرورة أن يكون أطراف العقد على قدر كبير من الشفافية عند إبرام تلك الاتفاقية كما ينغى أن يكون أطراف الاتفاقية كاملي الأهلية سواء أهلية الأداء أو أهلية الوجوب.

2 – المحل : يجب أن يتم توضيح محل اتفاقية سرية المعلومات وهى المعلومات التي يتم كشفها من قبل المفصح و التي هي ملكه سواء بموجب براءة اختراع ام مجرد  فكرة لم يحصل على وثيقة إثبات ملكية لها حيث يتم كشفها للطرف الثاني من العقد و هو المفصح له و ينبغي أن يتم تحديد المعلومات السرية في اتفاقية سرية المعلومات بطريقة واضحة و صريحة فلا يختلط الأمر على الأطراف أو من يقوم بتفسير العقد في حالة نشوب نزاع قضائي  فلا يصح أن تنص الاتفاقية على الحفاظ على سرية هذه المعلومات ثم تأتى بنود الاتفاقية بعبارات عامة معماه لا توضح ما هي هذه المعلومات المراد حمايتها الأمر الذى يفقد العقد مغزاه.

3 – السبب: وهو الركن الثالث والأخير في أي عقد من العقود حيث يتم توضيح الغرض من أي تعاقد من خلال ركن السبب فبالنسبة لاتفاقية سرية المعلومات فأن سبب إبرامها هو إلزام المفصح له بأن يحتفظ بسرية المعلومات التي يتم كشفها له من الطرف الأخر المفصح.

كما يمكن أن تتضمن هذه الاتفاقية نص على المدة التي يلتزم خلالها المفصح له بالحفاظ على سرية المعلومات بحيث يتم رفع الالتزام بسرية المعلومات عقب انتهاء هذه المدة.

ثالثا – أنواع اتفاقية سرية المعلومات:

اما بالنسبة لأنواع اتفاقية سرية المعلومات فهي قد تكون أحادية الجانب والتي يطلب طرف واحد فقط فيها بالحفاظ على السرية، وقد تكون ثنائية الجانب حيث يطلب طرفي الاتفاقية من بعضهم البعض عد الإفصاح عن المعلومات التي يتم الكشف عنها، وقد تكون متعددة الأطراف وفيها يلتزم أكثر من طرفين بالحفاظ على سرية المعلومات.

رابعا – الجزاء المترتب على مخالفة التزام سرية المعلومات:

يختلف الجزاء واجب التطبيق على من يقوم بخرق الالتزام بسرية المعلومات بحسب المعلومات التي تم تسريبها فإذا كانت المعلومات أو الوثائق التي تم تسريبها هي من ضمن الوثائق التي تم النص عليها بموجب المرسوم الملكي رقم (م / 35) بتاريخ 8/5/1432 فإن الجزاء الذي يتم تطبيقه هو ذلك الجزاء المنصوص عليها في المادة الخامسة والسابعة حيث إن المشرع السعودي كان قد وضع الجزاء المترتبة على انتهاك الحظر المنصوص عليها بشأن الوثائق والمعلومات الرسمية.

أما بالنسبة في حالات إفشاء الأسرار التجارية فإن المشرع قد أعطى الحق لصاحب السر التجاري بأن يطلب التعويض المناسب الجابر للضرر من الشخص الذي أفشى السر التجاري من خلال القضاء.

أما بالنسبة للعامل الذي يفشى أسرار العمل في غير حالات الموظف العمومي الذي يفشى أسرار تضر بالأمن الوطني فإنه يحق لصاحب العمل أن يقوم بفص العامل الذي أفشي المعلومات السرية من العمل وذك دون مكافأة أو تعويض أو إشعار سابق.

أما في غير هذه الحالات حيث يكون هناك اتفاق بين طرفين بشأن سرية المعلومات التي يتم كشفها فأن مخالفة بنود العقد المتعلقة بسرية المعلومات تؤدى إلى إعطاء الحق للطرف المفصح أن يقوم بتحريك الدعوى المناسبة للمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي أصابه وكذلك يمكنه طلب تطبيق الشرط الجزائي على المفصح إليه إذا كان العقد قد تضمن ذلك الشرط.

خامسا – أهمية إبرام اتفاقية عدم تسريب المعلومات:

لما كان الأصل في كل شيء هو الإباحة إلا ما أستثنى بنص خاص وصريح فإن الأصل فيما يتم كشفه من معلومات من قبل المفصح للمفصح له تجعل لهذا الأخير له الحق في أن يكشفها وذلك في غير الحالات المنصوص عليها في القوانين وبالتالي تتجلى أهمية إبرام اتفاقية عد إنشاء الأسرار فالحفاظ على ملكية صاحب الفكرة أو المصنف أو براءة الاختراع هي التي تجعل الشركات الضخمة تحترم ملكية ذلك الشخص وتمنع تصنيعها أو تحويرها دون إذن صاحبها حيث اننا نعيش في عصر يتسم بالتطور الكبير

سادسا: هل اتفاقية سرية المعلومات حلال أم حرام:

إن الباحث في الشريعة الاسلامية الغراء سيجد أنها شريعة شاملة مرنة يمكن أن يتم تطبيق مبادئها العامة وأحكامها في كافة العصور والأزمنة حيث إن الشريعة الإسلامية بمصادرها الثابتة سواء القرآن أو السنة عالجت مسألة السرية وما يترتب على انتهاكها من جزاء ووسوف نتناول أدلة مشروعية اتفاقية سرية المعلومات في القرآن ومن السنة وما يترتب على انتهاكها من جزاء من ناحية وكذلك احترام الاتفاقيات والعهود من الناحية الشرعية

ا- أدلة مشروعية اتفاقية سرية المعلومات من القرآن والسنة:

جاء في محكم تنزليه في سورة الحجرات الآية ﴿۱۲﴾ قوله تعالى ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ

التجسس تتبع العورات والعثرات، والبحث عنها في الخفاء، وهو محرم كتابا وسنّة وإجماعا وعقلا لما فيه من إشاعة لأسرار الناس ونشر لأخبارهم.

كما يتبين من هذه الآية أن الله عز وجل قد نهى الناس عن التجسس على بعضهم البعض لما في ذلك من انتهاك لخصوصية الإنسان وكشف لأسراره التي هي حق أصيل له في حفظها وعدم كشف سترها ومما يؤكد هذا التفسير هو قول الله عز وجل في سورة النور الآية ﴿٢٧﴾

لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ- إلى – حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ” حيث إن الله عز وجل نهى الناس عن دخول بيتا غير بيتهم إلا بعد أن يؤذن لهم وذلك لما تحتويه هذه البيوت من أسرار قد يكره المرء أن يطلع عليه غيره من الناس.

كما جاء في السنة النبوية المطهرة عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لو أن رجلا – أو قال: امرأ – اطلع عليك بغير إذنك، فحذفته بحصاة، ففقأت عينه: ما كان عليك جناح

كما جاء في حديث أخر عن معاذ بن جبل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود”

والبين من هذا الحديث أن النبي ﷺ أقر بحديثه الحق في الدفاع عن الأسرار وكذلك الحق في حفظها من اي اعتداء عليها والدفاع عنها.

مما سبق يتضح أن القرآن الكريم والسنة النبوية قد أقرا مبدأ الحق في حفظ الأسرار، بل والدفاع عن محاولة انتهاكها أو الاطلاع عليها ولم تضيق الشريعة الإسلامية من مفهوم الأسرار التي يجب ان يتم صيانتها، بل أتت بمفهوم عام يشمل جميع ما يخص الإنسان من معلومات وأسبغت عليها الحق في الحماية من اي اعتداء عليها من الغير

هذا بالنسبة للإطار العام من تحريم التعدي على أسرار الأخرين وحق الإنسان في صيانة هذه أسراره.

ب – احترام العهود والمواثيق في الشريعة الإسلامية:

سبق وأن أشرنا أن الالتزام بسرية المعلومات قد يكون مصدره تعاقد أو اتفاقية وقد يكون مصدره قانون وسوف نتناول في هذا المطلب شرعية اتفاقية سرية المعلومات بالنسبة للشريعة الإسلامية وما نظمته الشريعة الإسلامية في القرآن والسنة في مسألة احترام العهود والمواثيق

 ففيما يتعلق باحترام العهود و الاتفاقيات فقد حث القران الكريم و السنة النبوية المشرفة على الحفاظ على العهود و المواثيق التي يبرمها الإنسان فقد قال الله سبحانه و تعالى في محكم تنزيله “وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا ” سورة الإسراء أية (34) كما قال عز وجل أيضا في محكم التنزيل ” يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود” سورة المائدة أية (1 ) ، كما قال الله تعالى أيضا في سورة المؤمنون ”  والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ” أية (8)

كما قال النبي ﷺ ” «المسلمون عند شروطهم إلا شرطًا حَرَّمَ حلالًا أو شرطًا أَحَلَّ حرامًا.»

مما سبق يتضح أن الإسلام قد وضع إلزاما على المسلمين عند تعاملهم مع الغير بأن يوفوا بعهودهم ويؤدوا الأمانات ويراعوها وأن يوفوا بعقودهم وشروطهم وذلك في جميع العقود من العقود كعقد البيع والشركة، وعقد اليمين والنذر، وعقد الصلح، وعقد النكاح.

وبتطبيق ما سلف على اتفاقية سرية المعلومات فأنه في حالة ابرام أحد الأشخاص لاتفاقية سرية المعلومات فأنه يجب أن يلتزم بكتمان المعلومات التي يطلع عليها وعدم إفشاؤها حيث إن الإسلام كان قد نهى عن ذلك.

سابعا: كيفية كتابة اتفاقية سرية المعلومات:

إن اتفاقية سرية المعلومات يتم كتابتها على شكل عقد من العقود حيث يتم كتابة ذلك العقد في صورة بنود ينظم كل بند من هذه البنود جانبا من جوانب العقد وهي كالتالي:

 1 – كتابة تمهيد لهذا العقد يتضمن تحديدا لأطراف العقد وصفاتهم حيث إن أطراف اتفاقية سرية المعلومات هي طرف صاحب السر او المعلومة السرية ويسمى في العقد باسم المفصح وطرف ثاني وهو المتلقي وهو الشخص المتلقي للمعلومة السرية والتي يتم الإفصاح بها له كما يقر الأطراف بأهليتهم للتعاقد وعدم وجود ما يمنعهم من ذلك

2- يتم ذكر الغرض والسبب من إبرام العقد وهو رغبة أحد الأطراف أو جميعهم في مشاركة بعض المعلومات التي تعتبر بالنسبة لهم سرية لضمان حماية هذه المعلومات، كما يجب أن يتضمن عنوانا يبين الغرض من التعاقد.

3- كما ينبغي أن تتضمن الاتفاقية تحديدا واضحا وصريحا للمعلومات المراد إحاطتها بالسرية تحديد نافيا للجهالة بحيث لا يلتبس الأمر على المتلقي او على الغير.

4 – تتطلب اتفاقية سرية المعلومات ان يتم تحديد حدود السرية التي يجب ان تحيط بالمعلومات محل العقد فيجوز ان ينص العقد على السماح للمتلقي بمشاركة المعلومات التي أفصح بها المفصح له بها مع الموظفين الذين يعملون لديه بهدف إنهاء الأعمال المطلوبة من المتلقي وضرورة اخطار الشركة في حالة الاحتياج لمشاركة هذه المعلومات مع غير الموظفين.

5 – كما يحق للمفضي ان يضع شرطا على المفضي اليه يلزمه بعدم الاحتفاظ بأي نسخة من المعلومات التي حصل عليها من المفضي.

ثامنا: أسئلة شائعة عن اتفاقية سرية المعلومات:

توجد العديد من الأسئلة التي يحتاج الأفراد للإجابة عليها حول اتفاقية سرية المعلومات وسوف نعرض فيما يلي بعض هذه الأسئلة:

  • لماذا أحتاج لإبرام اتفاقية سرية المعلومات؟

إذا كنت صاحب فكرة، أو صاحب مصنف فني، أو أدبي، أو فكرة مشروع وكنت في حاجة الى مناقشة هذا المصنف او هذه الفكرة مع طرف ثاني على سبيل المثال منتج او مستثمر او ممول فانت في حاجة كبيرة لإبرام اتفاقية سرية المعلومات حيث ان هذه الاتفاقية هي التي تلزم الطرف الاخر بعدم الإفصاح او الافشاء هذه الفكرة لاي شخص اخر.

  • ماهي أهمية اتفاقية سرية المعلومات؟

تتجلى أهمية اتفاقية سرية المعلومات في انها تثبت واقعة افضاؤك بسرك للشخص المتلقي الأمر الذي يعتبر إقرارا من الطرف الأخر بملكيتك لهذا السر.

  • هل أستطيع مقاضاة الشخص الذي أفصح أو أفشي معلوماتي السرية بناء على هذا الاتفاق؟

نعم يمكنك تحريك دعوى التعويض عن مخالفة اتفاقية سرية المعلومات التي ابرامها بين صاحب السر (المفضي) والمتلقي وذلك لطلب التعويض الجابر للضرر عن افشاء ذلك السر

  • من يستطيع ابرام اتفاقية عدم الإفصاح لإلزام الطرف الاخر بعدم الإفصاح عن معلوماتي السرية؟

أفضل من يقوم بإبرام العقود هم المحامين وذلك نظرا لخبرتهم الكبيرة في الإشكاليات التي قد يثيرها أي تعاقد أو اتفاق بين الأفراد وبعضهم البعض وكذلك لقدرتهم على تحريك الدعوى القضائية للمطالبة بتعويض جابر للضرر عما أصاب المتعاقد صاحب السر عن الضرر الذي أصابه.

تاسعا: لماذا يجب ان نساعدك في كتابة هذا العقد:

في حقيقة الامر يحتاج أصحاب الاعمال والابتكارات ان يستعينوا بأحد السادة المحامين المتخصصين في مجال الملكية الفكرية وخاصا في مجال صياغة عقود عدم الإفصاح وذلك لمهاراتهم اللغوية في كتابة وصياغة العقود بطريقة واضحة وصريحة الدلالة للتعبير عن رغبة أطراف التعاقد في الحفاظ على سرية المعلومات التي تضمنها الاتفاق

وكذلك لمعرفتهم بالقوانين واللوائح التي يجب اتباعها فيما يتعلق بالمواضيع التي يمكن تسجيل ملكيتها الفكرية سواء عن طريق مكاتب التسجيل او عن طريق اتفاقية سرية المعلومات حيث ان هناك بعض الأمور التي لا يمكن تسجيل ملكيتها مثل النظريات العلمية سواء عن طريق اتفاقية عدم الإفصاح او غيرها من طرق التسجيل.