أساسيات كتابة العقد

يعتبر الاتفاق أو بمسماه الاصطلاحي والقانوني (العقد) مصدرا رئيسيا من مصادر الالتزام، إذ عرفه المشرع في المادة 87 من القانون المدني الأردني على أنه ” ارتباط الإيجاب الصادر من أحد المتعاقدين بقبول الآخر على وجه يثبت أثره في المعقود عليه “

والعقد شريعة، إذ يكتسي الاتفاق صبغة الالتزام، ولا يجوز لأي من طرفي العقد النكوث عن تنفيذ التزامه، مادام الاتفاق لا يخالف النظام العام والآداب، فيتحمل طرفي العقد التزاماتهما بمجرد التعبير عن إرادتهما بعرض تلك الالتزامات وقبولها، ويصبح معها العقد شريعة بين المتعاقدين يفرضها الاتفاق ويحميها القانون.

للعقد أشكال عديدة، وتفاصيل كثيرة يسنها طرفي العقد، إذا لا يمكن رسم العقد بريشة واحدة، ولا يمكن تقييد بصبغة واحده، وإنما نضع بين يدي القارئ تصويرا عاما لشكل العقد ورسمه مما يجعله نموذجا عاما يتيح القياس عليه، ويمكن تشكيل رسمه بما ينسجم مع حاجة طرفيه.

أولا: تسمية العقد

تعرف بعض العقود بأسماء معينة تدل على مقصدها، كعقد البيع، أو عقد الأجرة، والعقود المتعارف عليها بين الناس بأسماء محددة، ويطلق عليها العقود المسماة.

لكن، لابد من الانتباه الى انه ورغم تسمية العقد فقد لا يدل اسمه على مضمونه، ولا تدل ألفاظه على مقاصده، ولا تنسجم مبانيه مع معانيه، فالعبرة دائما “للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني” ولابد من التمحيص والتدقيق في اسم العقد ومقصده ومضمونه، فقد يكون العقد خليطا من عدة مقاصد ومعاني فيحتمل أكثر من تسمية، فتصعب تسميته والحالة هذه.

ثانيا: أهلية التعاقد

من الواجب قبل إتمام أي عقد، التأكد من كمال أهلية المتعاقدين القانونية، وكامل الأهلية تؤول الى الشخص الذي لا تعتريه عوارض الأهلية أو عيوبها، مثل الجنون والمحجور عليه أو من لم يتم الثامنة عشر من عمره، عادة ما يذكر بند ” كامل الأهلية القانونية ” الى جانب اسم الطرف المتعاقد.

ثالثا: صفة المتعاقد

إذ لابد ان تذكر في العقد صفة المتعاقد، فقد يكون المتعاقد شخصا طبيعيا فيتعاقد بصفته الشخصية أو يكون الشخص معنويا، فيمثله في التعاقد من كون مفوضا بالتويع عنه في الشؤون القانونية وذلك حسب السجل التجاري أو عقد التأسيس للشخص المعنوي، أو يكون المتعاقد موكلا بالتعاقد فيكون وكيلا بموجب وكالة خاصة.

رابعا: محل إقامة المتعاقد

لا يلزم المتعقدين على بيان مكانة إقامة كل منهما، إنما يفضل ان يذكر مكان التعاقد لغايات تحديد المحكمة المختصة عن حدوث نزاع يتعلق بالعقد، وقد يذكر مكان إقامة المتعاقد بكتابة اسم المدينة أو البلدة التي يقيم فيها كل منهما.

خامسا: مقدمة العقد

تعتبر مقدمة العقد ذات أهمية بالغة عند إنشائه، فكل ما يذكر فيها تجب مطابقته مع مضمون العقد لاحقا، وهذا التطابق يعد معيارا لاستمرار التعاقد أو بطلانه، ولابد من كتابة المقدمة بشكل واضح فهي العنوان العريض الذي يدل على فحوى العقد ومحتواه، وهي المؤشر على حيثيات التعاقد التي يؤكدها المتعاقدين ضمن بنود العقود وشروطه لاحقا. فمثلا، لو صرح أحد المتعاقدين في العقد انه محام يزاول مهنة المحاماة، وتبين لاحقا أنه محام غير مزاول لمهنة المحاماة أو موقوف عنها لعقوبة تأديبية، فيعتبر ذلك سببا جوهريا لفسخ التعاقد والمطالبة بالتعويض عند حصول الضرر.

أيضا من الأهمية البالغة ذكر جملة ” المقدمة جزء لا يتجزأ من العقد ” لان المقمة وحدها ليست من بنود العقد، وتذهب بعض الاجتهادات ان المقدمة ليست جزءا من العقد بدلالة اسمها، فلابد من الإشارة الى أن المقدمة هي جزء من العقد.

سادسا: التزامات المتعاقدين

سبقت الإشارة الى ان العقد شريعة المتعاقدين، وان هذه القاعدة مطبقة بقوة القانون مالم تخالف هذ الشريعة المسنونة بين طرفي التعاقد النظام العام والآداب العامة، يجب أن تكون التزامات المتعاقدين واضحة جلية لا لبس فيها أو غموض، وأن تستبعد فيها الكلمات الفضفاضة التي تحتمل التأويل أو التفسير، وأن يستخدم الاسم العلم عوضا عن الضمائر، ولو تكرر الاسم في البند مرات عديدة.

يتم في العادة فصل التزامات وحقوق طرفي التعاقد عن بعضها، بحيث يظهر التزام كل طرف من المتعاقدين أو حقوقه على حده، وما كان مشتركا بين الطرفين يكون تحت عنوان منفص عن التزام الطرفين، مستقل بذاته، عادة ما يسمى بالأحكام العامة في العقد.

سابعا: الأحكام العامة

إذ يشتمل هذا البند على الأحكام التي لا يمكن نسبتها الى الطرف المتعاقد بشكل مستقل عن الطرف الآخر، أيضا، يمكن إدراج الأحكام العامة الأخرى الواردة في القوانين المعمولة بها أو الأعراف التي تتفق مع النظام العام والآداب تحت هذا البند بما ينسجم والتزامات طرفي التعاقد وحقوقهما، وبما يتفق ومقدمة العقد.

ثامنا: مدة العقد أو الزمن اللازم لتنفيذه.

يعد الزمن عنصرا جوهريا في العقد، لا أقول إن في إغفال ذلك تأثيرا سلبيا على العقد، إنما هو جوهري، بحيث يحدث تغييرا جذريا ” أحيانا ” على العقد.

هنالك من العقود التي يعتبر فيها الزمن لازمَ التعيينِ لإصابةِ الغايةِ التي انتصب من أجلها التعاقد، كعقد الإيجار أو عقد التوريد، فيكون الزمن فيها معيارا لبيان تنفيذ الالتزام من عدمه، وإلا فان العقد يصبح فريسة للتأويل والتفسير ولا تُحقق الغاية المرجوة التي أقيم من أجلها ذلك التعاقد.

في المقابل، لا يعتبر الزمن عائقا لتحقيق الغاية من التعاقد، كعقد العمل غير المحدد المدة، فيمكن تحقيق الغاية المرجوة، ويعتبر الزمن هنا، عاملا مغيرا في طبيعة التعاقد القانونية، فيرتب حقوقا والتزامات مختلفة نسبيا لكلا الطرفين مع قيام الغاية من التعاقد.

تاسعا: التعبير عن إرادة طرفي التعاقد

لا يتم التعاقد الا بإظهار الإيجاب والقبول وتثبيته في العقد، وهذا يتم عادة بكتابة اسم المتعاقد وصفته   وتوقيعه

عاشرا: تاريخ سريان العقد

يعتبر تاريخ سريان العقد بحق طرفيه حال التعبير عن الإرادة بالإيجاب والقبول، ولا يعتبر تاريخ تحرير العقد هو تاريخ سريان العقد، فقد يتم كتابة تاريخ تحرير العقد ويتم توقيعه في تاريخ لاحق، أو قد يقوم أحد طرفي العقد بتوقيعه وإرساله الى الطرف الآخر ليقوم بتوقيعه، ويعتبر تاريخ توقيع الطرف الثاني هو تاريخ سريان العقد.

حادي عشر: الجهة المختصة بنظر ما ينشأ عن العقد من نزاعات

يجوز لطرفي التعاقد ان يتفقا على تحديد الجهة المختصة بنظر النزاعات الناشئة عن العقد أو التي تتعلق بتفسيره، ويعتبر ذلك ملزما لهما مالم يخالف النظام العام والآداب العامة.

أحيانا قد يتفق الفريقان على “التحكيم “كجهة مختصة في نظر النزاع الناشئ عن العقد أو تفسيره، وقد يتفقا على تحديد محكمة غير مختصة مكانيا لتصبح مختصة في نظر النزاع، لكن لا يمكن لطرفي العقد الاتفاق، مثلا، على ان تنظر محكمة البداية النزاع الناشئ عن عقد العمل لمخالفة هذا الشرط النظام العام، حيث ان المحكمة المختصة نوعيا هي محكمة الصلح وليست محكمة البداية، فيعتبر هذا الشرط كأن لم يكن.

ثاني عشر: مراحل صياغة العقد:

أولا :مرحلة ما قبل الشروع في الصياغة :

تسمى مرحلة ما قبل الصياغة بالمرحلة التحضيرية ،لكي تكون صياغة العقد صحيحة غير باطلة ولا يشوبها أي عيب أو نقصان ،يجب أن يتم التفكير جيدا في موضوع العقد ،وتحديد المفردات التي يحتاجها العقد لتتم الصياغة بشكل ناجح ،فصياغة العقد الصحيحة مهمة جدا حتي لا يختلف اطراف العقد على تفسير اي من بنود العقد وبالتالي يقوم نزاع بين أطراف العقد أو ان يتم خطأ في تنفيذ اي من بنود العقد، وهذا قد يكون نتيجة للصياغة بشكل غير صحيح ، وبالتالي يجب ان تتم صياغة العقد بشكل صحيح وهنا تظهر أهمية صياغة العقد  فيجب تحضير بنود العقد والمفردات التي ستستخدم في كتابة العقد بشكل صحيح والأدوات المستخدمة حتي تتم الصياغة بشكل صحيح وكامل ولا يشوبها أي عيب أو نقصان. ولتتم صياغة العقد بشكل صحيح يجب الالتزام بعدة خطوات في الصياغة حتي تتم بشكل صحيح والالتزام بكتابة بنود العقد بمقصد اطراف التعاقد .

وليتم ذلك يجب على من يتولى صياغة العقد الالتزام بعدة مراحل وهي:

قراءة كل المراسلات والمكاتبات :

يجب على من يتولى صياغة العقد قراءة كل المراسلات والمكاتبات بين اطراف التعاقد التي تمت تحت اي مسمي كان سواء تمت هذه المراسلات تحت مسمي الخطوط العريضة أو دعوة التعاقد أو مذكرات التفاهم وغيرها، وسواء تمت هذه المراسلات والكتابات بشكل ورقي أو الكتروني .

مراجعة القانون :

يجب مراجعة القانون من حيث مواد القانون والجوانب القانونية التي تنطلي على موضوع العقد، فيجب التأكد من صحة كل شروط وأركان العقد للأنظمة القانونية والتشريعية للدولة التي سيتم فيها التعاقد.

تسمية العقد أو وصف العقد:

يقصد بوصف العقد أو تسمية العقد إعطاء العقد التكييف القانوني أو المسمى الصحيح للعقد والذي يتفق مع طبيعة العقد والغرض الذي إنشا العقد لأجله ، فيجب أن تتم تسمية العقد بما يصف الطبيعة القانونية للعقد وبالتكيف القانوني الصحيح للعقد وبما اتجهت له إرادة اطراف التعاقد لأحداثه نتيجة للتعاقد، ولا يشترط على من يصوغ العقد ان يلتزم بما اقترحه أو اشترط عليه اطراف العقد من مسمي، بل يجب أن تتم التسمية بشكل صحيح وتكيف قانوني صحيح ليصف الغرض من التعاقد.

مكان إبرام العقد:

تظهر أهمية مكان التعاقد في حالة نشوء نزاع بين اطراف التعاقد وعدم الاتفاق على الجهة المختصة في الفصل في النزاع، فيتم تحديد الجهة المختصة في الفصل في النزاع بتحديد مكان إبرام العقد وبالتالي تحديد الجهة المختصة بالنظر في النزاع.

تاريخ إبرام العقد:

تحديد تاريخ إبرام العقد مع العلم إنه يمكن للعقد أن يحتوي على أكثر من تاريخ واحد فقد يحتوي على تاريخ أبرامه أو نشأته وتاريخ توقيع على العقد وتاريخ سريان العقد أو مدة سريانه.

أطراف العقد:

يقصد بأطراف العقد بالأشخاص الذي يسري العقد في مواجهتهم وبالتالي يتحملون ما عليهم من التزامات من العقد ، ويتمتعون بالحقوق التي يعطيها لهم العقد، وتظهر أهمية تحديد اطراف العقد لتحديد اطراف التعاقد ومن له الحق في طلب فسخ العقد أو إبطاله مثلا في حالة اذا ما كان للأطراف صلاحية التوقيع وقت التعاقد، كما تحديد اطراف العقد كشخص طبيعي أو اعتباري أو عن طريق الوكالة القانونية.

ثانيا :مرحلة الكتابة الأولية:

 يقصد بمرحلة الكتابة الأولية بمرحلة الصياغة الأولية أو مرحلة المسودة فصياغة العقد عبارة عن خطوات متتالية تتبع بعضها فتبدأ بالتحضير للعقد عن طريق المرحلة الأولي ومعرفة رغبة وغرض أطراف العقد منه ثم المرحلة التحضيرية أو الصياغة التحضيرية للعقد ومن ثم المرحلة النهائية للصياغة وهي كتابة العقد أو صياغته.

استخدام المصطلحات والألفاظ التي توضح المطلوب:

مرحلة اختيار المصطلحات والعبارات والألفاظ للدلالة على غرض العقد هي مرحلة أولية من صياغة العقود يقوم بها أو من يتولى القيام بها هو من يقوم بصياغة العقد سواء كان عبر المحامي أو المستشار الذي يتولى صياغة العقد، وفي هذه المرحلة يجب على من يتولى الصياغة حسن اختيار افضل الألفاظ والعبارات والمصطلحات القانونية وغيرها من المصطلحات التفصيلية التي تقوم على شرح الغرض من العقد ولم يتم صياغة العقد لأجله أو الغرض من العقد.

إيضاح المزايا والمحاذير التي يتضمنها العقد:

في هذه المرحلة يجب على من يتولى صياغة العقد ان يقوم بتوضيح المزايا والتحذير من القواعد القانونية والأحكام التي تسري على العقد في البلد أو المكان الذي سيكون العقد ذو قوة بها، اي توضيح اثر القواعد القانونية والأحكام القانونية التي تخص العقد وما يترتب عليها من حقوق وواجبات على اطراف العقد.

وضع مسودة للعقد:

في هذه المرحلة يتم وضع الخطوط الرئيسية والأولية العريضة لمسودة العقد، حيث تتضمن هذه المسودة قواعد العقد والغرض منه، والأحكام القانونية التي يختص بها العقد، وحقوق وواجبات كل من اطراف العقد، اي يتم وضع الخطوط الرئيسية للعقد بها. وتظهر أهمية المسودة الآلية للعقد عند صياغة العقد حيث إنها تساعد من يتولى صياغة العقد في توضيح ما يشبوه غموض من العقد وأيضا العمل على إزاله اي تعارض أو مخالفات في العقد، وان يزيل التكرار في بنود العقد.

ثالثا: مرحلة الصياغة النهائية :

مرحلة الصياغة النهائية هي المرحلة التي يقوم فيها من يتولى صياغة العقد بالصياغة النهائية للعقد، اي مرحلة كتابة العقد أو صياغته بشكل نهائي ، حيث يقوم من يتولى صياغة العقد بترتيب بنود العقد وتوضيحها ووضع الوصف القانوني الصحيح للعقد، ووضع العقد في الشكل أو القالب النهائي له، ويجب على من يتولى صياغة العقد ان يعمل على الصياغة الصحيحة للعقد في كل من الجانب الشكلي والموضوعي للعقد.

الجانب الشكلي :

في هذه المرحلة على من يتولى الصياغة التأكد من الصياغة الشكلية الصحيحة للعقد من حيث وضع العقد في الاطار الشكلي الصحيح له ،وهذا اما اذا تطلب العقد أن يصاغ بشكل معين أو في اطار شكلي معين، واذا كان العقد لا يتطلب الصياغة في اطار شكلي معين فهناك العديد من القواعد التي يجب التأكد من تواجدها بشكل صحيح في العقد أو عند صياغة العقد كأماكن توقيع اطراف العقد، أو تاريخ التوقيع على العقد، أو وقت تحريره وغيرها من القواعد الشكلية العامة لصياغة العقود.

الجانب الموضوعي:

هذه المرحلة ما هي الا خطوة تلى مرحلة كتابة المسودة الأولية للعقد حيث انه في هذه المرحلة الا ما هي صياغة نهائية للعقد ووضع العقد في الشكل النهائي له ويجب التأكد من وضع البنود والعبارات والأحكام القانونية التي ينص عليها العقد، ووضع الوصف القانوني الصحيح للعقد ، ويجب على من يتولى الصياغة كتابة العقد بشكل صحيح من حيث كتابة الكلمات بشكل صحيح ترتيب الجمل بشكل صحيح، التأكد من ترتيب الأفعال بشكل صحيح ، وتوضيح الحقوق والواجبات من العقد، وضع علامات الترقيم الصحيحة ، اي هي المرحلة النهائية للصياغة وتتم فيها صياغة العقد بشكل نهائي.

ثالث عشر: تعريف العقد:

يعرف العقد انه ارتباط الإيجاب بالقبول، أو انه توافق إرادتين معا أو أكثر لإنشاء أو إحداث أثر قانوني معين مشروع، سواء ذهب الإيجاب والقبول، أو ذهبت الإرادة لإحداث إثر قانوني ما سواء بإنشاء التزام، أو تعديل، أو نقل ، أو إنهاء الالتزام القانوني.

ويمكن أيضا تعريف العقد انه توافق إرادتين أو أكثر، أو أنه ارتباط الإيجاب بالقبول لإنشاء أو أحداث رابطة قانونية ما مشروعة سواء كان هذا الأمر بإنشاء الرابطة القانونية أو تعديلها أو إنهائها أو تقلها.

ويستنتج من هذا التعريف للعقد تواجد طرفين أو أكثر للعقد وهذا خلال توافق الإرادة لأطراف التعاقد أو من خلال توافق وارتباط الإيجاب بالقبول ، فيجب أيضا أن تذهب إرادة أطراف التعاقد لإحداث نفس الإثر القانوني وسواء كان هذا من خلال إنشاء الرابطة أو تعديلها أو إنهائها أو نقلها ، ولا يحدث توافق لإرادة المتعاقدين إلا لو ذهبت إرادة المتعاقدين لإحداث نفس الإثر القانوني وهذا يحدث أيضا من خلال ارتباط الإيجاب بالقبول، وأيضا أنه يجب أن يكون الأمر محل التعاقد مشروع، أو مشروعية ما تم التعاقد عليه، أي انه يجب الا يكون محل التعاقد مخالفا للقانون ، ومشروعا بموجب القانون، ويستنتج أيضا تواجد طرفين للعقد أو أكثر وهذا من خلال ارتباط  الإيجاب من شخص مع القبول من شخص أخر أو توافق إرادتين أو أكثر ، وهذا في العقود التي يلزم لإنشائها وجود أكثر من طرف للتعاقد كعقود البيع أو الشراء، ولا يدخل فيه العقود التي تنشأ من مصدر إرادة واحد كعقود الطلاق مثلا.

شروط صحة العقد:

 يعرف العقد بانه توافق إرادتين أو أكثر لإحداث أثر قانوني معين، أما بأنشاء التزام أو تعديله أو إنهائه .

وبناء على هذا التعريف فلابد من توافر عدة شروط لصحة العقد ، بمعني انه لابد من توافر عدة شروط أو أركان لصحة العقد أو لصحة انعقاد العقد وهي التراضي و المحل والسبب و الشكل أحيانا.

ويمكن ان تسمي أيضا باركان العقد و تعني الأجزاء التي يتكون منها العقد ، وتلك الأركان التي يتوقف عليها صحة العقد وبالتالي يتوقف عليها تواجد العقد. فلو انتفي وجود هذه الأركان أو ركن من هذه الأركان انتفي وجود العقد وبالتالي عد العقد كان لم يكن له وجود، ولذا وجب توافر هذه الأركان لصحة التعاقد.

وباختلاف أنواع العقود الا ان أركان العقد أو التعاقد ثابته أو واحدة للكل والتي يجب توافرها وإلا عد العقد باطلا وهي التراضي والمحل والسبب.

أولا التراضي:

فلابد من توافر تراضي طرفي العقد أو أكثر من طرفي لصحة انعقاد العقد ، فتراضي الأطراف شرط أساسي ورئيسي لصحة انعقاد العقد، فبمعني توافق إرادتين أو أكثر أو توافق الإيجاب بالقبول يشترط تواجد التراضي ، أي رضا جميع اطراف العقد أو التعاقد لصحة العقد وانعقاده.

ثانيا المحل:

يقصد بالمحل هنا محل التعاقد أو الشيْ محل التعاقد ،فلابد أن يتوافر في محل التعاقد شروط لصحة العقد وهي ان يكون محل التعاقد مشروعا أي يلزم أن لا يكون محل التعاقد مخالفا للقانون، أو أن يكون محل العقد مقننا ولا يخالف القانون أو ان محل التعاقد ممكنا أي انه يجب ان يكون محل العقد ممكن وليس مستحيلا فإذا كان محل التعاقد مستحيل فيكون سببا من أسباب بطلان العقد، وهنا يجب ان يتوافر في محل العقد ممكن وليس مستحيل، وأن يكون محل العقد مشروع وغير مخالف للقانون.

ثالثا السبب:

يعد السبب هو آخر شرط من الشروط الواجب توافرها لصحة العقد، فيجب ان تذهب إرادة اطراف التعاقد لإحداث إثر قانوني مشروع وغير مخالف للقانون، فيجب أن تكون الحالة التي تنشأ بناء على العقد مشروعة غير مخالفة للنظام العام أو القانون.

رابعا الشكل:

الشكل ليس شرطا رئيسيا لصحة العقد، فالشكل لا يشترط إلا في عقود معينة أو أنه يمكن لأطراف العقد اشتراط شكل معين للعقد، أو اشتراط إفراغ العقد في شكل معين ما لصحة العقد ،كاشتراط اطراف العقد إفراغ التصرف في شكل ما كتابة مثلا وإلا عد التصرف باطلا وبالتالي يعد العقد باطلا.

بنية العقد:

يقصد ببنية العقد البنية الرئيسية التي يتكون منها العقد ،أي مكونات العقد أو مما يتكون العقد والشكل البنائي للعقد ،فباختلاف العقود واختلاف أنواع العقود المتعددة إلا ان الشكل البنائي أو البنية الشكلية للعقود محددة ومعلومة وتتكون من عدة بنود وهي:

  1. مقدمة العقد
  2. الوصف القانوني للعقد
  3. ديباجة العقد وعناصرها
  4. موضوع العقد
  5. بنود العقد وتعريفها
  6. مضمون بنود العقد
  7. البنود الجوهرية
  8. البنود التفصيلية
  9. الخاتمة.

رابع عشر: فن صياغة العقد:

إن فن صياغة العقد أو أهمية صياغة العقود تظهر من حيث فنٌيات وأساسيات كتابة العقود فهنالك بعض العقود التي تتطلب أن تصاغ بشكل كتابي لكي يكون العقد صحيح .ولا يكفي القول لإتمام التعاقد فلا يتم التعاقد بشكل صحيح إلا بعد إتمام الشرط الشكلي للعقد وهو الكتابة، وكما أن الاتفاق الشفوي غالبا ما يعتبر خطوة تحضيرية للتعاقد حيث أن الاتفاق الشفوي يتم خلاله الاتفاق على البنود الأولية للتعاقد والشروط الرئيسية لبنود العقد ، وأيضا العقد الكتابي ملزم لأطرافه فيلتزم الأطراف بشروطه والبنود التي ذكرت فيه وبالتالي هو حماية لجميع الأطراف من أي خطأ يقع من أطراف التعاقد الأخرى أثناء تنفيذ العقد ، وتظهر أهمية الكتابة أيضا في حالة العقود التي تحتوي على أسرار واتفاقيات عدم إفشاء السر فلو كان العقد شفهي فقط قد لا يلتزم طرف من اطراف التعاقد بالاتفاق وبالتالي قد يفشي سر تجاري يضر الطرف الآخر إما إذا كان العقد كتابي فيلتزم الطرف الآخر ببند عدم إفشاء السر وبالتالي حماية لأطراف التعاقد، وأيضا تظهر أهمية الكتابة في العقد في حالة أراد أحد الأطراف إثبات العقد إمام المحكمة أو القضاء فالكتابة أكثر الطرق فاعلية لإثبات التعاقد وبالتالي هو حماية لأطراف التعاقد.