أهمية كتابة خاتمة العقد

تُعتبر خاتمة العقد أحد أهم الأجزاء في البناء الشكلي للعقد القانوني، بل تعتبر جزءا جوهريا في العقد، بحيث لا يصح العقد القانوني ولا ينتج آثاره إلا بوجودها، نظرا لما تحتويه الخاتمة من بنود هامة، تتمثل في بند توقيع أطراف العقد عليه، وبند توقيع الشهود، وبند تحديد عدد صفحات، ونسخ العقد، ولما كانت خاتمة العقد بهذه الأهمية فكان من الواجب التطرق إليها بمقال منفصل لتوضيح أهميتها، بشكل مفصل، وذكر الشروط التي يجب توافرها في الخاتمة، وأهما النصائح والمحاذير التي يجب على المحامي تجنبها عند صياغة خاتمة العقد.

أولا: المقصود بخاتمة العقد:

يتكون العقد من عدة أجزاء رئيسية تمثل البنية الأساسية والشكلية للعقد ورغم اختلاف أنواع العقود إلا أنه يجب أن يتضمن العقد هذه الأجزاء الرئيسية على الأقل حتى يمكن الاحتجاج به في مواجهة الغير وهذه الأجزاء المكونة للعقد تتمثل في:

1- عنوان العقد:

ويكتب عنوان العقد في أعلاه ويمثل وصفا موجزا لنوع العقد فيكتب في أعلى العقد عقد بيع إذا كان التصرف ناقلا للملكية في مقابل ثمن، وإذا كان العقد موضوعه إنشاء علاقة إيجاريه يكتب أعلى العقد (عقد إيجار) وإذا كان العقد موضوعه نقل ملكية بدون مقابل يكتب عقد هبة لمنقول أو لعقار على حسب تفصيل العقد.

2- ديباجة العقد:

وهي تشتمل على تاريخ ويوم تحرير العقد وأطرافه بحيث يتم فيها ذكر أطراف العقد بشكل مفصل من حيث الاسم والسن والعنوان والمهنة وأرقام الهوية وغيرها من بيانات تحدد شخصية أطراف التعاقد بشكل واضح دون أي لبس أو غموض.

3- البند التمهيدي:

وهو بند يُقصد به إبراز وإظهار رضا طرفي العقد على إحداث الأثر القانوني منه حيث غالبا ما تحتوي العقود على هذا البند، وتكون صيغته مثلا في عقود البيع (حيث اتجهت رغبة طرفي العقد على أن يقوم الطرف الأول ببيع العقار المملوك له للطرف الثاني والذي قبل هذا البيع) وعادة ما يتم النص في بنود العقد أن هذا البند جزء لا يتجزأ من العقد إذ يحتوي صراحة على رضا أطراف العقد في إحداث الأثر القانوني له.

4- بنود العقد والتعريفات:

وهي أحد أهم أجزاء العقد إذ تنطوي على مضمون التزامات أطراف العقد ويحدد فيها الثمن أو الأجرة إذا كان العقد من عقود المعاوضة، كما يحدد فيها مدة العقد إذا كان العقد من المؤقتة كما تضمن جزءا خاصا بأهم التعريفات للمصطلحات التي ينطوي عليها العقد والتي قد يحدث التباس على القارئ عند قراءتها.

5- خاتمة العقد:

يمكن تعريف الخاتمة في العقود والتصرفات القانونية بأنها الجزء النهائي من التكوين الشكلي للعقد مهما كان نوعه والتي تنطوي على البيانات الخاصة بطرفي العقد والشهود وعدد النسخ التي قد تحرر منها العقد، وخاتمة العقد جزأ لا يتجزأ من البنية الأساسية للعقد بشكل عام وكما يبدأ العقد بعنوانه وديباجته فإن العقد ينتهي في ترتيب أجزائه بالخاتمة.

ثانيا: ماذا يجب أن تتضمن خاتمة العقد:

يحتوي الجزء الخاص بالخاتمة في العقد القانوني على عدة أجزاء رئيسية تتمثل في مجموعها الخاتمة ومن هذه الأجزاء تستمد خاتمة العقد أهميتها وضرورة وجودها في العقد وهذه الأجزاء تتمثل في:

1- أسماء اطراف العقد وتوقيعاتهم على العقد: حيث تتضمن الخاتمة أسماء الطرف الأول في العقد وهو الصادر منهم التصرف وتحت الاسم يقوم الطرف الأول بالإمضاء بخط اليد باسمه إذا كان التصرف صادر منه بصفته مالك أو له حق التصرف وإذا كان التصرف صادرا من وكيل عن المال يقوم الوكيل بالإمضاء باسمه وتضاف عبارة وكيلا عن (ويتم ذكر اسم الموكل وصفته ) مع ذكر بيانات التوكيل من حيث جهة الإصدار وسنده، وإذا كان الأصيل أو الوكيل سوف يقوم بالإمضاء باستخدام بصمة الأصبع يجب أن تكون البصمة واضحة وظاهرة ويتم تحديد الأصبع الذي تم البصم به.

2- أسماء الشهود على العقد وتوقيعاتهم على العقد.

3- تاريخ التوقيع على العقد.

4- عدد ورقات العقد وعدد النسخ التي يتكون منها العقد الأصلي ولمن سلمت.

ثالثا: أهمية كتابة خاتمة العقد

1- يصبح العقد حجة على أطرافه :

إذ تحتوي الخاتمة على توقيع أطراف العقد ويعتبر توقيع اطراف العقد بمثابة إقرارهم بالالتزامات الواردة فيه ويصبح العقد حجة في مواجهة أي طرف منهم يتنصل أو ينكر التزاما من الالتزامات التي قررها العقد، ويعتبر التوقيع على العقد هو أهم عنصر من عناصر العقد بل عنصرا جوهريا  لصحة العقد ويعتبر هو العنصر الوحيد الذي يؤكد صحة نسبة العقد إلى الموقع عليه بحيث يُصبح حجة في مواجهته.

وبحصول التوقيع على العقد ينسب العقد وما به من التزامات إلى الموقعين عليه وينتج العقد آثاره القانونية في مواجهتهم، أما إذا أغفل أطراف العقد أو تغافلا التوقيع على القد المحرر لا يصبح العقد في هذه الحالة حجة على أطرافه ويتحول إلى مجرد مشروع محرر لعقد لا يرتقى إلى مفهوم العقد الملزم لأطرافه أو لطرف واحد منهم على الأقل، وينبني على ذلك نتيجة خطيرة تكمن في عدم صلاحية العقد الغير موقع عليه في اعتباره حجة بين أطرافه ولا يصلح كسند ودليل إثبات إلا إذا كان الطرف المراد مطالبته الالتزام بما تم الاتفاق عليه قد حرر هذا العقد بخط يده ففي هذه الحالة فقط يمكن أعمال مبدأ الثبوت بالكتابة.[1]

والأصل في مشروعية الشكلية في العقود هو إثبات الالتزام في مواجهة الأطراف بالكتابة ولا يتأتى ذلك إلا بأن تكون كتابة العقد بها جزء ختامي خاص بتوقيع الأطراف عليه، وترتيبا على ذلك تظهر بوضوح ما لخاتمة العقد من أهمية إذ أنها تحتوي على الجزء الخاص بالتوقيع  والتي إن انتفى وجودها في العقد انتفى توقيع أطراف العقد عليه وأصبح العقد خاليا من وسيلة إثبات صحة وقوع التصرف القانوني المحرر به من أطرافه وما يترتب على ذلك من ففقد العقد لقيمته القانونية  والشكلية ويجعل من تسميته بمسمى العقد من باب التجاوز فقط.

2- تكمل الخاتمة الأجزاء الشكلية للعقد:

فكما قررنا سابقا أن العقد يتكون من عدة أجزاء رئيسية مثل عنوان العقد أو مسماه والديباجة والتمهيد والبنود وأخيرا الخاتمة، وعدم وجود خاتمة في العقد يعد عيبا شكليا في العقد يفقده الغرض منه خاصة مع ما تحتويه الخاتمة من بنود مهمة خاصة فيما يتعلق ببند توقيع أطراف العقد.

3- دور الخاتمة في تحديد شكل العقد وترتيبه:

إذ أن الخاتمة هي آخر ما يكتب في العقد وقد يتكون العقد من عدة ورقات فالبديهي أن تكون الخاتمة هي نهاية العقد. فضلاً عن أنه يُذكر في الخاتمة عدد النسخ التي تم نسخها من العقد ويفيد ذلك في تحديد ما إذا كان العقد أنشأ من نسخة واحدة أم من أكثر من نسخة، وإذا كان من نسخة واحدة يحدد في الخاتمة الطرف الذي استلمها وإذا كانت من أكثر من نسخة يتم تحديد كم عدد نسخ العقد والأطراف التي تسلمت النسخ كما يجب أن يتم تحديد عدد ورقات العقد في الخاتمة.

4- تحتوي الخاتمة على بيانات شهود العقد وتوقيعهم أو بصمة كل منهم:

وبالتالي فيكون من السهل على الأطراف إثبات وقوع التصرف القانوني وصحة نسبته للصادر منه، وأن صدوره منه كان عن رضا وقبول دون أي أكراه أو غلط من الطرف الأخر وذلك بسماع شهادة شهود العقد وأقوالهم حول ظروف وملابسات صدور هذا العقد من أطرافه.

 رابعا: الضرر الذي ينتج عن إغفال خاتمة العقد:

ينتج عن الإغفال عن كتابة خاتمة العقد فقدان العقد للقوة القانونية الملزمة لأطرافه إذ أن هذه القوة يرجع اصلها ومردها إلى توقيع أطراف العقد عليه حتى يكون حجة عليهم، وبعدم وجود خاتمة للعقد لا يوقع أطراف العقد عليه وبالتالي يصبح العقد غير ملزم لأطرافه ولا ينتج العقد آثاره القانونية في مواجهة الأطراف، كما لا يجوز لأي طرف من الأطراف الاحتجاج بالعقد في مواجهة الطرف الآخر أو في مواجهة الغير، فضلا عن أن إغفال الخاتمة سيؤدي إلى حدوث خلل في الهيكل القانوني للعقد فيصبح العقد من الناحية الشكلية معيبا،  إلى جانب فقدان العقد لدليل يدل على عدد الصفحات التي يتكون منها، وما يدل على وجود شهود من عدمه. بل إن اطلاق مسمى العقد في حالة عدم وجود الخاتمة يصبح محل نظر من الناحية القانونية إذ العقد ما عقدت نية الأطراف على إحداثه وفي العقد الذي لا توجد له خاتمة ولم يوقع عليه أطرافه لا ينعقد ولا يصح أن يكون ملزما لهما.

ولعل من أكثر الأثار الضارة التي تقع على أطراف العقد وخاصة الطرف الذي يطالب الطرف الأخر بتنفيذ الالتزام الذي تم الاتفاق عليه في العقد، هو أنه في حالة عدم وجود خاتمة في العقد وما تحويه من توقيع أطرافه عليه ينتقل عبء إثبات الالتزام إلى الطرف الذي يطالب به إذ تصبح الواقعة المادية والتصرف القانوني محل العقد وما اتفق عليه من التزامات غير ثابته بشكل يقيني في ذمة أطرافه، وما يترتب على ذلك من أنه يجب على الطرف المدعي بحق ما أن يقدم الدليل على صحة هذا الاتفاق ونشوء الالتزام وبقائه في ذمة المدعي عليه، ويعرف عبء الإثبات بأنه وجوب تقديم الدليل على ما يدعيه المدعي  بشرط أن يكون هذا الدليل مستقى من أحد وسائل الإثبات المنصوص عليها في القانون.[2]

أما إذا كان أطراف العقد قد وقعوا على العقد ففي هذه الحالة يكون السند في ثبوت الالتزام هو العقد ذاته باعتباره حجة بين أطرافه بمجرد التوقيع عليه، ولا يجوز دحض هذا الدليل الكتابي ولا استبعاده إلا بدليل كتابي بين ذات الأطراف مضاد له في الاتفاق كله أو بعض أجزائه إعمالا لقاعدة عدم جواز إثبات ما يخالف الكتابة إلا بالكتابة.

خامسا: نصائح لكتابة خاتمة عقد جيدة:

من حيث الأصل يجب أن تكون صياغة الخاتمة متضمنة لنفس الشروط  العامة لصياغة العقد  وهي أن يتم استخدام معاني وعبارات واضحة في الكتابة واستخدام المفردات التي لا يلتبس معناها على القارئ أو يكون بها غموض أو إبهام، لكن نظرا إلى أهمية الخاتمة والبيانات التي تحويها يجب أن يهتم المحامي عند صياغته لخاتمة العقد بذكر بيانات أطراف العقد بشكل محدد ودقيق فيتم كتابة اسم الطرف الأول وصفته في العقد وكذلك بيانات الطرف الثاني في العقد، وإذا كان أحد الأطراف وكيلا أو نائبا عن الأصيل سواء كانت نيابة اتفاقية أو نيابة قانونية عن صاحب التصرف أو الصادر له التصرف يجب أن يقوم الوكيل بالتوقيع  باسمه هو الشخصي بصفته وكيلا أو نائبا أو وصيا أو قيما عن الطرف الموكل له مع ضرورة ذكر بيانات التوكيل من حيث جهة الإصدار وسنده وأن التوكيل مازال ساريا حت وقت التصرف والتأكد من أن الوكالة أو النيابة  تجيز له التوقيع على العقد وانها في حدود سلطات الوكيل.[3]

كما يجب أن يتم ذكر عدد ورقات العقد بشكل تفصيلي من حيث هل الأوراق منفردة أم صفحات وعدد الورقات أو الصفحات، وتظهر أهمية ذلك في الحيلولة دون إضافة أحد الأطراف شيء في العقد بعد التوقيع عليه دون موافقة الطرف الآخر، كذلك يجب تحديد عدد النسخ التي يتكون منها العقد وتاريخ إجراء التصرف الوارد في العقد وكل هذه البيانات ضرورية قد يترتب على إغفال أي منها تمكين الطرف سيء النية من إساءة استخدام العقد أو التنصل من التزام مفروض عليه أو إضافة التزام إلى الطرف الآخر لما يتفقا عليه.

وننصح الإطلاع على مقال مفصل حول كيفية صياغة العقود، على موقع حماة الحق، صفحة كيفية كتابة العقد.

سادسا: بعض التحذيرات المتعلقة بكتابة خاتمة العقد:

يوجد بعض الأخطاء التي يجب تجنبها عند كتابة الخاتمة ومنها:

1- يحذر على كاتب العقد كتابة بيانات الأطراف في الخاتمة على خلاف بيانات ذات الأطراف في الديباجة فيجب التنبه إلى ذلك جيدا بحيث يتم كتابة اسم الطرف الأول كما هو مكتوب في ديباجة العقد والتأكيد على أن يقوم الطرف الأول بالتوقيع تحت اسمه في الخاتمة، وكذلك الحال بالنسبة للطرف الثاني حتى لا يحدث قشط أو مسح في ورقة العقد والذي قد يثير الشكوك حول صحة الورقة خصوصا لو طعن عليها بالتزوير بالحذف والإضافة، ولا يختلف الحال في ذلك بالنسبة للشهود فيوقع كل شهاد باسمه كما هو مذكور في هويته الشخصية ويفضل كتابة رقم الهوية حتى لا يمكن بأي حال الغلط في شخصية الشاهد. وإذا كان أحد الأطراف أو أحد الشهود لا يستطيع التوقيع تستخدم البصمة، ويجب التنبه إلى قيام الطرف الذي يبصم بالبصم تحت اسمه مع ذكر ترتيب الإصبع الذي يتم البصم به.

2- يجب أن ينتبه كاتب الخاتمة إلى ضرورة توفير مساحة كافية تمكن الأطراف والشهود من التوقيع دون أي تحشير أو ازدحام في ورقة الخاتمة مع ضرورة وضع أقواس حول التوقيعات والبصمات لمنع التعديل أو الإضافة عليها فيما بعد.

3- من حيث التكوين الشكل والهيكلي للعقد يجب أن تكون الخاتمة هي آخر ورقة في العقد ينتهي بها العقد مما يحافظ على شكل العقد والترتيب الطبيعي له.

4- يجب عدم إغفال بيان عدد صفحات العقد وعدد النسخ التي تم التوقيع عليها في مجلس العقد حتى لا يتم إضافة أوراق أخرى إلى العقد أو حذف أوراق منها وينص صراحة في الخاتمة على (حرر هذا العقد من عدد … من الصفحات ومن عدد …. نسخ فقط لا وسلم كل طرف من أطرافه نسخة).

وإذا كان العقد حرر من نسخة واحدة فقط وسلم إلى أحد أطرافه أو إلى الغير ليكون أمين عليه يفضل النص صراحة على ذلك في خاتمة العقد (حرر هذا العقد من نسخة واحدة وسلمت إلى /…..)، والهدف من ذلك أنه ففي حالة احتياج أحد الأطراف لذلك العقد للاحتجاج به أمام القضاء فيجوز توجيه دعوى قضائية ضد من بيده العقد لتسليمه للقضاء لنظره في دعوى قضائية.

إعداد/ محمد إسماعيل حنفي.

[1] محمد عزمي البكري، الأثبات بالأدلة الكتابية، دار محمود للنشر، القاهرة 2014، ص 101.

[2] محمد وحيد دحام، الأثبات بشهادة الشهود، المركز القومي للدراسات القانونية، القاهرة 2015، ص 33.

[3] مصطفى مجدي هرجة، العقد المدني، دار محمود للنشر والتوزيع، ص 125، وموقع حماة الحق كيفية صياغة العقد منشور على الموقع .