كيفية كتابة عقد السمسرة وفق النظام السعودي

السمسار أو “الدلال” هو الشخص الذي يتوسط في إبرام عقد ما حيث يتولى التقريب بين وجهات نظر طرفي العقد، ويكون ذلك بناءً على تكليف صادر إليه من أحد طرفي العلاقة التعاقدية أو من كليهما، فالسمسار لا يُعد طرفاً في العقد الذي يتوسط في إبرامه وإنما تقتصر مهام عمله على التقريب بين وجهات نظر كل من طرفي العقد.

إلا أن هناك عقد أخر تمهيدي يوصل إلى إبرام العقد المنشود وهو عقد السمسرة، والذي يُعقد بين رب العمل والسمسار، بحيث يلتزم الأخير بموجب هذا العقد بأن يبحث عن طرف ثاني لإبرام العقد المتفق عليه بينه وبين رب العمل.

وبناءً على ذلك يمكن القول بأن عقد السمسرة هو العقد الذي يُحدد فيه التزامات كل من أطرافه سواء أكان السمسار أو رب العمل بما يكفل ضمان حقوق كل منهما، فهذا العقد مؤداه تمكين أشخاص من ذوي الاختصاص والكفاءة من السعي وراء البحث عن أفضل الصفقات التي تُناسب مصالح رب العمل، فضلاً عن تمكينه من الوصول إلى أكبر قد من العُملاء المحتملين وذلك نظير أجر يحصل عليه السمسار لقاء ما يقوم به من أعمال، وفي مقالنا الحالي سنتولى بيان ماهية عقد السمسرة وأهم الجوانب الواجب مراعاتها أثناء إبرامه:

أولاً: التعريف بعقد السمسرة:

تم تعريف السمسار بالعديد من التعريفات نذكر منها أنه: ” المتوسط بين البائع والمشتري بأجر “، وعُرف بأنه الدلال الذي توسط بين البائع والمشتري في بيع،[1] وهناك من عرفه بأنه: ” عقد يتعهد بموجبه شخص يُسمى السمسار تجاه شخص آخر يُسمى العميل بأن يبحث له عن شخص يبرم معه عقد لقاء أجر مُعين “.[2]

وقد تولت (المادة 30) من النظام التجاري (نظام المحكمة التجارية) السعودي تعريف السمسار بأنه: (الدلال: هو من يتوسط بين البائع والمشتري لإتمام البيع بأجرة). ونُشير إلى أن هناك بعضً من أسهم النقد التي وجهت إلى التعريف الذي أورده نظام المحكمة التجارية ذلك أنه تولى تعريف ممتهن المهنة ولم يُعرف المهنة نفسها، فضلاً عن قصره لأعمال السمسرة على عقود البيع وهو ما يُخالف ما استقر عليه العمل من أن السمسرة يُلجأ إليها لإبرام سائر أنواع العقود مثل عقود البيع والإجارة والتأمين وغيرها من العقود الأخرى.

ثانياً: الطبيعة القانونية لعقد السمسرة:

يُعد عقد السمسرة من العقود التجارية دائماً بالنسبة للسمسار وذلك وفقاً لما تقرر بموجب (المادة 2/ج) من نظام المحكمة التجارية السعودي بقولها: (يعتبر من الأعمال التجارية كل ما هو آت: كل ما يتعلق بسندات الحوالة بأنواعها أو بالصرافة والدلالة (السمسرة)). أما بالنسبة للعميل فتتوقف طبيعة عقد السمسرة بالنسبة له على مدى تجارية الصفقة التي يريد إبرامها فإن كان يريد أن يتوسط له السمسار في إبرام عمل تجاري فإن عقد السمسرة يُعد تجارياً بالنسبة له، أما إذا كان العقد المراد إبرامه يُكيف بأنه عقد مدني فينعكس ذلك على اعتراء عقد السمسرة الصفة المدنية بالنسبة للعميل.[3]

وفي هذا الصدد يُثار تساؤل حول مدى اكتساب السمسار لصفة التاجر؟

من مُطالعة ما ورد (بالمادة 2/ج) سالفة البيان يتجلى لنا أن السمسرة تُعد من الأعمال التاجرية المنفردة، والتي تكتسب صفة تجاريتها سواء مارسها السمسار لمرة واحدة أو لعدة مرات بصورة منتظمة، وأيضاً يُعد عمل السمسرة من الأعمال التجارية بغض النظر عن طبيعة الصفقة التي يتوسط السمسار في إبرامها سواء أكانت مدنية أم تجارية.

ويترتب على ذلك أن السمسار لا يكتسب صفة التاجر إلا إذا تولى ممارسة أعمال السمسرة على سبيل الاعتياد بقصد الارتزاق، وهو ما يُعبر عنه بمصطلح احتراف أعمال السمسرة، فإذا احترف السمسار أعمال السمسرة فإنه يترتب على ذلك أن يكتسب صفة التاجر بغض النظر عن كون أعمال السمسرة هي مصدر رزقه الوحيد أم يوجد بجانبها عمل أخر يرزق منه سواء أكان هذا العمل من قبيل الأعمال المدنية أم التجارية.

ثالثاً: خصائص عقد السمسرة:

يتسم عقد السمسرة بعدة خصائص تتمثل فيما يلي:

1- عقد السمسرة هو عقد رضائي، أي أنه ينعقد بمجرد تلاقي الإيجاب والقبول بين طرفيه دون الحاجة إلى إفراغه في قالب قانوني مُعين.

2- عقد السمسرة من العقود الملزمة للجانبين، حيث أنه بمجرد إبرام هذا العقد يترتب التزامات تثقل كاهل طرفي العلاقة التعاقدية.

3- عقد السمسرة من عقود المعاوضة، وذلك نابع من صفته التجارية التي تتعارض مع فكرة مجانية العقود، وبناء على ذلك فإن أعمال السمسرة التي تتم بين الأقارب والأصدقاء دون أن يحصل السمسار على أجر نظير ما قام به من عمل لا تندرج تحت أحكام هذا العقد.

رابعاً: الآثار التي يرتبها عقد السمسرة:

كما ذكرنا، فإن عقد السمسرة يُرتب آثاراً بمجرد إبرامه، بحيث يكون كل من طرفيه ملزم بالعديد من الالتزامات والتي تتمثل فيما يلي:

1- التزامات السمسار:

هناك العديد من الالتزامات التي يتعين أن يلتزم بها السمسار ومن ضمنها:

أ- يتعين على السمسار ألا يدخر جهداً في السعي وراء إبرام العقد الذي تم الاتفاق عليه بينه وبين رب العمل، حيث يُعد السمسار مُخلاً بما عليه من التزامات إذا أهمل أو أخطأ في بذل المساعي التي من شأنها مساعدة رب العمل على إبرام العقد المنشود.

وفي هذا المقال يثور تساؤل حول مدى إمكانية أن يكون السمسار هو الطرف الثاني في العقد الذي يتوسط السمسار في إبرامه؟

الأصل أن السمسار لا يجوز أن يكون طرفاً ثانياً في العقد المتوسط في إبرامه وذلك لتعارض مصالحه مع مصلحة رب العمل، ولكن لا يوجد ما يمنع من أن يجيز الأخير للسمسار ذلك، وفي هذه الحالة فإن الرأي الراجح أن السمسار لا يستحق الحصول على أجر – أي لا يحصل على عمولة – وذلك لانتفاء بذله للجهد المترتب عليه استحقاقه للأجر.[4]

ب- يحق للسمسار أن يُخفي اسم كل من طرفي العقد عن الآخر وذلك حفاظاً على حقوقه حتى لا يقوم الطرفين بإبرام العقد بمنأى عن السمسار.

ج- الأصل أن السمسار ينتهي دوره بمجرد التقريب بين عروض طرفي العقد الأصلي المراد إبرامه دون أن يكون مسئولاً عن إتمام إبرام هذا العقد ما لم يقع من السمسار غش أو خطأ جسيم، إلا أنه لا يوجد ثمة ما يحول دون أن يتفق رب العمل مع السمسار على أن يكون الأخير ضامناً لتمام إبرام التعاقد وتنفيذه، وفي هذه الحالة يحق للسمسار أن يحصل على عمولة تفوق تلك التي يحصل عليها السمسار العادي والذي لا يُلزم بضمان إبرام التعاقد الذي توسط فيه.

د- يجب أن يلتزم السمسار بعرض الصفقة بأمانة على طرفي العقد حتى ولو لم يكن مُكلف إلا من أحدهما فقط.

هـ- إذا توسط السمسار في إبرام عقد بيع بالعينة فيتيعن عليه أن يظل محتفظاً بالعينة المُسلمة إليه حتى يوم تسليم المبيع.

2- التزامات رب العمل “العميل”:

يلتزم رب العمل تجاه السمسار بعدة التزامات تتمثل فيما يلي:

أ- يلتزم رب العمل بدفع الأجرة المتفق عليها مع السمسار سواء تم الاتفاق على أن تكون أجرة السمسار مبلغ مُعين من النقود أو نسبة من ثمن الصفقة.

ولكن تجدر الإشارة إلى أن هناك عدة شروط يجب توافرها حتى يستحق السمسار أجره المتفق عليه، وتلك الشروط هي:

– يجب أن يكون هناك عقد سمسرة، حيث أن قيام السمسار بالتقريب بين طرفي لإبرام عقد دون أن يُكلف من أحدهما يؤدي إلى انتفاء حقه في الحصول على أجر، ولكن يكون له أن يحصل على تعويض نظير ما قام به من جهود حال إبرام هذا التعاقد.

– أن يُنفذ السمسار التزامه في الأجل المحدد له، حيث أنه إذا ضرب له رب العمل أجل ليتولى فيه البحث عن طرف ثاني لإبرام التعاقد وانقضت المدة المحددة دون أن يتمكن السمسار من العثور على طرف ثاني فإنه في هذه الحالة لا يستحق الأجر، أما إذا تم العثور على الطرف الثاني بعد انقضاء الأجل فإن السمسار في هذه الحالة يستحق تعويض عما بذله من جهد.

– أن يُبرم العقد بناءً على جهود السمسار، حيث إنه إذا استطاع رب العمل أن يبرم العقد المنشود بعيداً عن السمسار ودون الاستعانة بما بذله من جهود فإن السمسار في هذه الحالة لا يكون مستحقاً لما تم الاتفاق عليه من أجر.

خامساً: شرعية عقد السمسرة:

لا يوجد في الشريعة الإسلامية الغراء ما يشير إلى حظر القيام بأعمال السمسرة، بل إن مقاصد الشريعة الإسلامية تتفق والقيام بأعمال السمسرة لما فيها من المعاونة على إبرام العقود وهو ما يحقق النفع والخير لكافة الأطراف سواء في عقد السمسرة أو في العقد الأصلي الذي سعى السمسار في إبرامه.

وقد أجمع الفقهاء على جواز العمل بالسمسرة، حيث سُأل الإمام مالك عن أجر السمسار فقال لا بأس بذلك ” المدونة” (3/466)”، فضلاً عن أن كُتب الفقه الإسلامي تناولت أحكام السمسرة تحت باب ” الجعالة “، والتي تعني إبرام عقد ينطوي على عمل مُعين لمدة معين لقاء أجر”.

سادساً: أهمية إبرام عقد السمسرة:

وفقاً لما سلف بيانه يتجلى لنا مدى أهمية عقد السمسرة في إبرام العقود وإنجاز الصفقات التي تعود بالنفع على كافة أطرافها سواء أكان السمسار الذي يحصل على أجر نظير ما يقوم به من جهود، أو رب العمل الذي يبرم العقد الذي يسعى إلى إبرامه، أو الطرف الأخر والذي يتمكن هو الأخر من إبرام عقد كان يسعى إلى إبرامه وساعده السمسار على ذلك.

هذا فضلاً عما يوفره عقد السمسرة من رب العمل – على وجه التحديد – من منافع، ذلك أنه يستعين بأحد أهل الخبرة والدراية – وهو السمسار – في التوسط لإبرام صفقة معينة، وهذا يعني أن السمسار – من المفترض عليه – أن يرشده إلى أفضل الصفقات التي تعود عليه بالنفع ويحذره من الصفقات التي ينتابها الخلل والتي قد تُعرضه إلى الخسارة.

سابعاً: لماذا نحتاج إلى كتابة هذا العقد:

إن المُطالع لأحكام النظام السعودي يجد أنه لم يشترط كتابة عقد السمسرة لإتمام إبرامه، حيث عامله مثل مُعاملة معظم العقود التجارية والتي تنعقد بمجرد تلاقي إرادات أطرافها، إلا أن موقف النظام السعودي كان بُغية التخفيف من وطأة الالتزام بالشكلة والتي تعيق عمل التجار الذي يتسم بالسرعة والتعدد، ولكن هذا لا يعني أن المشرع قد حظر كتابة عقد السمسرة، فكتابة العقد – دائماً – تؤدي إلى اتقاء اندلاع المنازعات وهذا ما وجهنا إليه الشرع الإسلامي الحنيف وفقاً لما ورد عن المولى عز وجل في قوله: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ”.[5]

فالآية الكريمة مُرادها النصح والإرشاد للأشخاص المقدمين على الارتباط بالتزام ما، حيث يُفضل دائماً كتابة أحكام هذا الالتزام والآثار المترتبة عليه وحقوق والتزامات كل من أطرافه حفاظاً لحقوق كل من طرفي العقد.

فالعقد المكتوب هو القاضي والحاكم بين أطرافه، يُحتكم إليه كلما ثار بينهم نزاع بشأنه منعاً لإهدار الوقت والجهد والمال في عرض الأمر على ساحات القضاء.

ثامناً: تحذيرات هامة في كتابة هذا العقد:

أثناء الإقدام على إبرام عقد سمسرة فهناك العديد من الأمور التي يتعين وضعها نصب الأعين والتأكيد عليها في صلب العقد، من حيث التحديد الدقيق لحقوق كل من الطرفين وعلى وجه الخصوص الفرض الذي يترتب عليه حصول السمسار على أجره. فضلاً عن تحديد طبيعة العقد المراد إبرامه على وجه الدقة، حتى لا ينازع السمسار في تعنت رب العمل والمُطالبة بالتعويض عما بذله من جهود حال رفض رب العمل الصفقة التي أتى بها السمسار.

وكذلك يتعين تحديد مقدار التزام السمسار، ذلك أن الأصل العام أن السمسار مسئول عن الأخطاء التي لا يقع فيها إلا الشخص المعتاد، ومن ثم فإن كانت الصفقة ذي شأن هام لدى رب العمل تعين عليه أن يشدد من مسئولية السمسار حتى ولو ترتب على ذلك زيادة أجر السمسار نظير أن يضمن إبرام صفقة دون أن يتخللها قصور تعود عليه بخسارة جمة.

وفي الأخير يتعين البعد – كل البعد – عن العبارات الفضفاضة التي تحتمل أكثر من معنى والتي تقود – بذاتها – إلى اندلاع المنازعات بين الأطراف والزج بهم إلى الوقوف أمام القضاء مما يؤدي إلى ضياع الوقت والجهد والمال، بل وفي بعض الأحيان يؤثر على سمعة كل من طرفي العقد مما يؤثر على عمله فيما بعد.

تاسعاً: كيفية كتابة عقد السمسرة:[6]

هناك العديد من البيانات الجوهرية التي يجب أن يشتمل عليها عقد السمسرة، ومن ضمن تلك البيانات ما يلي:

1- مقدمة العقد والتي تُعد جزءً لا يتجزأ منه، والتي تنطوي على شرح تفصيلي لمشتملات العقد.

2- بيانات كل من طرفي العقد على نحو تفصيلي.

3- التحديد الدقيق لالتزامات طرفي التعاقد، والبيان الدقيق للحالات التي يكون فيها كل طرف منهم مخل بالتزاماته تجاه الأخر، مع تضمين العقد التعويض المُناسب الذي يلتزم به الطرف المُخل تجاه الأخر.

4- التحديد الدقيق لحقوق كل من طرفي العقد، حتى لا يدعي أحد الطرفين على الآخر حقاً أكثر مما تم الاتفاق عليه.

عاشراً: أسئلة شائعة عن عقد السمسرة:

1- يُعد واحد من أهم الأسئلة المثارة حول عقد السمسرة وهو كيفية إثبات هذا العقد؟

يتوقف كيفية إثبات عقد السمسرة على الشخص الذي يلتزم بالإثبات:

– فإذا كان المُكلف بالإثبات هو رب العمل فإنه يستطيع أن يُثبت هذا العقد في مواجهة السمسار بكافة طرق الإثبات، وذلك نظراً لاعتبار عقد السمسرة دائماً من العقود التجارية بالنسبة للسمسار حتى ولو لم يكن الأخير مكتسباً لصفة التاجر.

– أما إذا كان المُكلف بالإثبات هو السمسار فهنا تتوقف طرق الإثبات على تكييف العقد بالنسبة لرب العمل:

فإذا كان عقد السمسرة تجاري بالنسبة لرب العمل – على نحو ما بينا سالفاً – فإنه يكون للسمسار أن يُثبت عقد السمسرة بكافة طرق الإثبات، أما إذا كان العقد مدني بالنسبة لرب العمل فلا يكون للسمسار إثبات هذا العقد في مواجهته إلا بالكتابة أو ما يقوم مقامها.

2- متى يستحق السمسار أجره؟

يستحق السمسار أجره بمجرد التقريب بين وجهات نظر رب العمل والطرف الأخر. دون أن يتوقف استحقاق أجره على إبرام العقد.

3- هل يسأل السمسار عن أخطاء الطرف الثاني أثناء تنفيذ العقد الأصلي؟

الأصل أن السمسار لا يكون عليه ثمة التزامات شخصية نابعة عن العقد الأصلي الذي توسط في إبرامه ما لم يثبت غش السمسار أو خطأه الجسيم.

4- ما هو مقدار الأجر الذي يحصل عليه السمسار؟

الأصل أن للطرفين مطلق الحرية في تحديد مقدار ما يحصل عليه السمسار من أجر، حيث من الممكن أن يكون أجر السمسار مبلغ نقدي مُعين تم الاتفاق عليه مقدماً، أو أن يكون نسبة من الصفقة التي يتوسط السمسار في إبرامها.

5- هل من الممكن أن يحصل السمسار على أجر من طرفي العقد الأصلي؟

قد يحصل السمسار على أجر من طرفي العقد الأصلي حال تكليفه من كليهما بالتوسط في إبرام ذات الصفقة.

6- هل يستحق السمسار على أجر حال رفض رب العمل للصفقة؟

الأصل أن السمسار لا يستحق الحصول على أجر حال رفض رب العمل لإبرام الصفقة ما لم يكون رفضه نابع من تعنت منه، وفي هذه الحالة لا يحصل السمسار على أجر وإنما يحصل على تعويض وفقاً لما تقدره المحكمة.

7- هل يحصل السمسار على أجر حتى ولو لم يُتفق على ذلك في عقد السمسرة؟

عقد السمسرة دائماً من العقود التجارية ومن ثم فإن المسمار يحق له الحصول على أجر سواء تم الاتفاق على ذلك مع رب العمل أم أغفل هذا الاتفاق، وفي حالة عدم الاتفاق على تحديد أجر للسمسار فإن المحكمة هي من تتولى تحديد أجر السمسار على ضوء ما بذله الأخير من جهود لإبرام الصفقة التي كلفه بها رب العمل.

8- من يتحمل بدفع المصاريف التي تكبدها السمسار أثناء سعية لإبرام الصفقة؟

يتحمل السمسار كافة المصاريف التي ينفقها أثناء سعية وراء إبرام الصفقة المُكلف بيها من قبل رب العمل، سواء تمثلت تلك المصاريف في أموال أنفقت للسفر أو للاستعانة بخبراء للتأكد من جودة محل الصفقة المكلف بها، لأن تلك المصاريف تُعد من متطلبات مهنة السمسار ومن ثم فهو الذي يتكفل بها، ما لم يتم الاتفاق على خلاف ذلك.

9- هل يستحق السمسار أجر عن جهوده حتى ولو لم تسفر عن إبرام الصفقة؟

لا يستحق السمسار ثمة أجر ما لم يُنفذ الالتزام المنوط به والمتمثل في تقريب وجهات النظر في إبرام الصفقة المُكلف بها من قبل رب العمل.

10- هل يلتزم السمسار بمسك دفاتر تجارية؟

يلتزم السمسار بمسك دفاتر تجارية شريطة أن يكون ممارسته للسمسرة أدت إلى اكتسابه لصفة التاجر، أي أن يكون محترفاً للقيام بأعمال السمسرة. بل ويتعين عليه تقديم تلك الدفاتر إلى المحكمة متى طلبت المحكمة منه ذلك.

حادي عشر: لماذا يجب أن نُساعدك في إبرام هذا العقد:

إن كتابة عقد السمسرة – أو غيره من العقود – على يد متخصصين يؤدي إلى قطع كافة الطرق أمام النزاعات المحتمل حدوثها أثناء تنفيذ العقد، فاللجوء إلى متخصص لكتابة العقد يدخر الوقت والجهد المحتمل تكبدهم حال حدوث نزاع ووصوله لأروقة المحاكم.

فضلاً عن أن اللجوء إلى أصحاب التخصص في إبرام عقود السمسرة سيؤدي إلى جعل العقد هو القاضي الذي يحتكم إليه الطرفين حال حدوث نزاع بينهم، فبمجرد مُطالعة العقد لبضع دقائق سيعلم كلا الطرفين الحكم الواجب تنفيذه والذي يضع حداً حاسماً لما ثار بينهم من نزاع.

فكتابة العقد على يد متخصص في إبرام هذا النوع من العقود يعني أن العقد سيشتمل على كافة الأمور المحتمل إثارة نزاعات بشأنها وبيانها بياناً واضحاً جلياً لا يحتمل تأويلاً ولا يحتاج تفسيراً، وهو ما يكون معين لكلا الطرفين في حفظ حقوقهما والعمل على تنفيذ العقد بالوجه الأمثل حتى لا يتعرض المخل بالتزاماته لانطباق بنود العقد المتضمنة جزاءات رادعة عليه.

إعداد/ أحمد منصور.

[1]  الرحيلي، حسن بن غازي بن ناجم، العوامل المؤثرة في استحقاق السمسار للأجرة في عقود السمسرة التجارية ” دراسة تحليلية “، 2019، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية – الجمعية العلمية القضائية السعودية، ص 93.

[2] د. مهند ضمرة، مذكرة العقود التجارية وعمليات البنوك، 1441هـ، جامعة الملك سعود،  ص 45.

[3] أنظر في ذلك الدكتور/ محمد حسن الجبر، القانون التجاري السعودي، 1417هـ، مكتبة الملك فهد الوطنية، ص 70، 71.

[4] أنظر الأستاذ الدكتور/ محمد فريد العريني، الدكتور/  محمد عكاشة عبد العال، القانون التجاري، 2020، دار المطبوعات الجامعية، ص 106.

[5] سورة البقرة – الآية 282.

[6] لمزيد من التفاصيل حول كيفية صياغة العقود طالع المقال المنشور على موقع (SAUDIA CONTRACT) تحت عنوان ” صياغة العقد وفق النظام السعودي والمتاح على الرابط التالي: https://saudicontract.com/drafting-the-contract-according-to-saudi-law/