عقد الوكالة بالعمولة وفق النظام السعودي

عقد الوكالة بالعمولة ما هو إلا عقد وسيط تجاري، يلتزم بمقتضاه شخص الوكيل بالقيام بتصرف قانوني باسمه لصالح الموكل، فالوكيل يتولى شراء السلعة باسمه لحساب تاجر الجملة أو تاجر التجزئة، إذ أن الوكيل بالعمولة ييسر على التاجر إجراء الصفقة في مكان البيع دون الانتقال لهذا المكان، مما يحقق معه توفير في الوقت والنفقات، كما أن المتعاقد معهم يفضلون التعامل مع الوكيل بالعمولة، لما يتمتع به من ثقة واحترافية تجارية وقدرة على تنفيذ الصفقة بدلا من الموكل الذي قد يكون عادة لا يملك من العلم والمعرفة ما يمكنه من إتمام الصفقة.

وقد جاء نظام المحكمة التجارية السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/2) بتاريخ 15/1/1390هـ بالحديث في الفصل الثالث منه عن الوكالة بالعمولة، وهو ما سوف نحاول أن نلقي الضوء عليه من خلال هذا المقال على النحو التالي:[1]

أولا: ماهية عقد الوكالة بالعمولة:

عرفت (المادة الثامنة عشر) من نظام المحكمة التجارية الوكيل بالعمولة بالنص على أن: ” الوكيل بالعمولة هو الذي يتعاطى التجارة بالوصاية والنيابة ويجري معاملاته باسمه أو بعنوان شركة ما لحساب موكله”.

ومن خلال نص المادة سالفة البيان يتضح أن الوكيل بالعمولة ما هو إلا فرد أو شركة يتعاقد باسمه الشخصي لحساب موكله الذي لا يظهر بالتعاقد، وقد يكون موكله شخص طبيعي أو شخص معنوي، ويكون الوكيل هو أحد طرفي العقد المبرم مع الغير، ومن ثم تنصرف إليه كافة آثار هذا العقد فيصبح هو الدائن أو المدين، ولا تنشأ أية علاقة قانونية مباشرة بين الموكل ومن تعاقد معه الوكيل بالعمولة.

فالوكيل بالعمولة هو الشخص الذي يقوم بالتعاقد مع الغير بصفته أصيلاَ وليس وكيلاَ أو نائباَ عن الموكل، ومن ثم يكتسب جميع الحقوق ويتحمل جميع الالتزامات الواردة في العقد المبرم مع الغير المتعاقد معه ثم ينقل هذه الحقوق والالتزامات غلى موكله تنفيذاَ لعقد الوكالة المبرم بينهما ويتقاضى في مقابل ذلك أجراَ يسمى عمولة تكون عادة نسبة مئوية من قيمة العملية التي يتمها الوكيل بالعمولة.[2]

ثانيا: مدي مشروعية عقد الوكالة بالعمولة:

1- من الناحية الشرعية:

أجمع علماء المسلمين على مشروعية الوكالة بالعمولة مستدلين على ذلك بما ورد من أدلة شرعية في الكتاب والسنة، فقد استندوا في الكتاب على ما جاء في قوله تعالي” وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها”. وكذلك قولة تعالي ” وكفي بالله وكيلاَ “.

وأسدلوا من السنة النبوية الشريفة فيما جاء عن يونس، عن محمد بن إسحاق، حدثني أبو جعفر محمد بن على بن الحسين قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي فزوجه في أم حبيبة بنت أبي سفيان، وساق عنه أربعمائة دينار “.

2- من الناحية القانونية:

حيث نظمت النصوص القانونية الوكالة بالعمولة من خلال ما جاء بنصوص المواد أرقام (18، 19، 20، 21، 22، 23، 24، 25، 26، 27، 28، 29) بالفصل الثالث من نظام المحكمة التجارية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/2) بتاريخ 15/1/1390هـ، حيث أوضحت هذه المواد تعريف الوكيل بالعمولة ومهامه والتزاماته وحقوق الموكل، والمدة والشروط اللازمة لرفع دعوى تلف أو ضياع الأشياء محل عقد الوكالة، وهو ما يعني بما لا يدع مجالا للشكل أن النظام وبهذه النصوص أصبغ الشرعية القانونية وأجاز عقد بالوكالة بالعمولة.

ثالثا: خصائص وأهمية عقد الوكالة بالعمولة:

1- خصائص عقد الوكالة بالعمولة:

هناك عدة خصائص تتميز بها الوكالة بالعمولة وهي كالتالي:

أـ عقد الوكالة بالعمولة يتصف بالصفة التجارية:

من أهم الخصائص التي يتميز بها الوكيل بالعمولة هي الاحترافية، فالوكيل بالعمولة تاجر محترف ولا يمكن إلا أن يكون كذلك، فهذه الميزة أو الشرط الواجب توافره في الوكيل بالعمولة هي التي تميزه عن غيره وتمنحه الحق في مباشرة حرفته تحت مظلة قانونية من خلال قبول الوكيل التعاقد لحساب شخص يطلب منه ذلك وهو الموكل، وهو ما يدفعنا للقول بأن أي شخص يقبل التعاقد لحساب الغير مقابل عمولة دون توافر شرط الاحترافية قبله فإن هذا الوكيل لا تشمله الحماية القانونية المقررة للوكيل بالعمولة المحترف، وذلك كون الوكيل غير المحترف لا يعرض خدماته على الجمهور وإنما يقدمها لشخص بعينه يختاره وفقاَ لاعتبارات شخصية، وهو على عكس الوكيل المحترف الذى يعتبر حق الامتياز ركناَ أساسياَ وهاماَ نحو إنجاح حرفته.

ومن هنا يمكن القول أن الوكالة بالعمولة تعد تجارية دائما بالنسبة للوكيل بالعمولة سواء كان العمل الموكل إليه عمل تجاري أو مدني، وهي على العكس بالنسبة للموكل فقد تكون تجارية وقد تكون مدنية حسب طبيعة العمل محل الوكالة، فتوكيل تاجر لوكيل بالعمولة ببيع بضاعة ما يعد من قبيل الأعمال التجارية بالنسبة لكل من الموكل والوكيل بالعمولة، على عكس توكيل مزارع لوكيل بالعمولة للقيام ببيع محاصيل زراعية وهو ما يعد عملا مدنياَ للمزارع وتجارياَ للوكيل بالعمولة، بما يعني أن الوكالة بالعمولة في تلك الحالة تعتبر عملاَ مختلطاَ يخضع للنظام القانوني الذي يحكم هذه الفئة من الأعمال، وتعد الوكالة بالعمولة من الأعمال التي يمكن إثباتها بكافة طرق الإثبات.[3]

فالعمل الذي يقوم به الوكيل بالعمولة يتصف بأنه تصرف أو عمل تجاري، كون الوكيل بالعمولة هو أحد الوكلاء التجاريين التي تكون تعاملاتهم تعاملات تجارية، كما أن (المادة الثانية) من نظام المحكمة التجارية نصت على: ” يعتبر من الأعمال التجارية كل ما هو آت:

  • أ ـ كل شراء بضاعة أو أغلال من مأكولات وغيرها لأجل بيعها بحالها أو بعد صناعة وعمل فيها.
  • ب ـ كل مقاولة أو تعهد بتوريد أشياء أو عمل يتعلق بالتجارة بالعمولة أو النقل براَ أو بحراَ أو يتعلق بالمحلات والمكاتب التجارة ومحلات البيع بالمزايدة يعني الحراج.
  • ج ـ كل ما يتعلق بسندات الحوالة بأنواعها أو بالصرافة والدلالة (السمسرة).
  • د ـ جميع العقود والتعهدات الحاصلة بين التجار والمتسببين والسماسرة والصيارف والوكلاء بأنواعهم، وجميع المقاولات المتعلقة بإنشاء مبان ونحوها”.[4]

ب ـ عقد الوكالة بالعمولة يقوم على الاعتبار الشخصي:

يتمتع عقد الوكالة بالعمولة بالطابع الشخصي كونه يتم إبرامه على أساس اعتبارات الثقة والمعرفة الشخصية بين الموكل والوكيل بالعمولة، وهذا الأمر لا يفقد الوكالة بالعمولة الصبغة التجارية التي تتميز بها، وذلك لما يتمتع به الوكيل بالعمولة من سلطات واسعة في تمثيل الموكل، وأن عقد الوكالة بالعمولة ينقضي بموت الموكل أو الوكيل أو إفلاسه أو بالحجز عليه أو إعساره، وفي حال كون الوكيل بالعمولة شركة فإن هذه الوكالة تنقضي بتصفية الشركة، ولا يجوز إنهاء عقد الوكالة بالعمولة بالإرادة المنفردة كما أنه لا يجوز للموكل عزل الوكيل بالعمولة إلا بعد موافقة الأخير على ذلك، ولا يُعتد هنا بالأسباب المشروعة المحددة في العدول في المواد المعنية كون الأمر يتعلق بمشروع تجاري فالتاجر لا يستطيع إنابة غيره في ذلك.

ج ـ عقد الوكالة بالعمولة عقد من عقود المعارضة:

الوكالة بالعمولة من العقود التي تتم بناء على اتفاق بين الموكل والوكيل بالعمولة نظير أن يقوم الأخير بعمل لحساب الموكل مقابل عمولة يتم تحديدها والاتفاق عليها فيما بينهم وعادة ما تكون نسبة مئوية من قيمة الأرباح والأعمال التي تتم لصالح الموكل من قبل الوكيل، وفي حال عدم الاتفاق فيما بينهم على نسبة معينة يتم الرجوع في هذه الحالة للعرف والعادة المعمول بها في مثل هذه الحالات، ومن ثم أطلق على تلك الوكالة اسم عقد الوكالة بالعمولة والتي تعتبر عقد من عقود المعاوضة لأن كل من الموكل والوكيل بالعمولة يحصل على مقابل لما أعطاه ويعطي مقابلا لما أخذه، فهو عقد ملزم للجانبين ويرتب التزامات متقابلة بين كل من الطرفين.

2ـ أهمية عقد الوكالة بالعمولة:

يحظى هذا العقد بأهمية كبيرة كونه يؤدي إلي تيسير عمليات التبادل التجاري دون الحاجة للانتقال، فيعتبر عقد الوكالة بالعمولة أحد وسائل توفير الوقت والجهد، وفي بعض الأحيان يكون التاجر غير مدرك لطبيعة السوق، الأمر الذي معه يجب على هذا التاجر البحث عن من يلبي له احتياجاته من البيع والشراء، وذلك عادة ما يتم عن طريق الوكيل بالعمولة الذي يكون له في الغالب من الخبرة والاحتراف ما تجعله يقوم بذلك، كما أن الوكيل بالعمولة يقوم بالتعاقد باسمه مع الغير لحساب الموكل دون ذكر اسم هذا الموكل، فهي وساطة بعمولة، ويمكننا القول أن أهمية عقد الوكالة بالعمولة تتضح فيما يلي:

أـ تيسير عمليات التبادل التجاري بين التجار، وفتح أسواق خارج المنطقة أو البلدة الذي ينتج أو يصنع أو يبيع أو يشتري التاجر فيها، وذلك من خلال الوكيل بالعمولة الذي يبرم الصفقة عادة وعلى الأرجح خارج منطقة التاجر.

ب ـ زيادة الثقة في التعامل بين التجار إذ أن الغير المتعاقد معه يتعامل مع شخص محترف يعلم الوقت المناسب والأفضل للبيع أو الشراء والحفاظ على البضائع من التلف لما له من خبرة في ذلك، كما أنه يعلم بمتطلبات السوق وموعد توزيعها، مما يلبي معه الوكيل بالعمولة كافة احتياجات الموكل سواء بالبيع أو الشراء بأفضل الأسعار دون الحاجة لتحمل الموكل أيه مخاطر بسبب قلة خبرته.

ج ـ إتمام الصفقة باسم الوكيل بالعمولة الشخصي دون ذكر اسم الموكل لدي الغير المتعاقد معه، مما يحافظ على السرية للموكل في عدم الإفصاح عن اسمه، ويكون الوكيل بالعمولة هو المسؤول أمام الغير وليس الموكل.

4ـ إن أهم ما يميز عقد الوكالة بالعمولة هو وجود شرط الضمان الذي من خلاله يضمن الموكل تنفيذ الغير المتعاقد معه للصفقة المتفق عليها مع الوكيل بالعمولة، فمن حق الموكل أن يرجع على الوكيل بالعمولة بمجرد حلول أجل الاستحقاق دون الرجوع على الغير المتعاقد معه.

رابعا: آثار عقد الوكالة بالعمولة:

بناء على تحرير عقد الوكالة بالعمولة فإن الأمر يترتب عليه مجموعة من الالتزامات على عاتق كل من الوكيل والموكل يمكن توضيحها في النقاط التالية:

1ـ التزامات الوكيل بالعمولة:

الوكيل بالعمولة مُطالب بالقيام بالعمل الموكل إليه وفقا لتعليمات الموكل، والمحافظة على البضائع التي يتسلمها من الموكل، والامتناع عن أن يكون طرف ثاني في العملية في العملية الموكلة إليه، كما يجب على الوكيل الاحتفاظ بسرية اسم موكله، وفي تقديم حساب عن العمل المعهود إليه، والالتزامات الاتفاقية بشرط الضمان.

أـ القيام بالعمل الموكل إليه وفقاَ لتعليمات موكله:

الوكيل بالعمولة ملتزم وفقاَ لعقد الوكالة بالعمولة المبرم بينه وبين الموكل بالقيام بالعمل المكلف به من قبل الموكل وأن يبذل العناية اللازمة لتنفيذ هذه الأعمال وفي حدود السلطات المخولة له في عقد الوكالة بالعمولة، وإلا كان مسؤولاَ عن تعويض الموكل فيما قد يصيبه من أضرار، فلو كلف الوكيل بشراء بضاعة بجودة معينة إلا أنه قام بشراء بضائع أقل جودة من المتفق عليها أو معيوبة بعيوب لا تخفي علي التاجر ففي تلك الحالة وجب عليه التعويض.

ومن ثم فإنه يجب على الوكيل التحري والدقة وبذل العناية اللازمة من أجل تحقيق ما تم الاتفاق والتعاقد عليه مع موكله ووفق ما قد يتلقاه من تعليمات سواء كانت تعليمات صريحة ومباشرة، وفي تلك الحالة لا يجب على الوكيل بالعمولة مخالفتها، بل يجب عليه التقيد بها وإلا وجب عليه الامتناع عن العمل الموكل إليه.

وفي حالة مُخالفة الوكيل بالعمولة حدود التزاماته فإنه يحق للموكل رفض الصفقة، أو قبولها والزام الوكيل بالتعويض عما أصاب الموكل من أضرار، ومن الأمثلة على ذلك أن يحدد الموكل للوكيل سعر البيع والشراء ومن ثم يجب على الوكيل التقيد به وعدم مخالفته، وقد تكون تلك التعليمات غير صريحة وغير مباشرة وما هي إلا مجرد نصح وتوجيه وإرشاد للوكيل وفي تلك الحالة يكون للوكيل الحق في تقدير تلك التعليمات والتقيد بها أو الخروج عنها متي اقتضت مصلحة الموكل ذلك، هذا وقد لا يشتمل عقد الوكالة بالعمولة على أيه تعليمات بشأن إبرام الصفقة ويترك الأمر لحرية الوكيل وهنا يجب على الوكيل أن يبذل الجهد المطلوب لصالح الموكل، ولكن في تلك الحالة لو ارتكب الوكيل خطأ ترتب عليه ضرر للموكل فلا يحق للأخير رفض العملية وإنما يقتصر حقه على مطالبة الوكيل بالتعويض فقط.

ب ـ المحافظة على البضائع:

بمجرد تسلم الوكيل بالعمولة للبضائع وإيداعها لديه فهو ملتزم بالمحافظة عليها، وكذلك ملتزم بأن يقوم بفحصها وقت الشراء والإشراف على إرسالها للموكل وكذلك الاعتناء بتخزينها، ويكون الوكيل مسئول عما قد يصيب البضائع من أضرار أو تلف أثناء تلك الفترة، ولا يلتزم الوكيل بالتأمين على البضائع إلا متي طلب الموكل منه ذلك أو كان ذلك مما يقضي به العرف والعادة، ومتي أصبح التأمين واجباَ ولم يقم به الوكيل فإن الأخير يكون مسئول أمام الموكل عن ما قد يصيبه من أضرار مترتبة على عدم التأمين، ومن ثم فإنه يجب على الوكيل أن يحافظ على البضاعة ويسلمها في المهلة المحددة إليه وأن كل ضرر يقع بسبب تأخره يكون ملزم معه بالتعويض ما لم يكن السبب قوه قاهرة أو حادث فجائي، وهو ما نصت المادة (24) من نظام المحكمة التجارية السعودية على أن: ” تلزم الوكيل والأمين والمكاري ضمانة إيصال البضائع المسلمة إليه في داخل المهلة المعنية في قائمة الإرسالية فكل ضرر ينشأ من تأخيره يضمنه ما لم يكن المانع قاهراَ يعجز عن دفعه”.

ج ـ الامتناع عن أن يكون الوكيل بالعمولة طرف ثاني في العملية أو إنابة غيره:

نصت المادة (141) من نظام المحكمة التجارية السعودي على أنه: ” لا يسوغ للوكيل بالعموم ولا للدلال أن يشتري لنفسه مال موكله مالم يكن بإذن المالك واطلاعه وإذا فعل ذلك بدون دراية صاحب المال أو المالك اختلاساَ لترقي الأسعار أو نحو ذلك من الأسباب غير الشريفة يعد مختلساَ ويجازي بالحبس من شهر واحد إلى سنة واحدة أو بغرامة من عشرة جنيه إلى خمسين جنيها”

أجازت المادة السابقة للموكل أن يأذن للوكيل بالتعاقد مع نفسه لحساب موكله شريطة موافقة الأخير، ومن ثم يصبح طرف ثاني في العقد، ومتي سار ذلك فإن العلاقة بين الوكيل والموكل تخرج من دائرة عقد وكالة بالعمولة إلى عقد بيع أو شراء حسب الأحوال، وهنا لا يستحق الوكيل أيه عمولة.

كما أن المادة (20) من ذات النظام نصت على أنه: ” إذا حول الوكيل أمر نقل البضاعة والأشياء المسلمة أو المرسلة له إلى غيره بغير إذن التاجر الأصلي يضمن كل ضرر يحصل بسبب ذلك، أما إذا كان التحويل إلى الوكيل الآخر من نفس التاجر أو بإذنه فلا ضمان عليه “.

وقد تكون الإنابة ضرورية وواجبة في بعض الأحوال كما لو تعذر على الوكيل القيام بأعمال الوكالة المسندة إلية بسبب عذر قهري يحول بينه وبين تنفيذ تلك الأعمال كالمرض أو قطع المواصلات أو احتياج هذه العملية لمن يحملون الطابع الفني والتقني، ففي تلك الحالات لا يكون أمام الوكيل سوي القيام بإنابة غيره للقيام بأعمال الوكالة المسندة إليه.

د ـ الالتزام بالسرية:

الوكيل ملزم بالمحافظة على سرية العمليات التجارية من أجل ضمان نجاحها، وكذلك عدم الإفصاح عن اسم موكله للغير الذي يتعاقد معه، ويجوز للموكل الإذن للوكيل بالإفصاح عن اسمه لدي الغير المتعاقد معه ولا يترتب على ذلك أي تغير في التعاقد، بل يظل العقد عقد وكالة بالعمولة، كما أنه ومن حق الوكيل عدم الإفصاح عن اسم الغير المتعاقد معه خشية أن يقوم الموكل بالتعامل مباشرة مع الغير دون الحاجة للوكيل ومن ثم الاستغناء عن خدمات الأخير.

وإذا كان من حق الوكيل بالعمولة عدم الإفصاح عن اسم الغير المتعاقد معه فإن ذلك لا يتعارض مع حق الموكل في طلب إثبات وجود الطرف الثاني في العملية (الغير المتعاقد معه)، ففي هذه الحالة يمكن للوكيل القيام بذلك دون الإفصاح عن اسمه للموكل، وذلك عن طريق تقديم الدفاتر والبيانات الخاصة بالغير المتعاقد معه للمحكمة المختصة للاطلاع عليها بنفسها أو بواسطة خبير مختص يمنعه التزامه بالمحافظة على سر المهنة من إفشاء اسم الغير الذي تعاقد معه الوكيل.[5]

هـ ـ الالتزام بتقديم حساب عن العملية:

بعد انتهاء الوكيل من الأعمال الموكلة إليه عليه أن يتقدم بكافة الحسابات الخاصة بتلك العملية للموكل، وفي حال قيام الوكيل بالعمولة بمهاراته وعلاقاته الشخصية بزيادة سعر البيع أو خفض سعر الشراء فإن ذلك يكون لصالح الموكل ولا يجوز للوكيل الحصول على أيه أرباح أو فوائد شخصية بخلاف العمولة المتفق عليها، وليس له كذلك يحصل على فرق السعر المتفق عليه لنفسه فالوكيل بالعمولة وإن كان التعاقد مع الغير باسمه إلا أنه يظل يعمل لصالح وحساب الموكل.

وهو ما عبرت عنه المادة (143) من نظام المحكمة التجارية بالنص على أن: ” كل دلال يدخل فساداَ أو غشاَ أو تغريراَ في بيع وشراء البضائع، أو يخفي الأثمان الحقيقية بالزيادة أو التنقص، يعد خائناَ ويعاقب أول مرة بالحبس شهراَ أو بغرامة مالية من خمس جنيهات إلى عشرة جنيهات، وإذا تكرر ذلك يحرم من تعاطي مهنة الدلالة مع الحبس غلى سنة “.

والالتزامات الاتفاقية “شرط الضمان”:

نصت المادة (25) من النظام على أن: ” يضمن الوكيل والأمين كل ما ضاع أو تلف من الأشياء المرسلة بعد وصولها إليه ما لم يكن في قائمة الإرسالية شرط يدفع عنه الضمان أو كان التلف والضياع بسبب يعجز الوكيل والأمين عن دفعه أما إذا كان التلف والضياع في أثناء الطريق قبل وصولها إليه فلا ضمان عليه ويتبع مقتضي التعهدات والمقاولات الواقعة بينهم في هذا الشأن “.

وفق هذه المادة فإن الأصل هو أن الوكيل بالعمولة ملتزم بتنفيذ التزاماته المسندة إليه في عقد الوكالة ولا يضمن التزامات الغير، إلا إذا كان عدم تنفيذ الغير المتعاقد معه لالتزاماته ناتج عن خطأ الوكيل، إلا أن العادة قد جرت على أن الموكل يشترط على الوكيل ضمان الغير بتنفيذ التزاماته، وفي غالب الأحيان لا يقبل الوكيل ذلك إلا بعمولة أخرى غير العمولة أو النسبة المتفق عليها في عقد الوكالة بالعمولة، ويترتب على شرط الضمان التزام الوكيل بالعمولة للموكل بضمان تنفيذ الغير المتعاقد معه لالتزاماته في الميعاد المتفق عليه، وفي حال عدم قيام الغير المتعاقد معه بعدم تنفيذ التزاماته ففي تلك الحالة يكون من حق الموكل الرجوع على الوكيل.

2ـ التزامات الموكل:

كما ترتب على الوكيل بعض الالتزامات بموجب عقد الوكالة بالعمولة فإن الحال كذلك بالنسبة للموكل الذي يترتب عليه هو الآخر بعض الالتزامات كدفع العمولة للوكيل، ورد جميع النفقات التي يتكبدها الوكيل في تنفيذ الوكالة، وهو ما سوف نوضحه على النحو التالي:

أـ دفع العمولة:

على الموكل أن يقوم بدفع الأجرة المتفق عليها لصالح الوكيل، والتي عادة ما تكون نسبة مئوية من قيمة الصفقة أو الأرباح الناتجة عنها، وذلك ما لم يكن هناك اتفاق بينهما خلاف ذلك، ويستحق الوكيل عمولة المتفق عليها بمجرد إتمام الصفقة، وفي حالة عدم إتمام الصفقة لأسباب لا دخل للوكيل فيها فلا يجوز له المطالبة بعمولة، ولكن يحق له المطالبة بالتعويض عما بذلة من جهد وما تكبده من خسائر، أما إذا كان عدم إتمام الصفقة بسبب خطأ من الموكل فإنه يجب على الأخير أن يدفع للوكيل عمولة كاملة.

ب ـ رد جميع النفقات التي تكبدها الوكيل لتنفيذ الوكالة:

على الموكل أن يقوم برد جميع ما قام الوكيل بالعمولة بتكبده من مصروفات من أجل تنفيذ الوكالة، ويلتزم الموكل برد هذه النفقات للوكيل ولو لم تتم الصفقة، إلا في حالة أن عدم إبرام الصفقة يكون بسبب خطأ الوكيل، وفي حال تعرض الوكيل لضرر ما بسبب تنفيذ الوكالة دون وقوع خطأ منه جاز له مطالبة الموكل بالتعويض عن ذلك.

خامسا: لماذا نحتاج لكتابة عقد الوكالة بالعمولة:

إذا كان الأصل العام في العقود التجارية هو الكتابة حتي يسهل إثباتها وتنفيذ ما جاء بها، إلا أن ذلك لا يمنع من أن تتم العقود بأي طريقة أخري غير الكتابة، وهو ما سكت عنه النظام في الوكالة بالعمولة فلم يحدد شكل معين للوكالة بالعمولة ولكن اكتفي بتعريف الوكيل بالعمولة بأنه هو الذي يتعاطى التجارة بالوصاية والنيابة ويجري معاملاته باسمه أو بعنوان شركة ما لحساب موكله، فالوكيل بالعمولة شخصاَ كان أو شركة يتعاقد باسمه الشخصي مع الغير لحساب موكله، وكتابة عقد الوكالة بالعمولة أمر في غاية الأهمية كونه يحدد مقدار الالتزامات الملقاة على كل طرف وكذلك نوع الوكالة إن كانت وكالة مقيدة والتي تتمثل في إبرام عقد بين الموكل والوكيل بالعمولة وفق شروط وقواعد محدده بأن يشتري أو يبيع بضائع معينة أو البيع والشراء وفق ثمن معين لا يتعداه أو في وقت معين وبلد معين وغيرها من الأمور التي قد يحددها الموكل تحديداَ دقيقاَ في عقد الوكالة بالعمولة، وفي هذه الحالة لا يجوز للوكيل بالعمولة الخروج على ما تم الاتفاق عليه، ومن ثم يتم تقييد تصرفات الوكيل بالعمولة وفق ما تم الاتفاق عليه مع موكلة، وقد يكون عقد الوكالة بالعمولة عقد مطلق بأن يكون فيه للوكيل بالعمولة كامل ومطلق الحرية في التعامل والتصرف كيفما يشاء وفق العرف السائد، ويرجع في ذلك لثقة الموكل به وفي قدراته التجارية الاحترافية التي في الغالب يجب أن يتمتع بها الوكيل بالعمولة.

ومن ثم فإن الموكل وفي غالب الأحيان وحال وجود ثقة وتعاملات سابقة مع الوكيل بالعمولة ما يقوم بمثل هذه الوكالة المطلقة بأن يلقي بكامل المسؤولية على عاتق الوكيل بالعمولة في تحديد نوع البضائع المباعة والمشتراة وسعرها وكيفية بيعها ووقت البيع والشراء، وذلك لما يتمتع به الوكيل بالعمولة من خبرة واحترافية تؤهله لعمل ذلك بكل دقة بخلاف الموكل الذي في الغالب ليس لديه هذه الخبرة أو الاحترافية ما تجعله يقوم بهذه الأعمال، ورغبة من الموكل في استثمار هذه الخبرة والاحترافية للحصول على أكبر قدر من الأرباح.

كما أن الفقه السائد والمعمول به في غالبية المعاملات التجارية داخل المملكة أكد على ضرورة كتابة جميع العقود بصفه عامة وعقد الوكالة بالعمولة بصفه خاصه مستدلين في ذلك لقوله تعالى “يا أيها الذين آمنوا إن تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه”، فخشية من ضياع الحقوق، وتحديد التزامات وحقوق الطرفان فإن الكتابة وفقا لرأي الفقه، والسائد داخل المملكة أمر لا بد منه عند الاتفاق على التعاقد، إلا أن ذلك وكما سبق أن بينا ليس ملزم وفق النظام السعودي، ولا يمنع ذلك الوكيل بالعمولة من التعاقد مع الموكل بدون الكتابة، ويمكنه إثبات الاتفاق بكافة طرق الإثبات، فعقد الوكالة بالعمولة من العقود التجارية والتي يمكن إثباتها بكافة طرق الإثبات، عملا بمبدأ حرية الإثبات في المواد التجارية.

سادسا: أهم النصائح والتحذيرات التي يجب مراعاتها عند كتابة عقد الوكالة بالعمولة:

يجب عند الإقدام على إبرام عقد الوكالة بالعمولة أن يتم مراعاه بعض الأمور والتأكيد عليها في صلب عقد الوكالة بالعمولة، من حيث التفرقة بين نوع الوكالة التي يرغب الموكل في منحها للوكيل وهل يرغب في أن تكون وكالة عامة مطلقة يكون للوكيل بالعمولة فيها كامل ومطلق الحرية في التعامل والتصرف كيفما يشاء وفق العرف السائد، وكذلك في تحديد نوع البضائع المباعة والمشتراة وسعرها وكيفية بيعها ووقت البيع والشراء، أم وكالة خاصة مقيدة وفق شروط وقواعد محدده بأن يشتري أو يبيع بضائع معينة أو البيع والشراء وفق ثمن معين لا يتعداه أو في وقت معين وبلد معين وغيرها من الأمور التي قد يحددها الموكل تحديداَ دقيقاَ في عقد الوكالة بالعمولة، وفي هذه الحالة لا يجوز للوكيل بالعمولة الخروج على ما تم الاتفاق عليه، ومن ثم يتم تقييد تصرفات الوكيل بالعمولة وفق ما تم الاتفاق عليه مع موكله.

كما يجب بيان وإيضاح البيانات والمعلومات الخاصة بالوكالة تحديداَ دقيقا حتى لا يتنازع الوكيل بالعمولة مع الموكل في تأويل ذلك فمن المهم أن تكون كافة المعلومات والبيانات واضحة وصريحة ومحدده، كم يجب على الموكل تحديد المهام التي يرغب أن يقوم بها الوكيل بشكل دقيق حتى يتمكن من مسائلته حال تقصيره في أداء المهام الموكلة إليه.

كما يجب ذكر وتوضيح التزامات الوكيل في عقد الوكالة بالعمولة من القيام بالعمل الموكل إليه وفقا لتعليمات الموكل، والمحافظة على البضائع التي يتسلمها من الموكل، والامتناع عن أن يكون طرف ثاني في العملية الموكلة إليه، كما يجب على الوكيل الاحتفاظ بسرية العمليات التجارية من أجل ضمان نجاحها، وكذلك عدم الإفصاح عن اسم موكله للغير المتعاقد معه، وفي تقديم حساب عن العمل المعهود إليه، والالتزامات الاتفاقية بشرط الضمان.

سابعا: كيفية كتابة عقد الوكالة بالعمولة:

إن كتابة عقد الوكالة بالعمولة تخضع للقواعد العامة لصياغة العقود والمتمثلة فيما التالي:

1ـ يجب أن يشتمل العقد على عنوان تعريفي تحت اسم عقد وكالة بالعمولة.

2ـ مقدمة أو تمهيد للعقد مبين بها بيانات مفصله عن الموكل والوكيل بالعمولة، وموضوع العقد ومشتملاته وتعتبر هذه المقدمة أو التمهيد جزأ لا يتجزأ من العقد ومكمل لبنوده.

3ـ التحديد الدقيق لالتزامات كل من الوكيل من القيام بالعمل المكلف به، والالتزام بتعليمات الموكل، والمحافظة على البضائع، والامتناع عن أن يكون طرف ثاني في العملية الموكلة إليه، والاحتفاظ بسرية العمليات التجارية من أجل ضمان نجاحها، وكذلك عدم الإفصاح عن اسم موكله للغير الذي المتعاقد معه، وتقديم حساب عن العمل المعهود إليه، والالتزامات الاتفاقية بشرط الضمان، والموكل في التزامه بدفع الأجر أو العمولة للوكيل، ورد جميع النفقات التي ينفقها الوكيل في تنفيذ الوكالة.

4ـ التحديد الدقيق لحقوق الموكل والوكيل بالعمولة، حتى لا يقوم طرف بمطالبة الطرف الأخر بأكثر من حقوقه أو إهدار حق طرف على لحساب الطرف الآخر.

5ـ تحديد نوع الوكالة بالعمولة وهل هي وكالة مطلقة وعامة يكون الوكيل فيها كامل ومطلق الحرية في التعامل والتصرف، أم وكالة مقيدة وفق ضوابط وشروط محدده، وذلك من أجل تحديد المسؤولية تجاه الوكيل بالعمولة.

ثامنا: أهم الأسئلة الشائعة عن كتابة عقد الوكالة بالعمولة:

هناك مجموعة من الأسئلة التي يتم إثارتها عند كتابة عقد الوكالة بالعمولة وأهم هذه الأسئلة يمكن إيضاحها كالتالي:

1ـ ما هو القانون المختص بعقد الوكالة بالعمولة:

إن القانون المختص بعقد الوكالة بالعمولة هو القانون التجاري، وذلك وفقاً لما ورد (بالمادة 2/ب) من نظام المحكمة التجارية.

2ـ ما هي التزامات الوكيل في عقد الوكالة بالعمولة:

يلتزم الوكيل في عقد الوكالة بالعمولة بالقيام بالعمل الموكل إليه وفقا لتعليمات الموكل، والمحافظة على البضائع التي يتسلمها من الموكل، والامتناع عن أن يكون طرف ثاني في العملية الموكلة إليه، والمحافظة على سرية العمليات التجارية، وعدم الإفصاح عن اسم موكله للغير المتعاقد معه، وتقديم حساب عن العمل المعهود إليه، والالتزامات الاتفاقية بشرط الضمان.

3ـ ما هي التزامات الموكل في عقد الوكالة بالعمولة:

يلتزم الموكل في عقد الوكالة بالعمولة بدفع العمولة المتفق عليها للوكيل، ورد جميع النفقات التي ينفقها الوكيل في تنفيذ الوكالة.

4ـ ما هي فوائد الوكالة بالعمولة:

الوكيل بالعمولة تاجر محترف ولا يمكن إلا أن يكون كذلك، وبناء على ذلك فالموكل يقوم باختيار التاجر المحترف لما له من خبره ومهاره لا تتواجد في غيره، فالموكل الذي في الغالب ليس لديه هذه الخبرة أو الاحترافية ما تجعله يقوم بهذه الأعمال، ورغبة من الموكل في استثمار هذه الخبرة والاحترافية للحصول على أكبر قدر من الأرباح، وعدم تعرضه للخسائر، والمحافظة على البضائع من التلف لما للوكيل بالعمولة من خبرة في ذلك، كما أنه يعلم بمتطلبات السوق وموعد توزيعها، مما يلبي معه الوكيل بالعمولة كافة احتياجات الموكل سواء بالبيع أو الشراء بأفضل الأسعار دون الحاجة لتحمل الموكل أيه مخاطر بسبب قلة خبرته، كما أن عقد الوكالة بالعمولة يؤدي إلى زيادة عمليات التبادل التجاري بين التجار، وفتح أسواق خارج المنطقة أو البلدة الذي ينتج أو يصنع أو يبيع أو يشتري التاجر فيها، وإتمام الصفقة باسم الوكيل بالعمولة الشخصي دون ذكر اسم الموكل لدي الغير المتعاقد معه، مما يحافظ على السرية للموكل في عدم الإفصاح عن اسمه، ويكون الوكيل بالعمولة هو المسؤول أمام الغير وليس الموكل.

5ـ متي تعتبر الوكالة بالعمولة عمل تجاري بالنسبة للوكيل:

يمكن القول بأن الوكالة بالعمولة تعد تجارية دائما بالنسبة للوكيل بالعمولة سواء كان العمل الموكل إليه عمل تجاري أو مدني، وذلك على عكس الموكل فقد تكون تجارية وقد تكون مدنية حسب طبيعة العمل محل الوكالة.

6ـ متي تنقضي الوكالة بالعمولة:

يخضع عقد الوكالة بالعمولة كغيرة من العقود التجارية للقواعد العامة المتعلقة بالعقود فيما لم يرد به نص خاص في نظام المحكمة التجارية، ولما كانت نصوص الأخير قد خلت من بيان طرق وأسباب انقضاء عقد الوكالة بالعمولة، فمن ثم يتم تطبيق حالات انقضاء الوكالة عموما على الوكالة بالعمولة وهي الوفاة حيث أن الوكالة بالعمولة قائمة على اعتبارات شخصية والثقة المتبادلة بين الموكل والوكيل بالعمولة، ففي حال وفاة أحدهما فإن الوكالة تنقضي وتنهار، وإذا تعدد الوكلاء وتوفي أحدهم انقضت الوكالة بالنسبة له إذا كانت الوكالة من الوكالات التي تقبل التجزئة، وإلا انقضت على الجميع. إلا أن العقود المبرمة بين الوكيل باسمه الشخصي لحساب الموكل تظل سارية وتكون من حق الورثة.

كما تنقضي الوكالة بالعمولة حال فقد الأهلية باعتبارها أحد أهم أركان الإرادة وبفقدها لأي سبب من الأسباب تنعدم الإدارة وتصبح التصرفات الصادرة من الشخص فاقد الأهلية غير صحيحة ولا يعتد بها، وعند إبرام عقد الوكالة بالعمولة وتوافق الإرادتين على العقد فإنها تمت تحت إرادة وأهلية قانونية كاملة، وبفقد هذه الأهلية تنقضي الوكالة بالعمولة لبطلان التصرفات التي قد تنتج بعد فقدها.

وفي النهاية فإن عقد الوكالة بالعمولة ينقضي بإتمام الأعمال موضوع الوكالة، فإن كان الوكيل بالعمولة مكلف من قبل الموكل بموجب عقد الوكالة على إتمام صفقة معينة أو عدة صفقات باسمه الشخصي لحساب الموكل، خلال فترة معينة أو على مجموعة من البضائع المحددة، ومتي تمت هذه الصفقة، أو حل أجل المدة الزمنية المحددة انقضت الوكالة، وقد تظل الوكالة بالعمولة باقية لا تنتهي بين الطرفين في هذه الحالة إذا كانت الأعمال غير محددة بوقت أو بزمن معين أو ببضاعة معينة وهو ما يسمي عقد الوكالة بالعمولة المطلق.

تاسعا: لماذا يجب المساعدة في كتابة عقد الوكالة بالعمولة:

إن من أهم العوامل المساعدة على حسن صياغة العقود بصفه عامة وعقد الوكالة بالعمولة بصفه خاصة أن تتوافر في من يقوم بكتابة العقد الخلفية العلمية المتخصصة، وقد ثبت أن المتخصص في مجال القانون هم الكفء والأمهر في كتابة وصياغة العقود بما لهم من دراية وخبرة في ذلك، فالمفترض أن رجال القانون لديهم من العلم والدراية بقواعد اللغة الصائبة والمقبولة التي يصيغ بها العقد، وعلى من يتولى صياغة العقد أن يعمل على التدقيق في اختيار المصطلح الذي يعبر به عن حقيقة المعني المراد من اللفظ أو الكلمة أو الجملة أو العبارة، والموائمة بين الألفاظ التي من الممكن أن يؤدي ظاهرها إلى أكثر من معنى أو إلى معانى متقاربة كأن يشير إلى ” فساد العقد” وهو يقصد” بطلان العقد”، أو أن يشير إلى ” القوه القاهرة” وهو يقصد ” الظروف الطارئة”، أو أن يشير إلى ” انفساخ العقد” وهو يقصد ” فسخ العقد”، ولأن كان فسخ العقد وانفساخ العقد أو إنهائه يُشار به إلى إنهاء أو زوال العمل إلا أن لكل لفظ منهم مدلوله القانوني الخاص به وآثاره القانونية التي يستقل بها عن المعني الآخر، وهو الحال كذلك بالنسبة للفظي القوة القاهرة، الظروف الطارئة.

ومن هنا يمكن القول بأن كتابة عقد الوكالة بالعمولة على يد قانوني متخصص في إبرام العقود سيؤدي حتما إلى أن يتم صياغة هذا العقد بشكل صحيح متضمن لكافة الأمور المحتمل إثاره أيه منازعات بشأنها، ويحفظ حقوق وواجبات طرفي العقد والعمل على تنفيذه بشكل سليم بدون خلل، وجعل العقد هو الفيصل الذي يحتكم إليه كل من طرفي العقد حال حدوث نزاع بينهم.

إعداد/ د. محمد سعيد عبد المقصود.

[1] أكثم الخولي، دروس في القانون التجاري السعودي، معهد الإدارة العامة، الرياض، 1394هـ، صـ 30.

[2] سعيد يحيي، الوجيز في النظام التجاري السعودي، المكتب المصري الحديث، 1976، صـ53.

[3] محمد حسن الجبر، القانون التجاري السعودي، عمادة شؤون المكتبات، الرياض، سنة 1402هـ، 1982م، صـ 46ـ56.

[4] تم إلغاء العبارة الواردة في الفقرة (د) من المادة (2) بموجب المرسوم الملكي رقم (م/1) وتاريخ 22 / 1 / 1435 هـ والتي جاء فيها”……متى كان المقاول متعهداً بتوريد المؤن والأدوات اللازمة لها”.

[5] تركي صالح العمري، الوكالة بالعمولة في النظام السعودي، بحث منشور بنادي القانون بجامعة الملك سعود، 1428هـ، صـ 28.